At-Tafsir al-Ma'thurAs‑Saffat · 37:140–142

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:140–142

37:140Page 451

إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١٤٠

[Mention] when he ran away to the laden ship.

﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ۝١٤٠﴾ - تفسير

٦٥٩١٥- عن شَهْر بن حوشب -من طريق أبي هلال محمد بن سليمان- قال: أتاه جبرائيل -يعني: يونس- وقال: انطلِق إلى أهل نينوى، فأنذِرهم أنّ العذاب قد حضرهم. قال: ألتمسُ دابة. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: ألتمس حذاء. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: فغضب، فانطلق إلى السفينة، فركب، فلمّا ركب احتبست السفينةُ لا تقدم ولا تؤخر. قال: فتساهموا. قال: فسُهِمَ ...[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/٤٧٣)

٦٥٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: كنا نُحَدَّث أنه المُوقَر[[المُوقَر: المُحَمَّل حِملًا ثقيلًا.اللسان (وقر).]] مِن الفُلْك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٤.]]. (ز)

٦٥٩١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: المُوقَر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٤.]]. (ز)

٦٥٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ الموقر مِن الناس والدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز)

٦٥٩١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المُوقَر بأهله، فرَّ مِن قومه إلى الفلك، وكان فيما عهد يونسُ إلى قومه أنّهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل العلم بينه وبين قومه أن يخرج مِن بين أظهرهم، وأن يفقدوه، فخرج مُغاضِبًا لقومه، مُكايِدًا لدين ربِّه، ولم يجز ذلك له عند الله. في تفسير الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز)

﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ۝١٤٠﴾ - آثار مطولة في قصة يونس ﵇

٦٥٩٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ يونس كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرَّقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله واستغفروه، فكفّ اللهُ عنهم العذاب، وغدا يونسُ ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كَذَبَ ولم يكن له بيِّنةٌ قُتِلَ، فانطلق مغاضِبًا، حتى أتى قومًا في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينًا وشمالًا، فقال: ما بالُ سفينتكم؟ قالوا: ما ندري. قال: ولكنِّي أدري، إنّ فيها عبدًا أبَقَ مِن ربه، وإنها -واللهِ- لا تسير حتى تلقوه. قالوا: أما أنت -واللهِ- يا نبي الله فلا نلقيك. فقال لهم يونس: اقتَرِعوا؛ فمن قُرِعَ فليقعْ. فاقترعوا، فقرعهم يونس ثلاث مرات، فوقع وقد وُكِّل به الحوت، فلما وقع ابتلعه، فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. قال: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت اللهُ عليه شجرةً مِن يقطين، فكان يستظِلُّ بها، ويصيب منها، فيبست، فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردتَ أن تهلكهم؟! فخرج، فإذا هو بغلامٍ يرعى غنمًا، فقال: ممن أنت، يا غلام؟ قال: مِن قوم يونس. قال: فإذا رجعتَ إليهم فأقرئهم السلام، وأخبرهم إنَك لقيتَ يونس. فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه مَن كَذب ولم يكن له بينة قُتل، فمَن يشهد لي؟ قال: تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة. فقال الغلام ليونس: مُرْهما. فقال لهما يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له. قالتا: نعم. فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة، فكان في مَنَعَة، فأتى الملك، فقال: إنِّي لقيتُ يونس، وهو يقرأ عليكم السلام. فأمر به الملك أن يُقتَل، فقال: إنّ له بينة. فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: نَشَدْتُكما بالله، هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم. فرجع القومُ مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرةُ والأرضُ! فأتوا الملك، فحدَّثوه بما رأوا، فتناول الملك يد الغلام، فأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحقُّ بهذا المكان مني. وأقام لهم أمرَهم ذلك الغلامُ أربعين سنة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤/٤٧١ (١٧١)، وفي كتاب الفرج بعد الشدة ٢/١٠٦ (٣٧) مختصرًا، وابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٤١-٥٤٣، وابن جرير ١٢/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٦)

٦٥٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوحى اللهُ إليه: إنِّي مُرسِلٌ عليهم العذابَ في يوم كذا وكذا؛ فاخرُجْ مِن بين أظهرهم. فأعلم قومَه الذي وعد الله مِن عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه؛ فإن هو خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائِنٌ ما وعدكم. فلمّا كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها أدلج، فرآه القومُ، فحذروا، فخرجوا مِن القرية إلى بَرازٍ[[البَراز: الفضاء الواسع. النهاية (برز).]] من أرضهم، وفرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عَجُّوا[[عجَّ: رفع صوته وصاح. وقيَّده بعضهم بالدعاء والاستغاثة. اللسان (عجَّ).]] إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم. وانتظر يونسُ ﵇ الخبر عن القرية وأهلها، حتى مر مارٌّ، فقال: ما فعل أهلُ القرية؟ قال: فعلوا أنّ نبيهم لما خرج مِن بين أظهرهم عرفوا أنّه قد صدقهم ما وعدهم مِن العذاب؛ فخرجوا من قريتهم إلى بَراز من الأرض، ثم فرَّقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجُّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبِل منهم، وأخّر عنهم العذاب. فقال يونس عند ذلك: لا أرجع إليهم كذّابًا أبدًا. ومضى على وجهه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٢)

٦٥٩٢٢- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا دعا يونسُ قومَه أوحى اللهُ إليه: أنّ العذاب يُصبِّحهم. فقال لهم، فقالوا: ما كذب يونس، وليصبِّحنا العذاب، فتعالوا حتى نخرج سِخال كل شيء فنجعلها من أولادنا؛ لعل الله أن يرحمهم. فأخرجوا النساء مع الولدان، وأخرجوا الإبل مع فصلانها، وأخرجوا البقر مع عجاجيلها، وأخرجوا الغنم مع سخالها، فجعلوه أمامهم، وأقبل العذاب، فلمّا رأوه جأروا إلى الله، ودعوا، وبكى النساء والولدان، ورَغَتِ الإبلُ وفصلانها، وخارَت البقر وعجاجيلها، وثغت الغنم وسخالها، فرحمهم الله، فصرف ذلك العذابَ عنهم، وغضب يونس، فقال: كذبتُ. فهو قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، فمضى إلى البحر وقومٌ رَسَت سفينتُهم، فقال: احملوني معكم. فحملوه، فأخرج الجعل، فأبوا أن يقبلوه منه، فقال: إذًا أخرج عنكم. فقبِلوه، فلما لَجَّت السفينةُ في البحر أخذهم البحر والأمواج، فقال لهم يونس: اطرحوني تنجوا. قالوا: بل نمسكك ننجو. قال: فساهِمُوني. يعني: قارِعوني، فساهموه ثلاثًا، فوقعت عليه القرعة، فأوحى إلى سمكة -يُقال لها: النجم، من البحر الأخضر-: أن شُقِّي البحار حتى تأخذي يونس، فليس يونس لكِ رزقًا، ولكن بطنكِ له سجن، فلا تخدشي له جلدًا، ولا تكسري له عظمًا. فجاءت حتى استقبلت السفينة، فقارعوه الثالثة، فوقعت عليه، فاقتحم الماءَ، فالتقمته السمكة، فشقَّت به البحار، حتى انتهت به إلى البحر الأخضر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦١)

٦٥٩٢٣- عن عبد الله بن الحارث، قال: لَمّا خرج يونسُ مُغاضِبًا أتى السفينة، فركبها، فامتنعت أن تجري، فقال أصحاب السفينة: ما هذا إلا لِحَدَثٍ أحدثتموه. فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نقترع، فمن وقعت عليه القرعةُ فألْقُوه في الماء. فاقترعوا، فوقعت القرعةُ على يونس، فأعادوا، فوقعت القرعة عليه، ثم أعادوا، فوقعت القرعة عليه في الثالثة، فلما رأى يونسُ ذلك قال: هو أنا. فخرج، فطرح نفسه، فإذا حوتٌ قد رفع رأسه مِن الماء قدر ثلاثة أذرع، فذهب ليطرح نفسَه، فاستقبله الحوت، فأهوى إليه ليأخذه، فتحوَّل إلى الجانب الآخر، فإذا الحوتُ قد استقبله، فلمّا رأى يونسُ ذلك عرف أنّه أمرٌ مِن الله، فطرح نفسه، فأخذه الحوت قبل أن يَمُرَّ على الماء، فأوحى اللهُ إلى الحوت: ألّا تهضم له عظمًا، ولا تأكل له لحمًا، حتى آمرك بأمري. فدار كذا وكذا حتى ألزقه بالطين، فسمع تسبيحَ الأرض، فذلك حين نادى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٣)

٦٥٩٢٤- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى قومه يدعوهم إلى الله وعبادته، وأن يتركوا ما هم فيه؛ أتاهم فدعاهم، فأبوا عليه، فرجع إلى ربه، فقال: ربِّ، إن قومي قد أبَوا عليَّ وكذَّبوني. فقال: ارجع إليهم، فإن هم آمنوا وصدقوك، وإلّا فأخبِرهم أنّ العذاب مُصَبِّحهم غدوةً. فأتاهم، فدعاهم، فأبوا عليه، قال: فإنّ العذاب مُصَبِّحكم غدوة. ثم تولى عنهم، فقال القوم بعضهم لبعض: واللهِ، ما جرَّبنا عليه مِن كذبٍ منذُ كان فينا، فانظروا صاحبكم؛ فإن بات فيكم الليلة ولم يخرج من قريتكم فاعلموا أنّ ما قال باطل، وإن هو خرج مِن قريتكم ولم يبت فيها فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم. حتى إذا كان في جوف الليل أخذ مخلاة، فجعل فيها طعامًا له، ثم خرج، فلمّا رأوه فرَّقوا بين كل والدة وولدها من بهيمة أو إنسان، ثم عجّوا إلى الله مؤمنين به، ومصدقين بيونس ﵇ وبما جاء به، فلمّا رأى الله ذلك منهم بعد ما كان قد غشيهم العذاب، كما يغشى القبر بالثوب، كشفه عنهم، ومكث ينظرُ ما أصابهم مِن العذاب، فلما أصبح رأى القومَ يخرجون لم يصبهم شيءٌ من العذاب، فقال: واللهِ، لا آتيهم وقد جربوا عَلَيَّ كذبة. فخرج، فذهب مغاضبًا لربه، فوجد قومًا يركبون في سفينة، فركب معهم، فلمّا لججت بهم السفينة تكفَّت ووقفت، فقال القوم: إنّ فيكم لَرجلًا عظيم الذنب، فاستهموا؛ لا تغرقوا جميعًا. فاستهم القوم، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله، اختلطت سهامُكم، فأعيدوها. فاستهموا، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله. فلما رأى يونس ذلك قال للقوم: فألقوني؛ لا تغرقوا جميعًا. فألقوه، فوكّل الله به حوتًا، فالتقمه، لا يكسر له عظمًا، ولا يأكل له لحمًا، فهبط به الحوتُ إلى أسفل البحر، فلما جنَّه الليل نادى في ظلماتٍ ثلاث؛ ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر: ﴿أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت: أن ألقيه في البر. فارتفع الحوت، فألقاه في البرِّ، لا شعر له، ولا جلد، ولا ظفر، فلما طلعت عليه الشمس آذاه حرُّها، فدعا اللهَ، فأنبتت عليه شجرة من يقطين، وهي الدُّبّاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٦)

٦٥٩٢٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: قيل ليونس: إنّ قومك يأتيهم العذابُ يومَ كذا وكذا. فلما كان يومئذ خرج يونس، ففقده قومُه، فخرجوا بالصغير والكبير والدواب وكل شيء، ثم عزلوا الوالدة عن ولدها، والشاة عن ولدها، والناقة والبقرة عن ولدها، فسمعت لهم عجيجًا، فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه، ثم صرف عنهم، فلمّا لم يُصِبهم العذاب ذهب يونس مُغاضِبًا، فركب في البحر في سفينة مع أُناس، حتى إذا كانوا حيث شاء الله ركدت السفينة، فلم تَسِرْ، فقال صاحب السفينة: ما يمنعنا أن نسير إلا أن فيكم رجلًا مشؤومًا. قال: فاقترعوا ليلقوا أحدهم فخرجت القرعة على يونس، فقالوا: ما كنا لنفعل بك هذا. ثم اقترعوا أيضًا، فخرجت القرعة عليه ثلاثًا، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. قال طاووس: بلغني: أنّه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم، نبتت عليه شجرة من يقطين، واليقطين: الدُّبّاء، فمكث حتى إذا رجعت إليه نفسه يبست الشجرة، فبكى يونس حزنًا عليها، فأوحى الله إليه: أتبكي على هلاك شجرة، ولا تبكي على هلاك مائة ألف؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤-١٥٥. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٦١)

٦٥٩٢٦- عن حميد بن هلال، قال: كان يونسُ يدعو قومَه، فيأبون عليه، فإذا خلا عنهم دعا الله لهم بالخير، وقد بعثوا عليه عينًا، فلمّا أعيوه دعا الله عليهم، فأتاهم عينهم، فقال: ما كنتم صانعين فاصنعوا؛ فقد أتاكم العذاب؛ فقد دعا عليكم. فانطلق ولا يشك أنه سيأتيهم العذاب، فخرجوا قد ولَّهُوا[[ولَّهُوا: فَرَّقوا. النهاية (وله).]] البهائم عن أولادها، فخرجوا تائبين يعجُّون، فرحمهم الله، وجاء يونس ينظر بأي شيء أهلكها، فإذا الأرض مسودة منهم، يدبون، وذلك حين ذهب مغاضبًا، فركب مع قوم في سفينة، فجعلت السفينة لا تنفذ ولا ترجع، فقال بعضهم لبعض: ما ذا إلا لذنب بعضكم؟ فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا. فاقترعوا، فبقي سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي مِن شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فأعادوا القرع، فبقى سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي من شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فقال يونس: ما يراد غيري، فانبذوني ولا تنكسوني على رأسي، ولكن صبوني على رجلي صبًّا. ففعلوا، وجاء الحوت شاحِبًا[[قال محققو الدر: كذا في النسخ.]] فاه، فالتقمه، فاتبعه حوت أكبر مِن ذلك الحوت ليلتقمهما، فسبقه، فكان يونس في بطن الحوت حتى رقَّ العظم، وذهب اللحم والبشر والشعر، وكان سقيمًا فدعا بما دعا به، فنبذ بالعراء وهو سقيم، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكان فيها غذاؤه حتى اشتدَّ العظم، ونبت اللحم والشعر والبشر، فعاد كما كان، فبعث الله عليها، فيبست، فبكى عليها، فأوحى الله إليه: يا يونس، أتبكي على شجرة جعل الله لك فيها غذاء، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا؟![[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (١٢/٤٧٤)

٦٥٩٢٧- عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن بن عوف] -من طريق محمد بن عمرو-: لَمّا وعد يونسُ قومَه أن يصيبهم العذاب قال: فانتظِروه. حتى جاء السحر أخذ مزودته وعصاه، وخرج، وخرجوا من قريتهم، وأخرجوا مواشيهم، ثم فرَّقوا بين كل ماشية وولدها، ثم صاحوا إلى الله -جل ذكره-، وتابوا إليه، وقد أقبل عليهم العذاب، فكشف الله عنهم، فخرج على يونس خارِجٌ من القرية بعد أن أصبح وارتفعت الشمس، فقال: ما فعل أهلُ القرية وراءك؟ أنزل الله -جل ذكره- عليهم العذاب؟ فقال: لا. فخرج عليهم مغاضبًا حتى جاء إلى الساحل، فقال: يا أيها السفينة، احملوني معكم. فحملوه، حتى إذا لَجَّجوا[[أي: خاضوا اللجة، وهي معظم الماء. القاموس (لجج).]] استدارت بهم، فقال: أيكم أشرٌّ؟ قال: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾. قال: ألقوني، فإني أنا صاحبكم. فألقوه، فأمر الله ﷿ الحوت أن يلتقمه، ولا يكسر له عظمًا، فالتقمه وهو مليم، وذهب به في بطون البحر، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فقالت الملائكة: يارب، صوت غريب في أرض غريبة! قال: مَن دعا منكم فليُجِبْه. قال الله: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٨][[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٥.]]. (ز)

٦٥٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: فساهم، وذلك أنّه دخل السفينة، فلفَّ رأسه، ونام في جانبها، فوكَّل الله ﷿ به الحوت، واسمها: اللخم، فاحتبست سفينتُهم ولم تجرِ، فخاف القومُ الغرقَ، فقال بعضُهم لبعض: إنّ فينا لَعبدًا مُذنِبًا. قالوا له وهو ناحيتها: يا عبد الله، مَن أنت؟ ألا ترى أنّا قد غرقنا؟ قال: أنا المطلوب، أنا يونس بن متّى، فاقذفوني في البحر. قالوا: نعوذ بالله أن نقذفك، يا رسول الله. فقارعهم ثلاث مرات، كل ذلك يقرعونه. فقالوا: لا، ولكن نكتب أسماءَنا، ثم نقذف بها في الماء. ففعل ذلك، فقالوا: اللهم، إن كان هذا طلبتك فغرِّق اسمه، وخرِّج أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، ثم قالوا الثانية: اللهم، إن كنت إياه تطلب فغرق أسماءنا، وارفع اسمه. فغرقت أسماؤهم، وارتفع اسمه، ثم قالوا الثالثة: اللهم، إن كنت إياه تطلب فغرق اسمه، وارفع أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، فلما رأوا ذلك ثلاث مرات أخذوا بيده ليقذفوه في الماء، ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذي يريد به، فلما قذف أوحى إلى الحوت -وليس بينه وبين الماء إلا شبران-: لي في عبدي حاجة، إني لم أجعل عبدي لك رزقًا، ولكن جعلت بطنك له مسجدًا، فلا تكسري له شعرًا وبشرًا، ولا تردي عليه طعامًا ولا شرابًا. قال: فقال له الماء والريح: أين أردت أن تهرب؟! مِن الذي يُعبَد في السماء والأرض؟! فواللهِ، إنّا لنعبده، وإنّا لنخشى أن يعاقبنا. وجعل يونس يذكر الله ﷿، ويذكر كل شيء صنع، ولا يدعوه، فألهمه الله جل وعز عند الوقت فدعاه، ففلق دعاؤُه البحرَ والسحاب، فنادى بالتوحيد، ثم نزَّه الرب ﷿ أنّه ليس أهل لأن يُعْصى، ثم اعترف ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٩-٦٢٠.]]. (ز)

٦٥٩٢٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: إنهم خرجوا في السفينة، فجاء الحوت، فلم يدعهم أن يجوزوا، فلما وجَّهوا السفينة جاء فغاص بين أيديهم، فلم يدعهم أن يجوزوا، فقال بعضهم لبعض: ما شأنُ هذا؟ إنّ فيكم رجل أبق مِن ربه، فساهِموا. فوقع السهم، فخرج السهم على يونس، فكأنّهم تأثموا أن يُلقوه، ثم أعادوا السهم، فخرج عليه، فألقوا السهم الثالثة، فوقع السهم عليه، فلما خرج عليه الثالثة ألقَوْه، فالتقمه الحوت، والتقم الحوتَ حوتٌ آخر، فذلك قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ﴾ ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فلما انتهى الحوت إلى قرار الماء سمع الحصا يُسبِّح، فقال يونس: وها هنا يُعبد الله! ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧][[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٦.]]. (ز)

٦٥٩٣٠- قال يحيى بن سلّام: بلغنا -والله أعلم-: أنّ يونس دعا قومه زمانًا إلى الله، فلمّا طال ذلك وأبَوْا أوحى اللهُ إليه: أنّ العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. فلمّا دنا الوقتُ تنحّى عنهم، فلمّا كان قبل الوقت بيومٍ جاء، فجعل يطوف بالمدينة، وهو يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملِك، فأخبره أنه سمع يونس يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فلما سمع ذلك الملك دعا قومَه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقًّا فسيأتيكم العذابُ غدًا، فاجتمِعوا حتى ننظر في أمرنا. فاجتمعوا، فخرجوا من المدينة مِن الغد، فنظروا، فإذا بظلمة وريح شديدة وقد أقبلت نحوهم، فعلموا أنّه الحق، ففرَّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رُءوسهم، تواضعًا لله وتضرعوا إليه، وبكوا، وآمنوا، فصرف اللهُ عنهم العذاب، واشترط بعضُهم على بعض ألّا يكذِب أحدٌ كِذبة إلا قطعوا لسانه، وجاء يونس مِن الغد، فنظر فإذا المدينةُ على حالها، وإذا الناسُ داخلون وخارجون، فقال: أمرني ربِّي أن أُخْبِر قومي: أن العذاب يأتيهم، فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟! فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا بسفينة في البحر، فأشار إليهم، فأتوه، فحملوه ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنَّع، ورقد، فما مضوا إلا قليلًا حتى جاءتهم ريحٌ كادت السفينة تغرق، فاجتمع أهلُ السفينة، ودعوا الله، ثم قالوا: أيقِظوا الرجلَ يدعو الله معنا. ففعلوا، فرفع الله عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت، فتفكَّر العبدُ الصالح، فقال: هذا مِن خطيئتي. أو قال: من ذنبي. أو كما قال. فقال لأهل السفينة: شدّوني وثاقًا، وألقوني في البحر. فقالوا: ما كُنّا لِنفعلَ وحالُك حالُك، ولكن نقترع؛ فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. وقال بعضهم: لما ركدت السفينة فلم تسر لفَّ نفسه في كسائه، وأراد أن يطرح نفسه في البحر، فقالوا: لا، ولكنا نقترع، فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. فاقترعوا، فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتكم. فقالوا: ما كنا لنفعل، ولكن اقترِعوا. فاقترعوا الثانية، فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة، فأصابته القرعة، وهو قول الله: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ أي: مِن المقروعين ... فانطلق إلى صدر السفينة ليُلقي نفسه في البحر، فإذا هو بحوتٍ فاتح فاه، فانطلق إلى ذنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى جنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى الجنب الآخر فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه، فالتقمه الحوت، فأوحى اللهُ إلى الحوت: لا تأكل عليه، ولا تشرب. وقال: إني لم أجعله لك رزقًا، ولكني جعلت بطنكَ له سجنًا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة، ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء:٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر، قال الله: ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ وهو ضعيف مثل الصبي، فأصابته حرارة الشمس، فأنبت الله عليه ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ وهي القرع، فأظلته، فنام، فاستيقظ وقد يبست، فحزن عليها، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة، وأردتَ أن أهلك مائة ألف مِن خلقي أو يزيدون؟! أي: بل يزيدون ... فعلم عند ذلك أنه قد ابتُلي، فانطلق فإذا هو بذود مِن غنم، فقال للراعي: اسقني لبنًا. فقال: ما هاهنا شاة لها لبن. فأخذ شاةً منها، فمسح بيده على ظهرها، فدرَّت، فشرب مِن لبنها، فقال له الراعي: مَن أنت، يا عبد الله؟ لتخبرني. قال: أنا يونس. فانطلق الراعي إلى قومه، فبشرهم به، فأخذوه، وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس، فقالوا: إنّا قد شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. فتكلمت الشاة بإذن الله، فقالت: قد شرب من لبني. وقالت شجرة كان استظل تحتها: قد استظل بظلي. فطلبوه، فأصابوه، فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله، وكانوا بمدينة يقال لها: نينوى مِن أرض الموصل، وهي على دجلة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]. (ز)

37:141Page 451

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ١٤١

And he drew lots1 and was among the losers.

﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِینَ ۝١٤١﴾ - تفسير

٦٥٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَساهَمَ﴾ قال: أقْرَعَ ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٥، والبيهقي في سننه ١٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٦٨)

٦٥٩٣٢- قال عبد الله بن عباس= (ز)

٦٥٩٣٣- ووهب بن مُنَبِّه: كان يونس وعَد قومَه العذاب، فلمّا تأخر عنهم العذاب خرج كالمَشُور[[أي: الخجِل، والشَّورة: الخَجْلة. اللسان (شور).]] منهم، فقصد البحر، وركب السفينة، فاحتبست السفينة، فقال الملّاحون: هاهنا عبدٌ آبِق مِن سيده. فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، فاقترعوا ثلاثًا، فوقعت على يونس، فقال يونس: أنا الآبِق. وزجَّ نفسه في الماء[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٠، وتفسير البغوي ٧/٥٩.]]. (ز)

٦٥٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، قال: مِن المسهومين[[تفسير مجاهد (٥٧٠). وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٦، والبيهقي في سننه ١٠/٢٨٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٢-٨٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨)

٦٥٩٣٥- قال الحسن البصري: فخرج حتى ركب السفينة، فلمّا ركبها قامَتْ فلم تَسِر، قال أهل السفينة: إنّ فيكم لَمُذنِبًا. قال: فتساهموا، فقرع يونس، وهو قوله: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ من المقروعين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٢.]]. (ز)

٦٥٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، قال: احتبست السفينة، فعلم القومُ أنّها احتبست مِن حَدَثٍ أحدثوه، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٥، والبيهقي ١٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨)

٦٥٩٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَساهَمَ﴾ قال: قارع؛ ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٥-٦٢٦.]]. (ز)

٦٥٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، يعني: فقارَعَهم، فكان مِن المقروعين المغلوبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠.]]. (ز)

٦٥٩٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾، أي: مِن المقروعين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]. (ز)

37:142Page 451

فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢

Then the fish swallowed him, while he was blameworthy.1

﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ﴾ - تفسير

٦٥٩٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أراد الله حَبْس يونس في بطن الحوت أوحى اللهُ إلى الحوت: أن خُذه، ولا تخدِشْ له لحمًا، ولا تكسِر له عظمًا. فأخذه، ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى اللهُ إليه وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دواب الأرض. فسبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحَه، فقالوا: ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرضِ غُرْبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح؟ قال: نعم. فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوتَ، فقذفه في الساحل، كما قال تعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾»[[أخرجه البزار ١٥/٣٤ (٨٢٢٧)، وابن جرير في تاريخه ٢/١٦، وفي تفسيره ١٦/٣٨٤-٣٨٥. وأورده الثعلبي ٦/٣٠٣.

قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٨ (١١٣٠٢): «رواه البزار عن بعض أصحابه، ولم يسمه، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٢/٤٦٥)

٦٥٩٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: نُودِي الحوت: إنّا لم نجعل يونسَ لك قُوتًا، إنّما جعلنا بطنكَ له حِرزًا ومسجدًا[[تفسير البغوي ٤/١٥٢.]]. (ز)

٦٥٩٤٢- عن عبد الله بن عباس: أنّه خرج مُغاضِبًا لقومه، فأتى بحرَ الروم، فإذا سفينة مشحونة، فركبها، فلما لَجَّجت السفينة تكفَّأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملّاحون: ها هنا رجل عاصٍ أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومِن رَسْمِنا أن نقترع في مثل هذا، فمن وقعت عليه القرعةُ ألقيناه في البحر، ولَأن يغرق واحدٌ خيرٌ مِن أن تغرق السفينة بما فيها. فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبِق، فألقى نفسَه في الماء، فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه، وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت: لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنَك سجنه، ولم أجعله طعامًا لك[[تفسير البغوي ٤/١٥٢.]]. (ز)

٦٥٩٤٣- عن سالم بن أبي الجعد -من طريق منصور- قال: التقمه الحوت، ثم التقم ذلك الحوتَ حوتٌ آخر[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٣).]]. (ز)

٦٥٩٤٤- قال الحسن البصري: فأوحى الله إلى الحوت ﴿فالتَقَمَهُ﴾[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٢.]]. (ز)

٦٥٩٤٥- عن شهر بن حوشب -من طريق أبي هلال محمد بن سليمان- قال: ... جاء الحوت يُبَصْبِص بذَنَبه، فنُودِي الحوت: أيا حوتُ، إنّا لم نجعل يونسَ لك رزقًا، إنما جعلناك له حرزًا ومسجدًا. قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به مِن ذلك المكان حتى مرَّ به على الأيلة، ثم انطلق به حتى مرَّ به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/٤٧٣)

٦٥٩٤٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- قال: أُمِر الحوت أن لا يضره، ولا يكْلِمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٨)

٦٥٩٤٧- عن قتادة بن دعامة، قال: التقمه حوتٌ يقال له: نجم، فجرى به في بحر الروم، ثم النيل، ثم في بحر فارس، ثم في دجلة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٩)

﴿وَهُوَ مُلِیمࣱ ۝١٤٢﴾ - تفسير

٦٥٩٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾: مُسِيء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٩)

٦٥٩٤٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: المليم: المُسيء والمذنب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول:

من الآفات ليس لها بأهل ولكن المسيء هو المليم[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]؟ (١٢/٤٦٩)

٦٥٩٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: مُذنب[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٩)

٦٥٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾: أي: مسيء فيما صنع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٥، وابن جرير من طريق سعيد ١٩/٦٢٧ بلفظ: في صنعه، والبيهقي ١/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨)

٦٥٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾، يعني: اسْتَلام[[استلام: فعل ما يلُومُه عليه. اللسان (لوم).]] إلى ربه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠.]]. (ز)

٦٥٩٥٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: وهو مُذنِب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٦-٦٢٧ بنحوه.]]. (ز)

﴿وَهُوَ مُلِیمࣱ ۝١٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٥٩٥٤- عن وهب بن مُنَبِّه: أنّه جلس هو وطاووس ونحوهما مِن أهل ذلك الزمان، فذكروا: أيّ أمر الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله تعالى: ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل:٧٧]. وقال بعضهم: السرير حين أتي به سليمان. فقال ابن مُنَبِّه: أسرع أمر الله أنّ يونس على حافة السفينة إذ أوحى الله إلى نون في نيل مصر، فما خرَّ مِن حافتها إلا في جوفه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٩٥.]]. (١٢/٤٦٩)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском