At-Tafsir al-Ma'thurSad · 38:26–32

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Sad 38:26–32

38:26Page 454

يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦

[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.

﴿یَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَـٰكَ خَلِیفَةࣰ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٦٦٦١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٧.]]. (ز)

﴿فَٱحۡكُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير

٦٦٦١٤- قال الأوزاعي لأمير المؤمنين أبي جعفر: يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك ابن عباس، في قوله: ﴿يا داوُودُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: إذا ارتفع إليك الخصمان، فكان لك في أحدِهما هوىً، فلا تشتهِ في نفسك الحقَّ له فيفلج[[الفلج: الظفر والفوز. التاج (فلج).]] على صاحبه، فأمحو اسمك مِن نُبُوَّتي، ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة. يا أمير المؤمنين، حدّثنا حسان بن عطية، عن جدك، قال: مَن كَرِه الحقَّ فقد كره الله؛ لأن الله هو الحق. يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك، في قوله: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف:٤٩]، قال: الصغيرة التبَسُّم، والكبيرة الضحك، فكيف بما جنته الأيدي؟![[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/١٨٠.]]. (١٢/٥٥٣)

٦٦٦١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض؛ ﴿فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل والإنصاف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٧.]]. (١٢/٥٥٤)

٦٦٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾، يعني: بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)

﴿فَٱحۡكُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٦١٧- عن العوام بن حَوْشَب، قال: حدثني شيخٌ مِن بني أسد، قال: حدَّثني رجلٌ مِن قومي شَهِد عمر بن الخطاب: أنّه سأل طلحةَ، والزبيرَ، وكعبًا، وسلمان: ما الخليفة مِن المَلِك؟ قال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: الخليفةُ: الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله، ويقضي بكتاب الله تعالى.= (ز)

٦٦٦١٨- فقال كعب: ما كنت أحسب أن في المجلس أحدًا يعرف الخليفة من الملِك غيري[[أخرجه الثعلبي ١/١٧٧.]]. (١٢/٥٥٢)

٦٦٦١٩- عن سلمان الفارسي -من طريق زاذان- أنّ عمر قال له: أمَلِكٌ أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جَبَيْت مِن أرض المسلمين درهمًا أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملِك غير خليفة. فاستعبر عُمَر[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٠٦.]]. (١٢/٥٥٢)

٦٦٦٢٠- عن أبي موسى الأشعري، قال: إن الإمرة ما ائتمر فيها، وإن المُلْك ما غلب عليه بالسيف[[أخرجه ابن سعد ٤/١١٣.]]. (١٢/٥٥٣)

٦٦٦٢١- عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كان يقول إذا جلس على المنبر: يا أيها الناس، إن الخلافة ليست بجمع المال ولا بتفريقه، ولكن الخلافة العمل بالحق، والحكم بالعدل، وأخذ الناس بأمر الله [[أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/١٧٧.]]. (١٢/٥٥٣)

٦٦٦٢٢- قال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما أدري أخليفةٌ أنا أم ملِكٌ؟ قال قائل: يا أمير المؤمنين، إنّ بينهما فرقًا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقًّا، ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملِك يعسف الناس، فيأخذ من هذا، ويعطي هذا. فسكت عمر[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٠٦-٣٠٧.]]. (١٢/٥٥٢)

﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَیُضِلَّكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير

٦٦٦٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ يقول: ولا تُؤْثِر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل، فتجور عن الحق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيميل بك هواك في قضائك عن العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان به، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله[[كذا عزاه السيوطي إلى ابن جرير من كلام السدي، والنص في تفسير ابن جرير ٢٠/٧٧ يحتمل أن يكون من كلام ابن جرير، وكأن الفاصل بينه وبين كلام السدي سقط من بعض النسخ؛ فظنه السيوطي موصولًا بأثر أخرجه ابن جرير قبله عن السدي. والله أعلم.]]. (١٢/٥٥٤)

٦٦٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ فتحكم بغير حق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: يَسْتَزِلَّك الهوى عن طاعة الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَضِلُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا نَسُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ۝٢٦﴾ - تفسير

٦٦٦٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق العوام- في قوله: ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: هذا مِن التقديم والتأخير؛ يقول: لهم يوم الحساب عذابٌ شديد بما نسوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٨.]]. (١٢/٥٥٤)

٦٦٦٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: ﴿نسوا﴾ تركوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٨.]]٥٥٦١. (ز)

٥٥٦١ ذكر ابنُ كثير (١٢/٨٦) قول السدي، وقول عكرمة، ثم رجّح قول السدي بقوله: «وهذا القول أمشى على ظاهر الآية». ولم يذكر مستندًا.

٦٦٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا﴾ يعني: بما تركوا الإيمان ﴿يَوْمَ الحِسابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)

٦٦٦٢٨- قال سفيان الثوري: في قوله ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٨).]]. (ز)

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَضِلُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا نَسُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ۝٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٦٢٩- عن الحسن [البصري] -من طريق حميد- قال: إنّ الله أخذ على الحكام ثلاثة: أن يخشوه ولا يخشوا الناس، ولايشتروا بآياته ثمنًا قليلًا، ولا يتبعوا الهوى. ثم يقرأ: ﴿ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٣.]]. (ز)

٦٦٦٣٠- عن محمد بن علي بن شافع، قال: دخل ابن شهاب [الزهري] على الوليد بن عبد الملك، فسأله عن حديث: «إنّ الله إذا استرعى عبدًا الخلافةَ كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات». فقال له: هذا كذب. ثم تلا: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾. فقال الوليد: إنّ الناس لَيَغُرُّوننا عن ديننا[[أخرجه أبو علي الكرابيسي في كتاب القضاء -كما في الفتح ١٣/١١٣-.]]. (ز)

٦٦٦٣١- عن مروان بن جناح، عن إبراهيم أبي زرعة -وكان قد قرأ الكتاب-: أنّ الوليد بن عبد الملك قال له: أيُحاسبُ الخليفة، فإنك قد قرأتَ الكتاب الأول، وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول؟ قال: قل في أمان الله. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام؟ إنّ الله ﷿ جمع له النبوة والخلافة، ثم توَّعده في كتابه، فقال تعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ... الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٤-.]]. (ز)

٦٦٦٣٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق إبراهيم بن أبي الوزير- قال: إنّ العبد إذا هوى شيئًا نسِيَ الله ﷿. وتلا: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾[[أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤/٢٠٢.]]. (ز)

38:27Page 455

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.

﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا بَـٰطِلࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ظَنُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ ۝٢٧﴾ - تفسير

٦٦٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ يعني: لغير شيء، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن، ﴿ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة أنِّي خلقتهما لغير شيء، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ لما أنزل الله -تبارك وتعالى- في «ن والقلم» [٣٤]: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٤٥.]]. (ز)

38:28Page 455

أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨

Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?

﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِینَ كَٱلۡفُجَّارِ ۝٢٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٦٦٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: الذين آمنوا: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدون في الأرض: عتبة، وشيبة، والوليد، وهم الذين تبارزوا يوم بدر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٨/٢٦١.]]. (١٢/٥٦٣)

٦٦٦٣٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ إلى قوله: ﴿كالفُجّارِ﴾، قال: لَعَمْري، ما استووا، ولقد تفرّق القومُ في الدنيا وعند الموت، وتباينوا في المصير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٣)

٦٦٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: قال كفارُ قريش للمؤمنين: إنا نُعطى مِن الخير في الآخرة ما تُعطَون. فأنزل الله ﷿: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب أخوي بني عبد مناف، فيهم: علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب ﵃، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن ابن أم أيمن، ومَن كان يتبعه من بني هاشم. يقول: أنجعل هؤلاء ﴿كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي، نزلت في بني عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد بن العاص، والعاص بن أبي أمية بن عبد شمس. ثم قال: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب في الآخرة ﴿كالفُجّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢-٦٤٣، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٤٥ دون ذكر الأسماء.]]. (ز)

﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِینَ كَٱلۡفُجَّارِ ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٦٣٧- عن أبي ذرٍّ، قال: قال أبو القاسم ﷺ: «كما أنّه لا يُجْتَنى مِن الشوك العِنَب؛ كذلك لا تنال الفجارُ منازلَ الأبرار»[[أخرجه ابن حبان في كتاب المجروحين ٣/٤١ (١٠٩٣) في ترجمة مكبر بن عثمان، وأبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث ص١٦٠-١٦١ (١٢٢)، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٦٧-٢٦٨-.

قال ابن حبان عن مكبر: «منكر الحديث جدًّا، لا يشبه حديثُه حديثَ الأثبات، أستحب مجانبةَ ما انفرد به من الروايات». وقال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٢٢: «إسناده ضعيف». وحسَّنه الألباني في الصحيحة ٥/٧٥ (٢٠٤٦).]]. (١٢/٥٦٤)

38:29Page 455

كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩

[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝٢٩﴾ - تفسير

٦٦٦٣٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن قيس الملائي، وغيره- قال: تعلَّم هذا القرآن عَبِيدٌ وصبيانٌ، لم يأتوه مِن قبل وجهه، لا يدرون ما تأويله، قال الله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾، وما تدبُّرُ آياته إلا اتّباعُه بعمله، وإنّ أولى الناس بهذا القرآن مَنِ اتَّبعه، وإن لم يكن يقرؤه، ثم يقول أحدكم: تعال -يا فلان- أُقارِئُك، متى كانت القُرّاء تفعل هذا؟ ما هؤلاء بالقرّاء ولا بالحلماء ولا الحكماء، بل لا أكثرَ الله في الناس أمثالهم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٤٢، وعبد الرزاق في مصنفه ٣/٣٦٣-٣٦٤ (٥٩٨٤)، وأبو عبيد في فضائل القرآن ٢/١٣-١٤ (٣٧١)، وسعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٤٢٢ (١٣٥) من طريق الصلت بن بهرام، والآجري في أخلاق أهل القرآن ص١٠٠ (٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٥/٥٨٢ (٢٤٠٨)، والخطيب في اقتضاء العلم العمل ص٧٠.]]. (١٢/٥٦٤)

٦٦٦٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أُولُو الأَلْبابِ﴾، قال: أولو العقول من الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٠.]]. (١٢/٥٦٤)

٦٦٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مُبارَكٌ﴾ يعني: هو بركة لِمَن عمل بما فيه؛ ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ يعني: ليسمعوا آيات القرآن، ﴿ولِيَتَذَكَّرَ﴾ بما فيه مِن المواعظ ﴿أُولُوا الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُبِّ والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٣.]]. (ز)

38:30Page 455

وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠

And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].

﴿وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ۝٣٠﴾ - تفسير

٦٦٦٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: الأواب: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١.]]. (ز)

٦٦٦٤٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: قال الله لنبيه ﷺ: ﴿ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾، يعني: مطيعًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)

٦٦٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ووَهَبْنا لِداوُودَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: كان مطيعًا لله، كثير الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٧)

٦٦٦٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: المُسبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١.]]. (ز)

٦٦٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ ثم أثنى على سليمان، فقال سبحانه: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ وهذا ثناءٌ على عبده سليمان نعم العبد، ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٣.]]. (ز)

﴿وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٦٤٦- عن مكحول الشامي، قال: لَمّا وهب اللهُ لداود سليمان قال له: يا بُنيّ، ما أحسن؟ قال: سكينة الله، والإيمان. قال: فما أقبح؟ قال: كُفرٌ بعد إيمان. قال: فما أحلى؟ قال: روح الله بين عباده. قال: فما أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس، وعفو الناس بعضُهم عن بعض. قال داود ﵇: فأنت نبيٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٥-٥٦-.]]. (١٢/٥٦٤)

38:31Page 455

إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١

[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.

﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَیۡهِ بِٱلۡعَشِیِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلۡجِیَادُ ۝٣١﴾ - تفسير

٦٦٦٤٧- عن أبي هريرة، ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل؛ خيلٌ خُلِقَت على ما شاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦٧)

٦٦٦٤٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، يريد: الخيل السوابق[[تفسير البغوي ٧/٨٩.]]. (ز)

٦٦٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الصّافِناتُ﴾ قال: صُفُون الفرس: رفْع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، ﴿الجِيادُ﴾ قال: السِراع[[تفسير مجاهد (٥٧٤)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢-٨٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٧)

٦٦٦٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ كانت عشرين ألف فرس، لها أجنحة[[تفسير البغوي ٧/٨٨.]]. (ز)

٦٦٦٥١- عن إبراهيم التيمي -من طريق سفيان، عن أبيه- في قوله: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: كانت عشرين ألف فرس، ذات أجنحة، فعَقَرها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٠/٨٣ بلفظ: عشرين فرسًا ذات أجنحة، وكذا إسحاق البستي ص٢٤٤.]]٥٥٦٢. (١٢/٥٦٩)

٥٥٦٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٨٣) في عدد الخيل غير قول إبراهيم التيمي، وفيه: «كانت عشرين فرسًا ذات أجنحة».

وعلّق ابنُ كثير (١٢/٨٨) عليه، فقال: «كذا رواه ابن جرير». ثم ساق رواية ابن أبي حاتم المثبتة في المتن، وقال: «وهذا أشبه».

٦٦٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾، قال: كانت خيل بُلْق[[البَلَق: سواد وبياض. اللسان (بلق).]] جِياد، وكانت أحبّ الخيل إليه البُلْق، فعُرِضت عليه، فجعل ينظر إليها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)

٦٦٦٥٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾: بلغني: أنّها كانت خيلًا أُخرِجَت مِن البحر لها أجنحة. قالوا: فصلّى سليمانُ الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تُعرَض عليه، فعُرِضت عليه تسعمائة، فتنبَّه لصلاة العصر، فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك، فاغتمَّ لذلك هَيبةً لله، فقال: ردوها عَلَيَّ. فردُّوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقرُّبًا إلى الله ﷿، وطلبًا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحًا له، وإن كان حرامًا علينا، كما أُبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم مِن الخيل يُقال مِن نسل تلك المائة[[أخرجه البغوي ٧/٨٨، وكذلك الثعلبي ٨/١٩٩ مختصرًا.]]. (ز)

٦٦٦٥٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- قال: قيل لسليمان: إنّ خيلًا بُلْقًا لها أجنحة تطير بها، وإنها تَرِد ماءَ كذا وكذا مِن جزيرة بحر كذا وكذا. فقال: كيف لي بها؟ قالت الشياطين: نحن لك بها. قال: فانطلقوا، فهيؤوا سلاسل ولُجُمًا، ثم انطلقوا إلى العين التي تَرِدُها، فنَزحوا ماءَها، وسَدُّوا عيونها، وصبُّوا فيها الخمر، فجاءت الخيل وارِدَةً، فشمَّت، فأصابت ريح الخمر، فتخبطتها بقوائمها ولم تشرب، ثم صَدَرَتْ، ثم عادت الغد، فشمَّت الخمر، فخبطتها ولم تشرب منها، ثم صَدَرَت عنها، فلمّا أجهدها العطشُ جاءت، فاقتحمت فيها، فشربت، فسكرت، فذهبت تنهض فلم تقدر عليه، فجاءت الشياطين حتى وضعت عليها اللُّجُم والسلاسل، ثم قعدت عليها، فلمّا أفاقت وطارت وعليها اللجم وقد استوت عليها الشياطين، فلم تزل ترفق بها الشياطين وتعالجها حتى هبطت الخيل إلى القرار، فلم يزالوا بها حتى جاؤوا بها سليمان، فربطها، ووكَّل بها مَن يسوسها، حتى استأنست وأَذْعَنَتْ، فكان سليمانُ قد أُعْجِب بها، فعرضها ذات يوم، فنظر إليها ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ وغفل عن صلاة العصر، فقال: ﴿أحببت حب الخير﴾ يعني: الخيل ﴿عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب* ردوها علي﴾. قال: فرُدَّت عليه، فمسح سوقها وأعناقها بالسيف، فلم يَدَعْ لها نسلًا، فاللهُ أعلم أي ذلك كان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٠.]]. (ز)

٦٦٦٥٥- عن الحسن البصري= (ز)

٦٦٦٥٦- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل إذا صَفَنَّ قِيامًا عقرها؛ قطَّع أعناقها وسوقها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣ مختصرًا، وابن جرير ٢٠/٨٤ بنحوه عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)

٦٦٦٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: يعني: الخيل. وصُفونها: قيامُها وبسطُها قوائمَها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٧)

٦٦٦٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الصّافِناتُ﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢.]]. (ز)

٦٦٦٥٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ غزا سليمانُ أهلَ دمشق ونصيبين، فأصاب منهم ألف فرس[[تفسير الثعلبي ٨/١٩٩، وتفسير البغوي ٧/٨٨.]]. (ز)

٦٦٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ﴾ يعني بالصفن: إذا رفعت الدابةُ إحدى يديها، فتقوم على ثلاث قوائم. ثم قال: ﴿الجِيادُ﴾ يعني: السراع، مثل قوله: ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ﴾ [الحج:٣٦] معلقة قائمة على ثلاث، وذلك أنّ سليمان ﵇ صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لِتُعرَض عليه الخيل، وعلى ألف فرس كان ورثها مِن أبيه داود ﵉، وكان أصابها من العمالقة، فعُرض عليه منها تسعمائة، فغابت الشمس ولم يُصَلِّ العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٣-٦٤٤.]]. (ز)

٦٦٦٦١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل، أخرجها الشيطانُ لسليمان مِن مَرْجٍ مِن مروج البحر. قال: الخيل والبغال والحمير تَصْفِن، والصَّفْن: أن تقوم على ثلاث، وترفع رجلًا واحدة، حتى يكون طرف الحافر على الأرض ﴿الصّافِناتُ﴾ الخيل، وكانت لها أجنحة، وأما ﴿الجِيادُ﴾ فإنّها السِّراع، واحدها: جواد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢-٨٣.]]. (ز)

٦٦٦٦٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿الصافنات الجياد﴾: هي الخيل. والصافن: الفرس إذا قام على ثلاث قوائم، ورفع واحدة، فهو صُفُونُه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٤.]]. (ز)

﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَیۡهِ بِٱلۡعَشِیِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلۡجِیَادُ ۝٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٦٦٣- عن عائشة، قالت: قَدِم رسولُ الله ﷺ مِن غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها[[السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلًا، شبيه بالمخدع والخزانة، وقيل: هو كالصُّفة تكون بين يدي البيت. وقيل: شبيه بالرَّف أو الطاق يوضع فيه الشيء. النهاية (سها).]] ستر، فهبَّت الريحُ، فكشفت ناحية الستر عن بناتٍ لعائشة لُعَبٍ، فقال: «ما هذا، يا عائشة؟». قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسًا له جناحان مِن رقاع[[الرقاع: جمع رقعة، وهي القطعة من الورق أو الجلد. اللسان (رقع).]]، فقال: «ما هذا الذي أرى وسَطَهن؟». قالت: فرس. قال: «وما هذا الذي عليه؟». قالت: جناحان. قال: «فرس له جناحان!». قالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلًا لها أجنحة؟! فضحك حتى رأيتُ نواجِذَه[[أخرجه أبو داود ٧/٢٩٢ (٤٩٣٢) واللفظ له، وابن حبان ١٣/١٧٤-١٧٥ (٥٨٦٤)، من طريق يحيى بن أيوب، قال: حدثنى عمارة بن غزية، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به.

إسناده صحيح.]]. (١٢/٥٦٩)

٦٦٦٦٤- عن عوف، قال: بلغني: أنّ الخيل التي عقر سليمان كانت خيلًا ذوات أجنحة، أُخْرِجَت له مِن البحر، لم تكن لأحدٍ قبلَه ولا بعده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)

38:32Page 455

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."

﴿فَقَالَ إِنِّیۤ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَیۡرِ﴾ - قراءات

٦٦٦٦٥- في قراءة عبد الله بن مسعود: (إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْلِ)[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٩-.

وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٥٠٣.]]. (ز)

﴿فَقَالَ إِنِّیۤ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَیۡرِ﴾ - تفسير الآية

٦٦٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: المال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)

٦٦٦٦٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إني أحببت حب الخير﴾: يعني: النظر إلى الخيل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)

٦٦٦٦٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- ﴿أحببت حب الخير﴾: يعني: الخيل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٠.]]. (ز)

٦٦٦٦٩- عن الحسن البصري= (ز)

٦٦٦٧٠- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، قال: الخير: المال، والخيل مِن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣، وابن جرير ٢٠/٨٦ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)

٦٦٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾: أي: المال والخيل، أو الخير من المال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/٥٦٧)

٦٦٦٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤.]]. (ز)

٦٦٦٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: المال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤.]]. (ز)

٦٦٦٧٤- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: الخير: المال، والخيل من المال، يقول: فشغلته الخيلُ عن الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣.]]. (ز)

٦٦٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، يعني: المال، وهو الخيل الذي عُرِض عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]٥٥٦٣. (ز)

٥٥٦٣ قال ابنُ عطية (٧/٣٤٥): «وقال بعض الناس: ﴿الخَيْرِ﴾ هنا أراد به: الخيل. والعرب تسمي الخيل: الخير، وكذلك قال رسول الله ﷺ لزيد الخيل: «أنت زيد الخير»». ثم قال: «و﴿حُبَّ﴾ منصوب على المفعول به عند فرقة، كأن ﴿أحْبَبْتُ﴾ بمعنى: آثرت. وقالت فرقة: المفعول بـ﴿أحْبَبْتُ﴾ محذوف، و﴿حُبَّ﴾ نصب على المصدر، أي: أحببت هذه الخيل حب الخير، وتكون ﴿الخَيْرِ﴾ على هذا التأويل غير الخيل».

﴿عَن ذِكۡرِ رَبِّی﴾ - تفسير

٦٦٦٧٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: الصلاة التي فرّط فيها سليمانُ صلاةُ العصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٥، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٦) كلاهما من طريق الحارث، وابن جرير ٢٠/٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)

٦٦٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: مِن ذكر ربي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٧، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٩٦-٢٩٧، والإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٥٦٤. (١٢/٥٧٠)

٥٥٦٤ قال ابنُ عطية (٧/٥٠٤): «وقوله تعالى: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ على كل تأويل، فإنّ ﴿عَنْ﴾ هنا للمجاوزة مِن شيء إلى شيء، فتدبره فإنّه مُطَّرِد».

٦٦٦٧٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿عن ذكر ربي﴾: يعني به: صلاة العصر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)

٦٦٦٧٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- قال: غفِل عن صلاة العصر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٠.]]. (ز)

٦٦٦٨٠- عن الحسن البصري= (ز)

٦٦٦٨١- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: شَغَلَتْهُ عن الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)

٦٦٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾: عن صلاة العصر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٧)

٦٦٦٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، قال: صلاة العصر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤-٨٥.]]ج٥٥٦٥. (ز)

٥٥٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٨٤-٨٥) غير قول السدي، وقتادة، وعلي بن أبي طالب.

٦٦٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يعني: صلاة العصر. كقوله: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]، يعني: الصلوات الخمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]. (ز)

﴿عَن ذِكۡرِ رَبِّی﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مالك بن الحارث- قال: كان سليمانُ لا يُكلَّم إعظامًا له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يُكلِّمه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٢٠٦.]]. (١٢/٥٧٠)

﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ۝٣٢﴾ - تفسير

٦٦٦٨٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾، قال: توارت الشمسُ مِن وراء ياقوتة خضراء؛ فخُضْرَةُ السماءِ منها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١٢/٥٧٠)

٦٦٦٨٧- عن كعب الأحبار -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾، قال: حجاب مِن ياقوت أخضر مُحيط بالخلائق، فمنه اخضَرَّت السماء التي يُقال لها: السماء الخضراء. واخضَرَّ البحر مِن السماء، فمِن ثَمَّ يُقال: البحر الأخضر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦٨)

٦٦٦٨٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿حتى توارت بالحجاب﴾: يعني: الشمس، فغفل عن صلاة العصر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١. وفي الدر عنه: ﴿وجفان كالجوابِ﴾ قال: كالحياض، ﴿وقدور راسيات﴾ قال: القدور العظام التي لا تحوّل من مكانها.]]. (ز)

٦٦٦٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾: حتى دَلَكَت بَراح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ودلكت: غربت أو زالت. وبَراحِ اسم: من أسماء الشمس، وقد يضبط: بِراحِ، وهو جمع راحة، وهي الكف، يعني: أن الشمس زالت. فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت. اللسان (برح).]]. (١٢/٥٦٧)

٦٦٦٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾: حتى غابت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٥.]]. (ز)

٦٦٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: والحجاب جبل دون قاف[[قال ابن كثير في تفسيره (٧/٣٩٤): «ذُكرأنه جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا -والله أعلم- من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى مِن جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم».]] بمسيرة سنة، تغرب الشمس مِن ورائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском