At-Tafsir al-Ma'thurLuqman · 31:15–18

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:15–18

31:15Page 412

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِیلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَیَّۚ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝١٥﴾ - نزول الآية

٦٠٩٧٦- عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزلت فِيَّ أربع آيات: الأنفال، و﴿صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، والوصية، والخمر[[أخرجه مسلم ٣/١٣٦٧ (١٧٤٨)، وابن عساكر ٢٠/٣٣١ واللفظ له.]]. (١١/٦٤٧)

٦٠٩٧٧- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب- قال: نزلت فِيَّ هذه الآية: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، كُنتُ رجلًا بَرًّا بأمي، فلمّا أسلمتُ قالتْ: يا سعد، ما هذا الذي أراك قد أحدثتَ؟! لَتَدَعَنَّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعَيَّر بي، فيُقال: يا قاتلَ أُمِّه. قلتُ: لا تفعلي، يا أُمَّه؛ فإنِّي لا أدعُ ديني هذا لشيء. فمكثتْ يومًا آخر وليلة لا تأكل، فأصبحتْ قد جهدتْ، فمكثت يومًا آخر وليلة لا تأكل، فأصبحت وقد اشتد جهدُها، فلما رأيتُ ذلك قلتُ: يا أُمَّه، تعلمين -واللهِ- لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكلي، وإن شئت فلا تأكلي. فلمّا رأت ذلك أكلت؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن عساكر ٢٠/٣٣٠-٣٣١، والواحدي في أسباب النزول ص٣٤١-٣٤٢، وفي التفسير الوسيط ٣/٤١٤ من طريق أحمد بن أيوب بن راشد الضبي، عن مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن مالك به.

وسنده ضعيف؛ فيه أحمد بن أيوب بن راشد الضبي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١١): «مقبول».]]. (١١/٦٤٧)

٦٠٩٧٨- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق عامر- قال: جئتُ من الرَّمْيِ، فإذا الناس مجتمعون على أُمِّي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وعلى أخي عامر حين أسلم، فقلت: ما شأنُ الناس؟ قالوا: هذه أمك قد أخذت أخاك عامرًا تعطي الله عهدًا أن لا يُظلّها ظِلٌّ، ولا تأكل طعامًا، ولا تشرب شرابًا؛ حتى يدع الصباوة. فأقبل سعد حتى تخلص إليها، فقال: عَليَّ -يا أُمَّه- فاحلفي. قالت: لِمَ؟ قال: لِئَّلا تَسْتَظِلِّي في ظلٍّ، ولا تأكلي طعامًا، ولا تشربي شرابًا، حتى تري مقعدك من النار. فقالت: إنما أحلف على ابني البَرِّ. فأنزل الله: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/١٢٣-١٢٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/٩٥، من طريق محمد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه به.

وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٧٥): «متروك مع سعة علمه».]]. (١١/٦٤٨)

٦٠٩٧٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي إسحاق- قال: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآية[[روي نحوه من حديث أبي هبيرة، أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٣ من طريق ابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي هبيرة به.

وسنده صحيح.]]. (١/٦٤٧)

٦٠٩٨٠- عن مصعب بن سعد -من طريق سماك ابن حرب- قال: حلفتْ أمُّ سعد أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول سعدٌ عن دينه. قال: فأبى عليها، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها. قال: فأتاها بنوها، فَسَقوها. قال: فلمّا أفاقت دعت الله عليه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٢، وهذا لفظ آخر: قال: قالت أم سعد لسعد: أليس الله قد أمر بالبر، فواللهِ لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أموت أو تكفر. قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شَجَروا فاها بعصا، ثم أوجروها؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾.]]. (ز)

٦٠٩٨١- عن هبيرة -من طريق أبي إسحاق- قال: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٣.]]. (ز)

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ﴾ - تفسير

٦٠٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ لا تعلم بأنّ معي شريكًا؛ ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز)

٦٠٩٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ جاهَداكَ﴾ يعني: أراداك ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: أنّك لا تعلم أنّ لي شريكًا، يعني: المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤-٦٧٥.]]. (ز)

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٠٩٨٤- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قال: ثلاثٌ المؤمنُ والكافرُ فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى مَن ائتمنك [عليها] من مسلم وكافر، وبِرُّ الوالدين؛ قال الله تعالى: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ الآية، والعهدُ تَفِي به لِمَن عاهدت مِن مسلم أو كافر[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٨٧.]]. (ز)

﴿وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ﴾ - تفسير

٦٠٩٨٥- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، قال: تَعُودُهما إذا مرِضا، وتتبعهما إذا ماتا، وتُواسِيهما مِمّا أعطاك الله[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩)

٦٠٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، يعني: بإحسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز)

﴿وَٱتَّبِعۡ سَبِیلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَیَّۚ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝١٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٦٠٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يريد: أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عبدُ الرحمن بن عوف، وسعدُ بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، فقالوا لأبي بكر ﵁: آمنتَ وصدّقتَ محمدًا عليه الصلاة والسلام؟ فقال أبو بكر: نعم. فأتوا رسول الله ﷺ، فآمنوا وصدّقوا؛ فأنزل الله تعالى يقول لسعد: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، يعني: أبا بكر ﵁[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٦، والبغوي ٦/٢٨٨.]]. (ز)

٦٠٩٨٨- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، قال: مَن أقبل إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩)

٦٠٩٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٤٩)

٦٠٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ يعني: دين مَن أقبل إلَيَّ، يعني: النبي ﷺ، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز)

٦٠٩٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ﴾ أي: طريق ﴿مَن أنابَ إلَيَّ﴾ مَن أقبل إلَيَّ بقلبه مُخلِصًا، يعني: النبي ﷺ والمؤمنين، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم القيامة ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤-٦٧٥.]]. (ز)

31:16Page 412

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.

﴿یَـٰبُنَیَّ إِنَّهَاۤ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلࣲ﴾ - تفسير

٦٠٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾، قال: مِن خير أو شر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥١٣٦. (١١/٦٤٩)

٥١٣٦ قال ابن عطية (٧/٤٩-٥٠): «وقوله:﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ عبارة تصلح للجواهر، أي قدر حبة، وتصلح للأعمال، أي ما زنته على جهة المماثلة قدر حبة، فظاهر الآية أنه أراد شيئًا من الأشياء خفيًا قدر حبة، ويؤيد ذلك ما روي من أن ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في مثل البحر، أيعلمها الله؟ فراجعه لقمان بهذه الآية. وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال المعاصي والطاعات، ويؤيد ذلك قوله: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ أي: لا تفوت، وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف. فيضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى، وفي القول الآخر ليس ترجية ولا تخويف. ومما يؤيد قول من قال: هي من الجواهر قراءة عبد الكريم الجزري»فتكِنّ«بكسر الكاف وشد النون من الكِنّ الذي هو الشيء المغطى، وقرأ جمهور القراء»إن تك«بالتاء من فوق،»مثقال«بالنصب على خبر»كان«، واسمها مضمر تقديره: مسألتك، على ما روي، أو المعصية أو الطاعة على القول الثاني».

٦٠٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قال ابن لقمان أنعم لأبيه: يا أبتِ، إن عمِلتُ بالخطيئة حيثُ لا يراني أحدٌ كيف يعلمه الله ﷿؟ فردَّ عليه لقمان: ﴿يا بُنَيّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾، يعني: وزن ذَرَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]٥١٣٧. (ز)

٥١٣٧ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٥٤-٥٥٦) في عود الهاء من قوله: ﴿إنها﴾ قولًا لبعض أهل اللغة البصريين -وهو قول مقاتل-: أنها الخطيئة. وذكر قولًا آخر فقال: «وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه الهاء عماد. وقال: أنّث ﴿تك﴾ لأنه يُراد بها الحبة، فذهب بالتأنيث إليها». ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول، فقال: «وأولى القولين بالصواب عندي القول الثاني؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- لم يعد عباده أن يوفيهم جزاء سيئاتهم دون جزاء حسناتهم، فيقال: إنّ المعصية إن تك مثقال حبة من خردل يأتِ الله بها، بل وعد كِلا العاملين أن يوفيه جزاء أعمالهما. فإذا كان ذلك كذلك كانت الهاء في قوله: ﴿إنها﴾ بأن تكون عمادًا أشبه منها بأن تكون كناية عن الخطيئة والمعصية». واستدل على ذلك بقول قتادة.

ورجّح ابنُ كثير (١١/٥٥) القول الأول بقوله: «والأول أولى». ولم يذكر مستندًا.

٦٠٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا بُنَيَّ﴾ رجع إلى كلام لقمان، يعني: الكلام الأول: ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِه وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان:١٣]، ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ أي: وزن حبة مِن خردل[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٥.]]. (ز)

﴿فَتَكُن فِی صَخۡرَةٍ أَوۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ أَوۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير

٦٠٩٩٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)

٦٠٩٩٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: قال: خلق الله الأرض على حُوت، والحُوت هو النُّون الذي ذكر الله في القرآن: ﴿نوَن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١]، والحوت في الماء، والماء على ظهر صَفاة، والصَّفاة على ظهر مَلَك، والمَلَك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/٣١٤، وتفسير البغوي ٦/٢٨٨-٢٨٩ بنحوه موقوفًا على السدي.]]٥١٣٨. (ز)

٥١٣٨ علّق ابنُ كثير (١١/٥٥-٥٦) على أثر ابن عباس، فقال: «وهذا -والله أعلم- كأنه مُتَلَقًّى من الإسرائيليات التي لا تُصَدَّق ولا تُكَذَّب. والظاهر -والله أعلم- أنّ المراد: أن هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة، فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه».

٦٠٩٩٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ في صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي تُكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٤، وتفسير البغوي ٦/٢٨٨.]]. (ز)

٦٠٩٩٨- عن عبد الله بن الحارث – من طريق المنهال-، قال: الصخرة خضراء على ظهر حوت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٦.]]. (ز)

٦٠٩٩٩- عن أبي مالك [الغفاري] -من طريق السُّدِّيّ- ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾، قال: يعلمها اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٥١٣٩. (١١/٦٥٠)

٥١٣٩ علّق ابنُ جرير (١٨/٥٥٧) على هذا القول، فقال: «ولا أعرف»يأتي به«بمعنى: يعلمه، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أن لقمان إنما وصف الله بذلك؛ لأن الله يعلم أماكنه، لا يخفى عليه مكان شيء منه؛ فيكون وجهًا».

٦١٠٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾، قال: في جبل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩)

٦١٠٠١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ قال: الصخرة التي الأرض عليها، ثم قال: ﴿أوْ فِي السَّماواتِ أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ يقول: إن يكن مثقال حبة من خردل مِن خير أو شرٍّ يأتِ بها الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٥-١٠٦.]]. (ز)

٦١٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ التي في الأرض السفلى، وهي خضراء مجوفة، لها ثلاث شُعَب، على لون السماء ﴿أوْ﴾ تكن الحبة ﴿فِي السَّماواتِ﴾ السبع ﴿أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ يعني: بتلك الحبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]٥١٤٠. (ز)

٥١٤٠ قال ابنُ عطية (٧/٥١): «وقوله ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ إن أراد: الجواهر؛ فالمعنى: يأت بها إن احتيج إلى ذلك، إن كانت رزقًا ونحو هذا. وإن أراد: الأعمال؛ فمعناه: يأت بذكرها وحفظها ليجازي عليها بثواب أو عقاب».

٦١٠٠٣- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- قال: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ هي صخرة تحت الأرضين، بلغنا: أنّ خضرة السماء من تلك الصخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٦.]]. (ز)

٦١٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ بلغنا: أنّها الصخرة التي عليها الحوت، التي عليها قرار الأرضين، ﴿أوْ فِي السَّماواتِ أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾، أي: احذر، فإنّه سيحصي عليك عملك، ويعلمه كما عَلِم هذه الحبة من الخردل. لقمان يقوله لابنه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٥.]]٥١٤١. (ز)

٥١٤١ أشار ابنُ عطية (٧/٥٠) إلى نحو ما جاء في قول يحيى بن سلّام وغيره، وانتقده فقال: «وقوله: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾، قيل: أراد: الصخرة التي عليها الأرض والحوت والماء، وهي على ظهر ملك. وقيل: هي صخرة في الريح. وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي: أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة، وما يكون في السماء وفي الأرض».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ ۝١٦﴾ - تفسير

٦١٠٠٥- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قال: ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أوْ فِي السَّمَواتِ أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، قال: لطيف باستخراجها، خبير بإتيانها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٤٢)-. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز)

٦١٠٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قال: باستخراجها، ﴿خَبِير﴾ قال: بإتيانها[[تفسير مجاهد (٥٤٢).]]. (ز)

٦١٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قال: باستخراجها، ﴿خَبِير﴾ قال: بمستقرها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩)

٦١٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ باستخراجها، ﴿خَبِيرٌ﴾ بمكانها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز)

٦١٠٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ باستخراجها، ﴿خَبِيرٌ﴾ بمكانها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٥.]]. (ز)

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٠١٠- عن علي بن رباح اللخمي: إنّه لَمّا وعظ لقمانُ ابنَه قال: ﴿إنها إنْ تَكُ﴾ الآية؛ أخذ حبَّةً مِن خردل، فأتى بها إلى اليرموك، فألقاها في عرضه، ثم مكث ما شاء الله، ثم ذكرها، وبسط يده، فأقبل بها ذبابٌ حتّى وضعها في راحته[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/٨١-٨٢ (١٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٣٥)

31:17Page 412

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧

O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1

﴿یَـٰبُنَیَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير

٦١٠١١- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قال: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ مَن أمَر بعبادة الله، ونَهى عن عبادة الأوثان؛ فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٤٢)-. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز)

٦١٠١٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالتوحيد، ﴿وانه عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: عن الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٠)

٦١٠١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾، يعني: بالتوحيد[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز)

٦١٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بُنَيَّ أقِم الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: التوحيد، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: الشر الذي لا يُعرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز)

٦١٠١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وانْهَ عَن المُنْكَرِ﴾، يعني: الشرك بالله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز)

﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَاۤ أَصَابَكَۖ﴾ - تفسير

٦١٠١٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: في أمرهما. يقول: إذا أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر، وأصابك في ذلك أذًى وشدة؛ فاصبِر عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٠)

٦١٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ فيهما مِن الأذى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز)

٦١٠١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: مِن الأذى في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٥٠)

﴿إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ۝١٧﴾ - تفسير

٦١٠١٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ حَزْم الأمور[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٤.]]. (ز)

٦١٠٢٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يعني: مِن حقِّ الأمور التي أمر الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٠)

٦١٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ إنّ ذلك الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مِن حقِّ الأمور التي أمر الله ﷿ بها، وعزم عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز)

٦١٠٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾، يقول: مِمّا عزم الله عليه من الأمور، ومِمّا أمر الله به من الأمور[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٥٠-٦٥١)

٦١٠٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْم الأُمُورِ﴾ العزم: أن تصبر[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]٥١٤٢. (ز)

٥١٤٢ اختلف السلف في قوله:﴿إن ذلك من عزم الأمور﴾ على قولين، الأول: أن معناه: ذلك من حزم الأمور. الثاني: أن معناه: ذلك مما عزمه الله وأمر به. وقد رجّح ابن عطية (٧/٥١) القول الثاني، ولم يذكر مستندًا.

﴿إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ۝١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٠٢٤- عن عمير بن حبيب، وكانت له صحبة -من طريق أبي جعفر الخطمي- أوصى بنيه، قال: يا بَنِيَّ، إيّاكم ومجالسةَ السفهاء، فإنّ مجالستهم داء، إنّه من يحلم عن السفيه يُسَرُّ بحلمه، ومن يجبه يندم، ومن لا يقرُّ بقليل ما يأتي به السفيه يقرُّ بالكثير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد أحدُكم أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر فليوطِّن نفسه على الصبر على الأذى، ولْيَثِقْ بالثواب من الله، ومَن يَثِقْ بالثواب مِن الله لا يجد مسَّ الأذى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٠٠، وأحمد في الزهد (١٨٦)، والخطيب في تالي التلخيص (١٢٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٥١)

31:18Page 412

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.

﴿وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ - تفسير

٦١٠٢٥- عن أبي أيوب الأنصاري: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن قول الله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾. قال: «لَيُّ الشِّدْق[[الشِّدْق: جانب الفم. اللسان (شدق).]]»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٨/٣٧١ (٢٠٠٩)، وأخرجه بدون ذكر الآية وإنما بلفظ التصعير الطبراني في الكبير ٤/١٧٩ (٤٠٧٢)، من طريق واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب به.

قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٤٤-٧٤٥ (١٣٩٤): «رواه واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن عمه أبي أيوب الأنصاري، وواصل متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١١٤ (١٣٢٦٨): «فيه واصل بن السائب، وهو متروك».]]. (١١/٦٥١)

٦١٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تَتَكَبَّر فتَحْقِر عباد الله، وتُعْرِض عنهم بوجهك إذا كلَّموك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٩، كما أخرجه من طريق عطية العوفي أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٥٢)

٦١٠٢٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: هو الذي إذا سُلِّم عليه لوى عنقَه كالمستكبر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٢)

٦١٠٢٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله ﷿: ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾، قال: يكون الغنيُّ والفقيرُ عندك في العلم سواء[[أخرجه الآجري في أخلاق أهل القرآن ص١١٣ (٤٥).]]. (ز)

٦١٠٢٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تُعرِض بوجهك عن فقراء الناس تكبُّرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٢)

٦١٠٣٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة، ومنصور- قال: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو التَّشْدِيق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٢.]]. (ز)

٦١٠٣١- عن يزيد بن الأصم -من طريق جعفر بن برقان- في هذه الآية: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: إذا كلَّمك الإنسانُ لَوَيْت وجهك، وأعرضت عنه محقِّرًا له[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠، وإسحاق البستي ص٨٩.]]. (ز)

٦١٠٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: الصدود والإعراض بالوجه عن الناس[[تفسير مجاهد (٥٤٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٦٥٢)

٦١٠٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: الرجلُ يكونُ بينه وبين أخيه الحِنَة[[الحِنة: العداوة. النهاية ١/٤٥٣.]]، فيراه، فيُعرض عنه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦١.]]. (ز)

٦١٠٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تُعرِض عن الناس. يقول: أقبِل على الناسِ بوجهك، وحسِّن خُلقَك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠.]]. (ز)

٦١٠٣٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الذي إذا سُلِّم عليه لوى عنقه تكبُّرًا[[تفسير البغوي ٦/٢٨٩.]]. (ز)

٦١٠٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: لا تُعرِض بوجهك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠.]]. (ز)

٦١٠٣٧- قال عطاء: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الذي يَلْوِي شِدْقَه[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٤.]]. (ز)

٦١٠٣٨- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر- قال: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الرجل يُكَلِّم الرجل، فيلوي وجهَه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠.]]. (ز)

٦١٠٣٩- عن مكحول -من طريق النعمان- في قوله تعالى: ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾، قال: التَّصْعِير: أن ينفخ الرجل خَدَّه، ويُعرِض بوجهه عن الناس[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٨/١٣١.]]. (ز)

٦١٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، قال: نهاه عن التَّكَبُّر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٢.]]. (ز)

٦١٠٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: هو الإعراض؛ أن يُكَلِّمك الرجلُ وأنت مُعْرِضٌ عنه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ٣/٥٧٨ (٢٢٢).]]. (ز)

٦١٠٤٢- قال قتادة بن دعامة: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تحتقر الفقراء، لِيَكُنِ الفقير والغنيُّ عندك سواء[[تفسير البغوي ٦/٢٨٩.]]. (ز)

٦١٠٤٣- قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: ليكن الفقير والغني عندك في العلم سواء، وقد عُوتِب النبيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس:١][[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨١٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٢)

٦١٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تُعْرِض بوجهك عن فقراء الناس إذا كلَّموك فخرًا بالخُيلاء والعظمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز)

٦١٠٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: تصعير الخد: التجبُّر، والتكبُّر على الناس، ومَحْقَرتهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦١.]]٥١٤٣. (ز)

٥١٤٣ اختلف السلف في معنى: ﴿ولا تصعر خدك﴾ على أقوال: الأول: أنّه الإعراض بالوجه تكبُّرًا. الثاني: أنه التشديق. الثالث: أنّه الإعراض عمَّن بينك وبينه خصومة وإحنة.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٥٩) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول، فقال: "وأصل الصعر: داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس. ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي:

وكنّا إذا الجبّار صعَّر خدَّه... أقمْنا له من مَيلِه فتقوَّما".

وبنحوه ابنُ كثير (٦/٣٣٩).

وذكر ابنُ عطية (٧/٥٢) في الآية قولًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد أيضًا الضد، أي: ولا سؤالًا ولا ضراعة بالفقر». ثم رجّح مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «والأول أظهر؛ بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد».

﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ ۝١٨﴾ - تفسير

٦١٠٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كُلَّ مُخْتالٍ﴾ قال: مُتَكَبِّر، ﴿فَخُورٍ﴾ يُعَدِّد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله[[تفسير مجاهد (٥٤٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]٥١٤٤. (ز)

٥١٤٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣) قول مجاهد، ثم علّق قائلًا: «وفي اللفظ الفخر بالنسب وغير ذلك».

٦١٠٤٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾، يقول: بالخُيلاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٢.]]. (ز)

٦١٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، يعني ﷿: كل بَطِرٍ مَرِحٍ فخورٍ في نعم الله تعالى لا يأخذها بالشُّكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز)

٦١٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْض مَرَحًا﴾ بالعظمة، ﴿فَخُورٍ﴾ يَعُدُّ ما أُعْطِي زهوًا، لا يشكر الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز)

﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٠٥٠- عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثةٌ يُحِبُّهم الله، وثلاثة يبغضهم الله». قال: نعم، فما أخالني أكذب على خليلي محمد ﷺ. ثلاثًا يقولها، قال: قلت: مَنِ الثلاثةُ الِّذين يحبهم الله ﷿؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدوَّ مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل، وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِين َيُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف:٤]، ورجل له جارٍ يؤذيه، فيصبر على أذاه ويحتسبه، حتى يكفيه الله إيّاه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى والنعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته». قال: قلت: مَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: «الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨]، والبخيل المنّان، والتاجر -أو البَيّاع- الحلّاف»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٨٥ (٢١٣٥٥)، والترمذي ٤/٥٣١-٥٣٢ (٢٧٥٠-٢٧٥١)، والنسائي ٣/٢٠٧ (١٦١٥)، ٥/٨٤ (٢٥٧٠)، وابن خزيمة ٤/١٧٥ (٢٤٥٦)، ٤/٢٥٤ (٢٥٦٤)، وابن حبان ٨/١٣٦-١٣٧ (٣٣٤٩)، ٨/١٣٨ (٣٣٥٠)، ١١/٩١ (٤٧٧١)، والحاكم ١/٥٧٧ (١٥٢٠)، ٢/١٢٣ (٢٥٣٢)،من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر به.

وأخرجه أحمد ٣٥/٢٦٨-٢٦٩ (٢١٣٤٠)، من طريق إسماعيل، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن ابن الأحمسي، عن أبي ذر به.

وأخرجه أحمد من طرق أخرى عن أبي ذر ﵁.

قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٦٣ عن رواية أحمد: «غريب من هذا الوجه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٠٢٥ (١٠): «أخرجه أحمد واللفظ له، وفيه ابن الأحمس ولا يعرف حاله، ورواه هو والنسائي بلفظ آخر بإسناد جيد».]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском