At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:85–91

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:85–91

3:85Page 61

وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥

And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

﴿وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ۝٨٥﴾ - نزول الآية

١٣٦١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ فقالت الملل: نحن المسلمون. فأنزل الله ﷿: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران:٩٧]، فحج المسلمون، وقعد الكفار[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٩.]]. (ز)

١٣٦١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ إلى آخر الآية، قالت اليهود: نحن المسلمون. فقال الله جل وعز لنبيه ﷺ، فحجهم، يقول: اخْصِمْهُم، فإنّ الله فرض على المؤمنين الحج. فقال: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ إلى ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: فأبَوا. وقالوا: ليس علينا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٧-٢٧٨.]]. (ز)

١٣٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ نزلت في طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري من الأوس من بني صقر، ارتد عن الإسلام، ولحق بكفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٨.]]١٢٧٩. (ز)

١٢٧٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٧٦) أنّ بعض المفسرين قال بنزولها في الحارث بن سويد.

﴿وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ۝٨٥﴾ - تفسير الآية

١٣٦١٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة، فتقول: يا رب، أنا الصلاة. فيقول: إنّك على خير. وتجيء الصدقة، فتقول: يا رب، أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ثم يجيء الصيام، فيقول: أنا الصيام. فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله: إنك على خير. ثم يجيء الإسلام، فيقول: يا رب، أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول الله: إنّك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي. قال الله في كتابه: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٥٥ (٨٧٤٢) من طريق عباد بن راشد، عن الحسن، عن أبي هريرة به.

قال عبد الله بن الإمام أحمد في المسند ١٤/٣٥٦: «عباد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة». وقال ابن كثير ٣/١٠٤: «تفرَّد به أحمد»، ثم نقل كلام عبد الله بن الإمام أحمد السابق. وقال الهيثمي في غاية المقصد ٤/٤٢٦ (٥٠٢٦) بعد نقل كلام عبد الله: «قلت: قد وثق عباد بن راشد، وأبو سعيد ثقة أيضًا، وقد قال الحسن: حدثنا أبو هريرة إذا ذاك ونحن في المدينة، فكيف يقول هذا؟!». وقال في المجمع ١٠/٣٤٥ (١٨٣٦٧): «وفيه عباد بن راشد، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦١٢ (٥٧٨٠): «ضعيف».]]. (٣/٦٥٣)

3:86Page 61

كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦

How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

﴿كَیۡفَ یَهۡدِی ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ وَشَهِدُوۤا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٨٦﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها

١٣٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدَّ ولحق بالمشركين، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله ﷺ هل لي مِن توبة. فنزلت: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأرسل إليه قومه؛ فأسلم[[أخرجه النسائي ٧/١٠٧ (٤٠٦٨).

صححه ابن حبان ١٠/٣٢٩ (٤٤٧٧)، واختاره الضياء المقدسي في المختارة ١١/٣٧٢ (٣٨٣)، والحاكم ٢/١٥٤ (٢٦٢٨)، ٤/٤٠٧ (٨٠٩٢)، وقال: «صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٣)

١٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق-: أنّ الحارث بن سويد قتل المُجَذَّر بن ذِياد، وقيس بن زيد أحد بني ضُبَيْعَة يوم أحد، ثم لحق بقريش، فكان بمكة، ثم بعث إلى أخيه الجُلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه. فأنزل الله فيه: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ إلى آخر القصة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٩ (٦٧٥)، من طريق محمد بن إسحاق به مرسلًا إلى ابن عباس.

وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٥)

١٣٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن سويد بن الصامت رجع عن الإسلام في عشرة رهط، فأَلحقوا بمكة، فندم الحارث بن سويد فرجع، حتى إذا كان قريبًا من المدينة أرسل إلى أخيه الجُلاس بن سويد: إنِّي ندمت على ما صنعت، فاسأل رسول الله: هل لي مِن توبة؟. فأتى الجُلاسُ النبيَّ فأخبره، فأنزل الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فأرسل الجُلاس إلى أخيه: إنّ الله قد عرَض عليك التوبة، فأقبل إلى المدينة، واعتذر إلى رسول الله. وتاب إلى الله، وقَبِل النبي منه[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٦٤٢-٦٤٣ (١٧١٨)، ٢/٧٧٧ (٢٠٦٨)، من طريق أبي عمر الدوري، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.

وفي سنده أبو عمر الدوري، وهو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٥٦٦: «شيخ القراء، ثبت في القراءة، وليس هو في الحديث بذاك». وفيه أيضًا محمد بن مروان، وهو السدى الصغير، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٣٢: «تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب». وفيه أيضًا محمد بن السائب الكلبي، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/٢٤٨: «متروك الحديث». وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٦)

١٣٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، عرفوا محمدًا ثم كفروا به[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٩ (٣٧٩٠)، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به.

وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣/٢٦٨: «كان لينًا في الحديث». وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد -كما في تاريخ بغداد ١٠/١٨٣-: «لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك». وفيه أيضًا الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ١/١٧٠: «ضعفوه». وفيه أيضًا الحسن بن عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٢٥٦): «ضعيف». وفيه أيضًا عطية بن سعد بن جنادة العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٦١٦): «صدوق، يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا، مدلسًا». وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٧)

١٣٦٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- قال: جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر، فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك –والله- ما علمت لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإنّ الله ﷿ لأصدق الثلاثة. فرجع الحارث، فأسلم، فحسن إسلامه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٨، وابن المنذر ١/٢٨١-٢٨٢ (٦٨٠).

قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/١٣٢ (١١٦): «هذا إسناد مرسل، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٨٦: «مرسل صحيح».]]. (٣/٦٥٤)

١٣٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ الآية، قال: نزلت في رجل مِن بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، فجاء الشام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٩، وابن المنذر ١/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مرسلًا.]]. (٣/٦٥٤)

١٣٦٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: في الآية، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الروم، فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾، فآمن، ثم رجع.= (ز)

١٣٦٢٣- قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت، في اثني عشر رجلًا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ الآيات[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٩-٥٦٠، وابن المنذر ١/٢٧٨.]]. (٣/٦٥٥)

١٣٦٢٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بُعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه، وكفروا بعد إقرارهم؛ حسدًا للعرب حين بُعِث مِن غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٠، وابن المنذر ١/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٢٨٠. (٣/٦٥٧)

١٢٨٠ المعنى المفهوم: أن الشهادة قبل الكفر، لكنه ورد في لفظ الآية الكفر قبل الشهادة. وذكر ابن عطية (٢/٢٧٨) تخريجين لهذه الآية: الأول: أنّ الواو التي عطفت ﴿وشهدوا﴾ على ﴿كفروا﴾ لا تفيد ترتيبًا، وعلى هذا فالشهادة واقعة قبل الكفر. الثاني: أن ﴿وشهدوا﴾ عطفت على ﴿بعد إيمانهم﴾، وعلى هذا فالشهادة والإيمان وقعا قبل الكفر.

١٣٦٢٥- عن أبي صالح مولى أم هانئ: أنّ الحارث بن سويد بايع رسول الله ﷺ، ثم لحق بأهل مكة، وشهد أحدًا فقاتل المسلمين، ثم سُقِط في يده، فرجع إلى مكة، فكتب إلى أخيه جُلاس بن سويد: يا أخي، إنِّي ندمت على ما كان مِنِّي؛ فأتوب إلى الله، وأرجع إلى الإسلام، فاذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فإن طمعت لي في توبة فاكتب إلي. فذكر لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾. فقال قوم من أصحابه مِمَّن كان عليه: يتمتع، ثم يراجع الإسلام. فأنزل الله: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٧٠ (٣٦٧٧٨) مرسلًا.]]. (٣/٦٥٦)

١٣٦٢٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-: أنّ ناسًا مِن أهل مكة اتَّعَدُوا ليخرجوا إلى رسول الله، حتى إذا اجتمعوا خرجوا إليه، حتى قدموا عليه المدينة، فبايعوه، وأقروا بالإسلام، ثم مكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، فخرجوا من المدينة، فارتدوا عن إيمانهم حتى لحقوا بقومهم كفّارًا، فأنزل الله فيهم: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولائك جزاءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾. ثم تعطّف عليهم برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم ﴿فإن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٧٨ (١٥٠).]]. ١٢٨١ (ز)

١٢٨١ اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية؟ وفيمن نزلت؟ فذهب البعض إلى نزولها في رجل كان مسلمًا فارتد، وذهب البعض إلى ان المعني بالآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت.

وذكر ابنُ جرير (٥/٥٦١) أن القول الثاني الذي قال به الحسن وابن عباس من طريق العوفي أشبه بظاهر الآية، فقال: «وأشبه القولين بظاهر التنزيل: ما قال الحسن من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب». ثم رجَّحَ قولَ ابن عباس من طريق عكرمة ومجاهد والسدي؛ لكثرة القائلين به وسعة علمهم، قال: «غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن». ثم بين (٥/٥٦١) عموم الآية لكلا القولين ولغيرهما مما يدخل في عموم الآية، فقال: «وجائز أن يكون الله ﷿ أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد ﷺ في هذه الآيات، ثم عَرَّف عباده سنته فيهم، فيكون داخلًا في ذلك كل من كان مؤمنًا بمحمد ﷺ قبل أن يبعث ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرًا ثم أسلم على عهده ﷺ ثم ارتد وهو حي عن إسلامه؛ فيكون معنيًّا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله».

وبنحوه قال ابن عطية (٢/٢٧٧).

١٣٦٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدُوا أنّ الرسول حق﴾، قال: أنزلت في الحارث بن سُوَيد الأنصاري، كفر بعد إيمانه، فأنزل الله ﷿ فيه هذه الآيات إلى: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون ذكر النَّسْخ.]]. ١٢٨٢ (٣/٦٥٤)

١٢٨٢ انتقد ابنُ عطية (٢/٢٧٧) قول السدي بقوله: «وفي هذه العبارة تَجَوُّز كثير، وليس هذا بموضع نَسْخ».

١٣٦٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: هم قوم ارْتَدُّوا بعد إيمانهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٥.]]. (ز)

١٣٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى اثني عشر رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وخرجوا من المدينة كهيئة البَداة[[البَداة: البدو. لسان العرب (بدا).]]، ثم انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة، منهم: طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خَطَل من بني تَيْم بن مُرَّة القرشي، ووَحْوَح[[في مطبوعة المصدر: وجوَج.]] بن الأسلت الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف أخو الجُلاس بن سويد بن الصامت. ثم إن الحارث ندم فرجع تائبًا من ضرار، ثم أرسل إلى أخيه الجُلاس: إني قد رجعت تائبًا، فسل النبى ﷺ هل لي من توبة؟ وإلا لحقت بالشام. فانطلق الجُلاس إلى النبي ﷺ، فأخبره، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله ﷿ فى الحارث، فاستثنى: ﴿إلا الذين تابوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٨-٢٨٩.]]. (ز)

﴿كَیۡفَ یَهۡدِی ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ وَشَهِدُوۤا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٨٦﴾ - تفسير

١٣٦٣٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يجدون محمدًا مكتوبًا في كتابهم، ويَسْتَخْفُون به، فكفروا بعد إيمانهم به[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٥.]]. (ز)

١٣٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿والله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿القوم الظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٨.]]. (ز)

﴿كَیۡفَ یَهۡدِی ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ وَشَهِدُوۤا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٣٦٣٢- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ غلامًا كان لعبد الله بن مَظْعُون قِبْطِيًّا، أسلم فحسن إسلامه على عهد النبي، فأُعجب عبد الله بإسلامه، فخرج عَقِبَه، فرآه فتًى من آل مظعون قد ربط الهِمْيان[[الهِمْيان: كيس يجعل فيه النفقة، ويشد على الوسط. المصباح المنير (همن).]] في وسطه، وجزَّ ناصيته، فقال: فلان، مالك؟ قال: لا، إلا أنه مرَّ على أهله نصارى فتنصر. فذهب به إلى عمرو بن العاص، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر ﵁: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ حتى ختم الآية. ثم قال: اعرِض عليه الإسلام، فإن أسلم فَخَلِّ عنه، وإن أبى فاقتله. فعرَض عليه الإسلام، فأبى، فقتله[[عزاه السيوطي إلى المحاملي في أماليه، وهو في الإصابة ٤/٢٣٩.]]. (٣/٦٥٧)

3:87–88Page 61

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧

Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُمۡ أَنَّ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝٨٧ خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ۝٨٨﴾ - تفسير

١٣٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و﴾ لعنة ﴿الملائكة والناس أجمعين﴾ يعني: والعالمين كلهم، ﴿خالدين فيها﴾ في اللعنة، مقيمين فيها، ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ يعني: لا يُناظِر بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]. (ز)

3:89Page 61

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩

Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝٨٩﴾ - تفسير

١٣٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿والناس أجمعين﴾: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١، وابن المنذر ١/٢٨٠ من طريق ابن جريج، وعثمان بن عطاء.]]. (ز)

١٣٦٣٥- عن مكحول الدمشقي، نحو ذلك. غير أنّه قال: ثم تلافاهم الله برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)

١٣٦٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- قوله: ﴿وأصلحوا﴾، قال: أصلحوا ما بينهم وبين الله ورسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)

١٣٦٣٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾: يغفر لهم ما كان في شركهم إذا أسلموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)

١٣٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا الذين تابوا﴾ فلا يُعَذَّبون ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: من بعد الكفر، ﴿وأصلحوا﴾ في العمل فيما بقي، ﴿فإن الله غفور﴾ لكفره، ﴿رحيم﴾ به فيما بقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]. (ز)

3:90Page 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠

Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلضَّاۤلُّونَ ۝٩٠﴾ - نزول الآية

١٣٦٣٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ قومًا أسلموا، ثم ارتَدُّوا، ثم أسلموا، ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ الآية[[أخرجه البزار -كما ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/٧٢-.

قال ابن كثير في تفسيره ٢/٧٢: «إسناده جيد». وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/٧٠٩ بعد ذكره لهذه الرواية: «والبَزّار كان يحدث من حفظه فيهم، والمحفوظ ما رواه ابن جرير ومن وافقه». وقال السيوطي: «هذا خطأ من البزار».]]. (٣/٦٥٨)

١٣٦٤٠- عن مجاهد بن جبر: نزلت في الكفار كلهم، أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم[[تفسير البغوي ٣/٦٥، وتفسير الثعلبي ٣/١٠٨.]]. (ز)

١٣٦٤١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في الآية، قال: إنّها نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أذنبوها، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم، ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم، ولكنهم على ضلالة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٥، وابن المنذر ١/٢٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١-٧٠٢.]]. (٣/٦٥٨)

١٣٦٤٢- عن الحسن البصري= (ز)

١٣٦٤٣- وقتادة بن دعامة= (ز)

١٣٦٤٤- وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية في اليهود،كفروا بعيسى ﵇ والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا بكفرهم بمحمد ﷺ والقرآن[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٣، وتفسير البغوي ٣/٦٤، ٦٥ دون عطاء الخراساني.]]. (ز)

١٣٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ... بلغ أمر الحارث[[أي: الحارث بن سويد بن الصامت، ينظر قول مقاتل في نزول الآيات السابقة.]] الأحد عشر الذين بمكة، فقالوا: نقيم بمكة ما أقمنا، ونتربص بمحمد الموت، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل فى الحارث، ويقبل منا ما يقبل منه. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضآلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]١٢٨٣. (ز)

١٢٨٣ قال ابنُ عطية (٢/٢٨٠-٢٨١): "وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ختم الله عليهم بالكفر، وجعل ذلك جزاءً لجريمتهم ونكايتهم في الدين، وهم الذين أشار إليهم بقوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ فأخبر عنهم أنهم لا تكون لهم توبة فيتصور قبولها، فتجيء الآية بمنزلة قول الشاعر:

على لاحبٍ لا يُهتدى بمناره

أي: قد جعلهم الله من سخطه في حيز من لا تقبل له توبة إذ ليست لهم، فهم لا محالة يموتون على الكفر، ولذلك بيَّن حكم الذين يموتون كفارًا بعقب الآية، فبانت منزلة هؤلاء، فكأنّه أخبر عن هؤلاء المعينين أنهم يموتون كفارًا، ثم أخبر الناس عن حكم من يموت كافرًا".

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلضَّاۤلُّونَ ۝٩٠﴾ - تفسير الآية

١٣٦٤٦- قال عبد الله بن عباس: لن تقبل توبتهم ما أقاموا على كفرهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)

١٣٦٤٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، قال: تابوا من الذنوب، ولم يتوبوا من الأصل[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٦، وابن المنذر ١/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٢٨٤. (٣/٦٥٩)

١٢٨٤ رجَّح ابنُ جرير (٥/٥٦٧-٥٦٨) هذا القول الذي قال به أبو العالية من طريق داود بن أبي هند مستندًا إلى السياق، فقال: «لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأَوْلى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها؛ إذ كانت في سياق واحد».

ورجَّح أنّ معنى ازديادهم الكفر: ما أصابوا في كفرهم من المعاصي، مستندًا إلى القرآن؛ لأن الله قال: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، فكان معلومًا أنه معنيٌّ به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم؛ لأن الله -تعالى ذكره- وعد أن يقبل التوبة من عباده، ولما كان الكفر بعد الإيمان أحد تلك الذنوب التي وعد قبول التوبة منها علم أن المعنى الذي لا تقبل التوبة منه غير المعنى الذي يقبل التوبة منه، والذي لا يقبل منه التوبة هو الازدياد على الكفر بعد الكفر، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره، فأما إن تاب فإن الله -كما وصف به نفسه- غفور رحيم".

وعلَّق ابنُ عطية (٢/٢٨٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا الترتيب يدخل في الآية المرتدون اللاحقون بقريش وغيرهم».

١٣٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير البغوي ٣/٦٥، وتفسير الثعلبي ٣/١٠٨: أي: أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه.]]١٢٨٥. (٣/٦٥٩)

١٢٨٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٠) أن اليهود والمرتدين يدخلون في هذا القول الذي قاله مجاهد.

١٣٦٤٩- عن مجاهد بن جبر: لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)

١٣٦٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم.= (ز)

١٣٦٥١- قال ابن جريج: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٦.]]١٢٨٦. (ز)

١٢٨٦ انتقد ابن جرير (٥/٥٦٩) هذا القول مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «لأن الله ﷿ لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر، ثم كفر بعد إيمان، بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان، فلم يتقدم ذلك الإيمان كفر كان للإيمان لهم توبة منه، فيكون تأويل ذلك على ما تأوله قائل ذلك، وتأويل القرآن على ما كان موجودًا في ظاهر التلاوة -إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص- أوْلى من غيره، وإن أمكن توجيهه إلى غيره».

١٣٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٤.]]. (٣/٦٥٨)

١٣٦٥٣- عن الحسن البصري: كلما نزلت عليهم آية كفروا بها، فازدادوا كفرًا[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٨، وتفسير البغوي ٣/٦٥.]]. (ز)

١٣٦٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود كفروا بالإنجيل وعيسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ والقرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. ١٢٨٧ (٣/٦٥٨)

١٢٨٧ انتقد ابنُ عطية (٢/٢٨٠) هذا القول الذي قال به الحسن وقتادة مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وفي هذا القول اضطراب؛ لأن الذي كفر بعيسى بعد الإيمان بموسى ليس بالذي كفر بمحمد ﷺ، فالآية على هذا التأويل تخلط الأسلاف بالمخاطَبين».

١٣٦٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ قال: فماتوا وهم كفار، ﴿لن تقبل توبتهم﴾ قال: فعند موته إذا تاب لم تقبل توبته[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١ مختصرًا.]]. ١٢٨٨ (٣/٦٥٩)

١٢٨٨ انتقد ابن جرير (٥/٥٦٨-٥٦٩) قول السدي مستندًا إلى القرآن، والإجماع، فقال: «التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته، فأما بعد مماته فلا توبة، وقد وعد الله ﷿ عباده قَبول التوبة منهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، ولا خلاف بين جميع الحجة في أنّ كافرًا لو أسلم قبل خروج نفسه بطرفة عين أنّ حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه والموارثة وسائر الأحكام غيرهما، فكان معلومًا بذلك أن توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام، ولا منزلة بين الموت والحياة يجوز أن يقال: لا يقبل الله فيها توبة الكافر، فإذا صح أنها في حال حياته مقبولة، ولا سبيل بعد الممات إليها، بطل قول الذي زعم أنها غير مقبولة عند حضور الأجل».

١٣٦٥٦- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)

١٣٦٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: ازدادوا كفرًا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٥-١٢٦، وابن جرير ٥/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢.]]. (ز)

١٣٦٥٨- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر-= (ز)

١٣٦٥٩- والحسن البصري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٧٠٢.]]. (ز)

١٣٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ قالوا: نقيم بمكة كفارًا، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا كما نزل في الحارث، ﴿لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]. قال عبد الملك ابن جريج، ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم[[علَّقه ابن جرير ٥/٥٦٧.]]. (ز)

١٣٦٦١- (ز) (ز)

3:91Page 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ۝٩١﴾ - نزول الآية

١٣٦٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في أحد عشر، أصحاب الحارث بن سويد، لَمّا رجع الحارث قالوا: نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل في الحارث. فلما فتح رسول الله ﷺ مكة دخل في الإسلام من دخل منهم، فقُبِلَتْ توبته؛ فنزل فيمن مات منهم كافرًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ﴾ الآية[[تفسير البغوي ٣/٦٥، وتفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ۝٩١﴾ - تفسير الآية

١٣٦٦٣- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «يُجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقال: لقد سُئِلْت ما هو أيسر من ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾» الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧١، وهو في البخاري ٨/١١٢ (٦٥٣٨)، ومسلم ٤/٢١٦١ (٢٨٠٥) دون ذكر الآية.]]. (٣/٦٥٩)

١٣٦٦٤- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾. قال: هو كل كافر[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧١، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢.]]. (٣/٦٥٩)

١٣٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم فى الآخرة، فقال ﷿: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبًا، يقدر على أن يفتدي به نفسه من العذاب لافتدى به، ﴿فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به﴾ ما قُبِلَ منه، ﴿أولئك لهم عذاب أليم﴾، وله عذاب، [وجيع] [[في مطبوعة المصدر: وجميع.]] نظيرها في المائدة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة:٣٦].]]، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: من مانعين يمنعونهم من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]١٢٨٩. (ز)

١٢٨٩ ذكر ابن عطية (٢/٢٨١-٢٨٢) أنه اختلف في قوله: ﴿ولو افتدى﴾ على أقوال: الأول: أنها متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول الواو، كما دخلت في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾ [الأنعام:٧٥] لمتروك من الكلام، تقديره: وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض. ونسبه ابن عطية لابن جرير، وانتقده بقوله: «وفي هذا التمثيل نظر، فتأمله». الثاني: أن المعنى: لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ولو أنفق ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى أيضا به في الآخرة لم يقبل منه، قال: فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب. وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا قول حسن». الثالث: أن الواو زائدة، وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه، ثم خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول، كما تقول: أنا لا أفعل لك كذا بوجه، ولو رغبت إليّ».

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ۝٩١﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٣٦٦٦- عن يونس بن بكير، قال: سمعت أبا جعفر [المنصور] -يعني: الخليفة- يخطب يوم الجمعة، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من أهل دينه الذين يقبل منهم مَثاقِيل الذَرِّ، ولا يقبل مِمَّن خالفهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٨٣.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском