At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:172–173

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:172–173

3:172Page 72

ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢

Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -

﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ الآيات - قراءات

١٥٤٥٤- عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ: ‹مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ القُرْحُ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤١-تفسير).

قرأ بضم القاف شعبة عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر، وقرأ الجمهور بفتح القاف. انظر: التيسير ص٩٠، والنشر ٢/٢٤٢.]]. (٤/١٤٣)

﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ الآيات - نزول الآيات

١٥٤٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- قال: نزلت هذه الآية فينا؛ ثمانية عشر رجلًا: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦ (٤٥٠٩)، وابن عساكر في تاريخه ٣٣/٨٠، من طريق المسعودي، عن علي بن علي السائب، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود به.

وفي سنده علي بن علي بن السائب، قال عنه ابن حبان في الثقات ٧/٢١١: «يعتبر بحديثه من غير رواية المسعودي عنه». والراوي عنه هنا هو المسعودي. وروايته أيضًا عن إبراهيم النخعي منقطعة. انظر: لسان الميزان ٥/٥٦٥. وإبراهيم بن يزيد النخعي، لم يسمع من ابن مسعود، فهي مرسلة. انظر: جامع التحصيل ص١٤١.]]. (٤/١٤١)

١٥٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب». وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ﷺ ندب الناس لينطلقوا معه، وقال: «إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل». فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾. فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: «إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد». فانتَدَب معه أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٢-٢٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٥ (٤٣١٦) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به.

وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣/٢٦٨: «كان ليِّنًا في الحديث». وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد: «لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك». انظر: تاريخ بغداد ١٠/١٨٣. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/١٣٧)

١٥٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فندب المسلمين، فانتَدَبوا، حتى بلغ حمراء الأسد، أو بئر أبي عِنَبَة -شك سفيان-، فقال المشركون: نرجع قابِلَ. فرجع رسول الله ﷺ، فكانت تُعَدّ غزوة، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسمَ بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أُهْبَة[[الأُهْبَة: العُدَّة. لسان العرب (أهب).]] القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتَسَوَّقوا[[تَسَوَّق القوم: باعوا واشتروا. الصحاح (سوق).]]؛ فأنزل الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ الآية[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٥٥ (١١٠١٧)، والطبراني في الكبير ١١/٢٤٧ (١١٦٣٢)، والضياء المقدسي في المختارة ١٢/ ١٨٥ (٢٠٩) من طريق محمد بن منصور الجواز، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

قال الهيثمي في المجمع ٦/١٢١ (١٠١١٣): «رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الجواز، وهو ثقة». وقال السيوطي في الدر المنثور ٤/١٣٨: «سند صحيح».]]. (٤/١٣٨)

١٥٤٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦ (٤٥١٠) مرسلًا.]]. (ز)

١٥٤٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر الصغرى وبهم الكُلُوم[[الكُلُوم: جمع كَلْم، وهو الجَرْح. القاموس المحيط (كلم).]]، خرجوا لموعد أبي سفيان، فمر بهم أعرابي، ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول:

ونَفَرَتْ مِن رِفْقَتِي مُحَمَّدِ وعَجْوَةٍ مَنثُورَةٍ كالعُنجُدِ[[العَنجَد -بفتح العين والجيم، وضمهما، وضم العين وفتح الجيم-: الزبيب، أو نوعٌ منه، أو الأسود منه، أو الرديء منه. القاموس المحيط (عنجد).]]

فتلقاه أبو سفيان، فقال: ويلك ما تقول. فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى. فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق. وأصاب رسول الله ﷺ شيئًا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦ (٤٥١١) مرسلًا.

وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢٠): «ضعيف».]]. (٤/١٣٩)

١٥٤٦٠- عن الحسن البصري، قال: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا، ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ: «إن أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟». فقام النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي ﷺ، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فلقي عيرًا من التجار، فقال: رُدُّوا محمدًا، ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخبِروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأني راجع إليهم. فجاء التجار، فأخبروا بذلك النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦-٨١٧ (٤٥١٢) مرسلًا.]]. (٤/١٣٩)

١٥٤٦١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في حديثه: فلما دخل رسول الله ﷺ المسجدَ دعا المسلمين لطلب الكفار، فاستجابوا، فطلبوهم عامة يومهم، ثم رجع بهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦٦-٣٦٧ (٩٧٣٦). وفي آخره: ولقد أخبرنا عبد الرزاق: أن وجه رسول الله ﷺ ضُرِب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.]]. (ز)

١٥٤٦٢- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله ﷺ لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم. فبلغه أن النبي ﷺ خرج في أصحابه يطلبهم، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابَه، ومَرَّ ركبٌ من عبد القيس، فقال لهم أبو سفيان: بَلِّغوا محمدًا أنّا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله ﷺ بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون معه: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله في ذلك: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآيات[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣١٥-٣١٦، وابن جرير ٦/٢٤٦-٢٤٨، وابن المنذر ٢/٤٩٦-٥٠٠ (١١٨٩) مرسلًا.]]. (٤/١٣٦)

١٥٤٦٣- عن عبد الملك ابن جريج، قال: أُخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي ﷺ: إنهم عامدون إلى المدينة، يا رسول الله. فقال: «إن رَكِبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها». فركبوا الأثقال، ثم ندب أناسًا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثًا، فنزلت: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٣، وابن المنذر ٢/٤٩٣ (١١٨٤) مرسلًا.]]. (٤/١٤٠)

١٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر، فقال النبي ﷺ: «إني سائر في أثر القوم». وكان النبي ﷺ يوم أحد على بغلة شهباء، فدَبَّ المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا: أتوكم في دياركم، فوطئوكم قتلًا، وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ، وأنت اليوم أرعب؟! فوقع في أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجِراحات، فأنزل الله ﷿: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ إلى آخر الآية، وأنزل الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾ [ النساء:١٠٤]، يعنى: تتوجعون من الجِراحات، إلى آخر الآية. فقال النبي ﷺ: «لأطلبنهم ولو بنفسي». فانتَدَب مع النبي ﷺ سبعون رجلًا من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فأمعن عائدًا إلى مكة مرعوبًا، ولقي أبو سفيان نُعَيْم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة، فقال: يا نُعَيْم، بَلَغَنا أن محمدًا في الأثر، فأخبِره أن أهل مكة قد جمعوا جمعًا كثيرًا من قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بِكَفِّه عنكم بعد الهزيمة، حتى هموا به فرَدُّوه، فإن رددت عَنّا محمدًا فلك عشر ذَوْد[[الذَّود: القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، وقيل غير ذلك. لسان العرب (ذود).]] من الإبل إذا رجعت إلى مكة. فسار نُعَيْم فلقي النبي ﷺ في الصفراء، فقال: «ما وراءك يا نُعَيْم؟». فأخبره بقول أبي سفيان، ثم قال: أتاكم الناس. فقال النبي ﷺ: «حسبنا الله ونعم الوكيل، نِعْمَ الملتجأ ونِعْم الحِرْز». فأنزل الله سبحانه: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾[[تفسير مقاتل ١/٣١٥-٣١٦.]]. (ز)

١٥٤٦٥- عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل كان شهد أُحدًا قال: شهدت مع رسول الله ﷺ أُحدًا أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذِن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟!. والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جرحًا منه، فكنت إذا غلب حملته عَقَبة ومشى عَقَبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثًا؛ الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة، فنزل: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٠-٢٤١، وابن المنذر ٢/٤٩٦-٤٩٧ (١١٨٩) مرسلًا.]]. (٤/١٤٢)

﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ - تفسير

١٥٤٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾، قال: كنا ثمانية عشر رجلًا[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/١٤١. وتقدم في نزول الآيات.]]. (٤/١٤١)

١٥٤٦٧- عن عائشة، في قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لَمّا أصاب نبيَّ الله ﷺ ما أصاب يوم أحد، انصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: «من يرجع في أثرهم». فانتَدَب منهم سبعون رجلًا، فيهم أبو بكر والزبير، فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم، فانصرفوا بنعمة من الله وفضل، قال: لم يلقوا عدوًا[[أخرجه البخاري ٥/١٠٢ (٤٠٧٧) واللفظ له، ومسلم ٤/١٨٨٠ (٢٤١٨).]]. (٤/١٤٠)

١٥٤٦٨- عن عبيد الله بن عدي بن الخيار -من طريق عروة بن الزبير- أنه قال: دخلتُ على عثمان، فتشهدت، ثم قلتُ: إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكُنْتَ ممن استجاب لله ورسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٥-٨١٦.]]. (ز)

١٥٤٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٤.]]. (٤/١٤٢)

١٥٤٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: فقال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ وهم الذين ساروا مع رسول الله ﷺ الغَدَ من يوم أحد إلى حمراء الأسد، على ما بهم من ألم الجراح، ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤١. وينظر: سيرة ابن هشام ٢/ ١٢١، وتفسير الثعلبي ٣/٢١١.]]. (ز)

﴿مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ﴾ - تفسير

١٥٤٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾، قال: الجِراحات[[أخرجه ابن المنذر (١١٨٦).]]. (٤/١٤٢)

١٥٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، يعني: الجِراحات[[تفسير مقاتل ١/٣١٦-٣١٧.]]. (ز)

١٥٤٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فقال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، أي: الجراح[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤١.]]. (ز)

﴿لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ - تفسير

١٥٤٧٤- عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- قوله: ﴿أجر عظيم﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (ز)

١٥٤٧٥- وعن الحسن البصري= (ز)

١٥٤٧٦- وسعيد بن جبير= (ز)

١٥٤٧٧- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)

١٥٤٧٨- والضحاك بن مزاحم= (ز)

١٥٤٧٩- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (ز)

١٥٤٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾: فذلك يوم أُحد بعد القتل والجراحة، وبعدما انصرف المشركون وأبو سفيان وأصحابه، فقال النبي ﷺ: «ألا عصابة تَنتَدِبُ لأمر الله فتطلب عدوَّها!»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧ (٤٥١٣)، وابن جرير ٦/٢٤١ مرسلًا.]]. (ز)

١٥٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ الفعل، ﴿واتقوا﴾ معاصيه ﴿أجر عظيم﴾ وهو الجنة[[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز)

﴿لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ - تَتِمَّات للقصة

١٥٤٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان يوم أُحد السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذَّن مُؤَذِّن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأَذَّن مُؤَذِّنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكَلَّمه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخَلَّف على أخواتك. فتخلفت عليهن، فأَذِن له رسول الله ﷺ فخرج معه، وإنما خرج رسول الله ﷺ ترهيبًا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٠ مرسلًا.]]. (٤/١٤١)

١٥٤٨٣- عن موسى بن عقبة، عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: فأمر النبي ﷺ أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو، ويسمعوا بذلك، وقال: «لا ينطلق معي إلا من شهد القتال». يعني: بأحد، فقال عبد الله بن أبي: أنا راكب معك. فقال: «لا». فاستجابوا لله ولرسوله على الذي بهم من البلاء، فانطلقوا، فقال الله ﷿ في كتابه: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾. قال: وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال، فقال: ارجع، وناشدني أن لا أترك نساءنا، وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل، فاستشهده الله، فأراد بي البقاء لِتَرِكَتِه، فلا أحب أن تتوجه وجهًا إلا كنت معك، وقد كرهت أن تطلب معك إلا من شهد القتال. فأَذِن لي رسول الله ﷺ، فطلب رسول الله ﷺ العدو حتى بلغ حمراء الأسد، ونزل القرآن في طاعة من أطاع الله، ونفاق من نافق، وتعزية المسلمين، وشأن مواطنهم كلها، ومخرج رسول الله ﷺ إذ غدا؛ فقال جل ثناؤه: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾ [آل عمران:١٢١]، ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/٢٢٠-٢٢١.]]. (ز)

﴿لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٥٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: افصلوا بينهما؛ قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾، ﴿الذين قال لهم الناس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (٤/١٤٣)

3:173Page 72

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣

Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."1

﴿ٱلَّذِینَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ ۝١٧٣﴾ - نزول الآية

١٥٤٨٥- عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ أتى يوم أُحد، فقيل له: يا رسول الله، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فقال: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢/٣٧١ (٣٦١٧)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير٢/١٧٠، والفتح ٨/٢٢٩-، من طريق عبيد الله بن العباس الشطوي، عن إبراهيم بن موسى الجوزي، عن عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري، عن أبي بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس بن مالك به.

قال الألباني في الضعيفة ٤/٢٧٢: «ورجاله ثقات، غير الشطوي هذا، فلم أعرفه. وإبراهيم بن موسى الجوزي، ويقال: (التوزي)، وثَّقه الخطيب أيضًا، وقد جاء من طريق أخرى عنه، فقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم بن موسى التوزي به. ذكره ابن كثير في تفسير الآية، لكن محمد بن معمر هذا مجهول أيضًا».]]. (٤/١٤٥)

١٥٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عِيرًا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إن لكم عَلَيَّ رِضاكم إن أنتم رددتم عَنِّي محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العِير رسول الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مُقْبِل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٩، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به.

وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/١٤٤)

١٥٤٨٧- عن أبي رافع: أنّ النبي ﷺ وجَّه عليًّا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة، فقال: إنّ القوم قد جمعوا لكم. وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فنزلت فيهم هذه الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٧٠-، من طريق محمد بن عبيد الله الرافعي، عن أبيه، عن جده أبي رافع به.

وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٠٦): «ضعيف».]]. (٤/١٤٥)

١٥٤٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كانت بدرًا متجرًا في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ واعد أبا سفيان أن يلقاه بها، فلقيهم رجل، فقال لهم: إن بها جمعًا عظيمًا من المشركين. فأما الجبان فرجع، وأَما الشجاع فأخذ أُهبة التجارة، وأُهبة القتال، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم خرجوا حتى جاؤوها، فتسوقوا بها، ولم يلقوا أحَدًا؛ فنزلت: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ إلى قوله: ﴿بنعمة من الله وفضل﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٢٤ (٤٨٧)، وابن جرير ٦/٢٥١، وابن المنذر ٢/٥٠٢ (١١٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٨-٨١٩ (٤٥٢٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١١٦-١١١٧ (٥٤٣) مرسلًا.]]. (٤/١٤٦)

١٥٤٨٩- عن قتادة بن دعامة، قال: انطلق رسول الله ﷺ وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أُحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحُلَيْفة، فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس. فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٩-٢٥٠ مرسلًا.]]. (٤/١٤٤)

١٥٤٩٠- عن إسماعيل السدي، قال: لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهُزِموا، فلَقَوْا أعرابيًا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنّا قد جمعنا لهم. فأخبر الله رسوله ﷺ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلَقَوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». ثم رجعوا من حمراء الأسد؛ فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٨، ٢٤٨-٢٤٩ مرسلًا.]]. (٤/١٤٣)

١٥٤٩١- قال أبو معشر: دخل ناس من هُذَيْل من أهل تِهامة المدينةَ، فسألهم أصحاب رسول الله ﷺ عن أبي سفيان، فقالوا: قد جمعوا لكم جموعًا كثيرة، فاجتنبوهم. فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٢١١.]]. (ز)

﴿ٱلَّذِینَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾ - تفسير

١٥٤٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد ﷺ: «عسى». فانطلق رسول الله ﷺ لموعده، حتى نزل بدرًا، فوافوا السوق، فابتاعوا، فذلك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، وهي غزوة بدر الصغرى[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٠ مرسلًا.]]١٤٧١. (٤/١٤٥)

١٤٧١ ذكر ابن جرير (٦/٢٥٢) اختلاف المفسرين في الوقت الذي قيل فيه لأصحاب رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، على قولين: الأول: أنه قيل لهم ذلك عند خروجهم إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين. وهو قول ابن إسحاق من طريق سلمة، والسدي، وابن عباس من طريق العوفي، وقتادة. والثاني: أنه قيل لهم ذلك عند خروج النبي ﷺ إلى بدرٍ الصغرى للقاء أبي سفيان وأصحابه. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعكرمة من طريق عمرو بن دينار، وعبد الله بن عمرو من طريق الشعبي.

ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القول الأول، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأن الله -تعالى ذِكْره- إنما مدح الذين وصفهم بِقِيلِهم: ﴿حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ لمّا قيل لهم: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ﴾، بعد الذي قد كان نالهم مِن القروح والكُلُوم، بقوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ [آل عمران:١٧٢]، ولم تكن هذه الصفة إلا صفة مَن تَبِع رسول الله ﷺ مِن جرْحى أصحابه بأُحُدٍ إلى حمراء الأسد».

ثم انتقد القول الثاني، فقال: «فأما الذين خرجوا معه إلى غزوة بدرٍ الصغرى، فإنه لم يكن فيهم جريح، إلا جريحٌ قد تقادم اندمال جُرْحه، وبَرَأَ كَلْمُه، وذلك أن رسول الله ﷺ إنما خرج إلى بدرٍ الخَرْجَة الثانية إليها لموعدِ أبي سفيان الذي كان واعَده اللقاء بها بعد سنةٍ مِن غزوة أُحدٍ في قول بعضٍ، وفي قول آخرين: خرج إليها بعدما مضى عشرة أشهر من أُحُد، في شعبان سنة أربع مِن الهجرة، وذلك أن وقعة أُحُد كانت في النصف مِن شوال مِن سنة ثلاث، وخروج النبي ﷺ لغزوة بدرٍ الصغرى إليها في شعبان مِن سنة أربع، ولم يكن للنبي ﷺ بَيْن ذلك وقعةٌ مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جُرِح فيها أصحابه، ولكن قد كان قُتِل في وقعة الرَّجيع مِن أصحابه جماعةٌ لم يشهَدْ أحدٌ منهم غزوة بدرٍ الصغرى، وكانت وقعة الرَّجيع فيما بَيْن وقعة أحد، وغزوة النبي ﷺ بدرًا الصغرى».

وانتقد ابنُ عطية (٢/٤٢٤) مجاهدًا، فقال: «وشذ مجاهد فقال: إن هذه الآية مِن قوله: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ إلى قوله: ﴿فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ إنما نزلت في خروج النبي ﵇ إلى بدر الصغرى». ولم يذكر مستندًا، ثم رجَّح قائلًا: «والصواب ما قاله الجمهور: إن الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد».

ووافقه ابنُ كثير (٣/٢٧٠).

١٥٤٩٣- عن ⟨أبي مالك:⟩{ت} في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية، قال: إن أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الأحزاب إلى قريش وغَطَفان وهَوازِن يَسْتَجِيشُهم[[أي: يطلب منهم الجيوش. لسان العرب (جيش).]] على رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ومن معه، فقيل: لو ذهب نفر من المسلمين فأتوكم بالخبر. فذهب نفر، حتى إذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم أنهم فيه لم يروا أحَدًا، فرجعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٨ (٤٥١٨) مرسلًا.]]. (٤/١٤٥)

١٥٤٩٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك-: قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: التجار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (ز)

١٥٤٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ إلى قوله: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾، بلغنا: أن أبا سفيان يوم أُحد حين أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى، أن نقاتل بها إن شئت. فقال له رسول الله ﷺ: «ذلك بيننا وبينك». فانصرف أبو سفيان، فقدم مكة، فلقي رجلًا من أشْجَع يقال له: نُعيم بن مسعود، فقال له: إني قد واعدت محمدًا وأصحابه، ولا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج، فيزيدهم ذلك علي جرأة، ويكون الخلف منهم أحب إلي، فلك عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج، فقدم الأشجعي المدينة وأصحاب رسول الله ﷺ يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: واعدَنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها. فقال: بئس الرأي رأيتم، أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا شريد، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله إذن لا يفلت منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله ﷺ أن يخرجوا، فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لأخرجن، وإن لم يخرج معي منكم أحد». فخرج معه سبعون رجلًا حتى وافوا معه بدرًا، ولم يخرج أبو سفيان، ولم يكن قتال، فتَسَوَّقوا في السوق، ثم انصرفوا[[أورده ابن أبي زمنين ١/٣٣٥-٣٣٦.]]. (ز)

١٥٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ يعني: نُعيم بن مسعود وحده، ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الجموع لقتالكم، ﴿فاخشوهم﴾[[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز)

١٥٤٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿الذين قال لهم الناس﴾، والناس الذين قالوا لهم ما قالوا: النفر من عبد قيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال: إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٨.]]. (ز)

١٥٤٩٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- وذكر قصة الذين استجابوا لله، قال: فهم أيضًا الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم. قال: لما تولى أبو سفيان يوم أحد مُعَقِّبًا قال: موعدكم بدرًا العام القابل. فلما كان ذلك الموعد عهد النبي ﵇ وأصحابه بدرًا، فجعلوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن قريش، فيقولون: قد امتلأت بدر أناسًا قد جمعوا لكم. فكَذَبُوهم، يريدون يرعبونهم بذلك، ويرهبونهم بذلك، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل. حتى قدم النبي ﵇ بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية ليس ينازعهم فيها أحدًا، وكانت لها أسواق كأسواق مَجِنَّة وذي المجاز[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٠٣. و أخرج ابن جرير ٦/٢٥٢ نحوه من طريق حجاج.]]. (ز)

﴿فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا﴾ - تفسير

١٥٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿فزادهم إيمانا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقص[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٢، وابن أبي حاتم ٣/٨١٨.]]. (٤/١٤٦)

١٥٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فزادهم إيمانا﴾، يعني: تصديقًا [[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز)

﴿وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ ۝١٧٣﴾ - تفسير

١٥٥٠١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق الشعبي- قال: هي الكلمة التي قالها إبراهيم حين أُلقي في النار ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه إذ قيل لهم: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٠، وابن أبي شيبة ١٠/٣٥٣، وابن جرير ٦/٢٥٢، وابن المنذر (١١٩٦).]]. (٤/١٤٧)

١٥٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها محمد حين قالوا: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾[[أخرجه البخاري (٤٥٦٣)، والنسائي (١١٠٨١)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٨، والبيهقي في الدلائل ٣/٣١٧.]]. (٤/١٤٦)

١٥٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: كان آخر قول إبراهيم حين أُلقي في النار: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وقال نبيكم مثلها: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾[[أخرجه البخاري (٤٥٦٤)، وابن المنذر (١١٩٧)، والحاكم ٢/٢٩٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٤٦).]]. (٤/١٤٧)

١٥٥٠٤- عن ابن أبْزى، ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: أبو سفيان قال لقومٍ: إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروهم أنا قد جمعنا لهم جموعًا. فأخبروهم، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/١٤٣)

١٥٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، يعني: النبي ﷺ وأصحابه ﵃، فأصابوا[[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز)

﴿وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ ۝١٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٥٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٧٠-، من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد، عن موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.

قال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ١/٤٥٥ (٨٩٧): «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٠٠ (٧٠٠٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٤/١٤٧)

١٥٥٠٧- عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا اشتد غَمُّه مسح بيده على رأسه ولحيته، ثم تنفس الصعداء، وقال: «حسبي الله ونعم الوكيل»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الذكر.

قال الألباني في الضعيفة ٢/١٤٤: «إسناد ضعيف جدًّا».]]. (٤/١٤٧)

١٥٥٠٨- عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٣٣٦ (٦١١)، من طريق الحسين بن علي بن زيد، عن محمد بن عمرو بن حنان الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن أبي فروة الرهاوي، عن مكحول، عن شداد بن أوس به.

قال الذهبي في السير ١٦/٥١٨: «لم يصح هذا». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٣٨٣ (٣٧١٥): «فيه بقية بن الوليد، وحاله معروف، ومكحول». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٩٤ (٣٠٩٤): «ضعيف».]]. (٤/١٤٨)

١٥٥٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن صهيب- أنه قال: إن الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله ﷿: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] فهذا لجميع الناس، وإنما قال: ﴿يا أيها الإنسان﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٢٧٧.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском