At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ghafir 40:15–24
40:15Page 468
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.
﴿رَفِیعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ﴾ - تفسير
٦٧٩٠١- قال عبد الله بن عباس: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ رافع السماوات، وهو فوق كل شيء، وليس فوقه شيء[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٩.]]. (ز)
٦٧٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ يقول: أنا فوق السموات؛ لأنها ارتفعت من الأرض سبع سموات، ﴿ذُو العَرْشِ﴾ يعني: هو عليه، يعني: على العرش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
﴿یُلۡقِی ٱلرُّوحَ﴾ - تفسير
٦٧٩٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، قال: يعني بالروح: الكتاب، يُنزله على مَن يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٥.]]. (ز)
٦٧٩٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾، قال: الوحيُ، والرحمة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٩، وابن جرير ٢٠/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩٠٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قول الله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، قال: النبوة على من يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٦.]]٥٦٦٩. (ز)
٥٦٦٩ ساق ابنُ عطية (٧/٤٢٨) قول السُّدّيّ، ثم علَّق بقوله: «كما قال تعالى: ﴿رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢]، وسمى هذا: روحًا؛ لأنه يُحيي به الأمم والأزمان كما يحيي الجسد بروحه».
٦٧٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ﴾، يقول: يُنزل الوحي من السماء بإذنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
٦٧٩٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، وقرأ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢]، قال: هذا القرآن هو الروح، أوحاه الله إلى جبريل، وجبريل روحٌ نزل به على النبي ﷺ. وقرأ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٣]، قال: فالكُتب التي أنزلها الله على أنبيائه هي الروح، ليُنذر بها ما قال الله يوم التَّلاق، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ:٣٨]، قال: الروح؛ القرآن. كان أبي يقوله. قال ابن زيد: يقومون له صفًّا بين السماء والأرض، حين ينزل جلَّ جلاله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٥.]]٥٦٧٠. (ز)
٥٦٧٠ اختُلف في المراد بالروح على أقوال: الأول: أنه القرآن والكتاب. الثاني: النُّبوّة. الثالث: الوحي.
ورأى ابنُ جرير (٢٠/٢٩٦) تقارب هذه الأقوال فقال: «وهذه الأقوال متقاربات المعاني، وإن اختلفت أصحابها بها».
وساق ابنُ عطية (٧/٤٢٨) الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون إلقاء الروح عامًّا لكل ما ينعم الله به على عباده المهتدين في تفهيمه الإيمان والمعتقدات الشرعية». وعلَّق عليه بقوله: «والمقدّر -على هذا التأويل-: هو الله تعالى». ثم نقل قولًا للزَّجّاج بأن الرُّوحَ: كل ما به حياة الناس، وكل مهتدٍ حي، وكل ضال كالميت.
﴿مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ﴾ - تفسير
٦٧٩٠٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن أمْرِهِ﴾ مِن قضائه[[تفسير البغوي ٧/١٤٣.]]. (ز)
٦٧٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ من الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]٥٦٧١. (ز)
٥٦٧١ قال ابنُ عطية (٧/٤٢٨): «قوله: ﴿مِن أمْرِهِ﴾ إن جعلته جنسًا للأمور فـ﴿مِن﴾ للتبعيض، أو لابتداء الغاية، وإن جعلنا الأمر من معنى الكلام فـ﴿مِن﴾ إما لابتداء الغاية، وإما بمعنى الباء، ولا تكون للتبعيض بتّة».
﴿لِیُنذِرَ یَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥﴾ - تفسير
٦٧٩١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم القيامة، يلتقي فيها آدمُ وآخرُ ولده[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم التَّلاق، ويوم الآزفة، ونحو هذا مِن أسماء يوم القيامة، عظّمه الله، وحذّره عبادَه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩١٣- عن بلال بن سعد -من طريق الأوزاعي- في قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يلتقي أهلُ السماء وأهلُ الأرض[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٢٧.]]. (ز)
٦٧٩١٤- قال ميمون بن مهران: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ يلتقي الظالمُ والمظلومُ والخُصوم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٠، وتفسير البغوي ٧/١٤٣.]]. (ز)
٦٧٩١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم يتلاقى أهل السماء وأهل الأرض، والخالق وخلْقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠، وابن جرير ٢٠/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩١٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾: يلتقي أهل السماء وأهل الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٧.]]. (ز)
٦٧٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ النَّبيّون بما في القرآن من الوعيد ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ يعني: يوم يلتقي الخالق والخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
٦٧٩١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم القيامة. قال: يوم تتلاقى العباد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٧.]]. (ز)
٦٧٩١٩- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يوم التلاق﴾، قال: يوم تلاقي أهل السماء وأهل الأرض[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٨.]]٥٦٧٢. (ز)
٥٦٧٢ اختُلف في تسمية يوم القيامة بيوم التَّلاق على أقوال: الأول: لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. الثاني: لأنه يلتقي فيه الأولون والآخرون. الثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق. الرابع: لأنه يلتقي فيه الظالم والمظلوم. الخامس: لأنه يلقى المرء فيه عمله. ذكَره ابنُ عطية (٧/٤٢٨).
وعلَّق ابنُ كثير (١٢/١٧٩) بعد ذكره للأقوال بقوله: «وقد يقال: إن يوم القيامة هو يشمل هذا كله، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمله من خير وشر».
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٨) أن القول الثالث -الذي قاله قتادة، ومقاتل- هو أشدُّها تخويفًا.
40:16Page 468
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1
﴿یَوۡمَ هُم بَـٰرِزُونَۖ لَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَیۡءࣱۚ﴾ - تفسير
٦٧٩٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾، قال: لا يسترهم جبلٌ ولا شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾، قال: واليومَ لا يخفى على الله منهم شيء، ولكنهم برزوا لله يوم القيامة؛ لا يستترون بجبل، ولا مَدَر[[الـمَدَر: هو الطين المتماسك. النهاية (مدر).]][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾ مِن قبورهم على ظهر الأرض، مثل الأديم الممدود، ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾ يقول: لا يستتر عن الله منهم أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
﴿لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦﴾ - تفسير
٦٧٩٢٣- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «يُنادي مُنادٍ بين يدي الصيحة: يا أيها الناس، أتتكم الساعة -ومدَّ بها صوته، يَسمعه الأحياء والأموات-. وينزل الله إلى السماء الدنيا، ثم ينادي منادٍ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾»[[أخرجه ابن أبي داود في البعث ص٢٦-٢٧ (١٩)، من طريق الحسن بن يحيى بن كثير، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سليمان بن أخضر، عن سليمان بن طرخان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٩٦ (٨٨٦٩).
إسناده حسن.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: يجتمع الناسُ في صعيد واحد في أرض بيضاء، كأنها سبيكة فِضَّة، ثم يكون أول كلام يتكلّم به أن ينادي منادٍ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ إلى قوله: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢١٠-٢١١ (١٨٧)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨)
٦٧٩٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- قال: ينادي مُنادٍ بين يدي الساعة: يا أيها الناس، أتتكم الساعة. فيسمعها الأحياء والأموات، وينزل الله إلى السماء الدنيا، فيقول: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢٢٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٢٥-، والحاكم ٢/٤٣٧، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٤.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩٢٦- قال الحسن البصري: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ هو السائل، وهو المجيب؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه فيقول: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ الذي قهر الخلْق بالموت[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٠.]]. (ز)
٦٧٩٢٧- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق ابن أبي حسين- أنه حدَّثه قال: كان يُقال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرضُ مَدَّ الأديم، ثم حشر اللهُ مَن فيها مِن الجن والإنس، ثم أخذوا مصافَّهم من الأرض، ثم نزل أهل السماء بمثل مَن في الأرض، ومثلهم معهم مِن الجن والإنس، ثم أخذوا مصافَّهم من الأرض، حتى إذا كانوا على رؤوس الخلائق أضاءت الأرضُ لوجوههم، فيخرّ أهل الأرض ساجدين، ثم أخذوا مصافّهم، ثم ينزل أهل السموات السبع على قدر ذلك من التضعيف. قال: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾ [الحاقة:١٧]، تحمله الملائكة على كواهلها بأيْدٍ وعزّة وحُسن وجمال، حتى إذا استوى على كرسيه نادى: ﴿لمن الملك اليوم﴾؟! فلم يجبه أحد، فيعطفها على نفسه، فقال: ﴿لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٦١-٦٢، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٢٣٦ مطولًا من طريق ليث.]]. (ز)
٦٧٩٢٨- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق إسماعيل بن رافع- قال: بلغني: أنّ آخر مَن يموت ملَك الموت، يُقال له: يا مَلك الموت، مُت موتًا لا تحيا بعده أبدًا. قال: فيصرخ عند ذلك صرخةً لو سمعها أهل السماوات وأهل الأرض لماتوا فزعًا، ثم يموت، ثم يقول الله ﷿: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٦٠ (٥٧)-.]]. (ز)
٦٧٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، حين قبض على السموات والأرض في يده اليمنى فلا يجيبه أحد، ﴿لِلَّهِ الواحِدِ﴾ لا شريك له، ﴿القَهّارِ﴾ لخلْقه حين أحياهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: يُنادى بالجبّارين، فيُجعلون في توابيت مِن نار، ثم يُقال: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾؟ فيقال: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧)
40:17Page 469
ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧
This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.
﴿ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡیَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧﴾ - تفسير
٦٧٩٣١- عن جابر، قال: بلغني حديثٌ عن رجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ في القَصاص، فابتعتُ بعيرًا، فشددتُ عليه رَحلي، ثم سِرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ مصر، فأتيت عبد الله بن أُنَيس، فقلت له: حديث بلغني عنك في القَصاص! فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَحشر الله العبادَ عُراة غُرْلًا[[الغُرْل: جمع أغْرَل، وهو الأقْلَف الذي لم يُختن. النهاية (غرل).]] بُهْمًا». قلنا: ما بُهمًا؟ قال: «ليس معهم شيء. ثم يناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب: أنا الملك، أنا الدّيّان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وعنده مظلمة حتى أقصّه منها، حتى اللّطْمة». قلنا: كيف، وإنما نأتي الله غُرلًا بُهمًا؟ قال: «بالحسنات، والسيئات». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٥ (٣٦٣٨). وأخرجه أحمد ٢٥/٤٣١-٤٣٢ (١٦٠٤٢)، ويحيى بن سلام ٢/٥٦٣ دون الآية.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٤٠١): «وهو عند أحمد، والطبراني في الأوسط، بإسناد حسن».]]. (١٣/٢٧)
٦٧٩٣٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة بصعيد واحد، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فِضَّة، لم يُعص الله فيها قطّ، ولم يُخطأ فيها، فأول ما يُتكلم أن ينادي منادٍ: ﴿لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار، اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾. فأول ما يبدؤن به من الخصومات الدماء، فيؤتى بالقاتل والمقتول، فيقول: سل عبدَك هذا فيمَ قتلني؟ فيقال: نعم، فيم قتلتَه؟ فإن قال: قتلتُه لِتكون العِزَّة لله. فإنها له، وإن قال: قتلتُه لتكون العزة لفلان. فإنها ليست له، ويبوء بإثمه، فيقتله ومَن كان قَتَل، بالِغين ما بلغوا، ويذوقوا الموت كما ذاقوه في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨)
٦٧٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الذُّنوب ثلاثة: فذنب يُغفر، وذنب لا يُغفر، وذنب لا يُترك منه شيء؛ فالذَّنب الذي يُغفر: العبد يُذنب الذَّنب فيستغفر الله فيغفر له. وأما الذَّنب الذي لا يُغفر: فالشرك. وأما الذَّنب الذي لا يُترك منه شيء: فمظلمة الرجل أخاه. ثم قرأ ابن عباس: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يؤخذ للشاة الجَمّاء[[الجَمّاء: التي لا قَرْنَ لها. النهاية (جمم).]] مِن ذات القرن بفضل نطْحها[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٨٢ دون قوله: يؤخذ للشاة الجماء .... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨)
٦٧٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾ برٍّ وفاجر ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ من خير أو شر، ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ يفرغ الله تعالى من حسابهم في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
40:18Page 469
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨
And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.
﴿وَأَنذِرۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡـَٔازِفَةِ﴾ - تفسير
٦٧٩٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: يوم القيامة[[تفسير مجاهد ص٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: الساعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٣٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠١.]]. (ز)
٦٧٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْذِرْهُمْ﴾ يعني: النبيَّ ﷺ، أنذِر أهل مكة ﴿يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ يعني: اقتراب الساعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: يوم القيامة. وقرأ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ [النجم:٥٧-٥٨][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠١.]]. (ز)
٦٧٩٤٠- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يوم الآزفة﴾، قال: يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة﴾ [النجم:٥٧-٥٨][[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٨.]]. (ز)
﴿إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَـٰظِمِینَۚ﴾ - تفسير
٦٧٩٤١- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية الرِّياحي- قال: يجيء الربُّ -تبارك وتعالى- يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة، لا يعلم عددَهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مُفتّحة أبوابها، يراها كل برّ وفاجر، عليها ملائكة الرحمة، حتى توضع عن يمين العرش، فيوجد ريحها مِن مسيرة خمسمائة عام. قال: ويؤتى بالنار تُقاد بسبعين ألف زمام، يقود كل زمام سبعون ألف مَلك، مُفتّحة أبوابها، عليها ملائكة سُود، معهم السلاسل الطوال، والأنكال الثِّقال، وسرابيل القْطران، ومُقطّعات النيران، لأعينهم لَمْعُ كالبرق، ولوجوههم لَهَب كالنار، شاخصة أبصارهم، لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيمًا له، فإذا دَنَت النارُ فكان بينها وبين الخلائق مسيرةَ خمسمائة سنة زَفَرَتْ زفْرة، فلا يبقى أحدٌ إلا جثا على رُكبته، وأخذته الرّعدة، وصار قلبه متعلّقًا في حنجرته، لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، وينادي إبراهيم: ربّ، لا تهلكني بخطيئتي. وينادي نوح ويونس، وتوضع النار على يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم يُدعى الخلائق للحساب[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢٩-.]]. (ز)
٦٧٩٤٢- عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد- في قوله: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، قال: أزِفتْ -واللهِ- عقولُهم، وطارت قلوبهم، فتردّدت في أجوافهم بالغُصص إلى حناجرهم؛ لَمّا أُمر بهم مَلَكٌ يسوقهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٣-٤٥٤ (٢٥٠)-.]]. (ز)
٦٧٩٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، قال: وقعت في حناجرهم مِن المخافة؛ فلا تخرج، ولا تعود إلى أمكنتها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٣٠١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٤٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، قال: شخَصَتْ أفئدتهم عن أمكنتها، فنشَبتْ في حُلوقهم؛ فلم تخرج مِن أجوافهم فيموتوا، ولم ترجع إلى أمكنتها فتستقرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠١.]]. (ز)
٦٧٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، وذلك أنّ الكُفّار إذا عاينوا النار في الآخرة شخَصَتْ أبصارهم إليها فلا يَطرفون، وأخذتهم رعدة شديدة من الخوف، فشهقوا شهْقة، فزالتْ قلوبهم مِن أماكنها، فنَشبتْ في حلوقهم؛ فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها أبدًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى﴾ يعني: عند ﴿الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ يعني: مكروبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ قال: إذا عاين أهلُ النارِ النارَ حتى تبلغ حناجرهم، فلا تخرج فيموتون، ولا ترجع إلى أماكنها من أجوافهم. وفي قوله: ﴿كاظِمِينَ﴾ قال: باكين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٦٧٣. (١٣/٣١)
٥٦٧٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣١) أن قوله: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب البشر إلى حناجرهم وتبقى حياتهم، بخلاف الدنيا التي لا تبقى لأحد فيها حياة مع تنقّل قلبه. الثاني: أن يكون تجوّزًا عبّر به عمّا يجده الإنسان مِن الجزع وصعود نفسه وتضايق حنجرته بصعود قلبه، وهذا كما تقول العرب: كادت نفسي أن تخرج. وهذا المعنى يجده المفرِّط الجزِع كالذي يساق إلى القتل ونحوه.
﴿مَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ حَمِیمࣲ وَلَا شَفِیعࣲ یُطَاعُ ١٨﴾ - تفسير
٦٧٩٤٧- عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد-: فيقول بعضهم لبعض: ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾ [الأعراف:٥٣]، فيُنادون: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٣-٤٥٤ (٢٥٠)-.]]. (ز)
٦٧٩٤٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾، قال: مَن يعنيه أمرهم، ولا شفيع لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٢.]]. (ز)
٦٧٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿مِن حَمِيمٍ﴾ يعني: قريب ينفعهم، ﴿ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
40:19Page 469
يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩
He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.
﴿یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ ١٩﴾ - تفسير
٦٧٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- في قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، قال: الرجل يكون في القوم، فتمرُّ بهم المرأة، فيريهم أنه يغضّ بصره عنها، وإذا غفلوا لحَظَ إليها، وإذا نظروا غضَّ بصره عنها، وقد اطّلع الله مِن قلبه أنه ودَّ أنّه ينظر إلى عورتها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٢٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٢٧، وفتح الباري ١١/٩-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ إذا نظرتَ إليها تريد الخيانة أم لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ إذا قدرتَ عليها؛ أتزني بها أم لا؟ قال: ثم سكت، ثم قال: ألا أخبركم بالتي تليها؟ قلت: نعم. قال: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٣، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٣، والطبراني في الأوسط (١٢٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٢- عن أبي الجَوْزاء، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: كان الرجلُ يدخل على القوم في البيت، وفي البيت امرأة، فيرفع رأسَه، فيَلحَظ إليها، ثم يُنكِّس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: نَظَر العين إلى ما نهى عنه[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩/١١-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: يعلم همْزه وإغماضه بعينيه فيما لا يُحِبُّ اللهُ تعالى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠، وابن جرير ٢٠/٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩/١١-، وأبو الشيخ في العظمة (١٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ يعني: الغمْزة فيما لا يحل بعينه، والنَّظرة في المعصية، ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعني: وما تُسِرُّ القلوبُ مِن الشرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]٥٦٧٤. (ز)
٥٦٧٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣١) أن قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ متصل بقوله: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾؛ لأن سرعة حسابه تعالى للخلْق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى رؤية وفكرة، ولا لشيء مما يحتاجه الحاسبون.
ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُ﴾ متصل بقوله: ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾، وعلَّق عليه بقوله (٧/٤٣٢): «وهذا قول حسن، يقويه تناسب المعنيين».
ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ويضعّفه بُعْدُ الآية من الآية، وكثرة الحائل».
٦٧٩٥٦- عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وقيل له: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ قال: الرجل يكون في المجلس يستَرِق النَّظر في القوم إلى المرأة تمرّ بهم، فإن رأوه ينظر إليها اتّقاهم فلم ينظر، وإن غفلوا نظَر، هذا: «خائنة الأعين»، و«ما تخفي الصدور» قال: ما يجد في نفسه من الشّهوة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨.]]٥٦٧٥. (ز)
٥٦٧٥ ذكر ابن عطية (٧/٤٣٢) أن ما ذكره المفسرون في هذه الآية من نظر الرجل إلى امرأة هي حُرمة لغيره، وما قالوه من أن خائنة الأعين: هي النظرة الثانية. وما تخفي الصدور: أي عند النظرة الأولى التي لا يمكن المرء دفعها، هو مثال، ثم علَّق بقوله: «وهذا المثال جزء من خائنة الأعين».
﴿یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٩٥٧- عن سعد، قال: لَمّا كان يومُ فتْح مكة أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعةَ نفر وامرأتين، وقال: «اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة». منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرَح، فاختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى البيعة جاء به، فقال: يا رسول الله، بايِعْ عبد الله. فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كلّ ذلك يأبى يبايعه، ثم بايَعه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حين رآني كففْتُ يدي عن بيعته فيقتله؟!». فقالوا: ما يدرينا -يا رسول الله- ما في نفسك؟! هلّا أومأتَ إلينا بعينك. قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين»[[أخرجه أبو داود ٤/٣١٨ (٢٦٨٣)، ٦/٤١٤ (٤٣٥٩)، والنسائي ٧/١٠٥ (٤٠٦٧)، والحاكم ٣/٤٧.
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٧/٤٤٩: «الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١٣٠: «إسناده صالح». وصححّه الألباني في الصحيحة ٤/٣٠٠ (١٧٢٣).]]. (١٣/٣٣)
٦٧٩٥٨- عن أم مَعْبَد، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اللهم، طهِّر قلبي مِن النفاق، وعملي مِن الرياء، ولساني مِن الكذب، وعيني مِن الخيانة، فإنّك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور»[[أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير ١/٣٥٠ (٢٥٨)، والخطيب في تاريخه ٣/١٧٤.
نقل ابن حجر في الإصابة ٨/٣٠٩ عن ابن السكن، قال: «لم أجد لأمِّ معبد هذه حديثًا غير هذا، وفي إسناده نظر». قال ابن حجر: «وهو كما قال؛ فإنه من رواية فرج بن فضالة عن ابن أنعم، وهما ضعيفان». وقال المناوي في التيسير ١/٢٢١: «إسناد ضعيف».]]. (١٣/٣٣)
٦٧٩٥٩- عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجلٌ لابن سيرين: أستقبلُ القبلة في الطريق، أليس لي النّظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؟![[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٣٦١ (١٧٥٠٦).]]. (ز)
40:20Page 469
وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠
And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.
﴿وَٱللَّهُ یَقۡضِی بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا یَقۡضُونَ بِشَیۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ٢٠﴾ - تفسير
٦٧٩٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٣، وإسحاق البستي ص٢٨٠، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٣، والطبراني في الأوسط (١٢٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج إسحاق البستي ص٢٨٠ في رواية بلفظ: ﴿والله يقضي بالحق﴾ قادر على أن يجزي بالحسنه عشرًا.]]٥٦٧٦. (١٣/٣٢)
٥٦٧٦ علَّق ابنُ كثير (١٢/١٨٢) على قول ابن عباس، بقوله: «وهذا الذي فسّره ابن عباس في هذه الآية كقوله تعالى: ﴿ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾ [النجم:٣١]».
٦٧٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ يعني: يحكم بالعدل، ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿لا يَقْضُونَ﴾ يعني: لا يحكمون ﴿بِشَيْءٍ﴾ يعني: والذين يعبدون من دونه لا يقضون بشيء، يعني: آلهة كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قال: يقدر على أن يقضي بالحق، ﴿والذين يدعون من دونه﴾ لا يقدرون على أن يقضوا بالحق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٣)
40:21Page 469
۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.
﴿أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوا۟ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ ٢١﴾ - تفسير
٦٧٩٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يَقِيهم، ولا ينفعهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٦. و عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم بِمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فيوحِّدوا الربّ -تبارك وتعالى-، فقال: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية؛ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿كانُوا هُمْ أشَدَّ مِنهُمْ﴾ يعني: من كفار مكة ﴿قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أعمالًا، وملكوا في الأرض، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ فعذّبهم، ﴿وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يقي العذاب عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠.]]. (ز)
40:22Page 469
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢
That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِیهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِیࣱّ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢﴾ - تفسير
٦٧٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلِكَ﴾ العذاب إنما نزل بهم ﴿بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان، ﴿فَكَفَرُوا﴾ بالتوحيد، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ بالعذاب، ﴿إنَّهُ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب، يعني: عقوبة الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠.]]. (ز)
40:23–24Page 469
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤
To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ٢٣ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَـٰحِرࣱ كَذَّابࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٦٧٩٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾، قال: عُذْر بَيِّن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: أي: عُذر مبين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٧.]]. (ز)
٦٧٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ يعني: اليد، والعصا، ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: وحجة بيِّنة، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ﴾ فلما رأوا اليد والعصا قالوا: ليْستا مِن الله، بل موسى ساحر. في اليد حين أخرجها بيضاء، والعصا حين صارت حيّة ﴿فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ حين زعم أنّه رسول رب العالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences