At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Fussilat 41:30–34
41:30Page 480
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟﴾ - تفسير
٦٨٥١٥- عن أنس بن مالك، قال: قرأ علينا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: «قد قالها ناسٌ مِن الناس، ثم كفر أكثرُهم، فمَن قالها حتى يموت فهو مِمَّن استقام عليها»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٤ (٣٥٣٢)، وابن جرير ٢٠/٤٢٢. وقال ابن كثير (١٢/٢٣٥): «وكذا رواه النسائي في تفسيره، والبزار، وابن جرير، عن عمرو بن علي الفلاس، عن سلم بن قتيبة، به. وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الفلاس، به».
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٧٩ (٣٧٧١): «رواه سهيل بن أبي حازم عن ثابت عن أنس، وسهيل ضعيف، ولم يُتابع عليه».]]٥٧٥٤. (١٣/١٠٣)
٥٧٥٤ ساق ابنُ عطية (٧/٤٨١-٤٨٢) هذا الأثر، ثم قال: «المعنى: فهو في أول درجات الاستقامة، أمن الخلود، فهذا كقوله ﷺ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». وهذا هو المعتقد -إن شاء الله-، وذلك أنّ العُصاة مِن أمة محمد ﷺ وغيرها فرقتان: فأمّا من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة أنه ممن تنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما مَن قضى الله بتعذيبه مدة، ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن تكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله، وإذا كان هذا فقد حصلت له البشارة بأن لا يخاف الخلود ولا يحزن منه، وبأنه يصير آخرًا إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة؟ فهم داخلون فيمن يقال لهم: ﴿أبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، ومع هذا كله، فلا يختلف أنّ الموحِّد المستقيم على الطاعة أتم حالًا، وأكمل بشارة، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وعلى نحو ذلك قال سفيان: اسْتَقامُوا، عملوا بنحو ما قالوا. وقال الربيع: أعرضوا عمّا سوى الله. وقال الفضيل: زهدوا في الفانية، ورغبوا في الباقية. وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعدادًا كان أسرع فوزًا بفضل الله تعالى».
٦٨٥١٦- عن أنس بن مالك: إنّ النبي ﷺ قال لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: «أمتي، وربِّ الكعبة»[[أورده الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥١٧- عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق سعيد بن نِمْران - في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: الاستقامة: أن لا تشركوا بالله شيئًا[[أخرجه ابن المبارك (٣٢٦)، وسفيان الثوري ص٢٦٦، وعبد الرزاق ٢/١٨٧، ومسدد -كما في المطالب (٤٠٨٦)-، وابن سعد ٦/٨٤، وابن جرير ٢٠/٤٢٢-٤٢٣ بلفظ: هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٣)
٦٨٥١٨- عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق الأسود بن هلال- أنه قال: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، و﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢]؟ قالوا: الذين قالوا ربنا الله، ثم عملوا بها، واستقاموا على أمره، فلم يُذنبوا، ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: لم يُذنبوا. قال: لقد حملتموها على أمر شديد؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يقول: بشرك، و﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان[[أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٧١)-، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢٣١، ٤/٢٠٦، وابن جرير ٢٠/٤٢٣ بلفظ: ﴿إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قال: قالوا: ربنا الله، ثم عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل. ﴿إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره، والحاكم ٢/٤٤٠، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٣/١٠٤)
٦٨٥١٩- عن أبي بكر الصِّدّيق -من طريق الأسود بن هلال المحاربي- قال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾؟ قال: فقالوا: ربنا الله، ثم استقاموا مِن ذنب. قال: فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل؛ ﴿قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا﴾ فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٣.]]. (ز)
٦٨٥٢٠- عن أبي اسحاق، عن رجل، قال: قال رجل: يا خليفةَ رسول الله ﷺ: ما قوله: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾؟ قال: على لا إله إلا الله[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٢١- عن عمر بن الخطاب -من طريق الزُّهري- ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا بطاعة، ولم يروغوا روَغان الثعلب[[أخرجه ابن المبارك (٣٢٥)، وأحمد في الزهد ص١١٥، والحكيم الترمذي ١/٢٣١، وابن جرير ٢٠/٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٧٥٥. (١٣/١٠٤)
٥٧٥٥ ساق ابنُ عطية (٧/٤٨١) قول عمر، ثم علَّق قائلًا: «ذهب ﵁ إلى حمل الناس على الأتم الأفضل، وإلا فيلزم -على هذا التأويل- مِن دليل خطابه ألا تنزل الملائكة عند الموت على غير مستقيم على الطاعة».
٦٨٥٢٢- قال عثمان بن عفان: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أخلصوا العمل لله[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٣، وتفسير البغوي ٧/١٧٢.]]. (ز)
٦٨٥٢٣- قال علي بن أبي طالب: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أدّوا الفرائض[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٣، وتفسير البغوي ٧/١٧٢.]]. (ز)
٦٨٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: على شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).]]. (١٣/١٠٤)
٦٨٥٢٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ يقول: وحَّد اللهَ، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ يقول: على أداء فرائضه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ٢٠/٤٢٥ شطره الأخير من طريق علي.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٢٦- عن عبد الله بن عباس أنه سُئل: أيُّ آية في كتاب الله أرجى؟ قال: قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله. قيل له: فأين قوله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] زاد، اقرأ: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٤] فيها، علَّقه، أي اعملوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٢٧- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُناني- في قوله ﷿: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، قال: استقاموا على لا إله إلا الله[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٥.]]. (ز)
٦٨٥٢٨- عن إبراهيم النَّخْعي= (ز)
٦٨٥٢٩- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قالا: قالوا: لا إله إلا الله، لم يشركوا بعدها بالله شيئًا حتى يَلقَوه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤ عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤ بلفظ: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٣٠- عن الأسود بن هلال -من طريق جامع بن شداد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: أي: على لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، يقول: اللهمَّ، أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٦، وابن جرير ٢١/٤٦٥ من طريق قتادة.]]. (ز)
٦٨٥٣٤- قال محمد بن سيرين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ لم يعوجُّوا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على طاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٦، وابن جرير ٢٠/٤٢٥.]]. (ز)
٦٨٥٣٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: تَمُّوا على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٧- قال الربيع [بن أنس]: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أعرضوا عمّا سوى الله تعالى[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوه، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة، ولم يرتدّوا عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٣٩- عن سفيان الثوري، قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عمِلوا على وفاق ما قالوا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٤٠- قال فُضيْل بن عِياض: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ زهدوا في الفانية، ورغبوا في الباقية[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على عبادة الله، وعلى طاعته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٥٤٢- عن ثوبان مولى النبي ﷺ، أنّ النبي ﷺ قال: «استقيموا ولن تُحصُوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمن»[[أخرجه أحمد ٣٧/٦٠ (٢٢٣٧٨)، ٣٧/١١٠ (٢٢٤٣٦)، وابن ماجه ١/١٨٤ (٢٧٧)، وابن حبان ٣/٣١١ (١٠٣٧)، والحاكم ١/٢٢٠-٢٢١ (٤٤٧-٤٤٩)، وعبد الرزاق ٣/١٥٤ (٢٧٠٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة يعلّل بمثلها مثل هذا الحديث، إلا وهم من أبي بلال الأشعري وهم فيه على أبي معاوية». وقال البغوي في شرح السنة ١/٣٢٧ (١٥٥): «هذا منقطع، ويُروى متصلًا عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان، وثوبان أبو عبد الله مولى رسول الله ﷺ، وأبو كبشة السلولي لا يُعرف له اسم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٧ (٣١١): «بإسناد صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٤١ (١١٢): «رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنه لم يسمع منه بلا خلاف، لكن له طريق أخرى متصلة». وقال الألباني في الإرواء ٢/١٣٥ (٤١٢): «صحيح».]]. (ز)
٦٨٥٤٣- عن سفيان الثقفي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مُرني بأمرٍ في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: «قل: آمنتُ بالله، فاستقِم»[[أخرجه مسلم ١/٦٥ (٣٨)، والثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (١٣/١٠٦)
﴿تَتَنَزَّلُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ﴾ - تفسير
٦٨٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت[[تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢-، وابن جرير ٢٠/٤٢٦. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨١٧، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٦)
٦٨٥٤٦- عن الحسن البصري: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾ أنّ قول الملائكة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا. تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥٢-.]]. (ز)
٦٨٥٤٧- قال قتادة بن دعامة: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ إذا قاموا من قبورهم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٤٨- عن ثابت بن أسلم البُناني -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قرأ «حم السجدة» حتى بلغ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فوقف، فقال: بلغنا: أنّ العبد المؤمن حين يبعثه الله مِن قبره يتلقّاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، وأبْشِر بالجنة التي كنت تُوعد. فيُؤمِّن اللهُ خوفَه، ويُقِرُّ عينَه، فما عظيمةٌ إلا وهي للمؤمن قُرّة عين لِما هداه الله، ولِما كان يعمل في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٧٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٠٨)
٦٨٥٤٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٦.]]. (ز)
٦٨٥٥٠- عن زيد بن أسلم، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: يُبشَّر بها عند موته، وفي قبره، ويوم يُبعث، فإنّه لَفي الجنة وما ذهبتْ فرحةُ البِشارة مِن قلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٧٥٦. (١٣/١٠٧)
٥٧٥٦ علَّق ابنُ كثير (١٢/٢٣٧) على هذا القول الذي قاله ابن زيد ووكيع بن الجراح بقوله: «هذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جِدًّا، وهو الواقع».
٦٨٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ في الآخرة مِن السماء، وهم الحفظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٥٢- عن ابن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوريَّ] يقول في قول الله تعالى: ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾: أي: عند الموت ...، ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ قال: يُبشَّرون بثلاث تبشيرات عند الموت، وإذا خرج من القبر، وإذا فزع: ﴿نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا وفي الآخرة﴾ وكانوا معهم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.]]. (ز)
﴿أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟﴾ - تفسير
٦٨٥٥٣- قال أبوالعالية الرَّياحي: ﴿ألا تَخافُوا﴾ على صنيعكم، ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على مُخلّفيكم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: ألّا تخافوا مِمّا تُقدِمون عليه مِن الموت وأمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم مِن أمر دنياكم؛ مِن ولد أو أهل أو دَيْن، فإنّا سنخلفكم في ذلك كله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٦)
٦٨٥٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم مِن ضَيْعتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٠٧)
٦٨٥٥٦- قال عطاء بن رباح: ﴿لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤، وتفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
٦٨٥٥٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٦-٤٢٨.]]. (ز)
٦٨٥٥٨- عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- في هذه الآية: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٨٢ (٣٦٤٠٤).]]. (ز)
٦٨٥٥٩- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قول الله: ﴿ألا تخافوا﴾ قال: ما أمامكم، ﴿ولا تحزنوا﴾ على ما خلَّفتُم من ضَيعاتكم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.]]. (ز)
﴿وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٦٨٥٦٠- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط-: ﴿وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٦-٤٢٨.]]. (ز)
٦٨٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، ومَلَكه قائمٌ على رأسه يُسَلِّم عليه، فيقول الملَك للمؤمن: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنتُ أكتب عملَك الصالح، فلا تَخفْ ولا تَحزن، وأبشِر بالجنة التي كنت تُوعَد. وذلك أنّ الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٦٢- قال وكيع بن الجرّاح: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤، وتفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
﴿وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٥٦٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ لقاء الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه» قلنا: يا رسول الله، كلّنا نكره الموت. قال: «ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر جاءه البشير مِن الله بما هو صائر إليه، فليس شيءٌ أحبّ إليه مِن أن يكون قد لقي الله، فأحبّ الله لقاءه. وإن الفاجر والكافر إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه»[[أخرجه أحمد ١٩/١٠٣-١٠٤ (١٢٠٤٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٧١ (٥٢٩٨): «رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح والنسائي بإسناد جيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/١٧٩: «حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٠ (٣٨٩٩): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٢٩ (١٨٣٢): «بسند صحيح ... وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس، عن عبادة بن الصامت».]]. (١٣/١٠٨)
٦٨٥٦٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق المنهال- قال: حرامٌ على كلِّ نفس أن تَخرج مِن الدنيا حتى تعلم أين مصيرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت.]]. (١٣/١٠٧)
٦٨٥٦٥- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ المؤمن لَيُبشَّر بصلاح ولده من بعده؛ لِتَقَرّ عينُه[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.]]. (١٣/١٠٧)
٦٨٥٦٦- عن زيد بن أسلم، قال: يُؤتى المؤمنُ عند الموت، فيُقال له: لا تخف مِمّا أنت قادم عليه -فيذهب خوفه-، ولا تحزن على الدنيا، ولا على أهلها، وأبْشِر بالجنة. فيموت وقد أقرَّ الله عينه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٦)
41:31Page 480
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
﴿نَحۡنُ أَوۡلِیَاۤؤُكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِیهَا مَا تَشۡتَهِیۤ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِیهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١﴾ - تفسير
٦٨٥٦٧- عن مجاهد بن جبر-من طريق منصور- ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ﴾، قال: رفقاؤكم في الدنيا، لا نُفارقكم حتى ندخل معكم الجنة. وفي لفظ: قرناؤهم الذين معهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا: لن نفارقكم حتى نُدخلكم الجنة[[أخرجه ابن المبارك (٣٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كذلك عزا اللفظ الثاني إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٨)
٦٨٥٦٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾: نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٨.]]. (ز)
٦٨٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ونحن أولياؤكم اليوم، ﴿وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ يعني: ما تَتَمَّنَوْن، هذا الذي أعطاكم الله كان ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
41:32Page 480
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
﴿نُزُلࣰا مِّنۡ غَفُورࣲ رَّحِیمࣲ ٣٢﴾ - تفسير
٦٨٥٧٠- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «بَينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نورٌ على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ تعالى قد أشرف، فقال: يا أهل الجنة، سَلوني. فقالوا: نسألك الرِّضا عنّا. قال: رِضاي أحلّكم داري، وأنالكم كرامتي، هذ أوانُها، فاسألوني. قالوا: نسألك الزيادة. قال: فيُؤتون بنجائِبَ[[نجائب: هي الإبل القوية الخفيفة السريعة. النهاية (نجب).]] من ياقوت أحمر، أزِّمَّتها زَبَرْجد أخضر وياقوت أحمر، فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فأمر الله بأشجار عليها الثمار، فتجيء حوارٍ مِن الحُور العِين وهُنَّ يقُلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام. ويأمر الله بكُثْبان مِن مسكٍ أبيض أذْفَر[[أي: طيب الرِّيح. النهاية (ذفر).]]، فتثير عليهم ريحًا يقال لها: المُثِيرة. حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن، وهي قصبة الجنة، فتقول الملائكة: يا ربنا، قد جاء القوم. فيقول: مرحبًا بالصادقين، مرحبًا بالطائعين. فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله، فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يُبصِر بعضُهم بعضًا، ثم يقول: ارجِعوهم إلى القصور بالتُّحَف. فيرجعون وقد أبصر بعضُهم بعضًا». قال رسول الله ﷺ: «فذلك قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾»[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢٦٢-٢٦٣ (٤٤٨)، والقشيري في الرسالة القشيرية ٢/٣٤١.
قال السيوطي في اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٢/٣٨٣-٣٨٤: «موضوع».]]. (١٣/١٠٩)
٦٨٥٧١- عن أبي هريرة، مثله سواء[[أخرجه ابن النجار في تاريخه -كما في اللآلىء المصنوعة للسيوطي ٢/٣٨٣-. وفيه سليمان بن أبي كريمة.
قال السيوطي في اللآلىء المصنوعة: «سليمان بن أبي كريمة، قال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا».]]. (١٣/١١٠)
41:33Page 480
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلࣰا مِّمَّن دَعَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا وَقَالَ إِنَّنِی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ٣٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٨٥٧٢- عن عائشة -من طريق عبيد الله بن عبيد- قالت: ما أرى هذه الآيةَ نزلت إلا في المؤذِّنين: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٧٣- عن عائشة: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالت: المؤذّن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قالت: ركعتان فيما بين الأذان والإقامة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٧٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ هو رسول الله ﷺ؛ دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله[[تفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
٦٨٥٧٥- قال أبو أُمامة الباهلي: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ صلّى ركعتين بين الأذان والإقامة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٦، وتفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
٦٨٥٧٦- عن قيس بن أبي حازم -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قال: الأذان، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قال: الصلاة بين الأذان والإقامة[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/٤٧١-٤٧٢، وابن جرير ٢٠/٤٣٠.]]. (١٣/١١١)
٦٨٥٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: قول: لا إله إلا الله. يعني: المؤذّن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ صام وصلّى[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]٥٧٥٧. (١٣/١١١)
٥٧٥٧ وجّه ابنُ عطية (٧/٤٨٣) هذا القول الذي قالته عائشة، وأبو أمامة، وعكرمة، وابن أبي حازم، بقوله: «ومعنى القول بأنها في المؤذّنين: أنهم داخلون فيها. وأما نزولها فمكية بلا خلاف، ولم يكن بمكة أذان، وإنما ترتب بالمدينة، وإنّ الأذان لَمِن الدعاء إلى الله تعالى، ولكنه جزء منه. والدعاء إلى الله بقوة، كجهاد الكفار وردع الطغاة وكفّ الظلمة وغيره أعظم عناء من تولي الأذان؛ إذ لا مشقة فيه».
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٢٤٢) هذا القول مستندًا لأحوال النُّزول، فقال: «فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعًا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شرُع بالمدينة بعد الهجرة، حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في منامه، فقصّه على رسول الله ﷺ، فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتًا».
٦٨٥٧٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: هو النبيُّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٧٩- عن الحسن البصري، ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: هو المؤمن عمل صالحًا، ودعا إلى الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٧٥٨. (١٣/١١٠)
٥٧٥٨ ذهب الحسنُ وقتادةُ إلى العموم في الآية، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٤٨٣)، ثم علَّق بقوله: «وبيّن أن حالة النبي ﷺ كانت كذلك مبرزة».
٦٨٥٨٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا﴾ فقال: هذا حبيب الله، هذا ولِيُّ الله، هذا صفوة الله، هذا خِيرة الله، هذا أحبّ أهل الأرض إلى الله، أجاب اللهَ في دعوته، ودعا الناسَ إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ هذا خليفة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٧، وابن جرير ٢٠/٤٢٩.]]. (ز)
٦٨٥٨١- عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: ذلك النبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: هذا عبد صدَّق قولَه عملُه، ومولِجَه ومخرَجُه، وسِرَّه وعلانيتُه، ومشهدَه مغيبُه، وإنّ المنافق عبدٌ خالف قولَه عملُه، ومولجَه مخرجُه، وسرَّه علانيتُه، وشاهدَه مغيبُه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون آخره.]]. (١٣/١١١)
٦٨٥٨٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: محمد ﷺ حين دعا إلى الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٠.]]. (ز)
٦٨٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ يعني: التوحيد، ﴿وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: هذا رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٠.]]٥٧٥٩. (ز)
٥٧٥٩ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٤٠) أنّ الآية عامَّةٌ في كل مَن دعا إلى خير وهو في نفسه مهتدٍ، ثم قال: «ورسول الله ﷺ أولى الناس بذلك، كما قال محمد بن سيرين، والسُّدّيّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم».
٦٨٥٨٦- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله -جلّ ذِكْرُه-: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا﴾ الآية، قال: نزلت في المؤذّنين، إلى قوله: ﴿من المسلمين﴾ قال: منهم المؤذِّنون[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٤.
وقد أورد السيوطي عقب تفسير الآية ١٣/١١١-١١٣ آثارًا كثيرة عن فضل الأذان والمؤذنين.]]. (ز)
٦٨٥٨٧- عن عاصم بن هُبَيرة، قال: إذا فرغت مِن أذانِك فقُل: لا إله إلا الله، والله أكبر، وأنا من المسلمين. ثم قرأ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٤١ (١٨٩٣)، والثعلبي ٨/٢٩٧.]]٥٧٦٠. (١٣/١١١)
٥٧٦٠ اختُلف في المراد بالآية على أقوال: الأول: أنها عامة. الثاني: النبي ﷺ. الثالث: المؤذّنين.
ورجَّح ابنُ عطية (٧/٤٨٣) القول بالعموم الذي قاله قتادة، والحسن، فقال: «والأصوب أن يُعتقد أن الآية نزلت عامة». ولم يذكر مستندًا.
وبنحوه ابنُ كثير (١٢/٢٤٢) مستندًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «والصحيح أن الآية عامة في المؤذّنين وفي غيرهم، فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعًا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شُرع بالمدينة بعد الهجرة، حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في منامه، فقصّه على رسول الله ﷺ، فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتًا، كما هو مقرّر في موضعه، فالصحيح إذًا أنها عامة».
41:34Page 480
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
﴿وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ﴾ - نزول الآية
٦٨٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَسْتَوِي الحسنة ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، وذلك أنّ أبا جهل كان يُؤذي النبيَّ ﷺ، وكان النبيُّ مُبغِضًا له يكره رؤيته، فأُمر بالعفو والصفح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ﴾ - تفسير الآية
٦٨٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تَسْتَوِي الحسنةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، قال: أمر اللهُ المؤمنين بالصّبر عند الغضب، والحِلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللهُ مِن الشيطان، وخضع لهم عدوُّهم كأنه ولِيٌّ حميم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٠٣-، والبيهقي في سننه ٧/٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١١٣)
٦٨٥٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَسْتَوِي الحسنةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ قال: القَه بالسلام ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١١٤)
٦٨٥٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- في قوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، قال: السلام، أن تُسلِّم عليه إذا لقيتَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٧، وابن جرير ٢٠/٤٣٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٦٢٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١١٤)
٦٨٥٩٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، قال: بالسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧٦١. (١٣/١١٤)
٥٧٦١ وجَّه ابنُ عطية (٧/٤٨٤) قول مجاهد، وعطاء، بقوله: «لا شكَّ أنّ السلام هو مبدأ الدفع بالتي هي أحسن، وهو جزء منه».
﴿فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ ٣٤﴾ - نزول الآية
٦٨٥٩٣- قال مقاتل بن حيّان: ﴿كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ نزلت في أبي سفيان بن حرب، وذلك أنه لان للمسلمين بعد شِدَّة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي ﷺ، ثم أسلم فصار وليًّا بالإسلام، حميمًا بالقرابة[[تفسير البغوي ٧/١٧٥.]]. (ز)
﴿فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ ٣٤﴾ - تفسير الآية
٦٨٥٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الحميم: ذو القرابة. والوَلِيُّ: الصَّديق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١١٥)
٦٨٥٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾، قال: وليّ رقيب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٧-١٨٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١١٤)
٦٨٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: إذا فعلتَ ذلك ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَة﴾ يعني: أبا جهل ﴿كَأَنَّهُ ولِيٌّ﴾ لك في الدين، ﴿حَمِيمٌ﴾ لك في النسب، الشفيق عليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences