At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:29–38
36:29Page 442
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَإِذَا هُمۡ خَـٰمِدُونَ ٢٩﴾ - قراءات
٦٤٥٤٩- عن محمد بن سيرين، قال: في قراءة ابن مسعود: (إن كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً). وفي قراءتنا: ﴿إن كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٢).
و(إن كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الرحمن بن الأسود، وقراءة العشرة: ﴿إن كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾. انظر: المحتسب ٢/٢٠٥.]]٥٤٢١. (١٢/٣٤٠)
٥٤٢١ علّق ابنُ عطية (٧/٢٤٥) على قراءة ابن مسعود، فقال: «وقرأ ابن مسعود، وعبد الرحمن بن الأسود: (إلّا زَقْيَةً)، وهي: الصيحة من الديك ونحوه مِن الطير».
﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ﴾ - تفسير
٦٤٥٥٠- عن الحسن البصري: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾، الصيحة: العذاب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز)
٦٤٥٥١- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ صيحة إسرافيل[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز)
٦٤٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن جبريل ﵇، ليس لها مَثْنوِيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٧-٥٧٨.]]. (ز)
﴿فَإِذَا هُمۡ خَـٰمِدُونَ ٢٩﴾ - تفسير
٦٤٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- قال: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾، فأهلك الله ذلك الملِك وأهلَ أنطاكية، فبادُوا عن وجه الأرض، فلم تبقَ منهم باقية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٧.]]. (ز)
٦٤٥٥٤- عن سعيد [بن جبير] -من طريق الخفاف- ﴿فإذا هم خامدون﴾، قال: أُخمِدوا، واللهِ[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦٧١.]]. (ز)
٦٤٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾، قال: ميِّتون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٠)
٦٤٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾ مَوْتى، مثل النار إذا طُفِئَت لا يُسمَع لها صوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٧-٥٧٨.]]. (ز)
٦٤٥٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾ قد هلكوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز)
﴿فَإِذَا هُمۡ خَـٰمِدُونَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٤٥٥٨- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «السُّبَّقُ ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد ﷺ عليُّ بن أبي طالب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٣ (١١١٥٢).
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٧٤: «حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٠٢ (١٤٥٩٨): «فيه حسين بن حسن الأشقر، وثّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقيّة رجاله حديثهم حسن أو صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٦٧: «وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٤/١٣٥ (٤٧٩٥): «ورواه من هذا الوجه العقيلي في الضعفاء، وقال: حسن المذكور شيعي متروك، والحديث لا يعرف إلا من جهته، وهو حديث منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٣٢ (٣٥٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٣٤٠)
٦٤٥٥٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل ياسين، وعلي بن أبي طالب»[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار.
قال الألباني في الضعيفة ١/٥٣٠ (٣٥٥): «موضوع».]]. (١٢/٣٤١)
٦٤٥٦٠- عن جابر مرفوعًا: «ثلاثة ما كفروا بالله قط: مؤمن آل ياسين، وعلي بن أبي طالب، وآسية امرأة فرعون»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٥٤٢، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣١٣.
قال ابن عدي: «وهذا باطل».]]. (١٢/٣٤١)
٦٤٥٦١- عن أبي ليلى، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِين﴾، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّه﴾ [غافر:٢٨]، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم»[[أخرجه أبو نعيم في المعرفة ١/١٠٤ (٣٤٠)، والثعلبي ٨/١٢٦، وابن عساكر ٤٢/٣١٣، والديلمي (٣٨٦٦).
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٥٥): «موضوع».]]. (١٢/٣٤١)
٦٤٥٦٢- عن ابن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ بعث عُروة بن مسعود إلى الطائف إلى قومه ثقيف، فدعاهم إلى الإسلام، فرماه رجل بسهم، فقتله، فقال: «ما أشبهَه بصاحب يس!»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٠٧ (١٢١٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٣٨٦ (١٦٠٥٣): «فيه أبو عبيدة بن الفضل، وهو ضعيف».]]. (١٢/٣٤٢)
٦٤٥٦٣- عن عروة، قال: قدِم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله ﷺ، ثم استأذن ليرجع إلى قومه، فقال له رسول الله ﷺ: «إنّهم قاتِلوك». قال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني. فرجع إليهم، فدعاهم إلى الإسلام، فعصوه، وأسمعوه مِن الأذى، فلما طلع الفجر قام على غرفةٍ، فأذّن بالصلاة وتشهَّد، فرماه رجلٌ مِن ثقيف بسهم، فقتله، فقال رسول الله ﷺ حين بلغه قتْله: «مَثَلُ عروة مَثَلُ صاحب يس؛ دعا قومَه إلى الله فقتلوه»[[أخرجه الحاكم ٣/٧١٣ (٦٥٧٩).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٣٨٦ (١٦٠٥٢): «رواه الطبراني، وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل، وإسنادهما حسن».]]. (١٢/٣٤١)
٦٤٥٦٤- عن رجل، قال: قال رسول الله ﷺ: «أبو بكر الصديق خيرُ أهل الأرض، إلا أن يكون نبيٌّ، إلا مؤمن آل ياسين، وإلا مؤمن آل فرعون»[[أخرجه خيثمة بن سليمان في حديثه ص١٣٢، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ٣٠/٢١٢-٢١٣، من طريق رجاء بن عيسى المقبري، قال: أخبرنا مهدي بن ميمون، عن صدقة القرشي، عن رجل، قال: قال رسول الله ﷺ به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وجهالة شيخ صدقة بن خالد القرشي، وهو من طبقة أتباع التابعين، وشيخه المبهم ليس صحابيًّا يقينًا، فقد أرسله إلى النبي ﷺ.]]. (١٢/٣٤١)
٦٤٥٦٥- قال النبي ﷺ: «إنّ صاحب يس اليوم في الجنة، ومؤمن آل فرعون، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون»[[أورده مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
36:30Page 442
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
﴿یَـٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠﴾ - قراءات
٦٤٥٦٦- عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بن كعب، والحسن، ومجاهد، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٠٧، ومختصر ابن خالويه ص١٢٥.]]٥٤٢٢. (١٢/٣٤٣)
٥٤٢٢ علّق ابنُ عطية (٧/٢٤٦ بتصرف) على قراءة ابن عباس، فقال: «وقرأ ابن عباس (يا حَسْرَةَ العِبادِ) بإضافتها، وقول ابن عباس حسنٌ مع قراءته». يريد تفسيره الآتي: يا ويلًا للعباد.
٦٤٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: في بعض القراءة: (يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنفُسِها ما يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: النكت والعيون ٥/١٥، وروح المعاني ٢٣/٣.]]٥٤٢٣. (١٢/٣٤٣)
٥٤٢٣ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٥٩) هذه القراءة، ثم قال معلّقًا: «ومعنى هذا: يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم».
٦٤٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: إنّ في بعض الحروف: (عَلى العِبادِ الحَسْرَةُ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
٦٤٥٦٩- عن هارون، قال: في حرف أُبَيّ بن كعب: (يا حَسْرَةَ العِبادِ ما يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٤)
﴿یَـٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٦٤٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، يقول: يا ويلًا للعباد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩-٤٣٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٢)
٦٤٥٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ قال: الندامة على العباد الذين ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: الندامة عليهم يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٣)
٦٤٥٧٢- قال أبو العالية الرياحي: لَمّا عاينوا العذاب قالوا: ﴿يا حَسْرَةً﴾ أي: ندامةً على العباد، يعني: على الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم، فتَمَنَّوا الإيمان حين لم ينفعهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٧، وتفسير البغوي ٧/١٦.]]٥٤٢٤. (ز)
٥٤٢٤ وجّه ابنُ عطية (٧/٢٤٦) قول أبي العالية، فقال: «وقال أبو العالية: المراد بـ﴿العِبادِ﴾: الرسل الثلاثة. فكأن هذا التحسر من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ما فاتهم». ثم انتقده مستندًا إلى السياق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ﴾ الآية، يدافع هذا التأويل».
٦٤٥٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، قال: كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرسل[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩١-. وعزاه السيوطي إلى عبيد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٣)
٦٤٥٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، قال: يا حسرة لهم[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٣)
٦٤٥٧٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، يعني: على أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٧، وتفسير البغوي ٧/١٦.]]. (ز)
٦٤٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، أي: يا حسرةَ العباد على أنفسها على ما ضيَّعت مِن أمر الله، وفرّطت في جنب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٢٥. (١٢/٣٤٣)
٥٤٢٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٢٩-٤٣٠) غير قول قتادة، وقول مجاهد، وقول ابن عباس من طريق علي.
واستدرك ابنُ عطية (٧/٢٤٦ بتصرف) على ما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «قال الطبري: المعنى: يا حسرة العباد على أنفسهم. وذكر أنها في بعض القراءات كذلك. وتأويل الطبري في ذلك القراءة الأولى ليس بالبين، وإنما يتجه أن يكون المعنى: تلهفًا على العباد، كأن الحال يقتضيه وطباع كل بشر توجب عند سماعه حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله تعالى أن يشفق ويتحسر على العباد».
٦٤٥٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ في أنفسهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز)
٦٤٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ يا ندامة للعباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا، ثم قال ﷿: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
٦٤٥٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فيا لك حسرة عليهم، مثل قوله: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]، إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا، وقال القوم: يا حسرتنا. إنّما أخبر الله أنّ تكذيبهم الرسل حسرة عليهم، وهذا من الصراخ بالنكرة الموصوفة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز)
36:31Page 442
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
﴿أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَیۡهِمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ٣١﴾ - تفسير
٦٤٥٨٠- عن أبي إسحاق، قال: قيل لابن عباس: إنّ ناسًا يزعمون أن عليًّا مبعوثٌ قبل يوم القيامة! فسكت ساعة، ثم قال: بئس القوم نحن إن كُنّا أنكحنا نساءَه، واقتسمنا ميراثه، أما تقرءون: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٤)
٦٤٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، قال: عادًا، وثمودًا، وقرونًا بين ذلك كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٠.]]. (١٢/٣٤٤)
٦٤٥٨٢- عن حميد الأعرج= (ز)
٦٤٥٨٣- وأبي عمرو [البصري] -من طريق هارون- في قوله: ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، قالا: ليس في هذه اختلاف، هذا مِن رجوع الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٤)
٦٤٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألم يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿قبلَهم﴾؛ قبل كفار مكة ﴿مِن القرون﴾ الأمم: عاد، وثمود، وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الحياة الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
٦٤٥٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: لا يرجعون إلى الدنيا، يعني: مَن أُهلِك مِن الأمم السالفة حين كذَّبوا رسلهم، يقول هذا لمشركي العرب، يقول: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ﴾ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)
36:32Page 442
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
﴿وَإِن كُلࣱّ لَّمَّا جَمِیعࣱ لَّدَیۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢﴾ - قراءات
٦٤٥٨٦- عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿إن كُلٌّ لَّمّا﴾ مثقلة= (ز)
٦٤٥٨٧- وفي قراءة أُبَيّ بن كعب: (إلّا جَمِيعٌ لَّدَيْنا مُحْضَرُونَ)[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٣.
و﴿إن كُلٌّ لَّمّا﴾ مثقلة الميم قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وابن جماز، وقرأ بقية العشرة: ‹إن كُلٌّ لَّما› مخففة الميم. انظر: النشر ٢/٣٥٣، والإتحاف ص٤٦٧.
وأما (إلّا جَمِيعٌ) فهي قراءة شاذة. انظر: تفسير الرازي ٢٦/٦٤.]]٥٤٢٦. (ز)
٥٤٢٦ علّق ابنُ جرير (١٩/٤٣١) على هذه القراءة، فقال: "وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: ﴿لما﴾ بتشديد الميم. ولتشديدهم ذلك عندنا وجهان: أحدهما: أن يكون الكلام عندهم كان مرادًا به: وإن كل لمما جميع. ثم حذفت إحدى الميمات لما كثرت، كما قال الشاعر:
غَداةَ طَفَتْ عَلْماءِ بكر بن وائل وعُجْنا صدور الخيلِ نحوَ تَمِيمِ
والآخر: أن يكونوا أرادوا أن تكون ﴿لما﴾ بمعنى: إلا مع إن خاصة، فتكون نظيرة إنما إذا وضعت موضع إلا«. ثم علّق عليها وعلى قراءة التخفيف، فقال:»والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب".
ووجّه ابنُ عطية (٧/٢٤٧) قراءة التخفيف، فقال: «وقرأ الجمهور ‹لَما› بتخفيف الميم، وذلك على زيادة»ما«للتأكيد، والمعنى: لَجميع».
وعلّق ابن كثير (١١/٣٥٩) على القراءتين بقوله: «ومعنى القراءتين واحد».
﴿وَإِن كُلࣱّ لَّمَّا جَمِیعࣱ لَّدَیۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢﴾ - تفسير الآية
٦٤٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾، قال: أي: هم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٤)
٦٤٥٨٩- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ﴾ يعني: إلا جميع ﴿لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)
٦٤٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان:﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ عندنا في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
٦٤٥٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ يوم القيامة، يعني: الماضين والباقين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)
36:33Page 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَیۡتَةُ أَحۡیَیۡنَـٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبࣰّا فَمِنۡهُ یَأۡكُلُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٦٤٥٩٢- عن إسماعيل السُّدِّي: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ﴾، يعني: المُجْدِبة، أي: الذي أحياها بعد موتها قادِر على أن يُحيي الموتى[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)
٦٤٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفارَ مكة، فقال ﷿: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ وعلامة لهم ﴿الأَرْضُ المَيْتَةُ أحييناها﴾ بالمطر فتنبت، ﴿وأَخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ البر والشعير؛ الحبوب كلها، ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
٦٤٥٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أحْيَيْناها﴾ بالنبات، يعني بـ﴿المَيْتَةُ﴾: الأرض التي ليس فيها نبات[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)
36:34Page 442
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
﴿وَجَعَلۡنَا فِیهَا جَنَّـٰتࣲ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَـٰبࣲ وَفَجَّرۡنَا فِیهَا مِنَ ٱلۡعُیُونِ ٣٤﴾ - تفسير
٦٤٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا فِيها﴾ في الأرض ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿مِن نخيل وأعناب وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ الجارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
36:35Page 442
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
﴿لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ٣٥﴾ - قراءات
٦٤٥٩٦- عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا، وشعبة؛ فإنهم قرؤوا: ‹وما عَمِلَتْ› بدون هاء. انظر: النشر ٢/٣٥٣، والإتحاف ص٤٦٧.]]. (١٢/٣٤٤)
﴿لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ٣٥﴾ - تفسير الآية
٦٤٥٩٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾، قال: وجدوه معمولًا، لم تَعْمَلْه أيديهم. يعني: الفرات، ودجلة، ونهر بلخ، وأشباهها، ﴿أفَلا يَشْكُرُون﴾ لهذا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٥)
٦٤٥٩٨- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ لم يكن ذلك مِن فعلهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)
٦٤٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ يقول: لم يكن ذلك مِن صنع أيديهم، ولكنه مِن فعلنا، ﴿أفَلا يَشْكُرُون﴾ ربَّ هذه النِّعَم؛ فيُوَحِّدوه![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
٦٤٦٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: لم تكن تعمله أيديهم، ونحن أنبتنا ما فيها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ أي: فليشكروا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]٥٤٢٧. (ز)
٥٤٢٧ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٣٣) في «ما» من قوله: ﴿وما عملته أيديهم﴾ ثلاثة أوجه، فقال: «و»ما«التي في قوله: ‹وما عَمِلَتْ أيْدِيهِمْ› [كذا، وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم] في موضع خفض عطفًا على الثمر، بمعنى: ومن الذي عملت أيديهم، وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر: (ومِمّا عَمِلَتْهُ) بالهاء على هذا المعنى؛ فالهاء في قراءتنا مضمرة، لأن العرب تضمرها أحيانًا، وتظهرها في صلات: من، وما، والذي. ولو قيل:»ما«بمعنى المصدر كان مذهبًا، فيكون معنى الكلام: ومن عمل أيديهم. ولو قيل: إنها بمعنى الجحد، ولا موضع لها؛ كان أيضًا مذهبًا، فيكون معنى الكلام: ليأكلوا من ثمره، ولم تعمله أيديهم».
وبنحوه ابنُ عطية (٧/٢٤٨).
36:36Page 442
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا یَعۡلَمُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٦٤٦٠١- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ الأصناف كلها[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)
٦٤٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ الأصناف كلها ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ﴾ مِمّا تخرج الأرض مِن ألوان النبات والشجر، ﴿ومِن أنْفُسِهِمْ﴾ الذكر والأنثى، ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ مِن الخلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)
٦٤٦٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ قال: الأصناف كلها؛ الملائكة زوج، والإنس زوج، والجن زوج، وما تنبت الأرض زوج، وكل صنف من الطير زوج. ثم فسَّره فقال: ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِن أنْفُسِهِمْ ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ الروح؛ لا يعلمه إلا الله، لا الملائكة، ولا خلق الله، ولم يطَّلع على الروح أحد. وقوله: ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ لا يعلم الملائكة، ولا غيرها الروح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٥)
٦٤٦٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ أي: الألوان كلها ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِن أنْفُسِهِمْ﴾ الذكر والأنثى، ومما خلق في البر والبحر، من صغير وكبير، ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ وهو كقوله: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٨][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)
36:37Page 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱلَّیۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٦٤٦٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾، قال: نُخرِجُ أحدَهما من الآخر، ويجري كلٌّ منهما في فَلَك[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٣/٤٩١-. وعزا أوله السيوطي إلى ابن جرير، وورد عند ابن جرير ٥/٣٠٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ [آل عمران:٢٧] بلفظ: ما ينقص من أحدهما يدخل في الآخر، متعاقبان ذلك من الساعات.]]. (١٢/٣٤٦)
٦٤٦٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾، قال: كقوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج:٦١، والحديد:٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٤٢٨. (١٢/٣٤٦)
٥٤٢٨ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٣٤) أن معنى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي: ننزِع عنه النهار. ثم ذكر قول قتادة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا الذي قاله قتادة في ذلك عندي مِن معنى سلخ النهار من الليل بعيد؛ وذلك أن إيلاج الليل في النهار إنما هو زيادة ما نقص من ساعات هذا في ساعات الآخر، وليس السلخ من ذلك في شيء؛ لأن النهار يسلخ من الليل كله، وكذلك الليل من النهار كله، وليس يولج كل الليل في كل النهار، ولا كل النهار في كل الليل».
ووافقه ابنُ كثير (١١/٣٦٠). ورجّح ابنُ كثير مستندًا إلى ظاهر الآية أن المعنى: «﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي: نصرمه منه فيذهب، فيقبل الليل؛ ولهذا قال: ﴿فإذا هم مظلمون﴾ كما جاء في الحديث: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». هذا هو الظاهر من الآية».
٦٤٦٠٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نذهب به؛ ﴿فَإذا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ داخلون في الظلام[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٨.]]. (ز)
٦٤٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ يقول: مِن علامة الرب لأهل مكة إذ لم يروه ﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نَنزِع منه النهار؛ ﴿فَإذا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ بالليل، مثل قوله ﷿: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الأعراف:١٧٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨-٥٧٩.]]. (ز)
٦٤٦٠٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نُذهِب منه النهار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)
36:38Page 442
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِی لِمُسۡتَقَرࣲّ لَّهَاۚ ذَ ٰلِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ٣٨﴾ - قراءات
٦٤٦١٠- عن أبي ذرٍّ، قال: دخلتُ المسجدَ ورسولُ الله ﷺ جالس، فلما غربت الشمس قال: «يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب هذه؟». قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب تستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها». ثم قرأ: (وذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَّها). في قراءة عبد الله [بن مسعود][[أخرجه البخاري ٩/١٢٥ (٧٤٢٤)، ومسلم ١/١٣٩ (١٥٩)، وابن جرير ١٩/٤٣٥.
وهي قراءة شاذة.]]. (١٢/٣٤٧)
٦٤٦١١- عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يقرأ: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها)[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٨، وأخرجه البغوي ٧/١٨.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/٤٤٥.]]. (ز)
٦٤٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها)[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨، وأبو عبيد في فضائله ص١٨١، والثعلبي ٨/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد، وابن الأنباري في المصاحف.]]٥٤٢٩. (١٢/٣٤٨)
٥٤٢٩ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٦٢) قراءة ابن عباس وابن مسعود، ثم وجّهها، فقال: «وقرأ ابن مسعود، وابن عباس: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها» أي: لا قرار لها ولا سكون، بل هي سائرة ليلًا ونهارًا، لا تفتر ولا تقف. كما قال تعالى: ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ [إبراهيم:٣٣]، أي: لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة".
٦٤٦١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن شيخ له- أنه قرأ: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها)[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٥.]]. (ز)
﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِی لِمُسۡتَقَرࣲّ لَّهَاۚ ذَ ٰلِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ٣٨﴾ - تفسير الآية
٦٤٦١٤- عن أبي ذرٍّ، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾. قال:«مستقرُّها تحت العرش»[[أخرجه البخاري ٦/١٢٣ (٤٨٠٣)، ٩/١٢٧ (٧٤٣٣)، ومسلم ١/١٣٨ (١٥٩).]]. (١٢/٣٤٦)
٦٤٦١٥- عن أبي ذرٍّ، قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال: «يا أبا ذرٍّ، أتدري أين تغرب الشمس؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾»[[أخرجه البخاري ٦/١٢٣ (٤٨٠٢).]]. (١٢/٣٤٦)
٦٤٦١٦- عن أبي ذرٍّ، قال: قال النبي ﷺ لأبي ذرٍّ حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد، فلا يقبل منها، وتستأذن، فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾«[[أخرجه البخاري ٤/١٠٧ (٣١٩٩).]]. (ز)
٦٤٦١٧- عن أبى ذرٍّ الغفاري، قال: كنت آخذ بيد رسول الله ﷺ، ونحن نتماشى جميعًا نحو المغرب، وقد طَفَلَت الشمس[[طفلت الشمس: دَنَتْ من الغُرُوب. النهاية (طفل).]]، فما زلنا ننظر إليها حتى غابت، قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: «تغرب في السماء ثم ترفع مِن سماء إلى سماء، حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، مِن أين تأمرني أن أطلع؛ أمِن مغربي أم مِن مطلعي؟». قال: فذلك قوله ﷿: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها﴾ حيث تحبس تحت العرش ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾. قال: يعني: ذلك صنع الرب العزيز في ملكه العليم بخلقه. قال: فيأتيها جبرائيل ﵇ بحلة ضوء مِن نور العرش، على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع. قال: فتلبس تلك الحُلَّة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم ينطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطالعها. قال النبي ﷺ: «فكأنها قد حُبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تُكسى ضوءًا، وتُؤمر أن تطلع من مغربها». فذلك قوله ﷿: ﴿إذ الشمس كورت﴾ [التكوير:١]. قال: والقمر كذلك في مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة العليا، ومحبسه تحت العرش وسجوده واستئذانه، ولكن جبرائيل ﵇ يأتيه بالحلة من نور الكرسي. قال: فذلك قوله ﷿: ﴿جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾ [يونس:٥]. قال أبو ذر: ثم عدلت مع رسول الله ﷺ، فصلَّيْنا المغرب[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٦٣-٦٥، من طريق عمر بن صبح أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي ذر الغفاري به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمر بن صبح التميمي أبو نعيم الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٩٢٢): «متروك، كذّبه ابن راهويه».]]. (ز)
٦٤٦١٨- عن عبد الله بن عمرو -من طريق وهب بن جابر الخيواني- قال: مستقرها: أن تطلع، فتردَّها ذنوب بني آدم، فإذا غربت سلَّمت، وسجدت، واستأذنت، فيؤذن لها، حتى إذا غربت سلَّمت وسجدت فلا يؤذن لها، فتقول: إنّ السير بعيد، وإنِّي إن لم يُؤذَن لي لا أبلغ. فتحبس ما شاء الله أن تحبس، ثم يقال: اطلُعي مِن حيث غربت. قال: فمِن يومئذٍ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسًا إيمانُها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٢، وأبو الشيخ في العظمة (٦٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٧)
٦٤٦١٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٨.]]. (ز)
٦٤٦٢٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي الصهباء-: بقدر يجريان، يعني: الشمس والقمر، يجريان بإذن الله[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.]]. (ز)
٦٤٦٢١- عن الحسن البصري: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، ثم ترجع إلى أدنى منازلها إلى يوم القيامة، حيث تُكوَّر فيذهب ضوؤها[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)
٦٤٦٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، قال: لوقتها، ولأجَلٍ لا تَعْدُوه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٥ بنحوه، وأبو الشيخ (٦٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٢/٣٤٨)
٦٤٦٢٣- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، يعني: لمنتهاها[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)
٦٤٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لوقتٍ لها إلى يوم القيامة، ﴿ذلك﴾ الذي ذُكِر من الليل والنهار، والشمس والقمر يجري في ملكه بما قدر من أمرهما وخلْقهما ﴿تقدير العزيز العليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز)
٦٤٦٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لا تُجاوِزُه، وهذا أبعد مسيرها، هذا مثل قوله: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائبين﴾ [إبراهيم:٣٣][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)
٦٤٦٢٦- عن أبي راشد -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، قال: موضع سجودها[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٨)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences