At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:116–118
4:116Page 97
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ١١٦﴾ - نزول الآية
٢٠٢٠٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: إنّ هذه الآية نزلت في شيخ من الأعراب جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنِّي شيخ مُتَهَتِّك في الذنوب، إلا أني لم أشرك بالله شيئًا منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليًّا، ولم أُواقِع المعاصي جرأة على الله، وما توهمتُ طرفة عين أني أُعْجِز الله هربًا، وإني لَنادم تائب مُسْتَغْفِرٌ، فما حالي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/٣٨٦، والبغوي في تفسيره ٢/٢٨٧-٢٨٨.
قال ابن حجر في الكافي الشاف ص٤٩ (٤٠٣): «وهو منقطع».]]. (ز)
٢٠٢٠٣- قال الحسن البصري: ... لَمّا أنزل الله في الأنصاري ما أنزل استحيا أن يقيم بين ظهراني المسلمين، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾. ثم استتابه الله، فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية. فلمّا نزلت هذه الآية رجع إلى المسلمين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٦-.]]. (ز)
٢٠٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ... فأنزل الله ﷿ في قولهم: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾، فلمّا قدم طعمة مكة نزل على الحجاج بن علاط السلمي، فأحسن نُزُلَه، فبلغه أنّ في بيته ذهبًا، فلما كان من الليل خرج فنقب حائط البيت، وأراد أن يأخذ الذهب، وفي البيت مُسُوكٌ[[المسوك: جمع مَسْكٍ، وهو الجلد. اللسان (مسك).]] يابسة مُسُوكُ الشّاء قد أصابها حرُّ الشمس ولم تُدْبَغ، فلمّا دخل البيتَ مِن النَّقْب وطِئَ المُسُوك، فسمعوا قَعْقَعَة المسوك في صدره عند النَقب، وأحاطوا بالبيت، ونادوه: اخرج؛ فإنّا قد أحطنا بالبيت. فلما خرج إذا هم بضيفهم طعمة، فأراد أهلُ مكة أن يرجموه، فاستحيا الحجاج لضيفه، وكانوا يكرمون الضيف، فأهزوه[[كذا في مطبوعة المصدر.]]، وشتموه، فخرج من مكة، فلحق بحَرَّة بني سُلَيم يعبد صنمهم، ويصنع ما يصنعون، حتى مات على الشرك؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ١١٦﴾ - تفسير الآية
٢٠٢٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، يقول: مَن يجتنب الكبائر من المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٥.]]. (ز)
٢٠٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ يعني: يُعْدَل به، فيموت عليه، ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ يعني: ما دون الشرك لمن يشاء، فمشيئته لأهل التوحيد، ﴿ومن يشرك بالله فقد ضل﴾ عن الهدى ﴿ضلالا بعيدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧.]]. (ز)
4:117Page 97
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧
They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,
﴿إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا مَّرِیدࣰا ١١٧﴾ - قراءات
٢٠٢٠٧- عن عائشة، قالت: قرأ رسول الله ﷺ: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنثى)[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٢/٢٠٢.
وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥، والمحتسب ١/١٩٧.]]. (٥/٢٠)
٢٠٢٠٨- عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تقرأ: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أوْثانًا)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٠، وابن جرير ٧/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن أبي حاتم. ولفظ ابن جرير: كان في مصحف عائشة: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أوْثانًا). وعند ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧ تفسير وليس قراءة كما سيأتي.
وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥.]]. (٥/٢٠)
٢٠٢٠٩- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّ عبد الله بن عباس كان يقرأ هذا الحرف: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنُثًا وإن يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَّرِيدًا)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ١/١٩٨.]]١٨٤٦. (٥/٢٠)
١٨٤٦ وجَّهَ ابنُ جرير (٧/٤٨٩) هذه القراءة بقوله: «كأنه أراد جمع الإناث، فجمعها: أُنُثًا، كما تجمع الثمار: ثمُرًا».
٢٠٢١٠- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرؤها: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُثُنًا)[[علَّقه ابن جرير ٧/٤٨٩.
وهي قراءة شاذة، تروى عن النبي ﷺ وعن جماعة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥.]]١٨٤٧. (ز)
١٨٤٧ وجَّهَ ابنُ جرير (٧/٤٨٩) هذه القراءة بقوله: «وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها ...، بمعنى: جمع وثَن، فكأنه جمع وثَنا: وُثْنًا، ثم قلَب الواو همزة مضمومة، كما قيل: ما أحسن هذه الأُجُوه: بمعنى: الوجوه، وكما قيل: ﴿وإذا الرسل أقتت﴾ [المرسلات:١١] بمعنى: وُقِّتت».
ثم رجَّح قراءة ﴿إناثا﴾ مستندًا إلى الإجماع، ورسم المصحف، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها قراءةُ مَن قرأ: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ بمعنى: جمع أنثى؛ لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك».
﴿إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا مَّرِیدࣰا ١١٧﴾ - نزول الآية
٢٠٢١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: كان لكل حَيِّ من أحياء العرب صنم يعبدونها، يسمونها: أنثى بني فلان؛ فأنزل الله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٨ - تفسير)، وابن جرير ٧/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٩)
﴿إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا﴾ - تفسير
٢٠٢١٢- عن أُبي بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: مع كل صنم جِنِّيَّة[[أخرجه أحمد ٣٥/١٥٤ (٢١٢٣١)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧، والضياء في المختارة (١١٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٨)
٢٠٢١٣- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧.]]. (ز)
٢٠٢١٤- عن عائشة -من طريق عروة- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قالت: أوثانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧.]]. (ز)
٢٠٢١٥- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن= (ز)
٢٠٢١٦- وعروة بن الزبير= (ز)
٢٠٢١٧- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٠٢١٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧.]]. (ز)
٢٠٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: مَوْتى[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٩)
٢٠٢٢٠- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّ عبد الله بن عباس كان يقرأ هذا الحرف: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنُثًا وإن يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَّرِيدًا). قال: مع كل صنم شيطانة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٠)
٢٠٢٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا إناثا﴾، قال: إلا أوثانًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٠)
٢٠٢٢٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال المشركون: إنّ الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى. قال: اتخذوا أربابًا، وصَوَّروهُنَّ صُوَر الجواري، فحُلُّوا، وقُلِّدوا، وقالوا: هؤلاء يُشبهن بنات الله الذي نعبده. يعنون: الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧-١٠٦٨. وعزاه السيوطي ابن المنذر.]]١٨٤٨. (٥/٢٠)
١٨٤٨ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٧٦-٢٧٧) على قول الضحاك بقوله: «وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ [النجم:١٩-٢٣]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ [الزخرف:١٩]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون. سبحان الله عما يصفون﴾ [الصافات:١٥٨-١٥٩]».
٢٠٢٢٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: اللات والعزى ومناة، كلها مؤنث[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٩)
٢٠٢٢٤- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في الآية، قال: الإناث: كلُّ شيء مَيِّت ليس فيه روح، مثل الخشبة اليابسة، ومثل الحجر اليابس[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٦- بلفظ: يعني: إلا أمواتًا.]]١٨٤٩. (٥/١٩)
١٨٤٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٤) على هذا القول الذي قاله ابن عباس والحسن وقتادة بقوله: «المراد: الخشب والحجارة، وهي مؤنثات لا تعقل، فيخبر عنها كما يخبر عن المؤنث من الأشياء، فيجيء قوله: ﴿إلّا إناثًا﴾ عبارة عن الجمادات».
٢٠٢٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا إناثا﴾، قال: ميِّتًا لا روح فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩)
٢٠٢٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، يقول: يُسَمُّونهم إناثًا؛ لات، ومَناة، وعُزّى[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٦.]]. (٥/١٩)
٢٠٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، يعني: أوثانًا، يعني: أمواتًا؛ اللات، والعُزّى، وهي الأوثان، لا تحرك، ولا تضر، ولا تنفع، فهي ميتة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز)
٢٠٢٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: آلهتهم: اللات، والعزى، ويساف، ونائلة، هم إناث يدعونهم من دون الله. وقرأ: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٦.]]. (ز)
٢٠٢٢٩- قال يحيى بن سلام: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ [النساء:١١٧]: إلا مواتًا؛ شيئًا ليس فيه روح[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧، ٢٢٧.]]. (ز)
٢٠٢٣٠- قال يحيى بن سلام: كقوله: ﴿أموات غير أحياء﴾، يعني: أصنامهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٦-.]]١٨٥٠. (ز)
١٨٥٠ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ على خمسة أقوال: الأول: إن يدعون من دونه إلا اللات، والعزى، ومناة، فسمّاهُنَّ الله إناثًا بتسمية المشركين إياهُنَّ بتسمية الإناث. والثاني: إن يدعون من دونه إلا مواتًا لا روح فيه. والثالث: عنى بذلك أنّ المشركين كانوا يقولون: إنّ الملائكة بنات الله. والرابع: إنّ أهل الأوثان كانوا يسمون أوثانهم: إناثًا، فأنزل الله ذلك كذلك. والخامس: الإناث في هذا الموضع: الأوثان.
ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٤٩٠) القول الأول الذي قاله أبو مالك، والسدي، وابن زيد مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب، فقال: «لأنّ الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ما عُرِف بالتأنيث دون غيره؛ فإذ كان ذلك كذلك فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه».
وانتَقَد ذلك ابنُ عطية (٣/٢٣) مستندًا إلى خلاف الواقع، فقال: «ويَرِد على هذا أنها كانت تُسَمَّي بأسماء مذكرة كثيرة».
وعلَّق بعد ذكره الخلاف بقوله: «وهذا على اختلافه يقضي بتعييرهم بالتأنيث، وأنّ التأنيث نقص وخساسة بالإضافة إلى التذكير».
﴿وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا﴾ - تفسير
٢٠٢٣١- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾: أي: إنّ تلك الأوثان لم تَدْعُهم إلى عبادتها، إنّما دعاهم إلى عبادتها الشيطان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٧-.]]. (ز)
٢٠٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يدعون﴾ يعني: وما يعبدون من دونه ﴿إلا شيطانا﴾ يعني: إبليس، زين لهم إبليسُ طاعتَه في عبادة الأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز)
٢٠٢٣٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإن يدعون إلا شيطانا﴾، يعني: إبليس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]. (٥/٢١)
٢٠٢٣٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإن يدعون إلا شيطانا﴾، قال: ليس من صنم إلا فيه شيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]١٨٥١. (٥/٢١)
١٨٥١ اختُلِف في المراد بالشيطان؛ فقال قوم: هو الشيطان المقترن بكل صنم. وقال آخرون: المراد: إبليس.
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٢٤) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو الصواب؛ لأن سائر المقالة به تليق».
ووجَّهَ الأول بقوله: «فكأنه مُوَحَّد باللفظ، جمْع بالمعنى؛ لأن الواحد يدل على الجنس».
﴿مَّرِیدࣰا ١١٧﴾ - تفسير
٢٠٢٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿مريدا﴾، قال: تَمَرَّد على معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨ وزاد في آخره: لعنه الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١)
٢٠٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مريدا﴾، يعني: عاتيًا تَمَرَّد على ربه ﷿ في المعصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز)
4:118Page 97
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨
Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.
﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا ١١٨﴾ - تفسير
٢٠٢٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾، قال: يتخذونها من دونه، ويكونون مِن حزبي [[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]. (٥/٢١)
٢٠٢٣٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: معلومًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩١-٤٩٢.]]. (٥/٢١)
٢٠٢٣٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿نصيبا﴾، قال: حظًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]. (ز)
٢٠٢٤٠- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾، قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٢)
٢٠٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعنه الله﴾ حين كره السجود لآدم ﷺ١٨٥٢، ﴿وقال﴾ إبليس لربه -جل جلاله-: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾. يعني: حظًّا معلومًا، من كل ألف إنسان واحد في الجنة، وسائرهم في النار، فهذا النصيب المفروض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]١٨٥٣. (ز)
١٨٥٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٥) أن أصل اللعن: الإبعاد. وهو في العُرْف: إبعاد مقترن بسخط وغضب. ثم بين أنه يحتمل وجهين: الأول: أن يكون لعنه صفة الشيطان. الثاني: أن يكون خبرًا عنه. ثم علَّق بقوله: «والمعنى يتقارب على الوجهين».
١٨٥٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٥) أن «المفروض» معناه في هذا الموضع: المنحاز، وهو مأخوذ من الفرض، وهو الحزّ في العود وغيره. ثم قال: «ويحتمل أن يريد: واجبًا أن أتخذه. وبعث النار: هو نصيب إبليس».
٢٠٢٤٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿وقال لأتخذن من عبادك﴾ قال: هذا قول إبليس ﴿نصيبا مفروضا﴾ يقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨-١٠٦٩.]]. (٥/٢١)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences