At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:33–36

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:33–36

3:33Page 54

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣

Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -

﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٣٣﴾ - نزول الآية

١٢٥٥٧- عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: قالت اليهود: نحنُ مِن أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ونحنُ على دينهم ومنهاجهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/٥٢. وأورد عقبه: يعني: إنّ الله اصطفى آدم وهؤلاء الذين قلتم بالإسلام، وأنتم على غير دين الإسلام.]]. (ز)

﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٣٣﴾ - تفسير الآية

١٢٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرُّؤْية[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧١.]]. (ز)

١٢٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾، قال: هم المؤمنون مِن آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٨، وابن المنذر (٣٦٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥.]]١١٥٨. (٣/٥١٢)

١١٥٨ عَلَّق ابنُ تيمية (٣/٦١) على قول ابن عباس بقوله: «قال ابنُ عباس: محمد من آل إبراهيم. وهذا بَيِّنٌ؛ فإنّه إذا دخل غيرُه من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحقُّ بالدخول فيهم، فيكون قولنا: كما صلَّيتَ على آل إبراهيم. مُتناولًا للصلاة عليه، وعلى سائر النَّبِيِّين من ذُرِّيَةِ آل إبراهيم».

١٢٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن الله اصطفى﴾ يعني: اختار من الناس لرسالته ﴿آدم ونوحًا وآل إبراهيم﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ﴿وآل عمران على العالمين﴾ يعني: اختارهم للنُّبُوَّة والرسالة على عالَمِي ذلك الزَّمان، فهم ذُرِّيَّةٌ بعضُها مِن بعض، فكُلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّةِ آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّةِ نوح، ثم مِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٣)

١٢٥٦١- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في الآية، قال: فضَّلهم اللهُ على العالمين بالنُّبُوَّةِ على الناس كلِّهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المصطَفَيْن لربِّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٤.]]. (٣/٥١٢)

١٢٥٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذكر الله أهل بَيْتَيْنِ صالحين، ورجلين صالحين، ففضَّلهم على العالمين، فكان محمد ﷺ مِن آل إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٥٩. (٣/٥١٢)

١١٥٩ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٢٨-٣٢٩) غيرَ هذا القول، وأورد أثرَ ابن عباس من طريق عليّ، وأثر قتادة، والحسن.

١٢٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الله اصطفى آدَمَ ونُوحًا﴾ يعني: اختار مِن الناس لرسالته آدمَ ونوحًا، ﴿وآلَ إبْراهِيمَ﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ثُمَّ قال: ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾ يعني: موسى، وهارون؛ ذُرِّيَّةَ آلِ عمران، اختارهم للنبوة والرسالة، ﴿عَلى العالمين﴾ يعني: عالَمِي ذلك الزَّمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١.]]١١٦٠. (ز)

١١٦٠ اختلف أهل التفسير، هل الاصطفاء هنا على العالمين كان عامًّا؟ أم على أهل زمانهم فقط؟. ووجَّه ابنُ عطية (٢/١٩٨) الآيةَ باحتمال الوجهين، فقال: "الآلُ في اللغة: الأهلُ والقرابةُ، ويُقال للأتباع وأهل الطاعة: آلٌ، فمنه: آل فرعون، ومنه قول الشاعر -وهو أراكة الثقفي- في رثاء النبي ﷺ وهو يُعَزِّي نفسَه في أخيه عمرو:

فلا تَبْكِ مَيْتًا بعد مَيْتٍ أجَنَّهُ عليٌّ وعباسٌ وآلُ أبي بكر

أراد: جميع المؤمنين. و(الآل) في هذه الآية يحتمل الوجهين، فإذا قلنا: أراد بالآل: القرابة والبيتيّة؛ فالتقدير: إنّ الله اصطفى هؤلاء على عالَمِي زمانهم، أو على العالمين عامًّا بأن نُقَدِّر محمدًا ﵇ مِن آل إبراهيم. وإن قلنا: أراد بالآل: الأتباعَ؛ فيستقيم دخولُ أمة محمدٍ في الآل؛ لأنّها على مِلّة إبراهيم".

﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٢٥٦٤- عن أبي بكر الصديق، قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فصلّى الغَداة، ثُمَّ جلس، حتى إذا كان مِن الضُّحى ضَحِك رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ جلس مكانَه حتى صلّى الأولى والعصرَ والمغربَ، كُلُّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حتى صلى العشاء الآخرة، ثُمَّ قام إلى أهله، فقال النّاسُ لأبي بكر: ألا تسألُ رسول الله ﷺ: ما شأنُه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قطُّ. قال: فسأله، فقال: «نعم، عُرِض عَلَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمر الدُّنْيا وأمر الآخرة، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرون بصَعِيد واحد، ففَظِعَ الناسُ بذلك، حتى انطلَقوا إلى آدم ﵇، والعَرَقُ يكاد يُلْجِمُهم، فقالوا: يا آدم، أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله ﷿؛ اشْفَعْ لنا إلى ربِّك. قال: قد لقيتُ مثلَ الذي لقيتُم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم؛ إلى نوح: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾...» الحديث[[أخرجه أحمد ١/١٩٣ (١٥).

وحسّن المُحَقِّقون إسنادَه.]]. (ز)

3:34Page 54

ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤

Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.

﴿ذُرِّیَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضࣲۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ۝٣٤﴾ - تفسير

١٢٥٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذرّيّة بعضها من بعض﴾، قال: في النِّيَّة، والعمل، والإخلاص، والتوحيد له[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٥- دون قوله: والتوحيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٦١. (٣/٥١٢)

١١٦١ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٣٠) غيرَ هذا القول وما في معناه.

١٢٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: وهي ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾، وكلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّة آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّة نوح، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّة إبراهيم، ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لقولهم: نحنُ أبناءُ الله وأحباؤُه، ونحن أشدُّ حُبًّا لله، ﴿عليم﴾ بما قالوا، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١.]]. (ز)

١٢٥٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾، قال: فمِن تلك الذُّرِّيَّة كان نسبُ عيسى؛ إذ لم يكن له أبٌ مِن غيرهم، فدُعِيَ إلى نَسَبِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٦.]]. (ز)

﴿ذُرِّیَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضࣲۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ۝٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٢٥٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه- أنّه قال للحسن: قُم، فاخطُب الناس. قال: إنِّي أهابُك أن أخطُب وأنا أراك. فتغيَّب عنه حيثُ يسمع كلامَه ولا يراه، فقام الحسنُ، فحمِد الله، وأَثْنى عليه، وتكلّم، ثم نزل، فقال عليّ: ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾[[أخرجه ابن سعد -كما في تاريخ دمشق ١٣/٢٤٤- من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال عليّ. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٥.]]. (٣/٥١٢)

3:35Page 54

إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥

[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."

﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَ ٰ⁠نَ﴾ - تفسير

١٢٥٦٩- عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: حَنَّةُ ولَدَتْ مريمَ أُمَّ عيسى[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٢.]]. (٣/٥١٦)

١٢٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ بن ماثان، واسمها: حَنَّةُ بنت فاقُود، وهي أمُّ مريم[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٣)

١٢٥٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة وأبي بكر- قال: اسمُ أمِّ مريم حَنَّةُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥، وابن المنذر (٣٧٣)، وابن عساكر ٧٠/٧٦.]]. (٣/٥١٥)

١٢٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَتِ امرأة عِمْرانَ﴾ بن ماثان، اسمها: حَنَّة بنت فاقُود، وهي أمُّ مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)

١٢٥٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أمّا امرأةُ عِمران فهي أُمَّ مريم ابنة عمران أُمِّ عيسى ابن مريم -صلوات الله عليه-، وكان اسمُها فيما ذُكر لنا: حَنَّةَ ابنةَ فاقُود بن قبيل. وأما زوجها فإنّه عمران بن ياشهم بن أمون بن منشا بن حزقيا بن أحزيق بن يوثم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن أحزيهو بن يارم بن يهفاشاط بن أيشا بن أبيا بن رحبعم بن سليمان بن داود بن إيشا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٠-٣٣١، وذكر فيه أيضًا: وقال غير ابن حميد: ابنة فاقود -بالدال- ابن قبيل.]]. (ز)

﴿رَبِّ إِنِّی نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِی بَطۡنِی مُحَرَّرࣰا فَتَقَبَّلۡ مِنِّیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٣٥﴾ - تفسير

١٢٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: وذلك أنّ أُمَّ مريم حَنَّةَ كانت جَلَسَتْ عن الولد والمحيض، فبينا هي ذات يوم في ظِلِّ شجرة إذ نظرت إلى طير يَزُقُّ[[يَزُق: يطعمه بفيه. اللسان (زقق).]] فرْخًا له، فتحرّكت نفسُها للولد، فدعت الله أن يَهَب لها ولدًا، فحاضت مِن ساعتها، فلما طهرت أتاها زوجها، فلما أيقنت بالولد قالت: لئن نجّاني الله ووضعتُ ما في بطني لأجعلنَّه مُحَرَّرًا. وبنو ماثان من ملوك بني إسرائيل من نسل داود، والمُحَرَّر لا يعمل للدنيا، ولا يتزوَّج، ويتفرَّغ لعمل الآخرة، ويعبد الله تعالى، ويكون في خِدمة الكنيسة، ولم يكن يُحَرَّر في ذلك الزمان إلا الغِلمان، فقالت لزوجها: ليس جنس مِن جنس الأنبياء إلا وفيهم مُحَرَّرٌ غيرَنا، وإنِّي جعلتُ ما في بطني نَذيرَةً. تقول: قد نذرتُ أن أجعله لله؛ فهو المُحَرَّر. فقال زوجها: أرأيتِ إن كان الذي في بطنك أنثى، والأُنثى عورة، كيف تصنعين؟ فاغْتَمَّتْ لذلك، فقالت عند ذلك: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبّل مني إنك أنت السميع العليم﴾. يعني: تقبَّل منِّي ما نذرتُ لك[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٣)

١٢٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿نذرت لك ما في بطني محرَّرًا﴾، قال: كانتْ نذرَتْ أن تجعله في الكنيسة يتعبَّد بها، وكانت ترجو أن يكون ذَكَرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٦-٦٣٧.]]. (٣/٥١٦)

١٢٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: نذَرَتْ أن تجعله مُحَرَّرًا للعبادة[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٤.]]. (٣/٥١٦)

١٢٥٧٧- عن سعيد بن جبير، ﴿محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه لله والكنيسة، فلا يُحال بينه وبين العبادة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥١٧)

١٢٥٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿محرّرًا﴾، قال: خادِمًا للبِيعَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥١٦)

١٢٥٧٩- عن شرحبيل بن سعد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦ (عقب ٣٤٢٣).]]. (ز)

١٢٥٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: للكنيسة يَخْدمها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٣.]]. (ز)

١٢٥٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿محرّرًا﴾، قال: خالِصًا لا يُخالِطُه شيءٌ مِن أمر الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٦. ولفظ ابن أبي حاتم: للعبادة، لا يخالطه شيء من أمر الدنيا.]]. (٣/٥١٦)

١٢٥٨٢- عن عامر الشعبي= (ز)

١٢٥٨٣- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦.]]. (ز)

١٢٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قول أُمِّ مريم: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه مُحَرَّرًا للعبادة للمسجد، لم تجعل للدنيا فيه شيئًا[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٤.]]. (ز)

١٢٥٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جَعَلَتْ ولدَها لله، ولِلَّذين يدرسون الكتاب، ويتعلَّمونه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥.]]. (ز)

١٢٥٨٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانت المرأة في زمان بني إسرائيل إذا ولدت غلامًا أرضعته ورَبَّته، حتى إذا أطاق الخِدْمَةَ دفَعَتْه إلى الذين يدرُسون الكتبَ، فقالت: هذا محرّرٌ لكم يخدِمُكم[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (٣/٥١٧)

١٢٥٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن القاسم بن أبي بَزَّة وأبي بكر- قال: إنّ امرأة عمران كانت عجوزًا عاقِرًا تُسَمّى: حَنَّة، وكانت لا تَلِدُ، فجعلت تَغْبِطُ النساء لأولادِهِنَّ، فقالت: اللَّهُمَّ، إنّ عَلَيَّ نذرًا شُكرًا إن رَزَقْتَنِي ولدًا أن أتصدَّق به على بيت المقدس؛ فيكون من سَدَنَتِه وخُدّامِه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥، وابن المنذر (٣٨٤) مختصرًا.]]. (٣/٥١٧)

١٢٥٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّها لَحُرَّة بنت الأحرار، ولكن مُحَرَّرًا للكنيسة يخدمها، كنائس كانوا يعبدون فيها، ويخدمون فيها التوراة، ليس لهم عمل إلا ذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٤.]]. (ز)

١٢٥٨٩- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جعلته في الكنيسة، وفرغته للعبادة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٣. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (ز)

١٢٥٩٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ الآية كلها، قال: نذرَتْ ما في بطنها، ثم سَيَّبَتْها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥.]]. (ز)

١٢٥٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنما يُحَرِّرون الذُّكور، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥١٦)

١٢٥٩٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿إذ قالت امرأة عمران ربّ إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبّل منّي إنك أنت السميع العليم﴾، قال: وذلك أنّ امرأة عمران حملت، فظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله مُحَرَّرًا لا يعمل في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦.]]. (ز)

١٢٥٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرتْ لله ما في بطنها. قال: وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكور، فكان المحرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحها؛ يقوم عليها، ويكنسها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦.]]. (ز)

١٢٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَتِ امرأة عِمْرانَ﴾... وهى حبلى: لئِن نجّاني الله ﷿ ووضعتُ ما في بطني لأجعلنَّه مُحرَّرًا. وبنو ماثان مِن ملوك بني إسرائيل من نسل داود ﵇، والمُحَرَّر الذي لا يعمل للدنيا، ولا يتزوَّج، ويعمل للآخرة، ويلزم المحراب، فيعبد الله ﷿ فيه، ولم يكن يُحرَّر في ذلك الزمان إلا الغلمان، فقال زوجها: أرأيتِ إن كان الذي في بطنك أنثى والأنثى عورة، كيف تصنعين؟ فاهتمّت لذلك، فقالت حَنَّة: ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنتَ السميع العليم﴾ لدعائهما، العليم بنذرهما، يعني: بالتقبُّل، والاستجابة لدعائهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)

١٢٥٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: تزوَّج زَكرِيّا وعمران أختين، فكانت أمُّ يحيى عند زكريّا، وكانت أمُّ مريم عند عمران، فهلك عمران وأمُّ مريم حامل بمريم، فهي جنين في بطنها، قال: وكانت فيما يزعمون قد أمسك عنها الولدُ حتى أسَنَّتْ، وكانوا أهل بيت مِن الله -جلَّ ثناؤُه- بمكان، فبينا هي في ظلِّ شجرة نظرت إلى طائر يُطْعِم فرْخًا له، فتحرَّكَتْ نفسُها للولد، فدعت الله أن يهب لها ولدًا، فحملت بمريم، وهلك عمران، فلمّا عرفت أن في بطنها جنينًا جعلته لله نذيرة. والنذيرةُ: أن تُعَبِّدَه لله، فتجعله حَبْسًا في الكنيسة، لا يُنتَفَعُ به بشيء من أمور الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٢، وابن المنذر في تفسيره ١/١٧٣ من طريق صدقة بن سابق.]]. (ز)

١٢٥٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه عَتِيقًا؛ تُعَبِّدُهُ لله، لا يُنتَفَعُ به لشيء من الدنيا[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (ز)

١٢٥٩٧- عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله ﷿: ﴿محرّرًا﴾، قال: يخدم الكنيسة سنة[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (ز)

١٢٥٩٨- عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله المخزومي- في قوله تعالى: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررًا﴾، قال: قالتْ: يخدم الكنيسة سنةً. فلما وضَعَتْ جارية قالوا: كيف تخدم الكنيسةَ امرأةٌ، وهي تحيض؟! فألقوا الأقلامَ التي كانوا يكتبون بها الوحي، فاسْتَهَموا بالأقلام أيُّهم يكفل مريم، فخرج زكريّا، وكانت خالتُها عنده، فكان عيسى ويحيى ابني خالة، وكانوا من بني إسرائيل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٧٦.]]. (ز)

3:36Page 54

فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."

﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَیۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّی سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ۝٣٦﴾ - قراءات

١٢٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق حصين، عمَّن حدَّثه- أنّه كان يقرأ: (واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتِ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٦-تفسير).

وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٢٦.]]١١٦٢. (٣/٥١٨)

١١٦٢ وجَّه ابنُ عطية (٢/٢٠٢) هذه القراءة، فقال: «وقرأ ابن عباس: (وضَعْتِ) بكسر التاء، على الخطاب من الله لها».

وبنحوه قال ابنُ كثير (٣/٤٨).

١٢٦٠٠- عن إبراهيم النَّخعي، أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾، بنصب العين[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١١٦٣. (٣/٥١٨)

١١٦٣ رَجَّح ابن جرير (٥/٣٣٦) هذه القراءة مستندًا إلى استفاضتها، والإجماع عليها، فقال: «وأَوْلى القراءتين بالصواب ما نقلته الحُجَّة، مستفيضة فيها قراءته بينها، لا يتدافعون صحتها، وذلك قراءة من قرأ: ﴿والله أعلم بما وضَعَتْ﴾، ولا يعترض بالشاذِّ عنها عليها».

١٢٦٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- أنّه قرأ: ‹بِما وضَعْتُ› برفع التاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧ (٣٤٣٠).]]. (٣/٥١٨)

١٢٦٠٢- عن عاصم ابن أبي النجود، أنّه كان يقرؤها: ‹بِـما وضَعْتُ› برفع التاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.

وهي قراءة أبي بكر عن عاصم، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ الباقون بفتح العين وإسكان التاء. النشر ٢/١٨٠.]]١١٦٤. (٣/٥١٨)

١١٦٤ وجَّه ابنُ جرير (٥/٣٣٦) هذه القراءة بأنّها تأتي على وجه الخَبَر بذلك عن أُمِّ مريم أنّها هي القائلة: واللهُ أعلمُ بما ولدتُ مِنِّي.

١٢٦٠٣- عن الأسود بن يزيد -من طريق يحيى بن وثّاب- أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾ بنصب العين[[أخرجه سفيان الثوري ص٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥١٨)

﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَیۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ﴾ - تفسير

١٢٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ أُنثى ضَنَّتْ بها، قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٦.]]. (ز)

١٢٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾، قال: وكانت ترجو أن يكون ذكرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)

١٢٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: والأنثى عورة[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٤)

١٢٦٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لولا أنّها قالت: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ إذن لم تكن لها ذرية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٢١)

١٢٦٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ فرأتها أنثى؛ قالَتْ: ﴿إني وضعتها أنثى﴾ وأنت أعلم بما وضَعْتُ. يعني: برفع التاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)

١٢٦٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لما جعلها له نذيرة، والنذيرة: أن تعبد الله؛ لأنّ الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)

١٢٦١٠- عن الضحاك بن مزاحم: أي: ليس يصلح أن يخدم الجواري الأحبارَ؛ فَرَبَّتْها[[علَّقه ابن المنذر ١/١٧٧.]]. (ز)

١٢٦١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، يعني: في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أمُّها تقولُه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٨.]]. (ز)

١٢٦١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة- قال: ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، ليس في الكنيسة إلا الرجال، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أُمُّها تقولُه، فذلك الذي منعها أن تجعلها في الكنيسة، وتُنَفِّذَ نذرَها بتحريرها في الكنيسة[[أخرجه ابن المنذر (٣٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٣/٥١٧)

١٢٦١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكورَ، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها، وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنع بها ذلك لِما يصيبُها مِن الأذى؛ فعند ذلك قالتْ: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٤، ٣٣٧، وابن المنذر ١/١٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥١٦)

١٢٦١٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿الرجيم﴾، يعني: ملعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٨.]]. (ز)

١٢٦١٥- عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال: إنّما كانوا يُحَرِّرون الغِلْمانَ، فقالت: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ ولم تقل: إن كان غلامًا. ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ أي: تعتذرُ بذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٦.]]. (ز)

١٢٦١٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ امرأة عمران ظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله، فلما وضعتْ إذا هي جاريةٌ، فقالت تعتذر إلى الله: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ - ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ تقول: إنما يُحَرّر الغلمان. يقول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾. فقالت: ﴿إني سميتها مريم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)

١٢٦١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلامًا؛ لأنّ المرأة لا تستطيع ذلك -يعني: القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها- لِما يصيبها مِن الأذى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٧ مختصرًا.]]. (ز)

١٢٦١٨- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لِما جعلتُها له مُحَرَّرةً نذيرةً[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٧.]]. (ز)

١٢٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُهَآ أنثى والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ ولَيْسَ الذكر كالأنثى﴾، والأنثى عورة، فيها تقديم، يقول الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾. ثُمَّ قالت حَنَّةُ: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٢.]]. (ز)

١٢٦٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: لأنّ الذَّكَر هو أقوى على ذلك من الأنثى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٧.]]. (ز)

١٢٦٢١- عن سفيان بن حسين، ‹واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ›، قال: على وجه الشِّكايَةِ إلى الرَّبِّ -تبارك وتعالى-[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٣/٥١٨)

﴿وَإِنِّی سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ۝٣٦﴾ - تفسير

١٢٦٢٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا والشيطانُ يَمَسُّه حين يُولَد، فيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشيطان إيّاه، إلا مريم وابنها». ثُمَّ يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾[[أخرجه البخاري ٤/١٦٤ (٣٤٣١)، ٦/٣٤ (٤٥٤٨)، ومسلم ٤/١٨٣٨ (٢٣٦٦).]]. (٣/٥١٩)

١٢٦٢٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ مولود مِن ولد آدم له طَعْنَةٌ مِن الشيطان، وبها يَسْتَهِلُّ الصبيُّ، إلا ما كان مِن مريم بنت عمران وولدها؛ فإنّ أُمَّها قالتْ حين وضَعَتْها: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾. فضُرِب دونهما حِجابٌ، فطَعَن في الحجاب»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٥٠ (٤١٥٨)، وابن جرير ٥/٣٣٩، ٣٤٣، بلفظه، وأصله في البخاري ٤/١٢٥ (٣٢٨٦).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٣/٥١٩)

١٢٦٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا وقد عَصَرَهُ الشيطانُ عَصْرةً أو عَصْرَتَيْن، إلا عيسى ابن مريم ومريم». ثُمَّ قرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤١، من طريق الحماني، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.

وفي سنده الحماني، وهو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧٥٩١): «حافظ، إلا أنهم اتَّهموه بسرقة الحديث». وانظر: ميزان الاعتدال ٤/٣٩٢. وفيه أيضًا قيس بن الربيع الأسدي، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٣٩٣: «صدوق في نفسه، سيِّء الحفظ».]]. (٣/٥١٩)

١٢٦٢٥- عن قتادة، في قوله: ﴿وإني أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «كُلُّ بني آدم طَعَن الشيطانُ في جنبه، إلا عيسى ابن مريم وأمَّه، جُعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطَّعْنَةُ الحجابَ، ولم ينفُذْ إليهما شيء». وذُكِر لنا: أنّهما كانا لا يُصيبان الذنوب كما يُصيبه سائرُ بني آدم. وذُكِر لنا: أنّ عيسى ﵇ كان يمشي على البحر كما يمشي على البَرِّ، مِمّا أعطاه الله مِن اليقين والإخلاص[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٨ (٣٤٣٦) مرسلًا.]]. (٣/٥٢٠)

١٢٦٢٦- عن الربيع بن أنس، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ النبي ﷺ قال: «كلُّ آدَمِيٍّ طَعَن الشيطانُ في جنبه، غير عيسى وأُمِّه، كانا لا يُصيبان الذنوبَ كما يُصِيبُها بنو آدم». قال: وقال عيسى فيما يُثْنِي على ربِّه: وأعاذَني وأُمِّي من الشيطان الرجيم، فلم يكن له علينا سبيلٌ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٣ مرسلًا.]]. (٣/٥٢١)

١٢٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما وُلِد مولود إلا قد اسْتَهَلَّ، غير المسيح ابن مريم، لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ، ولم يَنْهَزْه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٢.

ونهز الرّجل: إذا ضربه ودفعه. مادة (نهز).]]. (٣/٥٢٠)

١٢٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ والأنثى عورة، ثم قالت: ﴿وإني سميتها مريم﴾ وكذلك كان اسمها عند الله، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها الشيطانُ ولا ذريتُها: عيسى. قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «كل ولد آدم ينال منه الشيطان، يطعنه حين يقع بالأرض بإصبعه، ولها يَسْتَهِلُّ، إلا ما كان من مريم وابنها، لم يَصِلْ إبليسُ إليهما»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٠/٧٧-٧٩ (٩٤٢٧) من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس به.

وفي سنده جويبر، وهو ابن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٨٧): «ضعيف جِدًّا». وفيه أيضًا مقاتل، وهو ابن سليمان البلخي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٨٦٨): «كذّبوه».]]. (٣/٥١٤)

١٢٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ وكذلك كان اسمها عند الله ﷿، ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها﴾ يعني: عيسى ﴿مِنَ الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها ولا ذُرِّيَّتَها شيطانٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٢.]]. (ز)

١٢٦٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ عيسى مِن تلك الذُّرِّيَّة، قد عرفوا أنّه لم يكن لمريم ولَدٌ فيما شُبِّه عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٨.]]. (ز)

﴿وَإِنِّی سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ۝٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٢٦٣١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا وُلِد عيسى ﵇ أتَت الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصبحت الأصنامُ قد نُكِسَتْ رؤوسُها. فقال: هذا حَدَثٌ، مكانَكم. فطار حتى جابَ خافِقَيِ الأرض، فلم يَجِدْ شيئًا، ثم جاء البحار فلم يقدِرْ على شيء، ثم طار أيضًا، فوجد عيسى ﵇ قد وُلِد عند مِذْوَدِ[[المذود: معلف الدابة. التاج مادة: (ذود).]] حمار، وإذا الملائكة قد حفَّتْ حولَه، فرجَع إليهم، فقال: إن نبيًّا قد وُلِد البارحة، ما حملت أنثى قطُّ ولا وضَعَتْ إلا وأنا بحضرتها، إلا هذا؛ فَأْيسُوا أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتُوا بني آدم من قِبَلِ الخِفَّةِ والعَجَلة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١١٩، وابن جرير ٥/٣٤٢، وابن المنذر ١/١٧٧، وابن عساكر ٤٧/٣٥٧.]]. (٣/٥٢٠)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском