At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ash-Shuraa 42:41–49
42:41Page 487
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].
﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ ٤١﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٦٩١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: هذا في الخُماشَةِ[[الخماشة: جِراحاتٌ وجِناياتٌ، وهي كل ما كان دون القَتْلِ والدِّية مِن قَطع أو جُرح أو ضرب أو نَهب ونحو ذلك من أنواع الأذى. لسان العرب (خمش). وعند ابن جرير بلفظ: الخمش.]] تكون بين الناس، فأمّا إنْ ظلمك رجل فلا تظلمه، وإن فجَر بك فلا تفْجُر به، وإن خانك فلا تخُنه؛ فإن المؤمن هو الموفّي المؤدّي، وإنّ الفاجر هو الخائن الغادر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٥٢٧-٥٢٨، والبيهقي (٨٠٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٤)
٦٩١٤٦- عن ابن عون، قال: كنت أسأل عن الانتصار: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾، فحدَّثني علي بن زيد بن جُدعان، عن أم محمد امرأة أبيه -قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين عائشة-، قالت: قالت أمّ المؤمنين: دخل علينا رسولُ الله ﷺ، وعندنا زينبُ بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئًا، فلم يفطن لها، فقلتُ بيده حتى فطَّنته لها، فأمسك. وأقبلت زينب تَقَحَّمُ[[أي: تتعرض لشتمها وتدخل عليها فيه، كأنها أقبلت تشتمها من غير روية ولا تثبت. النهاية (قحم).]] لعائشة، فنهاها، فأبتْ أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبِّيها». فسبَّتها، فغلبتها، وانطلقتْ زينب، فأتتْ عليًّا، فقالت: إنّ عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمةُ، فقال لها: إنها حِبَّة أبيكِ، وربِّ الكعبة. فانصرفتْ، وقالت لعلي: إنِّي قلتُ له كذا وكذا، فقال كذا وكذا. قال: وجاء علِيٌّ إلى النبي ﷺ فكلّمه في ذلك[[أخرجه أبو داود ٧/٢٥٩ (٤٨٩٨). وأخرجه أحمد ٤١/٤٥٣ (٢٤٩٨٧) مختصرًا، وأيضًا ٤١/٤٥١-٤٥٢ (٢٤٩٨٦)، وفيه أمّ سلمة بدل زينب، وابن جرير ٢٠/٥٢٧، من طريق ابن عون، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأة أبيه، عن أم المؤمنين به.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٢١٢: «علي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا، وهذا فيه نكارة، والحديث الصحيح خلاف هذا السياق». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٤٥: «رواه أبو داود، وعلي بن زيد بن جدعان لا يُحتج به، وأم محمد هذه مجهولة». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٢١-٣٢٢ (٧٦٩٣): «رواه أحمد، وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وحديثه حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٥٥ (٣٣٤٢): «ضعيف».]]. (١٣/١٧٠)
٦٩١٤٧- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين ﴿لهم عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
٦٩١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ يقول: إذا انتصر المجروح، فاقتصّ من الجارح ﴿فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على الجارح ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ يعني: العدوان حين انتصر من الجارح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
٦٩١٤٩- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، قال: لمحمد ﷺ أيضًا انتصاره بالسيف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٥)
٦٩١٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: لمن انتصر بعد ظُلمه من المؤمنين انتصر من المشركين، وهذا قد نُسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٨.]]٥٨٢٥. (ز)
٥٨٢٥ اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ على قولين: الأول: عنى به كل منتصر ممن أساء إليه، مسلمًا كان المسيء أو كافرًا. الثاني: عنى به الانتصار من أهل الشرك. وهذا منسوخ.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٢٨) القول الأول، وأن الآية محكمة؛ لعدم الدليل عليه، فقال: «والصواب من القول أن يقال: إنه معنيٌّ به كل منتصر من ظالمه، وأن الآية محكمة غير منسوخة؛ للعلة التي بيّنتُ في الآية قبلها».
﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٥١- عن عائشة، قالت: دخلتْ عليَّ زينبُ، وعندي رسول الله ﷺ، فأقبلتْ عليَّ، فسبَّتني، فردَعَها النبيُّ ﷺ، فلم تنتهِ، فقال لي: «سُبِّيها». فسببتُها حتى جفَّ ريقُها في فمِها، ووجهُ رسولِ الله ﷺ يتهلّل سرورًا[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٥٠ (١٩٨١)، والنسائي في الكبرى ٨/١٦١-١٦٢ (٨٨٦٥، ٨٨٦٦)، من طريق زكريا، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
قال ابن حجر في الفتح ٥/٩٩: «إسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١١٨ (٧١٠): «إسناد صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٣/١٧٠)
٦٩١٥٢- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَن دعا على مَن ظلمه فقد انتصر»[[أخرجه الترمذي ٦/١٥٣-١٥٤ (٣٨٦٧، ٣٨٦٨)، من طريق أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.
قال الترمذي: «غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في أبي حمزة مِن قِبَل حفظه». وقال في العلل الكبير ص٣٦٦ (٦٨١): «سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي الأحوص، ولكن هو عن أبي حمزة. وضعّف أبا حمزة جدًّا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٢٧٨ (٥٢٩٢): «أبو حمزة متروك الحديث». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠١٦: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٠٧ (٤٥٩٣): «ضعيف».]]. (١٣/١٧٥)
42:42Page 487
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَیَبۡغُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٤٢﴾ - تفسير
٦٩١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ يعني: العدوان ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يقول: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
٦٩١٥٤- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾، قال: مِن أهل الشِّرك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٥)
﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَیَبۡغُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٥٥- عن محمد بن واسع، قال: قدمتُ من مكة، فإذا على الخندق قنطرة، فأُخِذت، فانطُلِق بي إلى مروان بن المهلّب، وهو أميرٌ على البصرة، فرحَّب بي، وقال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلتُ: حاجتي إن استطعتُ أن أكون كما قال أخو بني عدي. قال: ومَن أخو بني عدي؟ قال: العلاء بن زياد. قال: استُعمِل صديقٌ له مرّة على عمل، فكتب إليه: أما بعد، فإن استطعتَ أن لا تبيتَ إلا وظهرُك خفيف، وبطنك خَمِيصٌ[[خَمِيص: ضامر البطن. النهاية (خمص).]]، وكفُّك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنّك إن فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل، ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ﴾. قال مروان: صدق، واللهِ، ونصح. ثم قال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلت: حاجتي أن تُلحقني بأهلي. قال: فقال: نعم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٥٠٧-٥٠٨ (٣٦٨٧٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢١٣-.]]. (ز)
42:43Page 487
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ ٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣﴾ - تفسير
٦٩١٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيّن أنّ الصبر والتجاوز أحبُّ إلى الله وأنفع لهم مِن غيره، ثم رجع إلى المجروح، فقال: ﴿ولَمَن صَبَرَ﴾ ولم يقتصّ ﴿وغَفَرَ﴾ وتجاوز؛ فـ﴿إنَّ ذلِكَ﴾ الصبر والتجاوز ﴿لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يقول: مِن حقّ الأمور التي أمر الله ﷿ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]٥٨٢٦. (ز)
٥٨٢٦ قال ابنُ عطية (٧/٥٢٥): «من رأى أن هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين، وأن الصبر للمشركين كان أفضل؛ قال: إن الآية نُسخت بآية السيف. ومَن رأى أن الآية إنما هي بين المؤمنين قال: هي محكمة، والصبر والغفران أفضل إجماعًا».
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ ٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٥٧- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة - قال: سبَّ رجلٌ رجلًا مِن الصدر الأول، فقام الرجل وهو يمسح العرَق عن وجهه، وهو يتلو: ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾. قال الحسن: عَقِلَها -واللهِ- وفهِمها إذ ضيَّعها الجاهلون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٧ (١٢٠)-.]]. (ز)
٦٩١٥٨- عن عبد الصمد بن يزيد -خادم الفُضَيل بن عِياض- قال: سمعت الفُضَيل بن عِياض يقول: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلًا فقُل: يا أخي، اعفُ عنه، فإنّ العفو أقرب للتقوى. فإنْ قال: لا يحتمل قلبي العفو، ولكن أنتصر كما أمرني الله ﷿. فقل له: إنْ كنت تُحسن أن تنتصر، وإلا فارجع إلى باب العفو، فإنه باب واسع، فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل، وصاحب الانتصار يُقَلِّب الأمور[[أخرجه ابن حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢١٣-.]]. (ز)
42:44Page 487
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"
﴿وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِیࣲّ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ﴾ - تفسير
٦٩١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾ يقول: ومَن يضلل الله عن الهُدى فما له مِن قريب يهديه إلى دينه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ مثلها في الجاثية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣].]]. (ز)
﴿وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِینَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ یَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدࣲّ مِّن سَبِیلࣲ ٤٤﴾ - تفسير
٦٩١٦٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾، يقول: إلى الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٠.]]. (١٣/١٧٥)
٦٩١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ في الآخرة. قال: ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يقول: هل إلى الرّجْعة إلى الدنيا من سبيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
42:45Page 488
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥
And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."
﴿وَتَرَىٰهُمۡ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا خَـٰشِعِینَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ - تفسير
٦٩١٦٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خاشِعِينَ﴾، قال: خاضعين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٢.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ يعني: على النار واقفين عليها ﴿خاشِعِينَ﴾ يعني: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ الذي نزل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]٥٨٢٧. (ز)
٥٨٢٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٢٦) أن قوله: ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ يحتمل أن يتعلق بـ﴿خاشِعِينَ﴾، ويحتمل أن يتعلق بما بعده من قوله: ﴿يَنْظُرُونَ﴾. ثم قال: «والخشوع: الاستكانة، وقد يكون محمودًا، وما يخرجه إلى حالة الذم قوله: ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ فيقوى -على هذا- تعلق ﴿مِنَ﴾ بـ﴿خاشِعِينَ﴾».
﴿یَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِیࣲّۗ﴾ - تفسير
٦٩١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: ذليل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٢.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٥٩١، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٣-، وابن جرير ٢٠/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٦- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: يُسارِقون النّظر إلى النار[[أخرجه سعيد بن منصور ٧/٢٧٦ (١٩٣١). وعزاه السيوطي عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: يُسارِقون النّظَر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٣.]]. (ز)
٦٩١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، يعني: يستَخْفون بالنّظر إليها، يُسارقون النّظر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]٥٨٢٨. (ز)
٥٨٢٨ اختلف السلف في قوله: ﴿من طرف خفي﴾ على قولين: الأول: مِن طرف ذليل. الثاني: أنهم يُسارقون النظر.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٣٣) القول الأول وهو أن معناه: «أنهم ينظرون إلى النار من طرف ذليل» مستندًا إلى أقوال السلف، واللغة، ودلالة العقل، ثم وجّهه بقوله: «وصفه الله -جل ثناؤه- بالخفاء؛ للذّلة التي قد ركبتهم، حتى كادت أعينهم أن تغور فتذهب».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٥٢٦-٥٢٧) على القول الأول بقوله: "لما كان نظرهم ضعيفًا ولحظهم بمهانة وصفه بالخفاء، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير".
وعلّق على القول الثاني، فقال: «وقال قتادة والسُّدّيّ: المعنى: يُسارقون النّظر، لما كانوا من الهمّ وسوء الحال لا يستطيعون النظر بجميع العين، وإنما ينظرون من بعضها. قال: ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي: قليل. فالطرف هنا على هذا التأويل يحتمل أن يكون مصدرًا، أي: يطرف طرفًا خفيًّا».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٣٣) عن بعض نحويي البصرة أنهم قالوا: لما كانوا يُحشرون عُميًا، وكان نظرهم بعيون قلوبهم؛ جعله طرفًا خفيًّا، أي: لا يبدو نظرهم.
وانتقده ابنُ عطية بقوله: «وفي هذا التأويل تكلّف».
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ فِی عَذَابࣲ مُّقِیمࣲ ٤٥﴾ - تفسير
٦٩١٧٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٤.]]. (ز)
٦٩١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، وقالها في الزُّمر[[يشير إلى قوله: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ [الزمر:١٥].]]: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى النار، ﴿و﴾ خسروا ﴿أهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يقول: وغبنوا أهليهم في الجنة فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما دخلوا النار حُرموا، فصار ما في الجنة والأهلين لغيرهم، ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿فِي عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عنهم. مثلها في الرُّوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣-٧٧٤. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم:١٦].]]٥٨٢٩. (ز)
٥٨٢٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٢٧) في خسران الأهل احتمالين، فقال: «وخسران الأهلين يحتمل أن يراد به: أهلوهم الذين كانوا في الدنيا، ويحتمل أن يراد به: أهلوهم الذين كانوا يكونون لهم في الجنة أن لو دخلوها».
42:46Page 488
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦
And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.
﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِیَاۤءَ یَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِیلٍ ٤٦﴾ - تفسير
٦٩١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يقول: وما كان لهم من أقرباء يمنعونهم من الله، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.]]. (ز)
42:47Page 488
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1
﴿ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٦٩١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ بالإيمان، يعني: التوحيد، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾ يعني: لا رجْعة لهم، إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفْعه ﴿مِنَ اللَّهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.]]. (ز)
﴿ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٧٤- عن خلف بن حَوْشب، قال: قرأ زيد بن صُوحان: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، فقال: لبّيك مِن زيد لبّيك[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٦)
﴿مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإࣲ یَوۡمَىِٕذࣲ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِیرࣲ ٤٧﴾ - تفسير
٦٩١٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قال: مَحْرز، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ قال: ناصر ينصركم[[تفسير مجاهد ص٥٩١، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٧٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ تلجأون إليه، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ يقول: من غَيْر تُغَيِّرون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٥.]]. (ز)
٦٩١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم يومئذ، فقال: ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: حِرزًا يحرزكم من العذاب، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.]]. (ز)
42:48Page 488
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨
But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.
﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظًاۖ إِنۡ عَلَیۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَإِنَّاۤ إِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ كَفُورࣱ ٤٨﴾ - قراءات
٦٩١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (وإنَّآ إذَآ أذَقْنا النّاسَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحُوا بِها)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.
وقراءة ابن مسعود شاذة.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظًاۖ إِنۡ عَلَیۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَإِنَّاۤ إِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ كَفُورࣱ ٤٨﴾ - تفسير الآية
٦٩١٧٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾، يعني: الغِنى، والصِّحَّة[[تفسير البغوي ٧/٢٠٠.]]. (ز)
٦٩١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الهدى ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ يعني: رقيبًا، ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ يا محمد، ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ يقول: إذا مسسنا. وفي قراءة ابن مسعود: (وإنَّآ إذَآ أذَقْنا النّاسَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحُوا بِها) يعني: المطر، ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: كفار مكة، يعني: قحْط في المطر ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِن الكفر ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ فيها تقديم، لِنِعَم ربِّه في كشف الضر عنه، يعني: الجوع وقحط المطر. نظيرها في الرّوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم:٣٦]. وقراءة ابن مسعود شاذة.]]. (ز)
42:49Page 488
لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩
To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.
﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَـٰثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩﴾ - تفسير
٦٩١٨١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أولادكم هِبة الله لكم ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٢ (٣١٢٣)، والثعلبي ٨/٣٢٥، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة به.
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٣٧ (٢٥٦٤).]]. (١٣/١٧٧)
٦٩١٨٢- عن واثِلة بن الأسْقَع، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ من بركة المرأة تبكيرها بالإناث، ألم تسمع الله يقول: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾؟ فبدأ بالإناث»[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص٢١٣ (٦٤٦)، والخطيب في تاريخه ١٦/٦٠٠ (٤٨٣٨)، من طريق مسلم بن إبراهيم العبدي، عن حكيم بن حزام، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع به.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٧٦: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، وقد اتفق فيه جماعة كذّابون». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٨١: «إسناد ضعيف، بل قيل: موضوع». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٣٣ (٤٨): «في إسناده العلاء بن كثير الدمشقي، يروي الموضوعات، وآخر متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٢٣ (٤٥١٩): «موضوع».]]. (١٣/١٧٧)
٦٩١٨٣- عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «مِن بركة المرأة ابتكارها بالأنثى؛ لأن الله قال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٧٧)
٦٩١٨٤- عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنّ أبا بكر أو عمر أصاب وليدة له سوداء، فعزَلها، ثم باعها، فانطلَق بها سيّدُها، حتى إذا كان في بعض الطريق أرادَها، فامتنعتْ منه، فإذا هو براعي غنم، فدعاه، فَراطَنَها[[الرَّطانَة -بفتح الراء وكسرها-:كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مُواضَعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تَخُص بها غالبًا كلام العَجَم. النهاية (رطن).]]، فأخبرها أنه سيّدها، قالت: إنِّي قد حملْتُ مِن سيدي الذي كان قبل هذا، وأنا في ديني أن لا يصيبني رجلٌ في حمْل مِن آخر. فكتب سيّدُها إلى أبي بكر أو عمر، فأخبره الخبر، فذُكر ذلك للنبي ﷺ بمكة، فمكث النبيُّ ﷺ حتى إذا كان مِن الغَد، وكان مجلسهم الحِجْر، قال النبيُّ ﷺ: «جاءني جبريلُ في مجلسي هذا، عن الله: أنّ أحدكم ليس بالخيار على الله إذا تَنجّع ذلك المُنتَجع، ولكنه ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾. فاعترِفْ بولدك». فكتب بذلك فيها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/١٣٣-١٣٤ (١٢٥٢٧).]]. (١٣/١٧٩)
٦٩١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يقول: لا يُولد له إلا الجواري، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يقول: لا يُولد له إلا الغلمان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٧.]]. (ز)
٦٩١٨٦- عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾: يريد: لوطًا ﵇، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يريد: إبراهيم ﵇، لم يلد إلا ذكرًا ...[[أخرجه بكر بن سهل الدمياطي في تفسيره -كما في تاريخ قزوين ٢/٦٧-.]]. (ز)
٦٩١٨٧- عن مسروق بن الأجْدع الهَمْدانِيّ -من طريق عامر- قال: أنت من هِبة الله لأبيك، أنت ومالُك لأبيك. ثم قرأ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٥٣١-٥٣٢ (٢٣١٥٥).]]. (ز)
٦٩١٨٨- عن سعيد بن جُبيْر: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ لا ذكور معهن، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: لا إناث معهم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٨٩- عن عَبِيدة السَّلْمانِيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد الله- ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قال: لا ذكور معهن، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: لا إناث معهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قال: يكون الرجل لا يُولد له إلا الإناث، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: يكون الرجل لا يُولد له إلا الذكور[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾: قادر -واللهِ- ربُّنا على ذلك؛ أن يهبَ للرجل ذكورًا ليست معهم أنثى، وأن يهبَ للرجل إناثًا ليس معهن ذكور[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قول الله ﷿: ﴿يهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾: ليست معهم إناث[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٨.]]. (ز)
٦٩١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ في الرَّحِم، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يعني: البنات ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يعني: البنين، ليس فيهم أنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤-٧٧٥.]]. (ز)
﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَـٰثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٩٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ ربَّكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات من نور وجهه، وإنّ مِقدار كلِّ يوم مِن أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة، فيُعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع منها على ما يكره، فيُغضبه ذلك، وأول مَن يعلم بغضبه حَمَلةُ العرش، يجدونه يثقُل عليهم، فيسبِّحه حَمَلة العرش الذين يحملون العرش وسرادقات العرش والملائكة المقرّبون وسائر الملائكة، وينفخ جبريل في القرْن، فلا يبقى شيء إلا سمعه إلا الثَّقلين الجن والإنس، فيسبّحونه ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يُؤتى بما في الأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فـ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران:٦]، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيم﴾ فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كله ثلاث ساعات فـ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الشورى:١٢] فتلك اثنتا عشرة ساعة. ثم قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩] فهذا من شأن ربكم كل يوم[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩/١٧٩ (٨٨٨٦)، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣، ١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٣٧-١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/١٣٤)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences