At-Tafsir al-Ma'thurFatir · 35:37–42

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Fatir 35:37–42

35:37Page 438

وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧

And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.

﴿وَهُمۡ یَصۡطَرِخُونَ فِیهَا رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا غَیۡرَ ٱلَّذِی كُنَّا نَعۡمَلُۚ﴾ - تفسير

٦٤١٩٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وهم يصطرخون فيها﴾، قال: يستغيثون فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٩)

٦٤١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يعني: يستغيثون فيها، والاستغاثة أنهم ينادون فيها: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز)

٦٤١٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، أي: أخرِجنا فارْدُدنا إلى الدنيا نعمل صالحًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٤.]]. (ز)

﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا یَتَذَكَّرُ فِیهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ - تفسير

٦٤١٩٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العمر الذي أعذر الله تعالى فيه إلى ابن آدم: ستون سنة». يعني: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾[[أخرجه البزار في مسنده ١٥/١٦٧ (٨٥٢١)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦. وأصله في البخاري ٨/٨٩ (٦٤١٩)، وعبد الرزاق ٣/٧٤ (٢٤٥٦)، وابن جرير ١٩/٣٨٥-٣٨٦، والثعلبي ٨/١١٤ بنحوه دون ذكر الآية.]]. (١٢/٣٠١)

٦٤١٩٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٧٧ (١١٤١٥)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦، وابن جرير ١٩/٣٨٥، والثعلبي ٨/١١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٥٤-، من طريق ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن ابن عباس به.

قال ابن كثير: «هذا الحديث فيه نظر؛ لحال إبراهيم بن الفضل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٧ (١١٢٩٥): «فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٢٤: «ضعفه الذهبي». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٩٤ (٢٥٨٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٢٩٩)

٦٤١٩٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: العُمر الذي عمّرهم الله به ستون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٦ بنحوه.]]. (١٢/٣٠١)

٦٤١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: ستين سنة[[أخرجه الثوري في تفسيره (٢٤٧)، وعبد الرزاق ٢/١٣٨، وابن جرير ١٩/٣٨٤-٣٨٥، والحاكم ٢/٣٢٧، والبيهقي في سننه ٣/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (١٢/٢٩٩)

٦٤٢٠٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق بشر بن المفضل، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- يقول: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾: أربعون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٤.]]. (ز)

٦٤٢٠١- عن عبد الله بن عباس-من طريق مجاهد- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: هو ست وأربعون سنة[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١١/٢٣٩-، وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٢/٣٠١)

٦٤٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: نزلت تَعْيِيرًا لأبناء السبعين[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١١/٢٣٩-.]]. (ز)

٦٤٢٠٣- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حِذْرَه من الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٤.]]. (ز)

٦٤٢٠٤- قال عطاء بن يسار= (ز)

٦٤٢٠٥- ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ثماني عشرة سنة[[تفسير الثعلبي ٨/١١٤، وتفسير البغوي ٦/٤٢٥.]]. (ز)

٦٤٢٠٦- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ العمر ستون سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٠١)

٦٤٢٠٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: أربعين سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٨٤. (١٢/٣٠١)

٥٣٨٤ اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة. الرابع: ست وأربعون.

وعلَّق ابنُ عطية (٧/٢٢٤) على القول الأول بقوله: «وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾». وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن عمَّره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»».

ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٨٦-٣٨٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: «وأشبه القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده مُنتَقَصٌ عن كماله في حال الأربعين». وانتقد الخبر المروي عن رسول الله ﷺ في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله.

ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٣٢) مستندًا إلى دلالة السنة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: «فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث كما سنورده ...»، ثم أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيِّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه للحديث بقوله: «فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري».

ونقل ابنُ عطية (٧/٢٢٣-٢٢٤) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: «البلوغ». وعلَّق عليه بقوله: «يريد: أنه أول حال التذكير». ونقل عن فرقة أنها «عشرون سنة، وحكى الزجاج سبع عشرة سنة».

٦٤٢٠٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: اعلموا أن طول العمر حُجَّة، فنعوذ بالله أن نُعيَّر بطول العمر. قال: نزلت وإنّ فيهم لابنُ ثماني عشرة سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد. وأخرج يحيى بن سلام ٢/٧٩٤ شطره الأخير من طريق سعيد، وفي آخره تعقيب بلفظ: وكل شيء ذَكر الله من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨].]]. (١٢/٣٠٢)

٦٤٢٠٩- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق إبراهيم بن أدهم- في قوله تعالى: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾، قال: ستين سنة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/٥١.]]. (ز)

٦٤٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قيل لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ في العمر ﴿مَن تَذَكَّرَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز)

﴿وَجَاۤءَكُمُ ٱلنَّذِیرُۖ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِن نَّصِیرٍ ۝٣٧﴾ - تفسير

٦٤٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عطية، عمَّن حدَّثه- ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْبُ[[أخرجه آدم بن أبي إياس - تفسير مجاهد (٥٥٧)، والبيهقي في سننه ٣/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٠٢)

٦٤٢١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢)

٦٤٢١٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: احتَجَّ عليهم بالعمر والرُّسُل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢)

٦٤٢١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢)

٦٤٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ الرسول محمد ﷺ، ﴿فَذُوقُوا﴾ العذاب، ﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ ما للمشركين مِن مانع يمنعهم من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز)

٦٤٢١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: محمد ﷺ. وقرأ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم:٥٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٧، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢)

٦٤٢١٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجاءكم النذير﴾، قال: يقولون: الشَّيْب[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤.]]. (ز)

٦٤٢١٨- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ النبي ﷺ، ﴿فذوقوا﴾ أي: العذاب، ﴿فما للظالمين﴾ المشركين ﴿مِن نَصِيرٍ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٤.]]٥٣٨٥. (ز)

٥٣٨٥ اختلف في معنى: ﴿النذير﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه النبي ﷺ. الثاني: أنه الشيب.

وذكر ابنُ عطية (٧/٢٢٥) أن ﴿النذير﴾ «في قول الجمهور: الأنبياء، كل نبي نذير أمته ومعاصريه، ومحمد ﷺ نذير العالم في غابر الزمن». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهو قولٌ حسن، إلا أن الحجة إنما تقوم بالنذارة الشرعية».

ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٣٦) القول الأول مستندًا إلى القرآن، وهو قول قتادة، والسدي، مقاتل، وابن زيد، وابن سلام، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله تعالى: ﴿ونادَوْا يامالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكُمْ ماكِثُونَ * لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [الزخرف:٧٧-٧٨]، أي: لقد بيَّنّا لكم الحق على ألسنة الرسل، فأبيتم وخالفتم، وقال تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء:١٥]، وقال تبارك وتعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نزلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك:٨-٩]».

﴿وَجَاۤءَكُمُ ٱلنَّذِیرُۖ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِن نَّصِیرٍ ۝٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٤٢١٩- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بلغ العبدُ ستين سنة فقد أعْذَرَ اللهُ إليه في العمر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/١٨٣ (٥٩٣٣)، والروياني في مسنده ٢/٢١٧، وابن مردويه -كما في فتح الباري ١١/٢٣٩-، وأخرجه الحاكم ٢/٤٦٤ (٣٦٠١) بلفظ: «سبعين سنة»، من طريق حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أو عن غيره به.

قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٦ (١٧٥٦٥): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٤٥ (٧٠٢٠): «رواه إسحاق، والروياني، بإسناد صحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٣/٥٥-٥٦ (٣١١٤): «وهذا إسناد صحيح، ولكن له علة، رواه غير واحد عن أبي حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، ومن هذا الوجه علقه البخاري، فإن كان حماد بن زيد حفظه فيحتمل على أن يكون سمعه من وجهين».]]. (١٢/٣٠٠)

35:38Page 438

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨

Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَـٰلِمُ غَیۡبِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ۝٣٨﴾ - تفسير

٦٤٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعلم ما يكون فيهما، وغيب ما في قلوبهم أنّهم لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز)

٦٤٢٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ غيب السموات ما ينزل من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج منها من نبات وما فيها، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ كقوله: ﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ﴾ [العنكبوت:١٠]، وكقوله: ﴿ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن:٤]، وأشباه ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٤-٧٩٥.]]. (ز)

35:39Page 439

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩

It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.

﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَیۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتࣰاۖ وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارࣰا ۝٣٩﴾ - تفسير

٦٤٢٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: خلف بعد خلف، وقرنًا بعد قرن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧، وابن جرير ١٩/٣٨٨ من طريق سعيد بلفظ: أمة بعد أمة، وقرنًا بعد قرن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٣)

٦٤٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ مِن بعد الأمم الخالية، ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ بتوحيد الله ﴿فَعَلَيْهِ﴾ عاقبة ﴿كُفْرُهُ ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًا﴾ يقول: الكافر لا يزداد في طول العمل[[كذا في المطبوع، وربما تكون: العمر.]] إلا ازداد الله -جلَّ وعزَّ- له بُغضًا، ثم قال جل وعز: ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إلّا خَسارًا﴾ لا يزداد الكافرون في طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خسارًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز)

٦٤٢٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ خلفًا بعد خلف، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ يُثاب عليه النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٥.]]. (ز)

35:40Page 439

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠

Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2

﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ شُرَكَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ أَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ كِتَـٰبࣰا فَهُمۡ عَلَىٰ بَیِّنَتࣲ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن یَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ۝٤٠﴾ - تفسير

٦٤٢٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ قال: لا شيء، واللهِ، خُلِقوا منها. وفي قوله: ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ قال: لا، واللهِ، ما لهم فيهما من شرك، ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يُشركوا بي هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٨٦. (١٢/٣٠٣)

٥٣٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٩٠) في معنى: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ...﴾ سوى قول قتادة.

٦٤٢٢٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾، يعني: في الأرض[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٩٥.]]. (ز)

٦٤٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ﴾ مع الله، يعني: الملائكة ﴿الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يقول: ماذا خلقت الملائكةُ في الأرض كما خلق الله ﷿ إن كانوا آلهة؟! ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يعني: الملائكة ﴿شِرْكٌ﴾ مع الله ﷿ في سلطانه ﴿فِي السَّماواتِ أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنهُ﴾ يقول: هل أعطينا كفار مكة، فهم على بينة منه بأنّ مع الله ﷿ شريكًا من الملائكة؟! ثم استأنف فقال: ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ﴾ ما يعد ﴿الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾ ما يعد الشيطان كفارَ بني آدم من شفاعة الملائكة لهم في الآخرة إلا باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩-٥٦٠.]]. (ز)

٦٤٢٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: في الأرض، ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ في خلق السموات، على الاستفهام، أي: لم يخلقوا فيها مع الله شيئًا، ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا﴾ في ما هم عليه من الشرك ﴿فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ أي: لم يفعل. كقوله: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ بما هم عليه من الشرك ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف:٢١]. ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ﴾ المشركون ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾ يعني: الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضًا إلى ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٥.]]. (ز)

35:41Page 439

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١

Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing1 and Forgiving.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا ۝٤١﴾ - تفسير

٦٤٢٢٩- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر- ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾= (ز)

٦٤٢٣٠- تفسيرها في قول أبيّ: لو زالتا. وهي لغة أهل اليمن، يجعلون «لو»: «لئن» في كلام أهل اليمن[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٥.]]. (ز)

٦٤٢٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: الأرض على حوت، والسلسلة على أُذُنِ الحوت، والحوت في يد الله تعالى، فذلك قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾[[أخرجه أبو الشيخ (١٢٤)، وعنده عن أبي مالك من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٧)

٦٤٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، قال: من مكانهما[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٠٧)

٦٤٢٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لِئلّا تزولا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز)

٦٤٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ عظّم نفسه تعالى عما قالوا مِن الشرك، يقول: ألا تزولا عن موضعهما، ﴿ولَئِنْ زالَتا﴾ ولئن أرسلهما فزالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما﴾ فمن يمسكهما مِن أحد من بعده؟! الله يقول: لا يمسكهما من أحد من بعده، ثم قال في التقديم: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا﴾ عنهم؛ عن قولهم: الملائكة بنات الله تعالى، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ ذو تجاوز[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦٠.]]. (ز)

٦٤٢٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لئلا تزولا، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ وهذه صفة إن زالتا، ولن تزولا، ﴿غَفُورًا﴾ لمن آمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٦.]]. (ز)

﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا ۝٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٤٢٣٦- عن جابر، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول شيطانه: اختم بشَرٍّ. ويقول الملَك: اختم بخير. فإن ذكر الله وحمده طرد الملكُ الشيطان، وظل يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول له الشيطان: افتح بشَرٍّ. ويقول الملَك: افتح بخير. فإن هو قال: الحمد لله الذي ردّ إلَيَّ نفسي بعد موتها ولم يُمتها في منامها، الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. وقال: الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماء أن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إلاَّ بِإذْنِهِ إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾». قال: «فإن خرَّ من فراشه فمات كان شهيدًا، وإن قام يصلي صلى في فضائل»[[أخرجه ابن حبان ١٢/٣٤٣ (٥٥٣٣)، والحاكم ١/٧٣٣ (٢٠١١)، من طريق أبي الزبير، عن جابر به.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢٣٥ (٨٩٢): «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٢٠ (١٧٠٢٨): «رجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن الحجاج الشامي، وهو ثقة».]]. (١٢/٣٠٦)

٦٤٢٣٧- عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر قال: «وقع في نفس موسى ﵇: هل ينام الله ﷿ ؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يتحفظ بهما، فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان، ثم يستيقظ، فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه، وانكسرت القارورتان». قال: «ضرب الله له مثلًا؛ أنّ الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/٢١ (٦٦٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/١٣٢-١٣٣ (٧٩)، وابن جرير ٤/٥٣٤، من طريق أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة به.

قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٢٧٦ في ترجمة أمية بن شبل (١٠٣٢): «حديث منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٧٩: «وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٣ (٢٧٣): «فيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يذكر أنّ أحدًا ضعفه، وإنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به. والله أعلم. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٢١ (١٠٣٤): «منكر».]]٥٣٨٧. (١٢/ ٣٠٤)

٥٣٨٧ انتقد ابن كثير (١١/٣٣٨) هذا الحديث قائلًا: «والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى ﵇ أجلُّ مِن أن يُجَوِّز على الله ﷾ النوم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز بأنه: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّمَواتِ وما فِي الأرْضِ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجْهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»».

٦٤٢٣٨- عن خَرَشَةُ بن الحر، قال: حدثني عبد الله بن سلام: أنّ موسى قال: يا جبريل، هل ينام ربك؟ فقال جبريل: يا رب، إنّ عبدك موسى يسألك: هل تنام؟ فقال الله: يا جبريل، قل له فليأخذ بيده قارورتين، وليقم على الجبل مِن أول الليل حتى يصبح. فقام على الجبل، وأخذ قارورتين، فصبر، فلمّا كان آخر الليل غلبته عيناه، فسقطتا، فانكسرتا، فقال: يا جبريل، انكسرت القارورتان. فقال الله: يا جبريل، قل لعبدي: أن لو نمت لزالت السماوات والأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٤)

٦٤٢٣٩- عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: أنّ موسى ﵇ قال له قومه: أينام ربُّنا؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. فأوحى الله إلى موسى: أن خُذ قارورتين، فاملأهما ماءً. ففعل، فنعس، فنام، فسقطتا مِن يده، فانكسرتا، فأوحى الله إلى موسى: إنِّي أُمْسِكُ السماوات والأرض أن تزولا، ولو نمتُ لزالتا[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨). ووقع عند أبي الشيخ من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. قال البيهقي: «هذا أشبه أن يكون هو المحفوظ».]]. (١٢/ ٣٠٥)

٦٤٢٤٠- عن سعيد بن جبير: أنّ بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل ينام ربنا؟ إلى آخره[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في كتاب السنة.]]. (١٢/ ٣٠٥)

٦٤٢٤١- عن أبي وائل -من طريق الأعمش- قال: جاء رجل إلى عبد الله [بن مسعود]، فقال: مِن أين جئت؟ قال: من الشام. قال: مَن لقيتَ؟ قال: لقيتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملَك. قال: فصدقتَه أو كذبتَه؟ قال: ما صدقتُه ولا كذبتُه. قال: لوددت أنك افتديتَ مِن رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب؛ إنّ الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩١. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٦ من طريق الأعمش عمن حدثه بنحوه.]]٥٣٨٨. (ز)

٥٣٨٨ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٣٩) هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح إلى كعب وإلى ابن مسعود».

٦٤٢٤٢- عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه، ثم رجع، فقال له عبد الله: حدِّثنا ما حدَّثك. فقال: حدثني: أنّ السماء في قطب كقطب الرحى، والقطب عمود على منكب ملك. قال عبد الله: لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك. ثم قال: ما سكنت اليهودية في قلب عبدٍ فكادت أن تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ كفى بها زوالًا أن تدور[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٢.]]٥٣٨٩. (ز)

٥٣٨٩ علَّق ابنُ عطية (٧/٢٢٧) على قول ابن مسعود بقوله: «ويظهر من قول ابن مسعود أن السماء لا تدور، وإنما تجري فيها الكواكب».

٦٤٢٤٣- عن شقيق، قال: قيل لابن مسعود: إنّ كعبًا يقول: إن السماء تدور في قُطْبَةٍ مثل قُطْبَةِ الرحى في عمود على منكب ملَك. فقال: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، وكفى بها زوالًا أن تدور[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩١-٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/ ٣٠٧)

٦٤٢٤٤- عن قتادة، أنّ كعبًا كان يقول: إن السماء تدور على نصب مثل نصب الرَّحى. فقال حذيفة بن اليمان: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٠٧)

35:42Page 439

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢

And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion

﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ لَّیَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ۝٤٢﴾ - نزول الآية

٦٤٢٤٥- عن أبي هلال، أنّه بلغه أن قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث منا نبيًّا ما كانت أمة مِن الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تَمَسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات:١٦٧-١٦٨]، و﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار، فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يخرج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٢/ ٣٠٨)

﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ لَّیَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ۝٤٢﴾ - تفسير الآية

٦٤٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾، قال: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٣٠٨)

٦٤٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: كفار مكة، في الأنعام [١٥٧]، حين قالوا: ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾. ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ بجهد الأيمان ﴿لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني: رسولًا ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ يعني: مِن اليهود والنصارى. يقول الله ﷿: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وهو محمد ﷺ ﴿ما زادَهُمْ إلّا نُفُورًا﴾ ما زادهم الرسول ودعوته إلا تباعدًا عن الهدى؛ عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦٠.]]. (ز)

٦٤٢٤٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ قال: قريش ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ قال: أهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/ ٣٠٨)

٦٤٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، كقوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات:١٦٧-١٦٨]، قال الله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ محمد ﷺ ﴿ما زادَهُمْ﴾ ذلك ﴿إلّا نُفُورًا﴾ عن الإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٦.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском