At-Tafsir al-Ma'thurSad · 38:40–43

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Sad 38:40–43

38:40Page 455

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ ۝٤٠﴾ - تفسير

٦٦٨١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾: أي: حُسن مصير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٦)

٦٦٨٢٠- عن أبي صالح باذام: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: الزلفى: القرب، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: المرجع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٦)

٦٦٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع. وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة، وسبعمائة سرية، وكان لداود ﵇ مائة امرأة حرة، وتسعمائة سرية، وكانت الأنبياء كلهم في الشدة غير داود وسليمان ﵉[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]. (ز)

٦٦٨٢٢- عن فضيل بن عياض، قال: كان عسكرُ سليمان مائة فرسخ، وكان يذبح في كل يوم ألفَ شاة وثلاثين ألف بقرة، سوى ما يلقى الطير من نَواهِضِها[[الناهض: الفرْخ الذي استَقَلَّ للنُّهوض. اللسان (نهض).]]، ويطعم الناس الحُوّارى[[الحُوّارى: دقيق يُنقّى من لباب البُرّ ويُنْخل مرّة بعد مرّة. النهاية واللسان والقاموس (حور).]]، ويطعم أهله الخُشْكار[[الخُشْكار: هو الخبز الأسمر غير النقي، وهي فارسية. المعجم الوسيط.]]، ويأكل هو الشعير، قال: ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن ماب﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٧٦.]]. (ز)

38:41Page 455

وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١

And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."

﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ ۝٤١﴾ - قراءات

٦٦٨٢٣- عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن البصري= (ز)

٦٦٨٢٤- والأعرج= (ز)

٦٦٨٢٥- وأبي عمرو: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ يضمون النون= (ز)

٦٦٨٢٦- وكان الجحدري يقول: ‹بِنَصَبٍ›، يعني: العناء[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٩.

و‹بِنَصَبٍ› قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ أبو جعفر: ‹بِنُصُبٍ› بضم النون، والصاد، وقرأ بقية العشرة ﴿بِنُصْبٍ﴾ بضم النون وإسكان الصاد. انظر: النشر ٢/٣٦١، والإتحاف ص٤٧٧.]]. (ز)

﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ ۝٤١﴾ - تفسير الآية

٦٦٨٢٧- عن مجاهد بن جبر: أنّ أيوب أولُ مَن أصابه الجدري[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٤٢١-.]]. (ز)

٦٦٨٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾ يعني: البلاء في الجسد، ﴿وعَذابٍ﴾، قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:٣٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٧.]]. (ز)

٦٦٨٢٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- أنه سمعه يقول: لم يكن أصاب أيوب الجذام، ولكن أصابه أشدُّ منه، فكان يخرج منه مِثْلُ ثدي المرأة، ثم يتفقَّأ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧، وإسحاق البستي ص٢٤٩.]]. (ز)

٦٦٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾، قال: ﴿بِنُصْبٍ﴾ الضر في الجسد، ﴿وعَذابٍ﴾ قال: في المال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٦)

٦٦٨٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾، قال: ذهاب الأهل والمال، والضر الذي أصابه في جسده قال: ابتُلي سبع سنين وأشهرًا مُلْقًى على كُناسة لبني إسرائيل، تختلف الدوابُّ في جسده، ففرَّج الله عنه، وأعظم له الأجر، وأحسن عليه الثناء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٦، وعبد الرزاق ٢/١٦٧ من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٦)

٦٦٨٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾، قال: نصبٌ في جسدي، وعذاب في مالي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٧.]]. (ز)

٦٦٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ﴾ يعني: إذ قال لربه: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ يقول: أصابني الشيطان ﴿بِنُصْبٍ﴾ يعني: مشقة في جسده، ﴿وعَذابٍ﴾ في ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]٥٥٧٧. (ز)

٥٥٧٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٥١) في قوله: ﴿مسني الشيطان﴾ عدة أوجه، فقال: «وقوله ﵇: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ يحتمل: أن يشير إلى مسه حين سلَّطه الله عليه حسبما ذكرنا. ويحتمل أن يريد: مسه إياه حين حمله في أول الأمر على أن يواقع الذنب الذي من أجله كانت المحنة؛ إمّا ترك التغيير عند الملك، وإما ترك مواساة الجار. وقيل: أشار إلى مسه إيّاه في تعرُّضه لأهله وطلبه منه أن يشرك بالله».

﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ ۝٤١﴾ - آثار مطولة في قصة أيوب

٦٦٨٣٤- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ نبيَّ الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريبُ والبعيدُ، إلا رجلان مِن إخوانه كانا مِن أخصِّ إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدُهما لصاحبه: تعلم -واللهِ- لقد أذنب أيوبُ ذنبًا ما أذنبه أحدٌ من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: مِن ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلمّا راحا إليه لم يصبر الرجلُ حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أنّ الله يعلم أني كنت أمرُّ على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأُكَفِّر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حقٍّ. قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكتْ امرأتُه بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، وأُوحي إلى أيوب في مكانه: أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فاستبطأته، فتلقَّته تنظر، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبيَّ الله هذا المُبتلى؟ فوالله على ذلك ما رأيتُ أحدًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا. قال: فإنِّي أنا هو. قال: وكان له أندران[[الأندر: البَيْدَر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام. النهاية (أندر).]]؛ أنْدر للقمح، وأنْدر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورِق حتى فاض»[[أخرجه ابن حبان ٧/١٥٧-١٥٩ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٦٣٥ (٤١١٥)، وابن جرير ٢٠/١٠٩-١١٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦١-، والثعلبي ٦/٢٩٥.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٣٧٥: «غريب من حديث الزهري، لم يروه عنه إلا عقيل، ورواته متفق على عدالتهم، تفرد به نافع». وقال ابن كثير: «رَفْعُ هذا الحديث غريبٌ جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٨ (١٣٨٠٠): «رواه أبو يعلى، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٥٣-٥٤ (١٧): «الحديث صحيح».]]. (١٠/٣٤٧)

٦٦٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: أنّ الشيطان عرج إلى السماء، فقال: يا ربِّ، سلِّطني على أيوب. قال الله: قد سلَّطتك على ماله وولده، ولم أسلِّطك على جسده. فنزل، فجمع جنوده، فقال لهم: قد سُلِّطت على أيوب؛ فأروني سلطانكم. فصاروا نيرانًا، ثم صاروا ماء، فبينما هم بالمشرق إذا هو بالمغرب، وبينما هم بالمغرب إذا هو بالمشرق، فأرسل طائفةً منهم إلى زرعه، وطائفة إلى إبله، وطائفة إلى بقره، وطائفة إلى غنمه، وقال: إنّه لا يعتصم منكم إلا بالمعروف. فأتَوه بالمصائب بعضها على بعض، فجاء صاحب الزرع، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك نارًا فأحرقتْه؟! ثم جاء صاحب الإبل، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على إبلك عدوًّا فذهب بها؟! ثم جاءه صاحب البقر، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على بقرك عدوًّا فذهب بها؟! ثم جاءه صاحب الغنم، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على غنمك عدوًّا فذهب بها؟! وتفرَّد هو لبنيه، فجمعهم في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبَّت ريح، فأخذت بأركان البيت، فألقته عليهم، فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام بأذنيه قُرْطان، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبّت ريح، فأخذت بأركان البيت، فألقته عليهم؟! فلو رأيتَهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم. فقال له أيوب: فأين كنتَ أنت؟ قال: كنتُ معهم. قال: فكيف انفلتَّ؟! قال: انفلتُّ. قال أيوب: أنت الشيطان. ثم قال أيوب: أنا اليوم كيوم ولدتني أمي. فقام فحلق رأسه، وقام يصلي، فرنَّ إبليس رنَّة سمعها أهلُ السماء وأهل الأرض، ثم عرج إلى السماء، فقال: أي ربِّ، إنه قد اعتصم، فسلِّطني عليه؛ فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك. قال: قد سلَّطتُك على جسده، ولم أسلِّطك على قلبه. فنزل، فنفخ تحت قدمه نفخة فَرَّج ما بين قدميه إلى قرنه، فصار فرجة واحدة، وأُلقي على الرماد حتى بدا حِجاب قَلْبِه، فكانت امرأتُه تسعى عليه، حتى قالت له: أما ترى، يا أيوب؛ قد نزل بي -واللهِ- مِن الجَهد والفاقة ما أن بِعتُ قروني برغيف فأطعمتُك، فادعُ الله أن يشفيك ويريحك. قال: ويحك! كنا في النعمة سبعين عامًا، فاصبري حتى نكون في الضُّر سبعين عامًا. فكان في البلاء سبع سنين، ودعا، فجاء جبريل ذات يوم، فأخذ بيده، ثم قال: قم. فقام، فنحاه عن مكانه، وقال: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فرَكَض برجله، فنبعتْ عين، فقال: اغتسِل. فاغتسلَ منها، ثم جاء أيضًا فقال: اركُض. فركض برجله، فنبعتْ عين أخرى، فقال له: اشرب منها. وهو قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾، وألبسه الله حُلّة من الجنة، فتنحى أيوب، فجلس في ناحية، وجاءت امرأته فلم تعرفه، فقالت: يا عبد الله، أين المُبتلى الذي كان ههنا، لعلَّ الكلاب ذهبت به أو الذئاب! وجعلت تكلِّمه ساعة، فقال: ويحكِ! أنا أيوب، قد ردَّ الله عليَّ جسدي. وردَّ عليه ماله وولده عيانًا، ومثلهم معهم، وأمطر عليهم جَرادًا من ذَهَبٍ، فجعل يأخذ الجراد بيده، ثم يجعله في ثوبه، وينشر كساءه ويأخذه، فيجعل فيه، فأوحى الله إليه: يا أيوب، أما شبعتَ؟ قال: يا رب، مَن ذا الذي يشبع مِن فضلك ورحمتك؟![[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٦، والبداية والنهاية ١/٥١١-٥١٢-، وابن عساكر ١٠/٦٣، ٦٤. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٢/٥٩٦)

٦٦٨٣٦- عن نَوْف البِكالِيّ -من طريق أبي عمران الجوني- قال: الشيطانُ الذي مسَّ أيوبَ يُقال له: مِسْوَطٌ. فقالت امرأة أيوب: ادعُ اللهَ أن يشفيك. فجعل لا يدعو حتى مرَّ به نفر من بني إسرائيل، فقال بعضُهم لبعض: ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه. فعند ذلك قال: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٧٥)-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٥-٣٥٦-.]]. (١٢/٦٠٠)

٦٦٨٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ﴾ الآية، قال الحسن: إنّ إبليس قال: يا ربِّ، هل مِن عبيدك عبْدٌ إن سلَّطتني عليه امتنع مِنِّي؟ قال: نعم، عبدي أيوب. فسلَّطه الله عليه ليجهد جهده ويُضلّه، فجعل يأتيه بوساوسه وحبائله، وهو يراه عيانًا، فلا يقدر منه على شيء، فلمّا امتنع منه قال الشيطان: أي ربِّ، إنّه قد امتنع مِنِّي، فسلِّطني على ماله. فسلَّطه الله على ماله، فجعل يُهلك مالَه صِنفًا صنفًا، فجعل يأتيه وهو يراه عيانًا، فيقول: يا أيوب، هلك مالُك في كذا وكذا. فيقول: الحمد لله، اللهم، أنت أعْطَيْتَنِيهِ، وأنت أخذتَهُ مِنِّي، إن تُبقِ لي نفسي أحمدُك على بلائك. ففعل ذلك حتى أهلك ماله كلَّه، فقال إبليس: يا ربِّ، إنّ أيوب لا يُبالي بماله؛ فسلِّطني على جسده. فسلَّطه الله عليه، فمكث سبع سنين وأشهرًا حتى وقعت الأَكَلَة في جسده.= (ز)

٦٦٨٣٨- قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّ الدودة كانت تقع مِن جسده، فيردها مكانها، ويقول: كلي مما رزقك الله. قال الحسن: فدعا ربه: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ يعني: في جسده، وقال في الآية الأخرى: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣][[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٣.]]. (ز)

٦٦٨٣٩- عن معاوية بن قرة، قال: إنّ أيوب نبيَّ الله لَمّا أصابه الذي أصابه قال إبليس: يا ربِّ، ما يُبالي أيوبُ أن تعطيه أهلَه ومثلَهم معهم، وتخلف له ماله، سلِّطني على جسده. قال: اذهب، فقد سلَّطتك على جسده، وإيّاك -يا خبيثُ- ونفسَه. قال: فنفخ فيه نفخةً سقط لحمه، فلمّا أعياه صرخ صرخة اجتمعت إليه جنوده، فقالوا: يا سيدنا، ما أغضبك؟ فقال: لِمَ لا أغضب؟! إنِّي أخرجتُ آدم من الجنة، وإنّ ابنه هذا الضعيف قد غلبني. فقال المُذْهَبُ[[المذهب: اسم شيطان من ولد إبليس. التاج (ذهب).]]: سيدنا، ما فعلت امرأته؟ فقال: حية. قال: أمّا هي فقد كفيتُك أمرَها. فقال له: فإن أطلقتها فقد أصبتَ، وإلا فأعطه المَقادة[[أعطاه مَقادَته: انقاد له. تاج العروس (قود).]]، فجاء إليها، فاستزَلَّها، فأتتْ أيوبَ، فقالت له: يا أيوبُ، إلى متى هذا البلاء؟ كلمةٌ واحدة ثم استغفرْ ربك فيغفر لك. فقال لها: فعلتِها أنتِ أيضًا؟ ثم قال لها: أما -واللهِ- لَئِن عافاني اللهُ لأجلدنَّك مائة جلدة. فقال: ربِّ، إن الشيطان مسني بنصب وعذاب. فأتاه جبريل، فقال له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فرجع إليه حُسنُه وشبابُه، ثم جلس على تلٍّ مِن تراب، فجاءته امرأته بطعامه، فلم تر له أثرًا، فقالت لأيوب وهو على التل: يا عبد الله، هل رأيت مُبتلًى كان ههنا، أتدري ما فعل؟ فقال لها: إن رأيتِه تعرفينه؟ فدارت، فلم تره، فرجعت إليه، فقالت: يا عبد الله، هل رأيت مُبتلًى كان ههنا؟ فقال لها: إن رأيتِه تعرفينه؟ فقالت له: لعلك أنت هو؟ قال: نعم. فأوحى الله إليه: أن خذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث. قال: والضِغْثُ: أن يأخذ الحزمة مِن السياط، فيضرب بها الضربة الواحدة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠١)

38:42Page 455

ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢

[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."

﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدࣱ وَشَرَابࣱ ۝٤٢﴾ - تفسير

٦٦٨٤٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾، قال: ركض برجله اليمنى، فنبعتْ عينٌ، وضرب بيده اليمنى خلف ظهره، فنبعتْ عينٌ، فشرب مِن إحداهما، واغتسل مِن الأخرى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٠)

٦٦٨٤١- عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال-: أنّ نبيَّ الله أيوب لَمّا اشتد به البلاء؛ إما دعا وإما عَرَّض بالدعاء، فأوحى الله إليه: أن اركض برجلك. فنبعت عينٌ، فاغتسل منها، فذهب ما به، ثم مشى أربعين ذراعًا، ثم ضرب برجله، فنبعت عينٌ، فشرب منها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠١)

٦٦٨٤٢- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: فنادى حين نادى: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾. فأوحى الله إليه: أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فركض ركضة خفيفة، فإذا عين تنبع حتى غمرتْه، فردَّ الله جسده، ثم مضى قليلًا، ثم قيل له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فركض ركضة أخرى، فإذا بعين أخرى، فشرب منها، فطهَّر جوفه، وغسلتْ له كلَّ قَذَر كان فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٤-.]]. (ز)

٦٦٨٤٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم- ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾، قال: فركض برجله، فانفجرت له عين، فدخل فيها واغتسل، فأذهب الله عنه كلَّ ما كان من البلاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٨.]]. (ز)

٦٦٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ضرب برجله الأرض؛ أرضًا يُقال لها: الجابية[[الجابية: قرية من أعمال دمشق. معجم البلدان ٢/٣.]]، فإذا عينان تنبعان، فشرب مِن إحداهما، واغتسل مِن الأخرى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٧-١٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٠)

٦٦٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ارْكُضْ﴾ يعني: ادفع الأرض ﴿بِرِجْلِكَ﴾ بأرض الشام، فنبعت عينٌ مِن تحت قدمه، فاغتسل فيها، فخرج منها صحيحًا، ثم مشى أربعين خطوة، فدفع برجله الأخرى، فنبعت عينُ ماءٍ أخرى؛ ماءٍ عذبٍ باردٍ، شرب منها، فذلك قوله: ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ﴾ الذي اغتسل فيها، ثم قال: ﴿بارِدٌ وشَرابٌ﴾ الذي أشرب منه، وكان الدود يأكله سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧-٦٤٨.]]. (ز)

٦٦٨٤٦- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ قال: اضرب برجلك، ﴿هَذا﴾ الماء ﴿مُغْتَسَلٌ﴾ قال: يغسل عنك المرضَ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٠)

٦٦٨٤٧- قال سفيان الثوري: كان أيوبُ ﷺ في كُناسة لبني إسرائيل سبع سنين، الدود يترددن في جسده، فبعث الله إليه عينين؛ واحدة عند رأسه، والأخرى عند رجليه، ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ ... وبعث الله جرادًا مِن ذهب، فجعل يلتقطها، فأوحى الله ﷿ إليه: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومَن شَبِع مِن رحمتك؟![[تفسير سفيان الثوري (٢٥٩).]]. (ز)

﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدࣱ وَشَرَابࣱ ۝٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٦٨٤٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «بينا أيوبُ يغتسل عريانًا خَرَّ عليه جرادٌ من ذهب، فجعل أيوب يَحْثِي في ثوبه، فناداه ربُّه: يا أيوب، ألم أكُن أغنيتُك عما ترى؟ قال: بلى، وعِزَّتِك، ولكن لا غنى لي عن بركتك»[[أخرجه البخاري ١/٦٤ (٢٧٩)، ٤/١٥١ (٣٣٩١)، ٩/١٤٣ (٧٤٩٣).]]. (١٠/٣٤٩)

٦٦٨٤٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب، فجعل يأخذه بيده، ويجعله في ثوبه، فقيل له: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومَن يشبع من فضلك ورحمتك؟!»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٣٦ (٤١١٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦٢-.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن كثير في قصص الأنبياء ١/٣٦٦: «وهو على شرط الصحيح».]]. (١٠/٣٤٩)

38:43Page 456

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣

And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.

﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝٤٣﴾ - تفسير

٦٦٨٥٠- قال الحسن البصري: وردّ عليه أهلَه وولدَه وأموالَه من البقر والغنم والحيوان وكل شيء هلك بعينه، ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له مِن نسولها أمثالها، فهو قوله: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّا﴾، وكانوا ماتوا غيرَ الموت الذي أتى على آجالهم تسليطًا مِن الله للشيطان؛ فأحياهم الله، فوفّاهم آجالهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٤-.]]. (ز)

٦٦٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾، قال: فأحياهم الله بأعيانهم، وزاده مثلهم معهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٠.]]. (ز)

٦٦٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ فأضعف الله ﷿ له، وكان له سبعَ بنين وثلاثَ بنات قبل البلاء، وولدت له امرأتُه بعد البلاء سبعَ بنين وثلاثَ بنات، فأضعف الله له ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: نعمة ﴿مِنّا﴾، ثم قال: ﴿وذِكْرى﴾ يعني: تَفَكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبِّ والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٨.]]. (ز)

٦٦٨٥٣- قال سفيان الثوري في قوله: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ﴾ قال: أحيينا له أهله، ﴿ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٩).]]٥٥٧٨. (ز)

٥٥٧٨ أفادت الآثارُ أنّ الله تعالى ردَّ على أيوب أهلَه ومَن هلك مِن حاشيته ورعيته في الدنيا. وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٣٥٣) هذا القول، وقولًا آخر: أنّ ذلك كله وعد في الآخرة. ثم علّق بقوله: «والأول أكثر في قول المفسرين».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском