At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ahzab · 33:10–12

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:10–12

33:10Page 419

إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠

[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.

﴿إِذۡ جَاۤءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ۝١٠﴾ - نزول الآية

٦١٧٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حُصِر رسولُ الله ﷺ شهرًا، فخندق رسول الله ﷺ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومَن معه مِن الناس حتى نزلوا بعقوة[[العقوة: حول الشيء وقريب منه. النهاية في غريب الحديث والأثر (عقا).]] رسول الله ﷺ، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومَن تبعه حتى نزلوا بعقوة رسول الله ﷺ، وكاتبتِ اليهودُ أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر أنهم كانوا كلما بنوا بناءً قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابَّةً قطع الله رباطها، وكلمّا أوقدوا نارًا أطفأها الله، حتى لقد ذُكر لنا أنّ سيد كل حيٍّ يقول: يا بني فلان، هَلُمَّ إلَيَّ. حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النجاءَ النجاءَ، أُتِيتم! لِما بعث الله عليهم مِن الرعب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٧)

﴿إِذۡ جَاۤءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ﴾ - تفسير

٦١٧٧٢- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قالت: كان ذلك يوم الخندق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤١٦، والبخاري (٤١٠٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٨)، وابن جرير ١٩/٣٠، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٣)

٦١٧٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حصن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٤٧)

٦١٧٧٤- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ فكان الذين جاءوهم من فوقهم بني قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريشًا، وأسدًا، وغطفان[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٤)

٦١٧٧٥- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان-= (ز)

٦١٧٧٦- ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشير وأصحابه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٢٢، ٢٤٥-٢٤٦-، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٥-٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٤٥)

٦١٧٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة، ومواجهتهم قريظة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ أبو سفيان في تفسير مجاهد.]]. (١١/٧٤٨)

٦١٧٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يوم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله؛ جاء عيينة بن حصن الفزاري وطليحة بن خويلد الأسدي مِن فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السُّلَمي مِن أسفل الوادي، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق الذي فيه رسول الله ﷺ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٣.]]. (ز)

٦١٧٧٩- قال الحسن البصري: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن وجهين؛ مِن أسفل المدينة، ومِن أعلاها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]٥١٩٤. (ز)

٥١٩٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٩٦) على قول الحسن بقوله: «وهذه عبارة عن الحصر».

٦١٧٨٠- عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر [بن قتادة بن النعمان]: أنّه لما انتهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين خبرُ بني قريظة كَبُر ذلك عليهم، واشتدَّ خوفهم، وخافوا على بيضتهم، وجاءهم عدوُّهم مِن فوقهم ومِن أسفل منهم، وكانوا كما وصف الله: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ الآية إلى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾، أتى رسول الله ﷺ وتركهم في نحور عدوهم، لا يستطيعون الزوال عنهم -أُراه-. وأمّا بنو قريظة فجاءوهم من فوقهم، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في أنفس الناسِ دعا سعد بن معاذ، وسعدَ بن عبادة[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٤.]]. (ز)

٦١٧٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذْ جاءُوكُمْ﴾، يعني: الأحزاب؛ أبا سفيان ومَن معه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]. (ز)

٦١٧٨٢- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: فالذين جاؤوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم: قريش، وغطفان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤.]]. (ز)

٦١٧٨٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن أعلى الوادي ومِن أسفله، جاء مِن أعلاه عيينة بن حصن، ومن أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان إلى الخندق[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]. (ز)

٦١٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ مِن فوق الوادي مِن قِبَل المشرق، عليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألفٍ مِن غطفان، معهم طليحة بن خويلد الأسدي، وحُيَي بن أخطب اليهودي في اليهود؛ يهود قريظة، وعامر بن الطفيل في هوازن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن بطن الوادي مِن قِبَل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، معه يزيد بن خليس على قريش، والأعور السلمي من قِبَل الخندق، فذلك قوله ﷿: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]. (ز)

٦١٧٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يعني: مِن فوق الوادي، يعني: مِن أعلاه مِن قبل المشرق، ومِن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف مِن بني نَصْر، وعيينة بن حصن الفزاري، ومعهما ألفٌ مِن غطفان، ومعه طليحة بن خويلد مِن بني أسد، وحُيَي بن أخطب اليهودي في يهود مِن بني قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن أسفل مِن النبي ﷺ، مِن بطن الوادي، ومِن قِبَل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة ومعه يزيد بن جحش[[كذا في مطبوعة المصدر، وفي الأثر السابق عند مقاتل: يزيد بن خليس. ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصادر.]] على فرقتين، جاءوا من أسفل الوادي مِن قبل المغرب، وجاء أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان مِن قبل الخندق والذين معه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤-٧٠٥.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ﴾ - تفسير

٦١٧٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: إنّ القلوب لو تحركت أو زالت خرجت نفسُه، ولكن إنّما هو الفزع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧١ واللفظ له، وابن جرير ١٩/٣٥ مختصرًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.]]. (١١/٧٤٨)

٦١٧٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: شَخَصَتْ مِن مكانها، فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣، وابن جرير ١٩/٣٥ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بنحوه.]]. (١١/٧٤٨)

٦١٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ﴾، يعني: شخصت الأبصار فَرَقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]٥١٩٥. (ز)

٥١٩٥ وجَّه ابنُ القيم (٢/٣٢٨) قول قتادة ومقاتل بقوله: «وهذا تقريب للمعنى، فإنّ الشخوص غير الزيغ، وهو أن يفتح عينيه ينظر إلى الشيء فلا يطرف، ومنه شَخَصَ بصرُ الميت».

٦١٧٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ مِن شدة الخوف[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤-٧٠٥.]]. (ز)

﴿وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ۝١٠﴾ - تفسير

٦١٧٩٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: هم المنافقون يظنون بالله ظنونًا مختلفة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير عن مجاهد -وفيه عن الحسن ١٩/٣٥-٣٦- والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٩)

٦١٧٩١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: ظنون مختلفة؛ ظنَّ المنافقون أنّ محمدًا ﷺ وأصحابه يُستَأْصلُون، وأيقن المؤمنون أنّ ما وعدهم الله ورسوله حقٌّ؛ أنه سيظهره على الدين كله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥-٣٦ بزيادة لفظ: ولو كره المشركون. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥١٩٦. (١١/٧٤٩)

٥١٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥-٣٦) في معنى: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ سوى قول الحسن.

٦١٧٩٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: التهمة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]. (ز)

٦١٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: الإياس مِن النصر، وإخلاف الأمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]. (ز)

٦١٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: المنافقين ظنُّوا أنّ محمدًا ﷺ سيُقتل، وأنهم سيهلكون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤-٧٠٥.]]. (ز)

33:11Page 419

هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١

There the believers were tested and shaken with a severe shaking.

﴿هُنَالِكَ ٱبۡتُلِیَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُوا۟ زِلۡزَالࣰا شَدِیدࣰا ۝١١﴾ - نزول الآية

٦١٧٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ كان الله أنزل في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبيِّ ﷺ: ما أصابنا هذا بعدُ. فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ وأنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز)

﴿هُنَالِكَ ٱبۡتُلِیَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ - تفسير الآية

٦١٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾، قال: مُحِّصوا[[تفسير مجاهد (٥٤٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٩). (ز)

٦١٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾ بالقتال والحصر. لَمّا رأى الله ﷿ ما فيه المؤمنون مِن الجهد والضعف بعث عليهم ريحًا وجنودًا من الملائكة، فأطفأت الريحُ نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم، ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدوابُّ بعضها في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرُعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدي: إنّ محمدًا قد بدأكم بالشر؛ فالنجاة النجاة. فنادى رئيسُ كلِّ قوم بالرحيل، فانهزموا ليلًا بما اسْتَخَفُّوا مِن أمتعتهم، ورفضوا بعضها، لا يُبصِرون شيئًا مِن شدة الريح والظُّلْمَة، فانهزموا، فذلك قوله ﷿: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا في مُلكِه حين هزمهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٧.]]. (ز)

﴿وَزُلۡزِلُوا۟ زِلۡزَالࣰا شَدِیدࣰا ۝١١﴾ - تفسير

٦١٧٩٨- عن مجاهد بن جبر: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ حُرّكوا بالخوف[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز)

٦١٧٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ وأصابتهم الشِّدَّة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز)

33:12Page 419

وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢

And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"

﴿وَإِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ إِلَّا غُرُورࣰا ۝١٢﴾ - نزول الآية

٦١٨٠٠- عن عمرو بن عوف المزني -من طريق عبد الله بن عمرو بن عوف- قال: خطَّ رسولُ الله ﷺ الخندقَ عام الأحزاب، فخرجت لنا مِن الخندق صخرةٌ بيضاءُ مُدَوَّرة، فكسرت حديدنا، وشقَّت علينا، فشكونا إلى رسول الله ﷺ، فأخذ المِعْوَلَ مِن سلمان، فضرب الصخر ضربةً صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابَتَيِ المدينة، حتى لكأنّ مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، وكبَّر المسلمون، ثم ضربها الثانية، فصدعها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبَّر ﷺ، وكبَّر المسلمون، ثم ضربها الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبَّر، وكبر المسلمون، فسألناه، فقال: «أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أنّ أمتي ظاهِرةٌ عليها، وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشِروا بالنصر». فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله، موعدٌ صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر. فطلعت الأحزاب، فقال المسلمون: ﴿هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾. وقال المنافقون: ألا تعجبون! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل، يخبر أنه يُبْصِر مِن يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا! وأنزل القرآن: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/٦٢-٦٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٤١٨-٤٢٠، وابن جرير ١٩/٣٩-٤٢. وأورده الثعلبي ٣/٤٠-٤١.

قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٢٨: «وهذا حديث غريب».]]. (١١/٤٣)

٦١٨٠١- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان-= (ز)

٦١٨٠٢- ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: قال مُعَتِّب بن قُشَير: كأنّ محمدًا يرى أن يأكل مِن كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط! وقال أوس بن قَيْظيٍّ في مَلَأٍ مِن قومه مِن بني حارثة: إنّ بيوتنا عورة، وهي خارجة من المدينة، ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا. فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكرهم نعمته عليهم، وكفايته إيّاهم بعد سوء الظن منهم، ومقالة مَن قال مِن أهل النفاق: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ فكانت الجنود قريشًا وغطفان وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة، ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشَير وأصحابه، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ يقول: أوس بن قَيْظيّ ومَن كان معه على ذلك مِن قومه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٢٢، ٢٤٥-٢٤٦-، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٥-٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٤٥)

٦١٨٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم مِن كل جانب، فكانوا في شكٍّ وريبة مِن أمر الله، قالوا: إنّ محمدًا كان يَعِدُنا فتحَ فارس والروم، وقد حُصِرنا هاهنا حتى ما يستطيع أحدُنا أن يبرز لحاجته. فأنزل الله: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨-٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٠)

٦١٨٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: حفر رسول الله ﷺ الخندق، واجتمعت قريش وكنانة وغطفان، فاستأجرهم أبو سفيان بِلَطِيمَة[[اللّطيمة: الجمال التي تحمل العطر والبَزَّ، غير المِيرة. النهاية (لطم).]] قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه، فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك، وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك، وظاهروهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ، فلما نزلوا بالنبي ﷺ بحضرة المدينة حفرَ النبيُّ ﷺ الخندقَ، فبينما هو يضرب فيه بمِعْوَله إذ وقع المِعْوَل في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب مِن نار في السماء، وضرب الثاني، فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمانُ، فقال له: يا رسول الله، قد رأيتُ خرج مِن كل ضربة كهيئة الشهاب فسطع إلى السماء! فقال: «قد رأيت ذلك؟». فقال: نعم، يا رسول الله. قال: «يفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن». قال: ففشا ذلك في أصحاب النبي ﷺ، فتحدثوا به، فقال رجل مِن الأنصار يدعى بَشير بن مُعتِّب: أيَعِدُنا محمد أن يفتح لنا مدائن اليمن وبيض المدائن وقصور الروم، وأحدُنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟! هذا -واللهِ- الغرور. فأنزل الله في هذا: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٠)

٦١٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ لَمّا بلغه إقبال المشركين مِن مكة أمَر بحفر الخندق، فحفر كلُّ بني أبٍ على حِدَة، وصار سلمان الفارسي في بني هاشم، فأتى سلمان على صخرة فلم يستطع قلعها، فأخذ النبي ﷺ المعول من سلمان، فضرب به ثلاث ضربات، فانصدع الحجر، وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: يا رسول الله، لقد رأيتُ مِن الحجر أمرًا عجيبًا وأنت تضربه. فقال النبي ﷺ: «وهل رأيت؟». قال: نعم. قال النبي ﷺ: «رأيت في الضربة الأولى [قرى] اليمن، وفي الضربة الثانية أبيض المدائن، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله ﷿ إلَيَّ بأنّه يفتحهن على أُمَّتي». فاستبشر المؤمنون، وفشا ذلك في المسلمين، فلما رأوا شدة القتال والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول، قال مُعَتِّب بن قُشَير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعِدنا محمد فتح قصور اليمن وفارس والروم، ولا يستطيع أحدُنا أن يبرز إلى الخلاء حتى يوضع فيه سهم؟! هذا -واللهِ- الغرورُ مِن قول ابن عبد المطلب. وتابعه على ذلك نفر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٨.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ إِلَّا غُرُورࣰا ۝١٢﴾ - تفسير الآية

٦١٨٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا * وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن قُشَير، ومَن كان معه على رأيه[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٤)

٦١٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾، قال: تكلموا بما في أنفسهم مِن النفاق، وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان، ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧-٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٩)

٦١٨٠٨- عن الحسن البصري: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الشرك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز)

٦١٨٠٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: النِّفاق[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز)

٦١٨١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، قال ناس من المنافقين: أيعِدُنا محمدٌ أن نفتح قصور الشام وفارس، وأحدُنا لا يستطيعُ أن يُجاوِزَ رَحْلَه؟! ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣-١١٤.]]. (ز)

٦١٨١١- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن قُشَير، إذ قال ما قال يوم الخندق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨.]]. (ز)

٦١٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ منهم أوس بن قيظي، ومعتب بن قشير الأنصاري ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشك ... ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ قال مُعتِّب بن قُشَير: إنّ الذي يقول لهو الغرور. ولم يقل: إنّ الذي وعدنا الله ورسوله غرورًا؛ لأنّه لا يُصَدِّق بأن محمدًا ﷺ رسول فيصدقه. فقال الله تعالى: إن الذي قال محمد هو ما وعد الله، وهو قول الله ﷿. فأكذب الله مُعَتِّبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٧-٤٧٨.]]. (ز)

٦١٨١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب، عن أبيه- قال: ثم ذكر المنافقين ﴿والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ يعني بذلك: مُعَتِّب بن قُشَير حين قال ما قال، ثم ذكر قول بني حارثة ومبعثهم أوس بن قَيْظيّ إلى رسول اللهﷺ حين قالوا: ﴿إن بيوتنا عوره وماهي بعورة إن يريدون إلا فرارا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٦.]]. (ز)

٦١٨١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجلٌ يوم الأحزاب لرجل مِن صحابة النبي ﷺ: يا فلان، أرأيت إذ يقول رسولُ الله ﷺ: «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله». فأين هذا مِن هذا، وأحدنا لا يستطيع أن يخرج يبول من الخوف؟! ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ فقال له: كذبت، لأُخبِرَنَّ رسولَ الله ﷺ خبرَك. قال: فأتى رسول الله ﷺ، فأخبره، فدعاه، فقال: «ما قلتَ؟». فقال: كذب عَلَيَّ، يا رسول الله، ما قلت شيئًا، ما خرج هذا مِن فمي قطُّ. قال الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ حتى بلغ ﴿وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ [التوبة:٧٤]. قال: فهذا قول الله: ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ [التوبة:٦٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩.]]. (ز)

٦١٨١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم المنافقون، وصفهم بالوجهين جميعًا، والنفاق أنهم نافقوا بقلوبهم عن ما أظهروا بألسنتهم، والمرض ما في قلوبهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ في ما يزعم أنّه رسوله ﴿إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّه لَمّا أنزل الله في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤] فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر مَن قبلهم بعد أن يُزَلْزَلوا، وهي الشدة، وأن يُحرَّكوا بالخوف كما قال النبيون حيث يقول الله: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فقال المنافقون: وعدنا الله النصرَ، فلا نرانا نُنْصر، ونرانا نُقتل ونُهزم. ولم يكن في ما وعدهم الله ألا يُقتَل منهم أحد، وألّا يُهزَموا في بعض الأحايين، وقد قال في آية أخرى: ﴿وتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران:١٤٠]، وإنما وعدهم النصر في العاقبة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٥-٧٠٦.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ إِلَّا غُرُورࣰا ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٨١٦- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا حفر رسولُ الله ﷺ وأصحابه الخندق؛ أصاب النبيَّ ﷺ والمسلمين جهدٌ شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا، حتى ربط النبيُّ ﷺ على بطنه حجرًا مِن الجوع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤١٨، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٢٢، ٤٢٥، والحديث عند البخاري (٤١٠١) مطولًا.]]. (١١/٧٤٩)

٦١٨١٧- عن البراء بن عازب، قال: لَمّا كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق؛ عَرَض لنا في بعض الجبل صخرةٌ عظيمة شديدة، لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ، فلما رآها أخذ المعول، وألقى ثوبه، وقال: «باسم الله». ثم ضرب ضربة، فكسر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، واللهِ، إني لأبصر قصورها الحمر الساعة». ثم ضرب الثانية، فقطع ثلثًا آخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، واللهِ، إني لأبصر قصر المدائن الأبيض». ثم ضرب الثالثة، فقال: «باسم الله». فقطع بقية الحجر، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، واللهِ، إنِّي لأبصر أبواب صنعاء»[[أخرجه أحمد ٣٠/٦٢٥-٦٢٧ (١٨٦٩٤، ١٨٦٩٥)، وابن أبي شيبة ٧/٣٧٨ (٣٦٨٢٠) واللفظ له.

قال الهيثمي في المجمع ٦/١٣٠-١٣١ (١٠١٣٨): «رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثّقه ابن حبان، وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٧/٣٩٧: «إسناد حسن».]]. (١١/٧٤٦)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском