At-Tafsir al-Ma'thurAn‑Nisa · 4:31–32

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:31–32, continued

١٧٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الكبائرُ: الإشراك بالله؛ لأنّ الله يقول: ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢]، والإيأس من روح الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]، والأمن لمكر الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف:٩٩]، وعقوق الوالدين؛ لأنّ الله جعل العاقَّ جبارًا عصِيًّا، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٣]، وقذف المحصنات؛ لأنّ الله يقول: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ [النور:٢٣]، وأكل مال اليتيم؛ لأنّ الله يقول: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء:١٠]، والفرار من الزحف؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ إلى قوله: ﴿وبئس المصير﴾ [الأنفال:١٦]، وأكل الرِّبا؛ لأنّ الله يقول: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون﴾ الآية [البقرة:٢٧٥]، والسِّحر؛ لأنّ الله يقول: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة:١٠٢]، والزِّنا؛ لأنّ الله يقول: ﴿يلق أثاما﴾ الآية [الفرقان:٦٨]، واليمين الغموس الفاجرة؛ لأنّ الله يقول: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ الآية [آل عمران:٧٧]، والغلول؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران:١٦١]، ومنع الزكاة المفروضة؛ لأنّ الله يقول: ﴿فتكوى بها جباههم﴾ الآية [التوبة:٣٥]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة:٢٨٣]، وشرب الخمر؛ لأنّ الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة مُتَعَمِّدًا؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن ترك الصلاة متعمدًا فقد بَرِئ مِن ذمة الله ورسوله»، ونقض العهد، وقطيعة الرحم؛ لأنّ الله يقول: ﴿لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [الرعد:٢٥][[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٧، وابن المنذر (١٦٧١)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧١، والطبراني (١٣٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٣٦٩)

١٧٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ مِن النساء، حتى بلغ ثلاثين آية منها، ثم قرأ: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ مِمّا في أول السورة إلى حيث بلغ[[أخرجه ابن المنذر (١٦٦٥).]]. (٤/٣٧١)

١٧٦٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: لا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار[[أخرجه البيهقي في الشعب (٧٢٦٨).]]. (٤/٣٧٢)

١٧٦٧٩- عن أنس بن مالك -من طريق معاوية بن قُرَّة- قال:لم نرَ مثلَ الذي بلَغَنا عن ربِّنا ﷿، ثُمَّ لم نخرج له عن كل أهل ومال، أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، فما لنا ولها؟! يقول الله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاكريما﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٤، والبزار (٢٢٠٠ - كشف)، وابن جرير ٦/٦٥٩-٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٥٦)

١٧٦٨٠- عن أنس بن مالك، قال: هان ما سألكم ربُّكم: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٥٦)

١٧٦٨١- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: ما لكم وللكبائر وقد وُعِدتُم المغفرة -أحسبه قال: وقد وعدكم المغفرة- فيما دون الكبائر؟![[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧٥.]]. (٤/٣٥٦)

١٧٦٨٢- عن أنس بن مالك -من طريق مهدي بن غيلان- قال: إنّكم لَتعملون أعمالًا هي أدَقُّ في أعينكم من الشعر، إن كُنّا نَعُدُّها على عهد رسول الله ﷺ من المُوبِقات[[أخرجه البخاري ١١/٣٢٩. وهو في تفسير الثعلبي ٢/٢٠٤، وتفسير البغوي ٣/٢٩٧.]]. (ز)

١٧٦٨٣- عن عَبِيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- قال: ما عُصي الله به فهو كبير، وقد ذكر الطَّرْفة: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧١، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/٩٣ (٢٨٩).]]. (ز)

١٧٦٨٤- عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدة [السلماني] عن الكبائر، فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان، ويقولون: أعرابية بعد الهجرة. قيل لابن سيرين: فالسِّحر؟ قال: إنّ البهتان يجمع شرًّا كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٤-٦٤٥.]]. (٤/٣٧١)

١٧٦٨٥- عن عُبَيد بن عمير -من طريق ابن إسحاق- قال: الكبائر سبع: الإشراك بالله: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ [الحج:٣١]، وقتل النفس: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء:٩٣] الآية، وأكل الربا: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة:٢٧٥] الآية، وأكل أموال اليتامى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ [النساء:١٠] الآية، وقذف المحصنة: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ [النور:٢٣] الآية، والفرار من الزحف: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ [الأنفال:١٦] الآية، والمرتد أعرابيًّا بعد هجرته: ﴿إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى﴾ [محمد:٢٥] الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٤، كما أخرجه من وجه آخر ٦/٦٤٣ وفي أوله: الكبائر سبع، ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله.]]. (ز)

١٧٦٨٦- عن عوف، قال: قام أبو العالية الرِّياحي على حَلْقَة أنا فيها، فقال: إنّ ناسًا يقولون: الكبائر سبع. وقد خِفْتُ أن تكون الكبائرُ سبعين، أو يَزِدْن على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥١.]]. (ز)

١٧٦٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن واسع- قال: كُلُّ ذنب نسبه اللهُ إلى النار فهو من الكبائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣، كما أخرجه من وجه آخر ٦/٦٥٢ بلفظ: كل موجِبة في القرآن كبيرة.]]. (٤/٣٥٨)

١٧٦٨٨- عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يرون أنّ الكبائر فيما بين أول هذه السورة -سورة النساء- إلى هذا الموضع: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٧١)

١٧٦٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾، قال: المُوجِبات[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣، وابن المنذر ٢/٦٧٤.]]. (ز)

١٧٦٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الكبائرُ: كُلُّ موجِبة أوجب الله لأهلها النار، وكلُّ عمل يُقام به الحدُّ فهو من الكبائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣.]]. (٤/٣٥٨)

١٧٦٩١- عن الحسن البصري -من طريق سالم- يقول: كلُّ موجِبة في القرآن كبيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٤. وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٩٥ بلفظ: الموجبات.]]. (ز)

١٧٦٩٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾، قال: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وأكل الرِّبا، وقذف المحصَنة، وأكل مال اليتيم، واليمين الفاجرة، والفرار من الزحف[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٤- عنه قوله: كان الفرار من الزحف من الكبائر يوم بدر.]]. (ز)

١٧٦٩٣- عن ⟨عطاء [بن أبي رباح]⟩{ت}-من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الكبائرُ سبعٌ: قتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنة، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار يوم الزحف[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٦.]]. (ز)

١٧٦٩٤- قال محمد بن كعب القرظي: بلغنا: أنّ النبي ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفّاراتٌ لِما بينهنَّ ما اجْتُنِبَت الكبائر». قال محمد بن كعب: وهذا في القرآن: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾، وقال لمحمد ﷺ: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ فطرفا النهار: الفجر والظهر والعصر، ﴿وزلفا من الليل﴾: المغرب والعشاء، ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤] وهُنَّ الصلوات الخمس[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٧١، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٤٧-١٤٨.]]. (ز)

١٧٦٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنّما وعد اللهُ المغفرةَ لِمن اجتنب الكبائر. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «اجتنبوا الكبائر، وسددوا، وأبشروا»[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٠.]]. (٤/٣٥٧)

١٧٦٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾، قال: إنّما وعد الله المغفرةَ لِمَن اجتنب الكبائر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٤-، وأخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٦، وابن المنذر ٢/٦٧٥.]]. (٤/٣٧٢)

١٧٦٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾، قال: الصِّغار[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤.]]١٦٤١. (٤/٣٧٢)

١٦٤١ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٥٨) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «أما قوله: ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾ فإنه يعني به: نكفر عنكم أيها المؤمنون باجتنابكم كبائر ما ينهاكم عنه ربُّكم صغائرَ سيئاتكم، يعني: صغائر ذنوبكم».

١٧٦٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الكبائرُ: ما نهى الله عنه من الذنوب الكبائر، والسيئاتُ: مقدماتها وتوابعها مما يجتمع فيه الصالح والفاسق، مثل النظرة، واللمسة، والقبلة، وأشباهها. قال النبي ﷺ: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويُصَدِّق ذلك الفرجُ أو يكذبه»[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ٣/٢٩٦.

والحديث أخرجه أحمد ١/٤١٢، ٢/٣٤٣، والبغوي في شرح السنة ١/١٣٨. قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٥٦: «سنده جيد».]]. (ز)

١٧٦٩٩- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش- في قول الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾: فمن الكبائر: الشرك، والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومَن دعا لله ولدًا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل، وأما كلُّ ذنب يصلح معه دِينٌ ويقبل معه عملٌ؛ فإنّ الله تعالى يعفو السيئاتِ بالحسنات[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٨-٥٩ (١٢٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤.]]. (ز)

١٧٧٠٠- عن ⟨مُغِيرة [بن مِقْسَم]⟩{ت}-من طريق جرير- قال: كان يُقال: شَتْمُ أبي بكر وعمر من الكبائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٢.]]. (٤/٣٧٢)

١٧٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ مِن أول هذه السورة إلى هذه الآية ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾ يعني: ذنوب ما بين الحَدَّيْن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز)

١٧٧٠٢- عن الأوزاعي، قال: كان يُقال: مِن الكبائر أن يعمل الرجل الذَّنبَ فيحتقره[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٧٢)، والبيهقي في الشعب (٧٢٥٣).]]. (٤/٣٧٢)

١٧٧٠٣- قال سفيان الثوري: الكبائرُ: ما كان فيه المظالمُ بينك وبين العباد، والصغائر: ما كان بينك وبين الله تعالى؛ لأنّ الله كريم يعفو[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ٣/٢٩٦.]]. (ز)

١٧٧٠٤- قال وكيع الجراح: كلُّ ذنب أصَرَّ عليه العبدُ فهو كبيرة، وليس من الكبائر ما تاب منه العبد واستغفر منه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٩٦.]]١٦٤٢. (ز)

١٦٤٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في الكبائر على تسعة أقوال: أولها: أنّها ثلاث: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. والثاني: أنها أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من رَوْح الله، والأمن من مكر الله. والثالث: أنّ الكبائر سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرّب بعد الهجرة. والرابع: أنها تسع: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الربا، وإلحاد بالبيت الحرام. والخامس: أنها كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها. والسادس: أنها كل ما نهى الله عنه. والسابع: أنها كل ما لا تصحُّ معه الأعمال. والثامن: أنها كل معصية موجِبةٌ للحدِّ. والتاسع: أنها كل ما أوعد الله عليه النار.

ومالَ ابنُ كثير (٣/٤٨٠) إلى القول الثامن، والتاسع.

وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٦٥٧-٦٥٨) إلى أنّ الكبائر هي كلّ ما صحّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ، مستندًا إلى الأخبار المرفوعة في ذلك، فقال: «أوْلى ما قيل في تأويل الكبائر بالصِّحَّة: ما صحَّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ دون ما قاله غيره، وإن كان كل قائل فيها قولًا من الذين ذكرنا أقوالَهم قد اجتهد، وبالغ في نفسه، ولقوله في الصحة مذهبٌ. فالكبائر إذن: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس المحرّم قتلها، وقول الزور، وقد يدخل في قولِ الزور شهادةُ الزور، وقذف المحصنة، واليمين الغموسُ، والسحر، ويدخل في قتلِ النفس المحرَّم قتلها قتلُ الرجل ولده من أجل أن يطعم معه، والفرارُ من الزحف، والزنا بحليلة الجار. وإذْ كان ذلك كذلك صحَّ كلُّ خبر رُوي عن رسول الله ﷺ في معنى الكبائر، وكان بعضه مصدِّقًا بعضًا، وذلك أنّ الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «هي سبع» يكون معنى قوله حينئذ: «هي سبع» على التفصيل. ويكون معنى قوله في الخبر الذي روي عنه أنّه قال: «هي الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور» على الإجمال؛ إذ كان قوله: «وقول الزور» يحتمل معاني شتى، وأن يجمعَ جميعَ ذلك قول الزور».

﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا ۝٣١﴾ - قراءات

١٧٧٠٥- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: ﴿مُدْخَلًا﴾ بضم الميم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا وأبا جعفر، فإنهما قرآ ‹مَدْخَلًا› بفتح الميم. انظر: النشر ٢/٢٤٩، والإتحاف ص٢٤٠.]]١٦٤٣. (٤/٣٧٣)

١٦٤٣ قُرِئَ قولُه تعالى: ﴿مدخلًا﴾ بضم الميم، وفتحها؛ فأما قراءة الفتح فعلى معنى: دُخولًا كريمًا، أو على معنى: المكان والموضع. وأما قراءة الضمّ فعلى معنى: إدخالًا كريمًا.

ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٦٣بتصرف) استنادًا إلى اللغة قراءة الضمّ، فقال: «أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك بضم الميم؛ لِما وصفنا مِن أنّ ما كان من الفعل بناؤه على أربعة في»فَعَل«فالمصدر منه»مُفْعَل«، وأنّ»أدخل«و»دحرج«»فَعَل«منه على أربعة، فـ»المُدخل«مصدره أولى من»مَفْعَل«، مع أنّ ذلك أفصح في كلام العرب في مصادر ما جاء على»أفْعَل«، كما يقال: أقام بمكان فطاب له المُقام. إذ أريد به الإقامة، وقام في موضعه فهو في مَقام واسع. كما قال -جل ثناؤه-: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾ [الدخان:٥١]، من قام يقوم. ولو أريد به الإقامة لقرئ: إن المتقين في مُقام أمين، كما قرئ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء:٨٠] بمعنى: الإدخال، والإخراج. ولم يبلغنا عن أحد أنه قرأ: مَدخل صدق، ولا: مَخْرج صدق بفتح الميم».

﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا ۝٣١﴾ - تفسير الآية

١٧٧٠٦- عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ جلس على المنبر، ثم قال: «والذي نفسي بيده، ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويؤدي الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة، حتى إنها لَتَصْطَفِق». ثم تلا: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ الآية[[أخرجه النسائي ٥/٨ (٢٤٣٨) دون ذكر الآية، وابن خزيمة ١/٤١٧ (٣١٥)، وابن حبان ٥/٤٣-٤٤ (١٧٤٨)، والحاكم ١/٣١٦ (٧١٩)، ٢/٢٦٢ (٢٩٤٣)، وابن جرير ٦/٦٤٥. وأورده الثعلبي ٣/٢٩٩.

قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضعين: «صحيح».]]. (٤/٣٥٦)

١٧٧٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّه كان يقول: المدخل الكريم هو الجنة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (٤/٣٧٢)

١٧٧٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ... ﴿وندخلكم مدخلا كريما﴾، قال: الكريمُ هو الحسنُ في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٨، ٦٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤.]]١٦٤٤. (٤/٣٧٢)

١٦٤٤ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٦٣) معنى الآية مستندًا إلى قول السدّي، فقال: «أما المدخل الكريم فهو: الطيب الحسن، المكرَّم بنفي الآفات والعاهات عنه، وبارتفاع الهموم والأحزان، ودخول الكدر في عيش من دَخله، فلذلك سماه الله كريمًا».

١٧٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وندخلكم مدخلا كريما﴾، يعني: حسنًا، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز)

4:32Page 83

وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢

And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.

﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ۖ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾ - نزول الآية

١٧٧١٠- عن أم سلمة أنّها قالت: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، ولا نقاتل فنستشهد، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، وأنزل فيها: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب:٣٥][[أخرجه أحمد ٤٤/٣٢٠ (٢٦٧٣٦) دون الآية الثانية، والترمذي ٥/٢٦٧-٢٦٨ (٣٢٧٠)، والحاكم ٢/٣٣٥ (٣١٩٥)، وعبد الرزاق في التفسير ١/٤٥٠ (٥٦٣)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٢٣٦ (٦٢٤)، وابن جرير ٦/٦٦٣-٦٦٥، وابن المنذر ٢/٦٧٦ (١٦٧٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٥ (٥٢٢٤)، والواحدي في أسباب النزول ص١٥٠ دون الآية الثانية.

قال الترمذي: «هذا حديث مرسل». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٨/١٦٠ (٢٣٤٩٠) بعد نقله لقول الحاكم: «قلت: ما يمنعه من السماع منها، وقد صحَّ سماعه من علي بن أبي طالب، ومات قبلها بعشرين سنة».]]. (٤/٣٧٣)

١٧٧١١- عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قالت أُمُّ سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث. فنزلت: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، ثم نزلت: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ [آل عمران:١٩٥][[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز)

١٧٧١٢- وعن سفيان الثوري -من طريق يعلى-= (ز)

١٧٧١٣- وسفيان بن عيينة، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز)

١٧٧١٤- وعن مقاتل بن حيان= (ز)

١٧٧١٥- وخُصَيْف بن عبد الرحمن، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز)

١٧٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا؛ إن عملت امرأةٌ حسنةً كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تتمنوا﴾؛ فإنّه عدل مِنِّي، وأنا صنعته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (٤/٣٧٣)

١٧٧١٧- عن مجاهد بن جبر: نزلت في النساء يقُلْنَ: يا ليتنا كُنّا رجالًا فنغزو، ونبلغ مبلغ الرجال[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٥-.]]. (ز)

١٧٧١٨- عن مجاهد بن جبر= (ز)

١٧٧١٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قالا: نزلت في أُمِّ سلمة بنت أبي أمية[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٥.]]. (٤/٣٧٤)

١٧٧٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قال: إنّ النساء سألن الجهاد، فقُلْن: وددنا أنّ الله جعل لنا الغزو؛ فنُصِيب من الأجر ما يُصِيبُ الرجال. فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٣ - تفسير)، وابن المنذر (١٦٧٩).]]. (٤/٣٧٣-٣٧٤)

١٧٧٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون المرأة شيئًا، ولا الصبيَّ شيئًا، وإنّما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع. فلمّا لَحِق للمرأة نصيبُها، وللصبي نصيبُه، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ قالت النساء: لو كان جعل أنصباؤنا في الميراث كأنصباء الرجال! وقالت الرجال: إنّا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث. فأنزل الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾. يقول: المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٧-٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧٥)

١٧٧٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أنّ الرجال قالوا: نريد أن يكون لنا من الأجر الضِّعفُ على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان، فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران. وقالت النساء: نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء؛ فإنّا لا نستطيع أن نُقاتِل، ولو كُتِب علينا القتال لقاتلنا. فأنزل الله الآية، وقال لهم: سَلُوا اللهَ من فضله يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٤)

١٧٧٢٣- عن أبي حَرِيزٍ، قال: لَمّا نزل: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١]؛ قالت النساء: كذلك عليهم نصيبان من الذنوب، كما لهم نصيبان من الميراث. فأنزل الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، يعني: الذنوب[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٨.]]. (٤/٣٧٥)

١٧٧٢٤- عن معمر بن راشد، عن شيخ من أهل مكة، في قوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، قال: كانت النساء يقُلْنَ: ليتنا كُنّا رجالًا؛ فنجاهد كما يجاهد الرجال، ونغزو في سبيل الله. فقال الله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٦، وابن جرير ٦/٦٦٥.]]. (ز)

١٧٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾؛ قالت النساء: لِمَ هذا؟ نحن أحقُّ أن يكون لنا سهمان ولهم سهم؛ لأنّا ضِعاف الكسب، والرجال أقوى على التجارة والطَّلَب والمعيشة منا، فإذا لم يفعل الله ذلك بنا فإنّا نرجو أن يكون الوِزْرُ على نحو ذلك علينا وعليهم. فأنزل الله -في قولهم: كُنّا نحن أحوج إلى سهمين- قوله سبحانه: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾. يقول: فضل الرجال على النساء في الميراث. ونزل في قولهن: نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك: ﴿للرجال نصيب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]١٦٤٥. (ز)

١٦٤٥ علَّق ابنُ عطية (٢/٥٣٥بتصرف) على هذا المعنى، فقال: «سبب الآية: أنّ النساء قُلْنَ: ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث، وشركناهم في الغزو. وروي أنّ أُمَّ سلمة قالت ذلك أو نحوه. وقال الرجال: ليت لنا في الآخرة حظًّا زائدًا على النساء كما لنا عليهن في الدنيا. فنزلت الآية؛ لأنّ في تمنيهم هذا تحكُمًّا على الشريعة، وتطرُّقًا إلى الدفع في صدر حكم الله، فهذا نهي عن كُلِّ تَمَنٍّ لخلاف حكم شرعي».

﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير

١٧٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، يقول: لا يتمنى الرجلُ فيقول: ليت أنّ لي مال فلان، وأهله. فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٤، وابن المنذر ٢/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (٤/٣٧٤)

١٧٧٢٧- وعن الحسن البصري= (ز)

١٧٧٢٨- وعطاء [بن أبي رباح]= (ز)

١٧٧٢٩- والضحاك مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز)

١٧٧٣٠- قال الضحاك بن مزاحم: لا يَحِلُّ لمسلم أن يتمنّى مال أحد؛ ألم يسمع الذين قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون﴾ إلى أن قال: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ حين خسف بداره وأمواله يقولون: ﴿لولا أن مَنَّ الله علينا لخسف بنا﴾ [القصص:٧٩-٨٢][[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٠.]]. (ز)

١٧٧٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس أو غيره -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، قال: في الميراث، كانوا لا يُوَرِّثون النساء[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٨.]]. (ز)

١٧٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لا تَتَمَنَّ مال فلان، ولا مال فلان، وما يُدريك لعل هلاكه في ذلك المال[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٥.]]. (٤/٣٧٤)

١٧٧٣٣- عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب السختياني- أنّه كان إذا سمع الرجل يتمنّى في الدنيا قال: قد نهاكم الله عن هذا: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، ودلكم على خير منه: ﴿واسئلوا الله من فضله﴾[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٧، وابن أبي الدنيا في كتاب المتمنين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٥٦١ (١٣٤)-، وابن جرير ٦/٦٦٦، وابن المنذر (١٦٨١).]]. (٤/٣٧٦)

١٧٧٣٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هو الإنسان يقول: وددت أنّ لي مال فلان. قال: ﴿واسألوا الله من فضله﴾. وقول النساء: ليتنا رجالٌ؛ فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٥.]]. (ز)

١٧٧٣٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لا تتمَنَّ زوجة أخيك، ولا مال أخيك، وسل الله أنت من فضله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٦.]]١٦٤٦. (ز)

١٦٤٦ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض. وذكر أنّ ذلك نزل في نساءٍ تَمَنَّيْن منازلَ الرجال، وأن يكون لهم ما لهم، فنهى اللهُ عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله؛ إذ كانت الأماني تورِث أهلها الحسدَ والبغي بغير الحق. وقد ذَهَبَإليه ابن جرير (٦/٦٦٣) مستندًا إلى أقوال السلف. والآخر: أنّ معنى ذلك: لا يتمنَّ بعضكم ما خصَّ الله بعضًا من منازل الفضل. فتأويل الكلام على هذا التأويل: ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سَلُوا الله من فضله.

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ۖ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾ - تفسير

١٧٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾، يعني: مِمّا ترك الوالدان والأقربون، للذكر مثل حظِّ الأنثيين[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٨، وابن المنذر ٢/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٤)

١٧٧٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للرجال نصيب﴾ يعني: حظًّا ﴿مما اكتسبوا﴾ من الإثم، ﴿وللنساء نصيب﴾ يعني: حَظًّا ﴿مما اكتسبن﴾ من الإثم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز)

١٧٧٣٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾ قال: من الإثم، ﴿وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ قال: من الإثم[[أخرجه ابن أبي حاتم٣/٩٣٦.]]١٦٤٧. (٤/٣٧٥-٣٧٦)

١٦٤٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، وللنساء نصيب من ذلك مثل ذلك. وهذا قول مقاتل. والآخر: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منهم. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة.

ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٦٩) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ الثاني، استنادًا إلى دلالة العقل، فقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية مِن قول مَن قال: تأويلُه: للرجال نصيب من الميراث، وللنساء نصيب منه. لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أنّ لكل فريق من الرجال والنساء نصيبًا مما اكتسب، وليس الميراث مما اكتسبه الوارث، وإنما هو مال أورثه الله عن ميِّته بغير اكتساب، وإنما الكسب: العمل. والمكتسب: المحترف. فغير جائز أن يكون معنى الآية وقد قال الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾: للرجال نصيبٌ مما ورِثوا، وللنساء نصيب مما ورثن؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك لقيل: للرجال نصيب مما لم يكتسبوا، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٣٦)، وزاد قولًا ثالثًا، وهو: لا تتمنوا خلاف ما حدَّ الله في تفضيله؛ فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به، فهي نصيبه، قد جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكلف كالأحكام والإمارة والحسبة وغير ذلك للرجال، وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة البيوت للنساء. ثم بيّنَ أنه كالقول الأول، إلا أنه فارقه بتقسيم الأعمال، وفي تعليقه النصيب بالاكتساب حضٌّ على العمل، وتنبيهٌ على كسب الخير.

﴿وَسۡـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ﴾ - تفسير

١٧٧٣٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسأَل»[[أخرجه الترمذي ٦/١٦٩-١٧٠ (٣٨٨٧).

قال الترمذي: «هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد بن واقد هذا هو الصفار، ليس بالحافظ». وقال الطبراني في الأوسط ٥/٢٣٠ (٥١٦٩): «لم يروِ هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إسرائيل، تفرد به حماد بن واقد، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد». وقال ابن عدي في الكامل ٣/٢٨ (٤٤٢) في ترجمة حماد بن واقد: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٦١ (٥): «أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود، وقال: حماد بن واقد ليس بالحافظ. قلت: وضعَّفه ابن معين، وغيره». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٧٢ (١٩٥): «وقال البيهقي عَقِبه: تفرَّد به حماد، وليس بالقوي، وحسَّن شيخُنا إسنادَه». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٥٢٧ (١٥٠٧): «رواه الترمذي عن ابن مسعود، قال العراقي: ضعيف. وحسنه الحافظ ابن حجر». وقال التبريزي في مشكاة المصابيح ٢/٦٩٤ (٢٢٣٧): «رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب».]]. (٤/٣٧٦)

١٧٧٤٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما سأل رجلٌ مسلمٌ اللهَ الجنةَ ثلاثًا إلا قالت الجنةُ: اللَّهُمَّ، أدْخِلْه. ولا استجار رجلٌ مسلمٌ اللهَ من النار ثلاثًا إلا قالت النار: اللَّهُمَّ، أجِرْهُ»[[أخرجه أحمد ١٩/٤٢٨ (١٢٤٣٩)، ٢٠/٤٢ (١٢٥٨٥)، ٢٠/٤٠٨ (١٣١٧٣) واللفظ له، والترمذي ٤/٥٢٩ (٢٧٤٥)، والنسائي ٨/٢٧٩ (٥٥٢١)، وابن ماجه ٥/٣٨٨-٣٨٩ (٤٣٤٠)، وابن حبان ٣/٢٩٣ (١٠١٤)، ٣/٣٠٨ (١٠٣٤)، والحاكم ١/٧١٧ (١٩٦٠).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في السير ٧/٢٩٩: «هو حديث حسن».]]. (٤/٣٧٧)

١٧٧٤١- عن حكيم بن جبير، عن رجل لم يُسَمِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا اللهَ من فضله؛ فإنّ الله يُحِبُّ أن يُسأَل، وإنّ من أفضل العبادة انتظار الفرج»[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٠.]]. (٤/٣٧٦)

١٧٧٤٢- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- أنّها قالت: سلُوا ربكم حتى الشسع، فإنه إن لم يُيَسِّرْهُ اللهُ لم يتيسر[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٠.]]. (ز)

١٧٧٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿واسألوا الله من فضله﴾، أي: من رزقه[[تفسير البغوي ٢/٢٠٥.]]. (ز)

١٧٧٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أشعث، عن جعفر- ﴿واسألوا الله من فضله﴾، قال: العبادة، ليست من أمر الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٦)

١٧٧٤٥- عن ليث -من طريق موسى- قال: ﴿فضله﴾: العبادة، ليس من أمر الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٠.]]. (ز)

١٧٧٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿واسألوا الله من فضله﴾، قال: ليس بعَرَض الدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٦٩، وابن جرير ٦/٦٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٦)

١٧٧٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وقال لهم: سلوا الله من فضله يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٤)

١٧٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسألوا الله من فضله﴾، يعني: الرجال والنساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز)

١٧٧٤٩- قال سفيان بن عيينة: لم يأمر بالمسألة إلا لِيُعْطِي[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٠، وتفسير البغوي ٢/٢٠٥.]]١٦٤٨. (ز)

١٦٤٨ بيَّن ابنُ جرير (٦/٦٦٩) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته. ففضله في هذا الموضع: توفيقه ومعونته».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ۝٣٢﴾ - تفسير

١٧٧٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله تعالى: ﴿إن الله كان بكل شيء عليما﴾، يعني: عالِمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (ز)

١٧٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان بكل شيء﴾ من قسمة الميراث ﴿عليما﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском