At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:61–70
43:61Page 494
وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.
﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمࣱ لِّلسَّاعَةِ﴾ - قراءات
٦٩٦٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَزين- أنه كان يقرأ: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي هريرة، وقتادة، والضحاك، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٦.]]. (ز)
٦٩٦٩٤- عن حمّاد بن سلمة، قال: قرأتُها في مصحف أُبَيّ: (وإنَّهُ لَذِكْرٌ لِّلسّاعَةِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٧.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٦٩٥- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وهي قراءة العشرة.]]٥٨٨٥. (١٣/٢٢٤)
٥٨٨٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿لعلم﴾؛ فقرأ قوم بكسر العين، وقرأ غيرهم بفتحها، وقرأ آخرون: (لَذِكْرٌ).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٣٤) قراءة الكسر مستندًا إلى إجماع القراء، وقراءة أُبيّ، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك: الكسر في العين؛ لإجماع الحجة من القراء عليه». ثم قال: «وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة أُبَي: (وإنَّهُ لَذِكْرٌ لِّلسّاعَةِ)، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله: ﴿لعلم﴾».
﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمࣱ لِّلسَّاعَةِ﴾ - تفسير الآية
٦٩٦٩٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، قال: «خروج عيسى قبل يوم القيامة»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٨ (٣٠٠٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٣/٢٢٣)
٦٩٦٩٧- عن أبي هريرة، (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: خروج عيسى، يمكث في الأرض أربعين سنة، تكون تلك الأربعون أربع سنين، يحجّ ويعتمر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٣)
٦٩٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: هو خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[أخرجه أحمد ٥/٨٥ (٢٩١٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٢١-، والطبراني (١٢٧٤٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال محققو المسند: «إسناده حسن».]]. (١٣/٢١٩)
٦٩٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٣ من طريق أبي رزين، ومسدد -كما في المطالب العالية (٤٠٩٤)-، والطبراني (١٢٧٤٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم. وذكر أنه من طرق.]]. (١٣/٢٢٣)
٦٩٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَزين، وأبي يحيى، وجابر، وعطية العَوفيّ- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: نزول عيسى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣١-٦٣٢ من طريق أبي رزين، وأبي يحيى، وجابر.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسّاعَةِ)، قال: آية للساعة؛ خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٢-٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ): يعني: خروج عيسى ابن مريم، ونزوله من السماء قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٣.]]. (ز)
٦٩٧٠٣- عن أبي مالك الغفاري -من طريق حصين-= (ز)
٦٩٧٠٤- والحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، قالا: نزول عيسى. وقرأ أحدهما: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٢. وعزا السيوطي قول الحسن إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد من طريق شيبان.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: نزول عيسى علَمٌ للساعة، وناس يقولون: القرآن علَمٌ للساعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨، وابن جرير ٢٠/٦٣٣-٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد. كما أخرج قول قتادة ابن جرير ٢٠/٦٣٣ من طريق سعيد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٩١-.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٣.]]. (ز)
٦٩٧٠٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾، قال: يُقال: إذا جاء عيسى فهو آنٌ للساعة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسيرعطاء) ص٩٢.]]. (ز)
٦٩٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع في التقديم إلى عيسى، فقال: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، يقول: نزوله مِن السماء علامة للساعة، ينزل على ثَنِيَّةِ أفِيق، وهو جبل بيت المقدس، يقال له: أفِيق، عليه مُمَصَّرَتانِ[[ثوب مُمَصَّر: مصبوغ بالطين الأَحمر أو بحُمْرة أو صفرة خفيفة. لسان العرب (مصر).]]، دهين الرأس معه حربة، يقتل بها الدَّجّال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
٦٩٧١٠- قال محمد بن إسحاق: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، أي: ما وضعتُ على يديه من الآيات من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، فكفى به دليلًا على علم الساعة[[سيرة ابن هشام ١/٣٦٠.]]. (ز)
٦٩٧١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: نزول عيسى ابن مريم، عَلَم للساعة حين ينزل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٣.]]٥٨٨٦. (ز)
٥٨٨٦ اختُلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ على أقوال: الأول: أنه عائد على القرآن، فهو علم للساعة لما فيه من البعث والجزاء. الثاني: أنه عائد على عيسى؛ إذ خروجه علم الساعة؛ لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة. الثالث: أنه عائد على عيسى، والمعنى: أنّ ما أجراه الله على يديه من إحياء الموتى دليل على الساعة وبعْث الموتى. الرابع: أنه عائد على النبي ﷺ. ذكَره ابنُ عطية (٧/٥٥٩).
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٣٢٣) القول الثالث الذي قاله ابن إسحاق، فقال: «وفي هذا نظر». وكذا انتقد القول الأول الذي قاله الحسن من طريق قتادة، وقتادة من طريق معمر، فقال: «وأبعد منه [أي: من قول ابن إسحاق] ما حكاه قتادة ...: أي الضمير في ﴿وإنه﴾ عائد على القرآن». ثم رجَّح -مستندًا إلى دلالة السياق والقرآن والقراءات- القول الثاني الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، والضَّحّاك، وأبو مالك، والحسن، وابن زيد، ومقاتل، والسُّدّي، فقال: «بل الصحيح أنه عائد على عيسى ﵇؛ فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ أي: قبل موت عيسى ﷺ، ثم ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ [النساء:١٥٩]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ) أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة».
وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم علَّق بقوله: «مَن قال: إن الإشارة إلى عيسى. حسن مع تأويله»علْم«، و»عَلَم«أي: هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني: خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال: الإشارة إلى محمد ﷺ، أي: هو آخر الأنبياء. فقد تميّزت الساعة به نوعًا وقدرًا من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال: الإشارة إلى القرآن. حسُن قوله في قراءة من قرأ: ﴿لعلم﴾ بكسر العين وسكون اللام، أي: يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ: (لَذِكْرٌ)».
﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمࣱ لِّلسَّاعَةِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٧١٢- عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد»[[أخرجه البخاري ٣/٨٢ (٢٢٢٢)، ٣/١٣٦ (٢٤٧٦). وأورده الثعلبي ٣/٤١١.]]. (ز)
﴿فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَـٰذَا صِرَ ٰطࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ٦١﴾ - تفسير
٦٩٧١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ لا تُكَذّبوا بها[[تفسير البغوي ٧/٢٢٠.]]. (ز)
٦٩٧١٤- قال الحسن البصري: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ فلا تشُكُنَّ فيها[[تفسير البغوي ٧/٢٢٠.]]. (ز)
٦٩٧١٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾، قال: لا تشُكُّوا فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٤.]]. (ز)
٦٩٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ يقول: لا تشُكُّوا في الساعة ولا في القيامة أنها كائنة، ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها واتَّبِعُونِ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
43:62Page 494
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢
And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy.
﴿وَلَا یَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ٦٢﴾ - تفسير
٦٩٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ولا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ عن الهُدى؛ ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بيّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
43:63Page 494
وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣
And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.
﴿وَلَمَّا جَاۤءَ عِیسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير
٦٩٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ﴾: أي: بالإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٥.]]. (ز)
٦٩٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: الإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
﴿قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ﴾ - تفسير
٦٩٧٢٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ﴾، قال: النّبوة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٦.]]. (ز)
٦٩٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لهم: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ﴾ يعني: الإنجيل؛ فيه بيان الحلال والحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
﴿وَلِأُبَیِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی تَخۡتَلِفُونَ فِیهِۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ ٦٣﴾ - تفسير
٦٩٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾، قال: مِن تبديل التوراة[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٦.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٢٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾، يعني: اختلاف الفِرَق الذين تحزَّبوا على أمر عيسى[[تفسير البغوي ٧/٢٢٠.]]. (ز)
٦٩٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِن الحلال والحرام؛ فبيّن لهم ما كان حُرِّم عليهم مِن الشحوم واللحوم وكل ذي ظُفر، فأخبرهم أنّه لهم حلال في الإنجيل، غير أنهم يقيمون على السّبت، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعبدوا غيره، ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من النّصيحة، فإنّه ليس له شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
43:64Page 494
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤
Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path."
﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّی وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَـٰذَا صِرَ ٰطࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ٦٤﴾ - تفسير
٦٩٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ﴾ يعني: وحِّدوه، ﴿هَذا﴾ يعني: هذا التوحيد ﴿صِراطٌ﴾ يعني: دين ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
43:65Page 494
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥
But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day.
﴿فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَیۡنِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٦٩٧٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قال: هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل، يقولون في عيسى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٩، وابن جرير ٢٠/٦٣٨.]]. (ز)
٦٩٧٢٧- قال قتادة بن دعامة: ذُكِر لنا: أنّه لَمّا رُفِع عيسى انتخبت بنو إسرائيل أربعةً من فقهائهم، فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو اللهُ، هبط إلى الأرض، فخلَق ما خلَق، وأحيا ما أحيا، ثم صعد إلى السماء. فتابعه على ذلك أُناس، فكانت اليعقوبية مِن النصارى، فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب! فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو ابن الله. فتابعه على ذلك ناس، فكانت النّسطورية مِن النصارى، فقال الاثنان الآخران: نشهد أنك كاذب! فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله، وأُمّه إله، والله إله. فتابعه على ذلك أناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى، فقال الرابع: أشهد أنّك كاذب، ولكنه عبدُ الله ورسوله، وكلمة الله، وروحه. فاختصم القوم، فقال المسلم: أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ عيسى كان يَطْعَم الطعامَ، وأنّ الله لا يطعم الطعام؟ قالوا: اللهم، نعم. قال: هل تعلمون أنّ عيسى كان ينام، وأنّ الله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم. فخصمهم المسلم؛ فاقتتل القوم. فذُكر لنا: أن اليعقوبية ظهرت يومئذ، وأصيب المسلم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٩١-١٩٢-. وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٨، وابن جرير ١٥/٥٣٧، ٥٤١ في تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم:٣٤]. وقد تقدم.]]. (ز)
٦٩٧٢٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قال: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٨.]]. (ز)
٦٩٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ في الدِّين. والأحزاب هم: النّسطورية، والماريعقوبية، والملكانية، تحازبوا مِن بينهم في عيسى ﵇، فقالت النّسطورية: عيسى ابن الله. وقالت الماريعقوبية: إنّ الله هو المسيح ابن مريم. وقالت الملكانية: إنّ الله ثالث ثلاثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠-٨٠١.]]٥٨٨٧. (ز)
٥٨٨٧ اختُلف في المعنيّين بالأحزاب على قولين: الأول: أنهم الجماعة التي تناظرت في أمر عيسى، واختلفت فيه. الثاني: أنهم اليهود والنصارى.
وجمع ابنُ جرير (٢٠/٦٣٨) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: معنى ذلك: فاختلف الفرق المختلفون في عيسى ابن مريم مِن بين مَن دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه مِن اتقاء الله والعمل بطاعته، وهم اليهود والنصارى، ومَن اختلف فيه مِن النصارى؛ لأنّ جميعهم كانوا أحزابًا مُتَشَتِّتين، مختلفي القول، مع بيانه لهم أمر نفسه، وقوله لهم: ﴿إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾».
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمٍ أَلِیمٍ ٦٥﴾ - تفسير
٦٩٧٣٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾، قال: من عذاب يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٩.]]. (ز)
٦٩٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ يعني: يوم القيامة، وإنما سمّاه أليمًا لشدّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١.]]. (ز)
43:66Page 494
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦
Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?
﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٦٩٧٣٢- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «تقوم الساعة والرجلان يحْلُبان اللِّقْحَة[[اللَّقْحَة واللِّقْحَة -بالكسر والفتح-: الناقة القريبة العَهْد بالنَّتاج. النهاية (لقح). وفي لسان العرب (لقح): الناقة الحَلُوبُ الغزيرة اللبن.]]، والرجلان يطويان الثّوب». ثم قرأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهو في صحيح البخاري ٨/١٣٢ (٦٥٠٦)، ٩/٧٤ (٧١٢١)، ومسلم ٤/٢٢٧٠ (٢٩٥٤)، من حديث أبي هريرة دون ذكر الآية.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار قريش، فقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ فجأة، ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بجيئتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١.]]. (ز)
43:67Page 494
ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧
Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous
﴿ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَىِٕذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ ٦٧﴾ - نزول الآية
٦٩٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعقبة بن أبي مُعيط، قُتلا جميعًا، وذلك أن عُقبة كان يجالس النبي ﷺ ويستمع إلى حديثه، فقالت قريش: قد صَبَأ عقبة، وفارَقنا. فقال له أُميّة بن خلف: وجهي من وجهك حرام إنْ لقيتَ محمدًا فلم تتفُل في وجهه؛ حتى يعلم قومك أنّك غير مفارقهم. ففعل عُقبة ذلك، فقال النبي ﷺ: «أمّا أنا؛ لله عَلَيَّ لئن أخذتُك خارجًا مِن الحرم لأهريقنّ دمك». فقال له: يا ابن أبى كبشة، ومِن أين تقدر عليّ خارجًا مِن الحرم فتكون لك مني السوء؟! فلما كان يوم بدر أُسِر، فلمّا عاينه النبي ﷺ ذكر نَذْره، فأمر عليَّ بن أبي طالب، فضرب عُنُقه، فقال عقبة: يا معشر قريش، ما بالي أُقتل مِن بينكم؟ فقال النبي ﷺ: «بتكذيبك الله ورسوله». فقال: مَن لأولادي؟ فقال النبي ﷺ: «لهم النار»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١-٨٠٢.]]. (ز)
﴿ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَىِٕذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ ٦٧﴾ - تفسير الآية
٦٩٧٣٥- عن سعد بن معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة انقطعت الأرحام، وقلّت الأسباب، وذهبت الأُخُوّة، إلا الأُخُوّة في الله». وذلك قوله: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾[[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الألباني في الضعيفة ٧/٢٦٤ (٣٢٦٦): «موضوع».]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق، عن الحارث- في قوله: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، توفي أحد المُؤمِنَين؛ فبُشِّر بالجنة، فذَكَر خليله، فقال: اللهم، إنّ خليلي فلانًا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشرّ، وينبِّئني أنِّي ملاقيك، اللهم، فلا تُضلّه بعدي حتى تُريه ما أريتني وترضى عنه كما رضيتَ عني. فيقال له: اذهب، فلو تعلم ما له عندي لضحكتَ كثيرًا ولبكيتَ قليلًا. ثم يموت الآخر، فيُجمَع بين أرواحهما، فيقال: لِيُثنِ كلُّ واحد منكما على صاحبه. فيقول كلُّ واحد منهما لصاحبه: نِعْم الأخ، ونِعْم الصاحب، ونِعم الخليل. وإذا مات أحدُ الكافِرَيْن بُشِّر بالنار، فيذكر خليله، فيقول: اللهم، إنّ خليلي فلانًا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشرّ وينهاني عن الخير، وينبِّئني أنِّي غير ملاقيك، اللهم، فلا تَهْدِه بعدي حتى تُريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطتَ عَلَيَّ. فيموت الآخر، فيُجمع بين أرواحهما، فيقال: ليُثن كلُّ واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٩-٢٠٠، وابن جرير ٢٠/٦٤٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٢٤-، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وحميد بن زنجويه في ترغيبه، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٢٨)
٦٩٧٣٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: يريد: أُبيّ بن خلف عدوّ لعُقبة بن أبي مُعيط، والعاص بن وائل عدوّ للوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد المطلب عدوّ للحارث بن قيس، والنّضر بن الحارث عدوّ لأبي جهل بن هشام، ﴿إلا المتقين﴾ فإنهم ليسوا أعداء لمن واخاهم، يرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخى[[كذا في المطبوع، ولعلها: واخى، بمعنى آخى. كما في لسان العرب (أخا).]] بين المهاجرين والأنصار[[عزاه الرافعي في تاريخ قزوين إلى بكر بن سهل الدمياطي ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٦٩٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: فكلّ خُلّة هي عداوةٌ، إلا خُلّة المتقين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٠.]]٥٨٨٨. (ز)
٥٨٨٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٦١) أنّ الله تعالى وصف حال بعض القيامة، وأنها - لهول مطلعها والخوف المطيف بالناس فيها- يتعادى ويتباغض كلُّ خليل كان في الدنيا على غير تقىً؛ لأنّه يرى أنّ الضرر دخل عليه مِن قِبَل خليله، وأما المتقون فيرون أن النفع دخل بهم من بعضهم على بعض، ثم قال: «هذا معنى كلام علي بن أبي طالب، وابن عباس».
٦٩٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: على معصية الله في الدنيا متعادون[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٩-٦٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٤٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: صارت كلّ خُلّة عداوة على أهلها يوم القيامة، إلا خُلّة المتقين. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «الأخلّاء أربعة: مؤمنان وكافران، فمات أحد المُؤمِنَين، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلًا آمَرَ بمعروف ولا أنهى عن منكرٍ منه، اللهم، اهده كما هديتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. ومات أحد الكافِريْن، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلا آمَرَ بمنكرٍ منه، ولا أنهى عن معروف منه، اللهم، أضلّه كما أضللتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. قال: ثم يُبعثون يوم القيامة، فقال: ليُثنِ بعضكم على بعض. فأما المؤمنان فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء، وأما الكافران فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٦)
٦٩٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ﴾ في الدنيا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في الآخرة ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ يعني: الموحِّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١.]]. (ز)
﴿ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَىِٕذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ ٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٧٤٢- عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: «يا عليّ، استَكْثِر مِن المعارف مِن المؤمنين، فكم مِن معرفة في الدنيا بركة في الآخرة». فمضى عليٌّ -رضي الله تعالى عنه-، فأقام حينًا لا يلقى أحدًا إلا اتخذه للآخرة، ثم جاء مِن بعدُ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما فعلتَ فيما أمرتك؟». فقال: فعلتُ، يا رسول الله. فقال له ﵇: «قابِل أخبارهم». فأتى عليٌّ النبيَّ ﷺ وهو منكّس رأسه، فقال له النبي ﷺ وهو يبتسم: «ما أحسب -يا علي- ثبت معك إلا أبناء الآخرة». فقال له علي: لا، والذي بعثك بالحق. فقال له النبي ﷺ: «﴿الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. يا علي، أقْبِل على شأنك، واملك لسانك، واعقل مَن تعاشره من أهل زمانك؛ تكن سالمًا غانمًا»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٢-٢٣، من طريق عبد المنعم بن إدريس، ثنا أبي، عن وهب بن منبه، عن طاووس، عن أنس به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث طاووس، تفرّد به وهب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه».
إسناده تالف؛ عبد المنعم بن إدريس تركه غير واحد، وقال الإمام أحمد: «كان يكذب على وهب بن منبّه». وقال البخاري: «ذاهب الحديث». وقال ابن حبان: «يضع الحديث على أبيه». كما في لسان الميزان لابن حجر ٥/٢٠٨، وأبوه إدريس بن سنان اليمانى قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٩٤): «ضعيف».]]. (ز)
٦٩٧٤٣- عن مجاهد، قال: قال لي ابن عباس: يا مجاهد، أحبَّ في الله، وأبغِضْ في الله، ووالِ في الله، وعادِ في الله، فإنّما تنال ما عند الله بذلك، ولن يجد عبدٌ حلاوةَ الإيمان وإنْ كثر صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس اليومَ أو عامّتهم في الدنيا، وذلك لا يجزئ عن أهله شيئًا. ثم قرأ: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. وقرأ: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة:٥٨][[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٤٠٦.]]. (ز)
43:68–69Page 494
يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨
[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩
[You] who believed in Our verses and were Muslims.
﴿یَـٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَ وَلَاۤ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ مُسۡلِمِینَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٩٧٤٤- عن سَيّار الشامي -من طريق سليمان التيمي- قال: يُنادِي مُنادٍ يوم القيامة: ﴿يا عباد لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾. فيرجوها الناس أجمعون، فيُتْبِعُها: ﴿الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين﴾. فيأيس منها الناسُ غير المسلمين[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٠.]]. (ز)
٦٩٧٤٥- عن سليمان التيمي -من طريق ابنه المعتمر- قال: سمعتُ: أنّ الناس حين يُبعثون ليس منهم إلا فَزِعٌ، فينادي مُنادٍ: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. فيرجوها الناس كلّهم، فيُتْبِعُها: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤١.]]. (١٣/٢٢٩)
٦٩٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ولما كان يوم القيامة وقع الخوف، فقال: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، فإذا سمعوا النداء رفعوا رؤوسهم، فلما قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ -يعني: الذين صدّقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد- نكّس أهلُ الأوثان والكفرِ رؤوسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
43:70Page 494
ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠
Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."
﴿ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَ ٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٦٩٧٤٧- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾، قال: قيل: يا رسول الله، ما الحَبر؟ قال: «اللّذة والسماع بما شاء الله من ذكره»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠١ مرسلًا.]]. (ز)
٦٩٧٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تُكْرَمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٢٩)
٦٩٧٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تَنعمون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠١، وابن جرير ٢٠/٦٤٢، كذلك من طريق سعيد.]]. (ز)
٦٩٧٥٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تُكرمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٢.]]. (ز)
٦٩٧٥١- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿أنتم وأزواجكم تحبرون﴾، قال: السماع[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٧٩.]]. (ز)
٦٩٧٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم نادى الذين آمنوا وكانوا يتَّقُون المعاصي: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ يا أهل التوحيد، ﴿أنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ﴾ يعني: وحلائلكم ﴿تُحْبَرُونَ﴾ يعني: تُكرمون وتَنعمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
٦٩٧٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنْتُمْ وأَزْواجُكُم تُحْبَرُونَ﴾، قال: تَنعمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٣.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences