At-Tafsir al-Ma'thurGhafir · 40:25–32

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:25–32

40:25Page 469

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.

﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقۡتُلُوۤا۟ أَبۡنَاۤءَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡیُوا۟ نِسَاۤءَهُمۡۚ وَمَا كَیۡدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ ۝٢٥﴾ - تفسير

٦٧٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾، قال: هذا بعد القتْل الأول[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠.]]. (١٣/٣٤)

٦٧٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾: هذا قتْل غير القتْل الأول الذي كان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤)

٦٧٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ موسى ﴿بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا﴾ يعني: اليد، والعصا؛ آمنت به بنو إسرائيل، ﴿قالُوا﴾ أي: قال فرعون وحده لقومه للملأ، يعني: الأشراف: ﴿اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ يعني: مع موسى، ﴿واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ يقول: اقتلوا أبناءهم، ودَعوا البنات. فلما همُّوا بذلك حبسهم الله عنهم حين أقطعهم البحر، يقول الله ﷿: ﴿وما كَيْدُ﴾ فرعون الذي أراد ببني إسرائيل مِن قتْل الأبناء واستحياء النساء ﴿إلّا فِي ضَلالٍ﴾ يعني: خسار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠-٧١١.]]. (ز)

40:26Page 470

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."

﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِیۤ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡیَدۡعُ رَبَّهُۥۤۖ﴾ - تفسير

٦٧٩٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾، قال: أنظر مَن يمنعه مني[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤)

٦٧٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه القِبط: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ يقول: خلُّوا عني أقتل مُوسى، ﴿ولْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فليمْنعه ربه من القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)

﴿إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُبَدِّلَ دِینَكُمۡ أَوۡ أَن یُظۡهِرَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ۝٢٦﴾ - قراءات

٦٧٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- أنه كان يقرأ: (وأَنْ يَظَّهَّرَ فِي الأْرْضِ الفَسادُ)[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٨٠.

وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣.]]٥٦٧٧. (ز)

٥٦٧٧ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أو أن يظهر في الأرض الفساد﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أو أن يُظْهِر في الأرض الفسادَ﴾، وقرأ آخرون: ‹أوْ أن يَظْهَرَ فِي الأَرْضِ الفَسادُ›.

وذكر ابنُ عطية (٧/٤٣٥): «أن فرعون على القراءة الأولى خاف أمرين، وعلى الثانية خاف أمرًا واحدًا».

وذكر ابنُ كثير (١٢/١٨٤): «أن الأكثرين على القراءة الأولى».

ورجَّح ابن جرير (٢٠/٣٠٩) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما لدى القراء، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، وذلك أنّ الفساد إذا أظهره مُظْهِر كان ظاهرًا، وإذا ظهر فبإظهار مظهِر يظهر، ففي القراءة بإحدى القراءتين في ذلك دليل على صحة معنى الأخرى، وأما القراءة في: ﴿أو أن يظهر﴾ بالألف وبحذفها، فإنهما أيضًا متقاربتا المعنى؛ وذلك أن الشيء إذا بُدّل إلى خلافه فلا شك أن خلافه المبدّلَ إليه الأول هو الظاهر دون المبدلِ، فسواء عطف على خبره عن خوفه من موسى أن يبدل دينهم بالواو أو بـ﴿أو﴾؛ لأن تبديل دينهم كان عنده هو ظهور الفساد، وظهور الفساد كان عنده هو تبديل الدين».

﴿إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُبَدِّلَ دِینَكُمۡ أَوۡ أَن یُظۡهِرَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ۝٢٦﴾ - تفسير الآية

٦٧٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أي: أمركم الذي أنتم عليه، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ والفساد عنده أن يُعْلَنَ بطاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠ من طريق معمر، مقتصرًا على ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾، وابن جرير ٢٠/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥)

٦٧٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ يعني: عبادتكم إيّاي، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ﴾ أرض مصر ﴿الفَسادَ﴾ يعني بالفساد: أن يقتل أبناءكم، ويستحيى نساءكم، كما فعلتم بقومه يفعله بكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)

٦٧٩٧٧- عن عبد الملك ابن جُريْج، ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قال: عبادتكم، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ قال: أن يُقَتِّلوا أبناءكم، ويستحيوا نساءكم، إذا ظهروا عليكم كما كنتم تفعلون بهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤)

40:27Page 470

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."

﴿وَقَالَ مُوسَىٰۤ إِنِّی عُذۡتُ بِرَبِّی وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرࣲ لَّا یُؤۡمِنُ بِیَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ۝٢٧﴾ - تفسير

٦٧٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: فلما قال فرعون: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ استعاذ موسى، ﴿وقالَ مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ يعني: متعظِّم عن الإيمان، يعني: التوحيد ﴿لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ يعني: فرعون، لا يُصَدِّق بيوم يُدانُ بين العباد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)

40:28Page 470

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.

﴿وَقَالَ رَجُلࣱ مُّؤۡمِنࣱ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَكۡتُمُ إِیمَـٰنَهُۥۤ﴾ - تفسير

٦٧٩٧٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: لم يكن في آل فرعون مؤمن غيره، وغير امرأة فرعون، وغير المؤمن الذي أنذر موسى الذي قال: ﴿إنَّ المَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص:٢٠][[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأورد عقبه قول ابن المنذر: وأُخبرتُ أن اسمه: حِزْقِيل.]]. (١٣/٣٥)

٦٧٩٨٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، اسمه: حِزئيل[[تفسير البغوي ٧/١٤٦. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣: حِزبيل، وفي طبعة دار التفسير ٢٣/١٩٩: خربيل.]]. (ز)

٦٧٩٨١- قال الحسن البصري: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قد كان مؤمنًا قبل أن يأتيهم موسى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣١-.]]. (ز)

٦٧٩٨٢- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، اسمه: حزيقال[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣. وفي طبعة دار التفسير ٢٣/١٩٩: خربيال.]]. (ز)

٦٧٩٨٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: هو ابن عمِّ فرعون، ويقال: هو الذي نجا مع موسى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١١.]]. (ز)

٦٧٩٨٤- عن أبي إسحاق [السبيعي]، قال: كان اسم الرجل الذي آمن مِن آل فرعون: حبيب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٥)

٦٧٩٨٥- قال مقاتل: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ كان ابنَ عم فرعون، وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص:٢٠][[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣، وتفسير البغوي ٧/١٤٥.]]. (ز)

٦٧٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: قِبطي مثل فرعون ﴿يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ مائة سنة، حتى سمع قولَ فرعون في قتْل موسى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)

٦٧٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: اسمه: حزبيل بن برحيال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)

٦٧٩٨٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أن اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون: خبرك[[ذكر محققوه أن في بعض النسخ: جبريل، وفي البعض الآخر: حمويل. وفي تاريخ ابن جرير: حبرك.]]، ﴿وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ قال: بعصاه وبيده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١١-٣١٢.]]. (ز)

٦٧٩٨٩- قال محمد بن إسحاق: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، كان اسمه: جبران[[تفسير البغوي ٧/١٤٦. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣: خبرل، وفي طبعة دار التفسير ٢٣/١٩٩: جبريل.]]٥٦٧٨. (ز)

٥٦٧٨ اختُلف في هذا الرجل المؤمن على قولين:

الأول: «أنه كان من قوم فرعون، غير أنه كان قد آمن بموسى، وكان يُسِّرُّ إيمانَه من فرعون وقومه خوفًا على نفسه، وعليه يكون الوقف على قوله: ﴿من آل فرعون﴾؛ لأن ذلك خبر متناهٍ قد تمّ، و﴿يَكْتُمُ﴾ في موضع الصفة دون تقديم وتأخير». ذكره ابنُ جرير (٢٠/٣١١)، وكذا ابنُ عطية (٧/٤٣٦).

الثاني: «أنه كان إسرائيليًّا، ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون». ذكره ابنُ جرير، وابنُ عطية، وعليه يكون الوقف على قوله: ﴿يكتم إيمانه﴾؛ لأن قوله: ﴿من آل فرعون﴾ صلة لقوله: ﴿يكتم إيمانه﴾، فتمامه قوله: ﴿يكتم إيمانه﴾، ويكون المعنى: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. ففي الكلام تقديم وتأخير.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٢) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية؛ «لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه، وكفّ عن قتل موسى ﵇، ولو كان إسرائيليًّا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة؛ لأنه منهم».

وكذا ابنُ عطية (٧/٤٣٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والأولُ أصح، ولم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتكلم بمثل هذا عند فرعون». ثم ساق احتمالًا آخر فقال: "ويُحتمل أن يكون من غير القبط، ويقال فيه: من آل فرعون، إذ كان في الظاهر على دينه ومن أتباعه، وهذا كما قال أراكةُ الثقفيّ يرثي أخاه ويتعزّى برسول الله ﷺ:

فلا تبك ميتًا بعد ميت أجنَّه علي وعباس وآل أبي بكر.

يعني: المسلمين؛ إذ كانوا في طاعة أبي بكر ﵁".

﴿أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن یَقُولَ رَبِّیَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَاۤءَكُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن یَكُ كَـٰذِبࣰا فَعَلَیۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن یَكُ صَادِقࣰا یُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِی یَعِدُكُمۡۖ﴾ - تفسير

٦٧٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: فقال المؤمن: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: اليد، والعصا، ﴿وإنْ يَكُ﴾ موسى ﴿كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا﴾ في قوله وكذَّبتموه ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]٥٦٧٩. (ز)

٥٦٧٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣٧-٤٣٨) أنه اختُلف في قوله: ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أن ﴿بَعْضُ﴾ بمعنى: كلّ. ونسبه لأبي عبيده وغيره. الثاني: أنه إلزام للحجة بأيسر ما في الأمر، وليس فيه نفي إضافة الكل. ونسبه للزّجّاج. الثالث: أن المعنى: يصبكم بعض العذاب الذي يذكر، وذلك كافٍ في هلاككم. الرابع: أن المعنى: أراد ببعض ما يعدكم: عذاب الدنيا؛ لأنه بعض عذاب الآخرة، أي: وتصيرون بعد ذلك إلى الباقي، وفي البعض كفاية في الإهلاك. ثم قال: «ويظهر لي أن المعنى: يصبكم القسم الواحد مما يعد به، وذلك هو بعض ما يعد؛ لأنه ﵇ وعدهم إن آمنوا بالنعيم، وإن كفروا بالعذاب، فإن كان صادقًا فالعذاب بعض ما وعد به».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ ۝٢٨﴾ - تفسير

٦٧٩٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، قال: المشرك أسرفَ على نفسه بالشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥)

٦٧٩٩٢- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿مُسْرِفٌ﴾ قتّال[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣.]]. (ز)

٦٧٩٩٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، قال: المسرف: هو صاحب الدّم. ويقال: هم المشركون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٣.]]. (ز)

٦٧٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه ﴿مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ يعني: مشرك، مُفتن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]٥٦٨٠. (ز)

٥٦٨٠ اختُلف في المراد بالإسراف على قولين: الأول: أنه الشرك. الثاني: أنه عُني به: مَن هو قتّال سفّاك للدماء بغير حق.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٣-٣١٤) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله أخبر عن هذا المؤمن أنه عمّ بقوله: ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾، والشرك مِن الإسراف، وسفْك الدم بغير حق من الإسراف، وقد كان مجتمعًا في فرعون الأمران كلاهما، فالحق أن يُعمّ ذلك كما أخبر -جلَّ ثناؤه- عن قائله أنّه عمَّ القول بذلك».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٧٩٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن عقيل- أنّه قال: أيها الناس، أخبِروني بأشجع الناس. قالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزتُ أحدًا إلا انتصفتُ منه، ولكن أخبِرونى بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمَن؟ قال: أبو بكر، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وأخَذتْه قريش، فهذا يَجَأه[[يجأه: يضربه. النهاية (وجَأَ).]]، وهذا يُتَلْتِلُه[[يتلتله: يسوقه بعنف. النهاية (تَلْتَلَ).]]، وهم يقولون: أنت الذي جعلتَ الآلهة إلهًا واحدًا؟! قال: فواللهِ، ما دنا مِنّا أحدٌ إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويَجَأ هذا، ويُتَلتل هذا، وهو يقول: ويلكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! ثم رفع عليٌّ بُرْدةً كانت عليه، فبكى حتى اخْضَلَّت لحيته، ثم قال: أنشدكم بالله، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبونى؟ فواللهِ، لساعة من أبى بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه[[أخرجه البزار (٧٦١)، وأبو نعيم في فضائل الصحابة ص٢٣٧.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٤٧: «وفيه من لم أعرفه».]]. (١٣/٣٧)

٦٧٩٩٦- عن عمرو بن العاص -من طريق عروة- قال: ما تُنُوِّل مِن رسول الله ﷺ شيء كان أشدّ مِن أن طاف بالبيت ضُحًى، فلَقَوه حين فرغ، فأخذوا بمجامع ردائه، وقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا؟ فقال: «أنا ذاك». فقام أبو بكر عنه، فالتزمه مِن ورائه، ثم قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ رافعًا صوته بذلك، وعيناه تَسْبَحان حتى أرسلوه[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٧٧، والثعلبي ٨/٢٧٣-٢٧٤، من طريق خالد بن مخلد القطواني، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرو بن العاص به.

وقد أُعلّ جعل الحديث من مسند عمر، فقد أخرجه البخاري، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو، في ثلاثة مواضع ٥/١٢ (٣٦٧٨)، و٦/١٥٩ (٤٨١٥)، وفي ٥/٥٨ (٣٨٥٦)، ثم قال: «تابعه ابن إسحاق حدثني يحيى بن عروة، عن عروة، قلت: لعبد الله بن عمرو، وقال عبدة: عن هشام، عن أبيه، قيل لعمرو بن العاص، وقال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة، حدثني عمرو بن العاص». قال ابن حجر في الفتح ٧/١٦٩: «يرجّح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة. على أن قول هشام غير مدفوع؛ لأن له أصلًا من حديث عمرو بن العاص، بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو الآتية عقب هذا، فيحتمل أن يكون عروة سأله مرة، وسأل أباه أخرى.. الخ».]]٥٦٨١. (١٣/٣٦)

٥٦٨١ علَّق ابنُ كثير (١٢/١٨٧) على هذا الأثر بقوله: «رواه النسائي من حديث عبدة، فجعله من مسند عمرو بن العاص».

٦٧٩٩٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عروة- أنه سأله: أخبِرني بأشدّ شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ. قال: بَيْنا رسول الله ﷺ يُصَلّي بفناء الكعبة؛ إذ أقبل عُقبة بن أبي مُعَيْط، فأخذ بمَنكِب رسول الله ﷺ، ولوى ثوبه في عنقه، فخَنَقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمَنكِبيه، ودفعه عن النبيّ ﷺ، ثم قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾[[أخرجه البخاري (٣٦٧٨، ٣٨٥٦، ٤٨١٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٨ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٣٥)

٦٧٩٩٨- عن أنس بن مالك -من طريق أبي سفيان- قال: قد ضربوا رسولَ الله ﷺ حتى غُشي عليه، فقام أبو بكر، فجعل ينادي: ويلكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! قالوا: من هذا؟ قال: هذا ابنُ أبي قحافة[[أخرجه أبو يعلى (٣٦٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وقال محقق أبي يعلى: «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٣/٣٦)

٦٧٩٩٩- عن أسماء بنت أبي بكر، نحوه[[أخرجه أبو يعلى (٥٢)، والحكيم الترمذي ٣/١٠-١١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وقال الحافظ في فتح الباري ٧/١٩٦: «إسناده حسن».]]. (١٣/٣٧)

40:29Page 470

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."

﴿یَـٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَ ظَـٰهِرِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَن یَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَاۤءَنَاۚ﴾ - تفسير

٦٨٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: وقال المؤمن: ﴿يا قَوْمِ﴾ لأنّه قبطي مثلهم ﴿لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر على أهلها، ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ يقول: فمَن يمنعنا من عذاب الله ﷿ ﴿إنْ جاءَنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١-٧١٢.]]. (ز)

﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَاۤ أُرِیكُمۡ إِلَّا مَاۤ أَرَىٰ وَمَاۤ أَهۡدِیكُمۡ إِلَّا سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ ۝٢٩﴾ - تفسير

٦٨٠٠١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى﴾ ما أُعْلِمُكم إلا ما أعلم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٤.]]. (ز)

٦٨٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لما سمع فرعون قول المؤمن ﴿قالَ﴾ عدو الله ﴿فِرْعَوْنُ﴾ عند ذلك لقومه: ﴿ما أُرِيكُمْ﴾ مِن الهدى ﴿إلّا ما أرى﴾ لنفسي، ﴿وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى، بل يدلّهم على سبيل الغَيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١-٧١٢.]]٥٦٨٢. (ز)

٥٦٨٢ نقل ابنُ عطية (٧/٤٣٩) عن أبي حاتم أنه قال: «كان معاذ بن جبل يفسر قوله: ﴿سبيل الرشاد﴾ بسبيل الله».

وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، واللغة، فقال: «ويبعد عندي هذا على معاذ ﵁، وهل كان فرعون يدعي إلا أنه إله؟ ويقلق بناء اللفظة على هذا التأويل».

40:30Page 470

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

﴿وَقَالَ ٱلَّذِیۤ ءَامَنَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُم مِّثۡلَ یَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ۝٣٠﴾ - تفسير

٦٨٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ يعني: صدّق بتوحيد الله ﷿: ﴿يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ في تكذيب موسى ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ﴾ يعني: مثل أيام عذاب الأمم الخالية الذين كذّبوا رسلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)

٦٨٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ﴾ إني أخاف عليكم أن تُقيموا على كفركم، فينزل بكم مِن العذاب مثلُ ما نزل بالأمم السالفة المكذِّبة رسلَهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٢.]]٥٦٨٣. (ز)

٥٦٨٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣٦) أنه اختُلف في المراد بقوله: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ على قولين: الأول: «أنه هو المؤمن المذكور أولًا، قصّ الله تعالى أقاويله إلى آخر الآيات، ونسبه لجمهور المفسرين». الثاني: «أنه موسى ﵇». وذكر أنهم احتجوا بقوّة كلامه، وأنه جلّح [أي: أقدم ومضى] معهم بالإيمان وذكْر عذاب الآخرة وغير ذلك، ولم يكن كلام الأول إلا بملاينة لهم.

40:31Page 470

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.

﴿مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحࣲ﴾ - تفسير

٦٨٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾: مثل حال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾، يعني: مثل أشباه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)

٦٨٠٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، قال: مثل ما أصابهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٥.]]. (ز)

﴿قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعِبَادِ ۝٣١﴾ - تفسير

٦٨٠٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، قال: هم الأحزاب؛ قوم نوح، وعاد، وثمود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: هم الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٥.]]. (ز)

٦٨٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ فيعذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)

40:32Page 470

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -

﴿وَیَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ یَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ۝٣٢﴾ - قراءات

٦٨٠١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنه قرأ: (يَوْمَ التَّنَآدِّ) بتشديد الدال[[أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومحمد بن السائب. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠١٢- عن الحسن البصري، أنه قرأ: ‹التَّنادِي› بتخفيف الدال، وإثبات الياء[[تفسير ابن جرير ٢٠/٣١٨، وتفسير الثعلبي ٨/٢٧٤.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها في الحالين ابنُ كثير، ويعقوبُ، وقرأ بها في الوصل ابن وردان، وورش، وقالون في وجه، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ بحذف الياء في الحالين. انظر: النشر ٢/٣٦٦.]]٥٦٨٤. (ز)

٥٦٨٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿يوم التناد﴾؛ فقرأ قوم: ﴿يوم التناد﴾ بتخفيف الدال، وترْك إثبات الياء. وقرأ آخرون: ﴿يوم التنادِّ﴾ بتشديد الدال. وقرأ غيرهم: ﴿التنادي﴾ بتخفيف الدال، وإثبات الياء.

وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣١٦-٣١٩) أن القراءة الأولى لها وجهان: أحدهما: أن تكون بمعنى التفاعل، مِن تنادى القوم تناديًا، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾ [الأعراف:٤٤]، وقال: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء﴾ [الأعراف:٥٠]. والآخر: ما روي عن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة في تفسير الآية، والمعنى: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضًا من فزع نفخة الفزع. وأما القراءة الثانية، فهي بمعنى: التفاعل «من النَّدِّ»، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض، كما تند الإبل: إذا شردت على أربابها.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٩-٣٢٠) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة مجمعة من قرأة الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلًا».

٦٨٠١٣- عن النضر، عن هارون، عن الحسن البصري= (ز)

٦٨٠١٤- وأبي عمرو: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعنيان: التنادي.= (ز)

٦٨٠١٥- وكان الكلبي يثقّلها: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، يعني: الفرار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٠.]]. (ز)

٦٨٠١٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، قال: تندُّون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٩.]]. (ز)

﴿وَیَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ یَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ۝٣٢﴾ - تفسير الآية

٦٨٠١٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يأمر اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخة الأولى، فيقول: انفخ نَفخة الفزع. ففزع أهلُ السموات وأهل الأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله أن يديمها ويطوِّلها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فِواقٍ﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر الله الجبالَ فتكون سرابًا، فتُرجّ الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات:٦-٨]، فتكون كالسفينة المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفَّأ بأهلها، أو كالقنديل المعلّق بالعرش ترجّه الأرواح، فتُمِيد الناس على ظهرها، فتَذْهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطينُ هاربةً حتى تأتي الأقطار، فتَلقّاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ (٦٠٩) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٦/٤٤٧-٤٤٩، ١٨/١٣٢-١٣٣، ٢٠/٣١٧-٣١٨ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وتقدم مطولًا في تفسير أول سورة الحج.

إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جهالة رجلين، الراوي عن محمد بن كعب، والراوي عن أبي هريرة، وفيه إسماعيل بن رافع المدني القاص، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ».]]. (ز)

٦٨٠١٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا كان يومُ القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقتْ بأهلها، فتكون الملائكة على حافاتها، حتى يأمرهم الربّ، فينزلون فيحيطون بالأرض، ومَن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفّوا صفًّا دون صف، ثم ينزل الملَك الأعلى على مجنبته اليسري جهنم، فإذا رآها أهلُ الأرض هربوا، فلا يأتون قُطرًا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف مِن الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: (يوم التنادِّ)، يعني: بتشديد الدال، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ وذلك قوله: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر:٢٢-٢٣]، وقوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن:٣٣]، وقوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة:١٦-١٧] يعني: ما تشقّق فيها، فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت، فأقبلوا إلى الحساب[[أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠/٣١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: ينادي أهلُ الجنة أهلَ النار: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]. قال: وينادي أهلُ النار أهلَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٦-٣١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يُنادى كلُّ قوم بأعمالهم، فينادي أهلُ النار أهلَ الجنة، وأهلُ الجنة أهلَ النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٩)

٦٨٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّرهم المؤمنُ عذابَ الآخرة، فقال: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعني: يوم ينادي أهلُ الجنة أهلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، وينادي أصحابُ النارِ أصحابَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)

٦٨٠٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٩)

٦٨٠٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم القيامة، ينادي أهلُ الجنة أهل النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٧.]]. (ز)

٦٨٠٢٤- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إني أخاف عليكم يوم التناد﴾، قال: يوم ينادون أهل الجنة وأهل النار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٠.]]٥٦٨٥. (ز)

٥٦٨٥ اختُلف في التَّنادِ المشار إليه على أقوال: الأول: أنه نداء أهل الجنة أهل النار: ﴿فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، ونداء أهل النار لهم: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف:٥٠]. الثاني: أنه التنادي الذي يكون عند نفخة الفزع ينادي الناسُ بعضهم بعضًا. الثالث: أنه إذا سمع الناسُ زفيرَ جهنم وشهيقها نَدُّوا فِرارًا منها في الأرض، فلا يتوجَّهونُ قُطرًا من أقطار الأرض إلا رأوْا ملائكة، فيرجعون من حيث جاءوا. الرابع: أنه النداء الذي يتضمنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ [الإسراء:٧١]. ذكره ابنُ عطية (٧/٤٤٠)، وابنُ كثير (١٢/١٩٠).

وذكر ابنُ كثير أنّ البغوي اختار أن يوم التناد سُمّي بذلك لمجموع ما في هذه الأقوال، وعلَّق عليه بقوله: «وهو قول حسن جيد».

وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة ولها أجوبة بنداء، وهي كثيرة، منها ما ذكرناه، ومنها: يا أهل النار خلود لا موت، يا أهل الجنة خلود لا موت، ومنها: نداء أهل الغدرات، والنداء ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ [غافر:١٠]، والنداء ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر:١٦]، إلى غير ذلك».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском