At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:33–43
43:33Page 491
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.
﴿وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ﴾ - تفسير
٦٩٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآية، يقول: لولا أن أجعل الناسَ كلهم كفّارًا لجعلت لبيوت الكفار سُقُفًا مِن فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٧، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٦٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يكفروا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يكون الناسُ أجمعون كُفّارًا، فيميلون إلى الدنيا، لجعل الله لهم الذي قال، قال: وقد مالت الدنيا بأكثر أهلها، وما فعل ذلك، فكيف لو فعله؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وذكر أوله يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٣-.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يكون الناس كفّارًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٦٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، يقول: كفّارًا، على دين واحد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨.]]. (ز)
٦٩٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكّرهم هوان الدنيا عليه، فقال: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: مِلّة واحدة، يعني: على الكفر، يقول: لولا أن ترغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سَعَةٍ مِن الخير والرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]٥٨٥٩. (ز)
٥٨٥٩ ساق ابنُ عطية (٧/٥٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والسُّدّيّ، وقتادة، ومقاتل، والحسن، ومجاهد، ثم علَّق بقوله: «ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء». ثم يتركّب معنى الآية على معنى هذا الحديث».
٦٩٤٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يختار الناس دنياهم على دينهم لجعَلنا هذا لأهل الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨، ٥٩١.]]. (ز)
﴿لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ﴾ - تفسير
٦٩٤٦٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: لولا أن يجزع عبدي المؤمن لَعصبْتُ الكافر عصابة من حديد، فلا يشتكي شيئًا أبدًا، ولصببتُ عليه الدنيا صبًّا». قال ابن عباس: قد أنزل اللهُ شبه ذلك في كتابه في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ الآية[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/١٨١.
قال ابن عدي: «ليس بمحفوظ، يرويه حسن بن الحسين، وللحسن بن الحسين أحاديث كثيرة، ولا يشبه حديثه حديث الثقات».
وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٣١٥ عن سفيان بن عُيَينة، عن مالك بن مغول، عن رجل موقوفًا عليه.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل- قال: كلُّ شيء مِن بيوت أهل الدنيا فهو سُقُف، وما كان من السماء فهو سَقْف[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٦.]]. (ز)
٦٩٤٧١- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿سُقُفًا﴾، قال: الجذوع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٥ من طريق إسماعيل بن سالم، وجاء في نسخة: الجدوع -دون إعجام-.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾، قال: السُّقُف: أعالي البيوت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ﴾ لهوان الدنيا عليه ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ يعني بالسُّقُف: سماء البيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
٦٩٤٧٤- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾، قال: الجذوع[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧١.]]. (ز)
﴿وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٦٩٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومَعارِجَ﴾: ومعارج من فضة، وهي دَرج، ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ يصعدون إلى الغُرف[[أخرج ابن جرير ٢٠/٥٩٠-٥٩١ أوَّله من طريق علي، والشطر الثاني من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٧٦- قال سفيان [بن عُيينة]: في تفسير مجاهد: ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾، قال: مثل الدّرَج[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥.]]. (ز)
٦٩٤٧٧- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ومَعارِجَ﴾، قال: الدَّرَج[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: دَرج عليها يصعدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: المعارج: المراقي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩١.]]. (ز)
٦٩٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، يقول: دَرجًا على ظهور بيوتهم يَرْتَقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
٦٩٤٨١- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: الدَّرج[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧١.]]. (ز)
٦٩٤٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: المعارج: درَج من فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨، ٥٩١.]]. (ز)
43:34Page 492
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤
And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline
﴿وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰبࣰا وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ ٣٤﴾ - تفسير
٦٩٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا﴾: وسُرر فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٥٩٢، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٨٤- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿وسررًا عليها يتكئون﴾، قال: مِن فِضّة، وأبواب من فِضّة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥.]]. (ز)
٦٩٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ لجعلنا ﴿لِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا﴾ مِن فِضّة، ﴿وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ يعني: ينامون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
٦٩٤٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ قال: الأبواب من فِضّة، والسُّرر من فِضّة، ﴿عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ يقول: على السُّرر يتكئون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٢.]]. (ز)
43:35Page 492
وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥
And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.
﴿وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - قراءات
٦٩٤٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكن أدري ما الزُّخرفُ حتى سمعنا في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩٤١.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/٨٥.]]. (ز)
﴿وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - تفسير الآية
٦٩٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وزُخْرُفًا﴾: وهو الذّهب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٢، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، يقول: ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٣.]]. (ز)
٦٩٤٩٠- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٩١- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- والزُّخرف: الذَّهب والفِضّة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥.]]. (ز)
٦٩٤٩٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: بيتًا من ذهب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٩٢.]]. (ز)
٦٩٤٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وزُخْرُفًا﴾: الزُّخرف: الذّهب. قال: قد -واللهِ- كانت تُكْرَه ثياب الشُّهرة. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «إيّاكم والحُمرةَ؛ فإنها مِن أحبّ الزِّينة إلى الشيطان»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٢-٥٩٣.]]٥٨٦٠. (ز)
٥٨٦٠ قال ابن عطية (٧/٥٤٦) معلِّقًا: «الحُسن أحمر، والشهوات تتبعه».
٦٩٤٩٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٣.]]. (ز)
٦٩٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزُخْرُفًا﴾ يقول: وجعلنا كلَّ شيء لهم مِن ذهب، ﴿وإنْ كُلُّ ذلِكَ﴾ يقول: وما كلّ الذي ذُكر ﴿لَمّا﴾ إلا ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يتمتّعون فيها قليلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
٦٩٤٩٧- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧٢.]]. (ز)
٦٩٤٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾: لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني: لبيوتهم سُقُفًا من فِضّة وما ذُكر معها. قال: والزُّخرف -سوى هذا الذي سمّي؛ السقف، والمعارج، والأبواب، والسُّرر-: من الأثاث، والفرش، والمتاع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٣.]]٥٨٦١. (ز)
٥٨٦١ ساق ابنُ جرير (٢٠/٥٩٣) قول ابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: «والزّخرف -على قول ابن زيد هذا-: هو ما يتخذه الناس في منازلهم مِن الفرش، والأمتعة، والأثاث».
وذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٦) أن فرقة قالت: الزخرف: التزاويق والنّقش ونحوه من التزيين. وعلَّق عليه بقوله: «وشاهد هذا القول: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يونس:٢٤]».
﴿وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ ٣٥﴾ - تفسير
٦٩٤٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال: خصوصًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والآخِرَةُ﴾ يعني: دار الجنة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خاصّة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٥٠١- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تَزِنُ عند الله جناحَ بعوضة ما سقى كافرًا منها شَرْبَةَ ماء»[[أخرجه الترمذي ٤/٣٥٦ (٢٤٧٣)، وابن ماجه ٥/٢٣٠ (٤١١٠)، والحاكم ٤/٣٤١ (٧٨٤٧).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «زكريا بن منظور ضعّفوه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٢٥٣: «هذا حديث غريب من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٣: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زكريا». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٢٩٩-٣٠١ (٦٨٦): «الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب». وقال في موضع آخر ٢/٦٢٢-٦٢٣ (٩٤٣): «والصواب أن الحديث صحيح لغيره؛ فإن له شواهد تقويه».]]. (١٣/٢٠٦)
٦٩٥٠٢- عن كعب [الأحبار] -من طريق سليمان بن القيس العامري- قال: إنّي لَأَجِدُ في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكلَّلْتُ رأسَ الكافر بإكليل، فلا يُصدع، ولا ينبض منه عِرق يوجع[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٣٤.]]. (ز)
٦٩٥٠٣- عن أبان بن أبي عيّاش -من طريق معمر- قال: يقول: لولا أن يشُقَّ على عبدي المؤمن لجعلتُ على رأس الكافر إكليلًا مِن حديد، فلا يُصدع أبدًا، ولا يحزن أبدًا، ولا تصيبه نكْبَة أبدًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧.]]. (ز)
43:36Page 492
وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦
And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.
﴿وَمَن یَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ نُقَیِّضۡ لَهُۥ شَیۡطَـٰنࣰا فَهُوَ لَهُۥ قَرِینࣱ ٣٦﴾ - نزول الآية
٦٩٥٠٤- عن محمد بن عثمان المخزومي: أنّ قريشًا قالت: قيِّضوا لكلّ رجل مِن أصحاب محمد رجلًا يأخذه. فقيَّضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه وهو في القوم، فقال أبو بكر: إلامَ تدعوني؟ قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعُزّى. قال أبو بكر: وما اللّات؟ قال: ربّنا. قال: وما العُزّى؟ قال: بنات الله. قال أبو بكر: فمَن أُمّهم؟ فسكت طلحة فلم يُجبه، فقال طلحة لأصحابه: أجِيبوا الرجل. فسكت القوم، فقال طلحة: قم، يا أبا بكر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٠٦)
﴿وَمَن یَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾ - قراءات
٦٩٥٠٥- قراءة يحيى بن سلّام: (يَعْشَ) بفتح الشين[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٤. وفي تفسير الثعلبي ٨/٣٣٤، وتفسير البغوي ٧/٢١٣: أن ابن عباس قرأ بها.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة. انظر: المحرر الوجيز ٥/٥٥، والبحر المحيط ٨/١٦.]]٥٨٦٢. (ز)
٥٨٦٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٧) أن هذه القراءة هي من قولهم: عَشِى يَعشِي، ثم قال: "والأكثر عَشى يَعشو، ومنه قول الشاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد".
﴿وَمَن یَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، قال: يعْمى[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٢٠/٥٩٦ عن ابن زيد. ثم أورد السيوطي قول ابن جرير: أن هذا المعنى على قراءة: (ومن يَعْشَ) بفتح الشين.]]. (١٣/٢٠٦)
٦٩٥٠٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ الآية، قال: مَن جانَب الحقَّ وأنكره وهو يعلم أنّ الحلال حلال، وأنّ الحرام حرام، فترَك العلم بالحلال والحقّ لهوى نفسه، وقضى حاجته، ثم أراد مِن الحرام قُيِّض له شيطان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٠٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ يمضِ قدمًا[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٤.]]. (ز)
٦٩٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن يَعْشُ﴾، قال: يُعرِض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٦ بلفظ: إذا أعرض عن ذكر الرحمن. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥١٠- قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ يُوَلِّ ظهرَه عن ذِكر الرّحمن، وهو القرآن[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٤، وتفسير البغوي ٧/٢١٣.]]. (ز)
٦٩٥١١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ﴾، قال: يُعرِض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٦.]]. (ز)
٦٩٥١٢- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾، قال: يعمى عن ذِكر الرحمن ﷿[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٢.]]. (ز)
٦٩٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ﴾ يقول: ومَن يعمَ بصرُه عن ذِكر ﴿الرَّحْمنِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
٦٩٥١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، قال: مَن يعمَ عن ذِكر الرحمن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٦.]]٥٨٦٣. (ز)
٥٨٦٣ اختُلف في معنى قوله: ﴿يعش﴾ على قولين: الأول: يعرض. الثاني: يعمى.
ووجَّه ابنُ تيمية (٥/٥٢٣) القول الأول الذي قاله قتادة، والسُّدّيّ، فقال: «وهذا صحيح من جهة المعنى؛ فإن قوله: ﴿يعش﴾ ضُمِّن معنى: يُعْرِض، ولهذا عُدِّي بحرف الجار ﴿عن﴾، كما يقال: أنت أعمى عن محاسن فلان، إذا أعرضت فلم تنظر إليها، فقوله: ﴿يعش﴾ أي: يكن أعشى عنها، وهو دون العمى، فلم ينظر إليها إلا نظرًا ضعيفًا».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٩٦) أنّ مَن تأول ﴿يعش﴾ بـ«يعْم» فإنه وجب أن تكون قراءته: (ومَن يَعْشَ) بفتح الشين.
﴿نُقَیِّضۡ لَهُۥ شَیۡطَـٰنࣰا فَهُوَ لَهُۥ قَرِینࣱ ٣٦﴾ - تفسير
٦٩٥١٥- عن سعيد الجُرَيرِيّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾، قال: بلَغَنا: أنّ الكافر إذا بُعِث يوم القيامة مِن قبره سَفَعَ[[أي: أخذ بيده. النهاية (سفع).]] بيده شيطان، فلم يفارقه حتى يصيِّرهما الله إلى النار، فذلك حين يقول: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾. قال: وأمّا المؤمن فيُوكّل به مَلك حتى يُقضى بين الناس، أو يصير إلى الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦ بنحوه، وابن جرير ٢٠/٥٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرج أوله يحيى بن سلام من طريق أبي الأشهب -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٥-.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ في الدنيا، يقول: صاحب يزيّن لهم الغي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
﴿نُقَیِّضۡ لَهُۥ شَیۡطَـٰنࣰا فَهُوَ لَهُۥ قَرِینࣱ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٥١٧- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ خرج مِن عندها ليلًا، قالت: فغِرتُ عليه، فجاء، فرأى ما أصنع، فقال: «ما لكِ، يا عائشةُ؟ أغِرتِ؟». فقلتُ: وما لي لا يغار مثلي على مثلك. فقال: «أقد جاء شيطانك؟». قلت: يا رسول الله، أوَمعي شيطان؟ قال: «نعم، ومع كل إنسان». قلتُ: ومعك؟ قال: «نعم، ولكنّ ربي أعانني عليه حتى أسْلَمَ»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٨ (٢٨١٥).]]. (١٣/٢٠٨)
٦٩٥١٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا وقد وكَّل الله به قرينه من الجن». قالوا: وإيّاك، يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٧ (٢٨١٤)، وعبد الرزاق ٢/٦٣ (٨٤٨)، وأورده الثعلبي ٤/١٨٢.]]. (١٣/٢٠٨)
٦٩٥١٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن حجاج- قال: ليس مِن الآدميين أحدٌ إلا ومعه شيطان موكّل به، أمّا الكافر فيأكل معه مِن طعامه، ويشرب معه مِن شرابه، وينام معه على فراشه، وأمّا المؤمن فهو مُجانِب له، ينتظره متى يصيب منه غفلة أو غِرّة فيثِب عليه، وأحبّ الآدميين إلى الشيطان الأكُول النَّؤوم[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٣/٢٠٩)
43:37Page 492
وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧
And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided
﴿وَإِنَّهُمۡ لَیَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٦٩٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾، قال: عن الدِّين[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُمْ﴾ وإنّ الشياطين ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ يعني: سبيل الهُدى، ﴿ويَحْسَبُونَ﴾ ويحسب بنو آدم ﴿أنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ يعني: على هُدًى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
43:38Page 492
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨
Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَنَا﴾ - قراءات
٦٩٥٢٢- قرأ عاصم: ‹حَتّى إذا جَآءانا› على معنى اثنين، هو وقرينه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿جَآءَنا﴾ على الإفراد. انظر: النشر ٢/٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٦.]]٥٨٦٤. (١٣/٢٠٧)
٥٨٦٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿حتى إذا جاءنا﴾؛ فقرأ قوم: ‹حَتّى إذا جَآءانا›، وقرأ غيرهم: ﴿جاءنا﴾.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٩٧) أن الأولى على التثنية، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا الذي عَشِي عن ذكر الرحمن، وقرينه الذي قُيِّض له من الشياطين. وأن الثانية على التوحيد، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرحمن.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٤٨)، وابنُ كثير (١٢/٣١٢).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٩٧) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أنّ في خبر الله -تبارك وتعالى- عن حال أحد الفريقين عند مقْدمه عليه -فيما اقترنا فيه في الدنيا- الكفاية للسامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلومًا به خبر حال الآخر، وهما مع ذلك قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَنَا﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹حَتّى إذا جَآءانا›، قال: جاءانا جميعًا هو وقرينه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ‹حَتّى إذا جَآءانا› ابنُ آدم وقرينه في الآخرة، جُعِلا في سلسلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز)
﴿قَالَ یَـٰلَیۡتَ بَیۡنِی وَبَیۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَیۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِینُ ٣٨﴾ - تفسير
٦٩٥٢٥- قال أبو سعيد الخُدري، في قوله: ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾: إذا بُعِث الكافرُ زُوِّج بقرينه مِن الشيطان، فلا يفارقه حتّى يصيرا إلى النّار[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٥، وتفسير البغوي ٧/٢١٤.]]. (ز)
٦٩٥٢٦- عن سعيد الجُرَيرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾، قال: بلَغَنا: أنّ الكافر إذا بُعِث يوم القيامة مِن قبره سَفَعَ بيده شيطان، فلم يُفارقه حتى يصيِّرهما اللهُ إلى النار، فذلك حين يقول: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦ بنحوه، وابن جرير ٢٠/٥٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرج أوله يحيى بن سلام من طريق أبي الأشهب -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٥-.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ابن آدم لقرينه: ﴿يا لَيْتَ﴾ يتمنى ﴿بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ يعني: ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء، أطول يوم في السّنة وأقصر يوم في السّنة، ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ يقول: فبِئس الصاحب معه في النار في سلسلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]٥٨٦٥. (ز)
٥٨٦٥ علَّق ابنُ جرير (٢٠/٥٩٨-٥٩٩) على قول مقاتل بقوله: «وذلك أنّ الشمس تطلع في الشتاء من مشرق، وفي الصيف من مشرق غيره، وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ [الرحمن:١٧]».
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٤٨) على هذا القول بقوله: «فكأنه أخذ نهايتي المشارق». وذكر أنّ الآية تحتمل احتمالين آخرين غير هذا القول: الأول: أن يريد بعد المشرق من المغرب، فسماهما مشرقين، كما يقال: القمران والعمران. الثاني: بُعْدَ المَشرقين من المغربين، فاكتفى بذكر المشرقين.
43:39–40Page 492
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩
And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠
Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?
﴿وَلَن یَنفَعَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِی ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِی ٱلۡعُمۡیَ وَمَن كَانَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٤٠﴾ - تفسير
٦٩٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ﴾ في الآخرة الاعتذار ﴿إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ يقول: إذ أشركتم في الدنيا ﴿أنَّكُمْ﴾ وقرناءكم من الشياطين ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، يقول: ﴿أفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ الذين لا يسمعون الإيمان، يعني: الكفار ﴿أوْ تَهْدِي العُمْيَ﴾ الذين لا يبصرون الإيمان ﴿ومَن كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ نزلت في رجل مِن كفّار مكة، يعني: بيِّن الضَّلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز)
43:41Page 492
فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١
And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.
﴿فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١﴾ - تفسير
٦٩٥٢٩- عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: «بعلي»[[أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي بن أبي طالب ص٣٨٧ (٣٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق مروان بن محمد عن الكلبي، عن أبي صالح.
قال ابن تيمية في منهاج السنة ٧/١٥: «وأما نقل ابن المغازلي الواسطي فأضعف وأضعف، فإنّ هذا قد جمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنه كذب على مَن له أدنى معرفة بالحديث». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٣٩ عن سند مروان بن محمد السدي عن الكلبي عن أبي صالح: «هي سلسلة الكذب».
وأورد الحديث الديلمي في الفردوس ٣/١٥٤ (٤٤١٧) عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ نزلت في علي بن أبي طالب، أنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي».]]. (١٣/٢١٠)
٦٩٥٣٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي- أنه قرأ هذه الآية: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: ذهب نبيّه، وبقيتْ نِقمته في عدوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢١٠)
٦٩٥٣١- عن أنس بن مالك -من طريق حميد- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُون﴾ الآية، قال: أكرم اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُريه في أُمّته ما يكره، فرفعه إليه، وبقيت النقمة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٥٨٦٦. (١٣/٢١٠)
٥٨٦٦ ساق ابنُ عطية (٧/٥٥٠) هذا القول الذي قاله أنس، وجابر، والحسن، وقتادة، ثم علَّق بقوله: «وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع الخوارج وغيرهم».
وساق ابنُ كثير (١٢/٣١٤) هذا القول، ثم قال: «وفي الحديث: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون»».
٦٩٥٣٢- عن قتادة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: قال أنس: ذهب رسول الله ﷺ، وبقيت النِّقمة، فلم يُرِ اللهُ نبيَّه في أُمّته شيئًا يكرهه حتى قُبض، ولم يكن نبيٌّ قطّ إلا وقد رأى العقوبة في أُمّته، إلا نبيكم ﷺ. قال قتادة: وذُكر لنا: أن النبي ﷺ رأى ما يصيب أُمّته بعده، فما رُئي ضاحكًا مُنبسِطًا حتى قُبض[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٧ من طريق محمد بن ثور عن معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧، وابن جرير ٢٠/٦٠٠-٦٠١ كله من قول قتادة، كذلك أخرج نحوه ابن جرير ٢٠/٦٠٠ من طريق سعيد من قول قتادة.]]. (١٣/٢٠٩)
٦٩٥٣٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: لقد كانت نِقمة شديدة، أكرم الله نبيَّه أن يُرِيَه في أُمّته ما كان من النِّقمة بعده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٠)
٦٩٥٣٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾: كما انتقمنا مِن الأمم الماضية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠١.]]. (ز)
٦٩٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ يقول: فنُمِيتك، يا محمد ﴿فَإنّا مِنهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾ بعدك بالقتْل يوم بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]٥٨٦٧. (ز)
٥٨٦٧ اختُلف في المتَوَعَّدِين في الآية على قولين: الأول: أنهم الكفار، وأن الله أرى نبيّه ذلك فيهم. الثاني: أهل الإسلام.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٠١) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأول الذي قاله السُّدّيّ، ومقاتل، فقال: «وذلك أن ذلك في سياق خبر الله عن المشركين؛ فلأن يكون ذلك تهديدًا لهم أولى مِن أن يكون وعيدًا لِمَن لم يجرِ له ذكْر».
وكذا رجّحه ابنُ عطية (٧/٥٥٠) -مستندًا إلى الأكثر- بقوله: «والقول الأول في توعُّد الكفار أكثر».
43:42Page 492
أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢
Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.
﴿أَوۡ نُرِیَنَّكَ ٱلَّذِی وَعَدۡنَـٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَیۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٦٩٥٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ الآية، قال: يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٣٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾: فقد أراه الله ذلك، وأظهره عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠١.]]. (ز)
٦٩٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ﴾ في حياتك ﴿الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ مِن العذاب ببدر، ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
43:43Page 492
فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣
So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.
﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِیۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٤٣﴾ - تفسير
٦٩٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٤٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ بالقرآن؛ ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: على دين مستقيم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٢.]]. (ز)
٦٩٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ مِن القرآن؛ ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: دين مستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences