At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:1–5

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

آل عمران

Ali 'Imran

Family of Imran · Medinan · 200 ayahs

3:1Page 50

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

مقدمة السورة[[⟨أورد السيوطي ٣/٤٣٨-٤٣٩ ضمنها عددًا من الآثار في فضائل السورة.⟩{ع}]]

١١٨١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورةُ آل عمران بالمدينة[[أخرجه ابن الضُّريس في فضائل القرآن ص٣٣ (١٧).

وإسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عمر بن هارون البلخي متروك، وشيخه عثمان بن عطاء الخراساني ضعيف، يرويه عن أبيه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وهو صدوق يَهِم كثيرًا ويُرْسِل ويُدَلِّس، وقد عنعن. ينظر على الترتيب: التقريب (٥٠١٤، ٤٥٣٤، ٤٦٣٣).

وأخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٤٣-١٤٤ من وجه آخر من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس.

قال الذهبي في الميزان ٢/٦٣١: «عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي عن خصيف، اتَّهمه الإمام أحمد... وقال ابن حبان: لا يحلّ الاحتجاج به بحال. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وضرب أحمد بن حنبل على حديثه». وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة. كما في التقريب (١٧٢٨).]]. (٣/٤٣٨)

١١٨١٩- عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، نزلت بعد الأنفال[[أخرجه ابن الضُّريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

١١٨٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

١١٨٢١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

١١٨٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طُرُق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ من طريقي معمر وسعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام. كما أخرج ابن المنذر ١/١٠٧ نحوه من طريق سعيد: أنّ الذي نزل بالمدينة من القرآن البقرة، وآل عمران ...]]. (ز)

١١٨٢٣- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: مدنية، نزلت بعد الفاتحة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

١١٨٢٤- عن علي بن أبي طلحة، قال: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

١١٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: مدنية كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]١٠٨٧. (ز)

١٠٨٧ رَجَّح ابنُ كثير (٣/٥) مدنيةَ السورة مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «هي مدنية؛ لأنّ صدرها إلى ثلاث وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران، وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة».

وقال ابنُ عطية (٢/١٤٧): «هذه السورة مدنية بالإجماع فيما علمتُ».

١١٨٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ النصارى أتَوا رسولَ الله ﷺ، فخاصموه في عيسى ابن مريم، وقالوا له: مَن أبوه؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان، فقال لهم النبي ﷺ: «ألستم تعلمون أنّه لا يكون ولدٌ إلا وهو يُشْبِه أباه؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أنّ ربنا حَيٌّ لا يموت، وأنّ عيسى يأتي عليه الفناء؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أنّ ربَّنا قَيِّمٌ على كل شيء يَكْلَؤُه ويحفظه ويرزقه؟». قالوا: بلى. قال: «فهل يملك عيسى مِن ذلك شيئًا؟» قالوا: لا. قال: «أفلستم تعلمون أنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟» قالوا: بلى. قال: «فهل يعلم عيسى من ذلك شيئًا إلا ما علم؟». قالوا: لا. قال: «فإنّ ربَّنا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِم كيف شاء. ألستم تعلمون أنّ ربَّنا لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب، ولا يحدث الحدث؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أنّ عيسى حَمَلَتْهُ أمُّه كما تحمل المرأةُ، ثُمَّ وضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ ولدَها، ثُمَّ غُذِّي كما تُغَذِّي المرأةُ الصبيَّ، ثُمَّ كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟». قالوا: بلى. قال: «فكيف يكون هذا كما زعمتم؟». فعرفوا، ثم أبَوْا إلا جُحودًا؛ فأنزل الله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٤-١٧٥ مرسلًا، وكذا ابن أبي حاتم ٢/٥٨٥ (٣١٢٤)، ٨/٢٥١٤ (١٤٠٧٦) واللفظ له.

وأبو جعفر الرازي صدوق سَيِّءُ الحفظ، كما في التقريب (٨٠٧٧).]]. (٣/٤٤٣-٤٤٤)

١١٨٢٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: قدِم على النبيِّ ﷺ وفدُ نجران سِتُّون راكبًا، فيهم أربعة عشر رجلًا مِن أشرافهم، فكلَّم رسولَ الله ﷺ منهم أبو حارثة بن عَلْقَمة، والعاقب عبد المسيح، والأَيْهَم السيِّد، وهو من النصرانيّة على دين الملك مع اختلاف من أمرهم؛ يقولون: هو الله. ويقولون: هو ولد الله. ويقولون: هو ثالث ثلاثة. كذلك قول النصرانية، فهم يحتجّون في قولهم، يقولون: هو الله بأنّه كان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا، وذلك كلّه بإذن الله ليجعله آيةً للناس. ويحتجّون في قولهم بأنّه ولد بأنهم يقولون: لم يكن له أب يُعْلَم، وقد تكلم في المهد شيئًا لم يصنعه أحدٌ مِن ولد آدم قبله. ويحتجّون في قولهم أنّه ثالث ثلاثة بقول الله: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ، وأمرتُ، وقضيتُ، وخلقتُ. ولكنه هو وعيسى ومريم، ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن، وذكر الله لنبيه فيه قولهم، فلمّا كلّمه الحبران قال لهما رسول الله ﷺ: «أسلِما». قالا: قد أسلمنا قبلك. قال: «كذبتُما، منعكما من الإسلام دعاؤُكما لله ولدًا، وعبادتُكما الصليبَ، وأكلُكما الخنزيرَ». قالا: فمَن أبوه، يا محمد؟ فصَمَتَ، فلم يُجِبْهما شيئًا؛ فأنزل الله في ذلك مِن قولهم واختلافِ أمرِهم كلِّه صدرَ سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها. فافتتح السورة بتنزيه نفسِه مما قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، وردّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه مِن الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرّفهم بذلك ضلالته؛ فقال: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ أي: ليس معه غيره شريك في أمره، ﴿الحي﴾ الذي لا يموت، وقد مات عيسى في قولهم، ﴿القيّوم﴾ القائم على سلطانه لا يزول، وقد زال عيسى[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٧٥- عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومن طريقه ابن جرير ٥/١٧١-١٧٤، وابن المنذر ١/١٠٩-١١١ (١٩٩).

إسناده معضل؛ محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ثقة من أتباع التابعين، توفي سنة بضع عشرة ومائة كما في التقريب (٥٨١٩). والراوي عنه محمد بن إسحاق بن يسار إمام المغازي صدوق يدلّس كما في التقريب (٥٧٦٢) وقد عنعن.]]. (٣/٤٤٠)

١١٨٢٨- عن محمد بن سهل بن أبي أمامة[[كذا في المصدر وفي الدر، ولعلّه: محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، من الذين عاصروا صغار التابعين. ينظر: تقريب التهذيب (٥٧٤٨).]] -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قَدِم أهلُ نجران على رسول الله ﷺ يسألونه عن عيسى ابن مريم؛ نزلت فيهم فاتحةُ آل عمران إلى رأس الثمانين منها[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٨٥ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة.

وهذا إسناد مرسل أو معضل؛ فإنّ ابن إسحاق من صغار التابعين الذين رأوا بعض الصحابة ولم يثبت لهم السماع منهم كما في التقريب (٥٧٦٢)، وروايته إنما هي عن التابعين فمَن دونهم.]]. (٣/٤٤٣)

١١٨٢٩- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّه قال: نزلت هذه الآياتُ في وفد نجران، وكانوا ستين راكبًا ...[[تفسير البغوي ٢/٥، وتفسير الثعلبي ٣/٦.]]. (ز)

١١٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: اجتمعت نصارى نجران، فمنهم السَّيِّدُ والعاقبُ، فقالوا: نشهد أنّ عيسى هو الله. فأنزل الله ﷿ تكذيبًا لقولهم: ﴿الم﴾ يخبره أنّه ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)

3:2Page 50

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1

﴿الۤمۤ ۝١ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُ ۝٢﴾ - قراءات

١١٨٣١- عن أُبَيِّ بن كعب أنّه قرأ: ﴿الحي القيّوم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]١٠٨٨. (٣/٤٤٠)

١٠٨٨ رَجَّح ابنُ جرير (٥/١٧٦) قراءة ﴿القيّوم﴾ مستندًا إلى استفاضة القراءة بها، وخطّ المصحف، فقال: «والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين نقلًا مستفيضًا، عن غير تشاعر ولا تواطؤ، وِراثَةً، وما كان مثبتًا في مصاحفهم، وذلك قراءة مَن قرأ: ﴿الحي القيوم﴾».

١١٨٣٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي خالد الكناني- أنّه كان يقرؤها: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٦٨، وسعيد بن منصور في سننه (٤٨٩- تفسير)، والطبراني (٨٦٩٠).

وهي قراءة شاذة، تنسب إلى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، والنخعي، والأعمش، وغيرهم. ينظر: المحتسب ٢/١٥١.]]. (٣/٤٤٠، ٤٤٤)

١١٨٣٣- عن سليمان الأعمش، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه ابن أبي داود ص٥٩.]]. (٣/٤٤٠)

١١٨٣٤- عن علقمة بن قيس -من طريق أبي مَعْمَر- أنّه كان يقرأ: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٥-١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٤٤١)

١١٨٣٥- عن علقمة بن قيس -من طريق أبي مَعْمَر- أنّه قرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ)[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٥.

وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ٢/١٥١.]]. (٣/٤٤٤)

١١٨٣٦- عن أبي مَعْمَر، قال: سمعتُ علقمة يقرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ).= (ز)

١١٨٣٧- وكان أصحاب عبد الله يقرؤون: (الحَيُّ القَيّامُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وأخرجه ابن جرير ٥/١٧٥ دون قوله: كان أصحاب عبد الله يقرؤون: (الحَيُّ القَيّامُ). وفي أوله: عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال: سمعت علقمة يقرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ). قلت: أنت سمعته؟ قال: لا أدري.]]. (٣/٤٤١)

١١٨٣٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق أبي نُعيم- أنّه قرأ: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٩.]]١٠٨٩. (ز)

١٠٨٩ ذكر ابنُ جرير (٥/١٧٧) أنّ معاني هذه القراءات متقاربة، ثم قال: «ومعنى ذلك كله: القَيِّمُ بحفظ كل شيء، ورزقِه، وتدبيرِه، وتصريفِه فيما شاء وأحب مِن تغيير وتبديل وزيادة ونقص».

وذكر ابنُ عطية (٢/١٤٩-١٥٠) أنّ مَن قرأ ﴿القيّوم﴾ فذلك وزنه: فَيْعُول، ومن قرأ (القيّام) فوزنه: فَيْعال، ومَن قرأ (القَيِّم) فوزنه: فيْعل -ونحوه عند ابن جرير (٥/١٧٩)-. ثم عَلَّق مُوَجِّهًا بقوله: «وهذا كله مِن: قام بالأمر يقوم به إذا اضطلع بحفظه وبجميع ما يحتاج إليه في وجوده، والله تعالى القيّام على كل شيء بما ينبغي له أو فيه أو عليه».

﴿الۤمۤ ۝١ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾[[تقدّم تفسير ﴿الـم﴾ في سورة البقرة.]] - تفسير

١١٨٣٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: أي: ليس معه غيرُه شريكٌ في أمره[[سيرة ابن هشام ١/٥٧٣، وأخرجه ابن جرير ٥/١٧١-١٧٤، وابن المنذر (١٩٩).]]. (٣/٤٤١-٤٤٢)

١١٨٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: ففَتَح السورةَ بتبرئته نفسَه مِمّا قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورَدَّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفوا بذلك ضلالتهم؛ فقال: ﴿الله لا إله إلا هو﴾. أي: ليس معه غيره شريك في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]١٠٩٠. (ز)

١٠٩٠ ذكر ابنُ عطية (٢/١٤٧) أنّ الجرجانيَّ ذهب في النظم إلى أنّ أحسن الأقوال: أن يكون ﴿الم﴾ إشارة إلى حروف المعجم، كأنه يقول: هذه الحروف كتابك أو نحو هذا، ويدل قوله: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب﴾ على ما ترك ذكره مما هو خبر عن الحروف، وأنّ ذلك في نظمه مثل قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾، وترك الجواب لدلالة قوله: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر:٢١] تقديره: كمن قسا قلبه. وذكر ابنُ عطية (٢/١٤٨) أنه يحسن في هذا القول أن يكون ﴿نزل﴾ خبر قوله: ﴿الله﴾ حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى. وانتقده فقال: «وهذا الذي ذكره القاضي الجرجاني فيه نظر؛ لأن مُثُله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه». ثم قال: «وما قاله في الآية محتمل». ثم ذكر أنّ «الأبرع في نظم الآية أن يكون ﴿الم﴾ لا يضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى، وأن يكون ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ كلامًا مبتدأً جزمًا جملةً رادَّةً على نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله ﷺ فحاجُّوه في عيسى ابن مريم وقالوا: إنه الله».

﴿ٱلۡحَیُّ﴾ - تفسير

١١٨٤١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الحي﴾: الذي لا يموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]. (ز)

١١٨٤٢- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿الحي﴾: الذي لا يموت. وقد مات عيسى وصُلِب في قولهم، يعني: في قول الأحبار الذين حاجّوا رسول الله ﷺ مِن نصارى أهل نجران[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٦.]]. (ز)

١١٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿الحي﴾، يعني: الحي الذي لا يموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]١٠٩١. (ز)

١٠٩١ اختُلِف في معنى الحيّ؛ فقال قوم: هو وصْفٌ مِن الله لنفسه بالبقاء، ونَفْيٌ للموت عنها. وقال غيرهم: هو وصفٌ لنفسه بأنّه المُتَيَسِّرُ له تدبير ما أراد، وأنّه ليس كمن لا تدبير له مِن الآلهة والأنداد. وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ له الحياة الدائمة التي لم تزل ولا تزال كذلك. ولم ينسب ابن جرير (٥/١٧٧) القولين الأخيرين، ثُمَّ قال: «ومعنى ذلك عندي: أنّه وصَفَ نفسَه بالحياة الدائمة التي لا فناءَ لها ولا انقطاعَ، ونفى عنها ما هو حالٌّ بكل ذي حياة مِن خلقه مِن الفناء وانقطاع الحياة عند مجيء أجله، فأخبر عبادَه أنّه المستوجبُ على خلقه العبادةَ والألوهةَ، والحيُّ: الذي لا يموت، ولا يبيد كما يموت كُلُّ مَن اتخذ مِن دونِه ربًّا، وأنّ الإله هو الدائم الذي لا يموت، ولا يبيد، ولا يفنى، وذلك الله الذي لا إله إلا هو».

﴿ٱلۡقَیُّومُ ۝٢﴾ - تفسير

١١٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿القيوم﴾: القائمُ على كل شيء[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٨، وابن المنذر ١/١١٣ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٠٩٢. (٣/٤٤٠)

١٠٩٢ رَجَّح ابنُ جرير (٥/١٧٨-١٧٩) قولَ مجاهد والربيع مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع ... مِن قول العرب: فلانٌ قائمٌ بأمر هذه البلدة، تعني بذلك: المُتَوَلِّي تدبيرَ أمرها».

١١٨٤٥- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿القيّوم﴾: الذي لا زوال له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]. (ز)

١١٨٤٦- قال الحسن البصري: يعني: القائم على كُلِّ نفس بما كسبت، حتّى يجزيها بعملها[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٨١، وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٤.]]. (ز)

١١٨٤٧- قال قتادة بن دِعامة: القائم على كل شيء[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٨١.]]. (ز)

١١٨٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سلام بن أبي مُطِيع- في قوله: ﴿القيّوم﴾: القيّم على الخلق بأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٩٢، ٥٨٦.]]. (ز)

١١٨٤٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿القيّوم﴾: قَيِّمٌ على كل شيء يَكْلَؤُه، ويحفظه، ويرزقه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٨.]]. (ز)

١١٨٥٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿القيّوم﴾: القَيّام على مكانه مِن سلطانه في خلقه لا يزول، وقد زال عيسى في قولهم -يعني: في قول الأحبار الذين حاجّوا النبي ﷺ من أهل نجران في عيسى- عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٧٣-، وابن جرير ٥/١٧٨، وابن المنذر (١٩٩).]]. (٣/٤٤١-٤٤٢)

١١٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿القيّوم﴾، يعني: القائم على كل نفس بما كَسَبَتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)

١١٨٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿القيوم﴾: القائم على مكانته الذي لا يزول، وعيسى لحمٌ ودم، وقد قضي عليه بالموت، زال عن مكانه الذي يُحدث به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]١٠٩٣. (ز)

١٠٩٣ ذكر ابنُ جرير (٥/١٧٨) أنّ مَن قالوا بهذا القول وجَّهوه إلى القيام الدائم الذي لا زوال معه ولا انتقال، وأنّ الله ﷿ إنّما نفى عن نفسه بوصفها بذلك التغيرَ والتنقلَ من مكان إلى مكان، وحدوثَ التبدل الذي يحدث في الآدميين وسائر خلقه غيرهم.

﴿ٱلۡقَیُّومُ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

١١٨٥٣- عن أسماء يعني: بنت يزيد -من طريق شَهْر بن حوشب- أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هاتين الآيتين اسمُ الله الأعظم ﴿ألـم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [البقرة:١٦٣]»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٨٤ (٢٧٦١١)، وأبو داود ٢/٦١٣ (١٤٩٦)، والترمذي ٦/٨٨ (٣٧٨٢)، وابن ماجه ٥/٢٤ (٣٨٥٥)، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢ (١٤٦٠)، ٢/٥٨٣ (٣١١٥).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥/٢٣٤ (١٣٤٣): «حديث حسن، وصحَّحه الترمذي».]]. (٢/١٠٦)

١١٨٥٤- عن عبد الله بن العلاء، حدّثني القاسمُ أبو عبد الرحمن، قال: إنّ اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. قال الشيخ: التَمَسْتُها، فوجدتُ في البقرة [٢٥٥] آيةَ الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾[[أخرجه الفريابي في فضائل القرآن ص١٥٨ (٤٨).]]. (ز)

3:3Page 50

نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣

He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel

﴿نَزَّلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير

١١٨٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نزّل عليك الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)

١١٨٥٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿نزّل عليك الكتاب بالحق﴾، أي: بالصدق فيما اختَلَفوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٠-١٨١.]]١٠٩٤. (ز)

١٠٩٤ ذكر ابنُ عطية (٢/١٥٠) أنّ قوله ﴿بِالحَقِّ﴾ يحتمل معنيين: إحداهما: أن يكون المعنى: ضَمَّنه الحقائقَ مِن خبره وأمره ونهيه ومواعظه. والثاني: أن يكون المعنى: أنّه نَزَّل الكتابَ باستحقاق أن ينزل لِما فيه مِن المصلحة الشاملة، وليس ذلك على أنّه واجبٌ على الله تعالى أن يفعله. ثم أفاد دخول هذا القولِ في المعنى الأول.

١١٨٥٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق﴾، يقول: بالفصل في الذي ادَّعَوْا مِن الباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٧.]]. (ز)

١١٨٥٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿نزّل عليك الكتاب بالحقّ﴾، أي: بالصِّدْق فيما اختلفوا فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٧، وابن المنذر ١/١١٤ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)

١١٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نزل عليك الكتاب﴾ يا محمد ﴿بالحق﴾، لم يُنزله باطلًا. يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]١٠٩٥. (ز)

١٠٩٥ ذكر ابنُ عطية (٢/١٥٠) أن ﴿الكتاب﴾ في هذا الموضع هو القرآن باتفاق من المفسرين.

﴿مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير

١١٨٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدّقًا لما بين يديه﴾، قال: لِما قبلَه مِن كتاب، أو رسول[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٤٤٤)

١١٨٦١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: مِن البيِّنات التي أُنزِلت على نوح، وإبراهيم، وهود، والأنبياء، وأُنزِل على داود الزبور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٧.]]. (٣/٤٤٤)

١١٨٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مصدقًا لما بين يديه﴾، يقول: مِن الكتب التي قد خَلَتْ قبلَه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)

١١٨٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: مُصَدِّقًا لِما قبلَه مِن كتاب، ورسول[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ٢/٥٨٧.]]١٠٩٦. (ز)

١٠٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/١٨٠) غيرَ هذا القول وما في معناه.

١١٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مصدّقا لما بين يديه﴾ مِن الكتاب. يقول: محمدٌ ﵇ مُصَدِّقٌ للكتب التي كانت قبلَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)

١١٨٦٥- عن عبد الملك بن جُرَيْج، في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، قال: التوراة، والإنجيل[[علَّقه ابن المنذر ١/١١٤.]]. (ز)

﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ۝٣﴾ - تفسير

١١٨٦٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾، التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، كما أنزل الكتب على مَن كان قبله[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣.]]. (ز)

١١٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزل التوراة﴾ على موسى، ﴿والإنجيل﴾ على عيسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)

﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

١١٨٦٨- عن واثِلَة بن الأَسْقَع، أنّ النبي ﷺ قال: «وأُنزِلت التوراةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِن رمضان، وأُنزِل الإنجيل لثلاث عشرة خَلَتْ مِن رمضان»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٩١ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ٣/١٨٩، وابن أبي حاتم ١/٣١٠ (١٦٤٩)، ٢/٥٨٧ (٣١٣٧)، ٥/١٥٨٢ (٨٣٣٧)، ٨/٢٥١٦ (١٤٠٨٠).

قال الهيثميُّ في المجمع ١/١٩٧ (٩٥٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمران بن داوَر القَطّان، ضعّفه يحيى، ووثّقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠٤ (١٥٧٥): «إسناده حَسَن».]]. (ز)

3:4Page 50

مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤

Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1

﴿مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ﴾ - تفسير

١١٨٦٩- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى للناس﴾، قال: هُدًى مِن الضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٨.]]. (ز)

١١٨٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾، هُما كتابان أنزلهما اللهُ، فيهما بيانٌ مِن الله، وعِصْمَةٌ لِمَن أخذ به، وصَدَّق به، وعَمِل بما فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٨ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)

١١٨٧١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: وأنزل التوراةَ والإنجيلَ والفرقانَ هُدًى للناس[[تفسير البغوي ٢/٦، وتفسير الثعلبي ٣/٩.]]. (ز)

١١٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل﴾ هذا القرآن، ثم قال: ﴿التوراة والإنجيل﴾ هما ﴿هدى للناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)

١١٨٧٣- عن عبد الملك بن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور-: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾، أُنزِلت التوراة والإنجيل قبلَ القرآن[[أخرجه ابن المنذر ١/١١٥.]]. (ز)

﴿وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ﴾ - تفسير

١١٨٧٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وأنزل الفرقان﴾، قال: هو كتابٌ بِحَقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)

١١٨٧٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿الفرقان﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن المنذر ١/١١٦.]]١٠٩٧. (ز)

١٠٩٧ انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٦) قولَ أبي صالح مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وأمّا ما رواه ابنُ أبي حاتم عن أبي صالح أنّ المراد هاهنا بالفرقان: التوراة. فضعيف؛ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِها».

١١٨٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأنزل الفرقان﴾، قال: هو القرآن، فرَّق به بين الحق والباطل، فأحَلَّ فيه حلالَه، وحَرَّم فيه حرامَه، وشرع فيه شرائعه، وحَدَّ فيه حدوده، وفرض فيه فرائضه، وبَيَّنَ فيه بيانه، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٨-٥٨٩ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)

١١٨٧٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وأنزل الفرقان﴾: أي: الفَصْلَ بين الحق والباطل فيما اخْتَلَف فيه الأحزابُ مِن أمرِ عيسى وغيرِه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٢.]]. (٣/٤٤٥)

١١٨٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأنزل الفرقان﴾، قال: الفرقان: القرآن، فَرَّق بين الحقِّ والباطل[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٣.]]١٠٩٨. (ز)

١٠٩٨ عَلَّق ابنُ تيمية (٢/١٤-١٥)، فقال: «قال قتادةُ والربيعُ: هو القرآن، فرَّق فيه بين الحلال والحرام، والحق والباطل. وهذا لأنّ الشيء الواحد إذا كان له وصفان كبيران فهو مع وصف كالشيء الواحد، وهو مع الوصفين بمنزلة الاثنين، حتى لو كثرت صفاته لتنزل منزلة أشخاص، ألا ترى أنّ الرجل الذي يحسن الحساب والطب بمنزلة حاسب وطبيب».

١١٨٧٩- وعن عطاء= (ز)

١١٨٨٠- ومجاهد بن جبر= (ز)

١١٨٨١- ومِقْسَم= (ز)

١١٨٨٢- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٨.]]. (ز)

١١٨٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿وأنزل الفرقان﴾: أي: الفصلَ بين الحق والباطل فيما اختَلَفَ فيه الأحزاب مِن أمر عيسى وغيرِه[[أخرجه ابن المنذر ١/١١٥-١١٦.]]١٠٩٩. (ز)

١٠٩٩ اختلف المفسرون في المراد بالفرقان؛ فذهب قوم إلى أنّه مصدر، والمراد: الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى. وذهب قومٌ إلى أنّه القرآن، والمراد: الفصل بين الحق والباطل في أحكام الشرائع.

ورَجَّح ابنُ جرير (٥/١٨٣-١٨٤) القولَ الأول الذي قاله ابنُ الزبير وابنُ إسحاق مُسْتَنِدًا إلى دلالة القرآن، والسياق؛ لتقدّم ذِكْرِ القرآن في قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا﴾، ولا شكَّ أنّ ذلك الكتاب هو القرآن لا غيره، فلا وجه لتكريره مرّة أخرى؛ إذ لا فائدة في تكريره، ولأنّ الله عَقَّب قولَه: ﴿وأنزل الفرقان﴾ بقوله: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾، وهذا وعيدٌ صريحٌ لِمَن جَحَدَ الفَصْلَ الذي أنزله الله فرقانًا بين الحق والباطل وعانده.

وكذا رجَّح ابنُ كثير (٣/٦) هذا القول.

ووجَّه ابنُ عطية (٢/١٥٤) تفسيرَ الفرقان بالقرآن لكونه يُفَرِّق بين الحق والباطل، ثُمَّ جَمَع بين القولين، فقال: «والفرقانُ يَعُمُّ هذا كلَّه».

وذكر أنّ بعض المفسرين قال بأنّ الفرقان هنا كل أمر فرق بين الحق والباطل، فيما قدم وحدث، وعلَّق عليه، بقوله: «فيدخل في هذا التأويل طوفان نوح، وفرق البحر لغرق فرعون، ويوم بدر، وسائر أفعال الله تعالى المفرقة بين الحق والباطل، فكأنه تعالى ذكر الكتاب العزيز، ثم التوراة والإنجيل، ثم كل أفعاله ومخلوقاته التي فرقت بين الحق والباطل، كما فعلت هذه الكتب، ثم توعد تعالى الكفار عمومًا بالعذاب الشديد، وذلك يعم عذاب الدنيا بالسيف والغلبة، وعذاب الآخرة بالنار». ثم بيَّن أنّ الإشارة بهذا الوعيد إلى نصارى نجران، وذكر أنّ النقّاش قال بأنّه إلى اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وبني أخطب وغيرهم.

١١٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: يعني: قال سبحانه: ﴿وأنزل الفرقان﴾، يعني: القرآن بعد التوراة والإنجيل، والفرقان يعني به: المُخْرِج في الدِّين من الشُّبْهَةِ والضلالة، فيه بيان كُلِّ شيء يكون إلى يوم القيامة. نظيرُها في الأنبياء [٤٨]: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، يعني: المخرج من الشبهات، وفي البقرة [١٨٥]: ﴿وبينات من الهدى والفرقان﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۗ﴾ - تفسير

١١٨٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عذاب﴾، أي: عقوبة الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)

١١٨٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بآيات الله﴾: بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)

١١٨٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد﴾، يعني: النصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)

١١٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾، يعني: القرآن، وهم اليهود، كفروا بالقرآن، منهم: حُيَيّ، وجُدَيّ، وأبو ياسر بنو أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وزيد بن التابوه، وغيرهم، ﴿لهم عذاب﴾ في الآخرة ﴿شديد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)

﴿وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ ۝٤﴾ - تفسير

١١٨٨٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام﴾، أي: أنّ الله مُنتَقِمٌ مِمَّن كَفَر بآياته، بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٤-١٨٥.]]١١٠٠. (٣/٤٤٥)

١١٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/١٨٤) غير هذا القول.

١١٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله عزيز ذو انتقام﴾، يعني: عزيز في ملكه، منيع شديد الانتقام من أهل مكة، هذا وعيد لِمَن خالف أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)

١١٨٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾: إنّ الله مُنتَقِم مِمَّن كفر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاء منه فيها[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٩ من طريق سلمة.]]. (ز)

١١٨٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾: عزيزٌ ذو بَطْشٍ مِمَّن أراد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)

3:5Page 50

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥

Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَخۡفَىٰ عَلَیۡهِ شَیۡءࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ۝٥﴾ - تفسير

١١٨٩٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾: أي: قد علم ما يُرِيدون، وما يَكِيدون، وما يُضاهون بقولهم في عيسى، إذ جعلوه ربًّا وإلهًا، وعندهم من عِلْمِه غير ذلك؛ غِرَّةً بالله، وكفرًا به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٢-١٨٦.]]. (٣/٤٤٥)

١١٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾، يعني: شيء من أهل السماء، ولا من أهل الأرض، كُلُّ ذلك عنده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)

١١٨٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾: لا يخفى عليه في الأرض ولا في السماء مِمّا جاءوا يريدون، ويَكِيدُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٠.]]. (ز)

١١٨٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾: أي: قد علم ما يُريدون، وما يَكيدون، وما يُضاهِئُون بقولهم في عيسى، إذ جعلوه ربًّا وإلهًا، وعندهم من عِلْمِه غير ذلك؛ غِرَّةً بالله، وكفرًا به[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٤-١٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٠ من طريق سلمة.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском