At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:152–153

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:152–153, continued

١٥٠٥٧- والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا -من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري- في قصة ذكرها عن أحد، ذكر أنّ كلهم قد حدَّث ببعضها، وأنّ حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك: أنّ رسول الله ﷺ نزل الشِّعْبِ مِن أُحُدٍ في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: «لا يقاتلن حتى نأمره بالقتال». وقد سرَّحت قريش الظَّهْرَ[[الظَّهْر: الإبل التي تحمل ويركب عليها. النهاية (ظهر).]] والكُراعَ[[الكُراعَ: جماعة الخيل. النهاية (كرع).]] في زروع كانت بالصَّمْغَة[[الصَّمْغة: مزرعة قرب جبل أُحد تسمى اليوم بالعيون. معجم البلدان (صمغ).]] من قناةٍ للمسلمين، فقال رجلٌ مِن الأنصار حين نهى رسول الله ﷺ عن القتال: أتُرْعى زُرُوعُ بَنِيَ قَيْلَةَ ولَمّا نُضارِبْ؟! وتعبَّأ رسولُ الله ﷺ للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وتعبَّأَتْ قُرَيْشٌ وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جَنَّبُوها، فجعلوا على مَيْمَنَةِ الخيلِ خالدَ بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمَّر رسولُ الله ﷺ على الرُّماةِ عبدَ الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ مُعَلَّمٌ بثياب بِيض، والرُّماةُ خمسون رجلًا، وقال: «انضَحْ[[انضح: ارم وارشق. اللسان (نضح).]] عنا الخيلَ بالنَّبْلِ؛ لا يأتونا مِن خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثْبُتْ مكانَك، لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِك». فلمّا التقى الناسُ، ودنا بعضُهم من بعض، واقتتلوا حتى حَمِيَتِ الحربُ، وقاتل أبو دجانة حتى أمْعَنَ في الناس، وحمزةُ بن عبد المطلب وعليُّ بن أبى طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله ﷿ نصرَه، وصدقهم وعده، فحسُّوهم بالسيوف، حتى كشفوهم، وكانت الهزيمةُ لا شكَّ فيها[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣١.]]. (ز)

١٥٠٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأحد؛ أمر الرُّماةَ، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزالَ غالبين ما ثَبَتُّم مكانَكم». وأمَّر عليهم عبد الله بن جُبَيْر أخا خوّات بن جبير. ثُمَّ إنّ طلحة بن عثمان صاحبَ لواء المشركين قام، فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنّكم تزعمون أنّ الله يُعَجِّلُنا بسيوفكم إلى النار، ويُعَجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحدٌ يُعَجِّلُه الله بسيفي إلى الجنة، أو يُعَجِّلُني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة. فضربه عليٌّ، فقطع رجله، فسقط، فانكشفت عورتُه، فقال: أنشُدُكَ اللهَ والرَّحِمَ، يا ابن عمِّ. فتركه، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تُجْهِزَ عليه؟ قال: إنّ ابن عمِّي ناشدني اللهَ حين انكشفت عورتُه، فاسْتَحْيَيْتُ منه. ثُمَّ شدَّ الزبيرُ بن العوام والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ ﷺ وأصحابُه، فهزموا أبا سفيان، فلمّا رأى ذلك خالدُ بن الوليد وهو على خيل المشركين حَمَلَ، فَرَمَتْهُ الرُّماةُ، فانقَمَعَ. فلمّا نظر الرُّماةُ إلى رسول الله ﷺ وأصحابِه في جَوْفِ عسكرِ المشركين ينهبونه، بادروا الغنيمةَ، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ رسول الله ﷺ. فانطلق عامَّتُهم، فلحقوا بالعَسْكَر؛ فلمّا رأى خالدٌ قِلَّة الرُّماةِ صاح في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقتل الرُّماةَ، ثُمَّ حَمَل على أصحاب النبي ﷺ، فلمّا رأى المشركون أنّ خيلهم تُقاتِل تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم، فدخل [بعضُ المسلمين] المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ، عبادَ الله. إلَيَّ، عباد الله». ... حتى انتهى إلى أصحاب الصَّخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلمّا نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا، اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابةُ لا تُعْبَدُ». ثُمَّ ندب أصحابَه، فرموهم بالحجارة، حتى أنزلوهم، فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأولُ ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٩، ١٤٧، ١٥٣.]]. (ز)

١٥٠٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فكان أوَّل مَن عرف رسولَ الله ﷺ بعد الهزيمة وقولِ الناس: قُتِل رسولُ الله صلى وسلم -كما حدَّثني ابنُ شهاب الزهري- كعبُ بن مالك أخو بني سلمة. قال: عرفتُ عينيه تَزْهَران[[تزهران: تلمعان من البياض. النهاية (زهر).]] تحت المِغْفَر، فناديتُ بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشِروا، هذا رسول الله ﷺ. فأشار إلَيَّ رسولُ الله أنْ أنصِتْ، فلمّا عرف المسلمون رسولَ الله ﷺ نهضوا به، ونهض نحو الشِّعْبِ، معه عليُّ بن أبي طالب، وأبو بكر بنُ أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصِّمة، في رهطٍ من المسلمين، قال: فبينا رسول الله ﷺ في الشِّعْبِ ومعه أولئك النفرُ من أصحابه، إذ عَلَتْ عالِيَةٌ من قريشٍ الجبلَ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنّه لا ينبغي لهم أن يعلونا». فقاتل عمرُ بن الخطاب ورهطٌ معه من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل، ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرةٍ من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله ﷺ قد بَدَّن[[قد بدَّن: صار كبيرا كثير اللحم. النهاية، مادة (بدن).]]، وظاهر بين دِرْعَيْن، فلمّا ذهب لينهض، فلم يستطع؛ جلس تحته طلحةُ بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها. ثُمَّ إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشْرَف على الجبل، ثُمَّ صرخ بأعلى صوته: أنْعَمَتْ فَعالِ[[كان الرجل من قريش إذا أرادَ ابْتِداء أمْرٍ عَمَد إلى سَهْمَين فكتَب على أحَدِهما: نَعَم، وعلى الآخَر: لا، ثُمَّ يتقَدّم إلى الصنَّمَ ويُجِيل سِهامَه، فإنْ خرَج سَهْم نَعَم أقْدَم، وإن خرَج سهْم لا امْتَنَع. وكان أبو سفيان لمّا أرادَ الخُروج إلى أُحُد اسْتَفْتى هُبَل فخرَج له سهم الإنْعام فذلك قولُه: «أنْعَمَتْ فعالِ»: أي تَجافَ عنها ولا تَذْكرْها بسُوء، يعني: آلِهَتهم. النهاية (علا).]]، إنّ الحرب سجالٌ، يومٌ بيوم بدر، اعلُ، هُبَلُ. أي: ظهر دينُك، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «قُمْ، فأجِبْه، فقُلْ: اللهُ أعلى وأجلُّ، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار». فلمّا أجاب عمرُ ﵁ أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلُمَّ إلَيَّ، يا عمرُ. فقال له رسولُ الله ﷺ: «ائْتِه، فانظرْ ما شأنه؟». فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشُدُكَ اللهَ، يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ فقال عمر: اللَّهُمَّ، لا، وإنّه لَيَسمعُ كلامَك الآن. فقال: أنت أصدقُ عندي مِن ابن قميئة وأبرُّ. لِقول ابن قميئة لهم: إنِّي قتلتُ محمدًا. ثُمَّ نادى أبو سفيان، فقال: إنّه قد كان في قتلاكم مُثْل، واللهِ، ما رضيتُ ولا سخطتُ، وما نهيتُ ولا أمرتُ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٤.]]١٤٣١. (ز)

١٤٣١ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٩١) على الاختلاف في قصة هزيمة أحد بقوله: «واختلفت الروايات في هذه القصة -من هزيمة أحد- اختلافًا كثيرًا، وذلك أنّ الأمر هول، فكلُّ أحدٍ وصف ما رأى وسمع».

3:153Page 69

۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allāh repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allāh is [fully] Aware of what you do.

﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ فِیۤ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَـٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمࣲّ لِّكَیۡلَا تَحۡزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ۝١٥٣﴾ - قراءات

١٥٠٦٠- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق هارون- أنّه قرأ: (إذْ تُصْعِدُونَ فِي الوادِي)[[علَّقه ابن جرير ٦/١٤٦.

وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٩.]]. (٤/٧٣)

١٥٠٦١- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- أنّه قرأ: (إذْ تَصْعَدُونَ) بفتح التاء والعين[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٥.

وهي قراءة شاءة. انظر: البحر المحيط ٣/٨٩، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٠٨.]]١٤٣٢. (٤/٧٢)

١٤٣٢ وجَّه ابنُ جرير (٦/١٤٧ بتصرف) قراءة الحسن بقوله: «وأمّا الحسنُ فإنِّي أراه ذهب في قراءته إلى أنّ القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٨٩).

١٥٠٦٢- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ برفع التاء وكسر العين[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

وهي قراءة العشرة.]]١٤٣٣. (٤/٧٢)

١٤٣٣ رَجَّح ابنُ جرير (٦/١٤٨ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى الإجماع، فقال: «أوْلى القراءتين بالصواب قراءةُ مَن قرأ: ﴿إذ تُصعِدون﴾ بمعنى: السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط؛ لإجماع الحُجَّة على أنّ ذلك هو القراءة الصحيحة».

وكذا رجَّحها ابنُ عطية (٢/٣٨٩).

ثُمَّ وجَّه ابنُ جرير (٦/١٤٨ بتصرف) هذه القراءة بقوله: «فأمّا الذين قرءوا: ﴿تصعدون﴾ فإنّهم وجَّهوا معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدُوِّهم أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أنّ ذلك في قراءة أبي: (إذْ تُصْعِدُونَ فِي الوادِي)».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٨٨).

﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ﴾ - تفسير

١٥٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: أصعدوا في أحد فرارًا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٨ وفيه بلفظ: صعدوا في الجبل فرارًا، وابن المنذر (١٠٧٤)، وعنده عن ابن جريج.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: انْحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أُخراهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٧.]]. (ز)

١٥٠٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- يعني: قوله: ﴿إذ تصعدون﴾، قال: إصعادهم لها يبغونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠.]]. (ز)

١٥٠٦٦- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانهزم الناس؛ صعدوا في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم، فقال الله: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٤٨.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٦٧- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: فرُّوا منهزمين في شِعْبٍ شديد، لا يلوون على أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٦٨- عن الحسن البصري= (ز)

١٥٠٦٩- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذ تصعدون﴾، أي: في الجبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠.]]. (ز)

١٥٠٧٠- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: ذاكم يوم أحد، أصْعَدُوا في الوادي فِرارًا، ونبيُّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٦، وابن المنذر ٢/٤٥٠ (١٠٧٢).]]١٤٣٤. (٤/٧٤)

١٤٣٤ رجَّح ابنُ جرير (٦/١٤٨) هذا القول في معنى الآية مستندًا إلى إجماع الحجة على قراءة ﴿تصعدون﴾ بضم التاء وكسر العين، فقال: «ففي إجماعها على ذلك الدليلُ الواضحُ على أنّ أولى التأويلين بالآية تأويلُ من قال: أصعدوا في الوادي ومضوا فيه. دون قول من قال: صعدوا على الجبل».

١٥٠٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا شدَّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم؛ دخل بعضهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». فذكر اللهُ صعودَهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله ﷺ إياهم، فقال: ﴿إذْ تَصْعَدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٧.]]. (ز)

١٥٠٧٢- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿عَلى أحَدٍ﴾، يعني: على محمد[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٦.]]. (ز)

١٥٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تصعدون﴾ من الوادي إلى أُحُد، ﴿ولا تلوون على أحد﴾ يعني: بـ﴿أحد﴾: النبىَّ صلي الله عليه وسلم[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)

١٥٠٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أنّبهم اللهُ بالفرار عن نبيِّهم وهو يدعوهم، لا يعطِفون عليه لدعائه إياهم، فقال: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٩.]]. (ز)

١٥٠٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: صَعَدُوا في أُحدٍ فرارًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٤٨.]]. (ز)

﴿وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ فِیۤ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾ - تفسير

١٥٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: والرسول يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا، إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا»[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٨، وابن المنذر (١٠٧٤) وعنده عن ابن جريج.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: فرجعوا، وقالوا: واللهِ، لَنأتينَّهم، ثم لَنقتلنَّهم؛ قد جرحوا مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «مَهْلًا، فإنّما أصابكم الذي أصابكم مِن أجل أنكم عصيتموني». فبينما هم كذلك إذ أتاهم القومُ وقد أيِسُوا، وقد اخترطوا سيوفهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٠ (٤٣٤٣)، ٣/٧٩١ (٤٣٤٥).

إسناده ضعيف جِدًّا، تقدم أنه مسلسلٌ بالضعفاء إلى عطية العوفي الراوي عن ابن عباس.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٧٨- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: الرسول يدعوهم في أخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». ولا يَلْوِي عليه أحدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠، وفيه بلفظ: «أي: عباد الله».]]. (٤/٧٤)

١٥٠٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: رأوا نبيَّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٨-١٤٩، وابن المنذر ٢/٤٥٢ (١٠٧٥).]]. (٤/٧٤)

١٥٠٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٩.

وفي إسناده أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢/٣٥٧.]]. (ز)

١٥٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، يعني: يناديكم مِن ورائكم: «يا معشرَ المؤمنين، أنا رسول الله»[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)

١٥٠٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿والرسول يدعوكم في أُخراكم﴾: «أيْ عبادَ اللهِ، ارجِعوا، أيْ عبادَ الله، ارجعوا»[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٥١.]]. (ز)

١٥٠٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: هذا يومَ أحدٍ، حين انكشفَ الناسُ عنه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٩.]]. (ز)

﴿فَأَثَـٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمࣲّ﴾ - تفسير

١٥٠٨٤- عن عبد الرحمن بن عوف، ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأولُ بسبب الهزيمة، والثاني حين قيل: قُتِل محمد. فكان ذلك عندهم أعظمَ مِن الهزيمة[[أخرجه ابن مردويه -كما عزاه إليه ابن كثير ٢/١٢٣-١٢٤-.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فكان غمّ الهزيمة، وغمّهم حين أتوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٠، ٧٩٢.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فَرَّة بعد الفَرَّة الأولى حين سمعوا الصوت أنّ محمدًا قد قُتِل، فرجع الكفارُ فضربوهم مُدْبِرِين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلًا، ثم انحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل والرسولُ يدعوهم في أخراهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥١، وابن المنذر (١٠٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٧٦)

١٥٠٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: أصاب الناسَ حزنٌ وغمٌّ على ما أصابهم في أصحابهم الذين قُتِلوا، فلمّا تولَّجُوا في الشِّعْبِ -وهم فَلٌّ[[الفَلُّ -بفتح الفاء وتشديد اللام-: المنهزمون الراجعون من الجيش. النهاية (فلل).]] مصابون- وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشِّعْبِ، فظن المؤمنون أنّهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضًا، فأصابهم حزَنٌ من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأثابكم غما بغم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٦.]]. (٤/٧٧)

١٥٠٨٨- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: غمًّا –واللهِ- شديدٌ على غمٍّ شديد، ما منهم إنسانٌ إلا وقد هَمَّته نفسُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩١.]]١٤٣٥. (ز)

١٤٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٩١) أنّ الباء على هذا القول هي باء الجرِّ المجرد.

١٥٠٨٩- عن الحسن البصري، قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، يعني: بغمِّ المشركين يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٦.]]١٤٣٦. (ز)

١٤٣٦ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٩١) أنّ الباء على هذا القول باءُ المعادلة، كما قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال.

١٥٠٩٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأول الجراحُ والقتلُ، والغمُّ الآخَرُ حين سمعوا أنّ النبي ﷺ قد قُتِل، فأنساهم الغمُّ الآخَرُ ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك قولُه: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥١، وابن المنذر (١٠٧٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١.]]. (٤/٧٦)

١٥٠٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٢.]]. (٤/٧٦)

١٥٠٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: انطلق النبيُّ ﷺ يومئذٍ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا. اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابة لا تُعْبَد». ثم ندب أصحابه، فرَمَوْهم بالحجارة حتى أنزلوهم. فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأول ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٢-١٥٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١ (٤٣٤٩) مرسلًا.]]١٤٣٧. (٤/٧٦)

١٤٣٧ رجَّح ابنُ جرير (٦/١٥٨) هذا القول الذي قال به السدي، وابن إسحاق، ومجاهد، مستندًا إلى القرآن، فقال: «والذي يدلُّ على أنّ ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه من الأقوال قولُه: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، والفائت لا شكَّ أنه هو ما كانوا رجوا الوصول إليه من غيرهم، إمّا من ظهورٍ عليهم بغلبهم، وإمّا من غنيمة يحتازونها، وأنّ قوله: ﴿ولا ما أصابكم﴾ هو ما أصابهم إمّا في أبدانهم، وإمّا في إخوانهم. فإن كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الغم الثاني هو معنى غير هذين؛ لأنّ الله ﷿ أخبر عباده المؤمنين به مِن أصحاب رسول الله ﷺ أنّه أثابهم غمًّا بغمٍّ لِئَلّا يُحزِنهم ما نالهم من الغمِّ الناشئ عما فاتهم مِن غيرهم، ولا ما أصابهم قبل ذلك في أنفسهم، وهو الغمُّ الأول على ما قد بيناه قبلُ».

ورَجَّحه ابنُ القيم (١/٢٤٦) -مستندًا إلى دلالة العقل، وظاهر الآية- بما يأتي:

١- أن قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾ تنبيهٌ على حكمة هذا الغمِّ بعد الغمِّ، وهو أن ينسيهم الحزن على ما فاتهم مِن الظفر وعلى ما أصابهم من الهزيمة والجراح، فنسوا بذلك السبب، وهذا إنما يحصل بالغمِّ الذي يعقبه غَمٌّ آخر.

٢- مطابقته للواقع، فإنّه حصل لهم غمُّ فوات الغنيمة، ثم أعقبه غمُّ الهزيمة، ثم غمُّ الجراح التي أصابتهم، ثم غمُّ القتل، ثم غمُّ سماعهم أنّ رسول الله ﷺ قد قُتِل، ثم غمُّ ظهور أعدائهم على الجبل فوقهم، وليس المراد غمَّيْن اثنين خاصَّةً، بل غمًّا متتابعًا لتمام الابتلاء والامتحان.

٣- أنّ قوله: ﴿بغم﴾ من تمام الثواب، لا أنّه سبب جزاء الثواب، والمعنى: أثابكم غمًّا مُتَّصِلًا بغمٍّ جزاء على ما وقع منهم من الهروب، وإسلامِهم نبيَّهم ﷺ وأصحابَه، وتركِ استجابتهم له وهو يدعوهم، ومخالفتِهم له في لزوم مركزهم، وتنازعِهم في الأمر وفشلهم، وكلُّ واحد من هذه الأمور يُوجِب غمًّا يخصه، فترادفت عليهم الغموم، كما ترادفت منهم أسبابُها وموجباتُها، ولولا أن تداركهم بعفوه لكان أمرًا آخر.

١٥٠٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، أي: كربًا بعد كرب، قَتْل مَن قُتِل من إخوانكم، وعُلُوّ عدوِّكم عليكم، وما وقع في أنفسكم مِن قول مَن قال: قُتِل نبيُّكم. فكان ذلك مما تتابع عليكم غمًّا بغمٍّ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٥، وابن المنذر ٢/٤٥٥ بنحوه، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١-٧٩٢.]]. (ز)

١٥٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، وذلك أنّهم كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة، وما أصابهم بعد ذلك من المشركين، وقتل إخوانهم، فهذا الغمُّ الأوَّلُ، والغمُّ الآخَرُ إشرافُ خالد بن الوليد عليهم من الشِّعب في الخيل، فلمّا أن عاينوه ذَعَرَهُم ذلك، وأنساهم ما كانوا فيه مِن الغمِّ الأول والحزن[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)

١٥٠٩٥- قال يحيى بن سلّام: كانوا تحدثوا يومئذٍ أنّ نبيَّ الله أُصِيب، وكان الغمُّ الآخَرُ قتلَ أصحابهم والجراحاتِ التي فيهم. وذُكِر لنا: أنّه قُتِل يومئذ سبعون رجلًا؛ ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٧.]]. (ز)

﴿لِّكَیۡلَا تَحۡزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ۝١٥٣﴾ - تفسير

١٥٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والجراحة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٠، ٧٩٢.]]. (٤/٧٤)

١٥٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾، قال: لكيلا تأسوا على ما فاتكم مِن القتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٢.]]. (ز)

١٥٠٩٨- وعن محمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٢.]]. (ز)

١٥٠٩٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ قال: مِن العدو، ﴿ولا ما أصابكم﴾ قال: ما أصابهم في أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٢.]]. (ز)

١٥١٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن القتل حين تذكرون، فشغلهم أبو سفيان[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١.]]. (٤/٧٦)

١٥١٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن ظهوركم على عدوِّكم بعد أن رأيتموه بأعينكم، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن قتل إخوانكم حين فرجت بذلك الكرب عنكم، ﴿والله خبير بما تعملون﴾. وكان الذي فرَّج به عنهم ما كانوا فيه مِن الكرب والغم الذي أصابهم؛ أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ردَّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيِّهم، فلمّا رأوا رسول الله ﷺ حيًّا بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم مِن القوم بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتلَ عن نبيِّهم ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٥، وابن المنذر ٢/٤٥٥ مع وجود تغاير في بعض العبارات، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٢ مختصرًا.]]. (ز)

١٥١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن الفتح والغنيمة، ﴿ولا مآ أصابكم﴾ مِن القتل والهزيمة، ﴿والله خبير بما تعملون﴾[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)

١٥١٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، قال: على ما فاتكم مِن الغنيمة التي كنتم ترجون، ولا تحزنوا على ما أصابكم من الهزيمة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٩.]]١٤٣٨. (ز)

١٤٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٥٩) غير هذا القول وما في معناه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском