At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Sad 38:69–87
38:69Page 457
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩
I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].
﴿مَا كَانَ لِیَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰۤ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٧٠٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾، قال: هذه الخصومة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٢٥)
٦٧٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شُووِروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢.]]. (ز)
٦٧٠٢٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، قال: اختصموا إذ قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين. لِلَّذي خلقه بيده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٨-١٦٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٩-.]]. (ز)
٦٧٠٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: هم الملائكة، كانت خصومتُهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من طين﴾ حتى بلغ: ﴿ساجدين﴾. وحين قال: ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ حتى بلغ: ﴿ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة:٣٠]، ففي هذا اختصم الملأُ الأعلى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (١٢/٦١٦)
٦٧٠٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ هو: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة:٣٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢.]]٥٥٩٠. (ز)
٥٥٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤١-١٤٢) غير قول السدي، وقتادة، وابن عباس من طريق العوفي.
٦٧٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى﴾ من الملائكة ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يعني: الخصومة حين قال لهم الربُّ تعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٣٠]. فهذه خصومتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]. (ز)
٦٧٠٣١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى﴾، قال: يتجلّى ربُّك في أحسن صورة، فيقول: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فيقول: يا ربِّ، لا أدري. فيضع كفُّه على صدره حتى يجد بردها بين كتفيه، فلا يسأله عن شيء إلا أخبره[[تفسير سفيان الثوري ١/٢٦١.]]٥٥٩١. (ز)
٥٥٩١ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٢) اختلاف الناس في تفسير قوله: ﴿إذ يختصمون﴾ على قولين: الأول: أن اختصامهم في أمر آدم وذريته في جعلهم في الأرض. الثاني: قال ابن عطية: «وقالت فرقة: بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه، فإن العبد إذا فعل حسنة اختلف الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي الله بما شاء، وورد في هذا حديث فسره ابن فورك لأنه يتضمن أن النبي ﷺ قال له ربه ﷿ في نومه: فيم يختصمون؟ فقلت: لا أدري. فقال: في الكفارات، وهي إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الخطى إلى الجماعات ... الحديث بطوله».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٣٦٢) على القول الأول بقوله: «ويدل على ذلك ما يلي من الآيات».
وزاد ابنُ عطية (٧/٣٦٣) في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: المراد بقوله: ﴿بالملإ الأعلى﴾: الملائكة. وقوله: ﴿إذ يختصمون﴾ مقطوع منه، معناه: إذ تختصم العرب الكافرة في الملإ، فيقول بعضها: هي بنات الله. ويقول بعضها: هي آلهة تعبد. وغير ذلك من أقوالهم. وقالت فرقة: أراد بـ﴿الملأ الأعلى﴾: قريشًا». وانتقد الثاني بقوله: «وهذا قول ضعيف لا يتقوى من جهة».
﴿مَا كَانَ لِیَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰۤ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٣٢- عن معاذ بن جبل، قال: احتبس عنّا رسولُ الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كِدنا نتراءى عينَ الشمس، فخرج سريعًا، فثوَّب[[التثويب: إقامة الصلاة. النهاية (ثوب).]] بالصلاة، فصلى رسولُ الله ﷺ، فلمّا سلم دعا بصوته، فقال: «على مصافِّكم كما أنتم». ثم انفتل إلينا، ثم قال: «أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمتُ الليلة، فتوضأتُ، وصليتُ ما قُدِّر لي، ونعستُ في صلاتي حتى استثقلتُ، فإذا أنا بربي -تبارك وتعالى- في أحسن صورة، فقال: يا محمد. قلت: لبيك، ربي. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. -قالها ثلاثًا- قال: فرأيتُه وضع كفه بين كتفي، فوجدت بردَ أنامله بين ثديي، فتجلى لي كلُّ شيء وعرفته، فقال: يا محمد. قلت: لبيك، رب. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: في الدرجات، والكفارات. فقال: ما الدرجات؟ فقلت: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: صدقت، فما الكفارات؟ قلت: إسباغ الوضوء في المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجماعات. قال: صدقت، سل، يا محمد. قلت: اللهم، إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضني إليك وأنا غير مفتون، اللهم، إني أسألك حبَّك، وحبَّ مَن أحبك، وحبَّ عملٍ يقربني إلى حبك». قال النبي ﷺ: «تعلموهن، وادرسوهن؛ فإنهن حق»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٢٢-٤٢٣ (٢٢١٠٩)، والترمذي ٥/٤٤٤-٤٤٥ (٣٥١٦)، والحاكم ١/٧٠٢ (١٩١٣) بنحوه.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٠ (١٣): «أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة».]]. (١٢/٦١٨)
٦٧٠٣٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني الليلةَ ربي في أحسن صورة -أحسبه قال: في المنام- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي -أو قال: في نحري-، فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفارات، والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومَن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان مِن خطيئته كيوم ولدته أمه. وقل -يا محمد- إذا صليت: اللهم، إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام»[[أخرجه أحمد ٥/٤٣٧-٤٣٨ (٣٤٨٤)، والترمذي ٥/٤٤٢-٤٤٣ (٣٥١٤)، وعبد الرزاق بنحوه ٣/١٢٦ (٢٦١٢).
قال الترمذي: «وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس». وقال محمد بن نصر في قيام الليل ص٥٥: «هذا حديث قد اضطربت الرواة في إسناده على ما بيّنا، وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٤٧-١٤٨ (٦٨٤): «صحيح».]]٥٥٩٢. (١٢/٦١٧)
٥٥٩٢ ذكر ابنُ كثير (١٢/١٠٧) هذا الأثر، ثم علّق عليه: «فهو حديث المنام المشهور، ومَن جعله يقظة فقد غلط، وهو في السنن من طرق. وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به. وقال:»حسن صحيح«وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن، فإن هذا قد فُسِّر، وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فُسِّر بعد هذا، وهو قوله تعالى: ﴿إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين..﴾ الآيات».
هذا وقد أورد السيوطي ١٢/٦١٧-٦٢٣ مرويات أخرى كثيرة عن حديث اختصام الملأ الأعلى.
38:70Page 457
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠
It has not been revealed to me except that I am a clear warner."
﴿إِن یُوحَىٰۤ إِلَیَّ إِلَّاۤ أَنَّمَاۤ أَنَا۠ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ٧٠﴾ - تفسير
٦٧٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ﴾ يعني: إذ ﴿يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: رسول بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]٥٥٩٣. (ز)
٥٥٩٣ ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤٢-١٤٣ بتصرف) في قوله: ﴿إن يوحى إلي أنما انا نذير مبين﴾ وجهين من التأويل، فقال: «وقوله: ﴿إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين﴾ يقول -تعالى ذكره- لنبيه محمد ﷺ: قل -يا محمد- لمشركي قريش: ما يوحي الله إليَّ عِلْمُ ما لا علم لي به، مِن نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه، إلا لأني إنما أنا نذير مبين. فـ﴿أنما﴾ على هذا التأويل في موضع خفض على قول مَن كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض، فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته. وإما على قول مَن رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض، فإنه على مذهبه نصب. وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلي إنذاركم. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى كانت ﴿أنما﴾ في موضع رفع؛ لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار».
38:71–72Page 457
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١
[So mention] when your Lord said to the angels, "Indeed, I am going to create a human being from clay.
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢
So when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن طِینࣲ ٧١ فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٦٧٠٣٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾، قال: مِن قدرتي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٤.]]. (ز)
٦٧٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾: ففي هذا اختصم الملأ الأعلى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٧)
٦٧٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾، يعني: آدم، وكان آدم ﵇ أول ما خُلق منه عجَب الذَّنب، وآخر ما خُلق منه أظفاره، ثم رُكِّب فيه سائر خلقه؛ يعني: عجب الذنب، وفيه يركّب يوم القيامة كما رُكّب في الدنيا، ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ المَلائِكَةُ﴾ الذين كانوا في الأرض، إضمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣]]٥٥٩٤. (ز)
٥٥٩٤ قال ابنُ عطية (٧/٣٦٣): «و﴿إذْ﴾ في قوله: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ﴾ بدل من قوله: ﴿إذْ﴾ الأولى على تأويل مَن رأى الخصومة في شأن مَن يستخلف في الأرض، وعلى الأقوال الأُخَر يكون العامل في ﴿إذْ﴾ الثانية فعل مضمر، تقديره: واذكر إذ قال».
38:73Page 457
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣
So the angels prostrated - all of them entirely,
﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣﴾ - تفسير
٦٧٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ﴾ ثم استثنى مِن الملائكة إبليس، وكان اسمه في الملائكة: الحارث، وسمي إبليس حين عصى، إبليس من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]. (ز)
38:74Page 457
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Except Iblees;1 he was arrogant and became among the disbelievers.
﴿إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧٤﴾ - تفسير
٦٧٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: كان في علم الله مِن الكافرين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٥.]]٥٥٩٥. (ز)
٥٥٩٥ قال ابنُ عطية (٧/٣٦٣-٣٦٤): «وقوله تعالى: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ يحتمل أن يريد به: وكان من أول أمره من الكافرين في علم الله تعالى. قاله ابن عباس. ويحتمل أن يريد: ووجد عند هذه الفعلة من الكافرين. وعلى القولين فقد حكم الله على إبليس بالكفر، وأخبر أنه كان عقد قلبه في وقت الامتناع».
38:75Page 457
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
[Allāh] said, "O Iblees, what prevented you from prostrating to that which I created with My hands?1 Were you arrogant [then], or were you [already] among the haughty?"
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ ٧٥﴾ - تفسير
٦٧٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ ما لك ألّا تسجد ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أسْتَكْبَرْتَ﴾ يعني: تكبرت، ﴿أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ يعني: مِن المُتَعَظِّمين؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣-٦٥٤.]]. (ز)
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٤١- عن عبد الله بن الحارث، قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعِزَّتي، لا يسكنها مدمن خمر، ولا ديوث». قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا مدمن الخمر، فما الديوث؟ قال: «الذي يشير لأهله السوء»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ص٦٤-٦٥ (٣٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٢٥ (٦٩٢).
قال البيهقي: «مرسل».]]. (١٢/٦٢٦)
٦٧٠٤٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: خلق الله أربعًا بيده: العرش، وجنات عدن، والقلم، وآدم، ثم قال لكل شيء: كن. فكان. واحتجب من خلقه بأربعة: بنار وظلمة، ونور وظلمة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٥ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٣٠)، والبيهقي (٦٩٣).]]٥٥٩٦. (١٢/٦٢٦)
٥٥٩٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٤) هذا القول، ثم علّق قائلًا: «وهذا إن صحَّ فإنما ذُكِر على جهة التشريف للأربعة، والتنبيه منها، وإلا فإذا حققنا النظر فكل مخلوق هو بالقدرة التي بها يقع الإيجاد بعد العدم».
وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفة اليدين لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
٦٧٠٤٣- عن كعب [الأحبار]، قال: إنّ الله لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٤٤- عن ميسرة، قال: خلق الله أربعةً بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، وخلق القلم بيده[[أخرجه هناد (٤٤).]]. (١٢/٦٢٦)
٦٧٠٤٥- عن إبراهيم [النخعي]، مثله[[أخرجه هناد (٤٥).]]. (١٢/٦٢٦)
38:76Page 457
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
He said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."
﴿قَالَ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِی مِن نَّارࣲ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِینࣲ ٧٦﴾ - تفسير
٦٧٠٤٦- قال الحسن البصري= (ز)
٦٧٠٤٧- وأبو العالية الرياحي: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، أي: مِن الخلقة التي أنت فيها[[تفسير الثعلبي ٨/٢١٧. وقد وقع فيه الأثر هكذا، وما ذكره ابن عطية فيما يأتي يدل على أن هذا تفسير قوله: ﴿فاخرج منها﴾.]]. (ز)
٦٧٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، والنار تغلب الطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٤٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾، قال: نار تأكل الطين، فذلك قوله جلَّ جلاله: ﴿ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه﴾ [سبأ:٢٠][[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٣.]]. (ز)
38:77–78Page 457
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧
[Allāh] said, "Then get out of it [i.e., Paradise], for indeed, you are expelled.
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨
And indeed, upon you is My curse until the Day of Recompense."
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیمࣱ ٧٧ وَإِنَّ عَلَیۡكَ لَعۡنَتِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ ٧٨﴾ - تفسير
٦٧٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الرجيم: اللعين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧، ٢٠/١٤٦، وعبد الرزاق ٢/١٧٠ بنحوه من طريق معمر.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٧.]]. (ز)
٦٧٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ يعني: من الجنة؛ ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ*وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: ملعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]٥٥٩٧. (ز)
٥٥٩٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٦) في قوله: ﴿فاخرج منها﴾ ثلاثة أقوال: الأول: اخرج من الجنة. كما في قول مقاتل. الثاني: اخرج من السماء. الثالث: اخرج من الخلقة التي أنت فيها، ومن صفات الكرامة التي كانت له. ثم علّق على القول الأول، فقال: «فإنما أمَرَه أمرًا يقتضي بُعده عن السماء، ولا خلاف أنه أهبط إلى الأرض».
38:79–81Page 457
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١
Until the Day of the time well-known."
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٧٩ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٨٠ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١﴾ - تفسير
٦٧٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يعني: النفخة الثانية، ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ* إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهو النفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٥٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ * إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾، قال: النفخة الأولى[[تفسير سفيان الثوري (٢٦١).]]٥٥٩٨. (ز)
٥٥٩٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٦) اختلافًا في قوله: ﴿فانظرني إلى يوم يبعثون﴾ هل أسعفه الله في طلبته وأخَّره إلى يوم القيامة، أم لا؟ على قولين: الأول: أنه أسعفه. الثاني: أنه لم يسعفه.
ورجّح الأول بقوله: «وهذا هو الأصح من القولين». ولم يذكر مستندًا.
38:82Page 457
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢
[Iblees] said, "By Your might, I will surely mislead them all
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٨٢﴾ - تفسير
٦٧٠٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾، قال: عَلِم عدوُّ اللهِ أنّه ليست له عِزَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٨.]]٥٥٩٩. (ز)
٥٥٩٩ قال ابنُ عطية (٧/٣٦٦-٣٦٧): «قال قتادة: علم عدو الله أنه ليست له عزة؛ فأقسم بعزة الله أنه يغوي ذرية آدم أجمع إلا من أخلص الله للإيمان به». ثم أردف معلِّقًا: «وهذا استثناء الأقل عن الأكثر على باب الاستثناء؛ لأن المؤمنين أقل من الكفرة بكثير، بدليل حديث بعث النار وغيره. وجوَّز قومٌ أن يستثنى الكثير من الجملة، ويترك الأقل على الحكم الأول، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر:٤٢]. وقال مَن ناقضهم: العباد هنا يعم البشر والملائكة، فبقي الاستثناء على بابه في أن الأقل هو المستثنى».
٦٧٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ إبليس لربه -تبارك وتعالى-: ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾ يقول: فبعظمتك ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ يقول: لأضلنهم ﴿أجْمَعِينَ﴾ عن الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٨٣﴾ - قراءات
٦٧٠٥٧- عن يحيى بن عتبة، قال: سألتُ محمدَ بن سيرين: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾. قال: ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بالنصب. فقلتُ: كل شيء في القرآن هكذا نقرؤها؟ قال: نعم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
اختلف العشرة في ﴿المُخْلِصِينَ﴾ معرفًا حيث وقع في القرآن، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام، وقرأ بقية العشرة: ‹المُخْلِصِينَ› بكسر اللام. انظر: النشر ٢/٢٩٥.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٥٨- عن عاصم أنه قرأ: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ بنصب اللام، وفي يوسف [٢٤]: ﴿مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ بنصب اللام، وفي الصافات [٤٠]: ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بنصب اللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٢٧)
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٨٣﴾ - تفسير الآية
٦٧٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى إبليس، فقال: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد، فإني لا أستطيع أن أغويهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
38:84Page 458
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
﴿قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٦٧٠٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة اليامي- أنه قرأها: ﴿فالحَقُّ﴾ بالرفع، ﴿والحَقَّ أقُولُ﴾ نصبًا، وقال: يقول الله: أنا الحقُّ، والحقَّ أقول[[أخرجه ابن جرير بنحوه ٢٠/١٤٩.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿فالحَقَّ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٣٦٢، والإتحاف ص٤٧٨.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ قال: أنا الحق، أقول الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾، يقول الله: الحق مني، وأقول الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٩.]]. (ز)
٦٧٠٦٣- قال الحسن البصري: ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ هذا قَسَمٌ، يقول: حقًّا حقًّا لأملأن جهنم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٠٠-.]]. (ز)
٦٧٠٦٤- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق الأعمش- قال: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾، قال: هذا هو الحق، وهو يقول الحق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٦٥- قال يحيى بن سلام: قرأ الحكم بن عتيبة: ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ بمعنى: الله الحق، ويقول الحقَّ، وهو قَسَمٌ أيضًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٠٠-.]]٥٦٠٠. (ز)
٥٦٠٠ علّق ابنُ جرير (٢٠/١٤٨) على هذه القراءة، فقال: «قوله: ﴿قال فالحق والحق أقول﴾ فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني، وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان: أحدهما رفعه بضمير: لله الحق، أو أنا الحق وأقول الحق. والثاني: أن يكون مرفوعًا بتأويل قوله: ﴿لأملأن﴾ فيكون معنى الكلام حينئذ: فالحق أن أملأ جهنم منك، كما يقول: عزمة صادقة لآتينك، فرفع عزمة بتأويل لآتينك، لأن تأويله أن آتيك، كما قال: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ [يوسف:٣٥] فلا بد لقوله: ﴿بدا لهم﴾ من مرفوع، وهو مضمر في المعنى».
ثم ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤٨-١٤٩) القراءة الأخرى، وعلَّق عليها، فقال: «وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما، بمعنى: حقًا لأملأن جهنم والحق أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدًا لله، والحمدَ لله عندهم إذا نصب، وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحق، واتبعوا الحق، والأول أشبه؛ لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وباتباعه».
ثم علّق عليها وعلى قراءة مَن قرأ ذلك برفع الحق الاول ونصب الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنّهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما، وأما الحق الثاني فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٣٦٧) على قراءة النصب في كليهما، فقال: «وقرأ جمهور القراء: ‹فالحَقَّ والحَقَّ› بالنصب في الاثنين، فأما الثاني فمنصوب بـ﴿أقُولُ﴾، وأما الأول فيحتمل الإغراء، أو القسم على إسقاط حرف القسم، كأنه قال: فوالحق، ثم حذف الحرف كما تقول: الله لأفعلن، تريد: والله، ويقوي ذلك قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾».
٦٧٠٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾، قال: قَسَمٌ أقسم اللهُ به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٩.]]. (ز)
٦٧٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ الله ﷿: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ يقول: قوله الحق. فيها تقديم، وأقول الحق، يعني: قول الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
38:85Page 458
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥
[That] I will surely fill Hell with you and those of them that follow you all together."
﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٨٥﴾ - تفسير
٦٧٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ﴾ يا إبليس ومِن ذريتك الشياطين، ﴿ومِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ على دينك مِن كفار بني آدم ﴿مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن الفريقين جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٨٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٦٩- عن عبد الله بن ضمرة السلولي -من طريق ابن سابط- أنّه قال: لَمّا أُخرج إبليسُ من الجنة قال إبليس: لأتخذنَّ مِن خلقك جُندًا، جندي النساء هُنَّ شبكتي التي لا تخطئ. قال الله -جلَّ ذكره-: وأنا متخذ مِن خلقي جندًا، جندي الجراد، وهو جندي الأعظم، فاخرج، يا لعين، فإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، إنّ ردائي الحمد، وإنّ قميصي المجد، وإنّ إزاري الجبروت، فمن تناول منهن شيئًا ابتغاء خيلاء أدخلته النار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٧٠- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب-: أنّ إبليس لما جعل الله عليه اللعنة، فسأله النَّظِرَة إلى يوم الدين، فأنظره؛ قال: فبِعِزَّتِك، لا أخرج مِن صدر عبد حتى تخرج نفسُه. قال: وعِزَّتي، لا أحجب توبتي عن عبدي حتى تخرج نفسُه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٠، وإسحاق البستي ص٢٥٧ مختصرًا.]]. (ز)
38:86Page 458
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦
Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., the Qur’ān] any payment, and I am not of the pretentious.
﴿قُلۡ مَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرࣲ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِینَ ٨٦﴾ - تفسير
٦٧٠٧١- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على ما أدعوكم إليه ﴿مِن أجْرٍ﴾ عَرَض مِن الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ يعني: مِن جُعْل، ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ هذا القرآن مِن تلقاء نفسي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾، قال: لا أسألكم على القرآن أجرًا؛ تعطونني شيئًا، وما أنا من المتكلفين أتخرَّص وأتكلف ما لم يأمرني الله به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٠.]]. (ز)
﴿قُلۡ مَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرࣲ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِینَ ٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٧٤- عن الزبير، أنّ النبي ﷺ قال: «إنِّي بريء مِن التكلف، وصالحو أمتي»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٥/٢٧٦-٢٧٧، والثعلبي ٨/٢١٨. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٧٦ (٢٢٨) واللفظ له.
قال ابن عساكر: «هذا حديث غريب». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٤٧: «وإسناده ضعيف». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٧١ (١٩١): «قال النووي: ليس بثابت. انتهى. وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد ... وسنده ضعيف».]]. (١٢/٦٢٩)
٦٧٠٧٥- عن سلمة بن نفيل، قال: قال رسول الله ﷺ: «للمُتَكَلِّف ثلاثُ علامات: يُنازع مَن فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول فيما لا يعلم»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢١٨.]]. (ز)
٦٧٠٧٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، مَن آتاه الله ﷿ عِلمًا فليتق الله، وليعلِّمه الناس، ولا يكتمه، فإنه من كتم علمًا يَعلَمه كان كمن كتم ما أنزل الله تعالى على نبيِّه، وأمره أن يعلمه الناس، ومن لم يعلم فليسكت، وإيّاه أن يقول ما لا يعلم فيهلك، ويصير من المتكلفين، ويمرق من الدين، وإن الله ﷿ قال: ﴿قُلْ ما أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾، مَن أفتى بغير السُّنَّة فعليه الإثم[[أخرجه الثعلبي ٨/٢١٨.]]. (ز)
٦٧٠٧٧- عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: بينما رجل يُحَدِّث في المسجد، فقال فيما يقول: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان:١٠]. قال: دخان يكون يوم القيامة، يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. قال: فقُمنا حتى دخلنا على عبد الله [بن مسعود] وهو في بيته، فأخبرناه وكان مُتَّكِئًا، فاستوى قاعدًا، فقال: يا أيها الناس، مَن علم منكم علمًا فليقل به، ومَن لم يعلم فليقل: الله أعلم. فإنّ مِن العلم أن يقول العالِمُ لِما لا يعلم: الله أعلم. قال الله تعالى لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾[[أخرجه البخاري (٤٧٧٤، ٤٨٠٩)، ومسلم (٢٧٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه الطيالسي ١/٢٣٦ مختصرًا بذكر قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ [الشورى:٢٣] بدل آية سورة ص.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٧٨- عن أبي موسى الأشعري، قال: مَن علَّمه الله علمًا فليعلمه، ولا يقولن ما ليس له به علم فيكون مِن المتكلفين ويمرق من الدين[[أخرجه ابن سعد ٤/١٠٩-١١٠.]]. (١٢/٦٣٠)
٦٧٠٧٩- عن الربيع بن خثيم -من طريق منذر الثوري- أنه قال: يا عبد الله، ما علَّمك اللهُ في كتابه مِن عِلْمٍ فاحمد الله، وما استأثر عليك به مِن علم فكِلْه إلى عالمه، ولا تتكلف؛ فإن الله ﷿ يقول لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ * إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾[[أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/١٠٤٤.]]. (ز)
٦٧٠٨٠- عن أرطاة بن المنذر، قال: آية المتكلف ثلاث: يتكلم فيما لا يعلم، وينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٠٦٤).]]. (١٢/٦٣٠)
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٨٧﴾ - تفسير
٦٧٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ﴾، يقول: ما القرآن إلا بيان ﴿لِلْعالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences