At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:113–117

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:113–117

3:113Page 64

۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].

﴿لَیۡسُوا۟ سَوَاۤءࣰۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ أُمَّةࣱ قَاۤىِٕمَةࣱ یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ۝١١٣﴾ - نزول الآية

١٤٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا أسلم عبدُ الله بنُ سلام، وثعلبة بن سَعْيَةَ، وأسد بن سَعْيَةَ، وأسد بن عبيد، ومَن أسلم مِن يهود معهم، فآمنوا وصدَّقوا ورغِبوا في الإسلام؛ قالت أحبارُ يهود وأهلُ الكفر منهم: ما آمن بمحمد وتبِعه إلا أشرارُنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره. فأنزل الله في ذلك: ﴿ليسوا سواء﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك من الصالحين﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٨٧ (١٣٨٨)، وابن جرير ٥/٦٩١، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧ (٤٠٠٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به.

قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٧ (١٠٨٩٩): «رجاله ثقات».]]١٣٥١. (٣/٧٣٠)

١٣٥١ رجَّح ابنُ جرير (٥/٦٨٩-٦٩٣) مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف أنّ ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: إخبارٌ عن مؤمني أهل الكتاب وأهل الكفر منهم، وأنّ المقصودين بقوله تعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ هم مَن أسلم مِن اليهود فَحَسُن إسلامهم، كعبد الله بن سلام وأصحابه، وهو قول ابن عباس، وقتادة، وابن جريج.

ونحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٢٤)، حيث قال: «وهو أصحُّ التَّأويلات». غير أنّ ابن عطية بعد أن ذكر قول ابن مسعود، والسدي من طريق أسباط، أنّ المعنى: ليس اليهود وأمة محمد سواء. وجَّه قولهما قائلًا: «فمِن حيث تَقَدُّم ذِكْر هذه الأمة في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾، وذِكْر أيضًا اليهود، قال الله لنبيه: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾، والكتاب على هذا جنس كُتُبِ الله، وليس بالمعهود مِن التوراة والإنجيل فقط. والمعنى: مِن أهل الكتاب -وهم أهل القرآن- أمة قائمة».

١٤٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل﴾ نزلت ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه سفيان الثوري في التفسير ص٧٩ من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.

وسنده صحيح.]]. (ز)

١٤٢٤٠- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق سفيان الثوري- قال: بَلَغَنِي: أنّها نزلت ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ فيما بين المغرب والعشاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣١، وابن جرير ٥/٦٩٨، وابن المنذر ١/٣٣٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٩ بلفظ: بلغني أنهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٤)

١٤٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا لابن سلام وأصحابه: لقد خسِرتُم حين استبدلتُم بدينكم دينًا غيرَه، وقد عاهدتم الله بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم. فقال الله ﷿: ﴿ليسوا سواء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)

١٤٢٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أمة قائمة﴾، قال: عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسَعْيَةَ، ومبشر، وأسيد وأسد ابنا كعب[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤.]]. (٣/٧٣١)

١٤٢٤٣- عن أبي الحسن -من طريق حفص بن ميسرة- أنّه قال في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف﴾ الآية كلها، قال: [نزلت] ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٣٥ (٧١).]]. (ز)

﴿لَیۡسُوا۟ سَوَاۤءࣰۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ أُمَّةࣱ قَاۤىِٕمَةࣱ یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير الآية

١٤٢٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن بن يزيد العِجْلِيِّ- في قوله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: لا يستوي أهلُ الكتاب وأُمَّةُ محمد[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٣٠٨، وابن جرير ٥/٦٩٢، ٦٩٧، وابن المنذر (٨٢٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧، ٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]]. (٣/٧٣٢)

١٤٢٤٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: هؤلاء أهل الهدى، ليس كُلُّ القوم هَلَك. فقرأ حتى بلغ: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾. قال: فزعوا إلى أنفسهم حين تفرَّقتْ أُمَّتُهم[[أخرجه عبد بن حميد ص٥١، وابن المنذر ١/٣٤١-٣٤٢، وعلَّق أوله ابن أبي حاتم ٣/٧٣٧، وأخرج آخره ٣/٧٣٩.]]. (ز)

١٤٢٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليسوا سواء﴾ الآية، يقول: ليس كُلُّ القوم هلَك، قد كان لله فيهم بَقِيَّةٌ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣١)

١٤٢٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الأُمَّةِ التي هي قانِتةٌ لله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٣-٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧ واللفظ له.]]. (٣/٧٣١)

١٤٢٤٨- عن أبي الأشهب [جعفر بن حيّان العُطارِدِيّ] -من طريق سعيد بن سليمان النَّشِيطِيِّ- قال: ليس كُلُّ القوم هلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٧.]]. (ز)

١٤٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿ليسوا سواء﴾. يقول: ليس كفار اليهود والذين في الضلالة بمنزلة ابن سلام وأصحابه؛ الذين هم على دين الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)

﴿مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ أُمَّةࣱ قَاۤىِٕمَةࣱ﴾ - تفسير

١٤٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿أمة قائمة﴾، يقول: مُهْتَدِيَةٌ قائِمَةٌ على أمر الله، لم تنزِع عنه وتتركْه كما تركه الآخرون وضيَّعوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]. (٣/٧٣١)

١٤٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿أمة قائمة﴾، قال: عادِلة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٣، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٢)

١٤٢٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قائمة﴾، قال: على كتاب الله، وحدود الله، وفرائض الله، وطاعة الله، يؤمنون بالله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤، وابن المنذر ١/٣٤٠ واللفظ له.]]١٣٥٢. (ز)

١٣٥٢ اختلف في معنى: ﴿قائمة﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: عادلة. الثاني: قائمة على كتاب الله وما أمر به فيه. الثالث: مطيعة.

ورجَّح ابنُ جرير (٥/٦٩٤-٦٩٥) مستندًا إلى نظيره من السنة القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وقتادة من طريق سعيد، والربيع، ثم استدل قائلًا: «ونظير ذلك الخبرُ الذي رواه النعمان بن بشير عن النبي ﷺ أنّه قال: «مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمَثَلِ قوم ركبوا سفينةً». ثم ضرب لهم مثلًا، فالقائم على حدود الله هو الثابت على التمسك بما أمر الله به واجتناب ما نهاه الله عنه».

ووجَّه الأقوال الأخرى بأنها متقاربة المعنى، «وذلك أنّ معنى قوله: ﴿قائِمَةٌ﴾: مستقيمة على الهدى وكتاب الله وفرائضه وشرائع دينه، بالعدل والطاعة، وغير ذلك مِن أسباب الخير مِن صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ».

ووجَّه ابن عطية (٢/٣٢٤) الأقوال الثلاثة بقوله: «وهذا كلُّه يرجع إلى معنًى واحد من الاعتدال على أمر الله». ثُمَّ ذكر احتمالَيْن في معنى الآية بناءً على هذا التوجيه، فقال: «وهذه الآيةُ تحتملُ هذا المعنى، وألّا تنظرَ اللفظةَ إلى هيئة الأشخاص وقت تلاوة آيات الله، ويحتمل أنْ يُراد بـ﴿قائِمَةٌ﴾ وصف حال التالين في آناءَ اللَّيْلِ، ومَن كانت هذه حالُه فلا محالة أنّه مُعْتَدِلٌ على أمْر الله. وهذه الآية في هذين الاحتمالين مثل ما تقدم في قوله: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ [آل عمران:٧٥]».

١٤٢٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمة قائمة﴾ الآية، يقول: ليس هؤلاء اليهود كمثل هذه الأمة التي هي قائمة لله. والقائمةُ: المطيعةُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤.]]. (ز)

١٤٢٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أمة قائمة﴾، يقول: قائمة على كتابِ الله، وحدودِه، وفرائضِه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]. (٣/٧٣٢)

١٤٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوا سواء﴾، يقول: ليس كفارُ اليهود والذين في الضلالة بمنزلة ابنِ سلام وأصحابه الذين هم على دين الله، منهم ﴿أمة﴾ عصابة ﴿قائمة﴾ بالحق على دين الله، عادِلةٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)

١٤٢٥٦- قال ابن وهب: وسمعتُ مالك [بن أنس] يقول في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: قائمة بالحقِّ[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١٣٣-١٣٤ (٢٦٤).]]. (ز)

﴿یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير

١٤٢٥٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: أخَّر رسول الله ﷺ ليلةً صلاة العشاء، ثُمَّ خرج إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظرون الصلاة، فقال: «أما إنّه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكرُ اللهَ هذه الساعة غيركم». -وفي لفظ: «إنه لا يصلي هذه الصلاةَ أحدٌ من أهل الكتاب»-. قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ حتى بلغ ﴿والله عليم بالمتقين﴾[[أخرجه أحمد ٦/٣٠٤ (٣٧٦٠)، وابن المنذر ١/٣٣٨ (٨٢٢)، وابن جرير ٥/٦٩٧-٦٩٨ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود به.

قال البزار في مسنده ٥/٢١٦-٢١٧ (١٨١٩): «الحديث لا نعلم رواه عن عاصم بهذا الإسناد إلا شيبان». وصححه ابن حبان ٤/٣٩٧ (١٥٣٠). وقال ابن رجب في فتح الباري ٤/٣٧٤: «خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده، وقال: صالح الإسناد». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٣/٧٣٣)

١٤٢٥٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن بن يزيد العِجْلِيِّ- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: صلاة العَتَمة، هُم يُصَلُّونها، ومَن سواهم مِن أهل الكتاب لا يصلونها[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٣٠٨، وابن جرير ٥/٦٩٢، ٦٩٧، وابن المنذر (٨٢٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧، ٧٣٩ مختصرًا من طريق الحسن ابن أبي يزيد العجلي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (٣/٧٣٢)

١٤٢٥٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: هي صلاة الغفلة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨-٧٣٩.]]. (٣/٧٣٥)

١٤٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- في قوله: ﴿آناء الليل﴾، قال: جَوْف الليل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٠، وأحمد ٣/٤١٦، وابن المنذر (٨٣٠)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن نصر.]]. (٣/٧٣٢)

١٤٢٦١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿آناء الليل﴾، قال: ساعات مِن أوَّلِه وآخرِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (ز)

١٤٢٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، أي: ساعات الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦، وابن المنذر ١/٣٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (ز)

١٤٢٦٣- عن ابن كثير المكِّيِّ -من طريق ابن جُرَيْج- سمعنا العربَ تقول: آناء الليل: ساعات الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦.]]. (ز)

١٤٢٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: أمّا آناء الليل: فجَوْفُ الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]١٣٥٣. (ز)

١٣٥٣ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٣٢٥) قول السدي، فقال: «وهذا قلِق». غير أنه ذَكَر له وجْهًا يمكن أنْ يُحمَل عليه، بأن يكون فسَّر الآناء بجزءٍ مِن معناه، فقال: «أما إنّ جوف الليل جُزءٌ مِن الآناء».

١٤٢٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: قال بعضهم: صلاة العَتَمَةِ يصليها أُمَّةُ محمد ﷺ، ولا يُصَلِّيها غيرُهم مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]١٣٥٤. (٣/٧٣٣)

١٣٥٤ وجَّه ابنُ جرير (٥/٦٩٨) الآثار الواردة في معنى: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ بأنها على اختلافها متقاربة المعنى، وجمع بينها، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصف هؤلاء القوم بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي: آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليًا لها آناء الليل، وكذلك مَن تلاها فيما بَيْن المغرب والعشاء، ومَن تلاها جوفَ الليل، فكلٌّ تالٍ لها ساعات الليل».

غير أنه رَجَّح مستندًا إلى السنة قولَ مَن قال: إنّها تلاوة القرآن في صلاة العشاء. مستدلاًّ بأنّها صلاةٌ لا يصليها أحدٌ مِن أهل الكتاب، كما جاء في حديث ابن مسعود، ثُمَّ قال: «فوصف الله -جلَّ ثناؤه- أُمَّةَ محمد ﷺ بأنهم يُصَلُّونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله».

١٤٢٦٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿آناء الليل﴾، قال: ساعات الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (٣/٧٣٢)

١٤٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلون آيات الله﴾ يعني: يقرؤون كلام الله ﴿آناء الليل﴾ يعني: ساعات الليل، ﴿وهم يسجدون﴾ يعني: يُصَلُّون بالليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]١٣٥٥. (ز)

١٣٥٥ فسَّر مقاتل ﴿وهم يسجدون﴾، أي: يصلون بالليل. وذكر ابنُ جرير (٥/٦٩٨-٦٩٩) هذا المعنى عن بعض أهل العربية، ولم يُسنِده عن مقاتل، ثم انتقده مستندًا إلى المعنى الأشهر للسجود، وبيَّن أنّ المعنى: مِن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها. فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة.

وحَسَّن ابن عطية (٢/٣٢٦) المعنى الذي ذهب إليه ابنُ جرير مِن جهةِ العقلِ، فقال: «مِن جهة أنّ التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامعُ أنّ ذلك في غير الصلاة».

﴿یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ۝١١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٤٢٦٨- عن معاذ بن جبل، قال: أخَّر رسولُ الله ﷺ صلاة العَتَمَةِ ليلةً، حتى ظنَّ الظانُّ أن قد صلّى، ثُمَّ خرج، فقال: «أعْتِمُواْ[[أي: أخّروها إلى وقت العتمة، وهي ثلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق. اللسان (عتم).]] بهذه الصلاة؛ فإنّكم فُضِّلْتُم بها على سائر الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمَّةٌ قبلكم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٨٥-٣٨٦ (٢٢٠٦، ٢٢٠٦٧)، وأبو داود ١/٣١٤ (٤٢١).

قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه ٣/١٠٣٦: «سكت عنه الإشبيلي مُصَحِّحًا له، وعاب ذلك عليه ابنُ القَطّان، وزعم أنّ عاصمًا لا يعرف أنه ثقة». وقال المناوي في التيسير ١/١٦٨: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٩٥-٢٩٦ (٤٤٨): «إسناده صحيح».]]. (٣/٧٣٣)

١٤٢٦٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ أخَّر صلاة العشاء، ثُمَّ خرج، فقال: «ما يحبِسُكم هذه الساعة؟». قالوا: يا نبي الله، انتظرناك لنشهد الصلاة معك. فقال لهم: «ما صَلّى صلاتُكم هذه أُمَّةٌ قَطُّ قبلكم، وما زلتم في صلاة بعدُ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٥٣ (١١٠٢٣)، وفي مسند الشاميين ٣/١١٢ (١٨٩٥)، والضياء المقدسي في المختارة ١١/٦١ (٥٣).

قال الهيثمي في المجمع ١/٣١٣ (١٧٥٠): «رجاله مُوَثَّقون». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٣/٧٣٤)

3:114Page 64

يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤

They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

﴿یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير

١٤٢٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يؤمنون بالله﴾ قال: يصدقون بتوحيد الله، ﴿واليوم الآخر﴾ ويُصَدِّقون بالغيب الذي فيه جزاءُ الأعمال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (ز)

١٤٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يؤمنون بالله﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: والبعث الذي فيه جزاءُ الأعمال، ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ يعني: إيمانًا بمحمد ﷺ، ﴿وينهون عن المنكر﴾ يعني: عن تكذيبٍ بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)

﴿وَیُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝١١٤﴾ - تفسير

١٤٢٧٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- ﴿ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين﴾، قال: فزعوا إلى [أنفسهم] حين تفرَّقَتْ أُمَّتُهم[[أخرجه عبد بن حميد ص٥١، وابن المنذر ١/٣٤١-٣٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٩. وما بين المعقوفين ما رآه محقق تفسير ابن المنذر، وفي تفسير ابن أبي حاتم (ت: أسعد الطيب): بعضهم. ورأى د. حكمت بشير ص٤٩٠ أنها مصحَّفة من «دينهم». أما محقق قطعة من تفسير عبد بن حميد فأداه اجتهاده إلى أنها: فزعوا. أو: نزعوا إلى بقيتهم.]]. (ز)

١٤٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسارعون في الخيرات﴾ يعني: شرائع الإسلام، ﴿وأولئك من الصالحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)

3:115Page 64

وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥

And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.

﴿وَمَا یَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلَن یُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ ۝١١٥﴾ - قراءات

١٤٢٧٤- عن أبي عمرو بن العلاء، أنّه بلغه في قوله: ﴿وما يَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾ أنّ ابن عباس كان يقرؤهما جميعًا بالياء[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠١.

وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ› بالتاء فيهما. ينظر: النشر ٢/٢٤١، والإتحاف ص٢٢٧.]]. (٣/٧٣٥)

﴿وَمَا یَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلَن یُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ ۝١١٥﴾ - تفسير الآية

١٤٢٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ‹فلن تُكْفَرُوه›، قال: لن تُظْلَمُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٠.]]. (٣/٧٣٥)

١٤٢٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ‹وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ›، قال: لن يُضَلَّ عنكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٥)

١٤٢٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾، يقول: لن يضل عنكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٠.]]١٣٥٦. (ز)

١٣٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٠١-٧٠٢) في معنى: ﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ سوى قول قتادة، والربيع من طريق أبي جعفر.

١٤٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾: فلن يضل عنهم، بل يُشكَر ذلك لهم، ﴿والله عليم بالمتقين﴾ يعني: ابن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)

١٤٢٧٩- عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيانَ بن عيينة عن قول الله: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾. قال: فوسَّع الله عليهم في التَّطَوُّعِ، في اليهود والأعراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٠.]]. (ز)

3:116–117Page 65

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

﴿مَثَلُ مَا یُنفِقُونَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير

١٤٢٨٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾، قال: مَثَلُ نفقةِ الكافر في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٤، وابن المنذر (٨٣٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٥)

١٤٢٨١- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: مَثَلُ ما ينفق المشركون -ولا يُتَقَبَّلُ منهم- كمَثَلِ هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه رِيحٌ فيها صِرٌّ فأهلَكَتْهُ، فكذلك أنفقوا فأهلكهم شِرْكُهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]١٣٥٧. (٣/٧٣٦)

١٣٥٧ ذكر ابن جرير (٥/٧٠٣-٧٠٥) اختلافًا في معنى النفقة؛ فمِن قائل: هي النفقة المعروفة بَيْن الناس. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ومِن قائل بأنّ معنى النفقة: ما يقوله الكافر بلسانه ولا يُصَدِّقه قلبُه. وهو قول السدي من طريق أسباط.

ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية المعنى الأول.

وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٣٢٩) قولَ السدي من طريق أسباط، مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّه يقتضي أنّ الآية في المنافقين، والآية إنّما هي في كُفّارٍ يُعلِنون مثل ما يُبطِنون».

١٤٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر نفقة سَفِلَة اليهود مِن الطعام والثمار على رؤوس اليهود؛ كَعْبِ بن الأشرف وأصحابه، يريدون بها الآخرة، فضرب الله ﷿ مثلًا لنفقاتهم، فقال: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ وهم كفار، يعني: سَفِلَة اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)

﴿كَمَثَلِ رِیحࣲ فِیهَا صِرٌّ﴾ - تفسير

١٤٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- ﴿فيها صر﴾، قال: بَرْدٌ[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٥/٧٠٦، وابن المنذر (٨٣٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١ من طريق هارون بن عنترة عن أبيه. كما أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦ من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٦)

١٤٢٨٥- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٨٦- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فيها صر﴾. قال: برد. قال: فهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ نابغة بني ذبيان:

لا يَبْرَمون إذا ما الأرضُ جَلَّلها صِرُّ الشتاء مِن الإمحال كالأَدَمِ[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-.]]. (٣/٧٣٦)

١٤٢٨٧- عن عبد الله بن عباس: أنّها السَّمُوم الحارَّةُ التي تَقْتُل[[تفسير الثعلبي ٣/١٣٣، وتفسير البغوي ٤/٩٤.]]. (ز)

١٤٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حميد الرُّؤاسِيِّ، عن عنترة- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها نار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٨٩- وعن مجاهد بن جبر -في إحدى الروايات-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]١٣٥٨. (ز)

١٣٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٠٥-٧٠٧) في معنى الصِّرّ بأنّه: شدة البرد، سوى قول ابن عباس من طرق، وعكرمة من طريق عثمان، وقتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، والسدي من طريق أسباط، وابن زيد من طريق ابن وهب، والضحاك من طريق جويبر.

ووجَّه ابنُ كثير (٣/١٦٣) قولَ ابن عباس من طريق هارون بن عنترة عن أبيه، ومجاهد أنّ معنى ﴿فِيها صِرٌّ﴾ أي: نار، فقال: «وهو يرجع إلى الأول [أي: إلى معنى البرد شديد]؛ فإنّ البرد الشديد -لا سيّما الجليد- يحرق الزُّروع والثِّمار، كما يحرق الشيء بالنار».

وذكر ابنُ القيم (١/٢٣٩) المعنيين السابقين -البرد الشديد، والنار-، وذكر قولًا ثالثًا، وهو: الصوت الذي يصحب الريح من شدة هبوبها، ثم جمعَ بينها، فقال: «والأقوال الثلاثة متلازمة، فهو برْدٌ شديدٌ مُحرِقٌ بيُبْسِه للحَرْثِ كما تَحْرِقه النارُ، وفيه صوت شديد».

١٤٢٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها بَرْدٌ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢.]]. (ز)

١٤٢٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق لُوَيْنٍ، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: حَرٌّ، وبَرْدٌ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٢٩ (٨٣٠).]]. (ز)

١٤٢٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ريح فيها برد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٧. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- يقول: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ شديدٌ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥/٧٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، أي: برد شديد[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥/٧٠٦. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٩٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٩٦- عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- أنّه سأله عن قوله ﷿: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ما الصِرُّ، يا أبا سعد؟ قال: هي الريح تجيء ببرد شديد؛ تُهْلِكُ الزَّرعَ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصِرُّ: البرد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)

١٤٢٩٨- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: وأما ﴿ريح فيها صر﴾ فريح فيها بَرْدٌ وجَلِيدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ -تفسير عطاء الخراساني- من طريق يونس بن يزيد.]]. (ز)

١٤٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، يعني: بردًا شديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)

١٤٣٠٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ[[تفسير الثوري ص٨٠.]]. (ز)

١٤٣٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: صِرٌّ باردةٌ أهلكتْ حرثَهم. قال: والعربُ تدعوها: الضَّريب. تأتي الريحُ باردةً فتُصبِح ضريبًا؛ قد أحرق الزرع. تقول: ضُرِبَ الليلة: أصابه ضريبٌ، تلك الصِرُّ التي أصابته[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦.]]. (ز)

١٤٣٠٢- قال يحيى بن سلام: ﴿ريح فيها صر﴾: بَرْدٌ. وقال بعضهم: رِيحٌ باردة ﴿أصابت﴾ الريح ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٥٤.]]. (ز)

﴿أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمࣲ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ﴾ - تفسير

١٤٣٠٣- عن مجاهد بن جبر، قال: يعني: نفقات الكفار، لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب كما يذهب هذا الزرعُ الذي أصابته الريحُ فأهلكته[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٤-.]]. (ز)

١٤٣٠٤- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾. قال: فحلقَتْه، وأحرقَتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (ز)

١٤٣٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصابت﴾ الريحُ الباردةُ ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾ فلم يبق منه شيئًا، كما أهلكت الريحُ الباردةُ حرث الظلمة، فلم ينفعهم حرثُهم، فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود -ومنهم كفار مكة- التي أرادوا بها الآخرة، فلم تنفعهم نفقاتُهم، فذلك قوله ﷿: ﴿وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]١٣٥٩. (ز)

١٣٥٩ ذكر ابن عطية (٢/٣٢٩) أن قوله تعالى: ﴿ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ «تأوَّله جمهور المفسرين بأنه ظلم بمعاصي الله، فعلى هذا وقع التشبيه بحرث من هذه صفته». ثم نقل عن بعض الناس ونحا إليه المهدوي أن المعنى: «زرعوا في غير أوان الزراعة». ثم علَّق عليه بقوله: «وينبغي أن يقال في هذا: ظلموا أنفسهم بأن وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل، ويُخَصّ هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما جرى هذا المجرى أوعب وأشدَّ تمكُّنًا».

﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ۝١١٧﴾ - تفسير

١٤٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمهم الله﴾ حين أهلك نفقاتِهم؛ فلم تُقْبل منهم، ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)

١٤٣٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- يقول: ثُمَّ اعتذر إلى خلقه، فقال: ﴿وما ظلمهم الله﴾ مِمّا ذكره لك مِن عذابِ مَن عذَّبْناه مِن الأمم، ولكن ظلموا أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском