At-Tafsir al-Ma'thurSaba · 34:14–15

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Saba 34:14–15

34:14Page 429

فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤

And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.1 But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.2

﴿فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٱلۡغَیۡبَ مَا لَبِثُوا۟ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ۝١٤﴾ - قراءات

٦٣٢٢٢- قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهُمْ يَدْأبُونَ لَهُ حَوْلًا)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٤/٤٢١.]]. (١٢/١٨١)

٦٣٢٢٣- عن مُرَّة الهمذاني: أنّ في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُواْ يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤١-٢٤٢.

وهي قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٨/٨١.]]. (ز)

٦٣٢٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنّه كان يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ).= (ز)

٦٣٢٢٥- قال قيس بن سعد: وهي في قراءة أُبَيِّ بن كعب كذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/٢٨٥.]]. (١٢/١٨٣)

٦٣٢٢٦- كان عبد الله بن عباس يقرأها: (فَتَبَيَّنَتِ الإنسُ أنَّ الجِنَّ لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ حَوْلًا فِي العَذابِ المُهِينِ)[[أخرجه البزار (٢٣٥٥- كشف)، وابن جرير ١٩/٢٤٠ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٩٠-، والطبراني (١٢٢٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن السني في الطب النبوي، وابن المنذر، وابن مردويه.

وهي قراءة شاذة.]]. (١٢/١٨١)

٦٣٢٢٧- كان عبد الله بن عباس يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

وهي قراءة شاذة.]]٥٣٠٣. (١٢/١٨١)

٥٣٠٣ علّق ابن جرير (١٩/٢٤٣) على قراءة ابن عباس، فقال: «و﴿أن﴾في قوله: ﴿أن لو كانوا﴾ في موضع رفع بـ(تبين)؛ لأن معنى الكلام: فلما خر تبين وانكشف أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه: تبينت الإنس الجن. فإنه ينبغي أن تكون﴿أن﴾ في موضع نصب بتكريرها على ﴿الجن﴾، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون ﴿الجن﴾ منصوبة، غير أني لا أعلم أحدًا من قرأة الأمصار يقرأ ذلك بنصب ﴿الجن﴾، ولو نُصبت كان في قوله: ﴿تبينت﴾ ضمير من ذكر الإنس».

﴿فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ﴾ - تفسير

٦٣٢٢٨- عن عبد الله بن مسعود، ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ﴾ الآية، قال: مكث سليمانُ بنُ داود حولًا على عصاه مُتَّكِئًا، حتى أكلتها الأرَضَةُ، فخرَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٢٩- عن عطاء -من طريق جرير- قال: كان سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي، والجن يعملون لا يعلمون بموته، حتى أكلت الأرَضَة عصاه، فخرَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٣.]]. (ز)

٦٣٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ﴾، يعني: فلما أنزلنا عليه الموت[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥١.]]. (ز)

٦٣٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ﴾ على سليمان ﴿المَوْتَ﴾ وذلك أنّ سليمان ﵇ كان دخل في السن، وهو في بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز)

﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٦٣٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿دابَّةُ الأَرْضِ﴾: الأرَضَة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٨١)

٦٣٢٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا دابَّةُ الأَرْضِ﴾، قال: الأرَضَة[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥١ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٣٤- عن قتادة بن دعامة: قال: الأرَضَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما دَلَّهُمْ﴾ ما دل الجنَّ ﴿عَلى مَوْتِهِ﴾ على موت سليمان ﴿إلّا دابَّةُ الأَرْضِ﴾ يعني: الأرَضَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧-٥٢٨.]]٥٣٠٤. (ز)

٥٣٠٤ قال ابنُ عطية (٧/١٧٠): «وقال كثير من المفسرين: ﴿دابَّةُ الأَرْضِ﴾ هي سوسة العود، وهي الأرَضَة، وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل: (الأَرَضِ) بفتح الراء، جمع: أرضة، فهذا يقوي ذلك التأويل». ثم ذكر في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: ﴿دابة الأرض﴾ حيوان مِن الأرض شأنه أن يأكل العود، وذلك موجود، وليس السوسة من دواب الأرض. وقالت فرقة منها أبو حاتم اللغوي: ﴿الأرض﴾ هنا مصدر: أرضت الأثواب والخشبة؛ إذا أكلتها الأرضة، فكأنه قال: دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس».

﴿تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ﴾ - قراءات

٦٣٢٣٦- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر-: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ مهموزة.= (ز)

٦٣٢٣٧- وكان أبو عمرو يهمزها ثم ترك الهمز، وكلاهما عربية، والمنسأ: العصا[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٠.

وكلاهما قراءة متواترة، فوافقها على ترك الهمز نافع، وأبو جعفر، ووافقه على الهمز بقية العشرة، إلا أنه اختلف فيه عن هشام فله الوجهان. انظر: النشر ٢/٣٤٩-٣٥٠، والإتحاف ص٤٥٨.]]. (ز)

﴿تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ﴾ - تفسير

٦٣٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿مِنسَأَتَهُ﴾: عصاه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٨١)

٦٣٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: لبث سليمانُ على عصاه حولًا بعدما مات، ثم خرّ على رأس الحول، فأخذت الجن عصًا مثل عصاه، ودابةً مثل دابته، فأرسلوها عليها، فأكلتها في سنة، وكان ابن عباس يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً) قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهُمْ يَدْأَبُونَ لَهُ حَوْلًا)[[تقدم في قراءات الآية.]]. (١٢/١٨١)

٦٣٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: كانت الإنس تقول في زمن سليمان: إنّ الجن تعلم الغيب. فلمّا مات سليمان مكث قائمًا على عصاه ميِّتا حولًا، والجن تعمل بقيامه، (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً) كان ابن عباس يقرؤها كذلك[[تقدم في قراءات الآية.]]. (١٢/١٨٣)

٦٣٢٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ بلغت نصف العصا، فتركوها في النصف الباقي، فأكلتها في حَوْل، فقالوا: مات عام أول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٤٢- عن سعيد بن جبير، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: العصا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: عصاه[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧، ومن طريق أبي يحيى ١٩/٢٣٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥١ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، أنّه سُئِل عن المنسأة. قال: هي العصا. وأنشد فيها شعرًا قاله عبد المطلب:

أمن أجلِ حبْلٍ لا أبا لك صِدْتَه بمنسأة قد جر حبْلك أحبُلا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: الأرَضَة أكلت عصاه حتى خرَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٨، وعبد الرزاق ٢/١٢٨ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الجِنُّ تخبر الإنسَ أنهم يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان، فمات، فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مُسَخَّرون تلك السنة، ويعملون دائبين، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾، وفي بعض القراءة: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ)، وقد لبثوا يدأبون ويعملون له حولًا بعد موته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٢، وعبد الرزاق ٢/١٢٨ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٣ مطولًا وفي آخره: وهي في مصحف ابن مسعود: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ والجِنُّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موت سليمان للجن عِظَةً.]]. (١٢/١٨٣)

٦٣٢٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المنسأة: العصا. بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٨.]]. (١٢/١٨٥)

٦٣٢٤٨- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿منسأته﴾، قال: عصاه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)

٦٣٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الجِنَّ كانوا يُخْبِرُون الإنسَ أنّهم يعلمون الغيب الذي يكون في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان ببيت المقدس، وكان داود أسَّسَ بيتَ المقدس موضع فسطاط موسى ﵇، فمات قبل أن يُبْنى، فبناه سليمان بالصَّخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجِنَّ بموتي حتى يفرغوا مِن بناء بيت المقدس. وكان قد بقي منه عملَ سنة، فلما حضره الموت وهو مُتَّكِئٌ على عصاه، وقد أوصى أن يُكتم موته، وقال: لا تبكوا عَلَيَّ سنةً؛ لِئَلّا يتفرق الجنُّ عن بناء بيت المقدس. ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا مِن بنائه سلَّط الله ﷿ عليه الأَرَضَة عند رأس الحوْل على أسفل عصاه، فأكلته ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ أسفل العصا، فخرَّ عند ذلك سليمان ميتًا، فرأته الجنُّ، فتفرقت، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ يعنى: تبينت الإنس أن لو كانوا الجن ﴿يَعْلَمُونَ الغَيْبَ﴾ يعني: غيب موت سليمان ﴿ما لَبِثُوا﴾ حولًا ﴿فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ والشقاء والنصَب في بيت المقدس. وإنما سُمُّوا الجن لأنهم استخفوا مِن الإنس فلم يروهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧-٥٢٨.]]. (ز)

٦٣٢٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾: المنسأة: العصا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٨.]]. (ز)

٦٣٢٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال سليمان لملك الموت: إذا أُمِرتَ بي فأعلِمني. فأتاه، فقال: يا سليمان، قد أُمِرتُ بك، قد بقيتْ لك سُوَيْعَةٌ. فدعا الشياطينَ، فبنوا عليه صَرْحًا مِن قوارير ليس له باب، فقام يصلي، فاتَّكأ على عصاه، فدخل عليه ملك الموت، فقبضَ روحه وهو متكئ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا مِن ملَك الموت. قال: والجِنُّ تعمل بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي، فبعث الله دابة الأرض؛ دابةٌ تأكل العيدان يُقال لها: القادح. فدخلتْ فيها، فأكلتها، حتى إذا أكلتْ جوف العصا ضعُفتْ، وثقل عليها، فخرّ ميتًا، فلما رأت ذلك الجن انفَضُّوا وذهبوا، فذلك قوله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٣)

٦٣٢٥٢- قال يحيى بن سلّام: مكث حولًا وهو مُتَوَكِّئ على عصاه، لا يرى الجِنُّ والإنسُ إلا أنّه حيٌّ على حاله الأول؛ لتعظُم الآية، بمنزلة ما أذهب الله مِن عملهم تلك الأربعين الليلة التي غاب عنها سليمان عن مُلْكِه، حيث خلَفه ذلك الشيطانُ في ملكه، وكان موتُه فجأةً وهو مُتَوَكِّئٌ على عصاه حولًا لا يعلمون أنه مات، وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولًا لا يعلمون أنه مات، قال ﷿: ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾ سقط لَمّا أكلتِ الأَرَضَةُ العَصا خرَّ سليمان، فقال: ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ للإنس ﴿أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ في تلك السُّخرة؛ في تلك الأعمال في السلاسل، تبين للإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥١-٧٥٢.]]. (ز)

﴿فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٱلۡغَیۡبَ مَا لَبِثُوا۟ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ۝١٤﴾ - تفسير

٦٣٢٥٣- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان سليمانُ إذا صلّى رأى شجرةً نابتة بين يديه، فيقول لها: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا وكذا. فيقول: لِمَ أنتِ؟ فتقول: لكذا وكذا. فإن كانت لغرْسٍ غُرست، وإن كانت لدواء كُتِبَت، فصلّى ذات يوم، فإذا شجرة نابتة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنتِ؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم، عمِّ عنِ الجن موتي، حتى يعلم الإنسُ أنّ الجن لا يعلمون الغيب. فهيّأ عصًا، فتوكأ عليها، وقبضه الله وهو متكئ، فمكث حولًا ميتًا والجن تعمل، فأكلتها الأرَضَة، فسقطت، فعلموا عند ذلك بموته، (فَتَبَيَّنَتِ الإنسُ أنَّ الجِنَّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا حَوْلًا فِي العَذابِ المُهِينِ) -وكان ابن عباس يقرأها كذلك-، فشكرت الجنُّ الأَرَضَة، فأينما كانت يأتونها بالماء»[[أخرجه الحاكم ٤/٢١٩ (٧٤٢٨)، ٤/٤٤٦ (٨٢٢٢)، وابن جرير ١٩/٢٤٠.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٠٢: «حديث مرفوع غريب، وفي صحّته نظر ... وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٦٧ (٦٥٧٣): «ضعيف».]]. (١٢/١٨١)

٦٣٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، موقوفًا[[أخرجه البزار (٢٣٥٦- كشف)، والحاكم ٤/١٩٧-١٩٨.]]. (١٢/١٨٢)

٦٣٢٥٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-= (ز)

٦٣٢٥٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: كان سليمان يَتَجَرَّدُ في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يُدخل طعامه وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها، فيسألها: ما اسمكِ؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا. فيقول لها: لأيِّ شيء نبتِّ[[هكذا في المصادر.]]؟ فتقول: نبتُّ لكذا وكذا. فيأمر بها فتُقطع، فإن كانت نبتتْ لغرسٍ غرسها، وإن كانت نبتت لدواء، قالت: نبتُ دواء لكذا وكذا. فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة، فسألها: ما اسمكِ؟ فقالت له: أنا الخروبة. فقال: لأي شيء نبتِّ؟ قالت: لخراب هذا المسجد. قال سليمان: ما كان الله لِيُخَرِّبه وأنا حي، أنتِ التي على وجهكِ هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها، وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب، فقام يصلي مُتَّكئًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوًى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يَخْلَعَ[[أي يخرجُ عن الطّاعة. النهاية (خلع).]] يقول: ألستُ جليدًا[[الجليد: القوي الصُلب. اللسان (جلد).]] إن دخلتُ فخرجتُ من الجانب الآخر. فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمرَّ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمرَّ ولم يسمع صوت سليمان ﵇، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه، فأخرجوه، ووجدوا منسأته -وهي العصا بلسان الحبشة- قد أكلتها الأرَضَة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرَضَة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا). فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذِبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان، ولم يلبثوا في العذاب سنةً يعملون له، وذلك قول الله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ يقول: تبيّن أمرهم للناس أنهم كانوا يكذِبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنتِ تأكلين الطعام أتيناكِ بأطيب الطعام، ولو كنتِ تشربين الشراب سقيناكِ أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين. فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطينُ شكرًا لها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤١-٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم موقوفًا على السُّدِّيّ من قوله.]]٥٣٠٥. (١٢/١٧٩)

٥٣٠٥ علّق ابنُ كثير (١١٦/٢٦٩) على هذا الأثر فقال: «وهذا الأثر -والله أعلم-إنّما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب، وهي وقف، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب».

٦٣٢٥٧- عن عبد الله بن شداد -من طريق خالد بن حصين- قال: قيل لسليمان -صلى الله عليه-: إنّ آية موتك أن ينبت في بيت المقدس شجرةٌ يُقال لها: الخروبة، فإذا نبتَ فهو آيةُ موتِك، فبينا هو كذلك إذ خرجت شجرة، فقال لها: ما اسمكِ؟ قالت: أنا الخروبة. فدخل المحراب، فقام على عصاه، فقُبض وهو على عصاه، فخرجت دابة من الأرض، فأكلت عصاه، فخَرَّ، فـ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٥.]]٥٣٠٦. (ز)

٥٣٠٦ نقل ابنُ عطية (٧/١٧١) إضافة إلى ما ورد في آثار السلف في قصة موت سليمان ﵇ قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: إن سليمان ﵇ لم يمت إلا في سفر مضطجعًا، ولكنه كان في بيت مبني عليه، وأكلت الأرَضَة عتبة الباب حتى خرَّ البيت؛ فعُلم موته». وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف». ثمَّ قال ابن عطية عقب هذا: «وأكثرَ المفسرون في قصص هذه الآية بما لا صحة له، ولا تقتضيه ألفاظ القرآن، وفي معانيه بُعْدٌ، فاختصرته لذلك».

٦٣٢٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا ردّ الله الخاتم إليه لم يُصَلِّ صلاة الصبح يومًا إلا نظر وراءَه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز، فيقول: يا شجرة، أما يأكلك جِنٌّ ولا إنس ولا طير ولا هوام ولا بهائم؟ فتقول: إنِّي لم أُجعل رزقًا لشيء، ولكن دواء مِن كذا، ودواء من كذا. فقام الجن والإنس يقطعونها، ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه، قال: مَن أنتِ، يا شجرة؟ قالت: أنا الخرنوبة. قال: واللهِ، ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، واللهِ ما يُخرّب ما كنت حيًّا، ولكني أموت. فدعا بحنوط، فتحنّط وتكفَّن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه، ومات، فمكث الجن يعملون سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها إليه، وبعث الله الأرَضَة، فأكلت طرف العصا، فخَرَّ مُنكَبًّا على وجهه، فعلمتُ الجنُّ أن قد مات، فذلك قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٣٠٧. (١٢/١٨٤)

٥٣٠٧ قال ابنُ عطية (٧/١٧١-١٧٢): «وقرأ الجمهور ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ بإسناد الفعل إليها، أي: بان أمرُها، كأنه قال: افتضحت الجنُّ، أي: للإنس، هذا تأويل. ويحتمل أن يكون قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ بمعنى: علمت الجن وتحققت، ويريد بالجِنّ: جمهورهم والفَعَلة منهم والخَدَمة، ويريد بالضمير في ﴿كانُوا﴾: رؤساءهم وكبارهم؛ لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ويوهمونهم ذلك. قاله قتادة، فتبين الأتباع أن الرؤوس لَوْ كانُوا عالمين الغيب ما لَبِثُوا، و﴿أنْ﴾ على التأويل الأول بدل من ﴿الجِنُّ﴾، وعلى التأويل الثاني مفعولة محضة، وقرأ يعقوب: (تُبُيِّنَتُ الجِنُّ) على بناء الفعل للمفعول، أي: تبينها الناس، و﴿أنْ﴾ على هذه القراءة بدل، ويجوز أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، أي: بأن، على هذه القراءة، وعلى التأويل الأول من القراءة الأولى».

34:15Page 430

لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥

There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."

﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإࣲ فِی مَسۡكَنِهِمۡ ءَایَةࣱۖ﴾ - قراءات

٦٣٢٥٩- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ‹لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهِمْ›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧١ (٢٩٧٨).

‹فِي مَساكِنِهِمْ› قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿فِي مَسْكنِهِمْ﴾، واختلف هؤلاء في حركة الكاف، ففتحها حمزة وحفص: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾، وكسرها الكسائي وخلف: ‹فِي مَسْكِنِهِمْ›. انظر: النشر ٢/٣٥٠، والإتحاف ص٤٥٩.

قال الحاكم: «هذه نسخة لم نكتبها عالية إلا عن أبي العباس، والشيخان لم يحتجا بابن البيلماني». وقال الذهبي في التلخيص: «لم يصح».]]. (١٢/١٨٧)

٦٣٢٦٠- عن الحسن البصري= (ز)

٦٣٢٦١- وأبي عمرو -من طريق هارون-: ‹لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهِمْ›، وأهل الكوفة: ﴿فِي مَسْكِنِهِمْ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٠.]]. (ز)

٦٣٢٦٢- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ بالخفض منونة مهموزة، ‹فِي مَساكِنِهِمْ› على الجماع بالألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

و﴿لِسَبَإٍ﴾ بالخفض منوّنة مهموزة قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا البزي، وأبا عمرو؛ فإنهما قرآ: ‹لِسَبَأَ› بفتح الهمزة بلا تنوين، وما عدا قنبلًا؛ فإنه قرأ: ‹لِسَبَأْ› بإسكان الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٣٧، والإتحاف ص٤٥٩.]]٥٣٠٨. (١٢/١٨٧)

٥٣٠٨ علّق ابنُ جرير (١٩/٢٤٦) على هذه القراءة بقوله: «قرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ‹فِي مَساكِنِهِمْ› على الجماع، بمعنى: منازل آل سبأ».

٦٣٢٦٣- عن يحيى بن وثّاب، أنه كان يقرؤها: ‹لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكِنِهِمْ›[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٥٣٠٩. (١٢/١٨٨)

٥٣٠٩ علّق ابنُ جرير (١٩/٢٤٦) على قراءتي الجمع والإفراد في قوله: ﴿مسكنهم﴾، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل ذلك قراءات متقاربات المعنى، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب».

وعلّق ابنُ عطية (٧/١٧٣) على قراءة الجمع، فقال: «وقرأ جمهور القراء: ‹فِي مَساكِنِهِمْ› لأن كل أحد له مسكن». وعلّق على قراءة الإفراد، فقال: «وقرأ الكسائي وحده: ‹فِي مَسْكِنِهِمْ› بكسر الكاف، أي: في موضع سكناهم، وهي قراءة الأعمش وعلقمة، قال أبو علي: والفتح حسن أيضًا، لكن هذا كما قالوا: مسجد، وإن كان سيبويه يرى هذا اسم البيت، وليس موضع السجود. قال: هي لغة الناس اليوم، والفتح هي لغة الحجاز، وهي اليوم قليلة».

﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإࣲ فِی مَسۡكَنِهِمۡ ءَایَةࣱۖ﴾ - تفسير الآية

٦٣٢٦٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض؟ فقال: «بل هو رجل ولَد عشرة، فسكن اليمن منهم ستةٌ، وبالشام منهم أربعةٌ؛ فأما اليمانيون: فمَذْحِج، وكِندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وأَمّا الشاميون: فلَخْم، وجُذام، وعاملة، وغسان»[[أخرجه أحمد ٥/٧٥ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٤٥٩ (٣٥٨٥)، ويحيى بن سلام ٢/٥٣٩، ٢/٧٥٢.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٣ (٩٣٦): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال ابن كثير ٦/٥٠٤: «ورواه عبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقد روي من طرق متعددة. وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم، من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر».]]. (١٢/١٨٦)

٦٣٢٦٥- عن فَرْوَة بن مُسَيْك المرادي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مَن قومي بِمَن أقْبَلَ منهم؟ فأْذَن لي في قتالهم، وأمِّرْني. فلما خرجت من عنده أرسل في أثري، فرَدَّني، فقال: «ادعُ القومَ، فمَن أسلم منهم فاقبل منه، ومَن لم يُسلم فلا تعجل حتى أُحْدِثَ إليك». وأُنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أم امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرة مِن العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخْم، وجُذام، وغسان، وعامِلة. وأَمّا الذين تيامنوا: فالأَزد، والأشعريون، وحِمْير، وكِنْدة، ومذْحِج، وأنمار». فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: «الذين منهم خثْعَم، وبَجِيلة»[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٢٧-٥٢٩ (٢٤٠٠٩/٨٧-٨٨)، والترمذي ٥/٤٣٤-٤٣٥ (٣٥٠١) واللفظ له، وأبو داود مختصرًا ٦/١١٤ (٣٩٨٨)، وابن جرير ١٩/٢٤٤-٢٤٥، ٢٤٦.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن كثير ٦/٥٠٤ عن إسناد أحمد: «وهذا أيضًا إسناد جيد، وإن كان فيه أبو جناب الكلبي، وقد تكلموا فيه. لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب، عن العنقزي، عن أسباط بن نصر، عن يحيى بن هانئ المرادي، عن عمه أو عن أبيه -يشك أسباط- قال: قدم فروة بن مسيك على رسول الله ﷺ، فذكره».]]. (١٢/١٨٦)

٦٣٢٦٦- عن يزيد بن حصين السلمي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما سبأ؟ قال: «كان رجل مِن العرب ولد عشرة؛ سكن اليمن ستة، والشام أربعة، فالذين باليمن: كِندة، ومَذحِج، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وبالشام: لخْم، وجُذام، وعاملة، وغسّان»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٢٤٥ (٦٣٩)، وابن عساكر في تاريخه ٦٥/١٥٥.

قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٤ (١١٢٨٧): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني علي بن الحسن بن صالح الصائغ، ولم أعرفه».]]٥٣١٠. (١٢/١٨٧)

٥٣١٠ قال ابنُ جرير (١٩/٢٤٦): «فإن كان الأمرُ كما رُوِي عن رسول الله ﷺ مِن أنّ سبأ رجل، كان الإجراء فيه وغير الإجراء معتدلين، أما الإجراء فعلى أنه اسم رجل معروف، وأما ترك الإجراء فعلى أنه اسم قبيلة أو أرض. وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القراء».

٦٣٢٦٧- قال الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ لقد تبين لأهل سبإ، كقوله: ﴿واسْأَل القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، أي: أهل القرية[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز)

٦٣٢٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، قال: قومٌ أعطاهم اللهُ نعمة، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٦)

٦٣٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ وهو زجل بن يشجب بن يعرب بن قحطان ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٨.]]٥٣١١. (ز)

٥٣١١ ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٢-١٧٣) أن «سبأ» يراد به القبيل، ثم ذكر اختلافًا في السبب الذي من أجله سموا بهذا على ثلاثة أقوال: الأول: أنه نسبة إلى رجل كان أبًا للقبيل كلهم. كما في جاء في قول مقاتل وغيره. الثاني: أن سبأ اسم موضع، سُمي به القبيل. كما أشار إلى ذلك قول يحيى بن سلام. الثالث: أن سبأ اسم لامرأة كانت أمَّ القبيل.

٦٣٢٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ كانوا باليمن.= (ز)

٦٣٢٧١- وفي تفسير الحسن= (ز)

٦٣٢٧٢- وقتادة: أرض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز)

﴿جَنَّتَانِ عَن یَمِینࣲ وَشِمَالࣲۖ﴾ - تفسير

٦٣٢٧٣- عن الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، فيها تقديم: لقد كان لسبإ في مساكنهم جنتان، فوصفهما، ثم قال: ﴿آيَةٌ﴾[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز)

٦٣٢٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، كان لسبأ جنتان بين جبلين، فكانت المرأة تَمُرُّ ومِكتلها على رأسها، فتمشي بين جبلين، فيمتلئ فاكهةً وما مسَّته بيدها، فلما طغَوا بعث الله عليهم دابَّةً يُقال لها: الجرذ. فنقب عليهم، فغرقهم، فما بقي إلا أثْل، وشيء من سدر قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٨)

٦٣٢٧٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، كانت المرأة تحمل مِكتلها على رأسها، وتمر بالجنتين، فيمتلئ مِكتلها مِن أنواع الفواكه مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها[[تفسير البغوي ٦/٣٩٣.]]. (ز)

٦٣٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ إحداهما عن يمين الوادي، والأخرى عن شمال الوادي، واسم الوادي: العَرِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٨.]]. (ز)

٦٣٢٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾، قال: لم يكن يُرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، وإن الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها فتموت تلك الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القُفَّة على رأسه، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القُفّة من أنواع الفاكهة، ولم يتناول منها شيئًا بيده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٨)

٦٣٢٧٨- عن سفيان بنِ عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم ءاية جنتان﴾، قال: هي أرض اليمن، يُقال لها: مأرب، كانت امرأة تخرج فتضع مكتلها على رأسها فتغزل فيمتلئ المكتل. قال: ووجدوا فيها قصرًا مكتوبًا عليه: نحن في مقيل ومراح[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥١.]]. (ز)

٦٣٢٧٩- قال يحيى بن سلّام: ثم أخبر بتلك الآية، فقال: ﴿جَنتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ جنة عن يمين، وجنة عن شمال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز)

﴿كُلُوا۟ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لَهُۥۚ بَلۡدَةࣱ طَیِّبَةࣱ وَرَبٌّ غَفُورࣱ ۝١٥﴾ - تفسير

٦٣٢٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾، قال: هذه البلدة طيبة، وربكم غفور لذنوبكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٩)

٦٣٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لأهل تلك الجنتين: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ﴾ الذي في الجنتين، ﴿واشْكُرُوا لَهُ﴾ لله فيما رزقكم. ثم قال: أرض سبأ ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ بأنها أخرجت ثمارها، ﴿و﴾ربكم إن شكرتم فيما رزقكم ﴿رَبٌّ غَفُور﴾ للذنوب. كانت المرأة تحمل مِكتلًا على رأسها، فتدخل البستان، فيمتلئ مِكتلها مِن ألوان الفاكهة والثمار مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أُمطروا يأتيهم السيل مِن مسيرة أيام كثيرة إلى العَرِم، فعمدوا فسَدُّوا ما بين الجبلين بالصخر والقار، فاستدَّ زمانًا، وارتفع الماء على حافتي الوادي، فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب، فعصوا ربَّهم فلم يشكروه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٨.]]. (ز)

٦٣٢٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي: هذه بلدة طيبة، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ لِمَن آمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском