At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:135–138
4:135Page 100
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥
O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allāh, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allāh is more worthy of both.1 So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَۚ إِن یَكُنۡ غَنِیًّا أَوۡ فَقِیرࣰا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلۡهَوَىٰۤ أَن تَعۡدِلُوا۟ۚ وَإِن تَلۡوُۥۤا۟ أَوۡ تُعۡرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ١٣٥﴾ - نزول الآية
٢٠٦١١- عن مولًى لابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قدِم النبي ﷺ المدينةَ كانت البقرةُ أوَّلَ سورة نزلت، ثم أردفها النساء. قال: فكان الرجل يكون عنده الشهادة قِبَل ابنه، أو ذَوِي رَحِمِه، فيلوي بها لسانَه، أو يكتمها، مما يرى مِن عُسْرَتِه، حتى يُوسِر فيقضي؛ فنزلت: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ حتى ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٤)
٢٠٦١٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في النبي ﷺ، اختصم إليه رجلان؛ غنيٌّ، وفقير، فكان ضَلْعُه[[ضلعه: ميله. النهاية (ضلع).]] مع الفقير؛ يرى أنّ الفقير لا يظلم الغني، فأبى اللهُ إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير؛ فقال: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٥-٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦ مختصرًا.]]١٨٨٠. (٥/٧٤)
١٨٨٠ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٣) على قول السدي بقوله: «وارتبط هذا الأمرُ على ما قال النبي ﷺ: «فأقضي له على نحو ما أسمع». أما أنه قد أبيح للحاكم أن يكون في ضَلَع الضعيف، بأن يعتدَّ له المقالات، ويشُدَّ على عضده، ويقول له: قل حُجَّتك. مُدِلًّا، ويُنبهه تنبيهًا لا يَفُتُّ في عضد الآخر، ولا يكون تعليم خصام».
٢٠٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رجل كانت عنده شهادة على أبيه، فأمره الله ﷿ أن يُقيمها لله ﷿، ولا يقول: إنِّي إن شهدت عليه أجْحَفْتُ بماله، وإن كان فقيرًا هَلَك وازداد فقرُه. ويُقال: إنه أبو بكر الصديق ﵁، الشاهد على أبيه أبي قحافة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣-٤١٤.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَۚ﴾ - تفسير
٢٠٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين﴾ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يقولوا بالحقِّ، ولو على أنفسهم، أو آبائهم، أو أبنائهم، لا يُحابُوا غنيًّا لِغِناه، ولا يرحموا مسكينًا لمسكنته، وذلك قوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٦، ٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦، ١٠٨٨، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٣)
٢٠٦١٥- عن عبد الله بن عباس: معناه: كونوا قوّامين بالعدل في الشهادة على مَن كانت[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٨، وتفسير البغوي ٢/٢٩٨.]]. (ز)
٢٠٦١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء﴾ يعني: قوّامين بالعدل، ﴿ولو على أنفسكم﴾ يقول: لو كان لأحد عليك حقٌّ، فأقرَرْت به على نفسك، ﴿أو الوالدين والأقربين﴾ يعني: أو على الوالدين والأقربين، فاشهد به عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦.]]. (ز)
٢٠٦١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا في الشهادة، فأقِم الشهادةَ، يا ابن آدم، ولو على نفسِك، أو الوالدين، والأقربين، أو على ذي قرابتك، وأشراف قومك، فإنّما الشهادة لله، وليست للناس، وإنّ الله تعالى رَضِيَ بالعدل لنفسه والإقساط، والعدلُ ميزانُ الله في الأرض، به يرُدُّ اللهَ مِن الشديد على الضعيف، ومِن الكاذب على الصادق، ومِن المُبْطِل على المُحِقِّ، وبالعدل يُصَدّقُ الصادق، ويُكَذّبُ الكاذب، ويَرُدُّ المعتدي، ويُوَبِّخُه، تعالى ربُّنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناسُ، يا ابن آدم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٧-٥٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٥)
٢٠٦١٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في شهادة الوالد لولده وذي القرابة، قال: كان ذلك فيما مضى مِن السُّنَّة في سَلَف المسلمين، وكانوا يتأَوَّلون في ذلك قولَ الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ الآية، فلم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الأخ لأخيه، ولا الرجل لامرأته، ثم دَخِلَ[[دخل الناس: داخَلهم فساد. اللسان (دخل).]] الناس بعد ذلك، فظهرت منهم أمورٌ حَمَلَتِ الوُلاةَ على اتِّهامهم، فتُرِكَتْ شهادةُ مَن يُتَّهَمَ إذا كانت مِن أقربائهم، وصار ذلك مِن الولد، والوالد، والأخ، والزوج، والمرأة، لم يُتَّهم إلا هؤلاء في آخر الزمان[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٦-٥٨٧.]]. (ز)
٢٠٦١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿قوامين بالقسط﴾: قوّامين بالعدل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦-١٠٨٥.]]. (ز)
٢٠٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين﴾ يعني: قوّالين ﴿بالقسط شهداء لله﴾ يقول سبحانه: أقيموا الشهادة لله بالعدل، ﴿ولو﴾ كانت الشهادة ﴿على أنفسكم أو﴾ على ﴿الوالدين والأقربين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]. (ز)
٢٠٦٢١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿كونوا قوامين بالقسط﴾ قال: قوّامين بالشهادة، ﴿ولو على أنفسكم﴾ يقول: على نفسك، ﴿أو الوالدين والأقربين﴾ يقول: على نفسِك، أو على الوالدين والأقربين، قريبًا كان أو بعيدًا، غنيًّا كان أو فقيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦.]]. (ز)
٢٠٦٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ إلى آخر الآية، قال: لا يَحْمِلُك فقرُ هذا على أن ترحمه، فلا تُقِيم عليه الشهادة. قال: يقول هذا للشاهد[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٧.]]١٨٨١. (ز)
١٨٨١ عَلَّق ابنُ عطية (٣/٤٢) على هذا القول بقوله: «هذا هو الظاهر الذي فسَّر عليه الناس، وإنّ هذه الشهادة المذكورة هي في الحقوق». ثم ذكر احتمالًا بأن يكون قوله: ﴿شهداء لله﴾ معناه: بالوحدانية، ويتعلق قوله: ﴿على أنفسكم﴾ بـ﴿قوامين بالقسط﴾. ثم قال: «والأوَّلُ أبين».
﴿إِن یَكُنۡ غَنِیًّا أَوۡ فَقِیرࣰا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ﴾ - تفسير
٢٠٦٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فالله أولى بهما﴾، قال: يعني: أنّ الله أولى بالغني والفقير مِن غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨.]]. (ز)
٢٠٦٢٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فالله أولى بهما﴾، معناه: اللهُ أعلمُ بهما[[تفسير البغوي ٢/٢٩٨.]]. (ز)
٢٠٦٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾، يقول: الله أولى بغنيِّكم وفقيركم، ولا يمنعك غِنى غَنِيٍّ ولا فَقْرُ فقيرٍ أن تشهد عليه بما تعلم، فإنّ ذلك مِن الحق. قال: وذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله موسى ﵇ قال: يا رب، أيَّ شيء وضعت في الأرض أقل؟ قال: العدلُ أقلُّ ما وضعت[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٧-٥٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٣- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٥)
٢٠٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن يكن﴾ أحدُهما ﴿غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ بالغنيِّ والفقير مِن غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]١٨٨٢. (ز)
١٨٨٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٢) قولًا بأنّ ﴿أو﴾ بمعنى الواو. وانتَقَده بقوله: «وفي هذا ضعف». وبيَّن أنّ هذه الآية إنّما تضمنت الشهادة على القرابة، ثم قال: «فلا معنى للتَّفَقُّه منها في الشهادة لهم كما فعل بعض المفسرين، ولا خلاف بين أهل العلم في صحة أحكام هذه الآية».
﴿فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلۡهَوَىٰۤ أَن تَعۡدِلُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٢٠٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾، قال: فتَذَرُوا الحق، فتَجُورُوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٨٣. (٥/٧٣)
١٨٨٣ ذَكَر ابنُ عطية (٣/٤٣) أنّ قوله: ﴿أن تعدلوا﴾ يحتمل عدة احتمالات، فقال: «يحتمل أن يكون معناه: مخافة أن تعدلوا، ويكون العدل هنا بمعنى: العدول عن الحق. ويحتمل أن يكون معناه: محبة أن تعدلوا، ويكون العدل بمعنى: القسط، كأنه قال: انتهوا خوف أن تجوروا، أو محبة أن تقسطوا».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٧/٥٨٨-٥٨٩)، ثم قال: «فإن جعلت العامل ﴿تتبعوا﴾ فيحتمل أن يكون المعنى: محبة أن تجوروا».
٢٠٦٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ يعني: في الشهادات ﴿أن تعدلوا﴾ يعني: عن الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨-١٠٨٩.]]. (ز)
٢٠٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ في الشهادة والقرابة، واتَّقُوا ﴿أن تعدلوا﴾ عن الحق إلى الهوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
٢٠٦٣٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ في الشهادة إذا دُعِيتُم لها أن تقولوا بها وتعدِلُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨.]]. (ز)
﴿وَإِن تَلۡوُۥۤا۟ أَوۡ تُعۡرِضُوا۟﴾ - تفسير
٢٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه-في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ الآية، قال: الرجلان يجلِسان عند القاضي، فيكون لَيُّ القاضي وإعراضُه لأحدِ الرجلين على الآخر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٢٨، وابن جرير ٧/٥٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٤)
٢٠٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن تلووا﴾ يعني: ألسنتكم بالشهادة، ﴿أو تعرضوا﴾ عنها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٣)
٢٠٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، يقول: تَلْوِي لسانَك بغير الحقِّ، وهي اللَّجْلَجَة، فلا يُقِيم الشهادةَ على وجهها. والإعراضُ: التَّرْكُ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩-١٠٩٠.]]. (٥/٧٥)
٢٠٦٣٤- وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩.]]. (ز)
٢٠٦٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿تلووا﴾: تُحَرِّفوا. و﴿تعرضوا﴾: تتركوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩-١٠٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٦)
٢٠٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن تلووا﴾ يقول: تُبَدِّلوا الشهادة، ﴿أو تعرضوا﴾ يقول: تكتموها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٩٥-، والبيهقي في سننه ١٠/١٥٨.]]. (٥/٧٦)
٢٠٦٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾ قال: أن تلووا في الشهادة: أن لا تقيموها على وجهها، ﴿أو تعرضوا﴾ قال: تكتموا الشهادة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١، وأخرجه ٧/٥٩٢ من طريق عبيد بن سلمان بلفظ: ﴿تلووا﴾: فهو أن يلوي الرجلُ لسانَه بغير الحق، يعني: في الشهادة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩ نحوه.]]. (ز)
٢٠٦٣٨- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: ﴿وإن تلووا﴾ قال: إن تُلَجْلِجوا في الشهادة فتُفسدوها، ﴿أو تعرضوا﴾ قال: فتتركوها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩-١٠٩٠.]]. (ز)
٢٠٦٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، قال: تُلَجْلِجوا، أو تكتموا، وهذا في الشهادة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠.]]. (ز)
٢٠٦٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- أنّه كان يقرأ: ﴿وإنْ تَلْوُواْ أوْ تُعْرِضُواْ﴾ بواوين[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن عامر، وحمزة، فإنهما قرآ: ‹وإنْ تَلُواْ› بضم اللام، وواو واحدة ساكنة بعدها. انظر: النشر ٢/٢٥٢، والإتحاف ص٢٤٦.]]، يعني: تلجلجوا، ﴿أو تعرضوا﴾ قال: تدعها فلا تشهد[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٢.]]. (ز)
٢٠٦٤١- عن قتادة بن دِعامة = (ز)
٢٠٦٤٢- ومحمد بن السائب الكلبي-من طريق معمر- ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، قال: تُدخل في شهادتك ما يُبطلها، أو تُعرض عنها فلا تشهد بها [[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٧٦.]]. (ز)
٢٠٦٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، قال: أما ﴿تلووا﴾ فتلوي للشهادة، فتُحَرِّفها حتى لا تقيمها، وأما ﴿تعرضوا﴾ فتعرض عنها، فتكتمها، وتقول: ليس عندي شهادة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩، ١٠٩٠ نحوه.]]. (ز)
٢٠٦٤٤- وعن عطاء الخراساني= (ز)
٢٠٦٤٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩.]]. (ز)
٢٠٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإن تلووا﴾ يعني: التحريف بالشهادة، يُلَجْلِج بها لسانَه، فلا يُقِيمُها؛ لِيُبْطِل بها شهادتَه، ﴿أو تعرضوا﴾ عنها، فلا تشهدوا بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣-٤١٤.]]. (ز)
٢٠٦٤٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد-: ﴿وإن تلووا﴾ فتكتموا الشهادة، يلوي: يُنقِص منها، أو تعرض عنها، فتكتمها، فيأبى أن يشهد عليه، يقول: أكتم عنه لأنّه مسكين أرحمه، فيقول: لا أقيم الشهادة عليه. ويقول: هذا غنيٌّ أبَقِّيه، وأرجو ما قِبَلَه، فلا أشهد عليه، فذلك قوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١.]]١٨٨٤. (ز)
١٨٨٤ اختُلِف في معنى قوله: ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾ على قولين، الأول: قول ابن عباس من طريق أبي ظبيان: هي في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي، فيكون ليُّ القاضي وإعراضُه لأحدهما على الآخر. والثاني: هي في الشاهد يلوي الشهادة بلسانه ويحرفها، فلا يقول الحقَّ فيها، أو يُعْرِض عن أداء الحق فيها.
ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٥٩٢) القولَ الثاني مستندًا إلى الأظهر من معنى الشهادة، فقال: «لأنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾، فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء، وأظهرُ معاني الشهداء ما ذكرنا مِن وصفهم بالشهادة».
ورَجَّح ابنُ عطية (٣/٤٤) العمومَ بدلالة العقل، والشرع، فقال: «ولفظ الآية يعمُّ القضاءَ، والشهادة، والتوسط بين الناس، وكلُّ إنسان مأخوذ بأن يعدل، والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة. فتأمله».
وعلَّق ابنُ جرير (٧/٥٨٩) بأنّ الآية على القول الأول نزلت في الحُكّام، كما قال السدي.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٤٤) على القول الأول بقوله: «فالليُّ على هذا: مطْلُ الكلامِ، وجرُّه؛ حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه، للذي يميل القاضي عليه».
﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ١٣٥﴾ - تفسير
٢٠٦٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فإن الله كان بما تعملون﴾، يعني: مِن كتمان الشهادة وإقامتها ﴿خبيرًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٠.]]. (ز)
٢٠٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن الله كان بما تعملون﴾ مِن كتمان الشهادة وإقامتها ﴿خبيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز (ز)
4:136Page 100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦
O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ١٣٦﴾ - نزول الآية
٢٠٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- أنّ عبد الله بن سلام، وأسدًا وأُسَيْدًا ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلامًا ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخيه، ويامين بن يامين؛ أتَوْا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُؤْمِن بكتابك، وموسى، والتوراة، وعُزَيْر، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فقال رسول الله ﷺ: «بل آمِنوا بالله، ورسوله محمد، وكتابه القرآن، وبكُلِّ كتاب كان قبله». فقالوا: لا نفعل. فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل﴾. قال: فآمِنوا كلهم[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٨٢٢ (٦٦٨٠). وأورده الثعلبي ٣/٤٠١.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٧٦)
٢٠٦٥١- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام، وأَسَد وأُسيد ابْنَي كعب، وثعلبة بن قيس، وجماعة من مؤمني أهل الكتاب، قالوا: يا رسول الله، إنّا نؤمن بك، وبكتابك، وبموسى، والتوراة، وعُزَيْر، ونكفر بما سوى ذلك مِن الكتب والرُّسل. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٢٩.]]. (ز)
٢٠٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، نزلت في مؤمني أهل الكتاب، كان بينهم وبين اليهود كلامٌ لَمّا أسلموا، قالوا: نؤمن بكتاب محمد ﷺ، ونكفر بما سواه. فقال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورسولهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رسولهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ - تفسير
٢٠٦٥٣- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هذا خطاب للمؤمنين[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠١، وتفسير البغوي ٢/٢٩٩.]]١٨٨٥. (ز)
١٨٨٥ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٥) قولَ مَن قال بأنّ الخطاب للمؤمنين بقوله: «ليكن إيمانكم هكذا على الكمال والتوفية بالله تعالى، وبمحمد ﵇، وبالقرآن، وسائر الكتب المنزلة. ومُضَمَّنُ هذا الأمرِ: الثبوتُ والدوامُ».
٢٠٦٥٤- قال مجاهد بن جبر: أراد به المنافقين، يقول: يا أيها الذين آمَنوا باللسان آمِنوا بالقلب[[تفسير البغوي ٢/٢٩٩.]]. (ز)
٢٠٦٥٥- عن الضحاك بن مُزاحم، في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله﴾، قال: يعني بذلك: أهل الكتاب، كان اللهُ قد أخذ ميثاقَهم في التوراة والإنجيل، وأقرُّوا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد ﷺ، فلمّا بعث اللهُ رسوله دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد ﷺ والقرآن، وذكَّرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق، فمِنهم مَن صدَّق النبي واتَّبَعَه، ومنهم مَن كفر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٦)
٢٠٦٥٦- قال محمد بن السائب الكلبي: خاطب بهذا مَن آمَنَ مِن أهل الكتاب؛ وذلك أنّهم قالوا عند إسلامهم: أنؤمن بكتاب محمد، ونكفر بما سواه؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٣-.]]. (ز)
٢٠٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله﴾، وصدِّقوا بتوحيد الله ﷿، ﴿ورسوله﴾ أي: وصدِّقوا برسوله محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
﴿وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير
٢٠٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكتاب الذي نزل على رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ، ﴿والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ نزول كتاب محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ﴾ - تفسير
٢٠٦٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿واليوم الآخر﴾، يعني: بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٠.]]. (ز)
٢٠٦٦٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- قوله: ﴿ومن يكفر﴾، قال: كفر بالله، واليوم الآخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٠.]]. (ز)
٢٠٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر كُفّار أهل الكتاب، فحذَّرهم الآخرة، يعني: البعث، فقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالله﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر﴾ يعني: البعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ١٣٦﴾ - تفسير
٢٠٦٦٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فقد ضل﴾، يقول: فقد أخطأ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]. (ز)
٢٠٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد ضل﴾ عن الهُدى ﴿ضلالا بعيدا﴾، وبما أوعد اللهُ ﷿ من الثواب والعقاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
4:137Page 100
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧
Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا﴾ - تفسير
٢٠٦٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم حتى ماتوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]١٨٨٦. (٥/٧٨)
١٨٨٦ وجَّه ابنُ تيمية (٢/٣٥١) هذا القول بقوله: «قلت: وذلك لأنّ التائب راجِعٌ عن الكفر وغيرِه، ومَن لم يتب فإنّه مُسْتَمِرٌّ يزداد كفرًا بعد كفر، فقوله: ﴿ثم ازدادوا﴾ بمنزلة قول القائل: ثُمَّ أصروا على الكفر، واستمروا على الكفر، وداموا على الكفر، فهم كفروا بعد إسلامهم، ثم ازدادوا، أي: زادوا كفرهم وما نقص. فهؤلاء لا تُقْبَل توبتهم، وهي التوبة عند حضور الموت؛ لأنّ مَن تاب قبل حضور الموت فقد تاب مِن قريب، ورجع عن كفره، فلم يزدد بل نقص، بخلاف المُصِرِّ على الكفر والمعاصي إلى حين المعاينة فإنّه في ازدياد من ذلك، وما بقي له زمان محقق يقع لبعض كفره فضلًا عن هدمه».
٢٠٦٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٨)
٢٠٦٦٦- عن عبد الله بن عباس: يدخل في هذه الآية كلُّ منافقٍ كانوا على عهد رسول الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٢.]]. (ز)
٢٠٦٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: هم اليهود والنصارى، أذنبوا في شركهم، ثُمَّ تابوا، فلم تُقْبَل توبتهم، ولو تابوا مِن الشرك لقُبِل منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]. (ز)
٢٠٦٦٨- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: هم المنافقون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٧)
٢٠٦٦٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: كُنّا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك مَن كان مثلَهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧.]]. (ز)
٢٠٦٧٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ حين ماتوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨.]]. (ز)
٢٠٦٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود والنصارى، آمنت اليهودُ بالتوراة ثم كفرت، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت، وكفرُهم به تركُهم إياه، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بالفرقان ومحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٦-٥٩٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٧٧)
٢٠٦٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾، قال: هؤلاء اليهود، آمنوا بالتوراة ثم كفروا. ثُمَّ ذكر النصارى، فقال: ﴿ثم ءامنوا ثم كفروا﴾، يقول: آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٦، وابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٤- بلفظ: هم أهل الكتابين، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بها -يعني: ما حرفوا منها-، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت به -يعني: ما حرفوا منه-. وفي تفسير البغوي ٢/٣٠٠: هم اليهود، آمنوا بموسى، ثم كفروا من بعدُ بعبادتهم العجل، ثم آمنوا بالتوراة، ثم كفروا بعيسى ﵇، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ.]]. (٥/٧٧)
٢٠٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر أهل الكتاب، فقال: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالتوراة وبموسى، ﴿ثم كفروا﴾ من بعد موسى، ﴿ثم آمنوا﴾ بعيسى ﷺ وبالإنجيل، ﴿ثم كفروا﴾ من بعده، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ وبالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
٢٠٦٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون، آمنوا مرتين، وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفرًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨.]]١٨٨٧. (٥/٧٧)
١٨٨٧ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا...﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ الآية في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ. والثاني: أنّها في المنافقين؛ فإنّ منهم مَن كان يؤمن ثم يكفر، ثم يؤمن ثم يكفر، يَتَرَدَّد في ذلك، فنزلت هذه الآية فيمن ازداد كفرًا بأن تَمَّ على نفاقه حتى مات. والثالث: أنّها في أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبًا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم.
ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٥٩٨-٥٩٩) القول الأول الذي قاله قتادة، ومقاتل، وأبي العالية، مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الآية قبلها في قصص أهل الكتابين، أعني: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾، ولا دلالة تدل على أنّ قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا﴾ منقطعٌ معناه مِن معنى ما قبله، فإلحاقُه بما قبله أولى، حتى تأتي دلالةٌ دالَّةٌ على انقطاعه منه».
وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٥-٤٦) ما رَجَّحه ابنُ جرير مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، والسياق، والدلالات العقلية، ورَجَّح القول الثاني الذي قاله مجاهد وابن زيد، فقال: «وقول قتادة ... قول ضعيف، تدفعه ألفاظ الآية، وذلك أنّ الآية إنما هي في طائفةٍ يَتَّصِفُ كلُّ واحد منها بهذه الصفة مِن التردد بين الكفر والإيمان، ثم يزداد كفرًا بالموافاة، واليهود والنصارى لم يترتب في واحد منهم إلا إيمان واحد وكفر واحد، وإنما يتخيل فيهم الإيمان والكفر مع تلفيق الطوائف التي لم تتلاحق في زمان واحد، وليس هذا مقصد الآية، وإنما توجد هذه الصفة في شخص مِن المنافقين؛ لأنّ الرجل الواحد منهم يؤمن ثم يكفر، ثم يوافي على الكفر، وتأمل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾، فإنّها عبارة تقتضي أنّ هؤلاء محتومٌ عليهم من أول أمرهم، ولذلك ترددوا، وليست هذه العبارة مثل أن يقول: لا يغفر الله لهم. بل هي أشدُّ، وهي مشيرةٌ إلى استدراج مَن هذه حاله وإهلاكِه، وهي عبارة تقتضي لسامعها أن ينتبه ويراجع قبل نفوذ الحتم عليه وأن يكون من هؤلاء، وكلُّ مَن كفر كفرًا واحدًا ووافى عليه فقد قال الله تعالى: إنه لا يغفر له. ولم يقل: لم يكن الله ليغفر له. فتأمَّل الفرق بين العبارتين؛ فإنّه مِن دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله تعالى، كأن قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ﴾ حُكْمٌ قد تقرَّر عليهم في الدنيا وهم أحياء». ثم ذكر أنّ الآيات بعدها في المنافقين؛ فيترجَّح أن هذه فيهم كذلك.
وعلَّق (٣/٤٥) على قول الحسن بن أبي الحسن: أنّ الآية في الطائفة من أهل الكتاب التي قالت: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران:٧٢] بأنّه: «جيِّدٌ مُحْتَمل».
﴿لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا ١٣٧﴾ - تفسير
٢٠٦٧٥- قال الحسن البصري في قوله: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾: يعني: مَن مات منهم على كفره[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٤-.]]. (ز)
٢٠٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾، يقول: لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هُدًى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير بلفظ: طريق هدى، وقد كفروا بآيات الله.]]. (٥/٧٧)
٢٠٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾ على ذلك، ﴿ولا ليهديهم سبيلا﴾ إلى الهدى، منهم: عمرو بن زيد، وأوس بن قيس، وقيس بن زيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)
﴿لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا ١٣٧﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢٠٦٧٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- أنّه قال في المُرْتَدِّ: إن كنتُ لَمُسْتَتِيبُه ثلاثًا. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٩-٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١ واللفظ له.]]١٨٨٨. (٥/٧٧)
١٨٨٨ ذكر قومٌ أنّ المرتدَّ يُستتاب ثلاثًا؛ انتزاعًا من هذه الآية، وذهب آخرون إلى استتابته كلما ارتد.
ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٠٠) القول الثاني الذي قاله إبراهيم مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وفي قيام الحجة بأنّ المرتد يستتاب المرة الأولى الدليلُ الواضحُ على أنّ حُكم كُلِّ مرة ارتدَّ فيها عن الإسلام حُكْمُ المرةِ الأولى في أنّ توبته مقبولة، وأنّ إسلامه حَقَنَ له دَمَه؛ لأنّ العلة التي حَقَنَتْ دمَه في المرة الأولى إسلامُه، فغيرُ جائز أن توجد العِلَّةُ التي مِن أجلها كان دمُه محقونًا في الحالة الأولى ثُمَّ يكون دمُه مباحًا مع وجودها، إلّا أن يُفرَّق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ما يجب التسليمُ له مِن أصلٍ مُحْكَمٍ، فيخرج حكمُ القياس حينئذ».
٢٠٦٧٩- عن فَضالة بن عُبيد: أنه أُتِي برجل مِن المسلمين قد فَرَّ إلى العدوِّ، فَأَقالَه[[أقاله: علَّمه القول، ولقنه إياه. اللسان (قول).]] الإسلامَ، فأسلم، ثُمَّ فر الثانية، فأُتِي به، فأقاله الإسلامَ، ثُمَّ فرَّ الثالثة، فأُتِي به، فنزع بهذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، ثم ضَرَب عنقه[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٧)
٢٠٦٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الكريم، عن رجل- قال: يُستتابُ المُرْتَدُّ ثلاثًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٠.]]. (ز)
٢٠٦٨١- عن عمرو بن قيس، عمَّن سَمِع إبراهيم النخعي، قال: يُسْتَتابُ المُرْتَدُّ كُلَّما ارْتَدَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٧٢، وعبد الرزاق (١٨٦٩٧)، وابن جرير ٧/٦٠٠، والبيهقي ٨/١٩٧.]]. (ز)
4:138Page 100
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -
﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ١٣٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٢٠٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت المغفرةُ للنبي ﷺ وللمؤمنين في سورة الفتح؛ قال عبدُ الله بن أُبَيٍّ ونفرٌ معه: فما لنا؟ فأنزل اللهُ ﷿: ﴿بشر المنافقين﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وجَدّ بن قَيْس، ﴿بأن لهم﴾ في الآخرة ﴿عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences