At-Tafsir al-Ma'thurAn‑Nisa · 4:36–40

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:36–40, continued

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في رياض الصالحين ص٢٥٩: «إسناد صحيح». وقال القرطبي في تفسيره ٥/٣٠١: «هذا الحديث لا يثبت». وقال ابن مفلح في الآداب ١/٣٧٥: «إسناده جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٩٩ (١١٠٩).]]. (٤/٤٣٣)

١٨١٣١- عن رجل من بَلْهُجَيْم، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصِني. قال: «إيّاك وإسبالَ الإزار، فإنّ إسبال الإزار مِن المخيلة، وإنّ الله لا يحب المخيلة»[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٣٤ (٢٠٦٣٢)، ٣٤/٢٣٧ (٢٠٦٣٥)، ٣٤/٢٣٩ (٢٠٦٣٦)، وأبو داود ٦/١٨١ (٤٠٨٤)، وابن حبان ٢/٢٧٩ (٥٢١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥١ (٥٣١٤) واللفظ له.]]. (٤/٤٣٥)

١٨١٣٢- عن أبي رجاء، قال: خرج علينا عِمران بن حصين في مطْرَف[[المطرف -بكسر الميم وفتحها وضمها-: الثوب الذي في طَرَفَيْه علَمان. النهاية في غريب الحديث (طرف).]] مِن خَزٍّ، لم نره عليه قبلُ ولا بعدُ، فقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﷿ إذا أنعم على عبد نعمةً أحبَّ أن يَرى أثَرَ نعمته عليه»[[أخرجه أحمد ٣٣/١٥٩ (١٩٩٣٤)، والطبراني في الكبير ١٨/١٣٥ (٢٨١) واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٧.]]. (ز)

١٨١٣٣- عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهَرَوي -من طريق محمد بن كثير- قال: لا تجده سيِّءَ الملَكَة إلا وجدته مختالًا فخورًا. وتلا: ﴿وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. ولا عاقًّا إلا وجدته جبّارًا شقِيًّا. وتلا: ﴿وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا﴾ [مريم:٣٢][[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠-٢١.]]. (٤/٤٣٤)

١٨١٣٤- عن العوّام بن حَوْشَب، مثله[[أخرجه ابن ابي حاتم ٣/٩٥١.]]. (٤/٤٣٥)

4:37Page 84

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَیَكۡتُمُونَ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝٣٧﴾ - قراءات

١٨١٣٥- عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرؤها: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ› بنصب الباء والخاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر. وقرأ بقية العشرة ﴿بالبُخْل﴾ بضم الباء، وتسكين الخاء. ينظر: النشر ٢/٢٤٩، والإتحاف ص٢٤١.]]. (٤/٤٣٨)

١٨١٣٦- عن عُبَيد بن عمير أنّه قرأ: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير).]]. (٤/٤٣٨)

١٨١٣٧- عن يحيى بن يَعْمَر أنّه قرأها: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ› بنصب الباء والخاء[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٨٠. (٤/٤٣٨)

١٦٨٠ ذكر ابنُ جرير (٧/٢٢) اختلافَ القُرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿بالبخل﴾، فذكر قراءة مَن فتح الباء والخاء منها، وقراءة مَن ضمها، ثُمَّ علَّق قائِلًا: «وهما لغتان فصيحتان بمعنًى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب في قراءته».

وعلَّق ابنُ عطية (٢/٥٥١) على اختلاف القُرّاء فيه، فقال: «وهي كلُّها لُغاتٌ».

﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَیَكۡتُمُونَ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝٣٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

١٨١٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان كَرْدَم بن يزيد حَلِيفُ كعب بن الأشرف، وأسامةُ بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحريُّ بن عمرو، وحُيَيُّ بن أخطب، ورِفاعَة بن زيد بن التابوت؛ يأتون رجالًا من الأنصار، يَتَنَصَّحون لهم، فيقولون لهم: لا تُنفِقوا أموالكم؛ فإنّا نخشى عليكم الفقرَ في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنّكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله بهم عليما﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٠-، والواحدي في أسباب النزول ص١٥٣، وابن جرير ٧/٢٤، وابن المنذر ٢/٧٠٦-٧٠٧ (١٧٧١) عن محمد بن إسحاق، ولم يخرجه عن ابن عباس، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٤ (٥٣٨٧). وأورده الثعلبي ٣/٣٠٦-٣٠٧.

قال الألوسي في روح المعاني ٣/٣٠: «سند صحيح». والحديث من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس به، وقد تقدم عن ابن حجر أنّه حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٣٦)

١٨١٣٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٠٦-٧٠٧.]]. (ز)

١٨١٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الذين يبخلون﴾، قال: هي في أهل الكتاب. يقول: يكتمون، ويأمرون الناس بالكتمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (٤/٤٣٦)

١٨١٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينْهَوْن العُلَماء أن يُعَلِّموا الناسَ شيئًا، فعيَّرهم الله بذلك؛ فأنزل الله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥١.]]. (٤/٤٣٧)

١٨١٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾، قال: هذا في العِلْم، ليس للدنيا منه شيء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٥١.]]. (٤/٤٣٧)

١٨١٤٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية، قال: نزلت في يهود[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢، وابن المنذر ٢/٧٠٦ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٨١. (٤/٤٣٧)

١٦٨١ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٢) قولَ مَن جعل الآيةَ نازِلةً في اليهود، وقولَ مَن جعلها في المنافقين، ثم رَجَّح أنها نزلت في المنافقين بقوله: «وهذا هو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.

١٨١٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود، بخِلوا أن يُبَيِّنوا نُبُوَّة رسول الله ﷺ في كتابهم، وأمروا الناس بذلك، وكتموه أن يُظهِروه[[تفسير مجاهد ص٢٧٦.]]. (ز)

١٨١٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا محمدًا وما أُنزِل عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (ز)

١٨١٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد مولى آل زيد بن ثابت-﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، أي: النُبُوَّة التي فيها تصديقُ ما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣.]]. (ز)

١٨١٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٠٨.]]. (ز)

١٨١٤٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشُّحُّ أن يَشُحَّ على ما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحِلِّ والحرام، لا يَقْنَعُ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١، وابن أبي حاتم ٣/٩٥١. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٠٧.]]. (٤/٤٣٨)

١٨١٤٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود؛ منعوا حقوقَ الله في أموالهم، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنّه رسول الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٢-.]]. (ز)

١٨١٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم أعداء الله أهل الكتاب، بخِلوا بحقِّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢-٢٣، وابن المنذر ٢/٧٠٧، ٧٠٨ مُعَلِّقًا أولَه، ومُسنِدًا آخِرَه من طريق شيبان وسعيد، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٢-٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٣٨)

١٨١٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ فهم اليهود، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾: اسم محمد ﷺ، وأمّا ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾: يبخلون باسم محمد ﷺ، ويأمر بعضهم بعضًا بكتمانه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (ز)

١٨١٥٢- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- في الآية، قال: هم اليهود، بخِلوا بما عندهم من العلم، وكتموا ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢.]]١٦٨٢. (٤/٤٣٧)

١٦٨٢ وجَّه ابنُ جرير (٧/٢٤) قول حضرمي ومَن وافقه أنّهم بخِلوا بكتمانهم أمرَ محمد ﷺ، بقوله: «فتأويل الآية على هذا القول: واللهُ لا يُحِبُّ ذوي الخُيَلاء والفَخْر الذين يبخلون بتَبَيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس؛ من اسم محمد ﷺ، ونعته، وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَن حَرَّم الله عليه كتمانه إيّاه».

وذكر ابنُ كثير (٤/٤٨) أنّ هذا القول تحتمله الآية، فقال: «ولا شكَّ أنّ الآيةَ مُحْتَمِلَةٌ لذلك». ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى السياق القولَ بأنّه البخل بالمال، فقال: «والظاهرُ أن السِّياق في البخل بالمال، وإن كان البخلُ بالعلم داخِلًا في ذلك بطريق الأَوْلى؛ فإنّ سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾، فذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله».

وأمّا ابنُ تيمية (١/٢٤٢) فقد ذكر اشتمال الآية على معاني البخل، فقال: «قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قد تُؤُوِّلت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعمّ البخلَ بكل ما ينفع في الدين والدنيا مِن علم ومال وغير ذلك». ثم قال مُرَجِّحًا: «وإن كان السياقُ يدُلُّ على أنّ البخل بالعلم هو المقصود الأكبر».

١٨١٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق حفص بن ميسرة- قال: إنّ البخيل الذي لا يُؤَدِّي حقَّ اللهِ مِن ماله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (ز)

١٨١٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يُصَدِّقوا مَن أتاهم بصفة محمد ﷺ ونعتِه في كتابهم[[أسباب النزول للواحدي ص٢٨٧.]]. (ز)

١٨١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يبخلون﴾ يعني: رؤوس اليهود، ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ وذلك أنّ رؤوس اليهودِ -كعبَ بن الأشرف، وغيره- كانوا يأمرون سَفِلَة اليهود بكتمان أمرِ محمد ﷺ؛ خشية أن يُظهِرُوه ويُبَيِّنُوه، ومَحَوْهُ مِن التوراة، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله﴾ ﷿، يعني: ما أعطاهم ﴿من فضله﴾ في التوراة مِن أمر محمد ﷺ ونعتِه، ثم أخبر عمّا لهم في الآخرة، فقال: ﴿وأعتدنا﴾ يا محمد ﴿للكافرين﴾ يعني: لليهود ﴿عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)

١٨١٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قال: هؤلاء يهود. وقرأ: ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ قال: يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب، إذا سُئِلوا عن الشيء وما أنزل اللهُ كَتَمُوه. وقرأ: ﴿أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [النساء:٥٣] مِن بُخْلِهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣.]]. (٤/٤٣٧)

4:38Page 85

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

﴿وَٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ رِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَلَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۗ وَمَن یَكُنِ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لَهُۥ قَرِینࣰا فَسَاۤءَ قَرِینࣰا ۝٣٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

١٨١٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ الآية، قال: نزلت في اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣.]]١٦٨٣. (٤/٤٣٩)

١٦٨٣ بَيَّنَ ابنُ جرير (٧/٢٦) أنّ الآية أشبه بالمنافقين لا باليهود، كما قال مجاهد؛ لكونها «كانت تُوَحِّدُ اللهَ، وتُصَدِّق بالبعث والمعاد، وإنما كان كفرها تكذيبها بنُبُوَّة محمد ﷺ».

واسْتَدْرَك ابنُ عطية (٢/٥٥٢) عليه مُوَجِّهًا قول مجاهد، فقال: «وقولُ مُجاهدٍ مُتَّجِهٌ على المبالغة والإلزام، إذ إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان، من حيث لا ينفعهم».

١٨١٥٨- عن إسماعيل السدي، قال: نزلت في المنافقين[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٧، وتفسير البغوي ٢/٢١٤.]]. (ز)

١٨١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ يعني: اليهود، ﴿ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يقول: لا يُصَدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ولا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن، ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا﴾ يعني: صاحِبًا ﴿فساء قرينا﴾ يعني: فبِئْس الصاحب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢-٣٧٣.]]. (ز)

4:39Page 85

وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩

And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.

﴿وَمَاذَا عَلَیۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِیمًا ۝٣٩﴾ - تفسير

١٨١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وماذا عليهم﴾ يعني: وما كان عليهم ﴿لو آمنوا بالله واليوم الآخر﴾ يعني: بالبعث، ﴿وأنفقوا مما رزقهم الله﴾ من الأموال في الإيمان ومعرفته، ﴿وكان الله بهم عليما﴾ أنهم لن يُؤمِنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)

١٨١٦١- عن سفيان بن عُيَيْنة، عن سالم بن أبي حفصة، قال: لم يكن بالكوفة رجلٌ كان أعظم صدقةً مِن سالم بن أبي الجعد، فقال: قال الله تعالى: ﴿وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله﴾، قال سفيان: يُرَغِّبهم فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣.]]. (ز)

4:40Page 85

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠

Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٤٠﴾ - قراءات

١٨١٦٢- عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق يسير بن عمرو- أنّه قرأ: (إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ نَمْلَةٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٤ وفيه ﴿ذرة﴾، والتصحيح من تحقيق د.حكمت بشير (بالآلة الكاتبة) ٤/١٢٨٥.

وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٢.]]. (٤/٤٣٩)

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٤٠﴾ - نزول الآية

١٨١٦٣- عن عبد الله بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]. فقال رجل: وما للمهاجرين؟ قال: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. وإذا قال الله لشيءٍ: عظيم. فهو عظيم[[أخرجه الطبراني في الكبير (الطبعة التي بإشراف: سعد الحميد) ١٣/١٦٥ (١٣٨٥٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٢٥٢ (٦٣٦)، وابن جرير ٧/٣٦، وابن المنذر ٢/٧١٠ (١٧٧٧) واللفظ لهما، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٥ (٥٣٣٨، ٥٣٣٩).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٣ (١١٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه عطية، وهو ضعيف». وأصل الحديث في البخاري ٩/١٥٩ (٧٤٣٩) بنحوه.]]١٦٨٤. (٤/٤٣٩)

١٦٨٤ ذكر ابنُ جرير (٧/٣٦) في نزول الآية قولين: الأول: أنّها عامة في كل مؤمن. الثاني: أنها في المهاجرين خاصة دون أهل البوادي والأعراب.

ورَجّح ابنُ جرير نزول الآية في المهاجرين كما جاء في أثر ابن عمر، مستندًا إلى دلالة العقل، ولزوم الجمع بين الخبرين الثابتين، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عنى بهذه الآية: المهاجرين دون الأعراب. وذلك أنّه غيرُ جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسول الله ﷺ شيءٌ يدفع بعضُه بعضًا، فإذا كان صحيحًا وعد الله مَن جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه ﷺ صحيحين، كان غيرُ جائز إلا أن يكون أحدهما مجملًا والآخر مُفَسِّرًا، إذ كانت أخباره ﷺ يُصَدِّق بعضُها بعضًا. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ أن خبر أبي هريرة معناه: إنّ الحسنة لَتُضاعَف للمهاجرين مِن أهل الإيمان ألفي ألف حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على ما روى ابن عمر عن النبي ﷺ، وأنّ قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠] يعني: من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له، ويؤته الله من لدنه أجرًا. يعني: يُعْطِه من عنده أجرًا عظيمًا، يعني: عِوَضًا من حسنته عظيمًا. وذلك العوض العظيم: الجنة».

وذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٦) الأقوال في نزول الآية، ثم رَجَّح أنها عامة في المؤمنين والكافرين: «فأمّا المؤمنون فيُجازَوْن في الآخرة على مثاقيل الذَرِّ فما زاد، وأما الكافرون فما يفعلون من خيرٍ فتقع المكافأة عليه بنِعَم الدنيا، ويجيئون يوم القيامة ولا حسنة لهم».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٤٠﴾ - تفسير الآية

١٨١٦٤- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنّ النبي ﷺ قال: «يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان». قال أبو سعيد: فمَن شَكَّ فليقرأ: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾[[أخرجه الترمذي ٤/٥٥٠ (٢٧٨١) واللفظ له، وابن ماجه ١/٤١ (٦٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٤٥٧ (٥٨٧)، وابن جرير ٧/٣٠-٣١، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٤ (٥٣٣١).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٥٧٩ (٢٤٥٠): «وهو على شرط الشيخين».]]. (٤/٤٤٠)

١٨١٦٥- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأَشَدَّ مُناشَدَةً لله في اسْتِقْصاء الحقِّ مِن المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا، كانوا يصومون معَنا، ويُصَلُّون، ويَحُجُّون. فيُقالُ لهمْ أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم. فتُحَرَّمُ صُوَرُهُم على النار، فيُخْرِجُون خَلْقًا كثيرًا قد أخَذَت النّارُ إلى نصف ساقَيْهِ، وإلى رُكْبَتَيْهِ، ثم يقولون: ربَّنا، ما بَقِيَ فيها أحد ممَّن أمرتنا به. فيقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتم في قلبه مِثْقالَ دينار مِن خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أمَرْتَنا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتُم في قلبه مثقالَ نصف دينار من خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرْتَنا أحدًا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجَدتُم في قلبه مِثقال ذَرَّة مِن خير فأخْرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثُمَّ يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا». وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾[[أخرجه مسلم ١/١٦٧ (١٨٣).]]. (ز)

١٨١٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: يُؤْتى بالعبد يوم القيامة، فيُنادِي مُنادٍ على رؤوس الأوَّلين والآخِرين: هذا فلان بن فلان، مَن كان له حَقٌّ فليأتِ إلى حقِّه. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يدور له الحقُّ على والِده أو ولدِه أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]. فيُقال له: آتِ هؤلاء حقوقَهم. فيقول: أي ربِّ، ومِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقول الله لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرَّةٍ مِن حسنةٍ قالت الملائكة: يا ربَّنا، أعطينا كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وبقي له مثقال ذرَّةٍ مِن حسنة. فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. أي: الجنة يعطيها. وإن فَنِيَت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة: إلَهَنا، فَنِيَتْ حسناتُه، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليه مِن أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢، كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ٦/٢٤٧ (٢٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٤ بنحوه من طريق عبد الله بن السائب عن زاذان. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٣.]]١٦٨٥. (٤/٤٤٠)

١٦٨٥ علَّق ابنُ كثير (٤/٥٢) على هذا الأثر، فقال: «ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح».

ووجَّه ابنُ جرير (٧/٣٤) معنى الآية على قول ابن مسعود، فقال: «فتأويلُ الآية على تأويلِ عبد الله هذا: إنّ الله لا يظلم عبدًا وجب له مثقال ذرة قِبَل عبدٍ له آخر في معاده ويوم لقائه، فما فوقه، فيتركه عليه، فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنَّه يأخذه منه له، ويأخذ مِن كُلِّ ظالم لكل مظلوم تَبِعَتَه قِبَلَه. ﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾ يقول: وإن توجد له حسنة يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها، ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ يقول: ويعطه من عنده أجرًا عظيمًا. والأجر العظيم: الجنة على ما قاله عبد الله».

١٨١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، قال: رأس نملةٍ حمراء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٣٩)

١٨١٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مثقال ذرة﴾، قال: نملة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٤٣٩)

١٨١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأَصَمِّ- في قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ أنّه أدخل يده في التراب، ثم نفخ فيها، وقال: كل واحد من هذه الأشياء ذرَّة[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٨، وتفسير البغوي ٢/٢١٤ وعَقِبه: والمراد: أنّه لا يظلم لا قليلًا ولا كثيرًا.]]. (ز)

١٨١٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- أنّه تلا هذه الآية، فقال: لأن تفضُل حسناتي على سيئاتي بمثقالِ ذرَّةٍ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٠، وابن جرير ٧/٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٤٠)

١٨١٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان بعضُ أهل العلم يقول: لَأن تَفْضُل حسناتي على سيِّئاتي ما يَزِنُ ذَرَّةً أحبُّ إلَيَّ مِن أن تكون لي الدنيا جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩.]]. (ز)

١٨١٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مثقال ذرة﴾، قال: وزْن ذَرَّة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/٤٣٩)

١٨١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، يعني: لا يُنقِص وزنَ أصغر مِن الذَرَّةِ من أموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]١٦٨٦. (ز)

١٦٨٦ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿إن لا يظلم مثقال ذرة﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد بها: أنّ مَن عمل ما يزِنُ مثقالَ ذرَّةٍ مِن خيرٍ أو شَرٍّ جازاه الله على عمله؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. الثاني: أنّ المراد: أنّ الله يقتصُّ للمظلومين يوم القيامة من الظالمين، ويرُدُّ إلى كُلِّ صاحب حَقٍّ حقَّه.

وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/٣٤) القول الأول مستندًا إلى السنة، والسياق، فقال: «وإنّما اخترنا التأويل الأول لموافقته الأثر عن رسول الله ﷺ [حديث أبي سعيد الخدري، وما في معناه من الأحاديث التالية]، مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية التي قبلها التي حثَّ الله فيها على النفقة في طاعته، وذم النفقة في طاعة الشيطان، ثم وصل ذلك بما وعد المنافقين في طاعته بقوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾».

١٨١٧٤- قال يزيد بن هارون: زعموا أنّ هذه الذَرَّة الحمراء ليس لها وزْن[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩. ذكر محققوه أنّ في بعض النسخ المطبوعة والمخطوطة: «الدودة» بدل «الذرة». وقال الشيخ شاكر في تحقيقه ٨/٣٦١: «في المطبوعة: إن هذه الدودة الحمراء. وهو خطأ محض، وفي المخطوطة: إن هذه الدود الحمراء. وهو تحريف».]]١٦٨٧. (ز)

١٦٨٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٥٤) قول يزيد، فقال: «وعبَّر عن الذَّرَّة يزيد بن هارون بأنّها: دودةٌ حمراء. وهي عبارة فاسدة». والتصحيف فيها عن «ذرّة» محتمل.

وذكر ابنُ عطية عن ابن عباس قولًا آخر أنّ الذرة هي رأس النملة، وأنّه قرأ ذلك: (إن الله لا يظلم مثقال نملة).

﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا﴾ - قراءات

١٨١٧٥- عن مطر الورّاق أنّه قرأ: ‹وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِّفْها› بتثقيل العين وجرها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١١.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿يضاعفها﴾ بالألف. ينظر: النشر ٢/٢٢٨، والإتحاف ص٢٤١.]]١٦٨٨. (٤/٤٤١)

١٦٨٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٥) هذه القراءة، وقراءة من قرأها بألف، ثم قال مُعَلِّقًا: «وهما لغتان».

﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا﴾ - تفسير الآية

١٨١٧٦- عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة، فقلتُ له: بلغني أنّك تقول: إنّ الحسنة لَتُضاعَف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك مِن ذلك، فواللهِ، لقد سمعتُ النبي ﷺ يقول: «إنّ الله لَيُضاعِفُ الحسنةَ ألفي ألف حسنة»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٧-٣٢٨ (٧٩٤٥)، ١٦/٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/٣٥-٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٤)، ٢/٥١٥ (٢٧٢٩)، ٦/١٧٩٧ (١٠٠٣٠). وأورده الثعلبي ٣/٣١٠.

قال البزار ١٧/١٨ (٩٥٢٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة ﵁ بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمان بن المغيرة أيضًا». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٨، ١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٩١ (٧١٥٩): «رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسندٍ مدارُه على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤٤٣ (٣٩٧٥): «ضعيف».]]. (٤/٤٤٢)

١٨١٧٧- عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنّه قال: إنّ اللهَ يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة. فأتيته، فسألته، قال: نعم، وألفي ألف حسنة، وفي القرآن من ذلك: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها﴾، فمَن يدري ما تلك الأضعاف؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٤٩، وأخرج عبد الرزاق ١/١٦٠ نحوه دون ذكر الآية، عن أبي العالية، قال: جئتُ إلى أبي هريرة، فقلت: بلغني أنّك قلت: إنّ الحسنة تُضاعَف ألف ألف ضِعْف. قال: لم أقل ذلك، لم تحفظوا، ولكن قلت: تضاعف الحسنة ألفي ألف ضعف.]]. (٤/٤٤٢)

١٨١٧٨- عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنّه قال: بلغني أنّ الله ﷿ يُعطِي عبدَه المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. قال: فقُضِي أنِّي انطلقتُ حاجًّا أو معتمِرًا، فلقيتُه، فقلت: بلغني عنك حديثٌ أنّك تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنّ الله ﷿ يُعطِي عبدَه المؤمنَ الحسنةَ ألف ألف حسنة؟ قال أبو هريرة: لا، بل سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله ﷿ يُعْطِيه ألْفَي ألْفِ حسنة». ثم تلا: ﴿يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. فقال: إذا قال: ﴿أجرا عظيما﴾ فمَن يقدر قدره؟[[أخرجه أحمد ١٦/٤٤٣ (١٠٧٦٠). وأورده الثعلبي ٣/٣١٠.

قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٠٦: «علي بن زيد في أحاديثه نكارة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٣٨٩: «أخرجه أحمد وغيره، ورجاله ثقات؛ غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، فيه ضَعْف مِن قِبَل حفظه، وقد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: صالح الحديث. وقال الحافظ: ضعيف».]]. (ز)

١٨١٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن تك حسنة﴾، قال: وزن ذرَّةٍ زادَتْ على سيئاته يضاعفها، فأما المشركُ فيُخَفَّف به عنه العذاب، ولا يخرج من النار أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٤-٩٥٥.]]١٦٨٩. (٤/٤٤١)

١٦٨٩ علَّق ابنُ كثير (٤/٥٣) على قول سعيد، فقال: «وقد يُسْتَدَلُّ له بالحديث الصحيح أنّ العباس قال: يا رسول الله، إنّ أبا طالب كان يحوطُك وينصرك، فهل نفعته بشيء؟ قال: «نعم، هو في ضحضاح مِن نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». وقد يكون هذا خاصًّا بأبي طالب مِن دون الكفار، بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في سننه حدثنا عمران، حدثنا قتادة، عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة»».

١٨١٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عمرو بن قيس- قال: ﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾، قال: إذا لم يجد له إلا حسنةً أدخله بها الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٤.]]. (ز)

١٨١٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تك حسنة﴾ واحدةً ﴿يضاعفها﴾ حسناتٍ كثيرة، فلا أحدَ أشكرُ مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)

﴿وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٤٠﴾ - تفسير

١٨١٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، أي: الجنة يُعطيها[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧.]]. (٤/٤٤٠)

١٨١٨٣- عن أبي هريرة: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٤٩، وابن المنذر ٢/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٤/٤٤٢)

١٨١٨٤- وعن الحسن البصري= (ز)

١٨١٨٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)

١٨١٨٦- والضحاك بن مزاحم= (ز)

١٨١٨٧- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٥.]]. (ز)

١٨١٨٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- في قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: إذا قال اللهُ تعالى: ﴿أجرًا عظيمًا﴾ فمَن يقدُر قدرَه؟![[أخرجه أحمد ١٦/٤٤٣ (١٠٧٦٠)، والبزار في مسنده ١٧/١٨ (٩٥٢٥).]]. (ز)

١٨١٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبّاد بن أبي صالح- قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧، وابن المنذر ٢/٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٥.]]. (ز)

١٨١٩٠- وعن إسماعيل السُّدِّيّ، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٧١٢.]]. (ز)

١٨١٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطية بن دينار- ﴿أجرا عظيما﴾، يعني: جزاء وافِرًا في الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٦.]]. (ز)

١٨١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، يقول: ويعطي من عنده في الآخرة جزاءً كثيرًا، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)

١٨١٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: ﴿أجرا عظيما﴾: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧.]]. (ز)

﴿وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٨١٩٤- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ اللهَ لا يظلم المؤمنَ حسنةً، يُثاب عليها الرِّزق في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وابن جرير ٧/٣٠ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٨.]]. (٤/٤٤٠)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском