At-Tafsir al-Ma'thurSaba · 34:52–54

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Saba 34:52–54

34:52Page 434

وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢

And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2

﴿وَقَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ۝٥٢﴾ - قراءات

٦٣٧٠٧- عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأ: ‹التَّنَآؤُشُ› ممدودة مهموزة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿التَّناوُشُ﴾ بالواو المحضة بعد الألف. انظر: النشر ٢/٣٥١، والإتحاف ص٤٦١.]]٥٣٥١. (١٢/ ٢٤١)

٥٣٥١ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿التناوش﴾ بغير همز، بمعنى: التَّناول. الثانية: ‹التَّنَآؤُشُ› بالهمز، بمعنى: النئيش، وهو الإبطاء.

ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣١٦) القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى. وذلك أنّ معنى ذلك: وقالوا آمنا بالله في حين لا ينفعهم قيلُ ذلك. فقال الله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وأنّى لهم التوبة والرَّجْعَةُ التي قد بَعُدَت منهم، وصاروا منها بموضعٍ بعيدٍ أن يتناولوها؛ وإنما وصَفَ ذلك المكان بالبُعْد لأنهم قالوا ذلك في القيامة، فقال الله: أنّى لهم بالتوبة المقبولة؟ والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا، فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأيَّةِ القراءَتَيْن اللتَيْن ذكرتُ قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك».

ثم ذكر توجيهًا آخر لأصحاب القراءة الثانية، فقال: «وقد يجوز أن يكون الذين قَرَءُوا ذلك بالهمز هَمَزوا وهم يريدون معنى مَن لم يَهْمِز، ولكنَّهم همزوه لانضمام الواو، فقلبوها، كما قيل: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات:١١]، فجُعِلَت الواو من»وُقِّتَت«إذا كانت مضمومةً، همزةً».

ووجَّه ابنُ عطية (٧/١٩٧) القراءة الأولى بقوله: «فكأنه قال: وأنّى لهم تناول مرادهم، وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك».

﴿وَقَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ﴾ - تفسير

٦٣٧٠٨- عن التميمي، أنّه قال: أتيتُ ابن عباس، قلتُ: ما التناوش؟ قال: تناول الشيء وليس بحين ذاك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: كيف لهم الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: يسألون الرد، وليس حين رد[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم. وشطره الأول أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٧ من طريق علي، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وشطره الثاني أخرجه الثوري في تفسيره ٢٤٤، ويحيى بن سلام ٢/٧٧١، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٨-١٩٩ (١٥١، ١٥٢)، وابن جرير ١٩/٣١٧، وإسحاق البستي ص١٥٩، والحاكم ٢/٤٢٤.]]. (١٢/٢٤٠)

٦٣٧١٠- عن محمد بن كعب القرظي، قال: اجتمع نفرٌ مِن علماء أهل الشام وعلماء أهل الحجاز، فكلمنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ونحن نسمع عن قول الله ﷿: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: فسأله ونحن نسمع، فقال عمر: سألت عن التناوش، وهي التوبة، طلبوها حين لم يقدروا عليها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة ٣/٤١٦ (١٤٥).]]. (ز)

٦٣٧١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ قال: بالله٥٣٥٢، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول لذلك ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: ما كان بين الآخرة والدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠)

٥٣٥٢ نقل ابنُ عطية (٧/١٩٧) قولًا أن الضمير في ﴿به﴾ عائد على محمد ﷺ وشرعه والقرآن.

٦٣٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: مِن الآخرة إلى الدنيا[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٨٩، وفتح الباري ٨/٥٣٧-، وابن جرير ١٩/٣١٧، ٣١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠)

٦٣٧١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن نافع- في قول الله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: التناوش: التناول، سألوا الرد، وليس بحين رد، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ما بين الآخرة والدنيا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١ (١٩)، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧١-٧٧٢ نحو شطره الأول من طريق ابن مجاهد وأبي يحيى.]]. (ز)

٦٣٧١٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: وأنّى لهم الرجعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٩.]]٥٣٥٣. (ز)

٥٣٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/١٩٨) قولًا عن ابن عباس -حكاه عنه ابن الأنباري- أن معنى تَناوُش الشيء: رجوعه، ثم وجَّهه بقوله: «وكأنه قال في الآية: وأنّى لهم طلب مرادهم وقد بَعُد».

٦٣٧١٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: التوبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧١٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، أي: أنّى لهم الإيمان[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢.]]. (ز)

٦٣٧١٧- عن جويرية بن بشير، قال: سأل رجلٌ الحسنَ عن قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: طلبوا الأمن حيث لا يُنال[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٩ (١٥٣).]]. (ز)

٦٣٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣١٧.]]. (ز)

٦٣٧١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: أنّى لهم أن يتناولوا التوبة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: لا سبيل لهم إلى الإيمان، كقوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر:٨٤][[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٢)

٦٣٧٢١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿التناوش من مكان بعيد﴾، قال: التناوش مَن لا يقدر عليه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٠ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)

٦٣٧٢٢- قال ⟨مقاتل بن سليمان:⟩{تت} ﴿وقالُوا آمَنّا بِه﴾ حين رأوا العذاب، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ التوبة عند معاينة العذاب ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ الرجعة إلى التوبة بعيدٌ منهم؛ لأنه لا يقبل منهم ... ويقال: كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر، ﴿وقالوا آمنا به﴾ يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩.]]. (ز)

٦٣٧٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: هؤلاء قتلى أهل بدر مَن قُتل منهم. وقرأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناوُل التوبة من مكان بعيد، وقد تركوها في الدنيا. قال: وهذا بعد الموت في الآخرة. وقال في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بعد القتل ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرأ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء:١٨] قال: ليس لهم توبة. وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت. قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم. قال: والتائب عند الموت ليست له توبة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذَّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ [الأنعام:٢٧] الآية. وقرأ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة:١٢][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٨.]]. (ز)

٦٣٧٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وكيف لهم تناول التوبة ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ * وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: كيف لهم التوبة، وليس بالحين الذي تُقبَل منهم فيه التوبة قد فاتهم ذلك؟! وقال في آية أخرى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٥] عذابنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧١.]]. (ز)

34:53Page 434

وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣

And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2

﴿وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَیَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَیۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ۝٥٣﴾ - تفسير

٦٣٧٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ قال: كفروا بالله في الدنيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: في الدنيا؛ قولهم: هو ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر، بل هو كذاب[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣٢٠ بنحوه. وعلق يحيى بن سلام ٢/٧٧٢ شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠)

٦٣٧٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: إذا قيل لهم: توبوا. قالوا: سوف[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤٩-٣٥٠ (٢٠٩).]]. (ز)

٦٣٧٢٧- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: كذبوا بالساعة، وكذبوا بالبعث، وافتروا على الله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢.]]. (ز)

٦٣٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: بالإيمان في الدنيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: يرجمون بالظن، يقولون: لا بعث، ولا جنة، ولا نار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٩-٣٢٠. وعزا السيوطي إلى ابن أبي حاتم نحوه. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣ مختصرًا من طريق معمر.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ بالقرآن مِن قَبْلُ﴾ نزول العذاب حين بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ يقول: ويتكلمون بالإيمان ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: التوبة تُباعد منهم فلا يُقبل منهم، وقد غُيِّب عنهم الإيمان عند نزول العذاب، فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩.]]. (ز)

٦٣٧٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٠.]]٥٣٥٤. (ز)

٥٣٥٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٢٠) في معنى: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة، وابن زيد.

٦٣٧٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ كذبوا بالبعث وهو اليوم الذي عندهم بعيد؛ لأنهم لا يُقِرُّون به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧١.]]. (ز)

34:54Page 434

وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤

And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].

﴿وَحِیلَ بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ مَا یَشۡتَهُونَ﴾ - تفسير

٦٣٧٣٢- عن عبد الله بن عمر، أنّه شرب ماءً باردًا فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ذكرتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، فعرفتُ أنّ أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد، وقد قال الله: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف:٥٠][[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٤).]]. (١٢/٢٤٨)

٦٣٧٣٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق خالد بن حوشب- قال: قلَّما قرأتُ هذه الآيةَ إلا ذكرتُ برْد الشراب: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤١٨ (٣٦٥٤٠).]]. (١٢/٢٤٨)

٦٣٧٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى وورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن مال، أو ولد، أو زهرة، أو أهل[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١ (١٩) بنحوه من طريق القاسم بن نافع، وابن جرير ١٩/٣٢٢ من طريق ابن أبي نجيح، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٢)

٦٣٧٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن الرجوع إلى الدنيا؛ ليتوبوا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٢.]]. (ز)

٦٣٧٣٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: حيل بينهم وبين الإيمان[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٩٥ (٣٦٤٥٢)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٩ (١٥٤)، وابن جرير ١٩/٣٢١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣ من طريق الثوري عمَّن حدَّثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧٣٧- عن عبد الصمد، قال: سمعتُ الحسنَ يقول: ﴿وحيل بينهم وبين مايشتهون﴾، قال: حيل بينهم وبين الأماني[[أخرجه إسحاق البستي ص١٦٠، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣٢١ بلفظ الإيمان كما في الأثر السابق.]]. (ز)

٦٣٧٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: كان القوم يشتهون طاعةَ الله أن يكونوا عمِلوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/٢٠٠ (١٥٦)، وابن جرير ١٩/٣٢٢. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (ز)

٦٣٧٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: التوبة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٩).]]. (١٢/٢٤٢)

٦٣٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ مِن أن تُقبَل التوبة منهم عند العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩.]]. (ز)

٦٣٧٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: الدنيا التي كانوا فيها والحياة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٢.]]. (ز)

٦٣٧٤٢- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾، قال: بين التوبة. وقال ناس: وبين الرجوع إلى الدنيا وإلى عيشتهم فيها من شهواتهم، وأخذوا ما يشتهون من شهوة الدنيا ولذتها. قال سفيان: وقال آخر في قوله: ﴿وحيل بينهم وبين مايشتهون﴾، قال: المال والولد[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٩.]]. (ز)

٦٣٧٤٣- عن بعض العلماء -من طريق أسلم بن عبد الملك- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: التوبة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٥٠ (٢١١)، وأخرجه أيضًا في التوبة ٣/٤١٦ (١٤٦)، وكتاب الأهوال ٦/٢٠٠ (١٥٧).]]. (ز)

٦٣٧٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ الإيمان، فلا يُقبل منهم عند ذلك. وقال بعضهم: ﴿ما يَشْتَهُونَ﴾ رجوعهم إلى الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]٥٣٥٥. (ز)

٥٣٥٥ اختلف في معنى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وحيل بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان بما كانوا به في الدنيا يكفرون. الثاني: وحيل بينهم وبين ما يشتهون من مالٍ وولدٍ وزهرة الدنيا.

ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٢٣) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، والحسن، والسدي، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن القوم إنما تَمَنَّوا -حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا- ما أخبر الله عنهم أنهم تَمَنَّوه، وقالوا آمنّا به، فقال الله: وأنّى لهم تناوُشُ ذلك من مكانٍ بعيد وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذ كان ذلك كذلك فلأن يكون قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ خبرًا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تَمَنَّوه أولى مِن أن يكون خبرًا عن غيره».

ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٠٠) الجمع بين القولين، فقال: «والصحيح أنه لا منافاة بين القولين، فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا منه».

وذكر ابنُ عطية (٧/١٩٨) قولًا ولم ينسبه: أنّ المعنى: حيل بينهم وبين الجنة ونعيمها. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا يتمكن جدًّا على القول بأن الأَخْذَ والفزع المذكور هو يوم القيامة».

﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشۡیَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير

٦٣٧٤٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، قال: أي: مِن الكفار من قبلهم؛ كما فُعل بأمثالهم[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١ (١٩) بنحوه من طريق القاسم بن نافع، وابن جرير ١٩/٣٢٤ من طريق ابن أبي نجيح، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٢)

٦٣٧٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾: أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٤.]]. (ز)

٦٣٧٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، يعني: أهل ملتهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢.]]. (ز)

٦٣٧٤٨- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق ورقاء- ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، قال: الكفار من قبلهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٣.]]. (ز)

٦٣٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، يقول: كما عُذِّب أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩-٥٤٠.]]. (ز)

٦٣٧٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ أشياعهم على منهاجهم ودينهم الشرك لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يُقبَل منهم، وهو قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾. قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ عذابنا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿فِي عِبادِهِ﴾ [غافر:٨٥] المشركين، إنهم إذا كذَّبوا الرسل أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وآخر عذاب كفار هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز)

﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ ۝٥٤﴾ - تفسير

٦٣٧٥١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾، قال: إيّاكم والشكَّ والريبةَ؛ فإنّه مَن مات على شكٍّ بُعث عليه، ومَن مات على يقين بُعِث عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٨)

٦٣٧٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ﴾ مِن العذاب بأنّه غيرُ نازل بهم في الدنيا، ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني: بمريب أنّهم لا يعرفون شكَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٤٠.]]. (ز)

٦٣٧٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُمْ كانُوا﴾ قبل أن يجيئهم العذاب ﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ من الريبة، وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأنّ العذاب لا يأتيهم إنما ظنٌّ منهم، فهو منهم شكٌّ، ليس عندهم بذلك علم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز)

﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ ۝٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٣٧٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحًا -أي: الله فتح له مالًا-، فمات، فورثه ابنٌ له تافه -أي: فاسد-، فكان يعملُ في مال أبيه بمعاصي الله، فلمّا رأى ذلك إخوانُ أبيه أتوا الفتى، فعذلوه[[العذل: اللوم. اللسان (عذل).]] ولاموه، فضجر الفتى، فباع عقاره بصامت[[الصامت: الذهب والفضة. مختار الصحاح (صمت).]]، ثم رحل، فأتى عينًا ثجّاجة[[ثجاجة: سيالة. اللسان (ثجج).]]، فسرّح فيها مالَه، وابتنى قصرًا، فبينما هو ذات يوم جالس إذ شَمَلت عليه ريحٌ بامرأة مِن أحسن الناس وجهًا، وأطيبهم ريحًا، فقالت: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا امرؤ من بني إسرائيل. قالت: فلك هذا القصر وهذا المال؟ قال: نعم. قالت فهل لك مِن زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنيك العيشُ ولا زوجة لك؟! قال: قد كان ذلك، فهل لكِ مِن بعل؟ قالت: لا. قال: فهل لكِ أن أتزوجك؟ قالت: إنِّي امرأةٌ منك على مسيرة ميل، فإذا كان غد فتزوَّد زادَ يوم وأْتني، وإن رأيتَ في طريقك فلا يهولنك. فلما كان من الغد تزوَّد زاد يوم وانطلق، فانتهى إلى قصر، فقرع رتاجه[[رتاجه: بابه. اللسان (رتج).]]، فخرج إليه شابٌّ مِن أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس أرَجًا[[أرجًا: ريحًا. اللسان (أرج).]]، فقال: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا الإسرائيلي. قال: فما حاجتُك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقتَ، فهل رأيتَ في طريقك هولًا؟ قال: نعم، ولولا أخبرتني أن لا بأس عَلَيَّ لهالني الذي رأيتُ. قال: أقبلتُ حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحةٍ فاها، ففزعتُ، فوثبتُ، فإذا أنا مِن ورائها، وإذا جراؤها ينبحْن على صدرها. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون آخر الزمان؛ يُقاعد الغلام المشيخة، فيغلبهم على مجلسهم، ويَبُزُّهم[[بزه: غلبه. اللسان (بزز).]] حديثهم. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بمائة أعْنُز حُفَّل[[حفل: لم تُحلب أيامًا، حتى اجتمع لبنها في ضرعها. النهاية (حفل).]]، وإذا فيها جَدْيٌ يمصُّها، فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ ملك يجمع صامت الناس كلهم، حتى إذا ظنَّ أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصنٌ من شجرة منها ناضر، فأردت قطعَه، فنادتني شجرةٌ أخرى: يا عبد الله، مِنِّي فخُذْ. حتى ناداني الشجرُ أجمع: يا عبد الله، مِنّا فخُذْ. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ يقلُّ الرجال، ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلتُ، حتى انفرج بي السبيل، فإذا أنا برجلٍ قائم على عينٍ، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدَّعوا[[تصدعوا: ذهبوا وتفرقوا. اللسان (صدع).]] عنه صبَّ في جرَّته، فلم تعلق جرَّته مِن الماء بشيء. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ القاضي يعلم الناس العلمَ، ثم يخالفهم إلى معاصي الله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعَنز، وإذا قوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل آخذ بقرنيها، وإذا رجل آخذ بذنَبها، وإذا رجل قد ركبها، وإذا رجل يحلبها. فقال: أما العنْز فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون مِن عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي قد أخذ بذنَبها فقد أدْبَرَتْ عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها، وأما الذي يحلبها فبخٍ بخٍ، ذهب ذاك بها. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتَحُ[[المتح: الاستسقاء من البئر بالدلو من أعلى البئر. النهاية (متح).]] على قليبٍ، كلما أخرج دلوه صبَّه في الحوض، فانساب الماءُ راجعًا إلى القليب. قال: هذا الرجل ردَّ الله عليه صالح عمله فلم يقبله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرًا فيستحصِد، فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبِل الله صالح عمله، وأزكاه له. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجلٍ مستلقٍ على قفاه، فقال: يا عبد الله، ادنُ مني، فخُذْ بيدي، وأقعدني، فواللهِ، ما قعدتُ منذ خلقني الله. فأخذتُ بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمرك فقد نفذ، وأنا مَلَك الموت، وأنا المرأةُ التي أتيتك، أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان، ثم أصيرك إلى نار جهنم. قال: ففيه نزلت هذه الآية: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥١٦، ٥١٨-، وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات ١٠٨-١١١ نحوه دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إليه.]]٥٣٥٦. (١٢/٢٤٢)

٥٣٥٦ انتقد ابنُ كثير (١١/٣٠٢) هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى: أنّ الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском