At-Tafsir al-Ma'thurSaba · 34:18–20

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Saba 34:18–20

34:18Page 430

وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."

﴿وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا﴾ - تفسير

٦٣٣٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الأرض التي باركنا فيها: هي الأرض المقدسة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢.]]. (ز)

٦٣٣٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ يعني: بين مساكنهم ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: الأرض المقدسة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩)

٦٣٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الشام[[تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩ من طريق أبي يحيى عن معمر، وابن جرير ١٩/٢٦٠-٢٦١.]]. (١٢/١٩٨)

٦٣٣٤٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: كان فيما بين اليمن إلى الشام قُرًى متواصلة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٨)

٦٣٣٤٦- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ هي قرى صنعاء[[تفسير الثعلبي ٨/٨٤.]]. (ز)

٦٣٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قُرى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١ بلفظ: الشام. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق في تفسيره، وعبد بن حميد.]]. (١٢/١٩٨)

٦٣٣٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٩٨)

٦٣٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ بين أهل سبأ ﴿وبَيْنَ القُرى﴾ قرى الأرض المقدسة؛ الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بالشجر والماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز)

٦٣٣٥٠- عن معمر بن راشد، ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قرى الشام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩.]]. (ز)

٦٣٣٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى﴾ رجع إلى قصة ما كانوا فيه مِن حُسن عَيْشهم قبل أن يهلكهم، فقال: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ أي: وكُنّا ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: أرض الشام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]٥٣٢١. (ز)

٥٣٢١ قال ابنُ عطية (٧/١٧٨): «والقرى التي بورك فيها: هي قرى الشام، بإجماع من المفسرين».

﴿قُرࣰى ظَـٰهِرَةࣰ﴾ - تفسير

٦٣٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية بين المدينة والشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢.]]. (ز)

٦٣٣٥٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قُرًى﴾ فيما بين منازلهم والأرض المقدسة ﴿ظاهِرَةً﴾ يعني: عامرة مُخصِبة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩)

٦٣٣٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق معمر، عن أيوب- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: هي قرًى عربية، وهي القرى التي ما بين مأرب والشام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩.]]. (ز)

٦٣٣٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: السروات[[تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٢.]]. (ز)

٦٣٣٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كل يوم هم على ماء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩.]]. (ز)

٦٣٣٥٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية، وهي بين المدينة والشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٢.]]. (ز)

٦٣٣٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: الشام؛ كان الرجل يغدو فيقيل في القرية، ثم يروح فيبيت في القرية الأخرى، وكانت المرأة تخرج وزنبيلها على رأسها، فما تبلغ حتى يمتلئ مِن كل الثمار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٨)

٦٣٣٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: أي: متواصلة على ظهر الطريق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩، وابن جرير ١٩/٢٦٢ من طريق سعيد مختصرًا.]]. (ز)

٦٣٣٦٠- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر-: أنّ ناسًا يقولون: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ هي السراة ظاهرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٠.]]. (ز)

٦٣٣٦١- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿ظاهِرَةً﴾، قال: قرًى بالشام[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤٣.]]. (١٢/٢٠٠)

٦٣٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ متواصلة، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام، على كل ميلٍ قريةٌ وسوقٌ، لا يحلون عنده حتى يرجعوا إلى اليمين[[كذا في المطبوع.]] من الشام، فذلك قوله ﷿: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز)

٦٣٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كان بين قريتهم وبين الشام قرًى ظاهرة. قال: إن كانت المرأة لَتخرج معها مغزلها، ومِكتلها على رأسها، تروح مِن قرية وتغدو وتبيت في قرية، لا تحمل زادًا ولا ماء لما بينها وبين الشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٣.]]. (ز)

٦٣٣٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، أي: متصلة ينظر بعضها إلى بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]٥٣٢٢. (ز)

٥٣٢٢ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦١-٢٦٣) أن قوله: ﴿ظاهرة﴾ معناه: متواصلة، وأنها قرى عربية. واستدل على هذا بآثار السلف.

وحكى ابنُ عطية (٧/١٧٨-١٧٩) اختلافًا في قوله: ﴿قرى ظاهرة﴾، فقال: «واختلف في معنى ﴿ظاهِرَةً﴾، فقالت فرقة: معناه: مستعلية مرتفعة في الآكام والظِّراب، وهي أشرف القرى. وقالت فرقة: معناه: يظهر بعضها من بعض، فهي أبدًا في قبضة عين المسافر، ولا يخلو من رؤية شيء منها، فهي ظاهرة بهذا الوجه». ثم رجّح مستندًا إلى لغة العرب أن ﴿ظاهرة﴾ معناها: خارجة عن المدن، فقال: "والذي يظهر لي أن معنى ﴿ظاهِرَةً﴾: خارجة عن المدن، فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن، وإنما فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن؛ لأن ظواهر المدن ما خرج عنها في الفيافي والفحوص، ومنه قولهم: نزلنا بظاهر فلانة، أي: خارجًا عنها. وقوله: ﴿ظاهِرَةً﴾ نظير تسمية الناس إياها: البادية والضاحية، ومن هذا قول الشاعر:

فلو شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهر

يعني: الخارجين عن بطحاء مكة، وفي حديث الاستسقاء: وجاء أهل الضواحي يشكون: الغرق الغرق".

﴿وَقَدَّرۡنَا فِیهَا ٱلسَّیۡرَۖ﴾ - تفسير

٦٣٣٦٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يعني: فيما بين مساكنهم وبين أرض الشام[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩)

٦٣٣٦٦- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾، قال: دانَيْنا فيها السير[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٩٩)

٦٣٣٦٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كانت قراهم متصلة، ينظر بعضهم إلى بعض، وثمرهم مُتَدَلٍّ، فبطروا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٥ بنحوه من طريق حصين.]]. (١٢/١٩٩)

٦٣٣٦٨- عن الحسن البصري: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يصبحون في منزلٍ وقرية وماء، ويمسون في منزل وقرية وماء[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٤-٧٥٥.]]. (ز)

٦٣٣٦٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المَقِيل، والمبيت[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز)

٦٣٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ للمبيت والمقيل مِن قرية إلى قرية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز)

٦٣٣٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المقيل، والمبيت[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]. (ز)

﴿سِیرُوا۟ فِیهَا لَیَالِیَ وَأَیَّامًا ءَامِنِینَ ۝١٨﴾ - تفسير

٦٣٣٧٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها﴾: يعني: إذا ظعنوا من منازلهم إلى أرض الشام من الأرض المقدسة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩)

٦٣٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: لا يخافون جُوعًا ولا ظمأ، إنّما يغدون فيقيلون في قرية، ويروحون فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا، فبطِروا النعمة، فقالوا: ربَّنا، باعد بين أسفارنا. فمُزِّقوا كل مُمزَّق، وجُعلوا أحاديث[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥ من طريق أبي هلال، وعبد الرزاق ٢/١٣٠ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٢٦٣-٢٦٦ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٠)

٦٣٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾ مِن الجوع، والعطش، والسباع، فلم يشكروا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز)

٦٣٣٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: ليس فيها خوف[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٤.]]. (ز)

٦٣٣٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمانٍ، لا يُحرِّك بعضهم بعضًا، ولو لقي الرجلُ قاتلَ أبيه لم يحرِّكه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]. (ز)

34:19Page 430

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدۡ بَیۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾ - قراءات

٦٣٣٧٧- عن يحيى بن يَعْمَرأنه قرأ: (قالُواْ رَبُّنا بَعَّدَ بَيْنَ أسْفارِنا) مثقلة. قال: لم يدعوا على أنفسهم، ولكن شكَوْا ما أصابهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومحمد بن علي بن الحنفية، والكلبي، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/١٨٩.]]. (١٢/٢٠٠)

٦٣٣٧٨- عن سعيد بن أبي الحسن، أنه قرأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بنصب الباء، ورفع العين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن اليماني وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٢.]]. (١٢/٢٠١)

٦٣٣٧٩- عن الحسن البصري -من طريق هارون، عن عمرو وإسماعيل-: ﴿قالُواْ رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾= (ز)

٦٣٣٨٠- وأبو عمرو= (ز)

٦٣٣٨١- ومجاهد: ‹بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا›= (ز)

٦٣٣٨٢- وقول الكلبي:‹رَبُّنا باعَدَ›: فعل ذلك بنا[[أخرجه إسحاق ص١٥٣.

وكلها قراءات متواترة، فقرأ يعقوب: ‹رَبُّنا باعَدَ›، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وهشام: ‹رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا›، وقرأ بقية العشرة: ﴿رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾. انظر: النشر ٢/٣٥٠، والإتحاف ص٤٥٩.]]. (ز)

٦٣٣٨٣- عن أبي قدامة، قال: سمعتُ عبد الله بن كثير -وكان قرأ على مجاهد- يقرأ: ‹رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا›[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧/١٠٠ (١٧٦٢).]]. (ز)

٦٣٣٨٤- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿رَبَّنا﴾ بالنصب ﴿باعِدْ﴾ بنصب الباء وكسر العين على الدعاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٠١)

٦٣٣٨٥- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّه قرأ: (قالُواْ رَبُّنا بَعَّدَ) مثقلة، على معنى: فَعَّلَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٢٣. (١٢/٢٠١)

٥٣٢٣ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦٤-٢٦٥) في قوله: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ أربع قراءات، فقال: «اختلف القرأة في قراءة قوله: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ فقرأته عامة قرأة المدينة والكوفة: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ على وجه الدعاء والمسألة بالألف؛ وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة: ‹بَعِّدْ› بتشديد العين على الدعاء أيضًا، وذكر عن بعض المتقدمين أنه كان يقرؤه: ‹رَبُّنا باعَدَ بَيْنَ أسْفارِنا› على وجه الخبر عن الله أنّ الله فعل ذلك بهم. وحكي عن آخر أنه قرأه: (رَبَّنا بَعُدَ) على وجه الخبر أيضًا غير أن الربَّ منادى».

وبنحو توجيه ابن جرير لقراءتي: ﴿باعِدْ﴾ و‹باعَدَ› وجّههما ابنُ عطية (٧/١٧٩-١٨٠).

ثم علّق ابنُ جرير بقوله: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ﴿ربنا باعد﴾ و‹بَعِّدْ›؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قرأة الأمصار، وما عداهما فغير معروف فيهم، على أن التأويل من أهل التأويل أيضًا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة، وذلك أيضًا مما يزيد القراءة الأخرى بعدًا من الصواب، فإذا كان ذلك كذلك وهو الصواب من القراءة فتأويل الكلام: فقالوا: يا ربنا، باعد بين أسفارنا، فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز؛ لنركب فيها الرواحل، ونتزود معنا فيها الأزواد».

﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدۡ بَیۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾ - تفسير الآية

٦٣٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهُم﴾، قال: فإنّهم بطِروا عيْشَهم، وقالوا: لو كان جَنى جناتنا أبعد مما هي، كان أجدر أن نشتهيه. فمُزِّقوا بين الشام وسبأ، وبُدِّلوا بجنتيهم جنتين ذواتي أُكُل خمط وأثلٍ وشيء من سدر قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٥.]]. (ز)

٦٣٣٨٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، قالوا: يا ليت هذه القرى يبعد بعضها عن بعض، فنسيرَ على نجائبنا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٠٠)

٦٣٣٨٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في هذه الآية: ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾، قال: كانت لهم قرًى متصلة باليمن، كان بعضها ينظر إلى بعض، فبطِروا ذلك، وقالوا: ربَّنا باعد بين أسفارنا. قال: فأرسل الله عليهم سيلَ العرم، وجعل طعامهم أثلًا وخمطًا وشيئًا من سدر قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٥.]]. (ز)

٦٣٣٨٩- قال الحسن البصري: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ إنهم ملُّوا النعمةَ كما ملَّتْ بنو إسرائيل المَنَّ والسلوى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز)

٦٣٣٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ بطِر القومُ نعمة الله، وغَمَطوا كرامة الله، قال الله: ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٦.]]. (ز)

٦٣٣٩١- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ إنّهم قالوا لرسلهم حين ابتُلوا حين كذّبوهم: قد كُنّا نأبى عليكم وأرضُنا عامِرَةٌ خير أرض، فكيف اليوم وأرضنا خراب![[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز)

٦٣٣٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾: حتى نَبِيتَ في الفلوات والصحاري، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٦.]]. (ز)

﴿وَظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَحَادِیثَ وَمَزَّقۡنَـٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ﴾ - تفسير

٦٣٣٩٣- عن عامر الشعبي -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾، قال: أمّا غسّان فلحقوا بالشام، وأمّا الأنصار فلحقوا بيثرب، وأمّا خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعُمان؛ فمزّقهم الله كل مُمزّق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠١)

٦٣٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: سألوا ربَّهم أن تكون القرى والمنازل بعضُها أبعدَ من بعض، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ للناس، ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يقول الله ﷿: وفرَّقناهم في كل وجه، فلما خرجوا من أرض سبأ ساروا، فأما الأزد فنزلوا البحرين وعُمان، وأما خُزاعة فنزلوا بمكة، وأما الأنصار -وهم الأوس والخزرج- فنزلوا بالمدينة، وأما غسان فنزلوا بالشام؛ فهذا تَمَزُّقهم، فذلك قوله ﷿: ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز)

٦٣٣٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: يزعمون أنّ عمرو بن عامر -وهو عمُّ القومِ- كان كاهنًا، فرأى في كهانته أنّ قومه سيُمَزَّقون، ويُباعَد بين أسفارهم، فقال لهم: إنِّي قد علمتُ أنكم ستمزَّقون، فمَن كان منكم ذا هَمٍّ بعيد، وجَمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بكأس أو كرود[[كأس وكرود: لم نجدهما، ويظهر أنهما موضعان.]] -قال: فكانت وادعة بن عمرو-، ومن كان منكم ذا هَمٍّ مُدْنٍ، وأمرٍ ذُعْرٍ، فليلحق بأرض شنٍّ[[شن: ناحية بين تهامة واليمن. معجم البلدان ٣/٣٢٩.]] -فكانت عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم بارق-، ومَن كان منكم يريد عيْشًا آيِنًا[[العيش الآين: الرافه الوادع. القاموس المحيط (أون).]]، وحَرَمًا آمنًا، فليلحق بالأرْزين[[لم نجده، وكأنه يشير إلى مكة.]] -فكانت خزاعة-، ومن كان يريد الراسيات في الوحْل، المُطعمات في المحْل[[المَحْل: الجوع الشديد، وإن لم يكن جدب. اللسان (محل).]]، فليلحق بيثرب ذات النخل -فكانت الأوس والخزرج، فهما هذان الحيّان من الأنصار-، ومن كان يريد خَمرًا وخميرًا، وذهبًا وحريرًا، ومُلكًا وتأميرًا فليلحق بكوثى[[كوثى: ثلاثة مواضع بالعراق. معجم البلدان ٤/٣١٧.]] وبُصرى. فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام، ومن كان منهم بالعراق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٧.]]٥٣٢٤. (ز)

٥٣٢٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦٦-٢٦٨) غير قول محمد بن إسحاق، وقول عامر.

٦٣٣٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بشِرْكِهم؛ ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ لِمَن بعدهم، ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ بدَّدنا عظامهم وأوصالهم، فأكلهم التراب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز)

﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝١٩﴾ - تفسير

٦٣٣٩٧- قال مُطرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: نِعْمَ العبدُ الصبّارُ الشكورُ؛ الذي إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٠-، وابن جرير ١٩/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠١)

٦٣٣٩٨- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، قال: صبّار في الكريهة، شكور عند الحسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٢)

٦٣٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: في هلاك جنَّتيهم وتفريقهم عبرة ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يعني: المؤمن مِن هذه الأمة؛ صبور على البلاء إذا ابتُلي لما ابتلي أهل سبأ، ﴿شَكُورٍ﴾ لله ﷿ في نِعَمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز)

٦٣٤٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في إهلاك القرية، ومَن فيها مِن أهلها ﴿لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ على أمرِ الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لنعمة الله، وهو المؤمن[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز)

﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٣٤٠١- عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول: «إنّ الله قال: يا عيسى ابن مريم، إنِّي باعِثٌ بعدك أُمَّةً، إن أصابهم ما يُحِبُّون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حِلم ولا عِلم. قال: يا رب، كيف يكون هذا لهم، ولا حِلم ولا عِلم؟ قال: أُعطيهم مِن حِلمي وعلمي»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٢٩ (٢٧٥٤٥)، والحاكم ١/٤٩٩ (١٢٨٩).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٦٧-٦٨ (١٦٧٠٤): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحسن بن سوار، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٩ (٤٠٣٨): «ضعيف».]]. (١٢/٢٠٢)

٦٣٤٠٢- عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إنّ أمر المؤمن كله خير؛ إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٩٥ (٢٩٩٩).]]. (١٢/٢٠٢)

٦٣٤٠٣- عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «عجبتُ للمؤمن، إن أُعطِي قال: الحمد لله. فشكر، وإن ابتُلي قال: الحمد لله. فصبر، فالمؤمن يُؤجر على كل حال، حتى اللقمة يرفعها إلى فيه»[[أخرجه أحمد ٣/٨٢ (١٤٨٧)، ٣/٨٦ (١٤٩٢)، ٣/١١٣ (١٥٣١)، ٣/١٤٢ (١٥٧٥)، من طريق عبد الرحمن وعبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه به.

قال البزار في مسنده ٤/٢٨: «ولا نعلمه يروى عن سعد بإسناد صحيح إلا من هذا الوجه». ووقع في أسانيده اختلاف ذكر الدارقطني في العلل ٤/٣٥١ وجوه اختلاف الرواة فيها وصلًا أو إرسالًا، ورفعًا أو وقفًا على النبي ﷺ.]]. (١٢/٢٠٢)

٦٣٤٠٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن نظر في الدين إلى مَن فوقه، وفي الدنيا إلى مَن تحته؛ كتبه الله صابرًا وشاكرًا، ومَن نظر في الدين إلى مَن تحته، ونظر في الدنيا إلى مَن فوقه؛ لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/٣١٧-٣١٨ (٤٢٥٥)، وأبو نعيم في الحلية ٨/٢٨٦.

قال الألباني في الضعيفة ٢/٩٤ (٦٣٣): «لا أصل له بهذا اللفظ».]]. (١٢/٢٠٣)

٦٣٤٠٥- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٥٧)، وابن جرير ١٨/٥٧٨ في سورة إبراهيم، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤٨).]]. (١٢/٢٠٢)

٦٣٤٠٦- عن الربيع بن برة -من طريق محمد بن سنان- قال: ابنَ آدم، إنما أنت جِيفة مُنتِنة، طيَّبَ نسيمَك ما رُكِّب فيك مِن روح الحياة، فلو قد نُزِع منك رُوحك أُلقيتَ جثةً ملقاة، وجيفة مُنتِنَة، وجسدًا خاويًا، وقد جيَّف بعد طيب ريحه، واستوحش منه بعد الأُنس بقربه، فأيُّ الخليقة -ابنَ آدم- منك أجهل؟! وأيُّ الخليقة منك أعجب؟! إذا كنتَ تعلم أنّ هذا مصيرك، وأنّ التراب مقِيلك، ثم أنت بعد هذا لِطُول جهلك تَقَرَّ بالدنيا عينًا، أما سمعته يقول: ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾؟! أما –واللهِ- ما حداك على الصبر والشكر إلا لعظيم ثوابهما عنده لأوليائه، أما سمعته يقول -جل ثناؤه-: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، أوَما سمعته يقول -عزَّ شأنُه-: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠]، فهاهما منزلتان عظيمتا الثواب عند الله قد بذلهما لك، يا ابنَ آدم، فمَن أعظمُ في الدنيا منك غفلة؟! أو مَن أطول في القيامة حسرة؟! إن كنتَ ترغب عمّا رغب لك فيه مولاك، وإنك تقرأ في الليل والنهار في الصباح والمساء: ﴿نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال:٤٠][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٥٤٧-٥٤٨ (٤٧٩)-.]]. (ز)

34:20Page 430

وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠

And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.

﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٠﴾ - قراءات

٦٣٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنّه كان يقرؤها: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ مشددة، وقال: ظنَّ بهم ظنًّا، فصدّقه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

و﴿صَدَّقَ﴾ بالتشديد هي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف، وبقية العشرة: ﴿صَدَقَ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٣٥٠، والإتحاف ص٤٦٠.]]. (١٢/٢٠٣)

٦٣٤٠٨- قرأ مجاهد بن جبر: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾. قال يحيى بن سلّام: يقول: صدَّق إبليس ظنَّه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظنَّ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.]]. (ز)

٦٣٤٠٩- عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن الأرقم- أنه كان يقرأ هذا الحرف: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه). قال يحيى بن سلّام: أي: ولقد صدَّق عليهم ظن إبليس، فيها تقديم. ثم قال: ظن ظنه، ولم يقل ذلك بعلم، يقول: فصدق ظنه فيهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.

و(ظَنُّه) بالرفع قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الزهري، وعبد الوارث عن أبي عمرو، وعبد الله بن القاسم. انظر: المحتسب ٢/١٩٠، ومختصر ابن خالويه ص١٢٢.]]. (ز)

٦٣٤١٠- عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد-: أنه قرأ: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه)[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.]]٥٣٢٥. (ز)

٥٣٢٥ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦٩) قراءة من قرأ ﴿صدَّق﴾ بالتشديد و‹صَدَق› بتخفيف الدال، وعلّق عليهما بقوله: «اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه﴾؛ فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: ﴿ولقد صدق﴾ بتشديد الدال من ﴿صدق﴾، بمعنى أنه قال ظنًا منه: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٧]، وقال: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص:٨٢]، ثم صدق ظنه ذلك فيهم، فحقق ذلك بهم، وباتباعهم إياه. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: ‹ولَقَدْ صَدَقَ› بتخفيف الدال، بمعنى: ولقد صدق عليهم ظنه». ثم قال معلّقًا عليهما: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى؛ وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٧]، وحين قال: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم﴾ [النساء:١١٩] الآية، قال ذلك عدو الله ظنًّا منه أنه يفعل ذلك لا علمًا، فصار ذلك حقًّا باتباعهم إياه، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب».

ثم قال موجّهًا معنى الآية على قراءة التشديد: «فتأويل الكلام على قراءة مَن قرأ بتشديد الدال: ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، عقوبة منا لهم، ظنًّا غير يقين، علم: أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله، فصدق ظنه عليهم، بإغوائه إياهم، حتى أطاعوه، وعصوا ربهم، إلا فريقًا من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس».

وعلّق ابنُ عطية (٧/١٨١) على القراءتين، فقال: «قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ‹ولَقَدْ صَدَقَ› بتخفيف الدال ﴿إبليس﴾ رفعًا ﴿ظنَّه﴾ نصبًا على المصدر، وقيل: على الظرفية، أي: في ظنه، وقيل: على المفعول، على معنى: أنه لما ظن عمل عملًا يصدق به ذلك الظن، فكأنه إنما أراد أن يصدق ظنه، وهذا نحو من قولك: أخطأت ظني، وأصبت ظني. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿صدّق﴾ بتشديد الدال، والظن على هذا مفعول بـ﴿صدّق﴾، وهي قراءة ابن عباس وقتادة وطلحة وعاصم والأعمش».

﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٠﴾ - تفسير الآية

٦٣٤١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: قال إبليس: إن آدم خُلق من تراب، ومن طين، ومن حمأ مسنون خلقًا ضعيفًا، وإني خُلِقتُ من نار، والنار تحرق كل شيء، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. قال: فصدّق ظنه عليهم، فاتبعوه ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِين﴾ قال: هم المؤمنون كلهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٣)

٦٣٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: على الناس إلا مَن أطاع ربه[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٤)

٦٣٤١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: ظنَّ ظنًّا بهم، فوافق ظنَّه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠ بلفظ: ظن ظنًّا فاتبعوا ظنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١٢/٢٠٤)

٦٣٤١٤- عن الحسن البصري، قال: لَمّا أُهبط آدم من الجنة ومعه حواء هبط إبليس فرحًا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبتُ مِن الأبوين ما أصبتُ؛ فالذرية أضعف وأضعف. وكان ذلك ظنًّا من إبليس، فأنزل الله على نبيه: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾. فقال إبليس عند ذلك: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح؛ أعِدُه وأُمنِّيه وأخدعه. فقال الله: وعِزَّتي، لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبتُه، ولا يسألني إلا أعطيُته، ولا يستغفرني إلا غفرتُ له[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٠-٥٠١-.]]. (١٢/٢٠٤)

٦٣٤١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، واللهُ لا يصدِّق كاذبًا، ولا يكذِّب صادقًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠، وعبد الرزاق ٢/١٢٦ من طريق معمر بلفظ: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، فنزل الناس عند ظنِّه.]]. (ز)

٦٣٤١٦- عن معمر بن راشد، قال: قال قائل لا أحسبه إلا الكلبي: إنّ إبليس حين أزلَّ آدم ظنَّ أن ذريته ستكون أضعف منه، فذلك قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٠.]]. (ز)

٦٣٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ وذلك أنّ إبليس خُلق من نار السموم، وخُلق آدم من طين، ثم قال إبليس: إنّ النار ستغلب الطين. فقال: ﴿ولَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:٣٩-٤٠]. فمِن ثَمَّ صدق ظنّه، يقول الله ﷿: ﴿فاتَّبَعُوهُ﴾ ثم استثنى عباده المخلصين ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لم يتّبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر:٤٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠-٥٣١.]]. (ز)

٦٣٤١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: أرأيتَ هؤلاء الذين كرّمتَهم عَلَيَّ، وفضّلتَهم وشرّفتَهم؟ لا تجد أكثرهم شاكرين. وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله: ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠.]]. (ز)

٦٣٤١٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين﴾، قال: إنّ الناس يظنون أنّ الفريق قليل وهم كثير، قال الله -جلَّ ذكره-: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى:٧][[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٤.]]. (ز)

٦٣٤٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يعني: جميع المشركين، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنّه كان يُطيف بجسد آدم قبل أن يُنفخ فيه الروح، فلما [رآه] أجوف عرف أنه لا يتمالك، ثم وسوس بعد إلى آدم، فأكل من الشجرة، فقال في نفسه: إنّ نسل هذا سيكون مثله في الضعف، فلذلك قال: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. وقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٢]. قال: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٧]، وأشباه ذلك. وبعضهم يقول: إن إبليس قال: خُلِقتُ من نار، وخُلِق آدم من طين، والنار تأكل الطين. فلذلك ظنّ أنه سيُضِلُّ عامَّتَهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦-٧٥٧.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском