At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ash-Shuraa 42:25–32
42:25Page 486
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَعۡفُوا۟ عَنِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ وَیَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥﴾ - قراءات
٦٩٠١٩- عن الأخْنَس، قال: امْتَرَيْنا في قراءة هذا الحرف: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، أو ‹يَفْعَلُونَ›، فأتيتُ ابن مسعود، فقال: ﴿تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٠٢)، والطبراني (٩٦٦٩).
وهما قراءتان متواتران، فقرأ بتاء الخطاء حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص عن عاصم، ورويس في وجه عنه، وقرأ بقية العشرة بياء الغيبة. انظر: النشر ٢/٣٦٧، والإتحاف ص٤٩٢.]]. (١٣/١٥٦)
٦٩٠٢٠- عن بُكَيْر بن الأخْنَس، عن أبيه، أنّ أباه قرأ سورة: ﴿حم * عسق﴾ من الليل، فشكّ في ‹يَفْعَلُونَ› أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فغدا على ابن مسعود يسأله، فوجد عنده قومًا يستفتون في رجل أصاب امرأة حرامًا ثم تزوّجها، فقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُون﴾ وقرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفُتيا، ثم قال: نعم، يتزوجها إذا تابا وأصلحا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٤.]]. (ز)
٦٩٠٢١- عن علقمة، أنه قرأ في ﴿حم * عسق﴾: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨١٣. (١٣/١٥٧)
٥٨١٣ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٠٥) قراءتي التاء والياء من ﴿تفعلون﴾، ووجّههما، فقال: «اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: ‹يَفْعَلُونَ›بالياء، بمعنى: ويعلم ما يفعل عباده. وقرأته عامة قراء الكوفة: ﴿تفعلون﴾ بالتاء على وجه الخطاب».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥١٥).
ثم علّق ابنُ جرير عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم رجّح -مستندًا إلى السياق- قراءة الياء بقوله: «غير أن الياء أعجب إلَيَّ؛ لأن الكلام من قبل ذلك جرى على الخبر، وذلك قوله: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾».
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَعۡفُوا۟ عَنِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ وَیَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٦٩٠٢٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما رُزِق عبدٌ أربعًا فحُرِم أربعًا: لم يُرزق الدعاء فيُحرم الإجابة؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، ولم يُرزق التوبة فيُحرم القبول؛ وذلك أن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ولم يُرزق الشكر فيُحرم المزيد؛ ذلك أن الله ﷿ يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، ولم يُرزق الاستغفار فيُحرم المغفرة؛ وذلك أن الله ﷿ يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح:١٠]»[[أخرجه تمام في فوائده ١/١٣٠ (٣٠٠)، من طريق محمد بن يحيى التميمي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أنس به.
وسنده ضعيف؛ محمد بن يحيى التميمي ضعيف، صاحب مناكير. انظر: ميزان الاعتدال ٤/٦٥.]]. (ز)
٦٩٠٢٣- عن محمد بن شهاب الزُّهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم، يَجِدُ ضالّته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/١٦١ (٢٧٣٨)، من طريق الزهري، عن أبي هريرة به.
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، فالزهري لم يسمع من أبي هريرة. انظر: جامع التحصيل ص٢٦٩.]]. (١٣/١٥٥)
٦٩٠٢٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، يريد: أولياءه، وأهل طاعته[[تفسير البغوي ٧/١٩٣.]]. (ز)
٦٩٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ يقول: ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا، ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ من خير أو شر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَعۡفُوا۟ عَنِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ وَیَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٢٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَلَّهُ أفرحُ بتوبة العبد مِن رجل نزل منزلًا وبه مَهْلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسَه، فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبتْ راحلتُه، فطلبها حتى اشتدّ عليه الحرُّ والعطش، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت. فرجع، فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلتُه عنده، عليه زاده وطعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرَحًا بتوبة العبد المؤمن مِن هذا براحلته وزاده»[[أخرجه البخاري ٨/٦٧-٦٨ (٦٣٠٨)، ومسلم ٤/٢١٠٣ (٢٧٤٤).]]. (١٣/١٥٥)
٦٩٠٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق همّام بن الحارث- أنّه سُئِل: عن الرجل يَفْجُر بالمرأة، ثم يتزوجها. قال: لا بأس به. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٠٠)، وسعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٥٧ (١٩١٢)، وابن أبي شيبة ٤/٢٤٨، ٢٤٩، وابن سعد ٦/٢٠٠، وابن جرير ٢٠/٥٠٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٢-، والطبراني (٩٦٧٠-٩٦٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج سعيد بن منصور ٧/٢٦٠ (١٩١٥) من طريق سالم بن أبي الجعد عن أبيه بلفظ مخالف، فقال: هما زانيان ما اجتمعا.]]. (١٣/١٥٦)
٦٩٠٢٨- قال سفيان بن عُيينة: حدثني اليماني الرجل الصالح الحكم بن أبان، قال: سألتُ سالم بن عبد الله: عن رجل زنــى بامرأة، ثم يتزوّجها. فقال: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٤.]]. (ز)
٦٩٠٢٩- عن إبراهيم: أنّ علْقمة بن قيس سُئل: عن رجل زنى بامرأة، هل يصلح له أن يتزوجها؟ قال: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٢٠٥-٢٠٦ (١٢٧٩٩)، وسعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٥٩ (١٩١٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٢٥ (١٧٠٥٢).]]. (ز)
42:26Page 486
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
﴿وَیَسۡتَجِیبُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَیَزِیدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ﴾ - تفسير
٦٩٠٣٠- عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾، قال: «الشفاعة لِمَن وجبتْ له النار، مِمَّن صنع إليهم معروفًا في الدنيا»[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٠٨ (٨٤٦)، والطبراني في الأوسط ٦/٥٣ (٥٧٧٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٨٠-٤٨١-، من طريق بقية، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا إسماعيلُ الكندي، تفرَّد به بقية». وقال ابن كثير: «هذا إسناد لا يثبت، وإذا رُوِي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيِّد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣ (١٠٩٦٠): «فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعّفه الذهبي مِن عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر، وبقية رجاله وُثّقوا». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٢: «بسند ضعيف».]]. (ز)
٦٩٠٣١- عن سلمة بن سَبْرةَ، قال: خطبنا معاذ، فقال: أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة، واللهِ، لأرجو أنّ مَن تصيبون مِن فارس والروم يدخلون الجنة، ذلك بأنّ أحدهم إذا عمل لأحدكم العمل قال: أحسنتَ، رحمك الله، أحسنتَ، غفر الله لك. ثم قرأ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٣-، والحاكم ٢/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٨١٤. (١٣/١٥٧)
٥٨١٤ لم يذكر ابن جرير (٢٠/٥٠٧) في قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ غير قول معاذ.
على هذا القول الذي قاله معاذ وابن عباس فقوله: ﴿يستجيب﴾ بمعنى: يجيب، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٥١٥-٥١٦)، ثم علَّق عليه بقوله: "والعرب تقول: أجاب واستجاب؛ بمعنىً، ومنه قول الشاعر:
وداع دعا يا مَن يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب.
و﴿الَّذِينَ﴾ -على هذا القول- مفعول بـ﴿يَسْتَجِيبُ﴾«. ثم أورد في معنى قوله: ﴿ويستجيب﴾ قولين آخرين: الأول: ويستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة. وعلَّق عليه قائلًا:»وحملت هذه الفرقة استجاب على المعهود من باب استفعل، أي: طلب الشيء، و﴿الَّذِينَ﴾ على هذا القول فاعل بـ﴿يَسْتَجِيبُ﴾«. الثاني: ويجيب الذين آمنوا ربهم. وعلّق عليه قائلًا:»فـ﴿الذين﴾ فاعل بمعنى: يجيبون شرعه ورسالته".
٦٩٠٣٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ويثيب الذين آمنوا[[تفسير البغوي ٧/١٩٤.]]. (ز)
٦٩٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بكر الهُذلي، عن أبي صالح- في قول الله تعالى: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يشفّعهم في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: في إخوان إخوانهم[[أخرجه الثعلبي ٨/٣١٧.]]. (ز)
٦٩٠٣٤- قال أبو صالح باذام: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يشفّعهم في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: في إخوان إخوانهم[[تفسير البغوي ٧/١٩٤.]]. (ز)
٦٩٠٣٥- عن أبي إبراهيم اللَّخْمي -من طريق قتادة- في قول الله ﷿: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يُشفَّعُون في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: يُشفَّعُون في إخوان إخوانهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٧.]]٥٨١٥. (١٣/١٥٧)
٥٨١٥ قال ابنُ جرير (٢٠/٥٠٧): «قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: ويزيد الذين آمنوا وعملوا الصالحات -مع إجابته إيّاهم دعاءَهم، وإعطائه إيّاهم مسألتَهم- من فضله، على مسألتهم إيّاه؛ بأن يعطيهم ما لم يسألوه». ثم أورد قولًا آخر بأن زيادة الفضل التي وعدها الله الذين آمنوا هي أن يُشفَّعُهم في إخوان إخوانهم إذا هم شُفّعوا في إخوانهم. وساق فيه أثر أبي إبراهيم اللخمي.
﴿وَٱلۡكَـٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ ٢٦﴾ - تفسير
٦٩٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ والكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ لا يفتر عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]. (ز)
42:27Page 486
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ ٢٧﴾ - نزول الآية
٦٩٠٣٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سَخْبَرَة- قال: إنما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنَّوُا الدنيا[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٣ (٣٦٦٣)، من طريق عبد الله بن سعد الحافظ، عن إبراهيم بن أبي طالب، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، عن علي به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».]]. (١٣/١٥٨)
٦٩٠٣٨- قال خبّاب بن الأرتّ: فينا نزلت هذه الآية؛ وذلك أنّا نظرنا إلى أموال قريظة والنضير، فتمنّيناها؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- هذه الآية[[أورده الثعلبي ٨/٣١٧، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٥٤.]]. (ز)
٦٩٠٣٩- عن أبي هانئ الخوْلانيّ، قال: سمعتُ عمروَ بن حريث وغيرَه يقولون: إنّما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنّوا الدنيا[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٥٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٨٥ (١٥٢)-، وابن جرير ٢٠/٥٠٩، والطبراني -كما في المجمع ٧/١٠٤-، وأبو نعيم ١/٣٣٨، والبيهقي (١٠٣٣٢)، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقال ابن صاعد: «عمرو بن حريث هذا رجل مِن مصر، ليست له صحبة، وليس هو عمرو بن حريث المخزومي الذي رأى النبيَّ ﷺ وروى عنه».]]. (١٣/١٥٧)
٦٩٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخْوَفُ ما أخاف على أُمَّتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبيَّ الله، هل يأتي الخيرُ بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟!». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٠.]]. (١٣/١٥٨)
﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ ٢٧﴾ - تفسير الآية
٦٩٠٤١- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا﴾ بغْيهم: طلبُهم منزلة بعد منزلة، ومركبًا بعد مركب، وملبسًا بعد ملبس[[تفسير الثعلبي ٨/٣١٧، وتفسير البغوي ٧/١٩٤.]]. (ز)
٦٩٠٤٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾، قال: المطر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦١)
٦٩٠٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، قال: كان يُقال: خير العيش ما لا يُطغيك، ولا يُلهيك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٠)
٦٩٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ﴾ يعني: ولو وسَّع اللهُ الرزقَ لعباده في ساعة واحدة ﴿لَبَغَوْا﴾ يعني: لَعَصوا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ فيها تقديم، ﴿ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٤٥- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم مِن زينة الدنيا وزهرتها». فقال له رجل: يا رسول الله، أوَيأتي الخيرُ بالشر؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ، فرأينا أنه يُنزل عليه، فقيل له: ما شأنك؟! تُكلِّم رسول الله ﷺ ولا يكلّمك؟! فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، فجعل يمسح عنه الرُّحَضاء[[الرُّحَضاء: هو عرق يَغْسِل الجلد لكثرته. النهاية (رَحَضَ).]]، فقال: «أين السائل؟». فرأينا أنه حمده، فقال: «إن الخير لا يأتي بالشر، وإن مما يُنبت الربيع يقتُل حَبَطًا أو يُلمّ، إلا آكلة الخَضِر، فإنها أكلت حتى امتلأت خاصِرَتاها[[الخاصرتان: جانبا البطن من الحيوان. فتح الباري ١/٢٤٧.]]، فاستقبلت عين الشمس فثَلَطَتْ[[الثَّلْط: الرّجِيع الرَّقِيق، وأكثر ما يُقال للإبل والبقر والفِيَلة. النهاية (ثلط).]] وبالتْ ثم رتعَتْ، وإن المال حلوة خضرة، ونِعم صاحب المسلم هو إن وصَل الرَّحم، وأنفق في سبيل الله، ومَثل الذي يأخذه بغير حقّه كمثل الذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٢/١٢١ (١٤٦٥)، ٨/٩١ (٦٤٢٧)، ومسلم ٢/٧٢٨ (١٠٥٢).]]. (١٣/١٥٩)
٦٩٠٤٦- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، عن جبريل، عن الله، قال: «يقول الله ﷿: ... وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الغنى، ولو أفقرتُه لأفسده ذلك، وإنّ من عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلح إيمانَه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الصِّحة، ولو أسقمْته لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لمن لا يُصلح إيمانه إلا السّقم، ولو أصححتُه لأفسده ذلك، إني أدبِّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٣١٨-٣١٩، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٠٧-٣٠٨ (٢٣١)، من طريق الحكم بن موسى، عن عبد الملك بن يحيى الخشني، عن صدقة الدمشقي، عن هشام الكناني، عن أنس به.
وأخرجه الثعلبي ٨/٣١٨، من طريق الحسين بن محمد بن فنجويه، عن عبد الله بن محمد بن شنبه، عن محمد بن عبد الغفار الزرقاني، عن محمد بن يحيى الأزدي، عن عمر بن سعيد الدمشقي، عن صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك به.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٣١-٣٢ (٢٧): «هذا حديث لا يصح». وقال ابن رجب في جامع العلوم ٢/٣٣٢-٣٣٣: «فيه الخشني وصدقة ضعيفان، وهشام لا يُعرَف، وسُئِل ابنُ معين عن هشام هذا: من هو؟ قال: لا أحد. يعني: لا يُعتبر به». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٤٢: «في سنده ضعف».]]. (١٣/١٦٠)
٦٩٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: يقال: خيرُ الرزق ما لا يُطْغِيك ولا يُلْهِيك. قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبي الله، هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخير بالشر؟». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾. وكان إذا نزل عليه كُرِبَ لذلك وترَبَّدَ[[أي: تغيَّر إلى الغُبْرة. وقيل: الرُّبْدة: لون بين السَّواد والغُبْرة. النهاية (ربد).]] وجهُه، حتى إذا سُرِّي عنه قال: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟» يقولها ثلاثًا، «إنّ الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكنه -واللهِ- ما كان ربيع قطّ إلا أُحبط أو ألمَّ، فأما عبد أعطاه الله مالًا، فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أُريد به خير، وعُزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالًا فوضعه في شهواته ولذّاته، وعدل عن حقّ الله عليه، فذلك عبد أُريد به شرّ، وعُزم له على شرّ»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٠.]]. (١٣/١٥٨)
42:28Page 486
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٢٨﴾ - تفسير
٦٩٠٤٨- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال لعمر: يا أمير المؤمنين، قَحَط المطر وقَنَط الناس. فقال عمر: مُطِرتُم إذن. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠، وابن جرير ٢٠/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦١)
٦٩٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾، قال: يئسوا[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر الذي حُبس عنهم بمكة سبع سنين ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ يعني: مِن بعد الإياسة، ﴿ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني: نعمته ببسْط المطر، ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾ وليّ المؤمنين، ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه في نزول الغيث عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]٥٨١٦. (ز)
٥٨١٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥١٧) القول بأن الرحمة المطر، وعلّق عليه، فقال: «قالت فرقة: أراد بالرحمة: المطر، وعدد النعمة بعينها بلفظين الثاني منهما يؤكد الأول». ثم ذكر قولًا آخر أنها الشمس، وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: الرحمة في هذا الموضع: الشمس، فذلك تعديد نعمة غير الأولى، وذلك أن المطر إذا ألمّ بعد القنط حسُن موقعه، فإذا دام سئم، فتجيء الشمس بعده عظيمة الموضع».
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٥١- عن ثابت، قال: بلغنا: أنّه يُستجاب الدعاء عند المطر. ثم تلا هذه الآية: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٢- عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان [بن عُيينة]: قال ناس: ما سمّى الله المطرَ في القرآن إلا عذاب[[قال المحقق: «كذا بالأصل، والرسم القياسي (إلا عذابًا)؛ لأنها مفعول ثانٍ».]]، ولكن سمّاه العرب: الغيث، يريدون قول الله: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٦.]]. (ز)
42:29Page 486
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِیهِمَا مِن دَاۤبَّةࣲۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا یَشَاۤءُ قَدِیرࣱ ٢٩﴾ - تفسير
٦٩٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾، قال: الناس، والملائكة[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيد الرَّبّ وصُنعه وإن لم تروه ﴿خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾ يعني: الملائكة في السموات، والخلائق في الأرض، ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ في الآخرة ﴿إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]٥٨١٧. (ز)
٥٨١٧ على هذا القول الذي قاله مقاتل ومجاهد فالمراد بالدابة: الملائكة والناس. وهو ما انتقده ابنُ عطية (٧/٥١٨) مستندًا لمخالفته اللغة، فقال: «وبعيدٌ غيرُ جارٍ على عُرف اللغة أن تقع الدابة على الملائكة».
42:30Page 486
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.
﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٦٩٠٥٥- عن علي بن أبي طالب، قال: ألا أخبركم بأفضلِ آيةٍ في كتاب الله حدَّثَنا بها رسول الله ﷺ؟ ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾: «وسأفسّرها لك، يا علي، ما أصابك مِن مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، واللهُ أكرمُ مِن أن يثنِّي عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فاللهُ أكرمُ مِن أن يعود بعد عفوه»[[أخرجه أحمد ٢/٧٨ (٦٤٩)، وأبو يعلى ١/٣٥١ (٤٥٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٠٨-، والثعلبي ٨/٣١٩-٣٢٠، من طريق الأزهر بن راشد، عن الخضر بن القواس، عن أبي سخيلة، عن علي بن أبي طالب به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٣-١٠٤ (١١٣٢٨): «فيه أزهر بن راشد، وهو ضعيف».]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٦- عن أبي موسى، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يصيب عبدًا نكْبَةٌ فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». وقرأ: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٥-٤٥٦ (٣٥٣٤)، من طريق عبيد الله بن الوازع، قال: حدثني شيخ من بني مرة، عن بلال بن أبي بردة، قال: حدثني أبِي أبُو بردة، عن أبيه أبي موسى به.
قال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».]]. (١٣/١٦٣)
٦٩٠٥٧- عن البراء، قال: قال النبيُّ ﷺ: «ما عثرة قدم، ولا اختلاج عِرق، ولا خدْش عود إلا بما قدّمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤/١٩٠، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٤١-، من طريق محمد بن فضيل، عن الصلت بن بهرام، عن أبي وائل، عن البراء به.
قال الألباني في الضعيفة ٤/٢٧٩ (١٧٩٦): «ضعيف».]]. (١٣/١٦٥)
٦٩٠٥٨- عن الحسن البصري، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، ما من خدْش عود، ولا اختلاج عِرْق، ولا نكْبَة حَجر، ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»[[أخرجه هناد في الزهد (٤٣١)، وعبد الرزاق ٢/١٩٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٥-١٩٦، وتخريج الكشاف ٣/٢٤١-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر مرسلًا.]]. (١٣/١٦٣)
٦٩٠٥٩- عن قتادة: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يصيب ابن آدم خدْش عود، ولا عثْرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٣-٥١٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨١٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٥)
٦٩٠٦٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- أنه قال: أُحَدِّثُكم بحديثٍ حقٌّ على كل مسلم أو على المسلمين أن يعُوه؟ قلنا: بلى. فحدّثنا به أول النهار، ونسيناه آخر النهار، فأتيناه، فقلنا له: الحديث الذي حدّثتنا به أنه حقٌّ على المسلمين أن يعوه قد نسيناه، فأعِدْه علينا، قال: ما من عبدٍ مسلم يذنب ذنبًا فيأخذه الله به في الدنيا فيعاقبه به إلا كان الله ﷿ أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة، وما من مسلمٍ يُذنب ذنبًا فيغفر الله عنه في الدنيا إلا كان الله أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة فيما عفا عنه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه البزار في البحر الزخار (مسند البزار) ٢/١٢٦-١٢٧ (٤٨٣).]]. (ز)
٦٩٠٦١- عن عُمران بن حُصين -من طريق الحسن- أنه دخل عليه بعض أصحابه، وكان قد ابتُلي في جسده، فقال: إنّا لنبتئس لك لِما نرى فيك. قال: فلا تبتئس لما ترى، فإنّ ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر. ثم تلا: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في (٢٤٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٦-، والحاكم ٢/٤٤٥-٤٤٦، والثعلبي ٨/٣٢٠، والبيهقي (٩٨١٣، ٩٩٧٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٦٤)
٦٩٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: تُعجّل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم في الدنيا، ولا يؤاخذون بها في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٤.]]. (ز)
٦٩٠٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن أبي روّاد- قال: ما تعلَّم أحدٌ القرآنَ ثم نسيه إلا بذنب يُحْدِثه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾. وقال: وأيُّ مصيبةٍ أعظمُ مِن نسيان القرآن؟![[أخرجه ابن المبارك (٨٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/٤٥٧ (٣٠٦١٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٦-، والبيهقي في الشعب (١٩٦٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعزاه ابن حجر في الفتح ٩/٨٦ إلى أبي عبيد.]]. (١٣/١٦٤)
٦٩٠٦٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ ما مِن نكْبَة أصابت عبدًا فما فوقها إلّا بذنب لم يكن اللهُ ليغفر له إلّا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلّغه إلّا بها[[تفسير البغوي ٧/١٩٦، وتفسير الثعلبي ٨/٣٢٠.]]. (ز)
٦٩٠٦٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: الحدود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢، وابن جرير ٢٠/٥١٤ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٦٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، قال: بلغنا: أنّه ليس مِن أحد تُصيبه عثرةُ قدم، أو خدْش عود، أو كذا إلا بذنبٍ، وما يعفو الله عنه أكثر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢.]]. (ز)
٦٩٠٦٧- عن أيوب، قال: قرأتُ في كتاب أبي قِلابة، قال: نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] وأبو بكر يأكل، فأمسك، فقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن خير أو شر؟ فقال: «أرأيتَ ما رأيتَ مِمّا تكره فهو مِن مثاقيل ذرّ الشرّ، وتدّخر مثاقيل الخير، حتى تُعطاه يوم القيامة». قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقَها في كتاب الله. قال: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٣، ٢٤/٥٦٥-٥٦٦، من طريق أيوب السختياني، عن أبي قِلابة به.
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، فأبو قِلابة لم يسمع من أبي بكر. انظر: جامع التحصيل ص٢١١.]]٥٨١٨. (ز)
٥٨١٨ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٥١٣) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «حدّث هذا الحديث الهيثم بن الربيع، فقال: فيه أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن أبا بكر ﵁ كان جالسًا عند النبي ﷺ، فذكر الحديث، وهو غلط، والصواب عن أبي إدريس».
٦٩٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ يعني: المؤمنين من بلاء في الدنيا، وعقوبة مِن اختلاج عرْق، أو خدْش عود، أو نكْبَة حجرٍ، أو عثرة قدم فصاعدًا إلا بذنب، فذلك قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِن المعاصي، ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠-٧٧١.]]. (ز)
٦٩٠٦٩- عن العلاء بن بدر، أنّ رجلًا سأله عن هذه الآية، وقال: قد ذهب بصري وأنا غلام صغير. قال: ذلك بذنوب والدَيْك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٦٤)
﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٧٠- عن ابن أبي مُلَيْكَة: أن أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق كانت تُصْدَع، فتضع يدها على رأسها، وتقول: بذنبي، وما يغفرُه الله أكثر[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٥١.]]. (١٣/١٦٥)
٦٩٠٧١- عن مُرَّة الهَمْدانِيّ، قال: رأيتُ على ظهر كفّ شُرَيْح قُرحة، قلت: يا أبا أمية، ما هذا؟ قال: ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٢٠.]]. (ز)
42:31Page 486
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.
﴿وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ ٣١﴾ - تفسير
٦٩٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله هربًا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ﴿وما لَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يقول: ولا مانع يمنعكم مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
42:32Page 487
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ ٣٢﴾ - تفسير
٦٩٠٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ قال: السفن ﴿كالأَعْلامِ﴾ قال: كالجبال[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٥-٥١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٧٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿كالأَعْلامِ﴾ القصور[[تفسير البغوي ٧/١٩٦.]]. (ز)
٦٩٠٧٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ قال: الجواري: السفن ﴿كالأَعْلامِ﴾ الأعلام: الجبال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٦.]]٥٨١٩. (ز)
٥٨١٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٥١٥-٥١٦) غير قول السُّدّيّ، ومجاهد.
٦٩٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيده بصُنعه وإن لم تروه ﴿الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ يعني: السفن تجري في البحر بالرياح ﴿كالأَعْلامِ﴾ شبَّه السفن في البحر كالجبال في البرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences