At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:200
3:200Page 76
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠
O you who have believed, persevere1 and endure2 and remain stationed3 and fear Allāh that you may be successful.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ - نزول الآية
١٥٨٧٦- قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن -من طريق داود بن صالح-: تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٣٩ (٣١٧٧) واللفظ له موقوفًا على أبي هريرة، والواحدي في أسباب النزول ص١٤٠، وابن جرير ٦/٣٣٤، وابن المنذر ٢/٥٤٤ (١٢٩٦).
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي.]]. (٤/١٩٥). (ز)
١٥٨٧٧- عن أبي غسان -من طريق بكر بن مضر- قال: إن هذه الآية إنما أنزلت في لزوم المساجد: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧.]]. (٤/١٩٧)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ - تفسير الآية
١٥٨٧٨- عن أبي أيوب، قال: وقف علينا رسول الله ﷺ، فقال: «هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب، ويعظم به الأجر!». قلنا: نعم، يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: وهو قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فذلكم هو الرباط في المساجد»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٩٦-١٩٧-.
قال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه جدًّا».]]. (٤/١٩٦)
١٥٨٧٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات! إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط»[[أخرجه مسلم ١/٢١٩ (٢٥١)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٩ (٤٧٠٣)، وابن جرير ٦/٣٣٥. وأورده الثعلبي ٣/٢٣٩.]]. (٤/١٩٦)
١٥٨٨٠- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ على قتال عدوكم بالسيف، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله لعلكم تفلحون»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٢٤٩.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث إبراهيم، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن إسحاق، وهو ابن محصن العكاشي». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ١/٥٩ (١٢٠): «رواه محمد بن إسحاق العكاشي، عن إبراهيم، عن أبي عبلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، ومحمد هذا كذاب».]]. (٤/١٩٨)
١٥٨٨١- عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه مالك ٢/٤٤٦، وابن أبي شيبة ٥/٣٣٥، ١٣/٣٧، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة ص١١، ١٢، وابن جرير ٦/٣٣٤، والحاكم ٢/٣٠٠، ٣٠١ وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠١٠)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/٤٧٧ عن زيد بن أسلم عن أبيه. وزاد: قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام، أما بعد، فإن الله ﷿ يقول في كتابه: ﴿واعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ إلى ﴿متاع الغرور﴾ [الحديد:٢٠]. قال: فخرج عمر بكتابه مكانه، فقعد على المنبر، فقرأه على أهل المدينة، فقال: يا أهل المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد.]]. (٤/١٩٨)
١٥٨٨٢- عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال: أقبل عليَّ أبو هريرة يومًا، فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أُنزلت: ﴿اصبروا﴾ أي: على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ أنفسكم وهواكم، ﴿ورابطوا﴾ في مساجدكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما علمكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٩٦-.
وفي إسناده محمد بن أبي كريمة، قال عنه الذهبي في الميزان ٤/٢٢: «لا يكاد يعرف».]]. (٤/١٩٥)
١٥٨٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٤.]]. (٤/١٩٨)
١٥٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحارث الأعور- في هذه الآية: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال: الرباط: انتظار الصلاة إلى الصلاة[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٤٥.]]. (ز)
١٥٨٨٥- عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فقال: يزعمون أن ذلك لزوم الصلوات في المساجد[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١٥٤ (٣١٧).]]. (ز)
١٥٨٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا مع النبي ﷺ في الموطن، ورابطوا فيما أمركم ونهاكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٩، ٨٥٠.]]. (٤/١٩٨)
١٥٨٨٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال: اصبروا على ما أُمِرْتم به، وصابروا العدو ورابطوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٣.]]. (ز)
١٥٨٨٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في الآية، قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ضراء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٨. وعنده بلفظ: أُمروا أن يصبروا عن الكفار، حتى يكون في الكفار الذين يملّون دينهم.]]. (٤/١٩٧)
١٥٨٨٩- عن الحسن البصري -من طريق جرير- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ عند المصيبة، ﴿وصابروا﴾ على الصلوات، ﴿ورابطوا﴾ جاهدوا في سبيل الله[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٧، وابن المنذر ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٨، ٨٥٠.]]. (٤/١٩٨)
١٥٨٩٠- عن الحسن البصري: في قوله: ﴿ورابطوا﴾، قال: رابطوا على دينكم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٠.]]. (ز)
١٥٨٩١- عن عطاء: ﴿وصابروا﴾ الوعد الذي وعدتكم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨.]]. (ز)
١٥٨٩٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر المديني- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على دينكم، ﴿وصابروا﴾ الوعد الذي وعدتكم، ﴿ورابطوا﴾ عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما بيني وبينكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾ غدًا إذا لقيتموني[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٣، وابن المنذر ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٨، ٨٥٠.]]. (٤/١٩٧)
١٥٨٩٣- عن بشير بن أبي سلمة: أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول: ﴿ورابطوا﴾، قال: الذي يقعد بعد الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٠.]]. (ز)
١٥٨٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على طاعة الله، ﴿وصابروا﴾ أهل الضلالة؛ فإنكم على حق وهم على باطل، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٧، وابن جرير ٦/٣٣٢، وابن المنذر ٢/٥٤٤ وفيه: ﴿اصبروا﴾ على دينكم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٣-. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٤، وابن جرير ٦/٣٣٣ من طريق معمر، بلفظ: صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله.]]. (٤/١٩٧)
١٥٨٩٥- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على الجهاد، ﴿وصابروا﴾ عدوكم، ﴿ورابطوا﴾ على دينكم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٧، وابن جرير ٦/٣٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٨، ٨٥٠، والبيهقي في الشعب (٤٢٠٥).]]. (٤/١٩٧)
١٥٨٩٦- عن زيد بن أسلم -من طريق زكريا بن منظور- في قوله: ﴿اصبروا وصابروا﴾، قال: ﴿اصبروا﴾ على الخير، ﴿وصابروا﴾ عدوكم[[أخرج ابن أبي حاتم ٣/٨٤٨ شطره الأول، وعلَّق شطره الثاني.]]. (ز)
١٥٨٩٧- عن محمد بن السائب الكلبي قال: ﴿اصبروا﴾ على البلاء[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨، وتفسير البغوي ٢/١٥٦.]]. (ز)
١٥٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على أمر الله ﷿ وفرائضه، ﴿وصابروا﴾ مع النبي ﷺ في المواطن، ﴿ورابطوا﴾ العدو في سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوا، ومن يفعل ذلك فقد أفلح، فذلك قوله: ﴿لعلكم تفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز)
١٥٨٩٩- عن مقاتل بن حيان –من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿اصبروا﴾ على الفرائض، ﴿وصابروا﴾ عدوكم، ﴿ورابطوا﴾ مع النبي ﷺ العدو[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٨، وأخرج آخره ٣/٨٥٠. وأوله في تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨، وتفسير البغوي ٢/١٥٦.]]. (ز)
١٥٩٠٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿اصبروا﴾ على الطاعة، ﴿وصابروا﴾ أعداء الله، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٣.]]. (ز)
١٥٩٠١- عن سفيان [الثوري] -من طريق أيوب بن سُويد- في قوله: ﴿اصبروا﴾، قال: اصبروا على الفرائض، ﴿وصابروا﴾ قال: صابروا على العدو، فلا تكونوا أجزع منهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٤.]]. ١٥٠٤ (ز)
١٥٠٤ في معنى الصبر والمصابرة رجَّح ابن جرير (٦/٣٣٦) مستندًا إلى دلالة العموم ولغة العرب، أن الآية عامة في الصبر على الدين والطاعة، وعلل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -جل ثناؤه- لم يخصص من معاني الصبر على الدين والطاعة شيئًا فيجوز إخراجه من ظاهر التنزيل، فلذلك قلنا إنه عنى بقوله: ﴿اصبروا﴾ الأمر بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى، و لأن المعروف من كلام العرب في المفاعلة أن تكون من فريقين، أو اثنين فصاعدًا، ولا تكون من واحد إلا قليلًا في أحرف معدودة».
أما معنى المرابطة فقد رجَّح ابن جرير (٦/٣٣٦-٣٣٧) أنها مرابطة العدو مستندًا إلى الأشهر في لغة العرب، فقال: «ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك في سبيل الله، وأن أصل الرباط: ارتباط الخيل للعدو، كما ارتبط عدوهم لهم خيلهم، ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر، يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رجلة لا مركب له، وإنما قلنا: معنى ﴿ورابطوا﴾ ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم؛ لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني الرباط، وإنما توجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه دون الخفي، حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه حجة يجب التسليم لها».
وبنحوه قال ابن عطية (٢/٤٥٧).
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥٩٠٢- عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»[[أخرجه البخاري ٤/٣٥ (٢٨٩٢).]]. (٤/١٩٩)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences