At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:50–54

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:50–54

3:50Page 56

وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٥٠

And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allāh and obey me.

﴿وَمُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی حُرِّمَ عَلَیۡكُمۡۚ﴾ - تفسير

١٣٠٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: كان حُرِّم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى لِيُحِلَّ لهم الذي حُرِّم عليهم، يبتغي بذلك شُكرَهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٧.]]. (ز)

١٣٠٣٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقل-: أنّ عيسى كان على شريعة موسى ﵉، وكان يَسْبِتُ، ويستقبلُ بيت المقدس، وقال لبني إسرائيل: إنِّي لَمْ أدْعُكم إلى خلافِ حرفٍ مِمّا في التوراة إلا لِأُحِلَّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم، وأضعَ عنكم مِن الآصار[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣١.]]. (٣/٥٩١)

١٣٠٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: كان الذي جاء به عيسى أليَنَ مِمّا جاء به موسى، وكان قد حُرِّم عليهم فيما جاء به موسى لحومُ الإبل والثُّرُوبُ[[الثروب: جمع الثَّرْب، وهو شحم رقيق يَغْشى الكرش والأمعاء. اللسان (ثرب).]] فأحلَّها لهم على لسان عيسى، وحُرِّمت عليهم الشحوم فأُحِلَّت لهم فيما جاء به عيسى، وفي أشياء من السمك، وفي أشياء من الطير ما لا صِيصِيَةَ[[الصيصية: شوكة الديك التي في رجليه. التاج واللسان (صيص).]] له، وفي أشياء أُخر حَرَّمها عليهم وشَدَّد عليهم فيها، فجاءهم عيسى بالتَّخفيف منه في الإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٧-٦٥٨.]]١٢٠٦. (٣/٥٩١)

١٢٠٦ قال ابنُ عطية (٢/٢٣١): «وكان في التوراة مُحَرَّماتٌ تركها شرعُ عيسى على حالها، فلفظة (البعض) على هذا مُتَمَكِّنة».

١٣٠٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣١-٤٣٢، وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٩٠- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٩٢)

١٣٠٣٣- عن محمد بن جعفر بن الزُّبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ومصدّقا لما بين يدي من التوراة﴾ أي: لِما سبقني منها، ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ أي: أُخبركم أنّه كان حرامًا عليكم فتركتموه، ثم أُحِلّه لكم تخفيفًا عنكم، فتُصيبون يُسْرَه، وتخرجون مِن تِباعَتِهِ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢.]]. (ز)

١٣٠٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرج أوّله ابن أبي حاتم ٢/٦٥٧ من طريق سلمة، وآخره ابن المنذر ١/٢١٢ من طريق زياد.]]. (ز)

١٣٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومصدّقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ من اللحوم، والشُّحوم، وكلِّ ذي ظُفُرٍ، والسَّمَك، فهذا البعضُ الذي أُحِلَّ لهم غير السبت، فإنّهم يقومون عليه، فوضع عنهم في الإنجيل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧، ٢٧٨.]]. (ز)

١٣٠٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: لحوم الإبل والشُّحوم، لَمّا بعث عيسى أحَلَّها لهم، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرّقوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢، وابن المنذر ١/٢١٢ مختصرًا من طريق أبي قرّة.]]. (ز)

﴿وَجِئۡتُكُم بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ ۝٥٠﴾ - تفسير

١٣٠٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾، قال: ما بَيَّنَ لهم عيسى مِن الأشياء كُلِّها، وما أعطاه ربُّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٣، وابن المنذر ١/٢١٢ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٩٢)

١٣٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾: بعلامة مِن ربِّكم، يعني: العجائب التي كان يصنعها الله، ﴿فاتقوا الله﴾ يعني: فوحِّدوا الله، ﴿وأطيعون﴾ فيما آمرُكم به من النَّصيحة؛ فإنّه لا شريك له. وقال لهم عيسى ﷺ: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧، ٢٧٨.]]. (ز)

3:51Page 56

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٥١

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path.'"

﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ۝٥١﴾ - تفسير

١٣٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿فاعبدوه﴾، أي: وحِّدوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨.]]. (ز)

١٣٠٤٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم﴾ قال: تَبَرِّيًا من الذي يقولون فيه -يعني: ما يقول فيه النصارى- واحتجاجًا لربّه عليهم؛ ﴿فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾ أي: هذا الذي قد حملتكم عليه، وجئتكم به[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٤.]]. (ز)

١٣٠٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، وابن المنذر ١/٢١٣ من طريق زياد في شطره الأول، وإبراهيم بن سعد في شطره الثاني.]]. (ز)

١٣٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ يعني: فوَحِّدوه، ﴿هذا صراط مستقيم﴾ يعني: هذا التَّوحيدُ دينٌ مستقيم، وهو الإسلام، فكَفَرُوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧، ٢٧٨.]]. (ز)

١٣٠٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: ومِن عَهْدِ عيسى إليهم حين أخبرهم عن نفسه وموتِه: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾، يخبرهم عن نفسه وعنهم أنّهم عبيدُ الله، ثم صَمَتَ -كما يذكرون- فلم يتكلّم بعد ذلك، وهو في حِجْرِ أُمِّه يُغَذّى بما يُغَذّى به بنو آدم مِن الطعام والشراب، حتى انتهى إلى أن كان ابن سبع سنين أو ثمان، وقد كذَّبوا بكل ما سمعوا منه، وما يدْعونه بينهم إلا بابن الهَنَةِ؛ بما تُسَمّى به البَغِيُّ. يقول الله ﷿: ﴿وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا﴾ [النساء:١٥٦]. حتى إذا بلغ السبع أو العشر أو نحو ذلك أدخلته الكُتّابَ فيما يزعمون[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٤.]]. (ز)

3:52Page 56

۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢

But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allāh?" The disciples said, "We are supporters for Allāh. We have believed in Allāh and testify that we are Muslims [submitting to Him].

﴿فَلَمَّاۤ أَحَسَّ عِیسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ﴾ - تفسير

١٣٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج-: في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا وأرادوا قتلَه، فذلك حين استنصر قومَه، قال: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ [الصف:١٤][[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٢.]]. (ز)

١٣٠٤٥- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٥.]]. (ز)

١٣٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّآ أحَسَّ﴾ يعني: فلما رأى ﴿عيسى مِنهُمُ الكفر﴾ يعني: من بني إسرائيل، كقوله ﷿: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ [مريم:٩٨]، يعني: هل ترى منهم من أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)

١٣٠٤٧- عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، فذلك حين يقول: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ [الصف:١٤]، وبُعِث إلى يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٩ دون آخره، وهو كذلك عند ابن جرير ٥/٤٤٢ عن ابن جريج عن مجاهد كما تقدم.]]. (٣/٥٩٢)

١٣٠٤٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان عليه ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، وابن المنذر ١/٢١٥ من طريق زياد.]]. (ز)

﴿قَالَ مَنۡ أَنصَارِیۤ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير

١٣٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن يَتَّبِعُني إلى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩، وابن المنذر ١/٢١٥ من طريق ابن جُريج.]]. (٣/٥٩٢)

١٣٠٥٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: استنصرهم، فنَصَره الحواريُّون، فظهر عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]. (ز)

١٣٠٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يقول: مع الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٧.]]. (٣/٥٩٢)

١٣٠٥٢- عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق حجاج- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يقول: مع الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٧، وابن المنذر ١/٢١٥ من طريق أبي قُرَّةَ.]]. (ز)

١٣٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: مَرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين[[القَصّار: مُحَوِّر الثياب ومغسلها. تاج العروس (قصر).]] غَسّالِي الثياب، ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله﴾ يعني: مَن يتبعني مع الله، كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء:١٣]، يعني: معي هارون، وكقوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء:٢]، يعني: مع أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)

١٣٠٥٤- عن سفيان -من طريق الفريابي- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن أنصاري مع الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]١٢٠٧. (ز)

١٢٠٧ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٣٦) إلا ما جاء في هذا القول من أنّ ﴿إلى﴾ بمعنى: مع، ووجَّهَه مستندًا إلى لغة العرب بقوله: «وإنما حَسُنَ أن يقال: ﴿إلى الله﴾ بمعنى: مع الله؛ لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه؛ جعلوا مكان»مع«:»إلى«أحيانًا».

وخالف ابنُ عطية (٢/٢٣٤) ابنَ جرير، حيث ذهب إلى أنّ ﴿إلى﴾ في الآية ليست بمعنى: مع، وإنما هي للدلالة على الغاية، فقال مُعَلِّقًا على قول مَن جعلها بمعنى: مع: «نعم، إنّ»مع«تسد في هذه المعاني مَسَدَّ»إلى«، لكن ليس يباح من هذا أن يقال: إن»إلى«بمعنى»مع«، حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]، فقال: ﴿إلى﴾ بمعنى»مع«، وهذه عجمة، بل ﴿إلى﴾ في هذه الآية غاية مجردة، وينظر هل يدخل ما بعد ﴿إلى﴾ فيما قبلها من طريق آخر».

وبنحوه قال ابنُ كثير (٣/٦٧).

ويكون معنى قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ عندهما، أي: من يتبعني أو من ينصرني في السبيل إلى الله.

﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ۝٥٢﴾ - قراءات

١٣٠٥٥- عن أسِيدِ بن يزيد، قال: (واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) في مصحف عثمان ثلاثة أحرف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨-٣٩.

وهي قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من العشرة.]]. (٣/٥٩٤)

﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

١٣٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين لبياض ثيابهم، كانوا صَيّادين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢١، وابن المنذر (٥١٤)، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩٣)

١٣٠٥٧- عن مسلم البطين، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]. (ز)

١٣٠٥٨- عن عبد الله بن عباس، قال: الحواريُّون: أصفياء الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٥٩٤)

١٣٠٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين، لبياض ثيابهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٢.]]. (ز)

١٣٠٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون، وهو بالنَّبَطِيَّة[[النَّبَطية: لغة النَّبَط، وهم قوم كانوا بالعراق. لسان العرب (نبط).]]: هوارى، وبالعربية: المحوَّرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢.]]. (٣/٥٩٣)

١٣٠٦١- عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿الحواريون﴾: قَصّارون مرَّ بهم عيسى، فآمنوا به، واتبعوه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩٣)

١٣٠٦٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق بِشْر بن عُمارة- قال: ﴿الحواريون﴾: أصْفِياءُ الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠، وابن جرير ٥/٤٤٣ من طريق أبي رَوْق.]]١٢٠٨. (٣/٥٩٣)

١٢٠٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٣٤) قول قتادة، وقول الضحاك الذي فسر به ﴿الحواريون﴾ بأنهم أصفياء الأنبياء، ثم علَّق بقوله: «وهذا تقرير حال القوم، وليس بتفسير اللفظة، وعلى هذا الحَدِّ شبَّه النبيُّ ﷺ ابن عمته بهم في قوله: «وحَوارِيَّ الزبيرُ»».

١٣٠٦٣- قال الضحاك بن مزاحم: سُمّوا حواريين، لصفاء قلوبهم[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)

١٣٠٦٤- قال الحسن البصري: الحواريون: الأنصار، والحَوارِيُّ: الناصر[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)

١٣٠٦٥- عن عطاء: أنّ الحواريين كانوا قومًا قَصّارِين، وصَبّاغِين[[تفسير الثعلبي ٣/٧٦.]]. (ز)

١٣٠٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق رَوْح بن القاسم- قال: ﴿الحواريون﴾: هم الذين تصلُحُ لهم الخلافة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٣، وابن المنذر (٥١٦)، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]. (٣/٥٩٣)

١٣٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الحواريُّ: الوزيرُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٠.]]. (٣/٥٩٤)

١٣٠٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر-: أنّ عيسى ابن مريم مَرَّ بالحواريين وهم يصطادون السمك، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك. فقال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. فآمَنوا به، وانطلقوا معه، فذلك قول الله ﷿: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢ مُطَوَّلًا.]]. (ز)

١٣٠٦٩- قال أبو رَوْق: الحَوارِيُّون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)

١٣٠٧٠- عن أبي أرطاة -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون الذين يُحَوِّرون الثياب[[تحوير الثياب: تبييضها. الصحاح (حور).]]؛ يُغَسِّلُونها[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٥- من طريق ورقاء عن ابن أبي أرطاة.]]. (٣/٥٩٣)

١٣٠٧١- قال محمد بن السائب الكلبي: الحواريون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)

١٣٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: مرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين غَسّالي الثياب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)

١٣٠٧٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: في قوله -جل وعز-: ﴿الحواريون﴾، قال: الغسّالُون للثياب، يقول: وهو بالنَّبَطِيَّة: الحوّارُ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٧.]]. (ز)

١٣٠٧٤- قال عبد الله بن المبارك: سُمّوا حواريين لأنّهم كانوا يُرى بين أعينهم أثر العبادة، ونورها، وحُسنها، قال الله تعالى: ﴿سِيماهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩][[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)

١٣٠٧٥- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق يونس بن عبد الأعلى- قال: الحواري: الناصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠.]]١٢٠٩. (٣/٥٩٤)

١٢٠٩ رجّح ابنُ كثير (٣/٦٨ بتصرف) قول سفيان بن عيينة مستندًا إلى السنة، حيث قال: «والصحيح أن الحواري: الناصر، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «إن لكل نبي حواريًا، وحواريي الزبير»».

وأما ابنُ جرير (٥/٤٤٣-٤٤٤) فقد ذهب في ترجيحه للسبب الذي من أجله سموا بهذا الاسم إلى ما اشتهر من معنى اللفظة في اللغة، وأنها دالَّة على شدة البياض، وبهذا تَرَجَّح عنده أنهم سموا بهذا؛ إما لبياض ثيابهم، وإما لأنهم كانوا غَسّالِين يُبَيِّضُون الثياب.

وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٣٤-٢٣٥).

وما ذهب إليه ابنُ جرير وابنُ عطية هو أصل اللفظة في اللغة، وما ذهب إليه ابنُ كثير هو ما شاع عنها في الاستعمال بعد هذه الواقعة، يبين هذا قول ابنُ جرير (٥/٤٤٤): «وقد يجوز أن يكون حواريُّو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب، وأنهم كانوا قصارين، فعُرِفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم واستعمل، حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره حواريه؛ ولذلك قال النبي ﷺ: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير» يعني: خاصته».

﴿ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ۝٥٢﴾ - تفسير

١٣٠٧٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله﴾ وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم، ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ لا كما يقول هؤلاء الذين يُحاجُّونك فيه، يعني: وفد نصارى نجران[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٥.]]١٢١٠. (ز)

١٢١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٤٥) غير هذا القول.

١٣٠٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٠ من طريق سَلَمة بن الفضل.]]. (ز)

١٣٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله قالَ الحواريون نَحْنُ أنْصارُ الله آمَنّا بالله﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿واشهد﴾ يا عيسى ﴿بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مُخلِصين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]١٢١١. (ز)

١٢١١ أفاد أثر مقاتل أن المخاطب بقوله:﴿واشهد﴾ عيسى ﵇، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٢/٢٣٥)، وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون خطابًا لله تعالى». ووجّهه بقوله: «كما تقول: أنا أشهد الله على كذا، إذا عزمت وبالغت في الالتزام، ومنه قول النبي ﷺ في حجة الوداع: «اللهم اشهد»».

﴿ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ۝٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٣٠٧٩- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ لكل نبي حواريًّا، وإنّ حواريَّ الزبير»[[أخرجه البخاري ٤/٢٧ (٢٨٤٦، ٢٨٤٧)، ٤/٥٧ (٢٩٩٧)، ٥/٢١ (٣٧١٩)، ٥/١١١ (٤١١٣)، ٩/٨٩ (٧٢٦١)، ومسلم ٤/١٨٧٩ (٢٤١٥).]]. (٣/٥٩٤)

3:53Page 57

رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣

Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."

﴿رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا بِمَاۤ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ﴾ - تفسير

١٣٠٨٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾: أي: هكذا كان قولهم وإيمانهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٦.]]١٢١٢. (ز)

١٢١٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٤٥-٤٤٦) غير هذا القول.

١٣٠٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠، وابن المنذر ١/٢١٩ من طريق زياد.]]. (ز)

١٣٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتْ﴾، يعني: صَدَّقنا بالإنجيل الذي أنزلت على عيسى، ﴿واتبعنا الرسول﴾ يعني: عيسى على دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)

﴿فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ۝٥٣﴾ - تفسير

١٣٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال: مع محمد ﷺ وأمته؛ إنهم شهدوا له أن قد بَلَّغ، وشهدوا للرسل أنهم قد بَلَّغوا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٠، والطبراني (١١٧٣٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]١٢١٣. (٣/٥٩٤)

١٢١٣ علّق ابنُ كثير (٣/٦٨) على أثر ابن عباس بقوله: «وهذا إسناد جيد».

١٣٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال: مع أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩٥)

١٣٠٨٥- قال عطاء، في قوله: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾: مع النبيِّ؛ لأنّ كل نبي شاهد أُمته[[تفسير الثعلبي ٣/٧٨.]]. (ز)

١٣٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾: يقول: فاجعلنا مع الصادقين، نظيرها في المائدة، هذا قول الحواريين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨. هو يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة:١١١].]]. (ز)

﴿فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ۝٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٣٠٨٧- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا قضى صلاته: «اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك بحقِّ السائلين عليك، فإنّ للسائلين عليك حقًّا، أيما عبد أو أمة من أهل البر والبحر تَقَبَّلْت دعوتهم، واستجبت دعاءهم، أن تُشركنا في صالح ما يدعونك به، وأن تعافينا وإيّاهم، وأن تقبل مِنّا ومنهم، وأن تجاوز عنّا وعنهم، بأنّا ﴿آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾». وكان يقول: «لا يتكلم بهذا أحدٌ مِن خلقه إلا أشركه الله في دعوة أهل بَرِّهم وأهل بحرهم، فعَمَّتْهُم وهو مكانه»[[أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي ١/٣٣٢ (١١٧٢).

قال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٧٤-٩٧٥ (٥٩٨٦): «ضعيف جدًّا»، وعزاه إلى الديلمي.]]. (٣/٥٩٥)

3:54Page 57

وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤

And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.

﴿وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِینَ ۝٥٤﴾ - تفسير

١٣٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- قال: إن بني إسرائيل حَصَروا عيسى وتسعة عشر رجلًا مِن الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: مَن يأخذ صورتي فيُقتلَ وله الجنة؟ فأخذها رجلٌ منهم، وصُعِد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٧.]]١٢١٤. (٣/٥٩٥)

١٢١٤ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٤٧) غير هذا القول.

وذكر ابنُ عطية (٢/٢٣٦) هذا القول، وعلّق عليه بقوله: «هذه العقوبة هي التي سماها الله مكرًا في قوله: ﴿ومكر الله﴾، وهذا مَهْيَع أن تسمى العقوبة باسم الذنب، وإن لم تكن في معناه».

١٣٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ الله﴾ وذلك أن كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل، فجعلوه رقيبًا على عيسى ليقتلوه، فجعل الله شَبَهَ عيسى على الرقيب، فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه١٢١٥، وظنوا أنه عيسى، ورفع الله ﷿ عيسى إلى سماء الدنيا من بيت المقدس ليلة القدر في رمضان، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومَكَرُواْ﴾ بعيسى ليقتلوه، يعني: اليهود، ﴿ومَكَرَ الله﴾ بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم، ﴿والله خَيْرُ الماكرين﴾ يعني: أفضل مكرًا منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)

١٢١٥ قال ابنُ عطية (٢/٢٣٦) معلِّقًا على صلبهم الرقيب: «وهذه أيضًا تسمية عقوبة باسم الذنب».

١٣٠٩٠- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ثم ذكر رَفْعَه عيسى إليه حين اجتمعوا لقتله، قال: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾، ثم أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما أقَرَّ اليهود بصلبه كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال الله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠.]]. (ز)

﴿وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِینَ ۝٥٤﴾ - آثار مطولة في قصة ذلك

١٣٠٩١- قال وهب بن مُنَبِّه: طرقوا عيسى في بعض الليل، فأسروه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فلمّا أرادوا صَلْبَه أظْلَمَتِ الأرضُ، وأرسل اللهُ الملائكة، فحالوا بينهم وبينه، فصلبوا مكانه رجلًا يقال له: يهوذا، وهو الذي دلَّهم عليه، وذلك أنّ عيسى جمع الحواريين تلك الليلة وأوصاهم، ثم قال: ليكفرنّ أحدكم قبل أن يصيح الديك، ويبيعني بدراهم يسيرة. فخرجوا وتفرّقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأتى أحد الحواريين إلى اليهود، فقال لهم: ماتجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا، فأخذها، ودلّهم عليه، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى لَمّا دخل البيت، فرُفع عيسى، وأُخذ الذي دلَّهم عليه، فقال: أنا الذي دللتكم عليه. فلم يلتفتوا إلى قوله، وقتلوه، وصلبوه، وهم يظنّون أنّه عيسى. فلمّا صُلِب شَبَه عيسى جاءت أُم عيسى وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأها من الجنون تبكيان عند المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال لهما: علامَ تبكيان؟ فقالتا: عليك. فقال: إنّ الله قد رفعني، ولم يُصِبني إلّا خير، وإنّ هذا شيء شُبِّه لهم. فلمّا كان بعد سبعة أيّام قال الله ﷿ لعيسى: اهبط على مريم في المحراب -موضع لأمّه في خبائها-، فإنّها لم يبكِ عليك أحد بكاها، ولم يحزن عليك أحد حزنها، ثم لتجمع لك الحواريين فبُثَّهم في الأرض دعاة إلى اللّه تعالى، فأهبطه اللّه عليها، فاشتعل الجبل حين هبط نورًا، فجمعت له الحواريين فبُثَّهم في الأرض دعاة ثم رفعه إليه. وتلك الليلة هي الليلة التي يدخن فيها النّصارى، فلمّا أصبح الحواريُّون حدَّث كلُّ واحد منهم بِلُغَة مَن أرسله عيسى إليهم، فذلك قوله: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٧٩-٨٠.]]. (ز)

١٣٠٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: فأقبلت مريم بعيسى حتى نزلت إيلْيا[[إيليا: مدينة بيت المقدس. لسان العرب (أيل).]]، وتحدَّثوا به وبقدومه، وهم إذ ذاك تحت أيدي الروم، والروم أهل وثن، إنما بعثه إليهم ليستنقذهم به ولينقذهم به، وليظهرهم على مَن خالفهم، فعَدَوْا عليه بعد أن رأوا منه الآيات والعِبَر البيِّنة، فهَمُّوا به، وأجمعوا على قتله، وقتل مَن معه مِمَّن قال: تابعه، وآمن به. وإنما كانوا اثني عشر رجلًا من الحواريين، وبعضهم يقول: ثلاثة عشرة، وكان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليكلمه رجل يقال له: رواد، فلم يفظع عبد من عباد الله فيما ذكر لنا فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدعوا[[كذا في المصدر المطبوع، ولعل الصحيح: يدع.]] الله في صرفه عنه دعاه، حتى إنه ليقول فيما يزعمون: اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني. حتى إنّ جِلْدَه من كَرْب ذلك لَيَتَفَصَّدُ دَمًا، فدخل المدخل الذي أجمعوا ليدخلوا عليه فيه، فيقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر رجلًا بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، وأتاه من الله ﷿ أنّه متوفيه ورافعه إليه، فقال: يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشتبه للقوم، فيقتلوه مكاني؟ فقال جرجس: أنا. قال: فاجلس. فدخلوا وقد رُفِعَ عيسى، وكان عِدَّتُهم حين دخلوا مع عيسى معلومة قد رأوهم، وأَحْصَوْا عِدَّتَهم، فلما دخلوا عليهم ليأخذوا عيسى -فيما يرون- وأصحابه فقدوا مِن العِدَّة رجلًا، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى حتى جعلوا للفرطوس ثلاثين درهمًا على أن يُعَرِّفُهُمُوه، فقال لهم: نعم، إذا دخلتم عليه فإني سَأُقَبِّلُه، فهو الذي أُقَبِّل. فلما دخل دخلوا معه وقد رُفِع عيسى، رأى جِرْجِس في صورة عيسى، فلم يَشُكَّ أنه هو، فأكب عليه فقَبَّله، وأخذوه وصلبوه، ثم إن بُطْرُس ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، فهو ملعون في النصارى، وكان أحد المعدودين مِن أصحابه[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٩-٢٢٠.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском