At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:69–74
3:69–70Page 58
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٦٩ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠﴾ - نزول الآيتين
١٣٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذلك أنّ اليهود جادلوهما، ودَعَوْهما إلى دينهم، وقالوا: إنّ ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فنزلت: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب﴾ إلى آخر الآية، ونزلت: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٦٩﴾ - تفسير
١٣٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ يعني: يستنزلونكم عن دينكم الإسلام، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يستنزلون ﴿إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ أنّما يُضِلُّون أنفسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٥. (ز)
١٢٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٠-٢٥١) عن ابن جرير أنه فسر ﴿يضلونكم﴾ بـ:يهلكونكم، فقال: "وقال الطبري: ﴿يضلونكم﴾ معناه: يهلكونكم، واستشهد ببيت جرير:
كنتَ القَذى في موجِ أكدر مُزْبدٍ قذف الأتِيُّ به فضَلَّ ضلالًا
وقول النابغة: فآب مضلوه بعين جلية ... البيت".
ثم علَّق قائلًا: «وهذا تفسير غير خاصٍّ باللفظة، وإنّما اطَّرد له هذا الضلال في الآية، وفي البيتين اقترن به هلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم».
وذكر ابنُ عطية في ﴿من﴾ في قوله: ﴿ودت طائفة من أهل الكتاب﴾ احتمالين: الأول: أن تكون للتبعيض. ووجّه معنى الآية عليه، فقال: «وتكون الطائفة: الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم. الثاني: أن تكون لبيان الجنس». ووجّه معنى الآية عليه بقوله: «وتكون الطائفة: جميع أهل الكتاب». وكذا ذكر في قوله: ﴿وما يشعرون﴾ قولين، فقال: «... ثم أعلم أنهم لا يشعرون لذلك، أي: لا يتفطنون، مأخوذ من الشعار المأخوذ من الشعر. وقيل: المعنى: لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم».
١٣٣١١- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر العَدَني- قال: كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٢)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠﴾ - تفسير
١٣٣١٢- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾. قال: تعرِفون، وتجحدون، وتعلمون أنّه الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]. (ز)
١٣٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾، قال: تشهدون أنّ نعت نبيِّ اللهِ محمدٍ ﷺ في كتابكم، ثُمَّ تكفرون به، وتُنكِرونه، ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل النبيَّ الأُمِّيَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩١، وابن المنذر ١/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وأنتم تشهدون﴾ قال: تشهدون أنّه الحق، تجدونه مكتوبًا عندكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ محمدًا رسول الله، ونعته معكم في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٦. (ز)
١٢٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩١) غير هذا القول.
ووافقه ابنُ عطية (٢/٢٥١) حيث ذكر الاختلاف الوارد في تفسير قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾، ورجّح مستندًا إلى دلالة التاريخ: أنّ المقصود به هو شهودهم بأمر محمد في كتابهم، قال: «لأنه روي أنّ أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يُخْبِرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلمّا ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها».
١٣٣١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكير بن مَعْرُوف- ﴿لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: بالحُجَج١٢٣٧، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ القرآنَ حقٌّ، وأنّ محمدًا رسول الله تجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)
١٢٣٧ قال ابن عطية (٢/٢٥١) معلّقًا على قول مقاتل: «و﴿تشهدون﴾ على هذا يكون بمعنى: تحضرون وتُعايِنُون».
ثم قال مُرَجِّحًا: «والتأويل الأول أقوى؛ لأنه رُوي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلما ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها».
ثم ذكر قولًا آخر عن مكيٍّ أنّه قال: «إن هذه الآيات عُني بها: قريظة، والنضير، وبنو قينقاع، ونصارى نجران».
١٣٣١٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ على أنّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دِين غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، وابن جرير ٥/٤٩٢ من طريق حجاج.]]. (٣/٦٢٣)
3:71Page 59
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١
O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١﴾ - نزول الآية
١٣٣١٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الله بن الصَّيْفِ، وعَدي بن زيد، والحارث بن عوف؛ بعضُهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غُدوةً، ونكفر به عَشِيَّةً، حتى نَلْبِسَ عليهم دينهم؛ لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعون عن دينهم. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾ إلى قوله: ﴿والله واسع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣، وابن المنذر ١/٢٤٩ (٥٨٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧-٦٧٨ (٣٦٧٥)، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.]]. (٣/٦٢٤)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
١٣٣٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، يقول: لِمَ تَخْلِطون اليهوديَّة والنصرانيَّة بالإسلام، وقد علمتُم أنّ دين الله الذي لا يَقبل مِن أحد غيرَه الإسلامُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]١٢٣٨. (٣/٦٢٣)
١٢٣٨ قال ابنُ عطية (٢/٢٥٢) مُعَلَّقًا على قول أنس: «فكأنّ هذا المعنى: لِمَ تُبْقُون على هذه الأديان وتوجدونها؟ فيكون في ذلك لبس على الناس أجمعين».
وبما جاء في هذا القول فسر ابنُ جرير (٥/٤٩٢-٤٩٣) قوله: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، فقال: «كان خلطهم الحق بالباطل: إظهارهم بألسنتهم من التصديق بمحمد ﷺ وما جاء به من عند الله غير الذي في قلوبهم من اليهودية والنصرانية». وذكر قولًا آخر، ولم يعلق عليه.
١٣٣٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وذكر ابن جرير أنه مثله، لكن استدرك فذكر أن قتادة قال: ولا يجزي إلا به، ولم يقل: الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام.]]. (٣/٦٢٤)
١٣٣٢٢- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[أخرج أوله ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، وعلَّق آخره.]]. (ز)
١٣٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق﴾ يعني: لم تخلِطون الحق ﴿بالباطل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾: الإسلام باليهودية والنصرانية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣، وابن المنذر ١/٢٥٠ من طريق ابن ثور.]]. (ز)
١٣٣٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله ﷿:﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله على موسى. والباطل: الذي كتبوه بأيديهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٤.]]١٢٣٩. (ز)
١٢٣٩ زاد ابنُ عطية (٢/٢٥٢) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقال بعض المفسرين: الحقُّ الذي لبسوه قولهم: محمد نبي مرسل، والباطل الذي لبسوه به: قولُ أحبارهم: لكن ليس إلينا، بل مِلَّةُ موسى مُؤَبَّدة».
﴿وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١﴾ - تفسير
١٣٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتكتمون الحق﴾، يقول: يكتمون شأن محمد ﷺ وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٤)
١٣٣٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]١٢٤٠. (٣/٦٢٣)
١٢٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩٤) غير هذا القول.
١٣٣٢٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وتكتمون الحق﴾: محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨.]]. (ز)
١٣٣٢٩- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨.]]. (ز)
١٣٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكتمون الحق﴾ وذلك أنّ اليهود أقَرُّوا ببعض أمرِ محمد ﷺ، وكتموا بعضًا، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا نبيٌّ ورسولٌ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿تكتمون الحق﴾: الإسلام، وأمر محمد ﷺ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا رسولُ الله، وأنّ الدِّين الإسلامُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٥، وابن المنذر ١/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٨ كلاهما من طريق ابن ثَوْر.]]. (ز)
١٣٣٣٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿وتكتمون الحق﴾ محمد ﷺ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ تعلمون أنّ الدين عند الله الإسلام، وأمرَ محمد حقٌّ[[أخرج آخره ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨، وعلَّق أوله.]]. (ز)
3:72Page 59
وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢
And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],
﴿وَقَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوۤا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٧٢﴾ - نزول الآية
١٣٣٣٣- قال مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٣٣٤- ومقاتل بن حيان= (ز)
١٣٣٣٥- ومحمد بن السائب الكلبي: هذا في شأن القبلة؛ لَمّا صُرِفَت إلى الكعبة شَقَّ ذلك على اليهود لمخالفتهم، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمِنوا بالذي أُنزِل على محمد مِن أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أولَ النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب وهم أعلمُ مِنّا، فرُبَّما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيَّه مكر هؤلاء، وأَطْلَعه على سِرِّهم، وأنزل: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾[[علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص٢٣٣-٢٣٤.]]١٢٤١. (ز)
١٢٤١ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٤) قول محمد بن السائب، ثم علَّق عليه قائلًا: «والعامل في قوله: ﴿وجه النهار﴾ على هذا التأويل قوله: ﴿أنزل﴾، والضمير في قوله: ﴿آخره﴾ يحتمل أن يعود على ﴿النهار﴾، أو يعود على ﴿الذي أنزل﴾، و﴿يرجعون﴾ في هذا التأويل معناه: عن مكة إلى قبلتنا التي هي الشام، كذلك قال قائل هذا التأويل».
١٣٣٣٦- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حُصين- قال: قالت اليهود بعضهم لبعض: آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره، لعلهم يرجعون معكم. فاطَّلَع الله على سِرِّهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل﴾ الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٢ - تفسير)، وابن جرير ٥/٤٩٦، وابن المنذر ١/٢٥٢.]]. (٣/٦٢٤)
١٣٣٣٧- قال الحسن البصري= (ز)
١٣٣٣٨- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: تَواطَأَ اثنا عشر حَبْرًا مِن يهود خيبر وقُرى عُرَيْنَة، وقال بعضُهم لبعض: ادخلوا في دين محمدٍ أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنّا نظرنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا علماءَنا، فوجدنا محمدًا ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلانُ دينه. فإذا فعلتم ذلك شكَّ أصحابه في دينهم، وقالو: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا. فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدًا ﷺ والمؤمنين[[علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص٢٣٣، وينظر: تفسير البغوي ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَقَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
١٣٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: إنّ طائفة من اليهود قالت: إذا لَقِيتُم أصحابَ محمد أول النهار فآمِنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا. لعلَّهم ينقلبون عن دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]١٢٤٢. (٣/٦٢٥)
١٢٤٢ علّق ابن عطية (٢/٢٥٣) على قول ابن عباس من طريق العوفي فقال: «وهذا القول قريب من القول الأول». يعني: قول من قال: إنهم كانوا يظهرون الإيمان أول النهار ويكفرون آخره.
١٣٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم، فإذا أمْسَوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥١، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، والضياء في المختارة ١٠/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٦٢٥)
١٣٣٤١- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز)
١٣٣٤٢- وإسماعيل السدي، نحو أوله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٩.]]. (ز)
١٣٣٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾: يهود تقولُه، صلَّت مع محمد صلاة الفجر، وكفروا آخر النهار مكرًا منهم؛ ليُروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٧، وابن المنذر ١/٢٥١، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٥)
١٣٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾، فقال بعضهم لبعض: أعطُوهم الرِّضا بدينهم أولَ النهار، واكفروا آخره؛ فإنّه أجدر أن يصدقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣، وابن جرير ٥/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩ مختصرًا، وابن المنذر ١/٢٥٢.]]. (ز)
١٣٣٤٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وقالت طائفةمن أهل الكتاب﴾ الآية، قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرًا، فقالوا لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أنّ محمدًا حق صادق. فإذا كان آخر النهار فاكفروا، وقولوا: إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم، فحدثونا: إنّ محمدًا كاذب، وإنّكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجبُ إلينا من دينكم. لعلهم يَشُكُّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما بالهم؟! فأخبر الله رسوله بذلك[[أخرجه ابن جرير٥/٤٩٦، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢/٣٣٧ (٧٦٤).]]١٢٤٣. (٣/٦٢٤)
١٢٤٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٣) قول السدي، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «قوله: ﴿وجه﴾ على هذا التأويل منصوب بقوله: ﴿آمنوا﴾، والمعنى: أظهروا الإيمان في وجه النهار. والضمير في قوله: ﴿آخره﴾ عائد على ﴿النهار﴾».
١٣٣٤٦- قال محمد بن السائب الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة: أن آمِنوا بمحمد أول النهار، واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولَبِّسُوا على ضَعَفَة أصحابه، حتى تُشَكِّكُوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٥-٢٩٦-.]]. (ز)
١٣٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت طآئفة من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة، وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ. فذلك قوله سبحانه: ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكى يرجعوا عن دينهم إلى دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]١٢٤٤. (ز)
١٢٤٤ عرض ابنُ جرير (٥/٤٩٨-٤٩٩ بتصرف) لقول من من قال: إن معنى الآية: تظاهروا بالإيمان أول النهار واكفروا آخره، وقول من جعل إيمانهم في أول النهار بشهودهم الصلاة مع المسلمين ثم نفورهم عنها آخر النهار، ثم قال: «تأويل الكلام إذًا: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ يعني: من اليهود الذي يقرءون التوراة: ﴿آمنوا﴾ صدِّقوا بالذي أنزل على الذين آمنوا، وذلك ما جاءهم به محمد ﷺ من الدين الحق وشرائعه وسننه ﴿وجه النهار﴾ يعني: أول النهار. وأما قوله: ﴿واكفروا آخره﴾ فإنه يعني به: أنهم قالوا: واجحدوا ما صدقتم به من دينهم في وجه النهار في آخر النهار». وكأن ابن جرير لم يرَ اختلافًا كبيرًا بين القولين؛ فرَتَّب معنى الآية على ظاهر ألفاظها، دون تخصيص أحد القولين.
وقد ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٣) القولين، وبَيَّنَ تقاربهما.
﴿وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير
١٣٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-= (ز)
١٣٣٤٩- والربيع بن أنس –من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وجه النهار﴾، قالا: أول النهار[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٨.]]١٢٤٥. (٣/٦٢٦)
١٢٤٥ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩٨) في تفسير قوله ﴿وجه النهار﴾ غير هذا القول، وقال موجّهًا إياه: «وسمي أوله: وجهًا له؛ لأنه أحسنه، وأول ما يواجه الناظر فيراه منه، كما يقال لأول الثوب: وجهه».
١٣٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة ...، ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٧٢﴾ - تفسير
١٣٣٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: لعلهم يتوبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]. (ز)
١٣٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم ينقلبون عن دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩.]]. (ز)
١٣٣٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: يرجعون عن دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩.]]. (ز)
١٣٣٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لعلهم يرجعون﴾، يقول: لعلهم يَدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]١٢٤٦. (ز)
١٢٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) غير هذا القول.
١٣٣٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩.]]. (ز)
١٣٣٥٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يَشُكُّون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]. (ز)
١٣٣٥٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن محمد، وعمّا جاء به[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٥-٢٩٦-.]]. (ز)
١٣٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ... فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
3:73Page 59
وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣
And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."
﴿وَلَا تُؤۡمِنُوۤا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِینَكُمۡ﴾ - تفسير
١٣٣٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: هذا قولُ بعضِهم لبعض[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٠، وابن المنذر ١/٢٥٣.]]١٢٤٧. (٣/٦٢٦)
١٢٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٠) غير هذا القول، وقال ابنُ عطية (٢/٢٥٤): «ولا خلاف بين أهل التأويل أنّ هذا القول هو من كلام الطائفة».
١٣٣٦٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٠.]]. (٣/٦٢٦)
١٣٣٦١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن تَبِع اليهودِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٠.]]١٢٤٨. (٣/٦٢٦)
١٢٤٨ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٠) غير هذا القول.
١٣٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: وقالا[[أي: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف.]] لسَفِلَة اليهود: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، فإنّه لن يُؤْتى أحدٌ مِن الناس مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر، اثبتوا على دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن آمن بدينكم، مَن خالفه فلا تُؤمِنوا به[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠١.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن یُؤۡتَىٰۤ أَحَدࣱ مِّثۡلَ مَاۤ أُوتِیتُمۡ أَوۡ یُحَاۤجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمࣱ ٧٣﴾ - نزول الآية
١٣٣٦٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: كانت اليهود تقول أحبارُها للذين من دينهم: ائْتُوا محمدًا وأصحابَه أول النهار، فقولوا: نحن على دينكم. فإذا كان بالعَشِيِّ فأْتُوهم، فقولوا لهم: إنّا كفرنا بدينكم، ونحن على ديننا الأول؛ إنّا قد سألنا علماءنا، فأخبرونا أنكم لستم على شيء. وقالوا: لعل المسلمين يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد. ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ فأنزل الله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٦)
١٣٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لهم: لا تُخْبِروهم بأمر محمد ﷺ فيُحاجُّوكم. يعني: فيخاصموكم عند ربكم، قالوا ذلك حسدًا لمحمد ﷺ لأن تكون النبوة في غيرهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن یُؤۡتَىٰۤ أَحَدࣱ مِّثۡلَ مَاۤ أُوتِیتُمۡ أَوۡ یُحَاۤجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ - تفسير
١٣٣٦٦- عن سعيد بن جبير= (ز)
١٣٣٦٧- وأبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾، قالا: أمة محمد ﷺ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٧)
١٣٣٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح-: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ حسدًا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وإرادة أن يُتابَعوا على دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠١-٥٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٢٤٩. (٣/٦٢٧)
١٢٤٩ وجّه ابنُ جرير (٥/٥٠١) معنى الآية على قول مَن جعل قوله تعالى: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ مِن قول بعضهم لبعض، فقال: «فمعنى الكلام عندهم: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو أن يحاجوكم عند ربكم: أي: ولا تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم. ثم قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: قل يا محمد: إن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء، وإن الهدى هدى الله».
وذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٥) أنّ الآية على قول مجاهد تحتمل عدة احتمالات، فقال: «والكلام على هذا التأويل يحتمل معاني: أحدها: ولا تصدقوا تصديقًا صحيحًا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم؛ كراهة أو مخافة أو حذارًا أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم، وحذرًا أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه. وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر، مع المعرفة بصحة نبوة محمد ﷺ، ويحتمل أن يكون التقدير: أن لا يؤتى، فحذفت»لا«لدلالة الكلام، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا تصدقوا وتؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدًا له، فإن ذلك لا يؤتاه غيركم، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ بمعنى: إلا أن يحاجوكم، كما تقول: أنا لا أتركك أو تقتضيني حقي، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب بمحمد ﷺ على اعتقاد منهم أنّ النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته، إذ قد علمتم صِحَّتها، إلا لليهود الذين هم منكم، و﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ صفة لحال محمد، فالمعنى: تَسَتَّروا بإقراركم أن قد أوتي أحد مثل ما أوتيتم، أو فإنهم يعنون العرب يحاجوكم بالإقرار عند ربكم».
١٣٣٦٩- قال الضحّاك بن مُزاحِم: إنّ اليهود قالوا: إنّا لنُحاجُّ عند ربِّنا مَن خالفنا في ديننا[[تفسير الثعلبي ٣/٩٣. وقال عقبه: فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون أي المغلوبون، وأن المؤمنين هم الغالبون.]]. (ز)
١٣٣٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يقول: لَمّا أنزل الله كتابًا مثل كتابكم، وبعث نبيًّا كنبيكم؛ حسدتموه على ذلك، ﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٣، وابن المنذر ١/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٧)
١٣٣٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٤.]]. (٣/٦٢٧)
١٣٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: قال اللهُ لمحمد: ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يا أمة محمد، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ يقول اليهود: فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة، حتى أنزل علينا المن والسلوى. فإنّ الذي أعْطَيْتُكُم أفضلُ، فقولوا: ﴿إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٢-٥٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٨١.]]١٢٥٠. (٣/٦٢٧)
١٢٥٠ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٣) قول السدي، وعلّق عليه بقوله: «فعلى هذا التأويل جميع هذا الكلام أمرٌ مِن الله نبيَّه محمدًا ﷺ أن يقوله لليهود، وهو مُتلاصِق بعضه ببعض لا اعتراض فيه، والهدى الثاني ردٌّ على الهدى الأول، و﴿أن﴾ في موضع رفع على أنّه خبر عن الهدى».
١٣٣٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم﴾ قال: قال بعضهم لبعض: لا تخبروهم بما بَيَّنَ الله لكم في كتابه ﴿ليحاجوكم﴾ قال: ليخاصموكم به عند ربكم، فتكون لهم حُجَّة عليكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٤.]]١٢٥١. (٣/٦٢٨)
١٢٥١ وجَّه ابنُ جرير (٥/٥٠٤) معنى الآية على قول ابن جريج، فقال: «تأويل الكلام على قول أهل هذه المقالة: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحق أن يحاجوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه، فاخترتموه أنه محق، وأنكم تجدون نعته في كتابكم. فيكون حينئذ قوله: ﴿أو يحاجوكم﴾ مردودًا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء».
وقد رجّح ابنُ جرير (٥/٥٠٥-٥٠٦ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى اللغة، وإلى السياق، فذهب إلى أن قوله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾ معترض، وسائر الكلام مُتَّسِق على سياق واحد، ويكون تأويل الكلام حينئذ: «ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، بمعنى: لا يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ بمعنى: أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم؛ لأنكم أكرم على الله منهم بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرًا عن قول الطائفة التي قال الله ﷿: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾، سوى قوله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾. وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها لأنّه أصحها معنًى، وأحسنها استقامة على معنى كلام العرب، وأشدها اتِّساقًا على نَظْمِ الكلام وسياقه، وما عدا ذلك من القول فانتزاع يَبْعُد من الصحة على استكراه شديد للكلام».
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمࣱ ٧٣﴾ - تفسير
١٣٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: وقالا لسَفِلَة اليهود: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿إن الفضل﴾ يعني: الإسلام والنبوة ﴿بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع﴾ لذلك، ﴿عليم﴾ بمَن يؤتيه الفضل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٧٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك-: ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٦.]]١٢٥٢. (٣/٦٢٨)
١٢٥٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٦) في قوله: ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ غير هذا القول.
3:74Page 59
يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
﴿یَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن یَشَاۤءُۗ﴾ - تفسير
١٣٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: النبوة يَخْتَصُّ بها مَن يشاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٧، وابن المنذر ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٣٧٧- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: رحمته: الإسلام، يختصُّ بها مَن يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٣٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: يختص بالنبوة مَن يشاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٢.]]١٢٥٣. (ز)
١٢٥٣ قال ابنُ جرير (٥/٥٠٧): «وأما رحمته في هذا الموضع: فالإسلام والقرآن مع النبوة».
١٣٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يختص برحمته﴾ يعني: بتوبته ﴿من يشاء﴾ فاختص الله ﷿ به المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: القرآن، والإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٧.]]. (٣/٦٢٨)
﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٧٤﴾ - تفسير
١٣٣٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذو الفضل العظيم﴾، يعني: الوافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله ذو الفضل﴾ يعني: الإسلام ﴿العظيم﴾ على المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences