At-Tafsir al-Ma'thurAs‑Sajdah · 32:10–15

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

As-Sajdah 32:10–15

32:10Page 415

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ كَـٰفِرُونَ ۝١٠﴾ - قراءات

٦١٣١١- عن الحسن، قال: لَمّا قدم أبان بن سعيد بن العاص على رسول الله صلى الله عليه، فقال: «يا أبان، كيف تركت أهل مكة؟». قال: تركتهم وقد جِيدُوا[[جِيدُوا: مُطِروا مطرًا جَوْدًا. النهاية (جود).]] -يعني: المطر-، وتركت الإذخر وقد أغدق[[أغْدَق: كَثُر. اللسان (غدق).]]، وتركت الثمار وقد حاصَ[[حاص: مالَ. جمهرة اللغة.]]. قال: فاغرورقت عينا النبي -صلى الله عليه-، وقال: «أنا أفصحكم، ثم أبانُ بعدي». قال الحسن: فكان أبانُ يقرأ هذا الحرف: ﴿وقالُواْ أءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾ أي: مكّنا[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١١١٦ (٢٤٠٨).]]. (ز)

٦١٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه سمعه يقول: ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾؟ لا، ولكن (صُلِلْنا)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

و﴿ضَلَلْنا﴾ بالضاد قراءة العشرة، وأما (صُلِلْنا) بالصاد مضمومة وكسر اللام فقراءة شاذة، تروى عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/١٧٣، ومختصر ابن خالويه ص١١٩.]]. (١١/٦٨١)

٦١٣١٣- عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: (أءِذا صُلِلْنا) بالصاد[[علّقه ابن جرير ١٨/٦٠٢.]]٥١٦٣. (ز)

٥١٦٣ وجَّه ابنُ جرير (١٨/٦٠٢) قراءة الحسن أنها: «بمعنى: أنتَنّا، مِن قولهم: صَلَّ اللحم وأصَلَّ، إذا أنتَنَ».

﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ كَـٰفِرُونَ ۝١٠﴾ - نزول الآية

٦١٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قال: وأُخبِرْتُ أن الذي قال: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيّ بن خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨١)

٦١٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أُبَيّ بن خلف، وأبي الأشدَّيْن -اسمه: أُسَيْد بن كَلَدَة ابن خلف الجمحي-، ومُنَبِّه ونبيه ابني الحجاج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩-٤٥٠.]]. (ز)

﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ كَـٰفِرُونَ ۝١٠﴾ - تفسير الآية

٦١٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنّه قال: ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ كيف نعاد ونرجع كما كُنّا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨١)

٦١٣١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أئِذا ضَلَلْنا﴾، قال: هلكنا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٣، وأخرجه أيضًا من طريق ابن أبي نجيح، وكذلك الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨١)

٦١٣١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا؛ هلكنا في الأرض[[تفسير مجاهد (٥٤٤).]]. (ز)

٦١٣١٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أإذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾، يقول: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أنبعث خلقًا جديدًا؟! يكفرون بالبعث[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٣.]]. (ز)

٦١٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، قال: قالوا: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أئنا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟![[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٣.]]. (ز)

٦١٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا﴾ يعني: هلكنا في الأرض وكنا ترابًا؛ ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا بعد الموت؟! يعنون: البعث، ويعنون: كما كنا؛ تكذيبًا بالبعث. ﴿بل هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: بالبعث ﴿كافِرُون﴾ لا يؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩-٤٥٠.]]. (ز)

٦١٣٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا﴾ يعني: المشركين: ﴿أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾ أي: إذا كنا عظامًا ورفاتًا ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: أنا لا نبعث بعد الموت[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

32:11Page 415

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

﴿قُلۡ یَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِی وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ۝١١﴾ - تفسير الآية

٦١٣٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾، قال: حُوِيَت[[حوى الشيء: جمعه وأحرزه. اللسان (حوى).]] له الأرض، فجُعلت له مثل طَسْتٍ، يتناول منها حيث يشاء[[تفسير مجاهد (٥٤٤)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧-٦٨٨ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٨/٦٠٤ من طريق القاسم بن أبي بزة، وابن أبي نجيح.]]. (١١/٦٨٧)

٦١٣٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾، قال: ملك الموت يتوفاكم، ومعه أعوان مِن الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٤.]]. (١١/٦٨٧)

٦١٣٢٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾، يعني: يقبض أرواحكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

٦١٣٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ جُعلت لملك الموت الأرض مثل الطَّسْت، يقبض أرواحَهم كما يلتقط الطيرُ الحَبَّ[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

٦١٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يزعمون أن اسمه: عزرائيل، وله أربعة أجنحة؛ جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه في السماء العليا، وجسده كما بين السماء والأرض، ووجهه عند ستر الحجب، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الموت أحياء؛ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠]]٥١٦٤. (ز)

٥١٦٤ ذكر ابنُ كثير (١١/٩٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أن الظاهر من الآية أن ملك الموت شخص معيَّن من الملائكة، وقد سُمِّيَ في بعض الآثار بعزرائيل، ثم قال: «وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد، وله أعوان».

٦١٣٢٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ملك الموت الذي وكل بكم﴾، قال: حُوِيَت له الأرض فجُعِلت مثل الطَّسْت[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠١.]]. (ز)

٦١٣٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز)

﴿قُلۡ یَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِی وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٣٣٠- عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله وكّل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٦٩ (٢٧٧٨)، والطبراني في الكبير ٨/١٧٠ (٧٧١٦) من طريق قيس بن محمد الكندي، عن عفير بن معدان الشامي، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة به.

قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٩ (٥٨٩): «إسناد ضعيف؛ عفير بن معدان المؤذن ضعَّفه أحمد، وابن معين، ودحيم، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي، وغيرهم». وقال الألباني في الإرواء ٥/١٧ (١١٩٥): «ضعيف جدًّا». وقال في الضعيفة ٢/٢٢٢ (٨١٧): «موضوع بهذا التمام».]]. (١١/٦٨٦)

٦١٣٣١- عن الخزرج، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول -ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار-، فقال: «يا ملَك الموت، ارفق بصاحبي؛ فإنّه مؤمن». فقال ملك الموت: طِب نفسًا، وقَرَّ عينًا، واعلم أنِّي بكل مؤمن رفيق، واعلم -يا محمد- أني لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخٌ قُمت في الدار ومعي روحُه، فقلتُ: ما هذا الصارخ؟! واللهِ، ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه مِن ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا، وإنّ لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، بر ولا بحر، سهل ولا جبل؛ إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، واللهِ، لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/٢٥١-٢٥٢ (٢٢٥٤)، والطبراني في الكبير ٤/٢٢٠ (٤١٨٨) من طريق إسماعيل بن أبان الأزدي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن الحارث بن الخزرج الأنصاري، عن أبيه به.

قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٥-٣٢٦ (٣٩٢٨): «فيه عمر بن شمر الجعفي، والحارث بن الخزرج، ولم أجد من ترجمهما، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى البزار منه إلى قوله: واعلم أني بكل مؤمن رفيق». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٢٢ (٦٤١٠): «موضوع».]]. (١١/٦٨٤)

٦١٣٣٢- عن زهير بن محمد، قال: قيل: يا رسول الله، ملك الموت واحد، والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما مِن السقط والهلاك! فقال: «إنّ الله حوى الدنيا لملَك الموت حتى جعلها كالطَّست بين يدي أحدكم، فهل يفوته منها شيء؟»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨١)

٦١٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق زميل بن سماك- أنّه سُئِل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين؛ واحد في المشرق، وواحد في المغرب،كيف قُدرة ملك الموت عليهما؟ قال: ما قُدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدةٌ يتناول مِن أيها شاء[[أخرجه أبو الشيخ (٤٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت.]]. (١١/٦٨١)

٦١٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: مَلَك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها، وقد سُلِّط على ما في الأرض كما سُلِّط أحدكم على ما في راحته، معه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فإذا توفى نفسًا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفى خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٦٨٢)

٦١٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُكِّل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين، فهو الذي يلي قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في الشياطين، وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل، فهم أربعة أملاك، والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملَك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت، فأما الشهداء في البحر فإنّ الله يلي قبض أرواحهم، لا يكِلُ ذلك إلى ملك الموت؛ لكرامتهم عليه[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٦٨٥)

٦١٣٣٦- عن خيثمة، قال: أتى ملكُ الموت سليمانَ بن داود، وكان له صديقًا، فقال له سليمان: ما لك تأتي أهلَ البيت فتقبضهم جميعًا، وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحدًا؟ قال: لا أعلم بما أقبض منها، إنما أكون تحت العرش، فيلقى إلَيَّ صكاك فيها أسماء[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٢٠٥.]]. (١١/٦٨٥)

٦١٣٣٧- عن شهر بن حوشب، قال: ملك الموت جالس والدُّنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام، وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتى على أجلِ عبدٍ قال: اقبضوا هذا[[أخرجه أبو الشيخ (٤٤٦)، وأبو نعيم في الحلية ٦/٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٤)

٦١٣٣٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن يزيد بن خنيس- قال: بلغنا: أنّه يُقال لملك الموت: اقبض فلانًا، في وقت كذا، في يوم كذا[[أخرجه أبو الشيخ (٤٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٥)

٦١٣٣٩- قال محمد بن السائب الكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت: عزرائيل، وله أربعة أجنحة: جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث يجيء ريح الصبا، وجناح من الأفق الآخر، ورجل له بالمشرق، والأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض، وجُعلت له الدنيا مثل راحة اليد، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقةٍ ولا عناء، أي: مثل اللبنة بين يديه، فهو يقبض أنفُس الخلْق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوانٌ مِن ملائكة الرحمة وملائكة العذاب[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٨.]]. (ز)

٦١٣٤٠- قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّه يقبض روح كل شيء في البر والبحر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز)

٦١٣٤١- عن أشعث بن أسلم، قال: سأل إبراهيمُ ملك الموت -واسمه: عزرائيل، وله عينان؛ عين في وجهه، وعين في قفاه-، فقال: يا ملك الموت، ما تصنع إذا كانت نفْس بالمشرق، ونفْس بالمغرب، ووقع الوباء بأرض، والتقى الزحفان، كيف تصنع؟ قال: أدعو الأرواح بإذن الله، فتكون بين إصبعي هاتين[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٤)

32:12Page 416

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَاۤ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ۝١٢﴾ - تفسير الآية

٦١٣٤٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾، قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصرُ، وسمعوا حين لم ينفعهم السمعُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٧)

٦١٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذِ المُجْرِمُونَ﴾ يعني ﷿: كُفّار مكة ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا﴾ إلى الدنيا؛ ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز)

٦١٣٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: قد حزنوا واستحيوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٥.]]٥١٦٥. (ز)

٥١٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٠٥) في معنى: ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ سوى قول ابن زيد.

٦١٣٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ المشركون ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خزايا نادمين ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر؛ ﴿فارْجِعْنا﴾ إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ بالذي أتانا به محمد أنّه حق[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز)

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَاۤ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٣٤٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر بن أبي ليلى- يقول: بلغني، أو ذُكر لي: أنّ أهل النار استغاثوا بالخزنة، قال الله ﷿: ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾. سألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم الخزنة: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا﴾، فردت عليهم الخزنة: ﴿فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر:٤٩-٥٠]. ولما يئسوا مما عند الخزنة، ﴿نادَوْا يا مالِكُ﴾ وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧]. سألوا الموت، قال: فمكث عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]؛ لحظ إليهم بعد الثمانين: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ [الزخرف:٧٧]. فلما سمعوا ما سمعوا يئسوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم مِن البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلموا فلنصبرْ، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فتصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم:٢١]، أي: ملجأ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢]. فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ. قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾. فرد عليهم: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر:١٠-١٢]. قال: هذه واحدة. قال: فنادوا الثانية: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾. فرد عليهم: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحد، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾: إنا تركناكم، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهذه اثنتان. قال: فنادوا الثالثة: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾. فرد عليهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكُمْ مِن زَوالٍ. وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ. وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم:٤٤-٤٦]. قال: هذه الثالثة. قال: ثم نادوا الرابعة: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. قال: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر:٣٧]. فمكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾. فلما سمعوا ذلك قالوا: الآن يرحمنا ربنا. وقالوا عند ذلك: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون:١٠٥-١٠٦] أي: الكتاب الذي كتبت علينا ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ. رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾. فقال عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٥-١٠٨]، فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض، ينبح بعضهم في وجه بعض، وأطبقت عليهم. فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١)-. وأخرج نحوه عبد الله بن وهب من طريق أبي معشر في الجامع لابن وهب -تفسير القرآن ٢/١١٨-١١٩ (٢٣٤).]]. (ز)

32:13Page 416

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَـَٔاتَیۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَـٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّی لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝١٣﴾ - تفسير

٦١٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعًا، ولو شاء الله أنزل عليهما من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٦ بزيادة في آخره: ﴿ولكن حق القول مني﴾: حق القول عليهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٨)

٦١٣٤٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾، يعني: وجبت كلمة العذاب مِنِّي[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز)

٦١٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ يعني: لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ﴾ فاجرة ﴿هُداها﴾ يعني: بيانها، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ يعني: وجب العذاب مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن كفار الإنس والجن جميعًا، والقول الذي وجب مِن الله ﷿ لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم ﵇: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز)

٦١٣٥٠- عن ابن وهب، قال: سمعت مالك [بن أنس] يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم. قال: إنّ الله تعالى يقول: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾، فلا بدَّ مِن أن يكون ما قال الله تعالى[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٦.]]. (ز)

٦١٣٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، كقوله: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد:٣١] هداها، وكقوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس:٩٩]، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سَبَقَ القولُ مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: المشركين مِن كلا الفريقين، وكقوله لإبليس: ﴿اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الأعراف:١٨]. وحدثني يزيد بن إبراهيم والحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، ما لي يدخلني الجبارون والمتكبرون؟ وقالت الجنة: يا رب، ما لي يدخلني ضعفاء الناس وسقطهم؟ فقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ مَن أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بكِ مَن أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإنّ الله -تبارك وتعالى- لا يظلم الناس شيئًا، وينشئ لها ما يشاء مِن خلقه، وأما النار فيقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. حتى يضع عليها قدمه، فحينئذ تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد، قد. وقال بعضهم: قد، قد ثلاث مرات. خداش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، غير أنه قال: «قط، قط، قط، قط، قط، قط»[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨-٦٨٩. والمرفوع أصله في البخاري ٩/١٣٤ (٧٤٤٩)، ومسلم ٤/٢١٨٦ (٢٨٤٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/٢٣١ (٢٩٥٩)، وابن جرير ٢١/٤٤٦-٤٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٦ (١١٢٩٩) بنحوه.]]. (ز)

﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَـَٔاتَیۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَـٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّی لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٣٥٢- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعتذر إلى آدم يوم القيامة بثلاثة معاذير، يقول: يا آدم، لولا أنِّي لعنتُ الكذّابين، وأُبغِض الكذب والحلِف، وأُعَذِّب عليه؛ لرحمت اليوم ذريتك أجمعين مِن شدة ما أعددت لهم من العذاب، ولكن حق القول مني لِمَن كذب رسلي وعصى أمري لأملأن جهنم منكم أجمعين. ويقول: يا آدم، إنِّي لا أُدخل أحدًا مِن ذريتك النار، ولا أُعذِّب أحدًا منهم بالنار، إلا مَن قد علمتُ في سابق علمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شرٍّ مما كان فيه، لم يراجع ولم يُعتب. ويقول له: يا آدم، قد جعلتك اليوم حكمًا بيني وبين ذريتك، قم عند الميزان، فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم، فمن رجح منهم خيره على شرِّه مثقالَ ذرة فله الجنة، حتى تعلم أني لا أُدخل النار اليوم منهم إلا ظالِمًا»[[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/٩٩ (٨٥٥)، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٥٣-٤٥٥، والواحدي في التفسير الوسيط ٣/٤٥١ (٧٣٣) من طريق محمد بن يحيى بن زياد الأبزاري، عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن أبي عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن الحسن، عن أبي هريرة به.

قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الأعلى بن حماد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٧-٣٤٨ (١٨٣٧٨): «فيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو كذاب».]]. (١١/٦٨٨)

32:14Page 416

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

﴿فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِیتُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۤ إِنَّا نَسِینَـٰكُمۡۖ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝١٤﴾ - تفسير الآية

٦١٣٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾، قال: تركناكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨٩)

٦١٣٥٤- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾، قال: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٩)

٦١٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾، قال: نُسُوا مِن كل خير، وأمّا الشرُّ فلم يُنسوا منه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١١.]]. (ز)

٦١٣٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾، قال: تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٨)

٦١٣٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ إنا تركناكم في النار[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٩.]]. (ز)

٦١٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: فإذا أُدخلوا النار قالت الخزنة لهم: ﴿فَذُوقُوا﴾ العذاب ﴿بِما نَسِيتُمْ﴾ يعني: بما تركتم الإيمان بـ﴿لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يعني: البعث، ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ تقول الخزنة: إنا تركناكم في العذاب، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ الذي لا ينقطع ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز)

٦١٣٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: عذاب جهنم ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا؛ تركوا من الخير ما لم يتركوا من الشرِّ، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ الدائم الذي لا ينقطع ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٩.]]. (ز)

32:15Page 416

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

﴿إِنَّمَا یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ - نزول الآية

٦١٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٣٦٦ (٢٦٥٤) من طريق محمد بن حميد، عن عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.

وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن حميد بن حيان الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٨٣٤): «حافظ ضعيف». وفيه عمر بن هارون بن يزيد الثقفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٩٧٩): «متروك، وكان حافظًا».]]. (١١/٦٨٩)

﴿إِنَّمَا یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ - تفسير الآية

٦١٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أي: أتوها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أي: صلوا بأمر ربهم، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن إتيان الصلوات في الجماعات[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٣).]]. (١١/٦٨٩)

٦١٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ يقول: يصدق بآياتنا، يعني: القرآن ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها﴾ يعني: وُعِظوا بها، يعني بآياتنا: القرآن ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ على وجوههم، ﴿وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ وذكروا الله بأمره، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن السجود، كفعل كُفّار مكة حين تَكَبَّروا عن السجود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز)

٦١٣٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ في سجودهم، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن عبادة الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٩.]]٥١٦٦. (ز)

٥١٦٦ نقل ابنُ عطية (٧/٧٤) عن ابن عباس أنّ السجود في قوله تعالى: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ بمعنى: الركوع، ثم علَّق عليه بقوله: «وقد روي عن ابن جريج، ومجاهد: أنّ هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أُقِيمت الصلاة خرجوا من المسجد. فكأن الركوع يقصد من هذا، ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية، وأيضًا فمن مذهب ابن عباس أن القارئ للسجدة يركع، واستدل بقوله: ﴿وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ [ص:٢٤]».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском