At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:162–166
3:162Page 71
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَ ٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَاۤءَ بِسَخَطࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٦٢﴾ - تفسير
١٥٢٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ يعني: رضا الله، فلم يغلل في الغنيمة، ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ يعني: كمن استوجب سخطًا مِن الله في الغلول؟! فليس هو بسواء. ثُمَّ بَيَّن مُسْتَقَرَّهما، فقال للذي يَغُل: ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾، يعني: مصير أهل الغلول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦-٨٠٨.]]. (٤/١٠١)
١٥٢٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾، قال: مَن أدّى الخُمُس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦.]]. (٤/١٠٢)
١٥٢٩٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مُطَرِّف بن طريف- في قوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ قال: مَن لم يغل ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ كمَن غَلَّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٨، وابن جرير ٦/٢٠٨، وابن المنذر (١١٣٩). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٢.]]١٤٥٨. (٤/١٠٢)
١٤٥٨ رَجَّح ابنُ جرير (٦/٢٠٩) قول الضحاك مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ ذلك عقيب وعيد الله على الغلول، ونهيه عبادَه عنه، ثُمَّ قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيدِه: أسواءٌ المطيعُ لله فيما أمره ونهاه والعاصي له في ذلك؟! أي: أنهما لا يستويان، ولا تستوي حالتاهما عنده؛ لأنّ لِمَن أطاع اللهَ فيما أمره ونهاه الجنةَ، ولِمَن عصاه فيما أمره ونهاه النار».
١٥٣٠٠- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾، قال: مَن لم يَغُلَّ ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ مَن غلَّ، ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾[[أخرجه أبو إسحاق الفزاري في السير ص٢٣٢.]]. (ز)
١٥٣٠١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾، يقول: مَن أخذ الحلال خيرٌ له مِمَّن أخذ الحرام، وهذا في الغلول، وفي المظالمِ كلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦.]]. (٤/١٠٢)
١٥٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ يعني: رِضا ربِّه ﷿ ولم يغلُلْ ﴿كمن بآء بسخط من الله﴾ يعني: استوجب السخط مِن الله ﷿ في الغلول؟! ليسوا سواءً، ثم بين مُسْتَقَرَّهما، فقال: ﴿ومأواه﴾ يعني: ومأوى مِن غل ﴿جهنم وبئس المصير﴾ يعني: أهل الغلول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٠-٣١١.]]. (ز)
١٥٣٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ على ما أحَبَّ الناسَ وسخطوا ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ لرِضا الناسِ وسخطهم؟! يقول: أفمن كان على طاعتي وثوابه الجنة ورضوان مِن ربه ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ فاستوجب غضبَه، وكان مأواه جهنم، وبئس المصير؟! أسواء المثلان؟! أي: فاعرفوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٠٩، وابن المنذر ٢/٤٧٥ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٦-٨٠٧ مختصرًا.]]. (ز)
١٥٣٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ قال: أمْر اللهِ في أداء الخُمْس ﴿كمن باء بسخط﴾ فاستوجب سخطًا مِن الله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٦.]]. (٤/١٠٢)
3:163Page 71
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
﴿هُمۡ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير
١٥٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿هم درجات عند الله﴾، يقول: بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]. (٤/١٠٢)
١٥٣٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ثُمَّ ذكر مُسْتَقَرَّ مَن لا يَغُلَّ، فقال: ﴿هم درجات﴾ يعني: لهم فضائل ﴿عند الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]. (٤/١٠١)
١٥٣٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿هم درجات عند الله﴾، قال: هي كقوله: لهم درجات عند الله[[يعني: قوله تعالى: ﴿لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال:٤]. والأثر في تفسير مجاهد ص٢٦١، وأخرجه ابن جرير ٦/٢١٠-٢١١، وابن المنذر ٢/٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٠٣)
١٥٣٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- ﴿هم درجات عند الله﴾، قال: أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى الذي فوق فضلَه على الذي أسفل منه، ولا يرى الذي أسفل منه أنّه فُضِّلَ عليه أحد[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٦.]]. (٤/١٠٣)
١٥٣٠٩- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسنَ البصريَّ عن قوله: ﴿هم درجات﴾. قال: للناس درجاتٌ بأعمالهم في الخير والشر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]. (٤/١٠٣)
١٥٣١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هم درجات﴾، يقول: لهم درجات[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١١، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]١٤٥٩. (٤/١٠٣)
١٤٥٩ اختلف أهلُ التفسير في من المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾؛ فذهب بعضُهم: إلى أنّهم أهل الرضوان وأصحاب السخط. وذهب آخرون: إلى أنهم أهل الرضوان.
وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٤١٢) أنّ المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾ القولَ الثانيَ الذي قال به السُّدِّيُّ ومجاهد: متبعي الرضوان. أي: لهم درجات كريمة عند ربهم. وفي الكلام حذف مضاف، تقديره: هم ذوو درجات، أو: هم أهل درجات.
١٥٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر سبحانه مَن لا يَغُلُّ، فقال: ﴿هم﴾ يعني: لهم ﴿درجات﴾ يعني: لهم فضائل ﴿عند الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]. (ز)
١٥٣١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿هم درجات عند الله﴾، أي: لكلٍّ درجاتٌ مِمّا عملوا في الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٠، وابن المنذر ٢/٤٧٦ من طريق إبراهيم بن سعد.]]١٤٦٠. (ز)
١٤٦٠ ذكر ابنُ عطية (٢/٤١٢) أنّ المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾ على هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق عطية العوفي، وابن إسحاق: الجمعان المذكوران؛ أهلُ الرضوان وأصحاب السخط، أي: لِكُلِّ صنفٍ منهم تبايُنٌ في نفسه في منازل الجنة، وفي أطباق النار أيضًا.
﴿وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ١٦٣﴾ - تفسير
١٥٣١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والله بصير بما يعملون﴾، يعني: بصير بمَن غَلَّ منكم ومَن لم يَغُلّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٨.]]. (٤/١٠١)
١٥٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله بصير بما يعملون﴾ مَن غل منكم ومَن لم يغل، فهو بصير بعمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]. (ز)
١٥٣١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله بصير بما يعملون﴾، يقول: إنّ الله لا يخفى عليه أهلُ طاعته مِن أهل معصيته[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١١.]]. (ز)
3:164Page 71
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير
١٥٣١٦- عن عائشة -من طريق عروة- في هذه الآية: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾، قالت: هذه للعرب خاصَّة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦١٥).]]. (٤/١٠٣)
١٥٣١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: مَنٌّ مِن الله عظيم، مِن غير دعوة ولا رغبةٍ مِن هذه الأمة، جعله الله رحمةً لهم، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم، بعثه اللهُ إلى قومٍ لا يعلمون فعلَّمهم، وإلى قومٍ لا أدَبَ لهم فأدَّبهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ بعضه، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨، ٨٠٩، ٨١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٠٣)
١٥٣١٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لقد من الله على المؤمنين﴾، أي: لقد مَنَّ الله عليكم يا أهل الإيمان إذ بعث فيكم رسولًا مِن أنفسكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨-٨١٠.]]. (ز)
﴿یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ﴾ - تفسير
١٥٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويزكيهم﴾، يعني: الزكاةُ: طاعةُ الله، والإخلاصُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٨.]]. (ز)
١٥٣٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿يتلوا عليهم آياته ويزكيهم﴾، قال: يتلو عليكم آياته، ويزكيكم فيما أحدثتم، وفيما علمتم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨.]]. (ز)
١٥٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته﴾ يعني: القرآن١٤٦١، ﴿ويزكيهم﴾ يعني: ويصلحهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]١٤٦٢. (ز)
١٤٦١ ذكر ابنُ عطية (٢/٤١٣) أنّ الآياتِ هنا تحتمل أن يُراد بها القرآن، أو أن يراد بها العلامات، ورَجَّح القول الأول، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.
١٤٦٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٤١٣) أنّ هناك مَن قال: إنّ قوله: ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ معناه: يأخذ منهم الزكاة، وانتَقَدَه بقوله: «وهذا ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾[[تقدم تفسير الآية عند نظيرها في سورة البقرة: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (١٢٩)﴾، وقد كرر ابن أبي حاتم الآثار في معنى الكتاب والحكمة كعادته، ومنها آثار تخالف سياق الآية، كأثر ابن عباس في قوله: ﴿الكتاب﴾ قال: الخطُّ بالقلم.]] - تفسير
١٥٣٢٢- عن الحسن البصري -من طريق الهذلي- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: الكتابُ: القرآن. والحكمةُ: السُّنَّةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٩.]]. (ز)
١٥٣٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الحكمة: السُّنَّة[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٢، وابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٩.]]١٤٦٣. (ز)
١٤٦٣ ذكر ابنُ تيمية (٢/١٦٤) الحُجَّة العقليَّة لِمَن فسَّر الحكمة بالسُّنَّة، وهي أنّ الله أمر أزواج النبي ﷺ أن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من الكتاب والحكمة، والكتابُ: القرآن، وما سوى ذلك مما كان الرسول يتلوه هو السنة.
١٥٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾ يعني: القرآن، ﴿والحكمة﴾ يعني: المواعظ التي في القرآن مِن الحلال والحرام، والسُّنَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]. (ز)
١٥٣٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿ويعلمهم﴾ الخير والشر؛ لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشرَّ فتتَّقوه. ويخبركم برضاه عنكم إذ أطعتموه لِتستكثروا مِن طاعته، وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته، فتتخلصوا بذلك مِن نقمته، وتدركوا بذلك ثوابَه مِن جنته[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٩ دون آخره.]]. (ز)
﴿وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ١٦٤﴾ - تفسير
١٥٣٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾، قال: ليس واللهِ كما يقولُ أهل حروراء: محنة غالبة مَن أخطأها أُهريق دمُه. ولكن الله بعث نبيَّه إلى قوم لا يعلمون فعلَّمهم، وإلى قوم لا أدَبَ لهم فأدَّبهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٩-٨١٠.]]. (ز)
١٥٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كانوا من قبل﴾ أن يَبْعَثَ محمدًا ﷺ ﴿لفي ضلال مبين﴾ يعني: بَيِّن. مثلُها في الجُمُعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢)﴾.]]. (ز)
١٥٣٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾، أي: في عمياء من الجاهلية، لا تعرفون حسنة، ولا تَسْتَعْتِبُون مِن سيئة، صُمٌّ عن الحق، عُمْيٌ عن الهُدى[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن أبي حاتم ٣/٨١٠ دون آخره بلفظ: ولا تستغفرون من سيئة.]]. (ز)
3:165Page 71
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.
﴿أَوَلَمَّاۤ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَـٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٦٥﴾ - نزول الآية
١٥٣٢٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا كان يومُ أُحُدٍ من العام المقبل عُوقِبُوا بما صنعوا يومَ بدر مِن أخذهم الفداءَ، فقُتِل منهم سبعون، وفَرَّ أصحاب رسول الله ﷺ، وكُسِرت رَباعِيَتُهُ، وهُشِّمَتِ البَيْضَةُ على رأسه، وسال الدمُ على وجهه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أوَلَمّا أصابَتكُم مُصيبَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿قُل هُوَ مِن عِندِ أنفُسِكُم﴾. قال: بأخذكم الفداء[[أخرجه أحمد ١/٣٣٤ (٢٠٨)، ١/٣٤٥ (٢٢١) مطولًا من طريق أبي نوح قراد، أنبأنا عكرمة بن عمار، ثنا سماك الحنفي أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر به.
إسناده صحيح. وأصل الحديث في صحيح مسلم ٣/١٣٨٣ (١٧٦٣) مختصرًا دون ذكر قصة أحد.]]. (ز)
﴿أَوَلَمَّاۤ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا﴾ - تفسير
١٥٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أولما أصابتكم﴾ الآية، يقول: إنّكم قد أصبتم مِن المشركين يوم بدر مِثْلَيْ ما أصابوا منكم يومَ أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٨، وابن أبي حاتم ٣/٨١٠.]]. (٤/١٠٤)
١٥٣٣١- عن جابر بن عبد الله= (ز)
١٥٣٣٢- والضحاك بن مُزاحم= (ز)
١٥٣٣٣- وقتادة بن دعامة= (ز)
١٥٣٣٤- و إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٥٣٣٥- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨١٠.]]. (ز)
١٥٣٣٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ الآية، يعني بذلك: أنّكم أصبتم مِن المشركين يوم بدر مِثْلَيْ ما أصابوا منكم يومَ أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٨.]]. (ز)
١٥٣٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾، قال: أصاب أصحابُ النبيِّ ﷺ يومَ بدر من المشركين أن قتلوا سبعين، وأسروا سبعين، وأُصيب يوم أُحدٍ من المسلمين سبعون رجلًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٠.]]. (ز)
١٥٣٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: قَتَل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين، وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين، فذلك قوله: ﴿قد أصبتم مثليها﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦-٢١٧.]]. (٤/١٠٤)
١٥٣٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في الآية، قال: لَمّا رأوا مَن قُتِل منهم يوم أحد قالوا: مِن أين هذا؟ ما كان للكفار أن يقتُلوا مِنّا. فلما رأى اللهُ ما قالوا من ذلك قال الله: هم بالأسرى الذين أخذتُم يوم بدر، فردَّهم الله بذلك، وعجَّل لهم عقوبةَ ذلك في الدنيا؛ لِيَسْلَمُوا منها في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٠.]]. (٤/١٠٤)
١٥٣٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: أُصيب المسلمون يوم أحد مصيبة، فكانوا قد أصابوا مثلها يومَ بدر مِمَّن قتلوا وأسروا، فقال الله تعالى: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٨.]]. (ز)
١٥٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾، قال: أصيبوا يوم أحد؛ قُتِل منهم سبعون يومئذ، وأصابوا مثليها يوم بدر؛ قتلوا من المشركين سبعين، وأسروا سبعين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٥-٢١٦، وابن المنذر ٢/٤٧٩ بعضه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٠٥-١٠٦)
١٥٣٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- بنحوه، غير أنّه قال: ﴿قد أصبتم مثليها﴾، يقول: مِثْلَيْ ما أُصِيب منكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦.]]. (ز)
١٥٣٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ ذكر ما أصيب من المؤمنين، يعني: بأحد، وقتل منهم سبعون إنسانًا، ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلًا، وقتلوا سبعين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧.]]. (ز)
١٥٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة﴾، وذلك أنّ سبعين رجلًا من المسلمين قُتِلوا يوم أحد؛ يوم السبت في شوال، لإحدى عشرة ليلة خَلَتْ منه، وقُتِل من المشركين قبل ذلك بسنة -في سبع عشرة ليلة خَلَتْ مِن رمضان- ببدرٍ سبعين رجلًا، وأسروا سبعين رجلًا مِن المشركين، فذلك قوله سبحانه: ﴿قد أصبتم مثليها﴾ من المشركين يوم بدر[[تفسير مقاتل ١/٣١١.]]١٤٦٤. (ز)
١٤٦٤ حكى ابنُ جرير (٦/٢١٤-٢١٥) الإجماعَ على أن هذا القول هو تأويل الآية.
﴿أَوَلَمَّاۤ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥٣٤٥- عن علي بن أبي طالب، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمدُ، إنّ الله قد كَرِه ما صنع قومُك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تُخَيِّرَهم بين أمرين: إمّا أن يُقَدَّموا فتُضْرَب أعناقُهم، وبين أن يأخذوا الفِداء على أن يُقْتَل منهم عِدَّتُهم. فدعا رسولُ الله ﷺ الناسَ، فذكر ذلك لهم، فقالوا: يا رسول الله، عشائرنا وإخواننا، نأخذ فداءَهم نتقوّى به على قتال عدوِّنا، ويستشهد منا بعِدَّتهم، فليس في ذلك ما نكره. فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلًا عِدَّة أسارى أهل بدر[[أخرجه الترمذي ٣/٣٩٥ (١٦٥٧)، وابن جرير ٦/٢١٩-٢٢٠ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/١٩٩.
قال الترمذي: «حسن غريب من حديث الثوري». وقد اختلف في وصله وإرساله، كما سيأتي المرسل في الحديث الذي يلي هذا، قال الترمذي: «ورواه أبو أسامة عن هشام نحوه، وروى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة بن عمرو مرسلًا». قال الدارقطني في العلل ٤/٣١: «والمرسل أشبه بالصواب». وقال ابن حجر في العجاب ٢/٧٨١ في ذكر الاختلاف في وصله وإرساله: «قلت: أخرجه الطبري عن الدورقي عن ابن علية عنه مرسلًا، ومن طريق أشعث بن سوار عن ابن سيرين كذلك، وقد وصل سُنَيد رواية ابن عون كما ترى، وزاد رواية جرير، وخالف في سياق المتن، وقد تكلموا فيه».]]. (٤/١٠٤)
١٥٣٤٦- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- أنّه قال في أسارى بدر: قال رسول الله ﷺ: «إن شئتُم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتُموهم واسْتُشْهِد منكم بعِدَّتهم». قالوا: بل نأخذ الفداءَ فنستمتع به، ويستشهد منا بعِدَّتهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٩. وأورده الثعلبي ٤/٣٧٣.
ينظر الحديث السابق في ذكر الاختلاف بين وصل الحديث وإرساله.]]. (ز)
١٥٣٤٧- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- قال: أسر المسلمون من المشركين سبعين، وقتلوا سبعين، فقال رسول الله ﷺ: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء، فتقووا به على عدوِّكم، وإن قَبِلْتُموه قُتِل منكم سبعون، أو تقتلوهم». فقالوا: بل نأخذ الفديةَ منهم، ويقتل منّا سبعون. قال: فأخذوا الفدية منهم، وقتلوا منهم سبعين.= (ز)
١٥٣٤٨- قال عَبِيدَة: وطلبوا الخِيرَتَيْن كلتيهما[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٩، ١١/٢٧٩.
ينظر الحديثين السابقين في ذكر الاختلاف بين وصل هذا الحديث وإرساله.]]. (ز)
١٥٣٤٩- قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو: أنّ قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلًا، والأسرى كذلك= (ز)
١٥٣٥٠- وهو قول عبد الله بن عباس= (ز)
١٥٣٥١- وسعيد بن المسيب[[سيرة ابن هشام ١/٦٢٨. وعقَّب عليه بقوله: وفي كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ يقوله لأصحاب أحد -وكان مَن استشهد منهم سبعين رجلًا- يقول: قد أصبتم يوم بدر مِثْليْ مَنِ استشهد منكم يوم أحد؛ سبعين قتيلًا، وسبعين أسيرًا.]]. (ز)
﴿قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَـٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٦٥﴾ - تفسير
١٥٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نُقاتِل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ فقال: ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم»[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٠.]]. (٤/١٠٥)
١٥٣٥٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا﴾ قال: بأيِّ ذنب هذا؟[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٠.]]. (ز)
١٥٣٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نقاتل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً لكم بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال ما قال[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦-٢١٧.]]. (٤/١٠٤)
١٥٣٥٥- عن الحسن البصري= (ز)
١٥٣٥٦- وعبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق مبارك- ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾، قال: عقوبة لكم بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم» يومَ أحد، فاتبعوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٧- ٧٩٨ عن الحسن مطولًا بمعناه.]]. (٤/١٠٥)
١٥٣٥٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، قالوا: فإنّما أصابنا هذا لِأنّا قبِلْنا الفِداءَ يوم بدر مِن الأسارى، وعصينا النبيَّ ﷺ يوم أحد، فمَن قُتِل مِنّا كان شهيدًا، ومَن بَقِيَ مِنّا كان مُطَهَّرًا، رضينا بالله ربنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧.]]. (ز)
١٥٣٥٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال لأصحابه يوم أُحُدٍ حين قدم أبو سفيان والمشركون: «إنّا في جُنَّةٍ حَصِينة -يعني بذلك: المدينة- فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم». فقال له ناسٌ مِن الأنصار: إنّا نكره أن نُقْتَل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع من الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحقُّ أن نمتنع فيه، فابرز بنا إلى القوم. فانطلق، فلبس لَأْمَتَه، فتلاوم القومُ، فقالوا: عرَّض نبيُّ الله ﷺ بأمرٍ وعرَّضتُم بغيره! اذهب يا حمزةُ، فقل له: أمرُنا لأمرك تَبَعٌ. فأتى حمزةُ فقال له، فقال: «إنّه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، وإنه ستكون فيكم مصيبة». قالوا: يا نبيَّ الله، خاصةٌ أو عامةٌّ؟ قال: «سترونها»[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٥-٢١٦ مرسلًا.]]. (٤/١٠٥-١٠٦)
١٥٣٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ أي: مِن أين هذا؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ أنّكم عصيتم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧.]]. (ز)
١٥٣٦٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، يقول: بما عصيتم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦.]]١٤٦٥. (ز)
١٤٦٥ علّق ابنُ كثير (٣/٢٥٣) على هذا القول بقوله: «يعني بذلك: الرُّماة».
١٥٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: بمعصيتكم النبيَّ ﷺ، وترككم المركزَ، ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير﴾ مِن النصرة والهزيمة قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز)
١٥٣٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر المصيبةَ التي أصابتهم، فقال: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ أي: إن تكُ قد أصابتكم مصيبةٌ في إخوانكم فبذنوبكم، قد أصبتم مثلَيْها قتلًا مِن عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتَكم وخلافَكم ما أمَرَكُم به نبيُّكم ﷺ؛ أنّكم أحللتم ذلك بأنفسكم، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي: أنّ الله على كُلِّ ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفوه قدير[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٨، وابن أبي حاتم ٣/٨١٠ دون آخره، وكذا ابن المنذر ٢/٤٨١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
3:166Page 72
وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦
And what struck you on the day the two armies met [at Uḥud] was by permission of Allāh that He might make evident the [true] believers
﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِیَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٦٦﴾ - تفسير
١٥٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أصابكم﴾ مِن القتل والهزيمة بأحد ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جمع المؤمنين، وجمع المشركين ﴿فبإذن الله﴾ أصابكم ذلك. ثُمَّ قال: ﴿وليعلم﴾ يقول: وليرى إيمانكم، يعني: ﴿المؤمنين﴾ صبرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١. وهكذا النص في الأصل.]]. (ز)
١٥٣٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين﴾، أي: منكم، ما أصابكم حين التقيتم أنتُم وعدوُّكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري، وصدَّقتُم وعدي؛ ليميز بين المنافقين والمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢١.]]١٤٦٦. (ز)
١٤٦٦ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٢٢٠) غير هذا القول وما في معناه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences