At-Tafsir al-Ma'thurAz‑Zumar · 39:15–22

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:15–22

39:15Page 460

فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

﴿فَٱعۡبُدُوا۟ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَا ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ۝١٥﴾ - تفسير

٦٧٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآية، قال: هم الكُفّار الذين خلقهم الله للنار، وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة، قال الله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ [الحج:١١][[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨١.]]. (١٢/٦٤٠)

٦٧٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: أهليهم مِن أهل الجنة، كانوا أُعِدُّوا لهم لو عملوا بطاعة الله فغبنوهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٦١٦. (١٢/٦٤٠)

٥٦١٦ علَّق ابنُ عطية (٧/٣٨٢) على قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «فهذا كما لو قال: خسروا أنفسهم ونعيمهم، أي: الذي كان يكون لهم».

٦٧٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم، ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يخسرونها، فيتحسّرون في النار وهم أحياء، ويخسرون أهليهم، فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم[[أخرجه ابن جرير بنحوه ٢٠/١٨١-١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٠)

٦٧٢٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: ليس أحدٌ إلا قد أعدَّ اللهُ تعالى له أهلًا في الجنة إن أطاعه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤١)

٦٧٢٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤١)

٦٧٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْبُدُوا﴾ أنتم ﴿ما شئتم من دونه﴾ مِن الآلهة، ... ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: غبنوا ﴿أنْفُسَهُمْ﴾ فصاروا إلى النار ﴿وأَهْلِيهِمْ﴾ يعني: وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ﴾ يعني: هذا ﴿هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ يعني: البيِّن، حين لم يوحِّدوا ربهم، يعني ﴿وأَهْلِيهِمْ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)

٦٧٢٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: هؤلاء أهل النار، خسروا أنفسهم في الدنيا، وخسروا الأهلين، فلم يجدوا في النار أهلًا، وقد كان لهم في الدنيا أهل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨١.]]. (ز)

39:16Page 460

لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦

They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.

﴿لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلࣱ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلࣱۚ ذَ ٰ⁠لِكَ یُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ یَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ۝١٦﴾ - تفسير

٦٧٢٤٥- عن سُوَيْد بن غَفَلة -من طريق خيثمة- قال: إذا أراد الله أن يَنسى أهلَ النار؛ جعل لكل إنسان منهم تابوتًا مِن نار على قدْره، ثم أقفل عليه بأقفال من نار، فلا يُعرَف منه عِرق إلا وفيه مِسْمار، ثم جعَل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ثم يُقْفل بأقفال من نار، ثم يُضْرم بينهما نار، فلا يَرى أحدٌ منهم أنّ في النار أحدًا غيرَه، فذلك قوله: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٢٣-٤٢٤ (٣٦٥٦٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٣٤ (١٦١)-.]]. (١٢/٦٤١)

٦٧٢٤٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قال: غواشٍ، ﴿ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قال: مهاد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤١)

٦٧٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ من النار، يعني: أطباق من النار، فتلهب عليهم، ﴿ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ يعني: مهادًا من نار، ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الذي ذُكر من ظُلل النار ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ﴾، ﴿فاتَّقُونِ﴾ يعني: فوحِّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)

39:17–18Page 460

وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧

But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants

ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨

Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.

﴿وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ۝١٧ ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٨﴾ - نزول الآيتين

٦٧٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّ أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ آمن بالنبي ﷺ وصَدّقه، فجاء عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ قال: يريد: مِن أبي بكر، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٩، والبغوي ٧/١١٣.]]. (ز)

٦٧٢٤٩- عن عبد الله بن عمر، قال: كان سعيدُ بن زيد، وأبو ذر، وسلمان يتَّبعون في الجاهلية أحسنَ القول والكلام؛ لا إله إلا الله، قالوا بها، فأنزل الله تعالى على نبيّه ﷺ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٢)

٦٧٢٥٠- عن أبي سعيد، قال: لما نزلت: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرسل رسولُ الله ﷺ مناديًا، فنادى: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة». فاستقبل عمرُ الرسولَ، فردّه، فقال: يا رسول الله، خشيتُ أن يَتَّكِل الناسُ فلا يعملون. فقال رسول الله ﷺ: «لو يعلمُ الناسُ قَدْر رحمةِ الله لاتّكلوا، ولو يعلمون قدْر سخط الله وعقابه لاستصغروا أعمالهم»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٧٤ (١١٧٥١) مختصرًا دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٣)

٦٧٢٥١- عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ [الحجر:٤٤] أتى رجلٌ مِن الأنصار إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي سبعة مماليك، وإنِّي أعتقتُ لكلِّ باب منها مملوكًا. فنزلت هذه الآية: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٦٤٣)

٦٧٢٥٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾، قال: نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله. في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]٥٦١٧. (١٢/٦٤٢)

٥٦١٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٣) قول زيد، ونقل عن ابن إسحاق: أن «الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير، وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك، فجاؤوه، فقالوا: أسلمتَ؟ قال: نعم. وذكَّرهم بالله تعالى، فآمنوا بأجمعهم، فنزلت فيهم هذه الآية». ثم علَّق بقوله: «وهي على كل حالٍ عامَّة في الناس إلى يوم القيامة، يتناولهم حكمها».

وذكر ابنُ كثير (١٢/١١٨-١١٩) قول زيد، ثم رجَّح العموم قائلًا: «والصحيح أنها شاملةٌ لهم ولغيرهم، ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن، فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة».

﴿وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا﴾ - تفسير

٦٧٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾، قال: الشيطان[[تفسير مجاهد ص٥٧٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)

٦٧٢٥٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣.]]. (ز)

٦٧٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾، يعني: الأوثان، وهي مؤنّثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)

٦٧٢٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿الطّاغُوتَ﴾ الشيطان، هو هاهنا واحد، وهي جماعة، مثل قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾ [الانفطار:٦]، قال: هي للناس كلهم، ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران:١٧٣] إنما هو واحد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٤٢)

٦٧٢٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ في جاهليتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥.]]. (ز)

﴿وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ۝١٧﴾ - تفسير

٦٧٢٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى﴾، قال: أقبلوا إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)

٦٧٢٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ﴾، قال: أجابوا إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٤.]]. (ز)

٦٧٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ﴾ يعني: ورجعوا مِن عبادة الأوثان إلى عبادة الله ﷿، فقال تعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ يعني: الجنة؛ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ فبشِّر عبادي بالجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)

﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٨﴾ - تفسير

٦٧٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ قال: يريد مِن أبي بكر، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٩، والبغوي ٧/١١٣. وتقدم في نزول الآية: أن أبا بكر الصديق ﵁ آمَن بالنبي ﷺ وصدّقه، فجاء عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾.]]. (ز)

٦٧٢٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، قال: ما أمر الله تعالى النبيّين من الطاعة[[علّقه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٩٩.]]. (١٢/٦٤٢)

٦٧٢٦٣- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أحْسَنَهُ﴾: طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)

٦٧٢٦٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾: أحسن ما يؤمرون، فيعملون به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥.]]٥٦١٨. (ز)

٥٦١٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٨٤-١٨٥) في معنى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ سوى قول قتادة، والسُّدِّيّ.

٦٧٢٦٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، قال: هو الرجل الذي يقعد إلى المحدِّث، فيقوم بأحسن ما سمع[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٦٤٣)

٦٧٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ يعني: القرآن، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ يعني: أحسن ما في القرآن مِن طاعة الله ﷿، ولا يتّبعون المعاصي. مثل قوله: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٥]، أي: مِن طاعته. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿وأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبّ والعقل حين يستمعون، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ من أمره ونهيه، يعني: أحسن ما فيه مِن أمره ونهيه، ولا يتَّبعون السوء الذي ذكره عن غيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]٥٦١٩. (ز)

٥٦١٩ اختُلف في معنى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ على أقوال: الأول: أنه لا إله إلا الله. الثاني: أنه الرجل يجلس مع القوم فيسمع كلامهم، فيعمل بالمحاسن ويحدِّث بها، ويَكُف عن المساوئ ولا يُظهرها. الثالث: أنه طاعة الله.

وذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٤) قولين آخرين: أنّ أحسن القول كتاب الله تعالى، ثم وجَّهه بقوله: «أي: إذا سمعوا الأقاويل وسمعوا القرآن اتبعوا القرآن». وذكر أيضًا أنّ أحسنه: ما فيه مِن عفو وصفح واحتمال على صبر ونحو ذلك. وذكر (٧/٣٨٣) أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾: «كلام عامٌّ في جميع الأقوال، وإنما القصد الثناء على هؤلاء في نفوذ بصائرهم، وقوام نَظَرِهِم، حتى أنهم إذا سمعوا قولًا ميَّزوه واتبعوا أحسنه». ثم وجَّه الأقوال الثلاثة الأخيرة بكونها أمثلةً داخلة في المعنى العام الذي ذكره.

٦٧٢٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ لا إله إلا الله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ بغير كتاب ولا نبي، ﴿وأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبابِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥. وتقدم في نزول الآية عن زيد بن أسلم: أن هاتين الآيتين نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله.]]. (ز)

﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٧٢٦٨- عن عمر بن الخطاب، قال: لولا ثلاثٌ لَسَرَّني أن أكون قَدْ مِتُّ: لولا أن أضع جبيني لله، وأُجالِسُ قومًا يلتقطون طيّب الكلام كما يلتقطون طيّب الثمر، والسّيْر في سبيل الله[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٦٤٣)

٦٧٢٦٩- عن أبي الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يومًا واحدًا: الظَّمَأ بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون مِن خير الكلام كما يُنتقى طيِّب التمر[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٢٧.]]. (ز)

39:19Page 460

أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩

Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?

﴿أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَیۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِی ٱلنَّارِ ۝١٩﴾ - تفسير

٦٧٢٧٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ مَن سَبق في علم الله أنه من أهل النار، ﴿أفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَن فِي النّارِ﴾ يريد: أبا لهب، وولده[[تفسير البغوي ٧/١١٣.]]. (ز)

٦٧٢٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾، قال: بكفره، وعمله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٦ بلفظ: بكفره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٤)

٦٧٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ﴾ يعني: وجب عليه كلمة العذاب، يعني: يوم قال لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود:١١٩، السجدة:١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)

39:20Page 460

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠

But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.

﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفࣱ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفࣱ مَّبۡنِیَّةࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا یُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِیعَادَ ۝٢٠﴾ - تفسير

٦٧٢٧٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ مِن زَبَرْجد وياقوت[[تفسير الثعلبي ٨/٢٢٨.]]. (ز)

٦٧٢٧٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾، قال: علالي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٤)

٦٧٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ وحَّدوا ربهم ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾، ثم نَعتَ الغُرَف فقال: هي ﴿مَبْنِيَّةٌ﴾ فيها تقديم، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ تجري العيون مِن تحت الغُرف، يعني: أسفل منها الأنهار، ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ هذا الخير، ﴿لا يُخْلِفُ اللَّهُ المِيعادَ﴾ ما وعدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)

﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفࣱ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفࣱ مَّبۡنِیَّةࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا یُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِیعَادَ ۝٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٧٢٧٦- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أهل الجنة يتراءَون أهل الغُرف مِن فوقهم، كما يتراءَون الكوكبَ الدُّرِّي الغابِر في الأفق من المشرق أو المغرب، لِتفاضل ما بينهم». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجالٌ آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٦)، ومسلم ٤/٢١٧٧ (٢٨٣١)، والثعلبي ٨/٢٢٨.]]. (ز)

39:21Page 460

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَسَلَكَهُۥ یَنَـٰبِیعَ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٦٧٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: ما في الأرض ماءٌ إلا نزل مِن السماء، ولكن عروق في الأرض تغيِّره، فذلك قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، فمَن سرّه أن يعود المِلح عذبًا فلْيُصَعِّده[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٨٣-.]]. (١٢/٦٤٤)

٦٧٢٧٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كل ماء في الأرض فمن السماء نزل، إنما ينزل من السماء إلى الصخرة، ثم يُقسم منها العيون والرَّكايا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٢٩. والرَّكايا: جمع ركِيَّة، وهي البئر. النهاية (ركا).]]. (ز)

٦٧٢٧٩- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: كل ماء في الأرض أصله من السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٨ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٧٣٨). وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١٢/٦٤٤)

٦٧٢٨٠- عن الحسن بن مسلم بن يَنّاق -من طريق جابر- قال: ثم يُنبت بذلك الماء الذي أنزله من السماء، فجعله في الأرض عيونًا ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٨.]]٥٦٢٠. (ز)

٥٦٢٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٥) في تفسير الآية معنى قول الشعبي: «أن كل ماءٍ عذب في الأرض فمن السماء نزل». ومعنى قول الحسن بن يَنّاق: «أن الإشارة إلى العيون، وليست العيون من المطر، ولكن ماؤها نازل من السماء». ثم علَّق عليهما بقوله: «والقولان متقاربان».

٦٧٢٨١- عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: العيون والرَّكايا مما أنزل الله من السماء، ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٥)

٦٧٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْض﴾، يعني: فجعله عيونًا ورَكايا في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)

٦٧٢٨٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: عيونًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٤)

﴿ثُمَّ یُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَجۡعَلُهُۥ حُطَـٰمًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝٢١﴾ - تفسير

٦٧٢٨٤- عن الحسن بن مسلم بن يَنّاق -من طريق جابر- قال: ثم يُنبت بذلك الماء الذي أنزله من السماء، فجعله في الأرض عيونًا ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ يعني: أنواعًا مختلفة؛ من بين حِنطة، وشعير، وسمسم، وأرز، ونحو ذلك من الأنواع المختلفة، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ يقول: ثم ييبس ذلك الزرع مِن بعد خضرته، يقال للأرض إذا يبس ما فيها من الخَضِرِ وذَوى[[ذوى: ذَبَل وضَعُف. لسان العرب (ذوي).]]: هاجت الأرض، وهاج الزرع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٨.]]. (ز)

٦٧٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يعني: ييبس، ﴿فتراه﴾ بعد الخضرة مُصفرًّا، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾ يعني: هالكًا. نظيرها: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ [النمل:١٨]، لا يهلكنكم سليمان. هذا مَثل ضربه الله في الدنيا كمثل النبْت، بينما هو أخضر إذ تغيّر فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد بَهْجتها وزينتها، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى﴾ يعني: تفكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)

39:22Page 461

أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢

So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.

﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورࣲ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ - تفسير

٦٧٢٨٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾. فقلنا: يا رسول الله، كيف انشراح صدره؟ قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرحَ وانفسح». قلنا: فما علامة ذلك، يا رسول الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهّب للموت قبل نزول الموت»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٦ (٧٨٦٣) وفيه عدي بن الفضل، والبيهقي في القضاء والقدر ص٢٧١ (٣٨٩) واللفظ له، والثعلبي ٨/٢٢٩.

قال الذهبي في التلخيص: «عدي بن الفضل ساقط». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٨٣ (٩٦٥): «ضعيف».]]٥٦٢١. (١٢/٦٤٥)

٥٦٢١ قال ابنُ عطية (٧/٣٨٧): «روي أن هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ الآية، نزلت في عليٍّ وحمزة، وأبي لهب وابنه، وهما اللذان كانا من القاسية قلوبهم».

٦٧٢٨٧- عن عمرو بن مُرّة، عن أبي جعفر -رجل من بني هاشم، وليس بمحمد بن علي- قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾، قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرح وانفسح». قيل: فهل لذلك علامة يُعرف بها؟ قال: «نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت»[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٩-٢٦٠ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (١٢/٦٤٦)

٦٧٢٨٨- عن محمد بن كعب القُرَظي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ قالوا: يا رسول الله، فهل ينفرج الصدر؟ قال: «نعم». قالوا: هل لذلك علامة؟ قال: «نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.]]. (١٢/٦٤٥)

٦٧٢٨٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾، قال: أبو بكر الصِّدِّيق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٥)

٦٧٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ الآية، قال: ليس المشروحُ صدرُه كالقاسية قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٥)

٦٧٢٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يعني: كتاب الله، هو المؤمن؛ به يأخذ، وإليه ينتهي، وبه يعمل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٥)

٦٧٢٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾، قال: وسّع صدره للإسلام، والنور: الهدى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٠.]]. (ز)

٦٧٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾، يقول: أفمَن وسّع اللهُ قلبَه للتوحيد ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يعني: على هدى من ربه، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]. (ز)

﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡقَـٰسِیَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٢٢﴾ - تفسير

٦٧٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ﴾ يعني: الجافية ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن، يعني: أبا جهل ﴿مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: عن توحيد الله، ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: أبا جهل، يقول الله تعالى للنبي ﷺ: ليس المنشرحُ صدرُه بتوحيد الله كالقاسي قلبه، ليسا بسواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]. (ز)

٦٧٢٩٥- عن ابن أبي الشوارب وغيرِه من أهل البصرة، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ، قال: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾. ثم قرأ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله﴾ [محمد:٢٢-٢٣][[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٩-٢٦٠.]]. (ز)

﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡقَـٰسِیَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٧٢٩٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُكثِروا الكلام بغير ذِكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوةٌ للقلب، وإنّ أبعد الناس من الله القلبُ القاسي»[[أخرجه الترمذي ٤/٤١٣-٤١٤ (٢٥٧٥، ٢٥٧٦).

قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٣٦ معقّبًا على كلام الترمذي: «وإبراهيم لم أجد فيه كلامًا، وحديثه حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٢١ (٩٢٠): «ضعيف».]]. (١٢/٦٤٦)

٦٧٢٩٧- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «أذِيبوا طعامَكم بذِكْر الله والصلاة، ولا تناموا عليه فتقْسُوَ قلوبُكم»[[أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل ص٥٩، والطبراني في الأوسط ٥/١٦٣-١٦٤ (٤٩٥٢).

قال البيهقي في شعب الإيمان ٨/١٦٧ (٥٦٤٤): «هذا منكر، تفرّد به بزيع، وكان ضعيفًا». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٧٠: «حديث موضوع على رسول الله ﷺ». وقال العراقي في تخريج الإحياء ١/٩٨١: «أخرجه الطبراني، وابن السني في اليوم والليلة، من حديث عائشة بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣٠ (٧٩٥٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بزيع أبو الخليل، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٢٣٣ (١١٥): «موضوع».]]. (١٢/٦٤٧)

٦٧٢٩٨- عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «يقول الله ﷿: اطلبوا الحوائج مِن السُّمحاء؛ فإني جعلتُ فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم؛ فإني جعلتُ فيهم سخطي»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٢٩-٢٣٠، من طريق أبي مالك الواسطي الحسيني، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.

إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مالك الواسطي، اسمه عبد الملك، وقيل: عبادة بن الحسين، وقيل: ابن أبي الحسين النخعي، قال ابن حجر في التقريب (٨٣٣٧): «متروك».]]. (ز)

٦٧٢٩٩- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله رفيق يُحِبُّ الرِّفق في الأمر كله، ويحبُّ كلَّ قلب خاشع حزين رحيم، يعلّم الناس الخير، ويدعو إلى طاعة الله ﷿، ويبغض كل قلبٍ قاسٍ لاهٍ، ينام الليل كله فلا يذكر الله، ولا يدري يردّ عليه روحه أم لا»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣٠، من طريق إبراهيم بن سليمان بن الحجاج، حدثنا عمي محمد بن الحجاج، حدثنا [يونس] بن ميسرة بن [حلبس]، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء به.

إبراهيم بن سليمان بن الحجاج لم أعرفه، ومحمد بن الحجاج لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ٩/٣٤.]]. (ز)

٦٧٣٠٠- عن أبي الجَلْد: أن عيسى ﵇ أوصى إلى الحواريين: ألّا تُكثروا الكلام بغير ذِكر الله فتقْسُوَ قلوبكم، وإنّ القاسي قلبُه بعيدٌ مِن الله، ولكن لا يعلم[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥٦.]]. (١٢/٦٤٧)

٦٧٣٠١- عن مالك بن دينار -جعفر بن سليمان- قال: ما ضُرِب عبدٌ بعقوبة أعظم مِن قسوة قلبه، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣٠.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском