At-Tafsir al-Ma'thurYa-Sin · 36:39–46

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ya-Sin 36:39–46

36:39Page 442

وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩

And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.

﴿وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ﴾ - تفسير

٦٤٦٢٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: في ثمانية وعشرين منزلًا، ينزلها القمر في شهر؛ أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية: فأولها الشَّرْطِين، والبُطَين، والثريا، والدبران، والهقْعَة، والهنْعة، والذِّراع، والنَّثْرة، والطَّرْف، والجَبهة، والزُّبْرة، والصَّرْفة، والعَوّاء، والسِّماك وهو آخر الشامية، والغَفْر، والزُّبانيين، والإكليل، والقلب، والشَّوْلة، والنعائم، والبَلدة، وسعد الذابح، وسعد بُلَع، وسعد السُّعود، وسعد الأخبية، ومُقدَّم الدلو، ومُؤخَّر الدلو، والحوت وهو آخر اليمانية، فإذا سار هذه الثمانية والعشرين منزلًا عاد كالعرجون القديم كما كان في أول الشهر[[أخرجه الخطيب في كتاب النجوم ص١٣٣-١٤٠.]]. (١٢/٣٤٩)

٦٤٦٢٨- قال الحسن البصري: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ لا يطلع ولا يغيب إلا في زيادة أو نقصان[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)

٦٤٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾، قال: قدَّره اللهُ منازل، فجعل ينقص حتى كان مثل عِذق النخلة، فشبَّهه بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (١٢/٣٤٩)

٦٤٦٣٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ يجري على منازله[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)

٦٤٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ في السماء يزيد، ثم يستوي، ثم ينقص في آخر الشهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز)

٦٤٦٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ يزيد وينقص[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)

﴿حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ ۝٣٩﴾ - تفسير

٦٤٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾: يعني: أصل العِذْق[[العِذْق -بالكسر-: عرجون النخلة، بما فيه من شماريخ. والشُّمْروخ: العِثْكال الذي عليه البُسْر. النهاية (عذق، عرج)، واللسان (شمرخ).]] العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٤٣٠. (١٢/٣٥٠)

٥٤٣٠ وجّه ابنُ كثير (١١/٣٦٣) قول ابن عباس، فقال: «يعني ابن عباس: أصل العنقود مِن الرطب إذا عَتُق ويبس وانحنى».

٦٤٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾: يعني بالعرجون: العِذق اليابس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧.]]. (ز)

٦٤٦٣٥- عن يزيد بن الأصم -من طريق جعفر بن برقان- في قوله: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: عِذق النخلة إذا قدُم انحنى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧.]]. (ز)

٦٤٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: عرجون النخل اليابس[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦ بنحوه، وابن جرير ١٩/٤٣٧-٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٠)

٦٤٦٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: النخلة القديمة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧.]]. (ز)

٦٤٦٣٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: كعِذق النخلة إذا قَدُمَ فانحنى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧، وإسحاق البستي ص١٨٥ بلفظ: إذا قام فانحنى. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٤٣١. (١٢/٣٥٠)

٥٤٣١ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٠) قول الحسن، ثم علّق عليه قائلًا: «العرجون: وهو الغصن من النخلة الذي فيه شماريخ التمر، فإنه ينحني ويصفر إذا قدم، ويجيء أشبه شيء بالهلال. قاله الحسن بن أبي الحسن، والوجود يشهد به».

٦٤٦٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: هو عِذق النخلة اليابس المنحني[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٣٨ بنحوه مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٠)

٦٤٦٤٠- عن سليمان التيمي -من طريق أبي عاصم- في قوله: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: العِذْق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٧.]]. (ز)

٦٤٦٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾ حتى عاد مثل الخيط، كما يكون أول ما استهل فيه، ﴿كالعُرْجُونِ﴾ يعني: العِذق اليابس المنحني ﴿القديم﴾ الذي أتى عليه الحول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز)

﴿حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ ۝٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٤٦٤٢- عن الحسين بن الوليد، قال: أعتق رجلٌ كُلَّ غلام له قديم، فسُئِل يعقوب، فقال: مَن كان لِسَنَةٍ فهو حرٌّ؛ قال الله: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ فهو لِسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٠)

36:40Page 442

لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠

It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.

﴿لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ - تفسير

٦٤٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، يقول: إذا اجتمعا في السماء كان أحدُهما بين يدي الآخر، فإذا غابا غاب أحدهما بين يدي الآخر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠.]]. (ز)

٦٤٦٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قال: لا يُشْبِهُ ضوءُ أحدهما ضوءَ الآخر، ولا ينبغي لهما ذلك، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: يتطالبان حثيثين، يسلخ أحدهما من الآخر[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٨-٤٣٩، وأخرج شطره الأول من طريق القاسم بن أبي بزة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٠)

٦٤٦٤٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: في قضاء الله وعِلمه أن لا يفوت الليلُ النهارَ حتى يُدركَه فيُذهب ظلمته، وفي قضاء الله وعلمه أن لا يفوت النهارُ الليل حتى يدركه فيذهب بضوئه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢)

٦٤٦٤٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾: ليلة الهلال خاصَّة لا يجتمعان في السماء، وقد يُرَيان جميعًا، ويجتمعان في غير ليلة الهلال[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩، وعقَّب عليه بقوله: وهو كقوله: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢] إذا تبعها ليلة الهلال. سعيد عن قتادة قالَ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ يتلوها صبيحة الهلال.]]. (ز)

٦٤٦٤٧- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: لا يعلو هذا ضوءَ هذا، ولا هذا على هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٢)

٦٤٦٤٨- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لا يذهب الليلُ مِن هاهنا حتى يجيء النهارُ مِن هاهنا. وأومأ بيده إلى المشرق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢)

٦٤٦٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: هذا في ضوء القمر وضوء الشمس، إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر بضوئه لم يكن للشمس ضوء، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: في قضاء الله وعلمه أن لا يفوت الليل النهار حتى يدركه، فيذهب ظلمته، وفي قضاء الله أن لا يفوت النهار الليل حتى يدركه، فيذهب بضوئه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠.]]. (ز)

٦٤٦٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: لا يسبق هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٢)

٦٤٦٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لكل واحد منهما سلطان؛ للقمر سلطان بالليل، وللشمس سلطان بالنهار، فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل. وقوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يقول: لا ينبغي إذا كان ليلٌ أن يكون ليلٌ آخر، حتى يكون النهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥١)

٦٤٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: ذاك ليلة الهلال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥١)

٦٤٦٥٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قال: لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر، يعني: أنّ الليل والنهار لا يجتمعان، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: لا ينبغي لليل أن يُدرِك ضوء النهار[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٩-٢٥٠).]]. (ز)

٦٤٦٥٤- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لا يدرك هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢)

٦٤٦٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لكلٍ حَدٌّ وعِلْمٌ لا يَعْدُوه، ولا يقصر دونه، إذا جاء سلطانُ هذا ذهبَ سلطانُ هذا، وإذا جاء سلطانُ هذا ذهب سلطانُ هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥١)

٦٤٦٥٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز)

٦٤٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فتضيء مع ضوء القمر؛ لأنّ الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، ثم قال ﷿: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يقول: ولا يُدرك سوادُ الليل ضوءَ النهار، فيغلبه على ضوئه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز)

٦٤٦٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾ لا يجتمع ضوؤهما؛ ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل، لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوؤهما. وبعضهم يقول: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾ صبيحة ليلة البدر، يبادر فيغيب قبل طلوعها، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يأتي عليه النهار فيذهبه، كقوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف:٥٤][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩-٨١٠.]]٥٤٣٢. (ز)

٥٤٣٢ قال ابن جرير (١٩/٤٣٨): «وقوله: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: لا الشمس يصلح لها إدراك القمر، فيذهب ضوءها بضوئه، فتكون الأوقات كلها نهارًا لا ليل فيها، ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ يقول -تعالى ذكره-: ولا الليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه، فتكون الأوقات كلها ليلًا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويل ذلك، إلا أن معاني عامتهم الذي قلناه». ثم ذكر قول ابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد بن جبر من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، وأبي صالح باذام، والضحاك بن مزاحم من طريق عبيد.

وذكر ابنُ كثير (١١/٢٦٤) عبارات السلف في تفسير الآية، ثم علّق قائلًا: «والمعنى في هذا: أنّه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخٍ؛ لأنهما مسخَّران دائبين يتطالبان طلبًا حثيثًا».

﴿وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ ۝٤٠﴾ - تفسير

٦٤٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، قال: في فلك كفَلَكِ المِغْزَل[[فَلْكَة المِغزَل: قطعة مستديرة من الخشب، تُجعل في أعلى المغزل، وتثبَّت الصِّنّارةُ من فوقها، وعودُ المِغْزَل من تحتها. معجم اللغة العربية المعاصرة (فلك).]][[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠.]]. (ز)

٦٤٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق على- قوله: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ دوران، يقول: دورانًا ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يقول: يجرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز)

٦٤٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، يعني: كل في فلك في السموات[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز)

٦٤٦٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مجرى كل واحد منهما -يعني: الليل والنهار- ﴿في فلك يسبحون﴾ يجرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز)

٦٤٦٦٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ والشمس والقمر بالليل والنهار ﴿يسبحون﴾ يدورون كما يدور فلك المغزل[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز)

٦٤٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: مثل فلكة المغزل يدور[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.]]. (ز)

٦٤٦٦٥- قال الحسن البصري: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، الفلك: طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء والأرض، وتجري فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما جرت[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز)

٦٤٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: أي: في فلك السماء يسبحون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤ بنحوه، وابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز)

٦٤٦٦٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يجرون[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز)

٦٤٦٦٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، قال: كل شيء يدور فهو فلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)

٦٤٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلٌّ﴾ الليل والنهار ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ في دوران يجرون، يعني: الشمس والقمر يدخلان تحت الأرض مِن قِبَل المغرب، فيخرجان مِن تحت الأرض، حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم يجريان في السماء حتى يغربا قِبل المغرب، فهذا دورانهما، فذلك قوله ﷿: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يقول: وكلاهما في دورانٍ يجريان إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩-٥٨٠.]]. (ز)

٦٤٦٧٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿في فلك يسبحون﴾، قال: مثل قُطب الرَّحى[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.]]. (ز)

﴿وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ ۝٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٤٦٧١- عن مجاهد بن جبر: أنّ أُناسًا من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب: تقولون: جنة عرضها السموات والأرض، فأين تكون النار؟ قال: أرأيتَ إذا جاء النهار أين يكون الليل؟ وإذا جاء الليل أين يكون النهار؟ يفعل الله ما يشاء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز)

٦٤٦٧٢- عن نوف البِكالي -من طريق أبي صالح- قال: إنّ السماء خُلقت مثل القُبَّة، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيءٌ لاصِق بالسماء، وإنها تجري في فَلَك دون السماء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠-٨١٠.]]. (ز)

36:41Page 443

وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١

And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.

﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ۝٤١﴾ - تفسير

٦٤٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: أتدرون ما الفُلك المشحون؟ قلنا: لا. قال: هو المُوقر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز)

٦٤٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، يقول: المُمْتَلِئ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز)

٦٤٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: يعني: المُثقل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز)

٦٤٦٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: الموقر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز)

٦٤٦٧٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: يعني: سفينة نوح ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز)

٦٤٦٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: المُوقر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز)

٦٤٦٧٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: سفينة نوح؛ حمل فيها من كل زوجين اثنين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢)

٦٤٦٨٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿المَشْحُونِ﴾، قال: المحمول[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز)

٦٤٦٨١- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- ﴿المَشْحُونِ﴾: المُوقر بحمله، يقول: مما حمل نوح معه في السفينة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز)

٦٤٦٨٢- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: سفينة نوح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٣)

٦٤٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: المُوقر، يعني: سفينة نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز)

٦٤٦٨٤- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾، يعني: وعلامة لهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز)

٦٤٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ وعلامة لهم، يعني: كفار مكة ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ذرية أهل مكة في أصلاب آبائهم ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ يعني: المُوقر مِن الناس والدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)

٦٤٦٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: الفُلك المشحون: المركب الذي كان فيه نوح، والذرية التي كانت في ذلك المركب. قال: والمشحون: الذي قد شُحِن؛ الذي قد جعل فيه ليركبه أهله، جعلوا فيه ما يريدون، فربما امتلأ، وربما لم يمتلئ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز)

٦٤٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، يعني: نوحًا وبنيه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، منهم ذُرِي الخلقُ بعد ما غرِق قومُ نوح[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز)

36:42Page 443

وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢

And We created for them from the likes of it that which they ride.

﴿وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا یَرۡكَبُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير

٦٤٦٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي السفن، جُعِلَت مِن بعد سفينة نوحٍ على مِثلها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٣)

٦٤٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: يعني: الإبل؛ خلقها الله كما رأيتَ، فهي سُفُن البر، يحملون عليها ويركبونها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٣)

٦٤٦٩٠- عن عبد الله بن شداد -من طريق السُدِّيّ- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي الإبل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤)

٦٤٦٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: الأنعام[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤)

٦٤٦٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: يعني: السفن التي اتخذت بعدها، يعني: بعد سفينة نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥.]]. (ز)

٦٤٦٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي الإبل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤)

٦٤٦٩٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن التي في البحر، والأنهار التي يركب الناس فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٣)

٦٤٦٩٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُدِّيّ- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن الصغار، ألا ترى أنه قال: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٤.]]. (ز)

٦٤٦٩٦- قال الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: هي الإبل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٣)

٦٤٦٩٧- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في هذه الآية: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن الصغار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٤.]]. (ز)

٦٤٦٩٨- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قال: سفينة نوح، ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ هذه السفن مثل خشبها وصنعتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٩/٤٤٥ نحو شطره الثاني من طريق محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ: نِعَمٌ من مثل سفينة نوح.]]. (١٢/٣٥٣)

٦٤٦٩٩- عن أبي صالح باذام -من طريق شعبة، عن إسماعيل- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن الصغار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥.]]. (ز)

٦٤٧٠٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: يعني: السفن الصغار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٣)

٦٤٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي السُّفُن التي يُنتَفَع بها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥.]]. (ز)

٦٤٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ﴾ وجعلنا لهم مِن شبه سفينة نوح ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾ فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)

٦٤٧٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: وهي هذه الفلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥، وفيه (ط: هجر): الفلوك.]]. (ز)

٦٤٧٠٤- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِه﴾ مِن مثل الفلك ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾ يعني: الإبل، ويقال: هي سفن البر، وقال في آية أخرى: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف:١٢][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]٥٤٣٣. (ز)

٥٤٣٣ اختلف السلف في قوله: ﴿وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ على قولين: الأول: أنه السفن. الثاني: أنه الإبل.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٤٦-٤٤٧) مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «وأشبه القولين بتأويل ذلك قولُ مَن قال: عني بذلك: السفن، وذلك لدلالة قوله: ﴿وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم﴾ [يس:٤٣]، على أن ذلك كذلك، وذلك أنّ الغرق معلوم أن لا يكون إلا في الماء، ولا غرق في البر».

وذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٠-٢٥١) في معنى: ﴿حملنا ذريتهم﴾ وفي معنى: ﴿من مثله﴾ احتمالين، فقال: «وأمّا معنى الآية فيحتمل تأويلين: أحدهما قاله ابن عباس وجماعة، وهو أن يريد بالذريات المحمولين: أصحاب نوح في السفينة، ويريد بقوله: ﴿مِن مِثْلِهِ﴾: السفن الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة، وإيّاها أراد الله تعالى بقوله: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، والتأويل الثاني قاله مجاهد والسُدِّيّ، وروي عن ابن عباس أيضًا، هو أن يريد بقوله: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: السفن الموجودة في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: الإبل وسائر ما يركب، فتكون المماثلة في أنه مركوب مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعود قوله: ﴿وإن نشأ نغرقهم﴾ على السفن الموجودة في الناس، وأما من خلط القولين فجعل الذرية في الفلك في قوم نوح في سفينة، وجعل ﴿من مثله﴾ في الإبل؛ فإن هذا نظرٌ فاسد يقطع به قوله تعالى: ﴿وإن نشأ نغرقهم﴾. فتأمله».

36:43Page 443

وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣

And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved

﴿وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِیخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ یُنقَذُونَ ۝٤٣﴾ - تفسير

٦٤٧٠٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ولا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ ولا أحد ينقذهم من عذابي[[تفسير البغوي ٧/١٩.]]. (ز)

٦٤٧٠٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، قال: لا مغيث لهم يستغيثون به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤)

٦٤٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، قال: لا مُغيث لهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤)

٦٤٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ في الماء؛ ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ لا مغيث لهم، ﴿ولا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ مِن الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)

٦٤٧٠٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فلا مغيث لهم، ﴿ولا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ مِن العذاب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠-٨١١.]]. (ز)

36:44Page 443

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤

Except as a mercy from Us and provision for a time.

﴿إِلَّا رَحۡمَةࣰ مِّنَّا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِینࣲ ۝٤٤﴾ - تفسير

٦٤٧١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾، قال: إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤)

٦٤٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا﴾ إلا نعمة منا حين لا نغرقهم، ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ وبلاغًا إلى آجالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)

٦٤٧١٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ فبرحمته يُمتِّعهم إلى يوم القيامة، ولم يهلكهم بعذاب الاستئصال، وسيهلك كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠-٨١١.]]. (ز)

36:45Page 443

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥

But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّقُوا۟ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ۝٤٥﴾ - تفسير

٦٤٧١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ يعني: الآخرة؛ فاعملوا لها، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ يعني: الدنيا؛ فاحذروها، ولا تغترُّوا بها[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/١٩.]]. (ز)

٦٤٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، قال: ما مضى وما بقي من الذنوب[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٨ بنحوه. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥)

٦٤٧١٥- قال الحسن البصري: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ مِن وقائع الله بالكفار، أي: لا ينزل بكم ما نزل بهم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا، يقوله النبي ﵇ للمشركين[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)

٦٤٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قال: من الوقائع التي قد خلت فيمَن كان قبلكم، والعقوبات التي أصابت عادًا وثمودًا والأمم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قال: من أمر الساعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٣٤. (١٢/٣٥٤)

٥٤٣٤ قال ابنُ جرير (١٩/٤٤٧): «قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ يقول -تعالى ذكره-: وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله، المكذبين رسوله محمدًا ﷺ: احذروا ما مضى بين أيديكم مِن نقم الله ومثلاته بِمَن حلَّ ذلك به مِن الأمم قبلكم أن يحل مثله بكم، بشرككم وتكذيبكم رسوله ﴿وما خلفكم﴾ يقول: وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنتم عليه». واستدل بقول قتادة.

وذكر ابنُ جرير قول مجاهد، ثم وجّهه (١٩/٤٤٩) بقوله: «وهذا القول قريب المعنى مِن القول الذي قلنا؛ لأن معناه: اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب، ولم تعملوه بعد، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم».

وذكر ابنُ عطية (٧/٢٥١-٢٥٢) نحو قول مجاهد، وعزاه للحسن، ووجّهه على النحو الذي وجهه عليه ابن جرير.

وذكر ابنُ عطية (٤/٤٥٥) قول مقاتل وقول قتادة في معناه، ورجّحهما بقوله: «هذا هو النظر». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر قولًا عن مجاهد أنه قال: «﴿ما بين أيديهم﴾ هو الآخرة، و﴿ما خلفهم﴾ عذاب الأمم». ثم علّق عليه قائلًا: «فجعل الترتيب كأنهم يسيرون مِن شيء إلى شيء، ولم يعتبر وجود الأشياء في الزمن». ثم انتقده مستندًا إلى النظائر بقوله: «وهذا النظر يكسره عليه قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ [المائدة:٤٦]، وإنما المطرد أن يقاس ما بين اليد والخلف بما يسوقه الزمن، فتأمله».

٦٤٧١٧- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ﴾ عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي تُرحموا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)

٦٤٧١٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ من أمر الآخرة، اتقوها واعملوا لها، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ الدنيا إذا كنتم في الآخرة، فلا تغتروا بالدنيا، فإنكم تأتون الآخرة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)

٦٤٧١٩- قال مقاتل بن سليمان ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ يقول: لا يصيبكم مِنّا عذاب الأمم الخالية قبلكم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ واتَّقوا ما بعدكم مِن عذاب الأمم؛ فلا تكذِّبوا محمدًا ﷺ؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي تُرحموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)

٦٤٧٢٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿اتقوا مابين أيديكم وماخلفكم﴾: من الآخرة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٨.]]. (ز)

36:46Page 443

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.

﴿وَمَا تَأۡتِیهِم مِّنۡ ءَایَةࣲ مِّنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ ۝٤٦﴾ - تفسير

٦٤٧٢١- عن الحسن البصري: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ ما يأتيهم من رسول[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)

٦٤٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ فلا يتفكروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском