At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:13–15
4:13Page 79
تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣
These are the limits [set by] Allāh, and whoever obeys Allāh and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.
﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
١٦٦٢٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرجل لَيعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِه، فيُخْتَمُ له بِشَرِّ عمله، فيدخل النار. وإنّ الرجل لَيعمل بعمل أهل الشَّرِّ سبعين سنة، فيَعْدِلُ في وصِيَّتِه، فيختم له بخيرِ عمله، فيدخل الجنة». ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿تلك حدود الله﴾ إلى قوله: ﴿عذاب مهين﴾[[أخرجه أحمد ١٣/١٦٧-١٦٨ (٧٧٤٢)، وابن ماجه ٤/١٠ (٢٧٠٤). وأورده الثعلبي ٢/٦١ من طُرُقٍ عن الأشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به.
وأخرجه أبوداود ٤/٤٩٠ (٢٨٦٧)، والترمذي ٣/٥٠٢ (٢١١٧) من طريق نصر بن علي الحداني، عن الأشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة بلفظ: «إنّ الرجل لَيعمل والمرأة بطاعة الله سِتِّين سنة، ثم يحضرهما الموتُ، فيُضارّانِ في الوصية، فتجب لهما النار». ثُمَّ قرأ عَلَيَّ أبو هريرة: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله﴾، إلى قوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الطبراني في المعجم الأوسط ٣/٢٢٩: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن شهر بن حوشب إلا أشعث بن عبد الله، ولا يروى عن النبي ﷺ إلّا مِن حديث أشعث بن عبد الله». وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ٢/١٠٠٢: «شهر مُخْتَلَفٌ فيه».]]. (٤/٢٧١)
١٦٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: طاعة الله، يعني: المواريث التي سَمّى الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠، ٨٩٢.]]. (٤/٢٦٩)
١٦٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾، قال: الإضرارُ بالوصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (ز)
١٦٦٣٢- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (ز)
١٦٦٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: سُنَّة الله وأَمْره في قِسْمَةِ الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠-٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿تلك حدود الله﴾، قال: الَّتي حَدَّ لخلقه، وفرائضُه بينهم في الميراث والقسمة، فانتهوا إليها، ولا تَعَدَّوْها إلى غيرها[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿تلك حدود الله﴾، يقول: شروط الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٨-٤٨٩، وابن المنذر (١٤٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: هذه القسمة فريضة مِن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]١٥٥٤. (ز)
١٥٥٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله﴾ على أربعة أقوال: أولها: تلك شروط الله. وهذا قول السديِّ. وثانيها: تلك طاعة الله. وهذا قول ابن عباس. وثالثها: تلك سُنَّةُ الله وأمره. ورابعها: تلك فرائض الله.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٨٩-٤٩٠) إلى أنّها ما بَيَّنَه الله مِن تفاصيل فرائضه مستندًا إلى اللغة، والسياق، فقال: «أوْلى الأقوالِ في ذلك بالصواب ما نحن مُبَيِّنوه، وهو أنّ حدَّ كُلِّ شيء: ما فَصَل بينه وبين غيره. ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين: حدود؛ لفصلها بين ما حُدَّ بها وبين غيره. فكذلك قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ معناه: هذه القسمة التي قسمها لكم ربُّكم، والفرائضُ التي فرضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية على ما فرض وبيَّن في هاتين الآيتين ﴿حدود الله﴾، يعني: فصول ما بين طاعة الله ومعصيته في قسمكم مواريث موتاكم، كما قال ابن عباس. وإنما تُرِك طاعة الله -والمعنىُّ بذلك: حدود طاعة الله- اكتفاءً بمعرفة المخاطَبين بذلك بمعنى الكلام مِن ذكرها. والدليلُ على صِحَّة ما قلنا في ذلك قولُه: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، والآية التي بعدها: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾. فتأويل الآية إذًا: هذه القسمة التي قسم بينكم، أيها الناس، عليها ربكم مواريثَ موتاكم؛ فصولٌ فصَل بها لكم بين طاعته ومعصيته، وحدودٌ لكم تنتهون إليها فلا تتعدَّوها، ليعلم منكم أهلَ طاعته من أهل معصيته فيما أمركم به مِن قسمة مواريث موتاكم بينكم، وفيما نهاكم عنه منها».
وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٨٩) على تلك التأويلات بقوله: «هذا كلُّه معنًى واحد، وعبارةٌ مختلفة».
﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير
١٦٦٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، قال: فيقسم الميراثَ كما أمره الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠-٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، قال: في شأن المواريث التي ذكر قبلُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩١، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: في الدنيا فليعمل بحدوده ﴿يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٩٧.]]. (ز)
١٦٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ في قسمة المواريث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)
١٦٦٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، قال: مَن يُؤمِن بهذه الفرائض[[أخرجه ابن المنذر (١٤٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩١-٨٩٢.]]. (٤/٢٧١)
﴿یُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١٣﴾ - تفسير
١٦٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسروق- قال: أنهارُ الجنةِ تفجر مِن جبلِ مِن مِسْكٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١.]]. (ز)
١٦٦٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: ﴿تحتها الأنهار﴾: تحت الشجر البساتين، ﴿خالدين فيها﴾ يعني: لا يموتون، ﴿وذلك الفوز العظيم﴾ يعني: ذلك الثوابُ الفوزُ العظيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١.]]. (ز)
١٦٦٤٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: المساكن تجري أسفلَها أنهارُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١.]]. (ز)
١٦٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿وذلك﴾ الثواب ﴿الفوز العظيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)
4:14Page 79
وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤
And whoever disobeys Allāh and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.
﴿وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير
١٦٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الضَّرَرُ في الوصية مِن الكبائر. ثُمَّ قرأ: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/١٩٠ (٣١٥٨١) بلفظ: الضرار في الوصية من الكبائر، وابن أبي حاتم ٣/٨٩١، وفي لفظ آخر عنده: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ قال: في الوصية.]]. (ز)
١٦٦٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، يعني: مَن يَكْفُر بقسمةِ المواريث، وهم المنافقون، كانوا لا يعُدُّون أنّ للنساء والصبيان الصغارِ مِن الميراث نصيبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، قال: فيما افْتَرَضَ مِن المواريث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (ز)
١٦٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ في قسمة المواريث، فلم يقسِمْها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)
١٦٦٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: مَن يؤمن بهذه الفرائض، ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ قال: مَن لا يؤمن بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١-٨٩٢، وابن المنذر ٢/٥٩٨ مختصرًا.]]. (٤/٢٧١)
١٦٦٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، قال: مَن لا يؤمن بالله. [قال: وقال آخرون: ومَن يعمل عملًا يُحِيط برقبته][[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٩٨. وما بين المعقوفين لم يتبين لنا قائِلُه.]]. (ز)
﴿وَیَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ﴾ - تفسير
١٦٦٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قتادة- قال: إنّ الساعةَ لا تقومُ حتى لا يُقْسَم ميراثٌ، ولا يُفْرَح بغنيمةِ عدُوٍّ[[أخرجه الحاكم ٤/٤٧٧.]]. (٤/٢٧٢)
١٦٦٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويتعد حدوده﴾، يعني: مَن لم يَرْضَ بقَسْمِ الله، وتَعَدّى ما قال[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠، ٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، قال: يُخالِفُ أمرَه في قسمة المواريث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠)
١٦٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويتعد حدوده﴾، يعني: يخالف أمرَه وقِسْمَتَه إلى غيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)
﴿یُدۡخِلۡهُ نَارًا خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَلَهُۥ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ١٤﴾ - تفسير
١٦٦٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يدخله نارا خالدا فيها﴾، يعني: يخلد فيها بكُفْرِه بقسمة المواريث، وله عذاب مهين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]١٥٥٥. (ز)
١٥٥٥ وجَّه ابنُ جرير (٦/٤٩٢) قولَ مَن قال بخلود مَن تعدّى حدودَ الله في قسمةِ المواريثِ مستندًا إلى سبب النزول، وأقوال السلف، فقال: «إن قال قائل: أوَمُخَلَّدٌ في النارِ مَن عصى اللهَ ورسولَه في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكًّا في أنّ الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين، أو علم ذلك فحادَّ اللهَ ورسوله في أمرهما، على ما ذكر ابنُ عباس مِن قول مَن قال حين نزل على رسول الله ﷺ قولُ الله -تبارك وتعالى-: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾ إلى تمام الآيتين: أيُوَرَّث مَن لا يركب الفرسَ، ولا يُقاتِل العدوَّ، ولا يحوزُ الغنيمة نصفَ المال أو جميع المال؟! استنكارًا منهم قسمةَ الله ما قسم لصغارِ ولد الميت ونسائِه وإناث ولده. فمَن خالف قسمةَ الله ما قَسَمَ مِن ميراث أهل الميراث بينهم على ما قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله؛ استنكارًا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرَهم ابنُ عباس مِمَّن كان بين أظهُر أصحاب رسول الله ﷺ من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية؛ فهو مِن أهل الخلود في النار؛ لأنه باستنكاره حُكْمَ الله في تلك يصير باللهِ كافرًا، ومِن ملة الإسلام خارجًا».
وقال ابنُ تيمية (٢/٢١١): «هي -والله أعلم- فيمَن جَحَدَ الفرائضَ، واسْتَخَفَّ بها، على أنّه لم يذكر أنّ العذاب أُعِدَّ له». وقال: «فهنا قيَّدَ المعصية بتعدِّي حدودِه، فلم يذكرها مُطْلَقةً».
١٦٦٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وله عذاب مهين﴾، يعني: المهين: الهوان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (ز)
١٦٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين﴾، يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز)
﴿یُدۡخِلۡهُ نَارًا خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَلَهُۥ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦٦٥٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قطع ميراثَ وارثِه قطعَ اللهُ ميراثَه مِن الجنة يومَ القيامة»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٩ (٢٧٠٣) بلفظ: «مَن فَرَّ مِن ميراث وارثه ...».
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٤١ (٨٥٩): «هذا إسناد ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٦/١٨٦ (٨٨٨٦): «قال الشيباني: حديث ضعيف جِدًّا، انفرد به ابن ماجه. وقال الذهبيُّ في الكبائر: في سنده مقال. وقال المنذري: ضعيف». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٩٩ (٢٤٩٢): «وهو ضعيف جِدًّا». وقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في أسنى المطالب ص٢٧٩ (١٤٤٤): «ضعيف جِدًّا، وضعَّفه المنذري».]]. (٤/٢٧١)
4:15Page 80
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
﴿وَٱلَّـٰتِی یَأۡتِینَ ٱلۡفَـٰحِشَةَ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ﴾ - تفسير
١٦٦٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ يعني: الزِّنا ﴿من نسائكم﴾ يعني: المرأة الثَّيِّب من المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣-٨٩٥.]]. (٤/٢٧٥)
١٦٦٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، قال: الزِّنا، كان أُمِرَ بحبسِهِنَّ حين يشهد عليهِنَّ أربعةُ شهداء، حتى يَمُتْن، أو يجعل الله لهن سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٣ من طريق ابن أبي نجيح، وابن المنذر ٢/٥٩٩، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣ من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا.]]. (ز)
١٦٦٦٢- عن عطاء بن أبي رباح= (ز)
١٦٦٦٣- وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج-: الفاحِشةُ: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤.]]. (ز)
١٦٦٦٤- عن عطاء الخراساني: أنّها الزِّنا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣.]]. (ز)
١٦٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، يعني: المعصية، وهي الزِّنا، وهي المرأةُ الثَّيِّبُ تزني ولها زوجٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَشۡهِدُوا۟ عَلَیۡهِنَّ أَرۡبَعَةࣰ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِی ٱلۡبُیُوتِ حَتَّىٰ یَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ - تفسير
١٦٦٦٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ يعني: من المسلمين الأحرار، ﴿فإن شهدوا﴾ يعني: بالزِّنا ﴿فأمسكوهن﴾ يعني: احبِسُوهُنَّ ﴿في البيوت﴾ يعني: في السجون. وكان هذا في أول الإسلام، كانت المرأةُ إذا شهد عليها أربعةٌ مِن المسلمين عدُولٌ بالزِّنا حُبِسَتْ في السجن، فإن كان لها زوجٌ أخذ المهرَ منها، ولكنه يُنفِقُ عليها مِن غير طلاق، وليس عليها حَدٌّ، ولا يُجامِعُها، ولكن يحبسها في السجن، ﴿حتى يتوفاهن الموت﴾ يعني: حتى تموت المرأةُ وهي على تلك الحال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣-٨٩٥.]]. (٤/٢٧٥)
١٦٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ عدولًا، ﴿فإن شهدوا﴾ عليهنَّ بالزِّنا ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت﴾، وإن كان لها زوجٌ وقد زَنَتْ أخذ الزوجُ المهرَ منها مِن غير طلاقٍ، ولا حَدٍّ، ولا جماع، وتُحْبَس في السجن حتى تموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِیلࣰا ١٥﴾ - تفسير
١٦٦٦٨- عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذوا عَنِّي، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، والبِكْرُ بالبِكْرِ، أمّا الثَّيِّبُ فيُجْلَدُ ثم يُرْجَم، وأمّا البِكْرُ فيُجْلَدُ ثُمَّ يُنفى»[[أخرجه مسلم (١٦٩٠)، وابن جرير ٦/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٤-٨٩٥.]]. (ز)
١٦٦٦٩- عن سلمة بن المُحَبِّق، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مائة والرَّجْمُ»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٥٠-٢٥١ (١٥٩١٠).
قال ابن عساكر في تاريخه ٤٨/٣١٢ في ترجمة الفضل بن دلهم الواسطي: «قال أبو عبد الله -أحمد بن حنبل-: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، يعني: أنه خطأٌ». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٦٤ (١٠٥٨٩): «رواه أحمد، وفيه الفضل بن دلهم، وهو ثقة، ولكنه أخطأ في هذا الحديث كما ذكر». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٠ (٢٣٤١): «وخالف الجماعةَ الفضلُ بن دلهم، فقال: عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. أخرجه أحمد، قلت: والفضل هذا ليِّنٌ؛ فلا يُعْتَدُّ بمخالفته». وأصل الحديث بلفظه في صحيح مسلم ٣/١٣١٦ (١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت.]]. (٤/٢٧٦)
١٦٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: فقد جعل الله لَهُنَّ، وهو الجلدُ والرجمُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٥ من طريق عطاء.]]. (ز)
١٦٦٧١- عن عبد الله بن عباس: ﴿لهن سبيلا﴾، يعني الرجمُ للثيِّب، والجلد للبِكر[[علَّقه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٢. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٢٣٨ أن عبد بن حميد وصله بإسناد صحيح، وأورد سنده في التغليق ٤/١٩٣ من طريق محمد، بلفظ: الجلد والرجم.]]. (ز)
١٦٦٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مَخْرجًا مِن الحبس، والمخرجُ الحَدُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣-٨٩٥.]]. (٤/٢٧٥)
١٦٦٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السبيلُ الحدُّ[[أخرجه آدم -كما في تفسير مجاهد ص٢٦٩-، وأبو داود في سُنَنِه (٤٤١٤)، وابن جرير ٦/٤٩٣، والبيهقي ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٤)
١٦٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: جلدُ مائةٍ الفاعلَ والفاعِلةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥.]]. (ز)
١٦٦٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: الجلد، والرجم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٧.]]. (ز)
١٦٦٧٦- عن عطاء بن أبي رباح= (ز)
١٦٦٧٧- وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: السبيلُ الحدُّ؛ الرجمُ والجلدُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤.]]. (ز)
١٦٦٧٨- عن الحكم بن عتيبة -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: الحدُّ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٢.]]. (ز)
١٦٦٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: فكان السبيلُ هو الحدَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥.]]. (٤/٢٧٥)
١٦٦٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٤-.]]. (ز)
١٦٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس، وهو الرجمُ، يعني: الحد. فنَسَخَ الحدُّ في سورة النور الحبسَ في البيوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٦٦٨٢- عن سفيان -من طريق عبد الله- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: السبيلُ الحدُّ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٢.]]. (ز)
١٦٦٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: وجعلُ السبيلِ أن يجعل لهن سبيلًا. قال: فجعل لها السبيلَ إذا زَنَتْ وهي مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ وأُخْرِجَتْ، وجعل السبيل للبكر جلد مائة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٧.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِیلࣰا ١٥﴾ - النسخ في الآية
١٦٦٨٤- عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحيُ كُرِب لذلك، وتَرَبَّد وجهَه -وفي لفظ لابن جرير: يأخذه كهيئة الغشي-؛ لِما يَجِد مِن ثِقَل ذلك، فأنزل الله عليه ذاتَ يوم، فلَمّا سُرِّي عنه قال: «خُذوا عَنِّي، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ جلد مائة ورجمٌ بالحجارة، والبِكْرُ جلد مائة ثم نَفْيُ سنةٍ»[[أخرجه مسلم ٣/١٣١٦ (١٦٩٠)، وابن جرير ٦/٤٩٨، وابن المنذر ٢/٦٠٢ (١٤٦٩).]]. (٤/٢٧٥)
١٦٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزلت الفرائضُ في سورة النساء قال رسول الله ﷺ: «لا حبسَ بعد سورة النساء»[[أخرجه الدارقطني في سننه ٥/١١٩ (٤٠٦١)، والبيهقي في الكبرى ٦/٢٦٨ (١١٩٠٦، ١١٩٠٧).
قال البيهقيُّ في معرفة السنن ٩/٤٣ (١٢٢٩٣): «وقد أجمع أصحابُ الحديثِ على ضعف ابن لهيعة، وتركِ الاحتجاج بما ينفرد به، وهذا الحديث مما تفرد بروايته عن أخيه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢ (١٠٩١٧): «رواه الطبراني، وفيه عيسى بن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٣٠: «في إسناده ابن لهيعة، ولا يحتج بمثله». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٤١ (٢٧٣): «ضعيف».]]. (٤/٢٧٦)
١٦٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كانت المرأةُ إذا فجَرَت حُبِسَت في البيوت، فإن ماتَتْ ماتَتْ، وإن عاشَتْ عاشَتْ، حتى نزلت الآيةُ في سورة النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾، فجعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، فمن عَمِل شيئًا جُلِد وأُرسِلَ[[أخرجه البزار (٢١٩٩)، وابن المنذر (١٤٦٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٤ بلفظ: حتى نزلت: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، والنحاس في ناسخه ص٣٠٩، والطبراني (١١١٣٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/٢٧٢)
١٦٦٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: كانت المرأةُ إذا زَنَتْ حُبِسَتْ في البيت حتى تموت، ثُمَّ أنزل الله بعد ذلك: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]. فإن كانا مُحْصَنَيْن رُجِما، فهذا السبيلُ الذي جعله الله لهما[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤، وابن المنذر (١٤٦٤)، والنحاس في ناسخه ص٣١٠، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢١١.]]. (٤/٢٧٢)
١٦٦٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، وقوله: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق:١]، وقوله: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء:١٩]، قال: كان ذِكْرُ الفاحشةِ في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم، فإن جاءت اليومَ بفاحشة مبينة فإنها تُخرَجُ فتُرْجَم، فنسخَتها هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، والسبيل الذي جعل اللهُ لَهُنَّ الجلدُ والرجمُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢-٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٧٣)
١٦٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، قال: وذكر الرجل بعد المرأة، ثم جمعهما جميعًا، فقال: ﴿واللذان يأتيانهما منكم فآذوهما﴾ الآية. ثم نسخ ذلك بآية الجلد، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢][[أخرجه أبو داود في سُنَنِه (٤٤١٣)، والبيهقي ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٣)
١٦٦٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، يعني: الزِّنا، كان أمر أن يُحْبَسْنَ، ثُمَّ نسختها: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ [النور:٢][[تفسير مجاهد ص٢٧٠، وأخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٣)
١٦٦٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه قال في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾: الحدُّ، نَسَخَ الحدُّ هذه الآيةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥، ٥٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٤.]]. (ز)
١٦٦٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٦٦٩٣- وأبي صالح باذام= (ز)
١٦٦٩٤- وعطاء الخراساني: أنّها منسوخة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٤.]]. (ز)
١٦٦٩٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كان أول حدود النساء كُنَّ يُحْبَسْنَ في بيوتٍ لَهُنَّ حتى نزلت الآيةُ التي في النور[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٤)
١٦٦٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كان هذا بدءَ عُقُوبةِ الزِّنا، كانتِ المرأةُ تُحبَس، ويُؤْذَيان جميعًا، ويُعَيَّرانِ بالقول وبالسَّبِّ. ثُمَّ إنّ الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلًا، فصارتِ السُّنَّةُ فيمن أُحصن الرَّجمُ بالحجارة، وفيمن لم يُحْصَن جلد مائة ونَفْي سنة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤، وابن المنذر (١٤٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٧٤)
١٦٦٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت﴾، قال: نسختها الحدودُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥١، والنحاس ص٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٧٤)
١٦٦٩٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: هؤلاء اللاتي قد أُنكِحْنَ وأُحْصِنَّ، إذا زَنَتِ المرأةُ كانت تحبس في البيت، ويأخذُ زوجُها مهرَها، فهو له، وذلك قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ [البقرة:٢٢٩]، ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق:١][[هكذا في الأصل لُفِّق بين آيتين.]] الزِّنا، حتى جاءت الحدودُ فنسخَتْها، فجُلِدَتْ، ورُجِمَتْ، وكان مهرُها ميراثًا، فكان السبيلُ هو الحَدَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥.]]١٥٥٦. (٤/٢٧٥)
١٥٥٦ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣٨٤) على القول بالنسخ قائلًا: «هو أمر متفق عليه».
وقال ابنُ تيمية (٢/٢١٢) عن الحكم الموقَّت بغايةٍ مجهولة عند بيان غايته: «بعضُ الناسِ يُسَمِّي ذلك نسخًا، وبعضهم لا يسمِّيه نسخًا، والخلافُ لفظيٌّ».
١٦٦٩٩- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال الله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، ذَكَرَ الرجلُ مع امرأتِه، فجمعهما، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما﴾، فنسختها سورة النورُ [٢]، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فجعل عليهما الحدُّ، ثم لم يُنسَخ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٦٩ (١٥٥)، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٤ مختصرًا.]]. (ز)
١٦٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَ الحدُّ في سورة النور الحبسَ في البيوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٦٧٠١- عن سفيان -من طريق عبد الله- قال: كانت الثَّيِّبُ قبل أن تنزلَ الحدودُ إذا فجرت، وشهد عليها أربعة؛ حُبِسَتْ في البيت حتى تموت، حتى أنزل اللهُ -جلَّ ثناؤه-: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠١.]]. (ز)
١٦٧٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: يقول: لا تنكِحُوهُنَّ حتى يتوفاهُنَّ الموت، ولم يُخْرِجْهُنَّ من الإسلام، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل أن يجعل لهن سبيلًا، قال: فجعل لها السبيل إذا زَنَتْ وهي مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ وأُخْرِجَت، وجعل السبيل للبكر جلدُ مائة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٧.]]١٥٥٧. (ز)
١٥٥٧ أفادت الآثارُ الاختلاف في حدِّ الزاني المحصن على قولين: أحدهما: أنّ حدَّه: جلد مائة، والرجم. وهذا قول السدّي. والآخر: أنّ حدَّه: الرجم. وهذا قول الجمهور.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٩٨) القولَ الثاني استنادًا إلى السُّنَّةِ والإجماع قائلًا: «أولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ قولُ مَن قال: السبيلُ التي جعلها الله -جل ثناؤه- للثيبين المحصَنَيْن الرجم بالحجارة، وللبكرين جلد مائة ونفي سنة؛ لصِحَّةِ الخبر عن رسول الله ﷺ أنّه رَجم ولم يجلد، وإجماعِ الحجة التي لا يجوز عليها -فيما نقلته مجمعةً عليه- الخطأ والسهو والكذب، وصحةِ الخبر عنه أنه قضى في البكرين بجلد مائة ونفي سنة. فكان في الذي صحَّ عنه مِن تركه جلدَ من رُجم مِن الزناة في عصره دليلٌ واضح على وهاء الخبر الذي رُوِي عن الحسن، عن حطان، عن عبادة، عن النبي ﷺ أنّه قال: «السبيل للثيب المحصن الجلد والرجم»».
١٦٧٠٣- قال يحيى بن سلام: وقيل: هذه الآيةُ نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences