At-Tafsir al-Ma'thurAs‑Sajdah · 32:1–9

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

32:1Page 415

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

مقدمة السورة

٦١٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية. قال: نزلت «الم* تَنْزِيلُ، السجدة» بمكة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٤٣-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٦٩)

٦١٢٢٤- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٦٩)

٦١٢٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية، سوى ثلاث آيات: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [السجدة:١٨-٢٠][[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٧٩.

قال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (١١/٦٦٩)

٦١٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، وذكرها باسم «تنزيل، السجدة»، وأنها نزلت بعد المؤمنون[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٦١٢٢٧- عن عكرمة= (ز)

٦١٢٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمياها: «الم، السجدة»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٦١٢٢٩- قال عطاء: مكية، إلا ثلاث آيات؛ من قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ إلى آخر ثلاث آيات[[تفسير البغوي ٦/٢٩٦.]]. (ز)

٦١٢٣٠- عن قتادة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٦١٢٣١- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، وسماها «تنزيل، السجدة»، ونزلت بعد «المؤمنون»[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٦١٢٣٢- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٦١٢٣٣- عن مقاتل بن سليمان: مكية، إلا آية واحدة نزلت بالمدينة في الأنصار، وهي قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم...﴾ الآية [السجدة:١٦]،... وعدد آياتها ثلاثون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٧.]]. (ز)

٦١٢٣٤- عن يحيى بن سلّام: مكية كلها، وسماها: «الم تنزيل، السجدة» [[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]].(ز) (ز)

٦١٢٣٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صخر- قال: عزائم سجود القرآن: «الم تنزيل، السجدة»، والنجم، و«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٩٥ (٢١٤).]]. (ز)

٦١٢٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- قال: عزائم سجود القرآن: «الم تنزيل، السجدة»، و«حم تَنْزِيلٌ، السجدة»، و«النجم»، و«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٧، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣١٠ (٧٥٨٨) من طريق الحارث عن علي بلفظ: عزائم السجود. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرج نحوه الشافعي في كتاب الأم ٨/٤١٥ من طريق زر.]]. (١١/٦٧٣)

٦١٢٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: عزائم السجود: «الم تَنْزِيلُ»، و«النجم»، و«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٧.]]. (١١/٦٧٤)

32:2Page 415

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

﴿الۤمۤ ۝١ تَنزِیلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا رَیۡبَ فِیهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٢﴾ - تفسير

٦١٢٣٨- عن عبد الله بن مسعود، ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾، قال: يعني: لا شكَّ فيه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٤، وذكرت محققته أن في سند الأثر طمسًا بقدر كلمتين.]]. (ز)

٦١٢٣٩- عن قتادة بن دعامة- من طريق سعيد- قوله:﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٩.]].(ز) (ز)

٦١٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ يعني: القرآن، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يعني: لا شكَّ فيه أنّه نزل ﴿من رب العالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨.]]. (ز)

٦١٢٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، أي: لا شك فيه أنّه من رب العالمين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]]. (ز)

32:3Page 415

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ - تفسير

٦١٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أنّه افتراه محمد ﷺ مِن تلقاء نفسه، ﴿بَلْ هُوَ الحَقُّ﴾ يعني: القرآن ﴿مِن رَبِّكَ﴾ ولو لم يكن مِن ربك لم يكن حقًّا، وكان باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨.]]. (ز)

٦١٢٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ يعني: المشركين يقولون: إنّ محمدًا افترى القرآن، ﴿بَلْ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ يقوله للنبي ﵇[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]]. (ز)

﴿لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير

٦١٢٤٤- قال عبد الله بن عباس= (ز)

٦١٢٤٥- ومقاتل: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد ﵉[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٦، وتفسير البغوي ٦/٢٩٦.]]. (ز)

٦١٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ الآية، قال: كانوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لم يأتهم نذير قبل محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٥)

٦١٢٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِتُنْذِر﴾ لكي تنذر ﴿قَوْمًا﴾[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]]. (ز)

٦١٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: كفار قريش ﴿ما أتاهُمْ﴾ يقول: لم يأتهم من نذير، يعني: من رسول ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَهْتَدُونَ﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨.]]. (ز)

٦١٢٤٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قال: قريش ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: لم يأتهم ولا آباءهم؛ لم يأتِ العربَ رسولٌ قبل محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٧٤)

٦١٢٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني: قريشًا تنذرهم العذاب؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ لكي يهتدوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز)

32:4Page 415

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا شَفِیعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ۝٤﴾ - تفسير

٦١٢٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: في اليوم السابع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩١.]]. (ز)

٦١٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يدُلُّ على نفسه ﷿ بصنعه ﴿وما بَيْنَهُما﴾ يعني: السحاب، والرياح، والجبال، والشمس، والقمر، والنجوم ﴿في ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلق السموات والأرض، وقبل كل شيء، ﴿مالكم من دونه مِن ولِيٍّ﴾ يعني: من قريب ينفعكم في الآخرة، يعني: كفار مكة، ﴿ولا شَفِيعٍ﴾ من الملائكة، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فيما ذكر الله ﷿ من صنعه فتُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨-٤٤٩.]]. (ز)

٦١٢٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ اليوم منها ألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ ما لَكُمْ مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ يؤمّنكم من عذابه إذا أراد عذابكم، ﴿ولا شَفِيعٍ﴾ يشفع لكم عنده حتى لا يعذبكم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز)

32:5Page 415

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

﴿یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٦١٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، قال: هذا في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٧٥)

٦١٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: يقضي أمرَ كل شيء ألف سنة إلى الملائكة، ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة، ثم يقضي أمر كل شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز)

٦١٢٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، يعني: ينزل الوحي[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز)

٦١٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ يفصل القضاء وحدَه مِن السماء إلى الأرض، فينزل به جبريل -صلى الله عليه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز)

٦١٢٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ﴾، قال: يُنزله مع جبريل من السماء إلى الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز)

﴿ثُمَّ یَعۡرُجُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥۤ أَلۡفَ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ ۝٥﴾ - تفسير

٦١٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: تعرج الملائكةُ في يوم مقداره ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٧٥). (ز)

٦١٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الحارث، عن عكرمة-: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ من أيامكم هذه، ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٣ بنحوه.]]. (١١/٦٧٧)

٦١٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك، عن عكرمة- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: مِن الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤، والحاكم ٢/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤ بلفظ آخر: ﴿ألف سنة مما تعدون﴾ قال: ذلك مقدار المسير، قوله: ﴿كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج:٤٧]، قال: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكل يوم من هذه كألف سنة مما تعدون أنتم.]]. (١١/٦٧٦)

٦١٢٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: لا ينتصف النهار في مقدار يومٍ مِن أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يُقضى بين العباد، فينزل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولو كان إلى غيره لم يفرغ مِن ذلك في خمسين ألف سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٧)

٦١٢٦٣- عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: دخلت على ابن عباس أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان، فقال له عبد الله بن فيروز: يا أبا عباس، قول الله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾؟ فكأنّ ابن عباس اتهمه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتخبرني. فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم. فضرب الدهر مِن ضرباته حتى جلستُ إلى ابن المسيب، فسأله عنها إنسانٌ، فلم يُخْبر ولم يدر. فقلت: ألا أخبرك بما حضرتُ مِن ابن عباس؟ قال: بلى. فأخبرته، فقال للسائل: هذا ابن عباس أبى أن يقول فيها وهو أعلمُ مِنِّي[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٠٨، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، والحاكم.]]. (١١/٦٧٦)

٦١٢٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وإن يومًا عند ربك كألف سنة﴾، قال: مِن أيام الآخرة[[أخرجه إسحاق البستي ص٩٩.]]. (ز)

٦١٢٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: يقضى أمر كل شيء ألف سنة إلى الملائكة، ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة، ثم يقضى أمر كل شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا، قال: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ قال: اليوم: أن يُقال لما يقضى إلى الملائكة ألف سنة: كن. فيكون، ولكن سماه يومًا، وقوله: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]. قال: هو هو سواء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز)

٦١٢٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾: يعني بذلك: نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك مقدار ألف سنة؛ لأنّ ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٢.]]. (١١/٦٧٧)

٦١٢٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: تعرج الملائكة إلى السماء ثم تنزل في يوم مِن أيامكم هذه، وهو مسيرة ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٢.]]. (ز)

٦١٢٦٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾: يعني: هذا اليوم مِن الأيام الستة التي خلق الله فيهن السماوات والأرض وما بينهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز)

٦١٢٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان عن سماك- ﴿ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: مِن أيام الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٣.]]. (١١/٦٧٨)

٦١٢٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة، عن سماك- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: ما بين السماء والأرض مسيرة ألف سنة مما تعدون من أيام الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز)

٦١٢٧١- عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ الآية، قال: تعرج الملائكة وتهبط في يوم مقداره ألف سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٧٦)

٦١٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، قال: ينحدر الأمر من السماء إلى الأرض، ويصعد مِن الأرض إلى السماء في يوم واحد مقداره ألف سنة في السير؛ خمسمائة حين ينزل، وخمسمائة حين يعرج[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٨، وابن جرير ١٨/٥٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٥)

٦١٢٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾: مقدار مسيرِهِ في ذلك اليوم ألف سنة مما تعدون من أيامكم من أيام الدنيا؛ خمسمائة سنة نزوله، وخمسمائة سنة صعوده، فذلك ألف سنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٨ بنحوه، وابن جرير ١٨/٥٩٢ بنحوه.]]. (١١/٦٧٧)

٦١٢٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ الآية، قال: ينزل الأمر من السماء الدنيا إلى الأرض العليا، ثم يعرج إلى مقدار يومٍ لو ساره الناس ذاهبين وجائين لساروا ألف سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٥)

٦١٢٧٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ من أيام الدنيا[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز)

٦١٢٧٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ مقدار نزول جبريل وصعوده إلى السماء ألف سنة مما تعدون لغير جبريل[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٦.]]. (ز)

٦١٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ يقول: ثم يصعد الملك إليه في يوم واحد مِن أيام الدنيا ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ أي: مقدار ذلك اليوم ألف سنة ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أنتم؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، فذلك مسيرة ألف سنة، كل ذلك في يومٍ مِن أيام الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز)

٦١٢٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: قال بعض أهل العلم: مقدار ما بين الأرض حين يعرج إليه إلى أن يبلغ عروجه ألف سنة، هذا مقدار ذلك المعراج في ذلك اليوم حين يعرج فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٦.]]. (ز)

٦١٢٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ يصعد إليه جبريل إلى السماء ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ يقول: ينزل ويصعد في يومٍ كان مقداره ألف سنة، إنّ بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة سنة، فينزل مسيرة خمس مائة سنة، ويصعد مسيرة خمس مائة سنة في يوم، وفي أقل من يوم، وربما سأل النبيُّ ﵇ عن الأمر يحضره، فينزل عليه في أسرع من الطرف. إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله ﵇ قال: «ما أشاء أن أرى جبريل في بعض الأفق يزجي أمرًا مِن أمر الله إلا رأيته»[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥-٦٨٦.]]٥١٥٩. (ز)

٥١٥٩ اختلف في معنى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ في هذه الآية على خمسة أقوال: الأول: معناه أن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض، ويصعد من الأرض إلى السماء في يوم واحد، وقدر ذلك ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا، لأن ما بين الأرض إلى السماء خمس مائة عام، وما بين السماء إلى الأرض مثل ذلك، فذلك ألف سنة. الثاني: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يَعرُج إليه في يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيهنَّ الخَلْق، وكل يوم مِن هذه كألف سنة مما تعدون من أيامكم. الثالث: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض بالملائكة، تم تَعرُجُ إليه الملائكة في يومٍ كان مقداره ألف سنة من أيام الدنيا. الرابع: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض في يومٍ، كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا، ثم يَعرُجُ إليه ذلك التدبير الذي دبَّره. الخامس: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يَعرُجُ إلى الله في يومٍ كان مقداره ألف سنة، مقدار العروج ألف سنة مما تعدون.

ووجَّه ابنُ عطية (٧/٦٧ بتصرف) قول مجاهد من طريق ابن جريج -وهو القول الرابع- بقوله: «فالمعنى أن الأمور تُنَفَّذ عند الله تعالى لهذه المدة، ثم تصير إليه آخرًا؛ لأن عاقبة الأمور إليه».

وقد ذكر ابنُ جرير القول الرابع، وأدرج تحته أثر مجاهد، وجعله قولًا واحدًا، وأما ابنُ عطية فقد جعله قولين عن مجاهد، الأول: أن التدبير المنقضي في يوم القيامة ألف سنة لو دبره البشر. والثاني: أن الله تعالى يدبر ويلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من عَدِّنا.

ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٥٩٦) مستندًا إلى أنّه الأظهر من اللفظ القول الأول، وهو قول مجاهد من طريق ليث، وابن عباس من طريق أبي الحارث عن عكرمة، والضحاك من طريق جويبر، وعكرمة من طريق سفيان عن سماك، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل».

وانتقد ابنُ عطية (٧/٦٨) القول الثاني مستندًا إلى ألفاظ الآية والسنة، فقال: «وهذا قولٌ ضعيف مكرهةٌ ألفاظ هذه الآية عليه، رادَّةٌ له الأحاديث التي تُثْبِت أيام خلق الله تعالى المخلوقات».

ثم ذكر قولًا غير ما ذُكِر عن فرقة بأن المعنى: يُدبِّر أمر الشمس في أنها تصعد وتنزل في يوم، وذلك قدر ألف سنة. وانتقده قائلًا: «وهذا أيضًا ضعيف».

32:6Page 415

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ۝٦﴾ - تفسير

٦١٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بخلقه، مثلها في يس [٣٨]: ﴿ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز)

٦١٢٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿الغَيْبِ﴾ السر، ﴿والشَّهادَةِ﴾ العلانية، ﴿العَزِيز﴾ في نقمته، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بخلقه. حدثني الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طباقها السموات والأرض، فأنزل منها رحمة واحدة، فبها تتراحم الخليقة حتى ترحم البهيمة بهيمتها والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسعة وتسعين رحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة، فأكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه، فالخائب من خاب من تلك المائة رحمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٦.]]. (ز)

32:7Page 415

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ - قراءات

٦١٢٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹خَلْقَهُ› بإسكان اللام. انظر: النشر ٢/٣٤٧، والإتحاف ص٤٤٩.]]٥١٦٠. (١١/٦٧٨)

٥١٦٠ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٩٧) اختلاف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ﴾ على قراءتين: الأولى: بسكون اللام. الثانية: بفتح اللام.

ثم رجَّح صوابَ القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماء مِن القرأة، صحيحتا المعنى، وذلك أن الله أحْكَم خَلْقَه، وأحْكَم كلَّ شيءٍ خَلَقَه، فبأيَّتهما قرأ القارئ فمصيب».

﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ - تفسير الآية

٦١٢٨٣- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: «أما إنّ إسْت القِردة ليس بحسنة، ولكنه أحْكَمَ خلقَها»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٨)

٦١٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أما إن إست القردة ليست بحسنة، ولكنه أحكم خلقها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٧٨)

٦١٢٨٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: صورته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٨)

٦١٢٨٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: فجعل الكلب في خلْقه حسنًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٨)

٦١٢٨٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء؛ القبيح والحسن، والعقارب والحيات، وكل شيء مما خلق، وغيره لا يُحسِن شيئًا من ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٩)

٦١٢٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ‹أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ›، قال: أتقن، لم يُرَكِّب الإنسان في صورة الحمار، ولا الحمار في صورة الإنسان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٩ بلفظ: أعطى كل شيء خلقه؛ قال: الإنسان للإنسان، والفرس للفرس، والحمار للحمار. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٩)

٦١٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- قال: هو مثل ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠]، قال: فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس، ولا خلق الناس في خلق البهائم، ولكن خلَق كلَّ شيء فقدَّره تقديرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٨.]]. (ز)

٦١٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: أتقن كل شيء خلقه[[تفسير مجاهد (٥٤٤)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٨.]]. (ز)

٦١٢٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾، قال: كل شيء في خلقه حُسْن[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠٠.]]. (ز)

٦١٢٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٦، وابن جرير ١٨/٥٩٩ من طريق سعيد بلفظ: حسّن على نحو ما خلَق.]]٥١٦١. (ز)

٥١٦١ اختلف في معنى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أتقن كلَّ شيءٍ وأحْكَمَه. الثاني: الذي حسَّن خَلْق كلِّ شيء. وهذان القولان على قراءة من قرأ بفتح اللام. الثالث: أعْلَمَ كل شيء خَلْقه. وهذا القول على قراءة من قرأ بتسكين اللام.

ووجَّه ابنُ عطية (٧/٦٩) القول الأول بقوله: «فهو حسنٌ من جهة ما هو لمَقاصِدِه التي أريد لها».

ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٩-٦٠٠) القول الثاني -وهو قول قتادة من طريق سعيد- بقوله: «وأما الذي وجَّه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسن خَلْقَ كلِّ شيء، فإنه جعل الخَلْقَ نصبًا بمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلَّ شيءٍ خَلْقًا منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من المقدَّم الذي معناه التأخير».

ووجَّهه ابنُ كثير (١١/٩٢) بقوله: «كأنه جعله من المقدَّم والمؤخَّر».

ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٨-٥٩٩) القول الثالث بقوله: «كأنهم وجَّهوا تأويل الكلام إلى أنه ألْهَمَ خَلْقَه ما يحتاجون إليه، وأن قوله: ﴿أحْسَنَ﴾ إنما هو من قول القائل: فلانٌ يُحسِن كذا، إذا كان يَعْلَمُه ... وعلى هذا القول،»الخَلْق«و»الكلّ«منصوبان بوقوع ﴿أحسن﴾ عليهما».

ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٥٩٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه لا معنى لذلك إذ قُرِئ كذلك إلا أحد وجهين؛ إمّا هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان، أو معنى التَّحسين الذي هو في معنى الجمال والحُسْن؛ فلما كان في خَلْقِه ما لا يُشَكُّ في قُبْحِه وسماجته عُلِمَ أنه لم يَعْنِ به أنه حسَّن كلَّ ما خلَق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته».

وانتقد ابنُ عطية القول الثالث قائلًا: «وهذا قولٌ فيه بُعْد».

٦١٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، يعني: عَلِم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلّمه أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٤٥ عن الهذيل عن مقاتل. وذكره الثعلبي ٧/٣٢٧، والبغوي ٦/٣٠١.]]. (ز)

﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٢٩٤- عن أبي أمامة، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حُلَّة قد أسبل، فأخذ النبيُّ ﷺ بناحية ثوبه، فقال: يا رسول الله، إنِّي أحمش[[أحمش الساقين: دقيقهما. التاج (حمش).]] الساقين. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمرو بن زرارة، إنّ الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو بن زرارة، إن الله لا يُحِبُّ المُسْبِلين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٣٢ (٧٩٠٩) من طريق إبراهيم بن العلاء الحمصي، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي السائب، عن القاسم، عن أبي أمامة به.

قال الهيثمي في المجمع ٥/١٢٤ (٨٥٢٥): «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٧٣٥ تعقيبًا على كلام الهيثمي: «وهو كما قال، وهو حسن، لولا أن الوليد بن مسلم يُدَلِّس تدليس التسوية».]]. (١١/٦٧٩)

٦١٢٩٥- عن الشريد بن سويد، قال: أبصر النبيُّ ﷺ رجلًا قد أسبل إزارَه، فقال له: «ارفع إزارك». فقال: يا رسول الله، إني أحنف[[الحنف: إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى. النهاية ١/٤٥١.]] تَصطَكُّ ركبتاي. قال: «ارفع إزارك؛ كُلُّ خلْق الله حسن»[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٢١ (١٩٤٧٢)، ٣٢/٢٢٣ (١٩٤٧٥)، والطبراني في الكبير ٧/٣١٥ (٧٢٤٠) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه به.

قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٤/٢٣٩ (٥٢٠٠): «إسناده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢٤ (٨٥٢٤): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٢٧ (١٤٤١): «وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو على شرط الشيخين».]]. (١١/٦٧٩)

﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَـٰنِ مِن طِینࣲ ۝٧﴾ - تفسير

٦١٢٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، قال: آدم[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر. وينظر: تغليق التعليق ٤/٢٨٠.]]. (١١/٦٨٠)

٦١٢٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾: وهو آدم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٠)

٦١٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ يعني: آدم ﵇ ﴿مِن طِينٍ﴾ كان أوله طينًا، فلمّا نفخ فيه الروح صار لحمًا ودمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز)

٦١٢٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، يعني: آدم، خلق الله -تبارك وتعالى- آدم مِن طين قَبَضَه مِن جميع الأرض؛ بيضاء، وحمراء، وسوداء، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ فمنهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحَزْن، والخبيث والطيب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٦.]]. (ز)

32:8Page 415

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن مَّاۤءࣲ مَّهِینࣲ ۝٨﴾ - تفسير

٦١٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى الأعرج- في قوله: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، قال: صفو الماء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠)

٦١٣٠١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قال: ولده ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بني آدم[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠)

٦١٣٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾، قال: ضعيف؛ نطفة الرجل[[تفسير مجاهد (٥٤٤)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٦٠١، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٠-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠)

٦١٣٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قال: ذريته ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٦٢. (١١/٦٨٠)

٥١٦٢ لم يذكر ابنُ جرير ١٨/٦٠٠-٦٠١ في معنى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة من طريق سعيد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح.

٦١٣٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قال: ماء يُسَلُّ مِن الإنسان، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قال: ضعيف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠)

٦١٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ النطفة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

٦١٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ يعني: ذرية آدم ﵇ ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ يعني: النطفة التي تُسَلُّ مِن الإنسان ﴿من ماءٍ مَهِينٍ﴾ يعني بالماء: النطفة. ويعني بالمهين: الضعيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز)

٦١٣٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ نسل آدم بعد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

32:9Page 415

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِیهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ۝٩﴾ - تفسير

٦١٣٠٨- عن قتادة بن دعامة: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ذريته[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٠)

٦١٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى آدم في التقديم، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ثم سوّى خلقه ﴿ونفخ فيه مِن روحه﴾، ثم رجع إلى ذرية آدم ﵇، فقال سبحانه: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ﴾ يعني: ذرية آدم ﵇ بعد النطفة ﴿السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل: أنهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعم في حُسن خلْقهم فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز)

٦١٣١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ أي: سوّى خلقه كيف شاء، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ أقلُّكُم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском