At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:97
3:97Page 62
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
﴿فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰهِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - قراءات
١٣٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَّقامُ إبْراهِيمُ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٥١٢-٥١٣ - تفسير)، وابن المنذر ١/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف.]]١٣٠٦. (٣/٦٨٠)
١٣٠٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) قراءة ابن عباس، ثم علّق بقوله: «يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة». وقال أيضًا (٥/٥٩٩): «وأما الذين قرءوا ذلك: (فِيه آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على التوحيد، فإنهم عنوا بالآية البينة: مقام إبراهيم».
وقال ابنُ عطية (٢/٢٩٠) معلّقًا على هذه القراءة: «ويحتمل أن يراد بالآية: اسم الجنس، فيقرب من معنى القراءة الأولى [أي: قراءة الجمع]».
١٣٨٠٤- عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٦٨٠)
١٣٨٠٥- عن عاصم بن أبي النَّجُود: ﴿فيه آيات بينات﴾ على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
والقراءة بالإفراد هي قراءة شاذة منسوبة إلى ابن عباس، وأُبَيّ، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والقراءة بالجمع هي قراءة الجمهور، وهي القراءة المتواترة. انظر: البحر المحيط ٣/٨، وتفسير القرطبي ٤/١٣٩.]]١٣٠٧. (٣/٦٨٠)
١٣٠٧ رجَّح ابن جرير (٥/٦٠٠) هذه القراءة معللًا بإجماع قراء الأمصار عليها.
ووجّه (٥/٥٩٨ بتصرف) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «المعنى: فيه علامات بينات».
﴿فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰهِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - تفسير الآية
١٣٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فيه آيات بينات﴾: مِنهُنَّ مقام إبراهيم، والمَشْعَر[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٣/٧١٠.]]١٣٠٨. (٣/٦٨٠)
١٣٠٨ علّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وهذا يدل على أن قراءته (آيَةٌ) بالإفراد إنما يراد بها اسم الجنس». وأضاف: «ورفع ﴿مقام﴾ على هذا القول ومَن نحا نحوه بالابتداء، وخبره محذوف مقدم، تقديره: منهن مقام إبراهيم».
١٣٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: مقام إبراهيم الحرم كله١٣٠٩. والسياق للأشج، وفي حديث عمرو: الحج كله مقام إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]. (ز)
١٣٠٩ قال ابن عطية (٢/ ٢٩٢ بتصرف) معلّقًا على قول ابن عباس من طريق عطاء: «الضمير في قوله: ﴿ومن دخله﴾ عائد على هذا القول على الحرم».
١٣٨٠٨- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]. (ز)
١٣٨٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مُسْلِم- ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: الحجُّ مقام إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]١٣١٠. (ز)
١٣١٠ ذكر ابنُ كثير (٣/١١٧) قول سعيد بنصه، ثم قال معلِّقًا: «هكذا رأيت في النسخة، ولعله: الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد».
١٣٨١٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٨١١- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قالا: مقام إبراهيم مِن الآيات البينات[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٨.]]١٣١١. (٣/٦٨٠)
١٣١١ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٦٠٠ بتصرف) قول قتادة القاضي بأن مقام إبراهيم من الآيات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قولُ من قال: الآيات البينات منهن مقام إبراهيم، فيكون الكلام مرادًا فيه: منهن، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليها. فتأويل الآية إذًا: إنّ أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين للذي ببكة، فيه علامات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم ﷺ في الحَجَر الذي قام عليه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٩٠-٢٩١).
١٣٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ قال: أثَر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: هذا شيء آخر[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٠، وابن المنذر ١/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٣/٧١١، والأزرقي ١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨١٣- وعن الحسن البصري= (ز)
١٣٨١٤- وعمر بن عبد العزيز= (ز)
١٣٨١٥- وقتادة بن دِعامة= (ز)
١٣٨١٦- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٣٨١٧- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]. (ز)
١٣٨١٨- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٨١٩- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- قالا: ﴿مقام إبراهيم﴾: المسجد الحرام، ومنى، وعرفة، والمزدلفة[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٣٨٢٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿فيه آيات بينات﴾، قال: مقام إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣١٢. (٣/٦٨١)
١٣١٢ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول الحسن، فقال: «رفع ﴿مقام﴾ على هذا القول على البدل من ﴿آيات﴾، أو على خبر ابتداء، تقديره: هن مقام إبراهيم».
١٣٨٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾: أما «الآيات البينات» فمقام إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٩.]]. (ز)
١٣٨٢٢- عن زيد بن أسلم: ﴿فيه آيات بينات﴾ قال: الآيات البينات مقام إبراهيم، ﴿ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت﴾، وقال: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾ [الحج:٢٧][[عزاه السيوطي إلى الأزرقي.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿فيه آيات بينات﴾، قال: الآيات: الكعبة، والصفا، والمروة، ومقام إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾، يعني: علامة واضحة؛ أثَر مقام إبراهيم ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ﴾ - تفسير
١٣٨٢٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق عكرمة بن خالد- قال: لو وجدتُ فيه قاتلَ الخَطّاب ما مَسَسْتُه حتى يخرج منه[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٤، والأزرقي ٢/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: مَن عاذَ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يُؤْوى، ولا يُطْعَم، ولا يُسْقى، ولا يُدَعُ، فإذا خرج أُخِذ بذنبه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]١٣١٣. (٣/٦٨٢)
١٣١٣ عَلَّق ابن عطية (٢/٢٩٣) على قول ابن عباس من طريق سعيد، فقال: «وإذا تُؤُمِّل أمر هذا الذي لا يكلم ولا يبايع، فليس بآمن».
١٣٨٢٧- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: مَن قتل أو سرق في الحِلِّ ثم دخل الحرم فإنّه لا يُجالَس، ولا يُكَلَّم، ولا يُؤْوى، ولكنه يُناشَد حتى يَخْرُج فيُؤخذ فيُقام عليه ما جرَّ، فإن قتل أو سرق في الحل فأُدخل الحرم؛ فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحِلِّ، فأُقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق أُقيم عليه في الحرم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/١٥٢ (٩٢٢٦)، وابن المنذر ١/٣٠٥، والأزرقي ٢/١٣٩.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا أصاب الرجلُ الحدَّ؛ قَتَل أو سَرَقَ، فدخل الحرم لم يُبايَع، ولم يُؤوَ حتى يَتَبَرَّم، فيخرج من الحرم، فيُقام عليه الحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٣)، (ز)
١٣٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن أحدث حدثًا ثم استجار بالبيت فهو آمِن، وليس للمسلمين أن يُعاقبوه على شيء إلى أن يخرج، فإذا خرج أقاموا عليه الحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: مَن أحدث حَدَثًا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يُعرض له، ولم يُبايَع ولم يُؤْوَ حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج مِن الحرم أُخذ فأُقيم عليه الحد، ومَن أحدث في الحرم حدثًا أُقيم عليه الحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لو وجدتُ قاتلَ أبي في الحرم لم أعرض له[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٣٣- عن طاووس قال: عاب ابن عباس= (ز)
١٣٨٣٤- على ابن الزبير في رجل أُخذ في الحِلِّ، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحِلِّ فقتله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٥.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح-= (ز)
١٣٨٣٦- أنّ ابن الزبير أخذ سعدًا مولى معاوية، وكان في قلعة بالطائف، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم: إنّهم لنا عدوٌّ. فأرسل إليه ابن عباس: لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له. قال: فأرسل إليه ابن الزبير: ألا نخرجهم من الحرم؟ قال: فأرسل إليه ابن عباس: أفلا قبل أن تدخلهم الحرم؟ فأخرجهم فصلبهم، ولم يُصْغِ إلى قول ابن عباس[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٤٣، وابن جرير ٥/٦٠٣.]]. (ز)
١٣٨٣٧- عن عبد الله بن عمر، قال: مَن قُبِرَ بمكة مُسْلِمًا بُعِث آمنًا يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى الجَنَدي.]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٣٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطاء- قال: لو وجَدتُ قاتل عمر في الحرم ما هِجْتُه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤.]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٣٩- عن عطاء: أن الوليد بن عتبة أراد أن يقيم الحد في الحرم، فقال له عبيد بن عمير: لا تقم عليه الحدَّ في الحرم، إلا أن يكون أصابه فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤.]]. (ز)
١٣٨٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-= (ز)
١٣٨٤١- وعن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في الرجل يَقْتُل ثم يَدْخُل الحرم، قال: لا يبيعه أهل مكة، ولا يشترون منه، ولا يسقونه، ولا يطعمونه، ولا يُؤْوُنَه -عدَّ أشياء كثيرة-؛ حتى يخرج من الحرم، فيؤخذ بذنبه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٥.]]. (ز)
١٣٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾: الأمن: الجِوار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق حَمِيد الأعرج- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: هو قول الرجل: ادخل وأنت آمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢. وذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤/٥٤٢ (٣٥٥٧)، وعزاه المحقق لأبي الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان.]]. (ز)
١٣٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- في الرجل يَقْتُل ثم يدخل الحرم، قال: يؤخذ، فيخرج من الحرم، ثم يقام عليه الحد، يقول: القتل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٢.]]١٣١٤. (ز)
١٣١٤ أجمع السلف -رحمهم الله تعالى- على أنّ مَن أصاب حدًّا أو جريرة خارج الحرم، ثم دخل الحرم عائذًا به؛ لا يقام عليه الحد داخل الحرم. وكذلك أجمعوا على أنّ مَن أصاب حدًّا أو جريرة داخل الحرم أقيم عليه الحد فيه. حكى هذين الإجماعين ابنُ جرير (٥/٦٠٦)، ثم بَيَّن أن السلف إنّما اختلفوا في صفة إخراج من عاذَ بالحرم وقد وجب عليه حد أو عقوبة على قولين: الأول: أن يؤخذ من الحرم، فيخرج منه، ويقام عليه الحد. وهذا قول ابن الزبير، وقتادة، والحسن البصري، ومجاهد، وحماد، وعطاء. والثاني: أن يُضَيَّق عليه؛ فلا يُبايع، ولا يُناكَح، ولا يُؤْوى؛ حتى يُضطر إلى الخروج منه. وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وعبيد بن عمير، والشعبي، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، والسدي.
وقد رجّح ابنُ جرير (٥/٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول ابن الزبير، ومجاهد، والحسن، ومَن قال معنى ذلك: ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذًا به كان آمنًا ما كان فيه، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه. فتأويل الآية إذًا: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومَن يدخله من الناس مستجيرًا به يكن آمنًا مما استجار منه ما كان فيه، حتى يخرج منه». مستندًا في ذلك إلى ما ذكر من الإجماع، مع إجماعِ الأمّة (٥/٦٠٨) على أن إخراج العائذ بالحرم -من جريرةٍ أصابها أو فاحشة أتاها وجبت عليه بها عقوبة- واجب على إمام المسلمين وأهل الإسلام.
١٣٨٤٥- عن حمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق شعبة-، مثل قول مجاهد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٢.]]. (ز)
١٣٨٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: مَن أحدث حدثًا ثم لجأ إلى الحرم فقد أمِن، ولا يُعْرَضُ له، وإن أحدث في الحرم أُقيم عليه[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٦.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٤٧- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاووس- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: يأمن فيه مَن فَرَّ إليه، وإن أحدث كُلَّ حدث؛ قتل، أو زنا، أو صنع ما صنع، إذا كان هو يَفِرُّ إليه أمن ولم يمسس ما كان فيه، ولكن يمنع الناس أن يؤوه، وأن يبايعوه، وأن يجالسوه، قال: فإن كانوا هم أدخلوه فلا بأس أن يخرجوه إن شاءوا، وإن انفلت منهم فدخله، وإن أحدث في الحرم أخذ في الحرم[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٦٨.]]. (ز)
١٣٨٤٨- عن يحيى بن جَعْدةَ بن هُبَيْرَة -من طريق زياد بن أبي عَيّاش- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: آمِنًا مِن النار[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٦، وابن المنذر ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣١٥. (٣/٦٨٥)
١٣١٥ علَّق ابنُ كثير (٣/١١٩-١٢٠) على قول يحيى، فقال: «وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي ... عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفورًا له». ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي».
١٣٨٤٩- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل، فيُعلِّق في رقبته الصُّوفَة، ثم يدخل الحرم، فيلقاه ابنُ المقتول أو أبوه فلا يُحَرِّكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٥٠- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٥١- قال الحسن البصري: كان ذلك في الجاهلية؛ لو أنّ رجلًا جرَّ جَرِيرَة ثم لجأ إلى الحرم لم يُطلب ولم يُتَناول، وأما في الإسلام فإنّ الحرم لا يمنع مِن حَدٍّ، مَن أصاب حَدًّا أُقيم عليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٣-٣٠٤-.]]. (ز)
١٣٨٥٢- عن الحسن البصري= (ز)
١٣٨٥٣- وعطاء -من طريق هشام- في الرجل يصيب الحد ويلجأ إلى الحرم: يُخْرَج من الحرم، فيُقام عليه الحَدّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٢.]]. (ز)
١٣٨٥٤- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: وما ﴿ومن دخله كان آمنا﴾؟ قال: يأمن فيه كل شيء دخله. قال: وإن أصاب فيه دمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، فقُتِل فيه. قال: وتلا: ﴿عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ [البقرة: ١٩١]، فإن كان قتل في غيره ثم دخله، أمن حتى يخرج منه. فقال لي: أنكر بن عباس قتل ابن الزبير سعدًا -مولى عُتبة وأصحابه-. قال: تركه في الحلّ، حتى إذا دخل الحرم أخرجه منه فقتله. قال له سليمان بن موسى: فعبد أبَقَ فدخله؟ فقال: خذه، فإنك لا تأخذه لتقتله[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/١٥١-١٥٢ (٩٢٢٥) واللفظ له، والفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٦٥ (٢٢١٤)، والأزرقي في أخبار مكة ٢/٧٠١ (٨٢٠).]]. (ز)
١٣٨٥٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: مَن مات في الحرم بُعِث آمنًا، يقول الله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٤.]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٥٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: مَن مات مِن المُوَحِّدِين في الحرم بُعِثَ آمنًا يوم القيامة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/١٩٥.]]. (ز)
١٣٨٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: لا يُقام عليه حَدٌّ أصابه في غيره، وإن أصاب فيه حدًّا أُقِيم عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٥٨- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: وهذا كان في الجاهلية، كان الرجل لو جرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ على نفسه ثم لجأ إلى حرم الله لم يُتناول ولم يُطلب، فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله؛ مَن سرق فيه قُطِع، ومَن زنى فيه أُقيم عليه الحد، ومَن قَتَل فيه قُتِل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠١، وابن المنذر ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨٦٠- عن مجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى الأزرقي.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: كان ذلك في الجاهلية، فأمّا اليوم فإن سرق فيه أحد قُطِع، وإن قَتَل فيه قُتِل، ولو قُدِر فيه على المشركين قُتِلوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]١٣١٦. (ز)
١٣١٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٦٠٢) قول قتادة وما في معناه مِن أنّ تأويل الآية على الخبر عن أنّ كل مَن جَرَّ في الجاهلية جريرة ثم عاذ بالبيت لم يكن بها مأخوذًا، ثم علَّق بقوله: «فتأويل الآية على قول هؤلاء: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، والذي دخله من الناس كان آمنًا بها في الجاهلية».
١٣٨٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ فلو أنّ رجلًا قتل رجلًا، ثم أتى الكعبة فعاذ بها، ثم لقيه أخو المقتول؛ لم يَحِلّ له أبدًا أن يقتله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٦.]]١٣١٧. (ز)
١٣١٧ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٩٢) في عَوْد الضمير من قوله: ﴿ومن دخله﴾ قولين، فقال: «والضمير في قوله: ﴿ومن دخله﴾ عائد على الحرم في قول مَن قال: مقام إبراهيم هو الحرم، وعائد على البيت في قول الجمهور، إذ لم يتقدم ذكر لغيره». ثم جمع بينهما بقوله: «إلا أنّ المعنى يُفهم منه أنّ مَن دخل الحرم فهو في الأمن، إذ الحرم جزء من البيت، إذ هو بسببه ولحرمته».
١٣٨٦٣- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿فيه آيات بينات﴾، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: حُجَّة على الناس[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
١٣٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن دخله﴾ في الجاهلية ﴿كان آمنا﴾ حتى يَخْرُج منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٨٦٥- عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وجاء يوم القيامة مِن الآمنين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٤٠ (٦١٠٤)، والبيهقي في الشعب ٦/٦١ (٣٨٨٢).
قال البيهقي: «عبد الغفور هذا ضعيف، وروي بإسناد آخر أحسن من هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣١٩ (٣٨٨٩): «فيه عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢١٨: «فيه ضعفاء، والمتهم به عبد الغفور». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١١٤: «في إسناده عبد الغفور بن سعيد الواسطي، وضّاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٥٢ (٦٨٣٠): «موضوع».]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن دخل البيت دخل في حسنة، وخرج مِن سيئة مغفورًا له»[[أخرجه ابن خزيمة ٤/٥٦٠-٥٦١ (٣٠١٣).
قال البيهقي في الكبرى ٥/٢٥٨ (٩٧٢٥): «تَفَرَّد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٩٣ (٥٧٤٠): «رواه الطبراني في الكبير، والبزار بنحوه، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثَّقه ابن سعد وغيره، وفيه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٣٨٩ (١٩١٧): «ضعيف».]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث آمنًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٨٩ (٥٨٨٣)، والبيهقي في الشعب ٦/٦٢ (٣٨٨٣).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عبد الله بن المؤمل، تفرد به زيد بن الحباب». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢١٨ بعد نقل حديث سلمان وجابر: «هذان حديثان لا يصِحّان». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٤٠٨ (٥٥٨٢): «هذا غير محفوظ عن أبي الزبير، وعبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/١٠٩: «لا يصح». وضعفه الألباني في الضعيفة ٦/٣٢١.]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بناس مِن قريش جلوس في ظِلِّ الكعبة، فلما انتهى إليهم سَلَّم، ثم قال: «اعلموا أنّها مسئُولَةٌ عمّا يعمل فيها، وإنّ ساكنها لا يسفك دمًا، ولا يمشي بالنميمة»[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٣٣ (٦٨٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٤٤٧.
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال ابن حجر في التقريب (٥٧٢١): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك».]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٩- عن أبي شُرَيْح العَدَوِيّ، قال: قام النبي ﷺ الغد من يوم الفتح، فقال: «إنّ مكة حرَّمها الله ولم يُحَرِّمها الناس، فلا يحِلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعْضِد[[أي: يقطع. القاموس المحيط (عضد).]] بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّص لقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وإنما أذِن لي ساعة من نهار، ثم عادت حُرْمَتُها اليوم كحُرمتِها بالأمس»[[أخرجه البخاري ١/٣٢ (١٠٤)، ٣/١٤ (١٨٣٢)، ٥/١٤٩-١٥٠ (٤٢٩٥)، ومسلم ٢/٩٨٧ (١٣٥٤).]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٧٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث من الآمنين يوم القيامة، ومَن زارني إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٦/٥٠ (٣٨٦١) من طريق سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس به.
قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص١٧٥: «هذا الحديث ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد منقطع ... ومداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني، وهو شيخ غير محتج بحديثه، وهو بكنيته أشهر منه باسمه، ولم يدرك أنس بن مالك؛ فروايته عنه [منقطعة] غير متصلة، وإنما يروي عن التابعين وأتابعهم».]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٧١- عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث مِن الآمنين يوم القيامة»[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/٦٨ (١٨١١، ١٨١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/١٩٥ (٦٩٥).
قال أبو نعيم: «وصله الفريابي عن الثوري، فقال فيه: عن أبيه». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٥/٤٢١: «الصواب أنه من رواية قيس بن مخرمة». وفي كلا الطريقين -المرسل والموصول- عبد الله بن المؤمل المخزومي، قال ابن حجر عنه في التقريب (٣٦٧٣): «ضعيف الحديث».]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٧٢- عن حُوَيْطِب بن عبد العُزّى -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أدركت في الجاهلية في الكعبة حِلَقًا أمثال لُجُم[[لُجُم: جمع لِجام. لسان العرب (لجم).]] البَهْمِ، لا يُدْخِلُ خائفٌ يدَه فيها إلا لم يَهِجْه أحد، فجاء خائف ذات يوم فأدخل يده فيها، فجاءه آخر مِن ورائه فاجتذبه فشُلَّت يدُه، فلقد رأيته أدرك الإسلام وإنه لأشَلُّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٣، والأزرقي ٢/٢٤.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٧٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: إنما أدخله ولم يدخله -يعني: الصيد-[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٨٠ (٢٢٤٩).]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - قراءات
١٣٨٧٤- عن سليمان بن مهران الأعمش أنّه قرأ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ بكسر الحاء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣١٨. (٣/٦٩٧)
١٣١٨ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٩٤) على هذه القراءة، فقال: «قوله: ﴿حِج﴾ بكسر الحاء، يريدون: عمل سَنَة واحدة، ولم يجيئوا به على الأصل، لكنه اسم له». وأضاف: «وأكثر ما التزم كسر الحاء في قولهم: ذو الحِجة، وأما قولهم: حَجة الوداع ونحوه فإنها على الأصل».
١٣٨٧٥- عن عاصم بن أبي النجود: ‹ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حَجُّ البَيْتِ› بنصب الحاء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
القراءة بكسر الحاء وفتحها قراءتان عشريتان متواترتان؛ قرأ بكسر الحاء حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف العاشر، وقرأ الباقون بفتح الحاء. انظر: التيسير ص٩٠، والنشر ٢/٢٤١.]]١٣١٩. (٣/٦٩٧)
١٣١٩ ذكر ابنُ جرير (٥/٦١٧ بتصرف) هذه القراءة وقراءة مَن قرأ بكسر الحاء، ثم علَّق مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهما لغتان معروفتان للعرب، فالكسر لغة أهل نجد، والفتح لغة أهل العالية، ولم نر أحدًا مِن أهل العربية ادَّعى فرقًا بينهما في معنى ولا غيره غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين، إلا ما حدثنا به أبو هشام الرفاعي، قال: قال حسين الجعفي: الحَج -مفتوح-: اسم، والحج -مكسور-: عمل. وهذا قول لم أر أهل المعرفة بلغات العرب ومعاني كلامهم يعرفونه، بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت من أنهما لغتان بمعنى واحد ... فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته».
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - نزول الآية
١٣٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن يزيد قال: يارسول الله، الحج في كل عام؟ فنزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٨١٣، وابن الأثير في أسد الغابة ١/٦٤٦ (٩٨١).
إسناده تالف مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٨٨)
١٣٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ الآية [آل عمران:٨٥]، قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون. فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قال: يعني: على المسلمين، حَجَّ المسلمون، وتركه المشركون[[أخرجه البيهقي في سُنَنه ٤/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٥)
١٣٨٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ الآية [آل عمران:٨٥]، قالت المِلَل: نحن المسلمون. فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، فحجَّ المسلمون، وقعد الكفار[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٥)
١٣٨٧٩- عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: «لا، ولو قلت: نعم؛ لوجبت». فأنزل الله: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[[أخرجه أحمد ٢/٢٣٦-٢٣٧ (٩٠٥)، والترمذي ٢/٣٣٨ (٨٢٥)، وابن ماجه ٤/١٣٤ (٢٨٨٤)، والحاكم ٢/٣٢٢ (٣١٥٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٣ (٣٨٥٧)، من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي به.
قال الترمذي: «حديث غريب من هذا الوجه ... وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، إلا أنه مرسل، وأبو البختري لا يدرك عليًا». وقال البزار في مسنده ٣/١٢٧: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد تقدم ذكرنا في أبي البختري أنه لم يسمع من علي». وقال الذهبي في التلخيص: «عبد الأعلى هو ابن عامر، ضَعَّفَه أحمد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٨٢: «قال الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/١٣: «وهذا الحديث ضعيف منقطع، أبو البختري لم يسمع من علي، قال ابن عبد البر: له مراسيل عنه، ولم يسمع منه، عبد الأعلى ضعفوه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث، وربما وقَفَه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٤٢٥: «بسند ضعيف». وضَعَّفه الألباني في الإرواء ٤/١٥٠.]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فقال: «حُجَّ حجة الإسلام التي عليك، ولو قلت: نعم؛ وجبت عليكم»[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٦ (٧٤٢)، من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وهذا إسناد ضعيف؛ شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، قال ابن حجر في التقريب (٢٨٠٢): «صدوق، يخطئ كثيرًا، تَغَيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة». وسماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب كما في التقريب (٢٦٣٩). والحديث ثابت من طريق الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس.]]. (٣/٦٨٧)
١٣٨٨١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: لما نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ جمع رسول الله ﷺ أهل المِلَل، فقال: «إنّ الله ﷿ قد فرض الحج، فلم يقبله إلا المسلمون»[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٨.]]. (ز)
١٣٨٨٢- عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: «والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو تركتموها لكفرتم، فذروني ما وذَرْتكم، فإنّما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم واختلافهم عليهم، فإذا أمرتكم بأمرٍ فأتمروه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٣/٦٨٧)
١٣٨٨٣- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قام رجل فقال: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٣ (٢٤١٣)، من طريق عبد الملك بن زياد النصيبي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار، عن جابر به.
قال الألباني في الإرواء ٤/١٦٥: «هذا سند واهٍ جدًّا».]]. (٣/٦٩٠)
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ﴾ - تفسير
١٣٨٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: خطبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحج». فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام، يا رسول الله؟ قال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فتَطَوُّعٌ»[[أخرجه أحمد ٤/١٥١ (٢٣٠٤)، ٣٩٢ (٢٦٤٢)، وعبد بن حميد في المنتخب ١/٢٢٦ (٦٧٧)، والحاكم ٢/٣٢١ (٣١٥٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٨: «هذا الحديث صحيح».]]. (٣/٦٨٧)
١٣٨٨٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ: الحج في كل سنة، أو مرة واحدة؟ قال: «لا، بل مرة واحدة، فمن زاد فتَطَوُّعٌ»[[أخرجه أحمد ٥/٣٣١ (٣٣٠٣)، وأبو داود ٣/١٤٥ (١٧٢١)، وابن ماجه ٤/١٣٥ (٢٨٨٦) واللفظ له، والحاكم ١/٦٠٨ (١٦٠٩)، ٢/٣٢٢ (٣١٥٦).
قال الحاكم ١/٦٠٨: «هذا إسناد صحيح ... ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا سفيان بن حسين، وهو من الثقات الذين يجمع حديثهم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٤٠٥ (١٥١٤): «حديث صحيح».]]. (٣/٦٩٧)
١٣٨٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، قال: يعني: على المسلمين، حَجَّ المسلمون، وتركه المشركون[[أخرجه البيهقي في سُنَنه ٤/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٥)
١٣٨٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿ولله على الناس حج البيت﴾: الأمن، والجوار، والحج فريضة[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٧٥ (٧٨٨).]]. (ز)
١٣٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله على الناس﴾ يعني: المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ﴾ - تفسير
١٣٨٨٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٤-٢١٥ (٢٤١٧)، من طريق بهلول بن عبيد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.
قال الألباني في الإرواء ٤/١٦٦: «هذا سند واهٍ جدًّا».]]. (٣/٦٨٩)
١٣٨٩٠- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: فسُئِل عن ذلك؟ فقال: «تجد ظهر بعير»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢٢٠ (٢٤٢٧-٢٤٢٨) من طريق حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٢٦: «وحسين هذا ابن عبد الله بن ضميرة، وهو واهٍ».]]. (٣/٦٩٠)
١٣٨٩١- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الزاد، والراحلة». يعني: قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾[[أخرجه ابن ماجه ٤/١٤٤ (٢٨٩٧)، من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٣/٩: «قال في الإلمام: وهشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا». وقال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٨٣ (٩٥٤): «سنده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٤/١٦٣: «هذا سند ضعيف، وفيه ثلاث علل».]]. (٣/٦٩١)
١٣٨٩٢- عن أنس بن مالك: أنّ رسول ﷺ سُئِلَ عن قول الله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، فقيل: ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه الحاكم ١/٦٠٩ (١٦١٣، ١٦١٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». قال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٨٢ (٩٥٤): «وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أيضًا، إلا أنّ الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث». وقال الألباني في الإرواء ٤/١٦٠ (٩٨٨): «ضعيف».]]. (٣/٦٨٩)
١٣٨٩٣- عن عائشة -من طريق الحسن، عن أُمِّه- قالت: سُئِل النبي ﷺ: ما السبيل إلى الحج؟ قال: «الزّاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٦ (٢٤١٩)، والبيهقي ٤/٥٤٠ (٨٦٤٠).
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences