At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Sad 38:24–25
38:24Page 454
قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤
[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].
﴿قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡخُلَطَاۤءِ لَیَبۡغِی بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
٦٦٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ... قال له داود: أنت كنتَ أحْوَجَ إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ داود: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ يعني: بأخذه التي لك مِن الواحدة إلى التسع والتسعين التي له، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يعني: الشركاء ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ ليظلم بعضهم بعضًا، ﴿إلّا﴾ استثناء، فقال: إلا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ لا يظلمون أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]٥٥٥٤. (ز)
٥٥٥٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣٩) في قوله تعالى: ﴿لقد ظلمك﴾ قولًا، وانتقده مستندًا إلى مخالفته غيره مِن الروايات المتظاهرة، فقال: «وقال بعض الناس: إنّ داود قال: لقد ظلمك. قبل أن يسمع حجة الآخر، وهذه كانت خطيئة، ولم تنزل به هذه النازلة المروية قط. وهذا ضعيف مِن جهات؛ لأنه خالف متظاهر الروايات».
وذكر ابنُ عطية (٤/٤٩٩) في السبب الذي مِن أجله عوتب داود احتمالين، فقال: «وقالت فرقة: إن هذا كله هَمَّ به داود ولم يفعله، وإنما وقعت المعاتبة على همّه بذلك. وقال آخرون: إنما الخطأ في أن لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده، إذ كان عنده أمر المرأة. والرواة على الأول أكثر».
﴿وَقَلِیلࣱ مَّا هُمۡۗ﴾ - تفسير
٦٦٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، يقول: قليل الذين هم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٥٥٥. (١٢/٥٣٧)
٥٥٥٥ وجّه ابنُ جرير (٢٠/٦٣) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس معنى الكلام: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل الذين هم كذلك، بمعنى: الذين لا يبغي بعضهم على بعض، و﴿ما﴾ على هذا القول بمعنى: من».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٢) في ﴿ما﴾ من قوله: ﴿وقليل ما هم﴾ وجهين، فقال: «وفي ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿وقليل ما هم﴾ وجهان: أحدهما: أن تكون صلة بمعنى: وقليل هم، فيكون إثباتها وإخراجها من الكلام لا يفسد معنى الكلام. والآخر: أن تكون اسمًا، و﴿هم﴾ صلة لها، بمعنى: وقليل ما تجدهم، كما يقال: قد كنت أحسبك أعقلَ مما أنت، فتكون أنت صلة لما، والمعنى: كنت أحسب عقلك أكثر مما هو، فتكون»ما«والاسم مصدرًا، ولو لم تُرِدِ المصدر لكان الكلام بمن، لأن من التي تكون للناس وأشباههم، ومحكيٌّ عن العرب: قد كنت أراك أعقل منك مثل ذلك، وقد كنت أرى أنه غير ما هو. بمعنى: كنت أراه على غير ما رأيت».
٦٦٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، يقول: هم قليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١.]]. (ز)
٦٦٥٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، قال: قليل مَن يَتَّقي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣.]]. (ز)
﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ﴾ - تفسير
٦٦٥٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿وظَنَّ داوُودُ﴾ عَلِم داودُ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وظَنَّ داوُودُ﴾: عَلِم داود[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣.]]٥٥٥٦. (١٢/٥٣٧)
٥٥٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٤) في معنى قوله: ﴿وظن داود أنما فتناه﴾ غير قول قتادة، والحسن، وقولي ابن عباس من طريق علي، ثم علّق بقوله: «والعرب تُوَجِّه الظنَّ إذا أدخلته على الإخبار كثيرًا إلى العِلْم الذي هو مِن غير وجه العيان».
٦٦٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، يقول: وعلِم داود أنّا ابتليناه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]٥٥٥٧. (ز)
٥٥٥٧ قال ابنُ عطية (٧/٣٤٠): "وقوله تعالى: ﴿وظَنَّ داوُدُ﴾ معناه: شعر للأمر وعلمه. وقالت فرقة: ﴿ظَنَّ﴾ هنا بمعنى: أيقن. والظنُّ أبدًا في كلام العرب إنما حقيقته: تَوَقُّفٌ بين معتقدين يغلب أحدهما على الآخر، وتوقعه العرب على العلم الذي ليس على الحواس ولا له اليقين التام، ولكن يخلط الناس في هذا ويقولون: ظن بمعنى: أيقن، ولسنا نجد في كلام العرب على العلم الذي ليس على الحواس شاهدًا يتضمن أن يقال: رأى زيد كذا وكذا فظنه. وانظر إلى قوله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وإلى قول دريد بن الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم بالفارسي المسرد
وإلى هذه الآية: ﴿وظَنَّ داوُدُ﴾ فإنك تجد بينها وبين اليقين درجة، ولو فرضنا أهل النار قد دخلوها وباشروا لم يقل: ظن، ولا استقام ذلك، ولو أخبر جبريلُ داودَ بهذه الفتنة لم يعبر عنها بـ«ظن»، فإنما تعبر العرب بها عن العلم الذي يقارب اليقين، وليس به، ولم يخرج بعد إلى الإحساس".
﴿أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ﴾ - تفسير
٦٦٥٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وظَنَّ داوُودُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، قال: اختبرناه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٧)
٦٦٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ... قال له داود: أنت كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾. ونسي نفسَه ﷺ، فنظر الملَكان أحدُهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسّم أحدُهما إلى الآخر، فرآه داود، فظنَّ أنّما فُتِن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٥٦٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وظَنَّ داوُودُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، قال: ظنَّ أنما ابتُغي بذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣، وأخرجه ٢٠/٧٠ من طريق مطر بلفظ: أنما عُني بذلك. وعزا السيوطي هذا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠، ٥٣٧)
٦٦٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا قضى بينهما نظرَ أحدُهما إلى صاحبه، فضحِك، فلم يفطن لهما، فأحبّا يعرفاه، فصعدا تجاه وجهه، وعلِم أنّ الله -تبارك وتعالى- ابتلاه بذلك، ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]. (ز)
٦٦٥٦٧- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾: فلما قضى له قال أحدُ الملكين: يا داود، ما أحوجك الى أن تكسر أنفك. قال الآخر: أنت أحوج إلى ذلك[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٧).]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعࣰا﴾ - تفسير
٦٦٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ أربعين ليلة، حتى نبتت الخضرة مِن دموع عينيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦.]]٥٥٥٨. (١٢/٥٢٨)
٥٥٥٨ قال ابن عطية (٧/٣٤١): «ويروى عن مجاهد: أنّ داود ﵇ بقي في ركعته تلك لاصقًا بالأرض يبكي ويدعو أربعين صباحًا، حتى نبت العشب من دمعه. وروي غير هذا مما لا تثبت صحته».
٦٦٥٦٩- عن كعب الأحبار، قال: سجد داودُ نبيُّ الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، لا يرفع رأسَه حتى رقأ دمعَه ويبس، وكان مِن آخر دعائه وهو ساجِدٌ أن قال: يا ربِّ، رزقتني العافية فسألتُك البلاء، فلمّا ابتليتني لم أصبر، فإن تعذبني فأنا أهلٌ لذلك، وإن تغفر لي فأنت أهلٌ ذاك. قال: وإذا جبريل قائم على رأسه، قال: يا داود، إنّ الله قد غفر لك، فارفع رأسك. فلم يلتفت إليه، وناجى ربَّه وهو ساجد، فقال: يا رب، كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل، وقد فعلتُ بالرجل ما فعلتُ؟ فنزل الوحيُ عليه، قال: صدقتَ، يا داود، وأنا الحكم العدل، ولكن إذا كان يوم القيامة دفعتك إلى أوريا سَلَمًا، ثم أستوهِبك منه، فيهبُك لي، فأثيبه الجنة. قال: يا رب، الآن أعلمُ أنّك قد غفرتَ لي. فذهب يرفع رأسَه، فإذا هو يابس لا يستطيع، فمسحه جبريل ببعض ريشه، فانبسط، فأوحى الله إليه بعد ذلك: يا داود، قد أحللتُ لك امرأة أوريا، فتزوَّجْها. فتزوَّجَها، فولدت له سليمان، لم تلد قبله شيئًا ولا بعده. قال كعب: فواللهِ، لقد كان داود بعد ذلك يظل صائمًا اليوم الحارّ، فيُقرِّب الشراب إلى فِيه، فيذكر خطيئته، فيبكي في الشراب حتى يفيضه، ثم يردُّه ولا يشربه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٣٨)
٦٦٥٧٠- عن عبيد بن عمير الليثي: أنّ داود سجد حتى نبت ما حوله خَضِرًا مِن دموعه، فأوحى الله إليه: أن يا داود، أتريد أن أزيد في مالك وولدك وعمرك؟ فقال: يا رب، أهذا تردُّ عليَّ؟! أريد أن تغفر لي[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٣٩)
٦٦٥٧١- عن الحسن البصري -من طريق مطر- ﴿اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾، قال: سجد أربعين ليلةً، حتى أوحى الله إليه: إنِّي قد غفرتُ لك. قال: ربِّ، كيف تغفر لي وأنت حَكم عدل لا تظلم أحدًا؟! قال: إني أقضيك له، ثم استوهبه دمَك، ثم أثيبه مِن الجنة حتى يرضى. قال: الآن طابت نفسي، وعلمتُ أن قد غفرتَ لي. قال الله: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥٧٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: قالوا: ثم ارْعَوى داودُ، فعرف أنّه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعه الخَضِر تحت وجهه، وحتى أندَبَ[[أندب: جعل فيه نُدْبَة، أي: أثرًا من جرحٍ. اللسان (ندب).]] السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه ...[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧١-٧٣، والثعلبي ٨/١٩١-١٩٤، والبغوي ٧/٨٢-٨٣ مطولًا جدًّا بذكر دعوات داود أثناء سجوده. ذُكِرَ ذلك عن ابن عباس من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك، وكعب الأحبار من طريق الحسن عمَّن أخبره، ووهب بن منبه من طريق أبي إلياس.]]. (ز)
٦٦٥٧٣- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾، قال: قال لهما: اجلِسا مجلس الخصم. فجلسا، فقال لهما: قُصّا. فقال أحدهما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾. فعجب داود، وقال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾. فأغلظ له أحدُهما، وارتفعا، فعرف داود أنما وُبِّخ بذنبه، فسجد مكانه أربعين يومًا وليلة، لا يرفع رأسَه إلا إلى صلاة الفريضة، حتى يبست وقرِحت جبهته، وقرِحت كفاه وركبتاه ...[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧١-٧٢.]]. (١٢/٥٣١)
٦٦٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا﴾ يقول: وقع ساجدًا أربعين يومًا وليلة، ﴿وأَنابَ﴾ ...، وخرَّ راكعًا مثل قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة:٥٨]، يعني: ركوعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]. (ز)
٦٦٥٧٥- عن عبد الملك ابن جريج: قال أحد المَلَكين: ما جزاؤه؟ قال: يُضرب ههنا وههنا وههنا. ووضع يدَه على جبهته، ثم على أنفه، ثم تحت الأنف، قال: ترى ذلك جزاؤه؟ فلم يزل يُرَدِّد ذلك عليه حتى علم أنه مَلَك، وخرج الملَك، فخرَّ داودُ ساجدًا. قال: ذُكر: أنّه لم يرفع رأسَه أربعين ليلة يبكي، حتى أعشب الدموع ما حول رأسه، حتى إذا مضى أربعين صباحًا زفر زفرةً هاج ما حول رأسه مِن ذلك العشب ونبت عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٦، ٥٣٨)
﴿وَأَنَابَ﴾ - تفسير
٦٦٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿وأَنابَ﴾، أي: تاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣.]]. (ز)
٦٦٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنابَ﴾، يعني: ثم رجع مِن ذنبه تائبًا إلى الله ﷿، وخرَّ راكعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]. (ز)
﴿وَأَنَابَ﴾ - آثار في سجدة السورة
٦٦٥٧٨- عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ سجد في «ص»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٠/٣٢٦ (٥٩١٩)، والطبراني في الأوسط ٥/٢٣٩ (٥١٩٤).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن عمرو إلا حفص بن غياث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٨٥ (٣٦٩٣): «وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام، وحديثه حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٠٦ (١٧٨٢): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الدراية ١/٢١١: «أخرجه الدارقطني، ورواته ثقات».]]. (١٢/٥٤٦)
٦٦٥٧٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ سجد في «ص»، وقال: «سجدها داودُ توبةً، ونسجدها شكرًا»[[أخرجه النسائي ٢/١٥٩ (٩٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٦٠: «تفرّد بروايته النسائي، ورجال إسناده كلهم ثقات». وقال ابن حجر في الدراية ١/٢١١: «ورواته ثقات». وقال السيوطي بعد عزوه للنسائي وابن مردويه: «بسند جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٥٤: «وإسناده صحيح».]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في سَفَر وهو يقرأ «ص»، فسجد فيها[[أخرجه أحمد ٥/٤٠٣ (٣٤٣٦) بنحوه، والطبراني في الكبير ١١/٥٨ (١١٠٣٧) واللفظ له، من طريق جابر الجعفي، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس به، ومن طريق محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
إسناده حسن لغيره.]]. (١٢/٥٤٩)
٦٦٥٨١- عن السائب بن يزيد، قال: صليتُ خلفَ عمر الفجر، فقرأ بنا سورة ص، فسجد فيها، فلما قضى الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين، ومِن عزائم السجود هذه؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٤٦)
٦٦٥٨٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص، فلمّا بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناسُ معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود، فقال: «إنّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود». فنزل، فسجد[[أخرجه أبو داود ٢/٥٥٣ (١٤١٠)، وابن خزيمة ٢/٥٦٣-٥٦٤ (١٤٥٥)، ٣/٢٧٠ (١٧٩٥)، وابن حبان ٦/٤٧٠-٤٧١ (٢٧٦٥)، ٧/٣٨ (٢٧٩٩)، والحاكم ١/٤٢١ (١٠٥٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٦٢: «إسناده على شرط الصحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٥٠٠ (١٥٧١): «رواه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٥٤ (١٢٧١): «حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح».]]. (١٢/٥٤٧)
٦٦٥٨٣- عن أبي سعيد الخدري: أنّه رأى رؤيا أنّه يكتب «ص»، فلمّا بلغ إلى التي يُسجد بها رأى الدَّواة والقلمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجِدًا، فقصّها على النبي ﷺ، فلم يزل يسجد بها بعدُ[[أخرجه أحمد ١٨/٢٦٨ (١١٧٤١، ١١٧٩٩)، والحاكم ٢/٤٣٢، والبيهقي في الدلائل ٧/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
صححه الحاكم. وقال محققو المسند: «إسناده ضعيف».]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٨٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنِّي تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ «ص»، فلما أتتْ على السجدة سَجَدَتْ، فقالتْ في سجودها: اللهم، اغفر لي بها، اللهم، حُطَّ عني بها وزرًا، وأحدِثْ لي بها شكرًا، وتقبّلها مِنِّي كما تقبَّلت مِن عبدك داود سجدتَه. فغدوتُ على رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: «سجدتَ أنت، يا أبا سعيد؟». فقلت: لا. قال: «فأنت أحقُّ بالسجود من الشجرة». ثم قرأ رسول الله ﷺ ص، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/٣٣٠ (١٠٦٩)، والطبراني في الأوسط ٥/٩٣-٩٤ (٤٧٦٨).
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به اليمان بن نصر». وقال المنذري في الترغيب ٢/٢٣٣ (٢٢٢٠): «وفي إسناده يمان بن نصر، لا أعرفه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٨٤-٢٨٥ (٣٦٩١): «فيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٧٠ (٢٧١٠).]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٨٥- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، رأيتُني الليلة وأنا نائمٌ كأنِّي كنت أصلي خلف شجرة، فسجَدتُ، فسجَدَت الشجرةُ لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم، اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عنِّي بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مِنِّي كما تقبلتَها مِن عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ النبيُّ ﷺ سجدةً ثم سجد، فسمعتُه وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة[[أخرجه الترمذي ٢/١٢١-١٢٢ (٥٨٦)، ٦/٤٨ (٣٧٢٢)، وابن ماجه ٢/١٦٥-١٦٦ (١٠٥٣)، والحاكم ١/٣٤١ (٧٩٩).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال العقيلي في الضعفاء في ترجمة الحسن بن محمد ١/٢٤٢: «لهذا الحديث طرق، أسانيدها لينة، كلها فيها لين». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، رواته مكيون، لم يُذكَر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح، ولم يخرجاه». وقال النووي في المجموع ٤/٦٤: «بإسناد حسن».]]. (١٢/٥٤٦)
٦٦٥٨٦- عن الحسن البصري، قال: كان رسول الله ﷺ لا يسجد في ص حتى نزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠]، فسجد فيها رسولُ الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٨٧- عن أبي العالية الرياحي، قال: كان بعضُ أصحاب النبي ﷺ يسجد في ص، وبعضهم لا يسجد، فأيَّ ذلك شئت فافعل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٠.]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٨٨- عن سعيد بن جبير: أنّ عمر بن الخطاب كان يسجد في ص[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥٤٧)
٦٦٥٨٩- عن أبي مريم، قال: لَمّا قدم عمرُ الشامَ أتى محرابَ داود، فصلّى فيه، فقرأ سورة ص، فلمّا انتهى إلى السجدة سجد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٣.]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: أنّه كان لا يسجد في ص، ويقول: إنّما هي توبة نبي ذُكِرَت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٩-١٠، والطبراني (٨٧١٧، ٨٧٢٢) كلاهما من طريق مسروق وزر وداود والشعبي، وإسحاق البستي ص٢٤٠ من طريق زر، والبيهقي في سننه ٢/٣١٩ من طريق مسروق وزر. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٩١- عن عقبة بن عامر -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- يقول: مَن قرأ ص ولم يسجد فيها فلا عليه ألّا يقرأ بها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٩١ (٢٠٢).]]. (ز)
٦٦٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قال في السجود في ص: ليست مِن عزائم السجود، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يسجد فيها[[أخرجه البخاري ٢/٤٠ (١٠٦٩)، ٤/١٦١ (٣٤٢٢).]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٩٣- عن العوام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدة ص. فقال: سألتُ ابن عباس: مِن أين سجدتَ؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٨٤]؟! فكان داودُ مِمَّن أُمِر نبيُّكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها رسول الله ﷺ[[أخرجه البخاري (٣٤٢١، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٨ (٨٨٨) من قول مجاهد.]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٩٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبدة، وصدقة- قال: في «ص» سجدة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨.]]٥٥٥٩. (١٢/٥٤٧)
٥٥٥٩ بيّن ابنُ تيمية (٥/٣٦١-٣٦٣) أن المراد بقوله: ﴿خر راكعا وأناب﴾ هو السجود بالسُّنَّة، واتفاق العلماء، كما دلت عليه كثير من آثار السلف، ووجّه إطلاقَ الركوع على السجود بقوله: «وسماه ركوعًا لأن كل ساجد راكع، لا سيما إذا كان قائمًا، وسجود التلاوة مِن قيام أفضل، ولعل داود سجد مِن قيام، وقيل: ﴿خر راكعا﴾ ليبين أنّ سجوده كان مِن قيام، وهو أكمل، ولفظ ﴿خرَّ﴾ يدل على أنه وصل إلى الأرض، فجمع له معنى السجود والركوع».
38:25Page 454
فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥
So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
﴿فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَ ٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ ٢٥﴾ - تفسير
٦٦٥٩٥- عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ أنه ذكر يوم القيامة، فعظّم شأنه وشِدَّتَه، قال: «ويقول الرحمن ﷿ لداود ﵇: مُرَّ بين يَدَيّ. فيقول داود: يا رب، أخاف أن تُدْحِضَنِي[[الدَّحْض: الزَّلَق. النهاية (دحض).]] خطيئتي. فيقول: مِن خلفي. فيقول: يا رب، أخاف أن تدحضني خطيئتي. فيقول: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه ﷿، فيمرُّ». قال: «فتلك الزُّلفى التي قال الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٥٠)
٦٦٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وأبي مالك- في قوله: ﴿وإن له عندنا لزلفى﴾، قال: يَدْنو منه حتى يُقال له: خُذْ بقدمي[[أخرجه الخلال في السنّة ١/٢٦٣ (٣٢١).]]. (ز)
٦٦٥٩٧- عن عبيد بن عمير، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يدنو حتى يضع يدَه عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٥١)
٦٦٥٩٨- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾، قال: ذكر الدنو منه حتى ذكر أنه يمس بعضه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤١.]]. (ز)
٦٦٥٩٩- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- قال: لا يأمن داودُ يوم القيامة، يقول: ذنبي ذنبي. فيقال له: ادْنُهْ. حتى يدنو إلى مكانٍ كأنّه يأمن به، فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٩٦ (٣٨)-، وأخرجه إسحاق البستي ص٢٤١، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٧٤.]]. (ز)
٦٦٦٠٠- عن مجاهد بن جبر، قال: يُبعث داود يوم القيامة وخطيئته منقوشة في كَفِّه، فإذا رأى أهاويلَ يوم القيامة لم يجد منها ملجأً إلا أن يلجأ إلى رحمة الله تعالى، ثم يرى [خطيئته]، فيقلق، فيقال له: ههنا. فيقلق، فيقال له: ههنا. ثم يرى فيقلقُ، فيقال له: ههنا. [حتى يقرب، فيسكن]؛ فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، كما عزاه إليه القرطبي في تفسيره ١٥/١٨٧، وما بين المعكوفين من تفسير القرطبي.]]. (١٢/٥٥١)
٦٦٦٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا أصاب داود الخطيئة، وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها، فعزلها فلم يقربْها، فأتاه الخصمان، فتسوَّرا في المحراب، فلما أبصرهما قام إليهما، فقال: اخرجا عَنِّي، ما جاء بكما إلَيَّ؟ فقالا: إنّما نُكَلِّمك بكلام يسير؛ إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، وأنا لي نعجة واحدة، وهو يريد أن يأخذها مِنِّي. فقال داود: واللهِ، أنا أحق أن يُنشر منه مِن لدن هذه إلى هذه. يعني: مِن أنفه إلى صدره، فقال رجل: هذا داود قد فعله. فعرف داود أنما عُني بذلك، وعرف ذنبه، فخرَّ ساجدًا أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكانت خطيئته مكتوبةً في يده، ينظر إليها لكي لا يغفل، حتى نبت البقل حولَه مِن دموعه ما غطّى رأسه، فنودي: أجائع فتُطعَم؟ أم عارٍ فتُكسى؟ أم مظلوم فتُنصَر؟ قال: فنحب نَحْبَةً هاج ما يليه مِن البقل حين لم يذكر ذنبه، فعند ذلك غُفِر له، فإذا كان يوم القيامة قال له ربُّه: كُن أمامي. فيقول: أيْ ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول الله: كُن من خلفي. فيقول: أي ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول له: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٥٢-٥٥٣، وهناد (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه سفيان الثوري (٢٥٨) مختصرًا، وابن جرير ٢٠/٧٣-٧٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٢/٥٢٧، ٥٤١)
٦٦٦٠٢- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: عَلِم أنّه هو المَعْنِيُّ بذلك؛ فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسَه إلا لصلاة مكتوبة، قال: ولم يذُق طعامًا ولا شرابًا حتى أوحى الله: أنِ ارفع رأسَك؛ فقد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك لست بتاركي حتى تأخذ لعبدك مِنِّي. قال: إنِّي أستوهبك مِن عبدي فيهبك لي، وأجزيه على ذلك أفضلَ الجزاء. قال: الآن علمتُ -يا رب- أنّك قد غفرتَ لي. قال الله تعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣.]]. (ز)
٦٦٦٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذنب، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: حُسن مصير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٦، وعزاه السيوطي إليه بلفظ: حُسن المنقلب.]]. (١٢/٥٥١)
٦٦٦٠٤- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق علقمة بن مرثد- قال: لو عدل بكاء داود ببكاء الخلق لكان بكاءُ داود أكثر منه حين أصاب الخطيئة، قال الله جل جلاله: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٢.]]. (ز)
٦٦٦٠٥- عن محمد بن كعب القرظي= (ز)
٦٦٦٠٦- ومحمد بن قيس -من طريق أبي معشر- أنهما قالا في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾: أولُ مَن يشرب مِن الكأس يوم القيامة داودُ وابنُه -عليهما الصلاة والسلام-[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٨/١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٥٠)
٦٦٦٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: حُسن المنقلب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٧.]]٥٥٦٠. (ز)
٥٥٦٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٧٦-٧٧) غير قول السدي، وقول قتادة.
٦٦٦٠٨- عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يُقام داود يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول الرب: يا داود، مَجِّدني اليومَ بذلك الصوت الحسن الرَّخيم الذي كنت تُمَجِّدني به في الدنيا. فيقول: يا ربِّ، كيف وقد سلبتَه؟ فيقول: إنِّي أردّه عليك اليومَ. فيندفع داودُ بصوت يستفرغ نعيمَ أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٤-. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٤٩)
٦٦٦٠٩- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر- قال: ... أتاه مَلَك، فقال: يا داود، إنِّي رسولُ ربِّك إليك، وإنّه يقول لك: ارفع رأسك؛ فقد غفرتُ لك. فقال: كيف، يا ربِّ وأنت حَكم عدْل، وأنت ديّان الدين، لا يجوز عنك ظلم؟ كيف تغفر لي ظُلامة الرجل؟ فتُرِك ما شاء الله، ثم أتاه مَلك آخر، فقال: يا داود، إني رسول ربك إليك، وإنه يقول لك: إنّك تأتيني يوم القيامة أنت وابن صوريا تختصمان إلَيَّ، فأقضي له عليك، ثم أسألها إيّاه، فيهبها لي، ثم أعطيه من الجنة حتى يرضى[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧١-٧٢.]]. (١٢/٥٣١)
٦٦٦١٠- عن السري بن يحيى، قال: حدثني أبو حفص -رجل قد أدركَ عمر بن الخطاب-: أنّ الناس يصيبهم يومَ القيامة حرٌّ وعطشٌ شديد، فيُنادي المنادي: أين داود؟ فيُسْقى على رؤوس العالمين، فهو الذي ذكر الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد أورد السيوطي ١٢/٥٣٩-٥٤٤ آثارًا عديدة فيما ورد مِن أخبار توبة داود ﵇، وأخرى عن بعض أحواله وأدعيته وحِكَمه ١٢/٥٥٥-٥٦٣.]]. (١٢/٥٥٠)
٦٦٦١١- عن يونس بن خباب: أنّ داود بكى أربعين ليلة، حتى نبت العشب حولَه مِن دموعه، ثم قال: يا ربِّ، قَرِحَ[[القَرْح: الجُرْح. النهاية (قرح).]] الجبين، ورقأ الدمع، وخطيئتي عَلَيَّ كما هي. فنودي: أن يا داود، أجائع فتُطعم؟ أم ظمآن فتُسقى؟ أم مظلوم فيُنتصر لك؟ فنحَب نحْبة هاج ما هُنالِك مِن الخضرة، فغُفر له عند ذلك[[عزاه السيوطي إلى أحمد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٣٩)
٦٦٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ﴾ يعني: ذنبه، ثم أخبر بما له في الآخرة، فقال: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences