At-Tafsir al-Ma'thurAn‑Nisa · 4:34

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:34, continued

١٧٩١٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: إذا رأى الرجلُ خِفَّةً في بصرها في مدخلها ومخرجها، قال: يقول لها بلسانه: قد رأيتُ مِنكِ كذا وكذا؛ فانتَهِي. فإن أعْتَبَتْ فلا سبيل له عليها، وإن أبَتْ هجر مضجعها[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٩.]]. (ز)

١٧٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعظوهن﴾ بالله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)

١٧٩١٥- عن مقاتل بن حيان: عِظُوهُنَّ بكتاب الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (ز)

١٧٩١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فعظوهن﴾، قال: بالألسنة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٩.]]١٦٦٢. (ز)

١٦٦٢ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٧) معنى ﴿فعظوهنّ﴾ مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يقول: ذَكِّرُوهُنَّ الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه».

﴿وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ - تفسير

١٧٩١٧- عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنّه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: «يُطعِمها، ويكسوها، ولا يضرب الوجهَ، ولا يُقَبِّح، ولا يهجر إلا في البيت»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢١٣ (٢٠٠١١)، ٣٣/٢١٧ (٢٠٠١٣)، ٣٣/٢٢٥-٢٢٦ (٢٠٠٢٢)، ٣٣/٢٢٩-٢٣٠ (٢٠٠٢٧)، وأبو داود ٣/٤٧٦ (١٢٤٢)، وابن ماجه ٣/٥٦-٥٧ (١٨٥٠)، وابن حبان ٩/٤٨٢ (٤١٧٥)، والحاكم ٢/٢٠٤ (٢٧٦٤)، وابن جرير ٦/٧٠٧-٧٠٨.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٩٢ (٤٤٧٩): «رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، والمنذري، وصححه الحاكم، وابن حِبّان، وعلق البخاريُّ بعضه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٥٩ (١٨٥٩): «إسناده حسن صحيح».]]. (ز)

١٧٩١٨- عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، أنّ النبي ﷺ قال: «فإن خِفتُم نشوزَهن فاهجروهن في المضاجع». قال حماد: يعني: النكاح[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٩٩-٣٠١ (٢٠٦٩٥)، وأبو داود ٣/٤٧٩ (٢١٤٥) واللفظ له.

قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٥-٢٦٦ (٥٦٢١): «روى أبو داود منه ضرب النساء فقط. رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين، وفيه علي بن زيد، وفيه كلام». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٦٢ (١٨٦٢): «حديث حسن».]]. (٤/٤٠١)

١٧٩١٩- عن علي بن أبي طالب= (ز)

١٧٩٢٠- ومجاهد بن جبر= (ز)

١٧٩٢١- والحسن البصري، أنّهم قالوا: تهجر فراشًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣.]]. (ز)

١٧٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يُجامِعها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١، وابن المنذر (١٧٢٥).]]. (٤/٤٠٢)

١٧٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يعني: بالهجران؛ أن يكون الرجلُ والمرأة على فراش واحد لا يُجامِعُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١.]]. (٤/٤٠٢)

١٧٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا تُضاجِعْها في فراشك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (٤/٤٠٢)

١٧٩٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: إنها لا تُتْرك في الكلام، ولكن الهجران في أمر المضجع[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١.]]. (ز)

١٧٩٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: يفعلُ بها ذاك، ويضرِبُها حتى تطيعه في المضاجع، فإن أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠١، وابن جرير ٦/٧٠٩.]]. (٤/٤٠٣)

١٧٩٢٧- عن عبد الله بن عباس، قال: الهجران حتى تضاجعه، فإذا فعلت فلا يُكَلِّفها أن تحبه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٠٣)

١٧٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الثوري، عن رجل، عن أبي صالح- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجرها بلسانه، ويُغلِظ لها بالقول، ولا يدعُ جِماعَها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٦/٧٠٤.]]١٦٦٣. (٤/٤٠٢)

١٦٦٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٧) هذا القولَ استنادًا إلى اللغة، فبيّنَ أنّ «هجر» بهذا المعنى لازمٌ لا يتعدى، والذي في الآية متعدٍّ.

وقال ابنُ عطية (٢/٥٤٣): «هذا لا يصِحُّ تصريفه إلا على مَن حكى: هجر وأهجر بمعنًى واحد».

١٧٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: تهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلّا فقد أذِن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا، فإن أقبلت وإلا فقد حَلَّ لك منها الفدية[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٢ بلفظ: ألّا يجامعها في فراشها، ويوليها ظهره ....]]. (ز)

١٧٩٣٠- عن عبد الله بن وهب، قال: حدثني مالك، قال: بلغني: أنّ عمر بن عبد العزيز كان له نساء، فكان يُغاضِب بعضَهن، إذا كانت ليلتها جاء فبات عندها، ولم يدعها ويبيت عند غيرها. قال: وكان يفترِش في حُجرَتِها، فيَبِيت فيها، وتبيت هي في بيتها، فقلت لمالك: وذلك له واسِعٌ؟ قال: نعم، وذلك في كتاب الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٤.]]. (ز)

١٧٩٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يقول: حتى يأتين مضاجعكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١.]]. (ز)

١٧٩٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: الهَجْرُ: هجرُ الجِماع[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٠.]]١٦٦٤. (ز)

١٦٦٤ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٦) قولَ مَن قال: إنّ المراد بالهجر: ترك الجماع. استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «إنّما أمَر زوجها بوعظها؛ لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إيّاها إلى فراشه، فغير جائز أن تكون عظته لذلك حتى تفيء المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك، ثم يكون الزوجُ مأمورًا بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه».

١٧٩٣٣- عن إبراهيم النخعي= (ز)

١٧٩٣٤- وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّهما قالا في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قالا: يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يحب[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٢، وابن المنذر ٢/٦٩١، كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤٦ (٣٤١) عن إبراهيم بنحوه مختصرًا، وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٦٨ (١٧٩١٤) عن الشعبي مختصرًا. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ عنهما بلفظ: تهجر فراشًا.]]. (ز)

١٧٩٣٥- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الحسن بن عبيد الله- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ذاك في المضجع[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١١.]]. (ز)

١٧٩٣٦- عن أبي الضُّحى -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجر بالقول، ولا يهجر مضاجعتها، حتى ترجع إلى ما يريد[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣.]]. (ز)

١٧٩٣٧- عن مِقْسَم -من طريق خُصَيْف- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: هجرُها في مضجعها أن لا يقرب فراشها[[أخرجه أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٦٨ (١٧٩١٦)، وابن جرير ٦/٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣.]]. (ز)

١٧٩٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يقربها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠١.]]. (٤/٤٠٢)

١٧٩٣٩- عن مجاهد بن جبر: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يُكَلِّمها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٦٥. (٤/٤٠١)

١٦٦٥ بيّنَ ابنُ عطية (٢/٥٤٢-٥٤٣) أنّ في الكلام محذوفًا على قولَ مَن قال: إنّ المراد بالهجر: ترك كلامها. تقديره: «واهجروهُنَّ في سبب المضاجع حتى يراجعنها».

وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٦) هذا القولَ استنادًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، فقال: «ذلك أيضًا لا وجه له مفهومٌ؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد أخبر على لسان نبيه ﷺ أنه لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فَوْقَ ثلاث. على أنّ ذلك لو كان حلالًا لم يكن لهجرها في الكلام معنًى مفهوم؛ لأنها إذا كانت عنه منصرفةً، وعليه ناشزًا، فمِن سُرورها أن لا يكلمها ولا يَراها ولا تراه، فكيف يُؤْمر الرجل -في حال بُغض امرأته إياه، وانصرافها عنه- بترك ما في تركه سُرُورها، من ترك جماعها ومحادثتها وتكليمها؟! وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه».

١٧٩٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يضاجعها، ويهجر كلامها، ويوليها ظهره[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٠.]]. (ز)

١٧٩٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: الكلام، والحديث، وليس بالجماع[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن أبي شيبة ٤/٤٠٢، وابن جرير ٦/٧٠٤، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣، وابن المنذر ٢/٦٩١ من طريق خُصَيْف بلفظ: إنّما الهجران بالمنطق أن يُغْلِظ لها، وليس بالجماع.]]. (٤/٤٠٢)

١٧٩٤٢- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجرها في بيتها[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٣-١١٤.]]. (ز)

١٧٩٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: تبدأ يا ابن آدم فتعِظها، فإن أبَتْ عليك فاهجرها، يعني به: فراشها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ بلفظ: تهجر فراشًا.]]. (ز)

١٧٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ضاجِعْها، ولا تُكَلِّمها[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠.]]. (ز)

١٧٩٤٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يعِظُها بلسانه، فإنْ أعْتَبَتْ فلا سبيل له عليها، وإن أبَتْ هَجَر مضجعها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ بلفظ: تهجر فراشًا.]]. (ز)

١٧٩٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: يرقد عندها ويُوَلِّيها ظهرَه، ويطؤها ولا يكلمها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٠.]]. (٤/٤٠٣)

١٧٩٤٧- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: ليس الهَجْر في المضاجع أن يقول لها هُجْرًا، والهَجْر أن يأمرها أن تفيءَ وترجع إلى مضجعها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن المنذر ٢/٦٩١.]]. (ز)

١٧٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: فإن لم يقبلن العِظَة ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يقول: لا تقربها للجماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)

١٧٩٤٩- عن مقاتل بن حيّان، قال: يُوَلِّيها ظهرَه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (ز)

١٧٩٥٠- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- قال: قال أصحابُنا: يبدأ فيَعِظُها، فإن قبلت وإلا هجرها بلسانه، وأغلظ لها في ذلك، فإن قبلت وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، ﴿فإن أطعنكم﴾ أتت الفراش وهي تُبْغِضُك ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٥١٠ (١١٨٧٨).]]. (ز)

١٧٩٥١- عن سفيان -من طريق يعلى- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: في مُجامعتها، ولكن يقول لها: تعالي، وافعلي. كلامًا فيه غِلْظة، فإذا فعلت ذلك فلا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه، فإنّ قلبها ليس في يديها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٤.]]١٦٦٦. (ز)

١٦٦٦ اختُلِفَ في تأويل قوله تعالى: ﴿واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ على أربعة أقوال: أحدها: ألا يجامعها. والثاني: ألّا يكلمها، ويوليها ظهره في المضجع. والثالث: أن يهجر فراشها، ومضاجعتها. والرابع: وقولوا لهن في المضاجع هُجْرًا، وهو الإغلاظ في القول.

ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٧٠٧) مستندًا إلى السنّة، وأقوال السلف أنّ المعنى: «اسْتَوْثِقوا منهنَّ رباطًا في مضاجعهن، يعني: في منازلهنَّ وبيوتهنَّ التي يضطجعن فيها، ويُضاجِعن فيها أزواجهنَّ» وذلك في معنى: الضَّرب. وهو مأخوذ مِن «هجْر البعير» إذا ربطه صاحبه بالهِجار.

واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٥٤٣) على ابن جرير ذهابَه إلى ذلك القول، فقال: «قال الطبريُّ: معناه: اربطوهن بالهجار كما يُرْبَط البعير به، وهو حبلٌ يُشَدُّ به البعير، فهي في معنى: اضربوهن ونحوها. ورَجَّح الطبريُّ منزعه هذا، وقدح في سائر الأقوال، وفي كلامه كله في هذا الموضع نظر».

﴿وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ - تفسير الآية

١٧٩٥٢- عن عمرو بن الأحوص: أنّه شَهِد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر، ووعظ ... [إلى أن قال]: «... ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنّما هُنَّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. ألا وإنّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا؛ فأمّا حقُّكم على نسائكم: فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تكرهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لِمَن تكرهون. ألا وإنَّ مِن حقِّهِنَّ عليكم: أن تُحْسِنوا إليهنَّ في كسوتهن، وطعامهن»[[أخرجه الترمذي ٣/٢١ (١١٩٧)، ٥/٣٢٠-٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه ٣/٥٧ (١٨٥١).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٩٦ (٢٠٣٠): «حسن».]]. (٤/٤٠٥-٤٠٦)

١٧٩٥٣- عن حجاج، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تهجروا النساء إلا في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح». يقول: غير مُؤَثِّر[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٢.]]. (٤/٤٠٣)

١٧٩٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: قال رسول الله ﷺ: «اضربوهُنَّ إذا عَصَيْنَكم في المعروف ضربًا غير مُبَرِّح»[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٩.]]١٦٦٧. (٤/٤٠٣)

١٦٦٧ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٧١٠) ذلك، فقال: «قوله ﷺ: «إذا عصينكم في المعروف» دلالةٌ بيِّنَةٌ أنّه لم يُبَح للرجل ضرْب زوجته إلا بعد عظتها مِن نشوزها، وذلك أنّه لا تكون لهُ عاصيةً إلا وقد تقدَّم منه لها أمرٌ أو عِظَةٌ بالمعروف على ما أمرَ الله به».

وقال ابنُ عطية (٢/٥٤٣): «هذه العِظَةُ والهجرُ والضربُ مراتبُ، إن وقعت الطاعةُ عند إحداها لم يَتَعَدَّ إلى سائرها».

١٧٩٥٥- عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق عُرْوَة- قالت: كنت رابعةُ أربعِ نسوةٍ عند الزبير بن العوام، فإذا غضِب على إحدانا ضربها بعود المِشْجَب[[المِشْجَب: عِيدانٌ تُضَمُّ رُؤُوسها، ويُفَرَّج بين قَوائِمها، وتُوضع عليها الثِّيابُ وقد تُعَلَّق عليها الأسْقية لتَبْرِيدِ الماء. النهاية (شجب).]]حتى يكسره عليها[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٣.]]. (ز)

١٧٩٥٦- عن عطاء، قال: قلتُ لابن عباس: ما الضَّربُ غيرُ المُبَرِّح؟ قال: بالسِّواك، ونحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٢.]]. (٤/٤٠٤)

١٧٩٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّح[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٠.]]. (ز)

١٧٩٥٨- عن مجاهد بن جبر: ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّح[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٠١)

١٧٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

١٧٩٦٠- ومِقْسم -من طريق خُصَيْف- ﴿واضربوهن﴾، قالا: الضرب غير مبرِّح[[أخرجه أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٦٨ (١٧٩١٦).]]. (ز)

١٧٩٦١- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: الضرب غير المبرح[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٠.]]. (ز)

١٧٩٦٢- عن الحسن البصري -من طريق حميد- قوله: ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غير مُبَرِّح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠٢، كما أخرجه ابن جرير ٦/٧١١ من طريق معمر.]]. (٤/٤٠٣)

١٧٩٦٣- عن حميد، قال: قلتُ للحسن: ما المُبَرِّح؟ قال: غير المُؤَثِّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز)

١٧٩٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿واضربوهن﴾، قال: يضربها ضربًا غير مبرح. قال: السواك وشبهه، يضربها به[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٦/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٤ مختصرًا.]]. (ز)

١٧٩٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: تهجرها في المضجع، فإن أبَتْ عليك فاضربها ضربًا غير مُبَرِّح، أي: غير شائِن[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١١، كما أخرجه مختصرًا من طريق مَعْمَر.]]. (ز)

١٧٩٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ابْدَأْ فعِظْها، فإن أبَتْ عليك فاهجرها في المضجع؛ فإنّ ذلك لها عقوبة، فإن أبت عليك فاضربها ضربًا غير مُبَرِّح؛ غير شائِن[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٩٣.]]. (ز)

١٧٩٦٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: تهجر مضجعها ما رأيتَ أن تنزِع، فإن لم تنزِع ضربها ضربًا غير مُبَرِّح[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٢.]]. (ز)

١٧٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: فإن رجعت إلى طاعة زوجها بالعِظَة والهجران، وإلا ﴿واضربوهن﴾ ضربًا غير مُبَرِّح، يعني: غير شائِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)

﴿وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٧٩٦٩- عن عبد الله بن زمعة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيضرِب أحدُكم امرأتَه كما يضرب العبدَ ثُمَّ يجامعها في آخر اليوم؟!»[[أخرجه البخاري ٦/١٦٩-١٧٠ (٤٩٤٢)، ٧/٣٢ (٥٢٠٤)، ٨/١٥ (٦٠٤٢)، ومسلم ٤/٢١٩١ (٢٨٥٥)، والبيهقي في الكبرى ٧/٤٩٧ (١٤٧٨٠) واللفظ له.]]. (٤/٤٠٤)

١٧٩٧٠- عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تضربوا إماء الله». فقال عمر: ذَئِرَ[[ذئر النساء: نشزن واجترأن على أزواجهن. النهاية (ذئر).]] النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثير يشكين أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ: «ليس أولئك خياركم»[[أخرجه أبو داود ٣/٤٧٩ (٢١٤٦)، وابن ماجه ٣/١٥٢ (١٩٨٥)، وابن حبان ٩/٤٩٩ (٤١٨٩)، والحاكم ٢/٢٠٥ (٢٧٦٥)، ٢/٢٠٨ (٢٧٧٤)، وابن المنذر ٢/٦٩٢ (١٧٢٦).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح عن أم كلثوم بنت أبي بكر». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٥٠: «هذا الخبر صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٦٣ (١٨٦٣): «إسناده صحيح».]]. (٤/٤٠٤)

﴿فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ﴾ - تفسير

١٧٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن صُبَيْح- أنّه قال في قوله: ﴿فإن أطعنكم﴾، قال: فإن أطاعَتْه في المضجع فلا يبغي عليها سبيلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز)

١٧٩٧٢- وعن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز)

١٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، يقول: إذا أطاعَتْك فلا تَتَجَنَّ عليها العِلَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز)

١٧٩٧٤- وعن عطاء [بن أبي رباح]، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]].(ز) (ز)

١٧٩٧٥- عن مجاهد بن جبر:﴿فإن أطعنكم﴾. قال: إن جاءت إلى الفراش، ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾.قال: لا تلمها ببغضها إياك، فإن البغض أنا جعلته في قلبها [[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]].(٤/٤٠١) (٤/٤٠١)

١٧٩٧٦- عن قتادة بن دِعامة في قوله:﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾.قال: لا تلمها ببغضها إياك، فإن البغض أنا جعلته في قلبها[[أخرجه عَبد بن حُمَيد، قطعة من تفسيره ص٩٠.]]. (٤/٤٠٦)

١٧٩٧٧- عن قتادة بن دِعامة –من طريق سعيد- قوله:﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ يقول: فإن أطاعتك فلا تبغِ عليها العِلَل[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز)

١٧٩٧٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإن أطَعْنَكم﴾ في الجماع ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلًا﴾ يقول: لا تُكَلِّفُوهُنَّ الحُبَّ، فإنّما جُعِلَت الموعظة لهن والضرب في المضجع ليس على الحب، ولكن على حاجته إليها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٧-.]]. (ز)

١٧٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، يعني: عِلَلًا. يقول: لا تُكَلِّفها في الحُبِّ لك ما لا تُطِيق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)

١٧٩٨٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، قال: فحَرَّم الله ضربَهُنَّ عند الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز)

١٧٩٨١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، قال: العِلَل[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٦/٧١٤.]]. (ز)

١٧٩٨٢- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- ﴿فإن أطعنكم﴾ قال: إن أتت الفراش وهي تُبغِضُه ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ لا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه؛ لأنّ قلبها ليس في يديها[[أخرج أوله عبد الرزاق في تفسيره ١/١٥٨، وفي مصنفه (١١٨٧٨)، وابن جرير ٦/٧١٤، كما أخرج ابن جرير ٦/٧١٤ آخره من طريق يعلى.]]١٦٦٨. (٤/٤٠٦)

١٦٦٨ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٧١٣) معنى ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلًا﴾ مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -جلَّ ثناؤه-: فإن أطعنكم أيها الناس نساؤُكم اللاتي تخافون نشوزَهُنَّ عند وعظكم إيّاهُنَّ؛ فلا تهجروهن في المضاجع، فإن لم يُطِعْنَكم فاهجروهُنَّ في المضاجع واضرِبُوهُنَّ، فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن ومكروههن، ولا تلتمسوا سبيلًا إلى ما لا يَحِلُّ لكم مِن أبدانهن وأموالهن بالعِلَل، وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة: إنّك لست تُحِبِّيني، وأنت لي مُبْغِضَة. فيضربها على ذلك، أو يُؤذيها، فقال الله تعالى للرجال: ﴿فإن أطعنكم﴾ أي: على بُغْضِهِنَّ لكم فلا تَجَنَّوا عليهن، ولا تكلفوهنَّ محبتكم؛ فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه. ومعنى قوله: ﴿فلا تبغوا﴾: لا تَلْتَمِسوا، ولا تطلبوا، مِن قول القائل: بغَيتُ الضالة. إذا التمستها».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا ۝٣٤﴾ - تفسير

١٧٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجل، فقال: يا أبا عباس، سمعت الله يقول: ﴿وكان الله﴾ كأنّه شيء كان؟ قال: أمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّه لم يزل، ولا يزال، وهو الأولُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطنُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز)

١٧٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليا﴾ يعني: رفيعًا فوق خلقه، ﴿كبيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском