At-Tafsir al-Ma'thurYa-Sin · 36:72–83

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ya-Sin 36:72–83

36:72Page 445

وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢

And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.

﴿وَذَلَّلۡنَـٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا یَأۡكُلُونَ ۝٧٢﴾ - قراءات

٦٤٩٦٧- عن عروة بن الزبير، قال: في مصحف عائشة: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبي. انظر: المحتسب ٢/٢١٥، ومختصر ابن خالويه ص١٢٦.]]. (١٢/٣٧٦)

٦٤٩٦٨- عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ)[[أخرجه أبو عبيد (١٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٧٦)

٦٤٩٦٩- عن هارون، قال: قراءة الحسن= (ز)

٦٤٩٧٠- والأعرج= (ز)

٦٤٩٧١- وأبي عمرو، والعامة: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾، يعني: رُكوبهم؛ حمولتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

وهي قراءة العشرة.]]. (١٢/٣٧٦)

﴿وَذَلَّلۡنَـٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا یَأۡكُلُونَ ۝٧٢﴾ - تفسير الآية

٦٤٩٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يركبونها ويسافرون عليها، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ لحومها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٦)

٦٤٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذَلَّلْناها﴾ كقوله ﷿: ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان:١٤]، ﴿وذَلَّلْناها﴾ فيحملون عليها ويسوقونها حيث شاءوا ولا تمتنع، ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ حمولتهم الإبل والبقر، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ يعني: الغنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤-٥٨٥.]]. (ز)

٦٤٩٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ يعني: الإبل، والبقر، والغنم، والدواب أيضًا، ذللها لكم: الخيل، والبغال، والحمير؛ ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ الإبل والبقر مِن الأنعام، والدواب: الخيل والبغال والحمير، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ من الإبل، والبقر، والغنم، وقد يُرخَّص في الخيل، ... عن جابر بن عبد الله: أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز)

36:73Page 445

وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?

﴿وَلَهُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ۝٧٣﴾ - تفسير

٦٤٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ قال: يلبسون أصوافها، ﴿ومَشارِبُ﴾ يشربون ألبانها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٦)

٦٤٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ في الأنعام، ومنافع في الركوب عليها، والحمل عليها، وينتفعون بأصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿ومَشارِبُ﴾ ألبانها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز)

٦٤٩٧٧- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولَهُمْ فِيها﴾ في الأنعام ﴿مَنافِعُ﴾ في أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ولحومها، ﴿ومَشارِبُ﴾ يشربون من ألبانها، ﴿أفَلا يَشْكُرُون﴾ أي: فليشكروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩-٨٢٠.]]. (ز)

36:74Page 445

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤

But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.

﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةࣰ لَّعَلَّهُمۡ یُنصَرُونَ ۝٧٤﴾ - تفسير

٦٤٩٧٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾، قال: هي الأصنام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٦)

٦٤٩٧٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾، قال: يُمْنَعون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأخرج ابن أبي حاتم عن السُدِّيّ في قوله ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: يمنعون.]]. (١٢/٣٧٧)

٦٤٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جل وعز-: ﴿واتَّخَذُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يعني: اللات، والعُزّى، ومناة؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ لكي تمنعهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز)

٦٤٩٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمنعون، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز)

36:75Page 445

لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥

They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1

﴿لَا یَسۡتَطِیعُونَ نَصۡرَهُمۡ﴾ - تفسير

٦٤٩٨٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ لا تقدر الأصنامُ على نصْرهم ومنْعهم من العذاب[[تفسير البغوي ٦/٢٨.]]. (ز)

٦٤٩٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾، قال: نصر الآلهة، ولا تستطيع الآلهة نصْرهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٥ بلفظ:«الألهة». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧)

٦٤٩٨٤- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾، قال: لا تستطيع الآلهةُ نصرَهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧)

٦٤٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ لا تقدر الآلهةُ أن تمنعهم مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز)

٦٤٩٨٦- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ لا تستطيع آلهتُهم التي يعبدون نصْرهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]٥٤٥٥. (ز)

٥٤٥٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٦) في عود الضمير من قوله: ﴿يستطيعون﴾ احتمالين، وصححهما، فقال: «ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ للكفار، وفي ﴿نصْرَهم﴾ للأصنام، ويحتمل الأمر عكس ذلك؛ لأن الوجهين صحيحان في المعنى».

﴿وَهُمۡ لَهُمۡ جُندࣱ مُّحۡضَرُونَ ۝٧٥﴾ - تفسير

٦٤٩٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، قال: عند الحساب[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٤. وعلَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب تفسير سورة يس ٤/١٨٠٥، وذكر ابن حجر في الفتح ٨/٥٤١ أن الفريابي وصله في تفسيره.]]. (ز)

٦٤٩٨٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قال: هم لهم جند في الدنيا، وهم ﴿مُحْضَرُونَ﴾ في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧)

٦٤٩٨٩- عن الحسن البصري، في قوله:﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، قال: محضرون لآلهتهم التي يعبدون، يدفعون عنهم ويمنعونهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧)

٦٤٩٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، قال: المشركون يغضبون للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءًا، إنما هي أصنام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧)

٦٤٩٩١- عن محمد بن السائب الكلبي-من طريق معمر-: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ يعكفون حولَهم في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦.]]. (ز)

٦٤٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، يقول: كفار مكة للآلهة حِزْبٌ؛ يغضبون لها، ويحضرونها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز)

٦٤٩٩٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ معهم في النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]٥٤٥٦. (ز)

٥٤٥٦ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وهم لهم جند مجضرون﴾ على قولين: الأول: أن المعنى: وهم لهم جند محضرون يوم الحساب. الثاني: أن المعنى: وهم لهم جند محضرون في الدنيا، يغضبون لهم ويدافعون عنهم.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٨٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول الحسن، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام، وما كانوا يعبدونه، فكيف يكونون لها جندًا حينئذ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم، ويقاتلون دونهم».

ووافقه ابنُ كثير (١١/٣٨٣) بقوله: «وهذا القول حسن».

ووجّه ابنُ عطية (٧/٢٦٦) المعنى على القول الأول، بأنه: «على معنى التوبيخ والنقمة، وسماهم جندًا في هذا التأويل إذ هم عُدة للنقمة منهم وتوبيخهم». ووجّه المعنى على القول الثاني بأنه: «على معنى: وهؤلاء الكفار متجندون متحزبون لهذه الأصنام في الدنيا، لكنهم لا يستطيعون التناصر مع ذلك».

36:76Page 445

فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦

So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.

﴿فَلَا یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير

٦٤٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إنّك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاهن، وإنك مجنون، وإنك كاذب[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز)

٦٤٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ كفار مكة، ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ من التكذيب، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ يُظهِرون مِن القول بألسنتهم حين قالوا للنبي ﷺ: كيف يبعث الله هذا العَظْمَ؟! علانية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز)

٦٤٩٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ مِن عداوتهم لك، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ كفْرهم بما جئتهم به، فسنعصمك منهم، ونُذِلُّهم لك، ففعل الله ذلك به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز)

36:77Page 445

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧

Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?

﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ۝٧٧﴾ الآيات - نزول الآيات

٦٤٩٩٧- عن المقدام، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخذ أمية بن خلف عظمًا، ففتّه، ثم قال لصاحب له: أترى الله يحيي هذه وهي رميم. وأُنزلت هذه الآية: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، فلزم الحق بمنكبه»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٣٨٠، من طريق نصر بن خزيمة، أن أباه حدثه، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ، عن ابن عائذ، عن المقدام بن معديكرب به.

نصر بن خزيمة، وأبوه خزيمة بن عبادة، لم يذكرهما أحد بجرح أوتعديل، وبقيّة رواته ثقات.]]. (ز)

٦٤٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء العاصي بن وائل إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل[[عظم حائل: متغير، قد غيّره البِلى. النهاية ١/٤٦٣.]]، ففتَّه بيده، وقال: يا محمد، أيحيي الله هذا بعد ما أرى؟ قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». فنزلت الآيات من آخر يس: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٦ (٣٦٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٩٣-.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».]]. (١٢/٣٧٧)

٦٤٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: جاء عبد الله بن أُبَيّ وفي يده عظم حائل إلى النبي ﷺ، فكسره بيده، ثم قال: يا محمد، كيف يبعثه الله وهو رميم؟! فقال رسول الله ﷺ: «يبعث الله هذا، ويميتك، ثم يُدخلك جهنم». قال الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٧، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٦٨-.

قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٩٤: «هذا منكر؛ لأن السورة مكية، وعبد الله ابن أبي إنما كان بالمدينة».]]٥٤٥٧. (١٢/٣٧٨)

٥٤٥٧ انتقد ابن عطية (٧/٢٦٧) مستندًا إلى أحوال النزول والدلالة العقلية ما أفاده هذا الأثر عن ابن عباس من كون الآية نازلة في عبد الله بن أبي، فقال: «وهو وهمٌ ممن نسبه إلى ابن عباس؛ لأن السورة مكية، والآية مكية بإجماع، ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسْمُ أُبي هو الذي خلط على الرواة؛ لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحاق وغيره: من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي ﷺ، وقال: من يحيي هذا، يا محمد؟».

وبنحوه قال ابنُ كثير (١١/٣٨٤).

٦٥٠٠٠- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء أُبَيُّ بن خلف الجمحي إلى رسول الله ﷺ بعظم نَخِر، فقال: أتَعِدُنا -يا محمد- إذا بَلِيَت عظامُنا فكانت رميمًا أنّ الله باعِثُنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفُتّ العظم، ويَذُرُّه في الريح، فيقول: يا محمد، مَن يُحْيِي هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، يميتك الله، ثم يحييك، ويجعلك في جهنم». ونزل على رسول الله ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيتين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٧٩)

٦٥٠٠١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآيةُ في أبي جهل بن هشام، جاء بعظم حائِل إلى النبي ﷺ، فذرّاه، فقال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فقال الله: يا محمد، ﴿قل يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٦٨-، من طريق نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف؛ فيه نهشل بن سعيد بن وردان الورداني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٩٨): «متروك، وكذّبه إسحاق بن راهويه».]]. (١٢/٣٧٩)

٦٥٠٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتّه بين يديه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا حيًّا بعد ما أرم؟! قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». قال: فنزلت الآيات: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٧.]]. (ز)

٦٥٠٠٣- عن عروة بن الزبير، قال: لما أنزل الله على رسوله: إن الناس يحاسبون بأعمالهم، ويُبعثون يوم القيامة. أنكروا ذلك إنكارًا شديدًا، فعمد أُبَيّ بن خلف إلى عظم حائل قد نخِر وبلي، ففتّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد، إذا بَلِيَتْ عظامُنا إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟! فوجد رسول الله ﷺ مِن استقباله إيّاه بالتكذيب والأذى في وجهه وجْدًا شديدًا، فأنزل الله على رسوله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨١)

٦٥٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: أُبَيّ بن خلف[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٦.]]. (١٢/٣٧٩)

٦٥٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: أتى أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ بعظمٍ بالٍ، فقال: أيحيي الله هذا وهو رميم؟! قال يحيى: فبلغني: أنّ النبي ﷺ قال له: «يحييك الله بعد موتك، ثم يدخلك النار». فأنزل الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٢٠، وإسحاق البستي ص١٩٥ بنحوه من طريق سفيان بن عيينة. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٩)

٦٥٠٠٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان بن عيينة-: أتى أُبَيُّ بن خلف الجمحي النبيَّ ﷺ بعظم بالٍ قد أتى عليه حين، ففتَّه بيده، ثم قال: يا محمدُ، أيعيدنا إذا كنا مثل هذا؟! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥.]]. (ز)

٦٥٠٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ وفي يده عظم حائل، فقال: يا محمد، أنّى يحيي الله هذا؟! فأنزل الله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه﴾. فقال له رسول الله ﷺ: «خلْقها قبل أن تكون أعجب من إحيائها، وقد كانت»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٠)

٦٥٠٠٨- عن أبي مالك، قال: جاء أُبَيّ بن خلف بعظم نخِرة، فجعل يفتّه بين يدي النبي ﷺ، قال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فأنزل الله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى قوله: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه البيهقي في البعث -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٦٧-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. كما أخرجه الواحدي بنحوه في أسباب النزول (ت: الفحل) ١/٣٦٥ من طريق حصين.]]. (١٢/٣٧٩)

٦٥٠٠٩- قال الحسن البصري: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ هو أمية بن خلف[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٧.]]. (ز)

٦٥٠١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، جاء بعظم نخِر، فجعل يذُرُّه في الريح، فقال: أنّى يُحيي اللهُ هذا؟ قال النبي ﷺ: «نعم، يُحْيِي اللهُ هذا، ويُدخلك النار»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦، وابن جرير ١٩/٤٨٦ بلفظ مقارب، وزاد في آخره: فقتله رسول الله ﷺ يوم أحد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٣٨٠)

٦٥٠١١- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، أتى النبيَّ ﷺ ومعه عظْم قد بَلي، فجعل يفتُّه بين أصابعه، ويقول: يا محمد، أنت الذي تُحَدِّث أنّ هذا سيَحيا بعد ما قد بَلى؟! فقال رسول الله ﷺ: «نعم، ليُميتن الآخر، ثم ليحيينه، ثم ليدخلنه النار»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٠)

٦٥٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أُبَيّ بن خلف الجمحي في أمر العظم، وكان قد أضحكهم بمقالته، فهذا الذي أعلنوا، وذلك أنّ أبا جهل، والوليد بن المغيرة، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وعقبة، والعاص بن وائل، كانوا جلوسًا، فقال لهم أُبَيّ بن خلف، قال لهم في النفر من قريش: إنّ محمدًا يزعم أن الله يحيي الموتى، وأنا آتيه بعظم، فأسأله: كيف يبعث الله هذا؟ فانطلق أُبَيّ بن خلف، فأخذ عظْمًا باليًا حائلًا نخِرًا، فقال: يا محمد، تزعم أنّ الله يحيى الموتى بعد إذ بَلِيَتْ عظامنا وكنا ترابًا، تزعم أن الله يبعثنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفتّ العظم، ثم يذريه في الريح، ويقول: يا محمد، مَن يحيي هذا؟! فقال النبي ﷺ: «يحيي الله ﷿ هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم». فأنزل الله ﷿ في أبي بن خلف: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز)

٦٥٠١٣- عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة-: أنّ أبيّ بن خلف الذي قال لرسول الله ﷺ: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، [فقتله] النبي بيده ﷺ، ومات من طعنة رسول الله ﷺ ... أن رجع إلى مكة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٥٣ (٣١٣).]]٥٤٥٨. (ز)

٥٤٥٨ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٨٤) الاختلاف الوارد في نزول الآية، وفيمن عني بها، ثم قال معلّقًا: «وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف، أو في العاص بن وائل، أو فيهما، فهي عامة في كل مَن أنكر البعث. والألف واللام في قوله: ﴿أولم ير الإنسان﴾ للجنس، يعم كل منكر للبعث».

﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ۝٧٧﴾ - تفسير

٦٥٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ يعني: أولم يعلم الإنسان ﴿أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بَيِّنُ الخصومة فيما يخاصم النبيَّ ﷺ عن البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥-٥٨٦.]]. (ز)

36:78Page 445

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨

And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"

﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلࣰا وَنَسِیَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن یُحۡیِ ٱلۡعِظَـٰمَ وَهِیَ رَمِیمࣱ ۝٧٨﴾ - تفسير

٦٥٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾ وصَفَ لنا شبَهًا في أمر العظم، ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وترك المنظر في بدْء خلْق نفسه؛ إذ خُلق من نطفة، ولم يكن قبل ذلك شيئًا، ﴿قالَ مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾ يعني: بالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦.]]. (ز)

٦٥٠١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وقد علم أنّا خلقناه، أي: فكما خلقناه فكذلك نعيده، ﴿وهِيَ رَمِيمٌ﴾ رفات[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز)

36:79Page 445

قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩

Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."

﴿قُلۡ یُحۡیِیهَا ٱلَّذِیۤ أَنشَأَهَاۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِیمٌ ۝٧٩﴾ - تفسير

٦٥٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأبي: ﴿يُحْيِيها﴾ يوم القيامة ﴿الَّذِي أنْشَأَها﴾ خلقها ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ في الدنيا، ولم تكُ شيئًا، ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ عليم بخلْقهم في الدنيا، عليم بخلْقهم في الآخرة بعد الموت خلقًا جديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦.]]. (ز)

﴿قُلۡ یُحۡیِیهَا ٱلَّذِیۤ أَنشَأَهَاۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِیمٌ ۝٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٥٠١٨- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله: كذَّبني ابنُ آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك؛ فأمّا تكذيبه إيّاي فزعم أنّي لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٩-٢٠ (٤٤٨٢).]]. (ز)

٦٥٠١٩- عن علي بن أبي طالب، قال: بينما النبي ﷺ في مجلسه يُحَدِّث الناس بالثواب والعقاب، والجنة والنار، والبعث والنشور؛ إذ أقبل أعرابيٌّ مِن بني سُليم بيده اليمنى عظام نخرة، وفي يده اليسرى ضَبّ، فأقبل بالعظام يضعها بين يدي رسول الله ﷺ، ثم عركها برجله، ثم قال: يا محمد، ترى ربَّك يعيدها خلقًا جديدًا؟ فأراد النبيُّ ﷺ جوابه، ثم انتظر الإجابة من السماء، فنزل جبريل على النبي ﷺ: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾. فقرأها رسول الله ﷺ علي الأعرابي، فقال: واللات والعُزّى، ما اشتملت أرحامُ النساء وأصلابُ الرجال على ذي لهجة أكذبَ منك، ولا أبغضَ إلَيَّ منك، ولولا أن قومي يدعونني عجولًا لقتلتك، وأفسدت بقتلك الأسود والأبيض مِن بين هاشم. فهَمَّ به علي بن أبي طالب، فقال رسول الله ﷺ: «يا علي، أما علمت أنّ الحليم كاد أن يكون نبيًّا». فقال النبي ﷺ: «يا أعرابي، بئس ما جئتنا به، وسوء ما تستقبلني به، واللهِ، إني لَمحمود في الأرض، أمين في السماء عند الله». فقال الأعرابي -ورمى الضبَّ في حِجر رسول الله ﷺ-، وقال: واللهِ، لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب. فأخذ رسول الله ﷺ بذَنَبه، ثم قال: «يا ضب». قال: لبيك، يا زين مَن وافى يوم القيامة. قال: «من تعبد؟». قال: أعبد اللهَ الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة ثوابه، وفي النار عذابه. قال: «مَن أنا؟». قال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب -حتى نسبه إلى إبراهيم الخليل ﵇، أنت رسول الله، لا يحرم مَن صدَّقك، وخاب مَن كذَّبك. فولى الأعرابيُّ وهو يضحك، فقال رسول الله ﷺ: «أبالله وآياته تستهزئ؟!». فرجع إليه، فقال: بأبي وأمي، ليس الخبر كالمعاينة، أنا أشهد بلحمي ودمي وعظامي أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال النبي ﷺ: «جئتَنا كافرًا، وترجع مؤمنًا، هل لك مِن مال؟». قال: والذي بعثك بالحق رسولًا، ما في بني سُليم أفقر مِنِّي، ولا أقلَّ شيئًا مني. فقام رسولُ الله ﷺ، فقال: «مَن عنده راحلة يحمل أخاه عليها؟». فقام عديُّ بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول، الله عندي ناقة وبراء حمراء عشراء، إذا أقبلت دقَّت، وإذا أدبرت زفت، أهداها إلَيَّ أشعثُ بن وائل غداةَ قدمت معك مِن غزوة تبوك. فقال النبي ﷺ: «لك عندي ناقة مِن دُرَّة بيضاء»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤/٣٨١.

قال ابن عساكر: «هذا حديث غريب، وفيه مَن يُجهل حالُه، وإسناده غير متصل».]]. (ز)

36:80Page 445

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠

[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.

﴿ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارࣰا فَإِذَاۤ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ۝٨٠﴾ - تفسير

٦٥٠٢٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا﴾ هما شجرتان، يُقال لأحدهما: المرَخ، وللأخرى: العفار، فمَن أراد منهم النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فيسحَق المرَخ على العفار، فيخرج منها النار -بإذن الله ﷿[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٧، وتفسير البغوي ٦/٢٩.]]. (ز)

٦٥٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا﴾، يقول: الذي أخرج هذه النار مِن هذا الشجر قادِرٌ أن يبعثه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨١)

٦٥٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾، فالذي يخرج مِن الشجر الأخضر النارَ فهو قادِرٌ على البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦.]]. (ز)

٦٥٠٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ كل عود يزند منه النار فهو مِن شجرة خضراء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢١.]]. (ز)

36:81–82Page 445

أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١

Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.

إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢

His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.

﴿أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٨١ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝٨٢﴾ - قراءات

٦٥٠٢٤- عن النضر، عن هارون، قال أهل مكة: ‹إنَّمَآ أمْرُهُ إذَآ أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ› نصب، قال النضر: وأهل البصرة يقرءون: ﴿فَيَكُونُ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٦.

و‹فَيَكُونَ› قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَيَكُونُ﴾ بالرفع. انظر: النشر ٢/٢٢٠، والإتحاف ص٤٧٠.]]. (ز)

﴿أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٨١ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝٨٢﴾ - تفسير الآية

٦٥٠٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآية، قال: هذا مِثْلُ قوله: ﴿إنما إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال: ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك، فأمْر الله كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٠-٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨١)

٦٥٠٢٦- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الآخرة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢١.]]. (ز)

٦٥٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما هو أعظم خَلْقًا مِن خَلْق الإنسان، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ هذا أعظم خلقًا مِن خلق الإنسان ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ﴾ في الأرض ﴿مِثْلَهُمْ﴾ مثل خلْقهم في الدنيا. ثم قال لنفسه تعالى: ﴿بَلى﴾ قادِرٌ على ذلك، ﴿وهُوَ الخَلّاقُ العليم﴾ بخلْقهم، في الآخرة العليم ببعْثهم، ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا﴾ أمر البعْث وغيره ﴿أنْ يَقُولَ لَهُ﴾ مرة واحدة ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ لا يثني قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦-٥٨٧.]]. (ز)

36:83Page 445

فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣

So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.

﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ۝٨٣﴾ - تفسير

٦٥٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه عن قولهم، فقال ﷿: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ خلْق ﴿كل شيء﴾ مِن البعث وغيره، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى الله ﷿ بعد الموت لتكذيبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٧.]]. (ز)

٦٥٠٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَسُبْحانَ﴾ يُنَزِّه نفسه عما قال المشركون ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском