At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:107–126, continued
٦٥٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال له رجل: نذرت لأنحرنَّ نفسي. فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. ثم تلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، فأمره بكبش، فذبحه[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٤)، والطبراني (١١٤٤٣)، وفي الأوسط (٢٠٨)، وابن جرير ١٩/٦٠١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٥١)
٦٥٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن نذر أن يذبح نفسَه فليذبح كبشًا. ثم تلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١][[أخرجه الطبراني (١١٩٩٥)، والمعجم الكبير ١١/١٨٦ (١١٤٤٣).]]. (١٢/٤٥١)
٦٥٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابنُ عباس بعد ذلك: لو كنتُ أفتيتُه بكبشٍ لأجزأه أن يذبح كبشًا؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠١.]]. (ز)
٦٥٨٠٩- عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِيّ، عن أمه [صفية بنت شيبة]، قالت: رأيت قرني الكبش معلقًا[[كذا، وينظر كلام المحقق حوله.]] في البيت[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٦١ (١٨٢١).]]. (ز)
٦٥٨١٠- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا رأى إبراهيمُ في المنام ذبح إسحاق، سار به مِن منزله إلى المنحر بمنى مسيرة شهر في غداة واحدة، فلما صرف عنه الذبح وأمر بذبح الكبش ذبحه، ثم راح به رواحًا إلى منزله في عشية واحدة مسيرة شهر، طويت له الأودية والجبال[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٨٠).]]. (١٢/٤٤١)
٦٥٨١١- عن الحسن البصري: أنّ داود قال: يا ربِّ، إنّ الناس يقولون: رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فاجعلني لهم رابعًا، فأوحى الله إليه: إنّ تلك بَلِيَّة لم تصل إليك بعد، إنّ إبراهيم لم يعدل بي شيئًا إلا اختارني، ووَفّى بجميع ما أمرته، وإن إسحاق جاد لي بنفسه، وإنّ يعقوب أخذت حامَّته[[حامة الإنسان: خاصَّتُه ومن يَقْرُب منه، وهو الحميم أيضًا. النهاية (حمم).]] غيبته عنه طول الدهر؛ فلم ييأس من رَوْحي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤٧)
٦٥٨١٢- عن الحسن البصري، قال: كان اسمَ كبش إبراهيم: جريرٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. ينظر: تفسير ابن كثير ٧/٢٦.]]. (١٢/٤٥١)
37:108Page 450
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨
And We left for him [favorable mention] among later generations:
﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٠٨﴾ - تفسير
٦٥٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٥-٦٠٦.]]. (ز)
٦٥٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ﴾ وأبقينا ﴿عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن؛ يقال له من بعد موته في الأرض، فذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥-٦١٦.]]. (ز)
٦٥٨١٥- عن سفيان -من طريق قبيصة- في قوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾، قال: الثناء[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٥.]]. (ز)
٦٥٨١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: سأل إبراهيم، فقال: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صَدْقٍ فِي الآخَرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤]. قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك الثناء السوء على فرعون وأشباهه، كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٦.]]. (ز)
٦٥٨١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، أي: وأبقينا عليه في الآخرين الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
37:109–111Page 450
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩
"Peace upon Abraham."
كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠
Indeed, We thus reward the doers of good.
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١
Indeed, he was of Our believing servants.
﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ ١٠٩ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١١٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١١١﴾ - تفسير
٦٥٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، يُقال له مِن بعده في أهل الأديان في الناس كلهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ *إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)
37:112Page 450
وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢
And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1
﴿وَبَشَّرۡنَـٰهُ بِإِسۡحَـٰقَ نَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ١١٢﴾ - تفسير
٦٥٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: إنما بُشِّر به نبيًّا حين فداه الله مِن الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة حين مولده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٧ بنحوه.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾، قال: بشرى نبوة، بُشِّر به مرتين: حين وُلد، وحين نُبِّئَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٠-، والحاكم ٢/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بُشِّر إبراهيم بإسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٨.]]. (ز)
٦٥٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الذبيح إسحاق. قال: وقوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بُشِّر بنُبُوَّته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٧.]]. (ز)
٦٥٨٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿وبشرناه بإسحاق﴾، قال: بنبوة إسحاق[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٠.]]. (ز)
٦٥٨٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾، قال: بُشِّر به بعد ذلك نبيًّا، بعدما كان هذا مِن أمره، لَمّا جاد لله بنفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ١٩/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بنبوته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٨.]]. (ز)
٦٥٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، يقول: وبشّرنا إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)
٦٥٨٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾، أي: وبشرناه به نبيًّا، أي: بأنّه نبي[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]٥٥١٧. (ز)
٥٥١٧ قال ابنُ عطية (٧/٣٠٥): «من قال: إن الذبيح هو إسماعيل. جعل هذه البشارة بولادة إسحاق، وهي البشارة المترددة في غير ما سورة. ومَن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط».
37:113Page 450
وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣
And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].
﴿وَبَـٰرَكۡنَا عَلَیۡهِ وَعَلَىٰۤ إِسۡحَـٰقَۚ وَمِن ذُرِّیَّتِهِمَا مُحۡسِنࣱ وَظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِینࣱ ١١٣﴾ - تفسير
٦٥٨٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾، أي: مؤمن وكافر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾، قال: المحسن: المطيع لله. والظالم لنفسه: العاصي لله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٨.]]. (ز)
٦٥٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ﴾ على إبراهيم، ﴿وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما﴾ إبراهيم وإسحاق ﴿مُحْسِنٌ﴾ مؤمن، ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ يعني: المُشْرِك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)
٦٥٨٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾ مؤمن، ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ مُشْرِك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
37:114–115Page 450
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤
And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.
وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥
And We saved them and their people from the great affliction,
﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ١١٤ وَنَجَّیۡنَـٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ ١١٥﴾ - تفسير
٦٥٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾: أي: مِن آل فرعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾، قال: مِن الغَرَق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٩.]]. (ز)
٦٥٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا﴾ أنعمنا ﴿عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، وهلاك عدوهما، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما﴾ بني إسرائيل ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)
٦٥٨٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن فرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
37:116Page 450
وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦
And We supported them so it was they who overcame.
﴿وَنَصَرۡنَـٰهُمۡ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ ١١٦﴾ - تفسير
٦٥٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ على عدُوِّهم؛ ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ لفرعون وقومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)
٦٥٨٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ على آل فرعون؛ ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ وكانا شريكين في الرسالة، وكان موسى أفضلهما[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]٥٥١٨. (ز)
٥٥١٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠٦) أن الضمير في قوله: ﴿نَصَرْناهُمْ﴾ عائد على الجماعة المتقدم ذكرها، وهم موسى وهارون وقومهما، ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: أراد: موسى وهارون، ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيمًا، وهذا مما تفعله العرب، تكني عمَّن تُعَظِّم بكناية الجمع».
37:117Page 450
وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧
And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُمَا ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِینَ ١١٧﴾ - تفسير
٦٥٨٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ﴾ يقول: أعطيناهما التوراة ﴿المُسْتَبِينَ﴾ يعني: بَيّنٌ ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)
٦٥٨٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ التوراة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
37:118Page 450
وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨
And We guided them on the straight path.
﴿وَهَدَیۡنَـٰهُمَا ٱلصِّرَ ٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ١١٨﴾ - تفسير
٦٥٨٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز)
٦٥٨٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام؛ الطريق إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
37:119–121Page 450
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩
And We left for them [favorable mention] among later generations:
سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠
"Peace upon Moses and Aaron."
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١
Indeed, We thus reward the doers of good.
﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِمَا فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١١٩ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ١٢٠ إِنَّا كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٢١﴾ - تفسير
٦٥٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾، قال: أبقى اللهُ عليهما الثناءَ الحسنَ في الآخرين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢)
٦٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾ أبقينا مِن بعدهما الثناءَ الحسن يُقال لهما بعدهما، وذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كلَّ مَن أحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز)
٦٥٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما﴾ أي: وأبقينا عليهما ﴿فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
37:122–123Page 450
إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢
Indeed, they were of Our believing servants.
وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣
And indeed, Elias was from among the messengers,
﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٢٣﴾ - تفسير
٦٥٨٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخَضِر هو إلياس»[[أخرجه ابن مردويه -كما في الإصابة ١/٢٦١-.
قال المناوي في فيض القدير ٣/٥٠٤ (٤١٣٢): «وفيه مَن لا يُعرَف».]]. (١٢/٤٥٧)
٦٥٨٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إلياس هو إدريس[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٩، وفتح الباري ٦/٣٧٣-، وابن جرير ٩/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦ (٧٥٥٦)، وابن عساكر ٩/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٥)
٦٥٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، مثله[[أخرجه جويبر بن سعيد في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٤/٩، وفتح الباري ٢/٩٨٧-.]]. (ز)
٦٥٨٥٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ وهو ابن عمِّ اليسع[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٨.]]. (ز)
٦٥٨٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ إلياس هو إدريس[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٨، وتفسير البغوي ٧/٥٢.]]. (ز)
٦٥٨٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ كان يُقال: إن إلياس هو إدريس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٥)
٦٥٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ بن فنحن ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز)
٦٥٨٥٤- قال محمد بن إسحاق-من طريق سلمة-: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ هو إلياس بن تسبى بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٢٣﴾ - قصة إلياس مع قومه
٦٥٨٥٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ الله تعالى بعث إلياس إلى بعْلَبَكَّ، وكانوا قومًا يعبدون الأصنام، وكانت ملوكُ بني إسرائيل متفرقةً على العامة، كل ملك على ناحية يأكلها، وكان الملك الذي كان إلياس معه يُقَوِّم له أمرَه، ويقتدي برأيه، وهو على هدًى مِن بين أصحابه، حتى وقع إليهم قومٌ مِن عبدة الأصنام، فقالوا له: ما يدعوك إلا إلى الضلالة والباطل. وجعلوا يقولون له: اعبدْ هذه الأوثان التي تعبد الملوكُ، ودعْ ما أنت عليه. فقال الملك لإلياس: يا إلياس، واللهِ، ما تدعو إلا إلى الباطل، إني أرى ملوكَ بني إسرائيل كلهم قد عبدوا الأوثان التي تفيد الملوكَ، وهم على ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وهم في ملكهم يتقلبون، وما تنقص دنياهم مِن أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما لنا عليهم مِن فضل. فاسترجع إلياس، فقام شعرُ رأسه وجلده، فخرج عليه إلياس. قال الحسن: وإنّ الذي زَيَّن لذلك الملك امرأتُه، وكانت قبلَه تحت ملكٍ جبّار، وكان مِن الكنعانيين في طول وجسم وحُسن، فمات زوجُها، فاتَّخذت تمثالًا على صورة بعلِها مِن الذهب، وجعلت له حدقتين مِن ياقوتتين، وتوَّجَتْه بتاجٍ مُكَلَّل بالدرِّ والجوهر، ثم أقعدته على سرير تدخل عليه، فتدخنه وتطيبه وتسجد له، ثم تخرج عنه، فتزوجت بعد ذلك هذا الملِك الذي كان إلياس معه، وكانت فاجرةً قد قهرت زوجَها، ووضعت البعلَ في ذلك البيت، وجعلت سبعين سادِنًا، فعبدوا البَعْل، فدعاهم إلياسُ إلى الله، فلم يزِدهم ذلك إلا بُعدًا، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبَوْا إلا الكفرَ بك وعبادة غيرك؛ فغيِّر ما بهم مِن نعمتك. فأوحى الله إليه: إني قد جعلتُ أرزاقهم بيدك. فقال: اللهم، أمسِك عنهم القَطر ثلاث سنين. فأمسكَ الله عنهم القطر، وأرسل إلى الملِك فتاه اليسع، فقال: قل له: إنّ إلياس يقول لك: إنّك اخترتَ عبادة البَعْل على عبادة الله، واتبعتَ هوى امرأتك؛ فاستعد للعذاب والبلاء. فانطلق اليسع، فبلغ رسالته للملك، فعصمه الله تعالى من شَرِّ الملك، وأمسك الله عنهم القَطر حتى هلكت الماشيةُ والدواب، وجَهَدَ الناس جَهْدًا شديدًا، وخرج إلياس إلى ذروة جبل، فكان الله يأتيه برزقه، وفجَّر له عينًا معينًا لشرابه وطهوره، حتى أصاب الناس الجَهد، فأرسل الملك إلى السبعين، فقال لهم: سلوا البعلَ أن يُفَرِّج ما بنا. فأخرجوا أصنامهم، فقرَّبوا لها الذبائح، وعطفوا عليها، وجعلوا يدعون حتى طال ذلك بهم، فقال لهم الملك: إنّ إله إلياس كان أسرعَ إجابةً مِن هؤلاء. فبعثوا في طلب إلياس، فأتى، فقال: أتحبون أن يُفرَّج عنكم؟ قالوا: نعم. قال: فأخرجوا أوثانكم. فدعا إلياسُ ربَّه أن يفرج عنهم، فارتفعت سحابةٌ مثل الترس، وهم ينظرون، ثم أرسل الله عليهم المطر، فأغاثهم، فتابوا ورجعوا[[أخرجه ابن عساكر ٩/٢٠٨-٢١٠ مطولًا.]]. (١٢/٤٥٣)
٦٥٨٥٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيًّا، وإنما كانت الأنبياء مِن بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا مِن التوراة، فكان إلياس مع ملِك مِن ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدِّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنمًا يعبدونه مِن دون الله يُقال له: بعل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٥.]]. (ز)
٦٥٨٥٧- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وقد سمعتُ بعضَ أهل العلم يقول: ما كان بَعْلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان مِن ذلك الملِك، والملوك متفرقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملِك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدًى مِن بين أصحابه يومًا: يا إلياس، واللهِ، ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلًا، واللهِ، ما أرى فلانًا وفلانًا يُعَدِّد ملوكًا مِن ملوك بني إسرائيل، قد عبدوا الأوثان مِن دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما نرى لنا عليهم مِن فضل. فيزعمون -والله أعلم-: أنّ إلياس استرجع، وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه، وخرج عنه، ففعل ذلك الملِك فِعْلَ أصحابه؛ عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبوا إلا أن يكفروا بك، والعبادة لغيرك، فغيِّر ما بهم من نعمتك. أو كما قال. (ز)
٦٥٨٥٨- قال محمد بن إسحاق: فذكر لي: أنّه أُوحِي إليه: إنّا قد جعلنا أمرَ أرزاقهم بيدك وإليك، حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك. فقال إلياس: اللهم، فأمسِك عليهم المطر. فحُبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشيةُ والهوامُّ والدوابُّ والشجر، وجَهد الناس جهدًا شديدًا، وكان إلياس -فيما يذكرون- حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى شَفَقًا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: لقد دخل إلياسُ هذا المكان. فطلبوه، ولقي منهم أهلُ ذلك المنزل شرًّا، ثم إنه أوى ليلةً إلى امرأة مِن بني إسرائيل لها ابنٌ يُقال له: اليسع بن أخطوب، به ضُر، فآوتْه، وأخفتْ أمره، فدعا إلياسُ لابنها، فعُوفي مِن الضُّرِّ الذي كان به، واتبع اليسع إلياس، فآمن به، وصدّق، ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب، وكان إلياس قد أسنَّ وكبر، وكان اليسع غلامًا شابًّا، فيزعمون -والله أعلم-: أنّ الله أوحى إلى إلياس: إنّك قد أهلكتْ كثيرًا مِن الخلق مِمَّن لم يعص سوى بني إسرائيل؛ من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل. فيزعمون -والله أعلم- أنّ إلياس قال: أيْ ربِّ، دعني أنا الذي أدعو لهم، وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مِمّا هم فيه مِن البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عمّا هم عليه من عبادة غيرك. قيل له: نعم. فجاء إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جَهدًا، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور -أو كما قال لهم-، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أنّ الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحق؛ فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوتُ الله ففرَّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء. قالوا: أنصفتَ. فخرجوا بأوثانهم وما يتقرَّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها، فلم تستجب لهم، ولم تفرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس، إنّا قد هلكنا، فادعُ الله لنا. فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يُسقوا، فخرجت سحابة مثل التُرْس[[التُّرْس: ما كان يُتوقى به في الحرب. المعجم الوسيط (الترس).]] بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدجْنَتْ[[أدْجَنَتْ: أضَبَّتْ فأَظلَمَتْ. اللسان (دجن).]]، ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفُرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخْبَثِ ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس مِن كفرهم دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له -فيما يزعمون-: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك مِن شيء فاركبه ولا تهبه. فخرج إلياس، وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكِر له في المكان الذي أُمِر به؛ أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الرِّيش، وألبسه النور، وقطع عنه لذةَ المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيًّا ملكيًّا أرضيًّا سماويًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٥-٦١٧.]]. (ز)
٦٥٨٥٩- عن عبد الله بن عباس، نحو ذلك[[تفسير البغوي ٧/٥٧.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٥٨٦٠- عن أنس، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فنَزلنا منزلًا، فإذا رجل في الوادي، يقول: اللهم، اجعلني مِن أُمَّة محمد المرحومة المغفورة المُثاب لها، فأشرفتُ على الوادي، فإذا طولُه ثلثمائة ذراع وأكثر، فقال: مَن أنتَ؟ قلتُ: أنس خادم رسول الله ﷺ. فقال: أين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأتِه وأقْرِئه مِنِّي السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرتُه، فجاء حتى عانقه، وقعدا يتحدثان، فقال له: يا رسول الله، إنِّي إنما آكل في كل سنة يومًا، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. فنزلتْ عليهما مائدة من السماء وخبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصليا العصر، ثم ودّعني وودَّعه، ثم رأيُته مرَّ على السحاب نحو السماء[[أخرجه الحاكم ٢/٦٧٤ (٤٢٣١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل موضوع، قبّح الله من وضعه». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٥/٤٢١-٤٢٢: «ضعيف بمرة». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٠٠: «هذا حديثٌ موضوعٌ، لا أصل له».]]. (١٢/٤٥٧)
٦٥٨٦١- عن كعب، قال: كان إلياس نبيُّ الله صاحب جبال وبرِّيَّة[[البرية: الصحراء. اللسان (برر).]]، يخلو فيها يعبد ربَّه ﷿، وكان ضخم الرأس، خميص[[يقال: رجل خُمصان وخَمِيص، إذا كان ضامر البطن. النهاية ٢/٨٠ (خمص).]] البطن، دقيق الساقين، في صدره شامة حمراء، وإنما رفعه الله إلى أرض الشام، لم يصعد به إلى السماء، فأورث اليسع مِن بعده النبوة[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٣.]]. (١٢/٤٥٧)
37:124Page 450
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
When he said to his people, "Will you not fear Allāh?
﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤﴾ - تفسير
٦٥٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾، يعني: ألا تعبدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز)
37:125–126Page 450
أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥
Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -
ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦
Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"
﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٢٦﴾ - قراءات
٦٥٨٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ مَن قرأها بالنصب ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹اللَّهُ رَبَُكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ› بالرفع في الأسماء الثلاثة. انظر: النشر ٢/٣٦٠، والإتحاف ص٤٧٤-٤٧٥.]]٥٥١٩. (ز)
٥٥١٩ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿الله ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ على وجهين: الأول: بالنصب ﴿اللهَ ربَّكم وربَّ آبائكم الأولين﴾، على البدل من قوله: ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، على أن ذلك كله كلام واحد. والثاني: بالرفع ‹اللَّهُ رَبَُكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ›، على الاستئناف.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦١٨) إلى صحة الوجهين، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرأة، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب».
﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٢٦﴾ - تفسير الآيات
٦٥٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صَنَمًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٨)
٦٥٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، أنّه أبصر رجلًا يسوق بقرة، فقال: مَن بعل هذه؟ فدعاه، فقال: ممن أنت؟ قال: مِن أهل اليمن. فقال: هي لغة ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، أي: ربًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤-، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٥، وفتح الباري ٨/٥٤٣-.]]. (١٢/٤٥٨)
٦٥٨٦٦- عن مجاهد: استام بناقة رجل من حِمير، فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا، مِمَّن أنت؟ قال: مِن حِمير[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٢/٤٥٨)
٦٥٨٦٧- عن الضحاك، قال: مرَّ رجلٌ يقول: مَن يعرف البقرة؟ فقال رجل: أنا بعلها. فقال له ابن عباس: تزعم أنّك زوج البقرة؟ قال الرجل: أما سمعتَ قول الله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، قال: تدعون بعلًا، وأنا ربكم. فقال له ابن عباس: صدقتَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩)
٦٥٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنه سأل رجلٌ عن قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾. فسكت عنه ابن عباس، ثم سأله، فسكت عنه، فسمع رجلًا ينشد ضالة، فسمع آخر يقول: أنا بعلها. فقال ابن عباس: أين السائل؟ اسمع ما يقول القائل: أنا بعلها؛ أنا ربها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٩)
٦٥٨٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٨)
٦٥٨٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أتدعون بعلا﴾: إلهًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٣.]]. (ز)
٦٥٨٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: يعني: صنمًا كان لهم يُسَمّى: بعلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز)
٦٥٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، باليمانية، يقول الرجل للرجل: مَن بعل هذا الثور؟[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٩)
٦٥٨٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: إلهًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢.]]. (ز)
٦٥٨٧٤- عن الحسن البصري: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ كان اسم صنمهم: بعلًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
٦٥٨٧٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، بلغة أزْدِ شَنوءة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠، وعبد الرزاق ٢/١٥٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير من طريق سعيد ١٩/٦١٣ بلفظ: هذه لغة باليمانية، أتدعون ربًا دون الله؟. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩)
٦٥٨٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)
٦٥٨٧٧- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صنمًا لهم كانوا يعبدونه في بعلبك، وهي وراء دمشق، فكان بها البعلُ الذي يعبدونه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩)
٦٥٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أتعبدون ربًّا، بلغة اليمن، الإله يسمى: بعلًا، وكان صنمًا من ذهب ببعلبك بأرض الشام، فكسره إلياس، ثم هرب منهم، ﴿وتَذَرُونَ﴾ عبادة ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فلا تعبدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز)
٦٥٨٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بعلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز)
٦٥٨٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: بعل: صنم كانوا يعبدونه، كانوا ببعلبك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز)
﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٥٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ* إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ * أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾، قال: إنما سمي بعْلَبَكَّ لعبادتهم البعل، وكان موضعهم: البك؛ فسمي: بعْلَبَكَّ[[أخرجه ابن عساكر ٩/٢٠٨.]]. (١٢/٤٥٣)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences