At-Tafsir al-Ma'thurSad · 38:9–17

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Sad 38:9–17

38:9Page 453

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡوَهَّابِ ۝٩﴾ - تفسير

٦٦٣٣٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾، قال: لا، واللهِ، ما عندهم منها شيء، ولكن الله يختص برحمته من يشاء[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٨)

٦٦٣٣٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾، يعني: مفاتح النبوة، فيعطوا النبوة من شاؤوا، ويمنعوا مَن شاؤوا، أي: ليس ذلك عندهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٣-.]]. (ز)

٦٦٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني: نعمة ربك، وهي النبوة. نظيرها في الزخرف [٣٢]: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، يعني: النبوة-. يقول: أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة، فيضعونها حيث شاؤوا، فإنها ليست بأيديهم، ولكنها بيد ﴿العَزِيزِ﴾ في ملكه، ﴿الوَهّابِ﴾ الرسالة، والنبوة لمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧.]]٥٥٣٩. (ز)

٥٥٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٢٧ ط: دار الكتب العلمية) في معنى الخزائن قولين: الأول: أنها استعارة للرحمة. الثاني: أنها بمعنى المفاتيح. وقد رجّح ابنُ عطية الأول بقوله: «والأول أبين». ولم يذكر مستندًا.

38:10Page 453

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

﴿أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ ۝١٠﴾ - تفسير

٦٦٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: في السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: طُرُق السماء وأبوابُها[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: إن كان لهم ملك السموات والأرض وما بينهما؛ ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾ يقول: فليرتقوا إلى السماء السابعة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨.]]. (ز)

٦٦٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: يقول: في أبواب السماء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٨)

٦٦٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فِي الأَسْبابِ﴾، قال: أسباب السموات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٣- بنحوه.]]. (ز)

٦٦٣٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: الأسباب أدقُّ مِن الشعر، وأشدُّ مِن الحديد، وهو بكل مكان، غير أنه لا يُرى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: كفار قريش، يقول: ألهم ملكهما وأمرُهما، بل الله يوحي الرسالةَ إلى مَن يشاء، ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾ يعني: الأبواب؛ إن كانوا صادقين بأنّ محمدًا ﷺ تَخَلَّقه مِن تلقاء نفسه. يقول الوليد: إنْ هَذا إلا اخْتِلاق الأسباب. يعني: الأبواب التي في السماء، فليستمعوا إلى الوحي حين يُوحِي اللهُ ﷿ إلى النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧.]]. (ز)

٦٦٣٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: طرق السموات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨.]]٥٥٤٠. (ز)

٥٥٤٠ بيّن ابنُ جرير (٢٠/٢٨) أن معنى الأسباب: الأبواب والطرق. ثم ذكر اختلاف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع على قولين: الأول: أنها الأبواب والطرق. الثاني: ما جاء في قول الربيع بن أنس. ثم علّق بقوله: «وأصل السبب عند العرب: كل ما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب مِن حبل، أو وسيلة، أو رحم، أو قرابة، أو طريق، أو محجة، وغير ذلك».

وقال ابنُ عطية (٧/٣٢٧): «والأسباب: كل ما يتوصل به إلى الأشياء، وهي هنا بمعنى: الحبال والسلالم».

38:11Page 453

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

﴿جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ۝١١﴾ - تفسير

٦٦٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قال: قريش، ﴿مِنَ الأَحْزابِ﴾ قال: القرون الماضية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأوَّله في تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٢٩.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ﴾، قال: وعده الله وهو بمكة أنه سيهزم له جندَ المشركين، فجاء تأويلُها يومَ بدر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩، وعبد الرزاق ٢/١٦١ بنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ﴾ فأخبر اللهُ تعالى بهزيمتهم ببدر، مثل قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ [القمر:٤٥] ببدر. و﴿الأحزاب﴾: بني المغيرة، وبني أمية، وآل أبي طلحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧-٦٣٨.]]٥٥٤١. (ز)

٥٥٤١ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٢٧ بتصرف) اختلافًا في الإشارة بـ﴿هنالك﴾ على أقوال، فقال: «وقوله تعالى: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ﴾ اختلف المتأولون في الإشارة بـ﴿هُنالِكَ﴾ إلى ما هي؟ فقالت فرقة: أشار إلى الارتقاء في الأسباب، أي: هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم. وقالت فرقة: الإشارة بـ﴿هُنالِكَ﴾ إلى حماية الأصنام وعضدها، أي: هؤلاء القوم جند مهزوم في هذه السبيل. وقال مجاهد: الإشارة بـ﴿هُنالِكَ﴾ إلى يوم بدر، وكان غيبٌ أعْلَمَ اللهُ به على لسان رسوله، أي: جند المشركين يهزمون، فخرج في بدر. وقالت فرقة: الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينة». وعلَّق على القول الأول بقوله: «وهذا قويٌّ».

38:12Page 453

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ۝١٢﴾ - تفسير

٦٦٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: كانت ملاعب يُلعب له تحتها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠.]]. (ز)

٦٦٣٥٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ ذو البناء المُحكَم[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٠، وتفسير البغوي ٤/٧٤.]]. (ز)

٦٦٣٥٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ ذو القُوَّة والبطش[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٤/٧٤.]]. (ز)

٦٦٣٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: ذو البنيان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١.]]. (ز)

٦٦٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: كانت له أوتاد وأرْسان[[أرْسان: جمع رَسَن، وهو الحَبْل. اللسان (رسن).]] وملاعب يُلعَب له عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٥٦- قال عطاء: ﴿وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾ كانت له أوتاد وأَرْسان وملاعب يُلعَب عليها بين يديه[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]. (ز)

٦٦٣٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: كان يُعَذِّب الناسَ بالأوتاد، يُعَذّبهم بأربعة أوتاد، ثم يرفع صخرةً تُمَدُّ بالحبال، ثم تُلقى عليه فتَشْدَخُه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١.]]. (ز)

٦٦٣٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ كان يُعَذِّب الناس بالأوتاد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١.]]. (ز)

٦٦٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾ كان يأخذ الرجلَ، فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهُه إلى السماء، وكان يُوثِق كلَّ رجل إلى ساريةٍ مستلقيًا بين السماء والأرض، فيتركه حتى يموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)

٦٦٣٦٠- قال مقاتل بن حيان: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ كان يمد الرجل مستلقيًا على الأرض، ثم يشده بالأوتاد[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]٥٥٤٢. (ز)

٥٥٤٢ اختلف السلف في السبب الذي من أجله قيل لفرعون: ذو الأوتاد، على أقوال: الأول: قيل ذلك له لأنه كانت له ملاعب من أوتاد، يلعب له عليها. الثاني: قيل ذلك له كذلك لتعذيبه الناس بالأوتاد. الثالث: ذو البنيان، قالوا: والبنيان هو الأوتاد. الرابع: ذو القوة والبطش.

ولم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٣١) سوى الأقوال الثلاثة الأولى، ورجّح مستندًا إلى اللغة الأولين منها، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: عُني بذلك: الأوتاد؛ إما لتعذيب الناس، وإما للعب، كان يلعب له بها، وذلك أن ذلك هو المعروف من معنى الأوتاد».

ورجّح ابنُ عطية (٧/٣٢٨) مستندًا إلى اللغة القول الثالث، فقال: «وقال الضحاك: أراد المباني العظام الثابتة. وهذا أظهر الأقوال، كما يقال للجبال: أوتاد؛ لثبوتها». ثم قال: «ويحتمل أن يقال له: ذو أوتاد، عبارة عن كثرة أخبيته، وعِظَم عساكره، ونحو من هذا قولهم: أهل العمود».

38:13Page 453

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

﴿وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطࣲ وَأَصۡحَـٰبُ لۡـَٔیۡكَةِۚ﴾ - تفسير

٦٦٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾، قال: كانوا أصحاب شجر. قال: وكان عامة شجرهم الدَّوْم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢. والدَّوْم: شجر معروف يشبه النخل، ثمره المُقْل، واحدته دَومة. اللسان (دوم).]]. (ز)

٦٦٣٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾، قال: أصحاب الغيضة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢. الغَيضَة: الشجر الكثير الملتفّ. اللسان (غيض، أجم).]]. (ز)

٦٦٣٦٣- عن زيد بن أسلم -من طريق الحسين بن واقد- قال: إن يُكَذِّبوك -يا محمد- فقد ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٣.]]. (ز)

٦٦٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ يعني: غَيْضَة الشجر، وهو المُقْل[[المُقْل: شجر الدَّوْم، وهو يشبه النَّخل. اللسان (وقل)، والمعجم الوسيط (المقل).]]، وهي قرية شعيب. يُعزِّي النبيَّ ﷺ ليصبر على تكذيب كفار مكة، كما كُذِّبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: ﴿أُولئِكَ الأَحْزابُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)

٦٦٣٦٥- قال سفيان الثوري: ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ أصحاب الغَيْضة[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٦).]]. (ز)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ۝١٣﴾ - تفسير

٦٦٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الأَحْزاب﴾، قال: القرون الماضية[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٥-.]]. (ز)

٦٦٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ الأَحْزابُ﴾، يعني: الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)

38:14Page 453

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

﴿إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ۝١٤﴾ - تفسير

٦٦٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾، قال: هؤلاء كلهم قد كذّبوا الرسل، فحقَّ عليهم عقاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾، يقول: فوجب عقابي عليهم، فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَه، فلا تُكَذِّبوا محمدًا ﷺ. فكذَّبوه بالعذاب في الدنيا والآخرة، فقالوا: متى هذا العذاب؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)

38:15Page 453

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

﴿وَمَا یَنظُرُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ مَّا لَهَا مِن فَوَاقࣲ ۝١٥﴾ - تفسير

٦٦٣٧٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَمّا فرغ مِن خلق السموات والأرض خَلَق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخِصٌ ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: كيف هو؟ قال: «قرن عظيم، يُنفخ فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع الأولى، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيلَ بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله، فيديمها ويطوِّلها، فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ﴾»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤-٨٥ (١٠)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٣٩-٤٠ (٥٥)، وابن جرير ٢٠/٣٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨، ٢٩٢٩ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧)، والثعلبي ٧/٢٢٧.

قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٨٩٨: «قال البخاري: ولم يصح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد إسحاق ١/١٨٧ (٢٣٤): «هذا إسناد ضعيف».]]. (ز)

٦٦٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: مِن تَرْداد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥١٠)

٦٦٣٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: مِن رَجْعَة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١٠)

٦٦٣٧٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ نظرة[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]. (ز)

٦٦٣٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: رجوع[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٠)

٦٦٣٧٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ مثنوية[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]. (ز)

٦٦٣٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يعني: أمة محمد ﷺ ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: الساعة ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يعني: ما لها مِن رجوع ولا مثنوية ولا ارتداد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣-٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٥٤٣. (١٢/٥٠٩)

٥٥٤٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٢٨-٣٢٩) أنّ ينظر بمعنى: ينتظر، وأن معنى الآية: إخبار من الله لرسوله صَدَّقه الوجود، فالصيحة على هذا عبارة عن جميع ما نابهم مِن قتل وأسر وغلبة، وهذا كما تقول: صاح فيهم الدهر. وقال قتادة: توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور. ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة: توعدهم بصيحة يهلكون بها في الدنيا». ثم علّق على القولين بقوله: «وعلى هذين التأويلين فمعنى الكلام أنهم بمدرج عقوبة وتحت أمر خطير، ما ينتظرون فيه إلا الهلكة. وليس معناه التوعد بشيء معين ينتظره محمد ﷺ فيهم كالتأويل الأول».

٦٦٣٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، يقول: ليس لهم بعدها إفاقة، ولا رجوع إلى الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥.]]. (ز)

٦٦٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَنْظُرُ هؤُلاءِ﴾ يعني: كفار مكة؛ يقول: ما ينظرون بالعذاب ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: نفخة الأولى، ليس لها مثنوية. نظيرها في يس [٤٩]: ﴿صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يقول: ما لها مِن مرَدٍّ ولا رجعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)

٦٦٣٧٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿مالها من فواق﴾، قال: رجوع[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٤.]]. (ز)

٦٦٣٨٠- قال سفيان الثوري: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ مِن رجعة[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٦-٢٥٧).]]. (ز)

٦٦٣٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها مِن فواق، ما لها مِن صيحة لا يفيقون فيها، كما يفيق الذي يُغشى عليه، وكما يفيق المريض؛ تهلكهم، ليس لهم فيها إفاقة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥.]]. (ز)

38:16Page 453

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ یَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ۝١٦﴾ - تفسير

٦٦٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥١٠)

٦٦٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: سألوا الله أن يُعَجِّل لهم العذابَ قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١٠)

٦٦٣٨٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾. قال: القِطُّ: الجزاء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

ولا الملك النعمان يوم لقِيته بنعمة يعطيني القُطوط ويأفِق[[يأفق: يقال: أفق في العطاء: إذا فضل وأعطى بعضًا أكثر من بعض. اللسان (أفق). والأثر عند الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٦-.]]؟. (١٢/٥١٠)

٦٦٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزبير بن عدي- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: نصيبنا من الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١١)

٦٦٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾: يعني: كتابنا[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٢، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)

٦٦٣٨٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، القِطُّ: الصحيفة التي أحْصَتْ كلَّ شيء[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٢، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)

٦٦٣٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المقدام ثابت الحداد- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾، قال: نصيبنا مِن الجنة[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧)، وابن جرير ٢٠/٣٨.]]. (ز)

٦٦٣٨٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ حسابنا[[تفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)

٦٦٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: عذابنا[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٠)

٦٦٣٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: حَظَّنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١١)

٦٦٣٩٢- عن الحسن البصري -من طريق الأشعث- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: عقوبتنا[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١١)

٦٦٣٩٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: كتابنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١١)

٦٦٣٩٤- قال عطاء: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قاله النضر بن الحارث، وهو قوله: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢]، وهو الذي قال الله سبحانه: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج:١]. قال عطاء: لقد نزلت فيه بضعُ عشرة آية مِن كتاب الله ﷿[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٢، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)

٦٦٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾: أي: نصيبنا؛ حظنا مِن العذاب قبل يوم القيامة. قد كان قال ذلك أبو جهل: اللهم، إن كان ما يقول محمد حقًّا فأمطِر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)

٦٦٣٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قالوا: أرِنا منازلَنا في الجنة حتى نتابعك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨.]]. (ز)

٦٦٣٩٧- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قِطَّنا﴾، قال: قضاءنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١.]]. (ز)

٦٦٣٩٨- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: رزقنا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩.]]. (ز)

٦٦٣٩٩- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ قالوا ذلك حين ذكر الله في كتابه: فمن أوتي كتابه بيمينه، ومن أوتي كتابه بشماله. والقِط: الصحيفة المكتوبة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٤-، وقال عقبه: أي: عجِّل لنا كتابنا الذي يقول محمد حتى نعلم أبأيماننا نأخذ كتبنا أم بشمائلنا؛ إنكارًا لذلك واستهزاء.]]. (ز)

٦٦٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ وذلك أنّ الله ﷿ ذكر في الحاقة: أنّ الناس يُعْطَون كُتُبَهم بأيمانهم وشمائلهم، فقال أبو جهل: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ يعني: كتابنا الذي تزعم أنّا نعطى في الآخرة فعَجِّله لنا ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ يقول ذلك تكذيبًا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]٥٥٤٤. (ز)

٥٥٤٤ اختلف السلف في قوله: ﴿عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ على أقوال: الأول: أنهم سألوا ربهم تعجيل حظهم من العذاب الذي أعد لهم في الآخرة في الدنيا. الثاني: أنهم سألوا ربهم تعجيل أنصبائهم ومنازلهم من الجنة حتى يروها فيعلموا حقيقة ما يعدهم محمد ﷺ فيؤمنوا حينئذ به ويصدقوه. الثالث: أنّ مسألتهم نصيبهم من الجنة، ولكنهم سألوا تعجيله لهم في الدنيا. الرابع: أنهم سألوا ربهم تعجيل الرزق. الخامس: سألوا أن يعجل لهم كتبهم في الدنيا، لينظروا بأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم؟ استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله.

ورجّح ابنُ جرير (٢٠/٣٩) مستندًا إلى اللغة، والسياق، ودلالة العقل: أنهم إنما سألوا ربَّهم تعجيلَ حظوظهم مِن الخير أو الشر على وجه الاستهزاء بوعيد الله، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا إن ذلك كذلك لأنّ القِطَّ هو: ما وصفت من الكتب بالجوائز والحظوظ، وقد أخبر الله عن هؤلاء المشركين أنهم سألوه تعجيل ذلك لهم، ثم أتبع ذلك قولَه لنبيه: ﴿اصبر على ما يقولون﴾، فكان معلومًا بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبي ﷺ لو لم تكن على وجه الاستهزاء منهم لم يكن بالذي يتبع الأمر بالصبر عليه، ولكن لما كان ذلك استهزاء، وكان فيه لرسول الله ﷺ أذًى؛ أمره الله بالصبر عليه حتى يأتيه قضاؤه فيهم، ولما لم يكن في قوله: ﴿عجل لنا قطنا﴾ بيان أيِّ القطوط أراد بهم، لم يكن لنا توجيه ذلك إلى أنه معنيٌّ به القطوط ببعض معاني الخير أو الشر، فلذلك قلنا إنّ مسألتهم كانت بما ذكرت من حظوظهم من الخير والشر».

ووافقه ابنُ عطية (٧/٣٣٠) مستندًا إلى التاريخ، ودلالة العقل، فقال عَقِب ذكره الأقوال في الآية: «وعلى كل تأويل فكلامُهم خرج على جهة الاستخفاف والهزء، ويدل على ذلك ما علم مِن كفرهم واستمر، ولفظ الآية يعطي إقرارًا بيوم الحساب».

وذكر ابنُ كثير (١٢/٧٨) ترجيحَ ابن جرير، وعلّق عليه قائلًا: «وهذا الذي قاله جيِّد، وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد».

38:17Page 454

ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧

Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].

﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَیۡدِۖ﴾ - تفسير

٦٦٤٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿داوُودَ ذا الأَيْدِ﴾، قال: القوة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١.]]. (١٢/٥١٢)

٦٦٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾: القوة في أمر الله في طاعة الله[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٥.]]. (ز)

٦٦٤٠٣- عن الحسن البصري، ﴿ذا الأَيْدِ﴾، قال: القُوَّة في العبادة، والبصر في الهدى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)

٦٦٤٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذا الأَيْدِ﴾، قال: ذا القوة في العبادة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)

٦٦٤٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُودَ ذا الأَيْدِ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: أُعطي قوةً في العبادة، وفِقهًا في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)

٦٦٤٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿داوُودَ ذا الأَيْدِ﴾، قال: ذا القوة في طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١.]]. (ز)

٦٦٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يعني: أبا جهل. يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على تكذيبهم، ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ بن أشى، ويقال: ميشا بن عويد بن فارض بن يهوذا بن يعقوب ﵇، ﴿ذا الأَيْدِ﴾ يعني: القوة في العبادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]. (ز)

٦٦٤٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿داوُودَ ذا الأَيْدِ﴾، قال: ذو القوة في عبادة الله. الأيد: القوة. وقرأ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات:٤٧]، قال: بقوة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١.]]. (ز)

٦٦٤٠٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله تعالى: ﴿داود ذا الأيد﴾، قال: ذا القوة في أمر الله والبصر[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٩٤ من طريق أبي عبيد الله المخزومي بلفظ: ذا القوة في أمر الله، والنصرة في أمر الله، والبصيرة.]]. (ز)

﴿إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ۝١٧﴾ - تفسير

٦٦٤١٠- عن مجاهد، قال: سألتُ ابنَ عمر عن الأوّاب؟ فقال: سألتُ النبيَّ ﷺ عنه، فقال: «هو الرجل يذكر ذنوبَه في الخلاء فيستغفر الله»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي.]]. (١٢/٥١٤)

٦٦٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: الأوّاب: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١.]]. (١٢/٥١٤)

٦٦٤١٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ مطيع[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)

٦٦٤١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ الأواب: المُوقِن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٤)

٦٦٤١٤- عن عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاب: المسبّح، بلسان الحبشة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١٤)

٦٦٤١٥- عن سعيد بن جبير: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ هو المسبِّح، بلغة الحبش[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣، وتفسير البغوي ٧/٧٦.]]. (ز)

٦٦٤١٦- عن الضحاك بن مزاحم: رجّاع إلى الله ﷿ بالتوبة[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣.]]. (ز)

٦٦٤١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذا الأَيْدِ﴾ قال: القُوَّة في العمل في طاعة الله تعالى، ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ قال: مُنيب راجع عن الذنوب[[تفسير مجاهد (٥٧٣)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤١-٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)

٦٦٤١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الأعور- قال: الأوّاب: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٠.]]. (١٢/٥١٤)

٦٦٤١٩- عن مجاهد بن جبر، قال: الأوّاب: التائب الراجع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٤)

٦٦٤٢٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: كان مُطيعًا لله، كثير الصلاة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٤)

٦٦٤٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾، قال: مطيع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١.]]. (ز)

٦٦٤٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣.]]. (ز)

٦٦٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، يعني: مُطيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]. (ز)

٦٦٤٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: الأوّاب: التوّاب، الذي يؤوب إلى طاعة الله ويرجع إليها، ذلك الأوّاب. قال: والأوّاب: المطيع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣.]]٥٥٤٥. (ز)

٥٥٤٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٤١-٤٣) غير قول ابن زيد، وقول السدي، وقولي مجاهد من طريق مسلم الأعور وابن أبي نجيح، وقول ابن عباس من طريق عطية العوفي.

﴿إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ۝١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٤٢٥- عن أبي الدرداء، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا ذكر داود وحدَّث عنه قال: «كان أعْبَدَ البشر»[[أخرجه الترمذي ٦/٩٨-٩٩ (٣٧٩٦)، والحاكم ٢/٤٧٠ (٣٦٢١)، وفيه عبد الله بن يزيد الدمشقي.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل عبد الله بن يزيد الدمشقي هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٦ (١٣٧٩٥): «رواه البزار، وفيه حديث طويل، وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٥٦ (١١٢٥): «ضعيف».]]. (١٢/٥١٢)

٦٦٤٢٦- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أحَبَّ الصيامِ إلى الله صيامُ داود، وأحبَّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان يصومُ يومًا ويُفطِر يومًا، وكان ينام نصفَ الليل ويقوم ثُلُثَه، وينام سُدُسَه»[[أخرجه البخاري ٢/٥٠ (١١٣١)، ٤/١٦١ (٣٤٢٠)، ومسلم ٢/٨١٦ (١١٥٩).

وقد أورد السيوطي ١٢/٥١٢-٥١٣ آثارًا عديدة عن عبادة داود ﵇ وفضائله.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском