At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:54–56
4:54Page 87
أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤
Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.
﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤﴾ - نزول الآية
١٨٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الكتاب: زعم محمدٌ أنّه أُوتِي ما أُوتِي في تواضع؛ وله تسع نسوة، وليس همُّه إلا النكاح، فأيُّ ملك أفضلُ مِن هذا؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿أم يحسدون الناس﴾ إلى قوله: ﴿ملكا عظيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٨-٩٧٩ (٥٤٧٠).
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٨١- وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٦٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: وذلك أنّ اليهود قالوا: ما شأن محمد أُعْطِي النبوة كما يزعم وهو جائِعٌ عارٍ، وليس له هَمٌّ إلا نكاح النساء؟! فحسدوه على تزويج الأزواج، وأحلَّ اللهُ لمحمد أن ينكح منهن ما شاء أن ينكح[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٨٣- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: قالت اليهود للمسلمين: تزعمون أن محمدًا أُوتِي الدِّين في تواضع، وعنده تسع نسوة، أيُّ ملك أعظمُ من هذا؟! فأنزل الله: ﴿أم يحسدون الناس﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٨٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: يحسدون محمدًا. قال: قالت اليهود: يزعم محمد أنّه جاء بالتواضع والزُّهدِ في الدنيا، وهو يتزوج من النساء ما شاء، فأيُّ ملك أفضلُ من ملك النساء؟! فذلك قوله ﷿: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٤.]]. (ز)
١٨٦٨٥- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: ﴿الناس﴾ في هذه الآيةِ النبي ﷺ، قالت اليهود: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ولا واللهِ، ما له همٌّ إلا النساء، حسدوه لكثرة نسائه، وعابوه بذلك، فقالوا: لو كان نبيا ما رَغِب في كثرة النساء. فأكذبهم الله، فقال: ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾، فسليمان بن داود من آل إبراهيم، وقد كان عند سليمان ألف امرأة، وعند داود مائة امرأة، فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٠-٣٨١-.]]. (ز)
﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ﴾ - تفسير
١٨٦٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: هم يهود[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٣، وابن المنذر (١٨٩٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٥)
١٨٦٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٥.]]. (٤/٤٨٧)
﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير
١٨٦٨٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، يقول: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب على المنبر في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هو رسول الله، وأبو بكر، وعمر[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٩.]]. (ز)
١٨٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-، مثله، ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤.]]. (ز)
١٨٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: نحن الناس دون الناس[[أخرجه ابن المنذر (١٨٩٦)، والطبراني (١١٣١٣).]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: ﴿الناس﴾: محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: ﴿الناس﴾: محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤.]]. (ز)
١٨٦٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن عون وغيره، عن هشيم عن خالد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: ﴿الناس﴾ في هذا الموضع: النبي ﷺ خاصَّةً[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠١، وابن جرير ٧/١٥٤، وابن المنذر (١٨٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٨.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي معمر، عن هشيم، عن خالد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتلهم الله من فضله﴾، قال: محمد، وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٨.]]. (ز)
١٨٦٩٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في الآية، قال: يحسدون محمدًا حين لم يكن منهم، وكفروا به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٦٩٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: رسول الله ﷺ وحده[[تفسير البغوي ٢/٢٣٦.]]. (ز)
١٨٦٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: أولئك اليهود، حسدوا هذا الحيَّ مِن العرب على ما آتاهم الله مِن فضله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٥.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٦٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: يحسدون محمدًا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤، وابن المنذر ٢/٧٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٦٩٩- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: ﴿الناس﴾ في هذه الآية: النبي ﷺ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٠-٣٨١-.]]. (ز)
١٨٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم يحسدون الناس﴾، يعني: النبي ﷺ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]١٧٣٣. (ز)
١٧٣٣ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿الناس﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد به: محمد ﷺ خاصة. الثاني: أنهم العرب.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٥٥) مستندًا إلى السياق أنّ المراد: محمد ﷺ وأصحابه، فقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ ما قبل قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ مضى بذمِّ القائلين من اليهود للذين كفروا: ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾. فإلحاق قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ بذمِّهم على ذلك، وتقريظ الذين آمنوا الذين قيل فيهم ما قيل أشبه وأولى، ما لم يأت دلالة على انصراف معناه عن معنى ذلك».
﴿عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ﴾ - تفسير
١٨٧٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: حسدوا هذا الحيَّ من العرب على ما آتاهم الله من فضله، بعث الله منهم نبيا فحسدوهم على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٦.]]١٧٣٤. (٤/٤٨٧)
١٧٣٤ علّق ابنُ عطية (٢/٥٨٣) على قول قتادة قائلًا: «والفضلُ على هذا التأويل: هو محمد ﷺ، فالمعنى: لِمَ يحسدون العرب على هذا النبي ﷺ وقد أوتي آل إبراهيم ﷺ -وهم أسلافهم- أنبياء وكتبًا كالتوراة، والزبور، وحِكْمَة وهي الفهم في الدين وما يكون من الهدى مما لم ينص عليه الكتاب».
١٨٧٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾ من النساء[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٤.]]. (ز)
١٨٧٠٣- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: حسدوه [أي: النبي ﷺ] لكثرة نسائه، وعابوه بذلك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٠-٣٨١-.]]. (ز)
١٨٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على مآ آتاهم الله من فضله﴾، يعني: ما أعطاهم من فضله، وذلك أنّ اليهود قالوا: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ما له همٌّ إلا النساء. يعنون: النبي ﷺ، فحسدوه على النبوة، وعلى كثرة النساء، ولو كان نبيا ما رَغِب في النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
١٨٧٠٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق شبيب- قال: أعطى النبي ﷺ بضع وسبعين شابًّا[[هكذا في الأصل.]]، فحسدته اليهود، فقال الله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٧٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: النبوة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٦.]]١٧٣٥. (٤/٤٨٧)
١٧٣٥ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾؛ فقال بعضهم: فضل الله: النبوة. وقال آخرون: بل هو ما أباحه الله لنبيه من أمر النساء يتزوج منهن ما شاء.
وعلّق ابنُ عطية (٢/٥٨٣) على القول الثاني، فقال: «فالملك في هذا القول إباحة النساء، كأنه المقصود أولًا بالذكر».
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/١٥٧-١٥٨بتصرف) مستندًا إلى سياق الآية: أنّه النبوة، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قولُ من قال: إن معنى الفضل في هذا الموضع: النبوة التي فضَّل الله بها محمدًا، وشرَّف بها العرب إذ آتاها رجلًا منهم دون غيرهم، لما ذكرنا مِن أنّ دلالة ظاهر هذه الآية تدل على أنها تقريظ للنبي ﷺ وأصحابه ﵃، على ما قد بينا قبل، وليس النكاح وتزويج النساء، وإن كان من فضل الله -جل ثناؤه- الذي آتاه عباده بتقريظ لهم ومدح».
﴿عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٧٠٧- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إياكم والحسدَ، فإنّ الحسدَ يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطبَ»[[أخرجه أبو داود ٧/٢٦٤ (٤٩٠٣).
قال البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٧٢-٢٧٣: «لا يصح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٥٦: «أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة، وقال البخاري: لا يصح. وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف، وفي تاريخ بغداد بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٣٧٥ (١٩٠٢): «ضعيف».]]. (٤/٤٨٧)
١٨٧٠٨- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجتمع في جوف عبدٍ الإيمانُ، والحسدُ»[[أخرجه النسائي ٦/١٢ (٣١٠٩)، وابن حبان ١٠/٤٦٦ (٤٦٠٦) من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
إسناده حسن، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٨٢ بنفس الإسناد، بلفظ: «الإيمان والشح». وقال: «صحيح على شرط مسلم».]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٠٩- عن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال الله -تبارك وتعالى-: الحاسِدُ عَدُوُّ لنعمتي، مُتَسَخِّطٌ لقضائي، غيرُ راضٍ لي بالقَسْم الذي قَسَمْتُ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٨.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
١٨٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: الخطُّ؛ القلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله ﷿: ﴿الكتاب والحكمة﴾، قال: الكتاب: القرآن. والحكمة: السنة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٥.]]. (ز)
١٨٧١٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]١٧٣٦. (ز)
١٧٣٦ ذكر ابنُ جرير (٧/١٥٨) أن المراد بالكتاب هنا: «كتاب الله الذي أوحاه إليهم، وذلك كصحف إبراهيم وموسى والزبور، وسائر ما آتاهم من الكتب. وأما الحكمة فما أوحى إليهم مما لم يكن كتابًا مقروءًا». ولم يورد من آثار السلف إلا قول السدي في معنى الحكمة. بينما أعاد ابن المنذر وابن أبي حاتم ذكر ما تقدم من معنى الكتاب والحكمة في قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ [البقرة:١٢٩]، ونحوها من الآيات الواردة في نبينا محمد ﷺ، أو في قوله تعالى عن عيسى ﵇: ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٤٨]. وظاهرٌ أنّ بعض تلك المعاني قد يُشْكِل في سياق هذه الآية.
١٨٧١٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾، أي: السنة، ومحمد ﷺ من آل إبراهيم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠١، وابن المنذر ٢/٧٥٥.]]. (٤/٤٩٠)
١٨٧١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فقد آتينا آل إبراهيم﴾ قال: سليمان وداود، ﴿الكتاب والحكمة﴾ يعني: النبوة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٩-٩٨٠.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧١٦- وعن يحيى بن أبي كثير= (ز)
١٨٧١٧- ومقاتل بن حيان: الكتاب: الخط. والحكمة: السنة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١٨- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قول الله: ﴿الكتاب والحكمة﴾، قال: الكتاب: الخط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: ﴿الحكمة﴾: العقل في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فقد آتينآ آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾، يعني: النبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤﴾ - تفسير
١٨٧٢١- عن عبد الله بن عباس، أنّ معاوية قال: يا بني هاشم، إنّكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحققتم النبوة، ولا يجتمعان لأحد، وتزعمون أن لكم ملكًا! فقال له ابن عباس: أمّا قولك إنّا نستحق الخلافة بالنبوة، فإن لم نستحقها بالنبوة فبِم نستحقها؟! وأما قولك: إنّ النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد، فأين قول الله: ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾؟! فالكتاب: النبوة. والحكمة: السُّنَّة. والملك: الخلافة. نحن آل إبراهيم، أمْرُ الله فينا وفيهم واحد، والسنة لنا ولهم جارية. وأما قولك: زعمنا أنّ لنا ملكًا. فالزعم في كتاب الله شكٌّ، وكلٌّ يشهد أنّ لنا ملكًا، لا تملكون يومًا إلا مَلَكْنا يومين، ولا شهرًا إلا ملكنا شهرين، ولا حولًا إلا ملكنا حولين[[عزاه السيوطي إلى ابن الزبير بن بكار في الموفقيات.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ملكا عظيما﴾، يعني: ملك سليمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٧٢٣- عن همّام بن الحارث -من طريق أبي إسحاق- ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: أُيِّدوا بالملائكة، والجنود[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٠، وابن المنذر (١٩٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٢٤- عن عبد الرحمن بن يزيد -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: أُيِّدوا بالملائكة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٦ وزاد: يوم بدر، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٠، وقال: اختلفت الروايات عن أبي إسحاق، فروى أشعث بن سوار عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قوله، وروي عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن همام بن الحارث هذا التفسير.]]. (ز)
١٨٧٢٥- عن أبي مسلم -من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: أُيِّدوا بالملائكة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: النبوة[[أخرجه ابن المنذر (١٩٠١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٢٧- عن الحسن البصري -من طريق الربيع-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٢٨- وعن سفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٢٩- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: ملك سليمان[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: في النساء، فما بالُه حَلَّ لأولئك الأنبياء أن ينكح داود تسعًا وتسعين امرأة، وينكح سليمان مائة امرأة، ولا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا؟![[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٩-٩٨٠.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٣١- عن ابن أبْجَر -من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: المملكة، والجنود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨١. وذكر د. حكمت بشير في تحقيقه (رسالة جامعية مرقومة بالآلة الكاتبة ٣/١٣٦٩) أنه عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الهمداني. ثم استدرك أنّ المعروف عنه أنه يروي عن أبي إسحاق السبيعي وليس العكس، فلعلها من أوهام يونس.]]. (ز)
١٨٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، وكان يوسف منهم على مصر، وداود وسليمان منهم، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة، وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة، وسبعمائة سُرِّيَّة، فكيف تذكرون محمدًا في تسع نسوة، ولا تذكرون داود وسليمان ﵉؟!، فكان هؤلاء أكثر نساء، وأكثر ملكًا من محمد ﷺ. ومحمد أيضًا من آل إبراهيم، وكان إبراهيم، ولوطًا، وإسحاق، وإسماعيل، ويعقوب ﵈ يعملون بما في صحف إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]١٧٣٧. (ز)
١٧٣٧ للسلف في تفسير قوله تعالى: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾ أقوال أربعة: الأول: أنّه النبوة. الثاني: أنّه تحليل النساء. الثالث: أنّه ملك سليمان وداود. الرابع: أنّهم أُيِّدوا بالملائكة.
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/١٦٠) مستندًا إلى اللغة القول الثالث، فقال: "وأولى هذه الأقوال بتأويل الآي -وهي قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾- القولُ الذي رُوي عن ابن عباس أنّه قال: يعني: ملك سليمان؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، دون الذي قال: إنه ملك النبوة. ودون قول من قال: إنه تحليل النساء والملك عليهن. لأن كلام الله الذي خوطب به العرب غير جائز توجيهه إلا إلى المعروف المستعمل فيهم من معانيه، إلا أن تأتي دلالة أو تقوم حجة على أن ذلك بخلاف ذلك يجب التسليم لها».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٣) اختلاف السلف، ثم رَجَّح، وقال: «والأصوب: أنّه ملك سليمان، أو أمر النساء».
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان في ظهر سليمان ماءُ مائة رجل، وكان له ثلاثمائة امرأة، وتسعمائة سُرِّيَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٠.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٣٤- عن محمد بن كعب القرظي، قال: بلغني: أنّه كان لسيلمان ثلاثمائة امرأة، وسبعمائة سُرِّيَّة[[أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٢/٥٨٩.]]. (٤/٤٨٨)
4:55Page 87
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.
﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ﴾ - تفسير
١٨٧٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فمنهم من ءامن به﴾، قال: بما أنزل على محمد، من يهود[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦١، وابن المنذر (١٩٠٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٣٨. (٤/٤٨٩)
١٧٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٦) غير قول مجاهد.
١٨٧٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿فمنهم من آمن به﴾: اتَّبعه، ﴿ومنهم من صد عنه﴾ يقول: تركه فلم يَتَّبِعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨١.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: زَرَع إبراهيمُ خليل الرحمن، وزَرَع الناسُ في تلك السنة، فهلك زرعُ الناس، وزكا زرعُ إبراهيم، واحتاج الناس إليه، فكان الناس يأتون إبراهيم فيسألونه منه، فقال لهم: مَن آمن أعطيته، ومَن أبى منعته. فمنهم مَن آمن به فأعطاه من الزرع، ومنهم مَن أبى فلم يأخذ منه، فذلك قوله: ﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا﴾[[أخرجه ابن المنذر (١٩٠٦)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨١ بنحوه.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمنهم﴾ يعني: من آل إبراهيم ﴿من آمن به﴾ يقول: صدَّق بالكتاب الذي جاء به، ﴿ومنهم من صد عنه﴾ يعني: أعرض عن الإيمان بالكتاب، ولم يُصَدِّق به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]١٧٣٩. (ز)
١٧٣٩ زاد ابنُ عطية (٢/٥٨٣) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في عود الضمير من قوله:﴿به﴾ قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: هو عائد على الفضل الذي آتاه الله النبيَّ ﵇، أو العرب على ما تقدم».
﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِیرًا ٥٥﴾ - تفسير
١٨٧٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة بن كهيل- قال: السعير: وادي مِن فَيْحٍ في جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (ز)
١٨٧٤٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿سعيرا﴾، يعني: وقودا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (ز)
١٨٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفى بجهنم سعيرا﴾، يقول: وكفى بوقودها وعذابها وقودًا لمن كفر بكتاب إبراهيم، فلا وقودَ أحرُّ من جهنم لأهل الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
4:56Page 87
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦
Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِیهِمۡ نَارࣰا﴾ - تفسير
١٨٧٤٢- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- قوله: ﴿سوف﴾، قال: وعيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (ز)
١٨٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمُسْتَقَرِّ الكفار، فقال سبحانه: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود ﴿بآياتنا﴾ يعني: القرآن ﴿سوف نصليهم نارا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَـٰهُمۡ جُلُودًا غَیۡرَهَا لِیَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَۗ﴾ - تفسير
١٨٧٤٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قُرِئ عند عمر: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، فقال معاذ: عندي تفسيرها، تبدل في ساعة مائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعتُ من رسول الله ﷺ[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٧ (٤٥١٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٢ (٥٤٩٣). وأورده الثعلبي ٣/٣٣٠.
قال الطبراني في الأوسط: «لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨/٣٠٩: «ولنافع أبي هرمز غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بَيِّن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٧٨ (٣٧٦٩): «رواه نافع أبو هرمز مولى يوسف السلمي، عن نافع، عن ابن عمر. ونافع كذاب». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٣٣٦ (٣٣٦): «وضعف نافعًا هذا عن أحمد، والنسائي، وابن معين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٦ (١٠٩٣٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نافع مولى يوسف السلمي، وهو متروك». وقال السيوطي في الدر ٤/٤٩٠، وفي الإتقان ٤/٢٥١: «بسند ضعيف».]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٤٥- عن عبد الله بن عمر، قال: تلا رجل عند عمر: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، فقال كعب: عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام. فقال: هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعتُ من رسول الله ﷺ صدَّقناك. قال: إنِّي قرأتها قبل الإسلام: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعتُ من رسول الله ﷺ[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٣٧٤-٣٧٥.
قال ابن رجب في كتاب التخويف من النار ص١٧٢-١٧٣: «نافع أبو هرمز: ضعيف جِدًّا، وهو نافع مولى يوسف السلمي أيضًا، عند طائفة من الحفاظ، منهم ابن عدي. ومنهم من قال: هما اثنان، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٨ (٦٨٩٩): «موضوع».]]. (٤/٤٩٣)
١٨٧٤٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق ثوير- في قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودًا بيضاء أمثال القراطيس[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (٤/٤٩٠)
١٨٧٤٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: تأخذ النارُ، فتأكل جلودهم، حتى تَكْشُطَها عن اللحم، حتى تُفْضِي النارُ إلى العظام، ويُبَدَّلون جلودًا غيرها، فيذيقهم الله شديد العذاب، فذلك دائم لهم أبدًا بتكذيبهم رسول الله، وكفرهم بآيات الله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٩.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٤٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الآية، قال: بلغني: أنّه يُحْرَق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة، كلَّما نضجت وأُكِلَت لحومهم قيل لهم: عودوا. فعادوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٣، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٥ (١١٧)-، وابن المنذر ٢/٧٦٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٩١)
١٨٧٤٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: تُنضِجُ النارُ كُلَّ يوم سبعين ألف جِلْدٍ، وغِلَظ جِلْد الكافر أربعون ذراعًا، واللهُ أعلم بأيِّ ذراع[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٤.]]. (ز)
١٨٧٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، يقول: كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٣.]]. (ز)
١٨٧٥١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يُبدل الجلدُ جلدًا غيره من لحم الكافر، ثم يعيد الجلد لحمًا، ثم يُخرج من اللحم جلدًا آخر[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٢، وتفسير البغوي ٢/٢٣٨.]]. (ز)
١٨٧٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: سمعنا أنّه مكتوب في الكتاب الأول: إنّ جلد أحدهم أربعون ذراعًا، وسِنَّه سبعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النارُ جلودَهم بُدِّلوا جلودًا غيرها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلما نضجت﴾ يعني: احترقت ﴿جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ جدَّدنا لهم جلودًا غيرها، وذلك أنّ النار إذا أكلت جلودهم بدلت كل يوم سبع مرات على مقدار كل يوم من أيام الدنيا؛ ﴿ليذوقوا العذاب﴾ عذاب النار جديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
١٨٧٥٤- قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّها تأكل كلَّ شيء، حتى تنتهي إلى الفؤاد، فيصيح الفؤاد، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم، فإذا لم تجد شيئًا تتعلق به منهم خَبَتْ، أي: سكنت، ثم يعادون خلقًا جديدًا، فتأكلهم كُلَّما أُعِيد خلقهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨١-.]]. (ز)
١٨٧٥٥- عن يحيى بن يزيد الحضرمي -من طريق عمر بن خالد المعافري- أنّه بلغه في قول الله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: يجعل للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٥٦- قال عبد العزيز بن يحيى: إنّ الله ﷿ لَيُلْبِس أهلَ النار جلودًا لا تألم، فيكون زيادة عذاب عليهم، كلّما احترق جلدٌ بدَّلهم جلدًا غيره، كما قال: ﴿سَرابيلُهم مِن قَطِران﴾ [إبراهيم:٥٠]، فالسرابيل تُؤْلمهم وهي لا تَأْلَم[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٢، وتفسير البغوي ٢/٢٣٨. وأورده ابن جرير ٧/١٦٦ دون تعيين قائله.]]١٧٤٠. (ز)
١٧٤٠ انتَقَد ابنُ كثير (٤/١٢٣) تفسيرَ عبد العزيز بن يحيى الجلود بالسرابيل مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو ضعيف؛ لأنه خلاف الظاهر».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ٥٦﴾ - تفسير
١٨٧٥٧- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿عزيزا حكيما﴾، يقول: عزيزًا في نقمته إذا انتقم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (ز)
١٨٧٥٨- وعن قتادة بن دِعامة= (ز)
١٨٧٥٩- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (ز)
١٨٧٦٠- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: العزيز في نصرته مِمَّن كفر إذا شاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (ز)
١٨٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عزيزا﴾ في نقمته، ﴿حكيما﴾ حكم لهم النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٧٦٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: أسَرَّ إلَيَّ النبي ﷺ، فقال: «يا حذيفة، إنّ في جهنم لَسِباعًا من نار، وكلابًا من نار، وكلاليب من نار، وسيوفًا من نار، وإنّه تُبْعَث ملائكة يُعَلِّقون أهلَ النار بتلك الكلاليب بأحناكهم، ويقطعونهم بتلك السيوف عضوًا عضوًا، ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب، كلما قطعوا عضوًا عاد مكانَه غَضًّا جديدًا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٨٦ (١٢١)، والثعلبي ١٠/١٧٤ من طريق منصور بن عمّار، قال: حدثنا سعيد بن أبي توبة، عن عبد الرحمن بن الجهم، يبلغ به حذيفة.
إسناده ضعيف؛ منصور بن عمار هو أبو السري الواعظ الخراساني، قال أبو حاتم: «ليس بالقوي». وقال ابن عدي: «منكر الحديث» وقال العقيلي: «فيه تجهم». وقال الدارقطني: «يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها». ينظر: لسان الميزان لابن حجر ٨/١٦٥.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٦٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ضِرْسُ الكافر أو نابُ الكافر مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ جلده مسيرةُ ثلاثة أيام»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٨٩ (٢٨٥١). وأورده الثعلبي ٣/٣٣٠ بنحوه.]]. (ز)
١٨٧٦٤- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أهل النار يَعْظُمُون في النار، حتى يصيرَ أحدُهم مسيرة كذا وكذا، وإنّ ضرس أحدهم لَمِثْلُ أُحُد»[[أخرجه أحمد ٨/٤١٨ (٤٨٠٠) بنحوه، وابن أبي شيبة ٧/٥٣ (٣٤١٥٣) وهذا لفظه، من طريق أبي يحيى الطويل، عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن ابن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩١: «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٩١: «سند ضعيف، أبو يحيى القتات مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه، وهو ليّن الحديث، ومثله أبو يحيى الطويل، واسمه عمران بن زيد التغلبي، ليّن».]]. (٤/٤٩٣)
١٨٧٦٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صالح- أنّه قال لأبي هريرة: أتدري كم غِلَظ جلد الكافر؟ قال: لا. قال: غِلَظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٤.]]. (٤/٤٩٣)
١٨٧٦٦- عن أبي هريرة -من طريق الأعرج- قال: يَعْظُم الكافرُ في النار مسيرة سبع ليال، ضرسه مثل أحد، وشفاههم عند سُرَرهم[[السرر: جمع سُرَّة، وهي ما يبْقى بعد القَطع ممّا تقطعه القابِلة عند الولادة. النهاية (سرر).]]، سود زرق مقبوحون[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٧.]]. (ز)
١٨٧٦٧- عن أبي هريرة أنّه قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع[[تفسير البغوي ٢/٢٣٧.]]. (ز)
١٨٧٦٨- عن قتادة، أنّ عَدِيًّا -رجلًا من أهل الكوفة- أتى كعبًا وهو مريض، فقال: يا كعب، حدثنا حديث النار. قال: أوَلَم يبلغك حديثُ النار؟ وكان مُتَّكِئًا فازْدَحَف، فقال: والذي نفس كعب بيده، لو كانت بالمشرق، وكنت بالمغرب، ثم كشف عنها غطاؤها؛ لخرج دماغك من منخريك من شدة حرِّها.= (ز)
١٨٧٦٩- ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اذكروا لهم النار، لعلهم يعرفون بأنّ حرها شديد، وأنّ قعرها بعيد، وأنّ شرابها صديد، وأنّ مقامعها حديد[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٨.]]. (ز)
١٨٧٧٠- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق حفصة- قال: غِلَظ جلد الكافر أربعون ذراعًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٢٩٤).]]. (٤/٤٩٥)
١٨٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: ما بين جلده ولحمه دود، لها جلبة كجلبة حُمُر الوحش[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences