At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:55–64
36:55Page 444
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
﴿إِنَّ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡیَوۡمَ فِی شُغُلࣲ﴾ - تفسير
٦٤٧٩٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: شَغَلهم افتضاضُ العذارى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٠، وابن أبي الدنيا (٢٧٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد -كما في حادي الأرواح ص١٨٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٦١)
٦٤٧٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: في افتضاض الأبكار[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٧٧)، وابن جرير ١٩/٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٢٢ (٣٣) من طريق الأوزاعي.]]. (١٢/٣٦١)
٦٤٧٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٤٨٠٠- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤ عن قتادة، وإسحاق البستي ص١٩٢ عن عكرمة من طريق أبي عمرو الكوفي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٦١)
٦٤٨٠١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: ضَرْب الأوتار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وذكر عن أبي حاتم أنه قال: «هذا خطأٌ مِن السمع، إنما هو: افتضاض الأبكار». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٦٩: «وقال أبو حاتم: لعله غلط من المستمع، وإنما هو: افتضاض الأبكار».]]. (١٢/٣٦٢)
٦٤٨٠٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق وائل بن داود- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: في افتضاض العذارى[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٠)، وابن جرير ١٩/٤٦٠.]]. (ز)
٦٤٨٠٣- عن إياس بن عامر، قال: سمعتُ رجلًا بإيلياء قديمًا يقول: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، إنّ الرجل مِن أهل الجنة في الخيمة مع نسائه، حتى تأتيه نساءٌ فيَقُلْنَ له: اخرج إلى أهلك. فيقول: ما أنتُنَّ لي بأهل. فيقُلْن: بلى، نحن مِمّا أخفى الله لك، فقد زُوِّجتنا. فيشتغل بِهِنَّ عن أهله الأولين، فذلك قول الله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾. قال: فذكرت ذلك لتُبَيْع برُودِس[[رُودِس: جزيرة ببلاد الروم مقابل الإسكندرية على ليلة منها في البحر. معجم البلدان ٣/٧٨.]]، فقال: ذلك أبو فلان، فعرفه، صَدَق كما قال[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع في تفسير القرآن ٢/١٤٤ (٢٩٣).]]. (ز)
٦٤٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾، قال: مِن النِّعمة[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩١-، وابن جرير ١٩/٤٦١ بلفظ: في نعمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠)
٦٤٨٠٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي سهل- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: شَغلهم النعيمُ عمّا فيه أهل النار مِن العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٦١)
٦٤٨٠٦- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق أبان بن تغلب- ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ الآية، قال: في شُغل عمّا يلقى أهلُ النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦١.]]. (ز)
٦٤٨٠٧- قال محمد بن السائب الكلبي= (ز)
٦٤٨٠٨- والثُّمالِي= (ز)
٦٤٨٠٩- والمسيب [بن شريك]: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، يعني: في شُغل عن أهل النار وعمّا هم فيه، لا يهمهم أمرُهم، ولا يذكرونهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١، وفي تفسير البغوي ٧/٢٢ عن الكلبي فقط.]]. (ز)
٦٤٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿فِي شُغُلٍ﴾ يعني: شُغِلوا بالنعيم؛ بافتضاض العذارى عن ذِكر أهل النار، فلا يذكرونهم، ولا يهتمون بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
٦٤٨١١- قال وكيع بن الجراح: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، يعني: في السماع[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١.]]. (ز)
٦٤٨١٢- قال يحيى بن سلّام: فأخبر بمصير أهل الإيمان وأهل الكفر، فقال: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]٥٤٤١. (ز)
٥٤٤١ اختلف السلف في معنى الشغل الذي وصف الله -جلَّ ثناؤه- أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة على أقوال: الأول: أنّه افتضاض العذارى. الثاني: أنّه النعمة. الثالث: أنهم في شغل عما فيه أهل النار. الرابع: أنه السماع.
ولم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٦١-٤٦٢) غير الأقوال الثلاثة الأولى، ثم رجّح جميعها للعموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿إن أصحاب الجنة﴾ وهم أهلها ﴿في شغل فاكهون﴾ بنِعَم بأنهم في شغل، وذلك الشغل الذي هم فيه نعمة، وافتضاض أبكار، ولهو، ولذة، وشغل عما يلقى أهل النار».
وكذا رجّح ابنُ عطية (٧/٢٥٧) العموم، فقال: «وقال مجاهد: معناه: نعيم قد شغلهم. وهذا هو القول الصحيح، وتعيين شيء دون شيء لا قياس له».
﴿فَـٰكِهُونَ ٥٥﴾ - قراءات
٦٤٨١٣- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فِي شُغُلٍ فَكِهِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (/٣٣١.
و(فَكِهِينَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن طلحة، والأعمش، وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٧، والمحرر الوجيز ٤/٤٥٩.]]٥٤٤٢. (ز)
٥٤٤٢ رجح ابنُ جرير (١٩/٤٦٣) مستندًا إلى شهرة القراءة في قوله: ﴿فاكهون﴾ قراءة من قرأ ذلك بالألف، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بالألف؛ لأن ذلك هو القراءة المعروفة».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٢٥٨) عليها، فقال: «وقرأ جمهور الناس: ﴿فاكهون﴾، معناه: أصحاب فاكهة، كما يقال: تامر، ولابِن، وشاحم، ولاحِم».
﴿فَـٰكِهُونَ ٥٥﴾ - تفسير الآية
٦٤٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاكِهُونَ﴾، قال: فرِحون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٢)
٦٤٨١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاكِهُونَ﴾، قال: مُعجبون[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٣ بلفظ: عجبون، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠)
٦٤٨١٦- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿فاكِهُونَ﴾ مُعجبون بما هم فيه[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١، وتفسير البغوي ٧/٢٢.]]. (ز)
٦٤٨١٧- عن الحسن البصري: قوله: ﴿فاكِهُونَ﴾ مسرورون[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)
٦٤٨١٨- عن الحسن البصري= (ز)
٦٤٨١٩- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قالا: أي: مُعجبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥.]]. (ز)
٦٤٨٢٠- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿فاكِهُونَ﴾ ناعمون[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١.]]. (ز)
٦٤٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿فاكِهُونَ﴾: ‹فَكِهُونَ› يعني: معجبين بما هم فيه شغل النعيم والكرامة ... ومن قرأ ﴿فاكهون﴾ يعني: ناعمين في ظلالِ كبار القصور ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
36:56Page 444
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.
﴿هُمۡ وَأَزۡوَ ٰجُهُمۡ فِی ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦﴾ - قراءات
٦٤٨٢٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فِي ظُلَٰلٍ عَلى الأَرَآئِكِ مُتَّكِئِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣١.
و(مُتَّكِئِينَ) بالياء قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٧.]]٥٤٤٣. (ز)
٥٤٤٣ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٦٤) هذه القراءة، وعلّق عليها، فقال: «قرأه بعضهم: ‹فِي ظُلَلٍ› بمعنى: جمع ظلة، كما تجمع الحلة: حُلَلًا».
وعلّق عليها ابنُ عطية (٧/٢٥٨)، فقال: «وقرأ حمزة والكسائي ‹فِي ظُلَلٍ› وهي جمع ظلة، وهي قراءة طلحة، وعبد الله، وأبي عبد الرحمن، وهذه عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها مِن الأشياء التي تظل، وهي زينة».
وذكر ابن جرير قراءة من قرأ ذلك ﴿ظلال﴾، ثم علّق عليها، فقال: «وقرأه آخرون: ﴿في ظلال﴾؛ وإذا قرئ ذلك كذلك كان له وجهان: أحدهما: أن يكون مرادًا به جمع الظل الذي هو بمعنى الكن، فيكون معنى الكلمة حينئذ: هم وأزواجهم في كن لا يضحون لشمس كما يضحي لها أهل الدنيا؛ لأنه لا شمس فيها. والآخر: أن يكون مرادًا به: جمع ظلة، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الخلة في الكثرة: الخلال، والقلة: القلال».
وعلّق عليها ابنُ عطية، فقال: «وقرأ جمهور القراء ﴿في ظلال﴾، وهو جمع: ظل؛ إذ الجنة لا شمس فيها، وإنما هواؤها سجسج، كوقت الإسفار قبل طلوع الشمس، ويحتمل أن يكون جمع: ظلة، قال أبو علي: كبرمة وبرام، وغير ذلك، وقال منذر بن سعيد: ﴿ظِلالٍ﴾ جمع ظلة بكسر الظاء. وهي لغة في ظلة».
﴿هُمۡ وَأَزۡوَ ٰجُهُمۡ فِی ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦﴾ - تفسير الآية
٦٤٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: هي السُّرر في الحِجال[[الحِجال: جمع الحَجَلَةُ -بالتَّحْريك-: بَيْت كالقُبَّة يُسْتَر بالثِّياب وتكون له أزرارٌ كبارٌ. النهاية (حجل).]][[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٥.]]. (ز)
٦٤٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأوزاعي- قال: والأرائك: السرر في جوْف الحجال، عليها الفرش منضودة في السماء فرسخًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢/٢٢ (٣٣).]]٥٤٤٤. (ز)
٥٤٤٤ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٦٩) قول ابن عباس وغيره، ثم علّق، فقال: «قال ابن عباس، ومجاهد وعكرمة، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة، والسُدِّيّ، وخصيف: ﴿الأرائك﴾ هي السرر تحت الحجال. قلت: نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين».
٦٤٨٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُم﴾، قال: حلائلهم[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٣)
٦٤٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- في قول الله: ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: الأرائك: السرر عليها الحِجال[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥١) بنحوه، وابن جرير ١٩/٤٦٥.]]. (ز)
٦٤٨٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد- قال: ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾ السُّرر في الحجال[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٦.]]. (ز)
٦٤٨٢٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- وسأله رجل عن الأرائك. فقال: هي الحِجال. وأهل اليمن يقولون: أريكة فلان= (ز)
٦٤٨٢٩- وسمعت عكرمة وسُئِل عنها، فقال: هي الحجال على السُّرر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٦.]]٥٤٤٥. (ز)
٥٤٤٥ قال ابنُ عطية (٧/٢٥٨): «و﴿الأَرائِكِ﴾: السرر المفروشة، قال بعض الناس: من شروطها أن تكون عليها، حجلة وإلا فليست بأريكة، وبذلك قيدها ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة. وقال بعضهم: الأريكة: السرير؛ كان عليه حجلة أو لم يكن».
٦٤٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: هي الحجال فيها السُّرر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥، وابن جرير ١٩/٤٦٦.]]. (ز)
٦٤٨٣١- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: على السُّرر في الحِجال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥.]]. (ز)
٦٤٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمْ وأَزْواجُهُمْ﴾ يعني: الحور العين حلائلهم ﴿فِي ظِلالٍ﴾ ومَن قرأ ﴿فاكهون﴾ يعني: ناعمين في ظلالِ كبار القصور، ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾ على السُّرر عليها الحجال ﴿مُتَّكِؤُنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
٦٤٨٣٣- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿على الأرائك متكئون﴾، قال: هُنَّ سُرُر في الحِجال[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٣.]]. (ز)
٦٤٨٣٤- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ﴾ في حِجال، ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾ على السرر في الحِجال ﴿مُتَّكِئُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)
36:57Page 444
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧
For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]
﴿لَهُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ وَلَهُم مَّا یَدَّعُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٦٤٨٣٥- عن أبي أمامة، قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة لَيشتهي الشراب من شراب الجنة، فيجيء إليه الإبريقُ، فيقع في يده، فيشرب، فيعود إلى مكانه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٣٥).]]. (١٢/٣٦٣)
٦٤٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ فِيها﴾ في الجنة ﴿فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ﴾ يتمنّون ما شاءوا من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
٦٤٨٣٧- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ﴾ ما يشتهون، يكون في فِي أحدهم الطعامُ، فيخطر على باله طعامٌ آخر، فيتحول ذلك الطعام في فِيهِ، ويأكل مِن ناحيةٍ مِن البُسْرة بُسرًا، ثم يأكل مِن ناحية أخرى عنبًا، إلى عشرة ألوان أو ما شاء الله مِن ذلك، ويَصُفُّ الطيرُ بين يديه، فإذا اشتهى الطيرَ منها اضطرب، ثم صار بين يديه نَضيجًا؛ نصفه شواء، ونصفه قديرًا[[كذا في المطبوع، ولعله: قديدًا، بالدال.]]، وكل ما اشتهت أنفسهم وجدوه، كقوله: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ [الزخرف:٧١][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٥.]]. (ز)
﴿سَلَـٰمࣱ قَوۡلࣰا مِّن رَّبࣲّ رَّحِیمࣲ ٥٨﴾ - قراءات
٦٤٨٣٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلامًا قَوْلًا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣١، وابن جرير ١٤/٢١٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن أُبي، وعيسى الثقفي. انظر: المحتسب ٢/٢١٤.]]٥٤٤٦. (ز)
٥٤٤٦ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٦٦-٤٦٧) هذه القراءة، وعلّق عليها، فقال: «وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله: (سلامًا قولًا) على أن الخبر متناهٍ عند قوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾، ثم نصب (سلامًا) على التوكيد، بمعنى: مسلمًا قولًا».
وأورد في رفع ﴿سلام﴾ في قراءة من قرأها كذلك وجهين، فقال: «في رفع ﴿سلام﴾ وجهان في قول بعض نحويي الكوفة: أحدهما: أن يكون خبرًا لـ﴿ما يدعون﴾، فيكون معنى الكلام: ولهم ما يدعون مسلم لهم خالص. وإذا وجه معنى الكلام إلى ذلك كان القول حينئذ منصوبًا توكيدًا خارجًا مِن السلام، كأنه قيل: ولهم فيها ما يدعون مسلم خالص حقًّا، كأنه قيل: قاله قولًا. والوجه الثاني: أن يكون قوله: ﴿سلام﴾ مرفوعًا على المدح، بمعنى: هو سلامٌ لهم قولًا مِن الله». ثم قال: «والذي هو أولى بالصواب على ما جاء به الخبر عن محمد بن كعب القرظي أن يكون ﴿سلام﴾ خبرًا لقوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾؛ فيكون معنى ذلك: ولهم فيها ما يدعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى: تسليم من الله، ويكون ﴿سلام﴾ ترجمة ﴿ما يدعون﴾، ويكون القول خارجًا من قوله: سلام». واستدل ابنُ جرير على هذا بقول عمر بن عبد العزيز وقول محمد بن كعب الآتيين، ثم قال (١٩/٤٦٩) معلّقًا عليه: «فهذا القول الذي قاله محمد بن كعب ينبئ عن أن ﴿سلام﴾ بيان عن قوله: ﴿ما يدعون﴾، وأن القول خارج من السلام».
٦٤٨٣٩- عن هارون، قال: في قراءة أُبَيّ [بن كعب]: (سَلامًا قَوْلًا)[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٣.]]. (ز)
﴿سَلَـٰمࣱ قَوۡلࣰا مِّن رَّبࣲّ رَّحِیمࣲ ٥٨﴾ - تفسير الآية
٦٤٨٤٠- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نورٌ، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ قد أشرف عليهم مِن فوقهم، فقال: السلام عليكم، يا أهل الجنة. وذلك قول الله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، فلا يلتفتوا إلى شيءٍ مِن النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نورُه وبركتُه عليهم في ديارهم»[[أخرجه ابن ماجه ١/١٢٧ (١٨٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٨٣-.]]. (١٢/٣٦٣)
٦٤٨٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: فإنّ الله هو يُسَلِّم عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٤٧. (١٢/٣٦٣)
٥٤٤٧ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٧٠) قول ابن عباس، وعلّق عليه، فقال: «وهذا الذي قاله ابن عباس كقوله تعالى: ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ [الأحزاب:٤٤]».
٦٤٨٤٢- عن البراء [بن عازب] -من طريق محمد بن مالك- في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: يسلِّم عليهم عند الموت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٤.]]. (١٢/٣٦٤)
٦٤٨٤٣- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: إذا فرغ اللهُ مِن أهل الجنة والنارِ أقبل اللهُ في ظُلَلٍ مِن الغمام والملائكة، قال: فيُسَلِّم على أهل الجنة في أول درجة، فيردون ﵇.= (ز)
٦٤٨٤٤- قال القرظي: وهذا في القرآن: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. فيقول: سلوني. فيقولون: ماذا نسألك، أيْ ربِّ. قال: بلى، سلوني. قالوا: نسألك -أي رب- رضاك. قال: رضائي أُدخلكم دار كرامتي. قالوا: يا رب، وما الذي نسألك؟! فوَعِزَّتك وجلالِك وارتفاعِ مكانك، لو قسَّمت علينا رِزْقَ الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخْدَمْناهُم[[أي: لَجَعَلْنا لهم من يَخْدُمُهم. اللسان (خدم).]]، لا ينقصنا من ذلك شيئًا. قال: إنّ لدي مزيدًا. قال: فيفعل الله ذلك بهم في درجتهم، حتى يستوي في مجلسه. قال: ثم تأتيهم التُّحَفُ مِن الله، تحمله إليهم الملائكة. قال: وليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، إنما هو بكرة وعشيًّا، وذلك في القرآن، في آل فرعون: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر:٤٦]، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم:٦٢]، قال: وقال: واللهِ الذي لا إله إلا هو، لو أنّ امرأة من حور العين أطلعت سِوارها لأطفأ نورُ سوارِها الشمسَ والقمر، فكيف المُسوَّرة؟! وإنْ خلق الله شيئًا يلبسه إلا عليه مثلما عليها مِن ثياب أو حلي[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٣-٨٤ (١٨٧)، وابن جرير ١٩/٤٦٧-٤٦٩. وأورد السيوطي قول القرظي بنحوه، وعزاه إلى ابن جرير، وأبي نصر السجزي في الإبانة، وآخره: فيفعل ذلك بأهل كل درجة حتى ينتهي، ثم يأتيهم التحف من الله تحمله إليهم الملائكة.]]. (١٢/٣٦٤)
٦٤٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، وذلك أنّ الملائكة تدخل على أهل الجنة مِن كل باب، يقولون: سلام عليكم -يا أهل الجنة- من ربكم الرحيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
٦٤٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يأتي الملَك مِن عند الله إلى أحدهم، فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه؛ يطلب الإذن مِن البوّاب الأول، فيذكره للبوّاب الثاني، ثم كذلك حتى ينتهي إلى البوّاب الذي يليه، فيقول البوّاب له: مَلَك على الباب يستأذن. فيقول: ائذن له. فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام مِن الله، والتحفة، والهدية، وبأنّ الله عنه راض، وهو قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان:٢٠][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٥-٨١٦.]]. (ز)
36:59Page 444
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩
[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1
﴿وَٱمۡتَـٰزُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ أَیُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٦٤٨٤٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عُنُق ساطِع مُظلِم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون. فيتميز الناس ويجثون، وهي قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٨]»[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ١/٣٣٦-٣٤٤ (٦٠٩) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٩/٤٧٠ واللفظ له، من طريق محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن يزيد بن أبي زياد، والرجلين الأنصاريين.]]. (ز)
٦٤٨٤٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ تفرَّقوا[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٣.]]. (ز)
٦٤٨٤٩- قال أبو العالية: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ تَمَيَّزوا[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٢٣.]]. (ز)
٦٤٨٥٠- عن الحسن البصري، قال: إذا كان يومُ القيامة جمعَ اللهُ الناسَ على تلٍّ رفيع، ثم نادى منادٍ: امتازوا اليوم، أيها المجرمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٤)
٦٤٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، قال: عُزِلوا عن كل خير[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٥، وابن جرير ١٩/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥)
٦٤٨٥٢- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ كونوا على حِدَة[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٢٣.]]. (ز)
٦٤٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْتازُوا﴾ واعتزلوا ﴿اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ وذلك حين اختلط الإنسُ والجنُّ والدوابُّ؛ دوابُّ البرِ والبحرِ والطيرِ، فاقتصَّ بعضُهم مِن بعض، ثم قيل لهم: كونوا ترابًا. فكانوا ترابًا، فبقي الإنس والجن خليطين، إذ بعث الله ﷿ إليهم مناديًا: أن امتازوا اليوم. يقول: اعتزلوا اليوم -أيها المجرمون- مِن الصالحين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز)
٦٤٨٥٤- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ المشركون، أي: ليمتازوا عن الجنة إلى النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٦.]]. (ز)
٦٤٨٥٥- عن رَوّاد بن الجراح: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أن ميِّزوا المسلمين مِن المجرمين، إلا صاحب الأهواء. يعني: يُترك صاحب الهوى مع المجرمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٤)
﴿وَٱمۡتَـٰزُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ أَیُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٤٨٥٦- عن ميمون أنه قرأ هذه الآية: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ فَرَقَّ وبكى، وقال: ما سمع الناس قط. بنعتٍ أشد منه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥)
36:60Page 444
۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠
Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -
﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَیۡكُمۡ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ﴾ - تفسير
٦٤٨٥٧- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾، يقول: ألم أنهكم؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥)
٦٤٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ الذين أُمروا بالاعتزال ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز)
﴿أَن لَّا تَعۡبُدُوا۟ ٱلشَّیۡطَـٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ٦٠﴾ - تفسير
٦٤٨٥٩- عن عطاء بن دينار الهذلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل، فأجابه فيها: ... قال: وتسأل عن العبادة: والعبادة هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾. وإنما كانت عبادتُهم الشيطانَ أنهم أطاعوه في دينهم، فمِنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له مِن دون الله، ولم يظهر الشيطانُ لأحد منهم فيتعبد له، أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمّا جُمعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢][[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٤٦-٣٤٧.]]. (ز)
٦٤٨٦٠- عن مكحول الشامي، في قوله: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾، قال: إنّما عبادتُه طاعتُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٦٥)
٦٤٨٦١- عن إسماعيل السُدِّيّ، قال: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾: يعني: ألا تطيعوا الشيطان في الشرك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)
٦٤٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ﴾ في الدنيا ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ يعني: إبليس وحده، ولا تطيعوه في الشرك؛ ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ بيِّن العداوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز)
٦٤٨٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أنّهم عبدوا الأوثان بما وسوس إليهم الشيطان، فأمرهم بعبادتهم، فإنما عبدوا الشيطان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)
36:61Page 444
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And that you worship [only] Me? This is a straight path.
﴿وَأَنِ ٱعۡبُدُونِیۚ هَـٰذَا صِرَ ٰطࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ٦١﴾ - تفسير
٦٤٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ اعْبُدُونِي﴾ يقول: وحِّدوني، ﴿هَذا﴾ التوحيد ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ دين الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام ليس بمستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز)
٦٤٨٦٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وأَنِ اعْبُدُونِي﴾ لا تشركوا بي شيئًا، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ دين مستقيم، والصراط: الطريق، مستقيم على الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)
36:62Page 444
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢
And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلࣰّا كَثِیرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡقِلُونَ ٦٢﴾ - قراءات
٦٤٨٦٦- عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قرأ: (ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًا) مخففة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٢ (٢٩٨٠).
قال الحاكم: «رواته كلهم ثقات، غير إسماعيل بن رافع، فإنهما لم يحتجا به». وقال الذهبي في التلخيص: «في إسناده إسماعيل بن رافع، هالك».
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٦.]]. (١٢/٣٦٦)
٦٤٨٦٧- عن هارون، عن الحسن= (ز)
٦٤٨٦٨- وابن أبي اسحاق: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا﴾ مثقلة.= (ز)
٦٤٨٦٩- والأعرج: (جِبْلًا) وهكذا أبلغني أهل الكوفة= (ز)
٦٤٨٧٠- وأبي عمرو ‹جُبْلًا› خفيفة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٤.
و﴿جِبِلًّا﴾ قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وقرأ أبو عمرو، وابن عامر: ‹جُبْلًا› بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام، وقرأ روح: ‹جُبُلًّا› بضم الجيم والباء وتشديد اللام، وقرأ بقية العشرة كذلك إلا أنهم خففوا اللام. انظر: النشر ٢/٣٥٥، والإتحاف ص٤٦٩.
وأما (جِبْلًا) بكسر الجيم، وإسكان الباء، فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن حماد بن سلمة عن عاصم، وأشهب، والعقيلي. انظر: المحتسب ٢/٢١٦.]]. (ز)
٦٤٨٧١- عن هذيل، أنه قرأ: ‹جُبُلًا› مخففة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٤٤٨. (١٢/٣٦٦)
٥٤٤٨ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧١) في قوله: ﴿جبلا﴾ ثلاث قراءات، فقال: «واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين: ﴿جِبلًّا﴾ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكيين وعامة قراء الكوفة يقرؤونه: (جُبُلًا) بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قراء البصرة يقرؤه: ‹جُبْلًا› بضم الجيم وتسكين الباء». ثم علّق بقوله: «وكل هذه لغات معروفات». ثم رجّح قراءة من قرأ ذلك بكسر الجيم وتشديد اللام، وقراءة مَن قرأ ذلك بضم الجيم وتخفيف اللام مستندًا للإجماع، فقال: «غير أني لا أحب القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى بضم الجيم والباء وتخفيف اللام؛ لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قرّاء الأمصار».
﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلࣰّا كَثِیرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡقِلُونَ ٦٢﴾ - تفسير الآية
٦٤٨٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾، قال: خَلْقًا كثيرًا[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥)
٦٤٨٧٣- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ يعني: قد أغوى إبليسُ منكم ﴿جِبِلًّا﴾ يعني: خلقًا كثيرًا، فكفروا فلم يكونوا يعقلون، وأخبر عنهم، فقال: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: لو كنا نسمع أو نعقل لآمَنّا في الدنيا، فلم نكن من أصحاب السعير. قال اللَّه: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا﴾ فبُعْدًا ﴿لأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك:١٠-١١][[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)
٦٤٨٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ﴾ ولقد أضل إبليسُ منكم عن الهدى ﴿جِبِلًّا﴾ خَلْقًا ﴿كَثِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز)
٦٤٨٧٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد أضل منكم جبلا كثيرا﴾، قال: خَلْقًا كثيرًا[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٤.]]. (ز)
٦٤٨٧٦- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ خَلْقًا كثيرًا؛ أضلَّ مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)
36:63–64Page 444
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣
This is the Hellfire which you were promised.
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣ ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡیَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٦٤٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا، ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز)
٦٤٨٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا إن لم تؤمنوا، ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences