At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Saba 34:36–45
34:36Page 432
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills and restricts [it], but most of the people do not know."
﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٦٣٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ ويُقَتِّر على من يشاء، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّ البسط والقتر بيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز)
٦٣٥٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أي: ويُقَتِّر عليه الرزق، فأما المؤمن فذلك نظرٌ مِن الله له، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: جماعة المشركين لا يعلمون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣-٧٦٤.]]. (ز)
34:37Page 432
وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧
And it is not your wealth or your children that bring you nearer to Us in position, but it is [by being] one who has believed and done righteousness. For them there will be the double reward for what they did, and they will be in the upper chambers [of Paradise], safe [and secure].
﴿وَمَاۤ أَمۡوَ ٰلُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُم بِٱلَّتِی تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ﴾ - تفسير
٦٣٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: قُرْبى[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٥-٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢١)
٦٣٥٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: لا تعتبروا الناس بكثرة المال والولد؛ وإنّ الكافر يُعطى المال، ورُبَّما حَبَسَهُ عن المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢١)
٦٣٥٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، يعني: قُرْبَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز)
٦٣٥٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾. فأخبرهم الله أنّه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٥.]]. (ز)
٦٣٥٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ﴾ يقوله للمشركين ﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾ والزلفى: القرابة؛ لقولهم للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالًا وأولادًا منكم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٤.]]. (ز)
﴿إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير
٦٣٥٧٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، يريد: إيمانه وعمله يُقرِّبه مِنِّي[[تفسير البغوي ٦/٤٠٢.]]. (ز)
٦٣٥٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقرِّب إلى الله[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٤.]]. (ز)
٦٣٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مَن آمَنَ﴾ صدّق بالله، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز)
٦٣٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، قال: لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا؛ للمؤمنين. وقرأ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، فالحسنى: الجنة. والزيادة: ما أعطاهم الله في الدنيا؛ لم يحاسبهم به كما حاسب الآخرين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٧.]]٥٣٤٠. (ز)
٥٣٤٠ نقل ابنُ جرير (١٩/٢٩٧) عن بعضهم أنّ معنى قوله تعالى: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادَكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إلا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾: «وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرِّبكم عندنا زُلفى، إلا من آمن وعمل صالحًا، فإنه تُقَرِّبهم أموالهم وأولادهم -بطاعتهم الله في ذلك، وأدائهم فيه حقَّه إلى الله- زُلفى، دون أهل الكفر بالله». وذكر قول ابن زيد، ثم وجَّه هذا المعنى بقوله: «فـ﴿من﴾ على هذا التأويل نصبٌ بوقوع»تقرب«عليه».
٦٣٥٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا﴾ استثنى ﴿مَن آمَنَ﴾ أي: ليس القربة عندنا إلا لِمَن آمن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقَرِّب إلى الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٤.]]. (ز)
﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟﴾ - تفسير
٦٣٥٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله ﴿جَزاءُ الضِّعْفِ﴾، قال: تضعيف الحسنة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٢)
٦٣٥٧٦- عن محمد بن كعب القرظي –من طريق ابي مودود- قال: إذا كان المؤمن غنيًّا تقيًّا آتاه الله أجرَه مرَّتين. وتلا هذه الآية: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنة[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٢)
٦٣٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ مِن الخير؛ نجزي بالحسنة الواحدة عشرةً فصاعدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز)
٦٣٥٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾، قال: بأعمالهم، بالواحدة عشرًا، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٧-٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٢)
٦٣٥٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنات، كقوله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠]، ثم نزل بعد ذلك بالمدينة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١]، ثم صارت بعدُ في الأعمال الصالحة كلها؛ الواحد سبعمائة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٦٣٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ مِن الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز)
٦٣٥٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ يعني: غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ من النار، ومِن الموت، ومن الخروج منها، ومِن الأحزان، ومِن الأسقام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٣٥٨٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا ينظر إلى صُوَركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٧ (٢٥٦٤).]]. (١٢/٢٢١)
٦٣٥٨٣- عن طاووس بن كيسان أنّه كان يقول: اللهم، ارزقني الإيمان والعمل، وجنِّبني المال والولد؛ فإنِّي سمعتُ فيما أوحيتَ: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢١)
34:38Page 432
وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨
And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure1 - those will be brought into the punishment [to remain].
﴿وَٱلَّذِینَ یَسۡعَوۡنَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِینَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٦٣٥٨٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: يَظُنُّون أنّهم يسبقونا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز)
٦٣٥٨٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾: محضرون في العذاب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز)
٦٣٥٨٦- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ يبطئون الناس عن آياتنا، أي: عن الإيمان بها ويجحدون بها، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ مُدخَلون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز)
٦٣٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يقول: عملوا بالتكذيب بالقرآن، مُثبِّطين عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز)
٦٣٥٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يعملون [[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز)
34:39Page 432
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩
Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills of His servants and restricts [it] for him. But whatever thing you spend [in His cause] - He will compensate it; and He is the best of providers."
﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۚ﴾ - تفسير
٦٣٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ يُوَسِّع الرِّزق على من يشاء ﴿مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ ويُقَتِّر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز)
٦٣٥٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾ وهي مثل الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٦.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ٣٩﴾ - تفسير
٦٣٥٩١- عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ لكل يوم نحسًا، فادفعوا نحسَ ذلك اليوم بالصدقة». ثم قال: اقرؤوا مواضع الخَلَف، فإني سمعت الله يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، إذا لم تُنفِقُوا كيف يُخْلِف؟[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٣٦ (٦٦٩٩): «منكر».]]. (١٢/٢٢٥)
٦٣٥٩٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنّه قال لصهيب: إنّك رجلٌ لا تُمْسِكُ شيئًا! قال: إنِّي سمعتُ الله ﷿ يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُالرّازِقِينَ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٩٢.]]. (ز)
٦٣٥٩٣- عن أبي أُمامة، قال: إنّكم تُؤَوِّلون هذه الآية على غير تأويلها: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾. وسمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول -وإلا فصُمَّتا-: «إيّاكم والسرفَ في المال والنفقةَ، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قومٌ قطُّ اقتَصدوا»[[أخرجه الثعلبي ٨/٩٢، من طريق عمرو بن الحصين، قال: حدثنا ابن [علاثة] وهو محمد، عن الأوزاعي، عن ابن أبي موسى، عن أبي أمامة به. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٣٨٧ (١٥٦٠).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن الحصين العُقيلي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠١٢): «متروك».]]. (ز)
٦٣٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسرافٍ، ولا تقتير[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٤٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٥٠، ٦٥٥١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٣)
٦٣٥٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسراف، ولا تقتير[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٤)، ويحيى بن سلام ٢/٧٦٦، وابن أبي شيبة ٩/٩٥، وابن جرير ١٩/٢٩٨-٢٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٤١. (١٢/٢٢٣)
٥٣٤١ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٩٩) في معنى: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ سوى قول سعيد بن جبير، من طريق المنهال بن عمرو.
٦٣٥٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يونس- قال: إذا كان لأحدكم شيءٌ فليقتصد، ولا يتَأَوَّل هذه الآية: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾؛ فإنّ الرِّزْق مقسومٌ. يقول: لعلَّ رزقه قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٤٤)، ويحيى بن سلام ٢/٧٦٦ من طريق ابن سعد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٤)
٦٣٥٩٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: ما كان من خَلَفٍ فهو منه، ورُبَّما أنفق الإنسان ماله كله في الخير، ولم يُخلَف حتى يموت. ومثلها: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود:٦]، يقول: ما أتاها من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٤)
٦٣٥٩٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ النفقة في سبيل الله؟ قال: لا، ولكن نفقة الرجل على نفسه، وأهله؛ فالله يُخْلِفه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٣)
٦٣٥٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أي: في طاعة الله ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعني: في الآخرة= (ز)
٦٣٦٠٠- قال يحيى بن سلّام: أي: أن يُخلَفوا خيرًا في الآخرة، ويُعوِّضكم من الجنة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٦.]]. (ز)
٦٣٦٠١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ ما تصدقَّتُم من صدقة وأنفقتم في الخير من نفقة فهو يخلفه على المنفق؛ إما أن يعجله في الدنيا، وإما أن يدَّخره له في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٨/٩١، وتفسير البغوي ٦/٤٠٢.]]. (ز)
٦٣٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يقول الله ﷿: أخلفه لكم وأعطيكموه، ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾. مثل قوله ﷿: ﴿وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد:٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥-٥٣٦.]]. (ز)
٦٣٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ ليس يعني: أنّه إذا أنفق شيئًا أخلف له مثله، ولكن يقول: الخلف كله مِن الله؛ أْكَثَر مِمّا أنفق أو أقَلّ، ليس يخلف النفقة ويرزق العباد إلا الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٦.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٣٦٠٤- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إنّ بعد زمانكم هذا زمانًا عَضُوضًا؛ يعَضُّ المُوسِرُ على ما في يده حذار الإنفاق، قال الله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٢٣-.
قال ابن كثير (١١/٢٩٣-٢٩٤) هذا الحديث من رواية أبي يعلى بسنده عن روح بن حاتم، عن هشيم، عن الكوثر بن حكيم، عن مكحول، عن حذيفة مرفوعًا، ثم علَّق قائلًا: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف».]]. (١٢/٢٢٥)
٦٣٦٠٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن يومٍ يُصبِح العبادُ فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا. ويقول الآخر: اللهم، أعْطِ مُمْسِكًا تلفًا»[[أخرجه البخاري ٢/١١٥ (١٤٤٢)، ومسلم ٢/٧٠٠ (١٠١٠).]]. (ز)
٦٣٦٠٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله: أنفِق -يا ابن آدم- أُنفِقْ عليك»[[أخرجه البخاري ٧/٦٢ (٥٣٥٢)، ومسلم ٢/٦٩٠ (٩٩٣).]]. (١٢/٢٢٥)
٦٣٦٠٧- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أنفق المرءُ على نفسه وأهله كُتِب له به صدقة، وما وقى به عِرْضَهُ كُتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها مؤمنٌ فعلى الله خَلفها ضامن، إلا نفقة في معصية أو بنيان». قيل لابن المنكدر: وما أراد بـ«ما وقى به المرءُ عِرْضَه كُتب له به صدقة»؟ قال: ما أعطى الشاعر، وذا اللسان المُتَّقى[[أخرجه أحمد ٢٣/١٦١ (١٤٨٧٧) بنحوه، والحاكم ٢/٥٧ (٢٣١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧١٢)، والثعلبي ٨/٩٢.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وشاهده ليس من شرط هذا الكتاب». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «عبد الحميد ضعّفوه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٣٦ (٤٧٥٢): «رواه بطوله أبو يعلى، واختصره الإمام أحمد كما تقدم، وفي إسناد أحمد: المنكدر بن محمد بن المنكدر، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه النسائي وغيره، وفي إسناد أبي يعلى مسور بن الصّلت، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/١٨٤ (٣٣٨٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسور بن الصلت». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٣٢ (٦٣٥٣): «وقال في الميزان: غريب جِدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٠١ (٨٩٨): «ضعيف ... لكن الجملتان الأوليان من الحديث صحيحتان؛ لأنّ لهما شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرهما».]]. (١٢/٢٢٤)
34:40Page 433
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠
And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"
﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ یَقُولُ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ إِیَّاكُمۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٤٠﴾ - تفسير
٦٣٦٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، قال: استفهام، كقوله لعيسى: ﴿أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة:١١٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٩-٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٧)
٦٣٦٠٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، يعني: يطيعون في الشِّرْك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز)
٦٣٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: الملائكة ومَن عبدها، يعني: يجمعهم جميعًا في الآخرة، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ يعني: عن أمركم عبدوكم. فنَزَّهَتِ الملائكةُ ربها ﷿ عن الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦.]]. (ز)
٦٣٦١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: المشركين وما عبدوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ يجمع الله يوم القيامة بين الملائكة ومَن عبدها، فيقول للملائكة: ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾؟! على الاستفهام، وهو أعلمُ بذلك منهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز)
34:41Page 433
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١
They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."
﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِیُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١﴾ - تفسير
٦٣٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾، قال: الشياطين[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٧)
٦٣٦١٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾، يعني: يُطيعون الشياطين في عبادتهم إيّانا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز)
٦٣٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: فنَزَّهت الملائكةُ ربَّها ﷿ عن الشرك، فـ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ ونحن منهم براء، وما أمرناهم بعبادتنا، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم، و﴿أكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقين بالشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦.]]. (ز)
٦٣٦١٥- قال يحيى بن سلّام: قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ﴾ يُنَزِّهون اللهَ عما قال المشركون، ﴿أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ أي: إنّا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيّانا، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ أي: الشياطين مِن الجن هي التي دعتهم إلى عبادتنا، ولم ندعهم إلى عبادتنا، فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم، كقوله: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ [يس:٦٠]، وكقوله: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء:١١٧]، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿بِهِمْ﴾ بالشياطين، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾ جماعتهم ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقون بما وسوس إليهم مِن عبادة مَن عبدوا فعبدوهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِیُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٣٦١٦- عن عطاء بن دينار الهذلي، أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل، فأجابه فيها -وذكر منها العبادة، فقال:- والعبادة هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]، وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيُتَعَبَّد له، أو يُسجَد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمّا جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢]، ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، فعُبِد عيسى والملائكة مِن دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر ذنبٌ، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان، فيجعلهم معهم، فذلك قوله حين تقربوا منهم: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء:٩٧-٩٨]، وقالت الملائكة حين سألهم الله: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾. قال: أفلا ترى إلى عبادتهم الجن! إنما هي أنهم أطاعوه في عبادة غير الله، فيصير العبادة إلى أنها طاعة[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٤٦-٣٤٧.]]. (ز)
34:42Page 433
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢
But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."
﴿فَٱلۡیَوۡمَ لَا یَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضࣲ نَّفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّا وَنَقُولُ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٦٣٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ لا تقدر الملائكةُ على أن تسوق إلى مَن عبدها نفعًا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءًا، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يأمر الله الخَزَنَة أن تقول للمشركين مِن أهل مكة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦.]]. (ز)
٦٣٦١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ الشياطين والكفار، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ وهم جميعًا قُرَناء في النار: الشياطين ومَن أضلوا، يلعن بعضُهم بعضًا، ويبرأ بعضهم من بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨.]]. (ز)
34:43Page 433
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا رَجُلࣱ یُرِیدُ أَن یَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ إِفۡكࣱ مُّفۡتَرࣰىۚ وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ٤٣﴾ - تفسير
٦٣٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ وإذا قُرِئ عليهم القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ ما فيه من الأمر والنهي؛ ﴿قالُوا ما هَذا إلّا رَجُلٌ﴾ يعنون: النبي ﷺ ﴿يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد ﷺ مِن تِلْقاء نفسه، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ يعنون: القرآن حين جاءهم: ﴿إنْ هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦-٥٣٧.]]. (ز)
٦٣٦٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ القرآن ﴿قالُوا ما هَذا﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿إلّا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ للقرآن ﴿لَمّا جاءَهُمْ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨.]]. (ز)
34:44Page 433
وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤
And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muḥammad], any warner.
﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ ٤٤﴾ - تفسير
٦٣٦٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي: يقرؤونها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ قال: ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، وما بعث إليهم نبيًّا قبل محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٨)
٦٣٦٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾، يقول: لم يكن عندهم كتاب يدرسونه، فيعلمون أنّ ما جئتَ به حقٌّ أم باطل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٧)
٦٣٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: وما أعطيناهم ﴿مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يعني: يقرؤونها بأنّ مع الله شريكًا، نظيرها في الزخرف: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا...﴾الآية[[تتمة الآية: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف:٢١].]]، ونظيرها في الملائكة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ﴾ [فاطر:٤٠].]]، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل مكة ﴿قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ يا محمد، مِن رسول، لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد ﷺ إلى العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٧.]]. (ز)
٦٣٦٢٤- عن عبد الملك بن جريج: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤] ولا ينقض هذا هذا، ولكن كلمّا ذهب نبيٌّ فمَن بعده في نَذارته حتى يخرج النبي الآخر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٨)
٦٣٦٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يقرؤونها بما هم عليه مِن الشرك، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، كقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦، السجدة:٣] من أنفسهم، يعني: قريشًا. وقال الحسن: وكان موسى عليهم حُجَّة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨.]]. (ز)
34:45Page 433
وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥
And those before them denied, and they [i.e., the people of Makkah] have not attained a tenth of what We had given them. But they [i.e., the former peoples] denied My messengers, so how [terrible] was My reproach.
﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِیۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ ٤٥﴾ - تفسير
٦٣٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: مِن القُوَّة في الدُّنيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٤٢. (١٢/٢٢٨)
٥٣٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٠٣) في معنى: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.
وعلَّق ابنُ كثير (١١/٢٩٥) عليها بقوله: «كما قال تعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وأَبْصارًا وأَفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدَتُهُمْ مِن شَيْءٍ إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأحقاف:٢٦]، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غافر:٨٢] أي: وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا ردَّه، بل دمَّر الله عليهم لما كذَّبوا رسله».
٦٣٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: ما جاوزوا مِعشار ما أنعمنا عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٣.]]. (ز)
٦٣٦٢٨- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، قال: ما عملوا بعُشْرِ ما أُمِرُوا به[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٩.]]. (ز)
٦٣٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: كذَّب الذين مِن قبل هؤلاء، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم مِن القوة وغير ذلك، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يقول: فقد أهلك اللهُ أولئك وهم أقوى وأجْلَدُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٢ بنحوه، وابن جرير ١٩/٣٠٣ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٩)
٦٣٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية كذَّبوا رسلهم قبل كفار مكة، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ وما بلغ كُفّار مكة عُشْرَ الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعِدَّة والعُمْر والقُوَّة، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشَّرَّ، فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَ عذابِ الأُمَم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٧.]]. (ز)
٦٣٦٣١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: القرون الأولى، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: الذين كذَّبوا محمدًا ﷺ ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن القُوَّة والآجال، والدنيا والأموال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٨)
٦٣٦٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء -أمة محمد ﷺ- ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: الذين من قبلهم، وما أعطيناهم مِن الدنيا، وبسطنا عليهم، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٣.]]. (ز)
٦٣٦٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قومك يا محمد، يعني: مَن أهلك من الأمم السالفة، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: وما بلغ هؤلاء ﴿مِعْشارَ﴾ أي: عُشْرَ ﴿ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن الدنيا، يعني: الأمم السالفة، وقال في آية أخرى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُوا أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ [التوبة:٦٩]، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكتُهم، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا، يُحَذِّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨-٧٦٩.]]٥٣٤٣. (ز)
٥٣٤٣ ذكر ابنُ عطية (٧/١٩٣، ١٩٤) ثلاثة أقوال في معنى قوله تعالى: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾: الأول: أن يعود الضمير في ﴿بلغوا﴾ على قريش، وفي ﴿آتيناهم﴾ على الأمم الذين من قبلهم. ووجَّهه بقوله: «والمعنى: من القوة والنعم والظهور في الدنيا». والثاني: بعكس القول الأول، ووجَّهه بقوله: «والمعنى: من الآيات والبيان والنور الذي جئتهم به». والثالث: أن يعود الضميران على الأمم المتقدمة، ووجَّهه بقوله: «والمعنى: من شُكْرِ النعمة، وجزاء المِنَّة».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences