At-Tafsir al-Ma'thurAd‑Dukhan · 44:10–18

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ad-Dukhan 44:10–18

44:10Page 496

فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠

Then watch for the Day when the sky will bring a visible smoke

﴿فَٱرۡتَقِبۡ﴾ - تفسير

٦٩٩٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فارْتَقِبْ﴾: أي: فانتَظِر[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠- من طريق شيبان.]]. (١٣/٢٦١)

٦٩٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾ فانتَظِر، يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]. (ز)

﴿یَوۡمَ تَأۡتِی ٱلسَّمَاۤءُ بِدُخَانࣲ مُّبِینࣲ ۝١٠﴾ - تفسير

٦٩٩٠٥- عن حُذيفة بن اليمان مرفوعًا: «أولُ الآيات: الدَّجّال، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تَخرج مِن قعْر عدَن أبْيَن تسوق الناس إلى المحشر، تَقِيل معهم إذا قالوا، والدّخان». قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدّخان؟ فتلا رسولُ الله ﷺ: «﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، أمّا المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزُّكْمة، وأمّا الكافر بمنزلة السّكران يخرج مِن مَنخريه وأُذُنيه ودُبره»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩-٢٠.

قال ابنُ جرير عقب هذا الحديث: «لم أشهد له بالصحة». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٢٤٨ معقّبًا على كلام ابن جرير: «وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٣: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٢٢ (٦٥٥٠): «موضوع بهذا التمام».]]. (١٣/٢٦٧)

٦٩٩٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: آية الدُّخان قد مضت[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦١)

٦٩٩٠٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص، وأبي عبيدة-: الدُّخانُ جوعٌ أصاب قريشًا، حتى كان أحدُهم لا يبصر السماءَ مِن الجوع[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٢)

٦٩٩٠٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عتبة- قال: الدّخان قد مضى، كان أناسٌ أصابهم مَخْمصة وجوع شديد، حتى كانوا يرون الدُّخان فيما بينهم وبين السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٢)

٦٩٩٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مضين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللِّزام[[أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن جرير ١٧/٥٣٨، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل. وأخرجه إسحاق البستي ص٣٢٧، والبغوي ٧/٢٢٩ بلفظ: خمس قد مَضَيْن: انشقّ القمر، ويوم تأتي السماء بدُخان مبين، ويوم نبطش البطشة الكبرى، والم غُلبت الروم، وسوف يكون لزامًا.]]. (١١/٢٣٦)

٦٩٩١٠- قال عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سيرين-: كلّ ما وعدنا الله ورسوله فقد رأيناه، غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجّال، ودابّة الأرض، ويأجوج ومأجوج؛ فأما الدُّخان فقد مضى وكان سنين كسني آل يوسف، وأما القمر فقد انشقّ على عهد رسول الله ﷺ، وأما البطْشة الكُبرى فيوم بدر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٢)

٦٩٩١١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: جوع أصاب الناس بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٢)

٦٩٩١٢- عن قتادة: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان ابن مسعود يقول: قد مضى الدُّخان، وكان سنين كسني يوسف ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤.]]. (ز)

٦٩٩١٣- عن ابن مسعود، قال: لما رأى رسول الله ﷺ مِن الناس إدبارًا قال: «اللهم، سبْعٌ كسبْع يوسف». فأخذتْهم سَنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه أبو سفيان وناسٌ من أهل مكة، فقالوا: يا محمد، إنّك تزعمُ أنّك قد بُعِثتَ رحمةً، وإنّ قومك قد هلكوا؛ فادعُ الله لهم. فدعا رسولُ الله ﷺ، فسُقوا الغيث، فأطبقتْ عليهم سبْعًا، فشكا الناسُ كثرة المطر، فقال: «اللهم، حَواليْنا ولا علينا». فانحدرت السحابة على رأسه، فسُقي الناس حولهم، قال: لقد مضتْ آية الدُّخان، وهو الجوع الذي أصابهم، وهو قوله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان:١٥]، وآية اللّزام، والبطْشة الكُبرى، وانشقاق القمر، وذلك كلّه يوم بدر[[أخرجه الترمذي بنحوه ٥/٢٣٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/٣٥٢، من طرق، عن منصور، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وفي إسناد البيهقي، وهو الذي رواه بهذا السياق: أسباط بن نصر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٢١): «صدوق، كثير الخطأ».

وأصل الحديث أخرجه البخاري ٢/٢٦ (١٠٠٧)، ٦/١٣٢ (٤٨٢٤)، ومسلم ٤/٢١٥٥ (٢٧٩٨).]]. (١٣/٢٦٤)

٦٩٩١٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أن رجلًا جاءه، فقال: إني تركتُ رجلًا في المسجد يقول في هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾: يغشى الناسَ يوم القيامة دُخان، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزّكام. فغضب، وكان مُتَّكئًا فجلس، ثم قال: مَن علِم منكم علمًا فليقُل به، ومَن لم يكن يعلم فليقُل: الله أعلم. فإنّ مِن العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وسأحدّثكم عن الدُّخان: إنّ قريشًا لما استصعبت على رسول الله ﷺ وأبطؤوا عن الإسلام قال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْعٍ كسبْع يوسف». فأصابهم قَحْط وجَهد، حتى أكلوا العظام، فجعل الرجلُ ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدُّخان من الجوع؛ فأنزل الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأُتِي النبيُّ ﷺ، فقيل: يا رسول الله، استَسقِ الله لِمُضَر. فاستسقى لهم، فسُقوا؛ فأنزل الله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان:١٥] أفيُكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابتهم الرّفاهية عادوا إلى حالهم؛ فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:١٦]، فانتقم الله منهم يوم بدر؛ فقد مضى البطْشة، والدُّخان، واللزام[[أخرجه البخاري ٢/٣٠ (١٠٢٠)، ٦/٧٧ (٤٦٩٣)، ٦/١١٤ (٤٧٧٤)، ٦/١٢٤ (٤٨٠٩)، ٦/١٣١-١٣٢ (٤٨٢١-٤٨٢٤)، ومسلم ٤/٢١٥٥ (٢٧٩٨)، وأحمد ٦/١٠٦، ١٠٧، ٧/١٧٩، ١٨٠، ٢٥٧، ٢٥٨ (٣٦١٣، ٤١٠٤، ٤٢٠٦)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٢، ١١٤٨١، ١١٤٨٣)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٠-٢٠٢-، وابن جرير ٢١/١٥، والطبراني (٩٠٤٦-٩٠٤٨)، وأبو نعيم (٣٦٩)، والبيهقي ٢/٣٢٤-٣٢٥.]]. (١٣/٢٦٣)

٦٩٩١٥- عن عاصم، قال: شهدتُ جنازة فيها زيد بن علي، فأنشأ يحدّث يومئذ، فقال: إنّ الدُّخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنفِ المؤمن الزّكام، ويأخذ بمسامع الكافر. قال: قلتُ: رحمك الله، إنّ صاحبنا عبد الله قد قال غيرَ هذا، قال: إنّ الدُّخان قد مضى. وقرأ هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. قال: أصاب الناس جَهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دُخانًا، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾، وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، قال: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان:١٥]. قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرًا، فذلك قوله: ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء:٨]، فذلك يوم بدر. قال: فقَبل، واللهِ. قال عاصم: فقام رجلٌ يَردّ عليه، فقال زيد: أما إنّ رسول الله ﷺ قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦، وآخره المرفوع أخرجه الدارقطني في السنن ٤/٢٠٨-٢٠٩ من طريق أبي بكر بن عياش، وقال: «الصواب عن عاصم، عن زيد، عن على بن الحسين مرسلًا، عن النبي ﷺ».]]. (ز)

٦٩٩١٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إنّ الدُّخان لم يمضِ بعدُ، يأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، وينفخ الكافر حتى ينفُذ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٦٦)

٦٩٩١٧- عن أبي هُريرة -من طريق الأعرج- قال: كان يومُ فتح مكة دُخان، وهو قول الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾[[أخرجه ابن سعد ٢/١٤٢.]]. (١٣/٢٦٦)

٦٩٩١٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ هو دُخان يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأتِ بعدُ، فيدخل في أسماع الكُفّار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحَنِيذ[[أي: المشويّ. النهاية (حنذ).]]، ويعتري المؤمنُ منه كهيئة الزّكام، وتكون الأرض كلّها كبيت أُوقِد فيه النار[[تفسير البغوي ٧/٢٢٩.]]. (ز)

٦٩٩١٩- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقال: لم أنَم هذه الليلة. فقلتُ: لِمَ؟ قال: طلع الكوكب ذو الذّنب؛ فخشيتُ أن يطرُق الدّخانُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٦، وابن جرير ٢١/١٨-١٩، وإسحاق البستي ص٣٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٣٥-، والحاكم ٤/٤٥٩ وعنده: «الدّجّال» بدلًا من «الدخان».]]. (١٣/٢٦٦)

٦٩٩٢٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن البيلماني- قال: يخرج الدُّخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزّكْمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨.]]. (١٣/٢٦٦)

٦٩٩٢١- عن أبي سعيد الخدري -من طريق الحسن- قال: يهيج الدُّخان بالناس، فأمّا المؤمن فيأخذه كهيئة الزّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كل مِسمع منه[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٧)

٦٩٩٢٢- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق عوف- قال: مضى الدُّخان، والبطْشة الكُبرى يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧، ٢٦، وإسحاق البستي ص٣٢٧ من طريق ابن عون. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٢)

٦٩٩٢٣- عن إبراهيم النَّخعي -من طريق مغيرة- قال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ مضى الدُّخان لسنين أصابتهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧.]]. (ز)

٦٩٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: الجدْب، وإمساك المطر عن كفار قريش[[تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)

٦٩٩٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: قد مضى شأن الدُّخان[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨.]]. (ز)

٦٩٩٢٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: الدُّخان قد بقي، وهو من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافرَ، حتى يخرج مِن كلِّ سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزَكْمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مختصرًا.]]. (١٣/٢٦٧)

٦٩٩٢٧- عن الأعرج -من طريق ابن لهيعة- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان يوم فتح مكة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٣٣-.]]٥٩٠٣. (١٣/٢٦٦)

٥٩٠٣ انتقد ابنُ كثير (١٢/٣٣٦) قول الأعرج بقوله: «وهذا قول غريب جدًّا، بل منكر».

٦٩٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾ ... وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اللهَ على كفار قريش، فقال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْع سنين كسني يوسف». فأصابتهم شِدّة، حتى أكلوا العظام والكلاب والجِيَف مِن شِدّة الجوع، فكان الرجل يرى بينه وبين السماء الدُّخان من الجوع، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾ يقول: فانتَظِر، يا محمد ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ عذاب أليم، ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿هَذا﴾ الجوع ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]٥٩٠٤. (ز)

٥٩٠٤ اختلف المفسّرون في وقت الدخان على ثلاثة أقوال: الأول: أنه الدُّخان الذي رأته قريش حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بسبع كسبع يوسف ﵇، فأصابهم جوع، فكانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدُّخان من الجوع. وهو قول ابن مسعود، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والضّحّاك، ومقاتل. الثاني: دُخان يجيء قبل القيامة فيأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. وهو قول علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وابن عباس، والحسن. الثالث: أنه كان يوم فتح مكة. وهو قول أبي هريرة، والأعرج.

وقد رجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٠) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- توعّد بالدخان مشركي قريش، وأنّ قوله لنبيه ﷺ: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ في سياق خطاب الله كفار قريش، وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: ﴿لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون﴾، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ أمرًا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدًا للمشركين، فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحلَّه بهم أشبه مِن أن يكون أخَّرَهُ عنهم لغيرهم».

وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٧١) على القول الأول بقوله: «وما يأتي من الآيات يقوي هذا التأويل».

ورجَّح ابنُ كثير (١٢/٣٣٩) -مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسنة، والدلالة العقلية- القول الثاني، وانتقد الأول، فقال بعد أن أورد عدة أحاديث وآثار فيه، ومنها قول ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، وهكذا قول مَن وافقه مِن الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة مِن الصّحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدُّخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسّر به ابن مسعود ﵁: إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجَهد. وهكذا قوله: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ أي: يتغشاهم ويَعُمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصّ أهل مكة المشركين لما قيل فيه: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾».

وجعل ابنُ جرير (٢١/٢٠-٢١) الحكم بصحة القول الثاني متوقفة على صحة حديث حذيفة المُثبت لكون النبي ﷺ فسّر الدُّخان في الآية بدخان يوم القيامة، ثم انتقد صحة الحديث بقوله: «وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روّادًا عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا. فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا. فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقرَّ به؟ فقال: لا. فقلت: فمِن أين جئتَ به؟ قال: جاءني به قومٌ، فعرضوه عليَّ، وقالوا لي: اسمعه منّا. فقرءوه عليَّ، ثم ذهبوا، فحدّثوا به عنِّي، أو كما قال».

وعلَّق ابنُ كثير (١٢/٣٣٧) على انتقاده للحديث بقوله: «وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابنُ جرير من سياقه في أماكن مِن هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى».

ثم بيَّن ابنُ جرير أنّ انتقاده لا يُراد به إنكار وقوع الدُّخان في المستقبل -لثبوت ذلك في السنة-، وإنما كان انتقاده متجهًا إلى تفسير الآية به، فقال: «وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفار الذين توعّدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلًّا فيما يُستأنَفُ بعد بآخرين دُخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ عندنا كذلك؛ لأن الأخبار عن رسول الله ﷺ قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله ﷺ صحيح، وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا».

وقال ابنُ عطية (٧/٥٧٢): «ويحتمل إن صحَّ حديثُ حُذيفة أن يكون قد مرَّ دُخان، ويأتي دُخان آخر».

﴿یَوۡمَ تَأۡتِی ٱلسَّمَاۤءُ بِدُخَانࣲ مُّبِینࣲ ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٩٩٢٩- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ربكم أنذركم ثلاثًا: الدُّخان، يأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة، ويأخذ الكافر فيَنتَفِخ حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه، والثانية الدابّة، والثالثة الدَّجّال»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٢ (٣٤٤٠)، وابن جرير ٢١/٢٠.

قال ابن كثير ٧/٢٤٩: «وهذا إسناد جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٣: «إسناده ضعيف». وقال السيوطي: «بسند جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٠ عن رواية الطبراني: «وهذه زيادة منكرة، تفرد بها هاشم هذا، وليس بشيء كما نقله الذهبي عن ابن حبان».]]. (١٣/٢٦٨)

٦٩٩٣٠- عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يَهيج الدُّخان بالناس، فأما المؤمن فيأخذه كالزَّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٨-.

قال ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٣: «إسناده ضعيف».]]. (١٣/٢٦٧)

٦٩٩٣١- عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الدُّخان إذا جاء نفخ الكافرَ حتى يخرج مِن كل مِسمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٧)

44:11Page 496

يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١

Covering the people; this is a painful torment.

﴿یَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١١﴾ - تفسير

٦٩٩٣٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾، قال: الأليم: المُوجِع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]٥٩٠٥. (١٣/٢٦٥)

٥٩٠٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٢) احتمالين في قوله تعالى: ﴿هذا عذاب أليم﴾، فقال: «وقوله تعالى: ﴿هذا عذاب أليم﴾ يحتمل أن يكون إخبارًا من الله تعالى، كأنه يعجب منه على نحو مِن قوله تعالى لما وصف قصة الذبح: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ [الصافات:١٠٦]، ويحتمل أن يكون ﴿هذا عذاب أليم﴾ من قول الناس، كأنّ تقدير الكلام، يقولون: هذا عذاب أليم». ثم علَّق على الاحتمال الثاني بقوله: «ويؤيد هذا التأويل سياقه تعالى حكايةً عنهم أنهم يقولون: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾».

44:12Page 496

رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢

[They will say], "Our Lord, remove from us the torment; indeed, we are believers."

﴿رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ۝١٢﴾ - تفسير

٦٩٩٣٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، قال: الدُّخان[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)

٦٩٩٣٤- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق وكيع- قال: قالوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، يعني: الجوع. فقيل له: إنْ كشفنا عنهم عادوا إلى كفرهم. فدعا ربّه، فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾[[أخرجه البغوي ٧/٢٢٩.]]. (ز)

٦٩٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ أبا سفيان بن حرب، وعُتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، والمُطْعِمُ بن عدي، وسُهيل بن عمرو، وشيبة بن ربيعة، كلّهم من قريش، أتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، استَسقِ لنا، فقالوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾ يعني: الجوع ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ يعني: إنّا مصدِّقون بتوحيد الرّبّ وبالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]. (ز)

44:13Page 496

أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣

How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.

﴿أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مُّبِینࣱ ۝١٣﴾ - تفسير

٦٩٩٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾، يقول: كيف لهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢.]]. (ز)

٦٩٩٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾، قال: بعد وقوع البلاء بهم، وقد تَولّوا عن محمد وقالوا: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ. ثم كُشِفَ عنهم العذاب[[تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)

٦٩٩٣٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾، قال: أنّى لهم التوبة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)

٦٩٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾ يقول: مِن أين لهم التذكرة؟! يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة ﴿وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مُبِينٌ﴾ يعني: هو بيّن أمره، جاءهم بالهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)

44:14Page 496

ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤

Then they turned away from him and said, "[He was] taught [and is] a madman."

﴿ثُمَّ تَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ وَقَالُوا۟ مُعَلَّمࣱ مَّجۡنُونٌ ۝١٤﴾ - تفسير

٦٩٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ يقول: ثم أعرضوا عن محمد ﷺ إلى الضّلالة، ﴿وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ قال ذلك عُقبة بن أبي مُعيط: إنّ محمدًا مجنون. وقالوا: إنّما يعلمه جَبْرٌ غُلامُ عامر بن الحضرمي. وقالوا: لئن لم ينته جبرٌ غلامُ عامر بن الحضرمي -فأوعدوه- لنَشترينّه مِن سيّده، ثم لنُصلِينّه، حتى ينظر هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئًا![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)

44:15Page 496

إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥

Indeed, We will remove the torment for a little. Indeed, you [disbelievers] will return [to disbelief].

﴿إِنَّا كَاشِفُوا۟ ٱلۡعَذَابِ قَلِیلًاۚ إِنَّكُمۡ عَاۤىِٕدُونَ ۝١٥﴾ - تفسير

٦٩٩٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: ... أُتِي النبي ﷺ، فقيل: يا رسول الله، استَسقِ اللهَ لِمُضَر. فاستسقى لهم، فسُقوا؛ فأنزل الله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾.]]. (١٣/٢٦٣)

٦٩٩٤٢- قال عبد الله بن مسعود: ﴿قَلِيلًا﴾ إلى يوم بدر[[تفسير البغوي ٧/٢٣٠.]]. (ز)

٦٩٩٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر-: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ يعني: الدخان، ﴿إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ إلى عذاب الله يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٩٠٦. (١٣/٢٦٥)

٥٩٠٦ لما رجّح ابنُ جرير فيما سبق أن الدُّخان: الضرُّ النازل بكفار قريش من الجوع والقحط الذي بلغ من شدته أنهم رأوا في السماء كهيئة الدخان؛ رجَّح (٢١/٢٣-٢٤) هنا أنّ العذاب المراد كشفه: هو ذلك الضرّ النازل بهم. لدلالة السياق، ثم بيّن أنه على القول بأنه دخان يكون قبل قيام الساعة؛ فالعذاب المراد كشفه: هو الدُّخان.

٦٩٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: فدعا النبي ﷺ، فقال: «اللهم، اسقنا غيثًا مغيثًا عامًّا، طَبَقًا[[أي: مالِئًا للأرض مُغَطيًا لها. النهاية (طبق).]] مُطْبِقًا، غدقًا مُمْرِعًا[[المَرْع: الكَلأ، وأَمْرَع القوم: أصابوا الكلأ فأخصبوا. لسان العرب (مرع).]]، مَرْيًا عاجلًا غير رَيْثٍ[[أي: غير بَطِيء. لسان العرب (ريث).]]، نافعًا غير ضار». فكشف الله تعالى عنهم العذاب، فذلك قوله: ﴿إنّا كاشِفُوا العَذابِ﴾ يعني: الجوع ﴿قَلِيلًا﴾ إلى يوم بدر ﴿إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ إلى الكفر. فعادوا، فانتقم الله منهم ببدرٍ، فقتَلهم، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)

٦٩٩٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾، قال: قد فعل، كَشف الدُّخان حين كان[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤.]]. (ز)

44:16Page 496

يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦

The Day We will strike with the greatest assault, indeed, We will take retribution.

﴿یَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ۝١٦﴾ - تفسير

٦٩٩٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: ... لَمّا أصابتهم الرّفاهية عادوا إلى حالهم؛ فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، فانتقم الله منهم يومَ بدر، فقد مضى البطْشة، والدُّخان، واللزام[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾.]]. (١٣/٢٦٣)

٦٩٩٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طرق- أنه قال: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٩، وابن جرير ٢١/١٧، ١٨، ٢٥ بزيادة: وقد مضى الدخان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٨)

٦٩٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، قال ابن مسعود: البطْشة الكُبرى يوم بدر.= (ز)

٦٩٩٤٩- وأنا أقول: هي يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]. (ز)

٦٩٩٥٠- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، قال: مرّ بي عكرمة، فسألتُه عن البطْشة الكُبرى، فقال: يوم القيامة.= (ز)

٦٩٩٥١- قال: قلتُ: إنّ عبد الله بن مسعود كان يقول: يوم بدر. وأخبرني مَن سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]. (ز)

٦٩٩٥٢- عن عبد الله بن عباس –من طريق العَوفيّ-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٨)

٦٩٩٥٣- عن أُبيّ بن كعب -من طريق مجاهد-= (ز)

٦٩٩٥٤- وأبي العالية الرّياحيّ -من طريق عوف-= (ز)

٦٩٩٥٥- وسعيد بن جُبير= (ز)

٦٩٩٥٦- والحسن البصري= (ز)

٦٩٩٥٧- ومحمد بن سيرين= (ز)

٦٩٩٥٨- وعطية بن سعد العَوْفي = (ز)

٦٩٩٥٩- وقتادة بن دعامة، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥-٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٦٨)

٦٩٩٦٠- عن مسروق بن الأجْدع الهَمْدانِيّ -من طريق مسلم- قال: ﴿البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥.]]. (ز)

٦٩٩٦١- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق ابن أبي عدي- قال: كنا نتحدّث أنّ قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يوم بدر، والدُّخان قد مضى[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨٧، وابن جرير ٢١/٢٦.]]. (١٣/٢٦٩)

٦٩٩٦٢- عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قلتُ: ما البطْشة الكُبرى؟ فقال: يوم القيامة. فقلتُ: إنّ عبد الله كان يقول: يوم بدر؛ قال: فبلغني أنه سُئل بعد ذلك فقال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦.]]. (ز)

٦٩٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ قال: يوم بدر[[تفسير مجاهد ص٥٩٧. وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٥، ٢٦، ومن طريق ليث، وأبي الخليل أيضًا.]]. (١٣/٢٦٨)

٦٩٩٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]. (ز)

٦٩٩٦٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ يوم البطْشة الكُبرى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٨)

٦٩٩٦٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿البطشة الكبرى﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٣.]]. (ز)

٦٩٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يعني: العُظمى، فكانت البطْشة في المدينة يوم بدر أكثر مما أصابهم مِن الجوع بمكة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ بالقتْل، وضرْب الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجّل الله أرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)

٦٩٩٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، قال: هذا يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]٥٩٠٧. (ز)

٥٩٠٧ اختلف المفسرون في البطشة الكبرى بحسب اختلافهم السالف ذكره في وقت الدُّخان والمراد منه، فالقائلون بأنه مضى وأنه ما نزل بكفار قريش من القحط والجوع فسّروا البطشة الكبرى بيوم بدر، والقائلون بأنه دُخان يكون قبل قيام الساعة فسّروا البطشة الكبرى بأنها يوم القيامة. هذا حاصل ما قرره ابنُ جرير (٢١/٢٨).

وبنحوه ابنُ كثير (١٢/٣٤٠) فقال: «وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ فسّر ذلك ابن مسعود بيوم بدر. وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدُّخان بما تقدم، ورُوي أيضًا عن ابن عباس [وجماعة] من رواية العوفي، عنه، وعن أُبي بن كعب وجماعة، وهو محتمل».

ثم رجَّح أنّ البطشة الكبرى: يوم القيامة، وأنّ القول بأنها يوم بدر داخل تحت مدلول البطشة، فقال: «والظاهر أنّ ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضًا».

44:17Page 496

۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧

And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger [i.e., Moses],

﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ كَرِیمٌ ۝١٧﴾ - تفسير

٦٩٩٦٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا﴾، قال: بَلَوْنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٦٩)

٦٩٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا﴾ قال: ابتلينا ﴿قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ قال: هو موسى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج شطره الثاني عبد الرزاق ٢/٢٠٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/٢٨ من طريقي معمر، وسعيد.]]٥٩٠٨. (١٣/٢٦٩)

٥٩٠٨ علَّق ابنُ عطية (٧/٥٧٣) على قول قتادة بأن الرسول الكريم أُريِد به موسى ﵇ بقوله: «ومعنى الآية يعطي ذلك بلا خلاف».

٦٩٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ بموسى -صلّى الله عليه- حتى ازدَروه كما ازدرى أهلُ مكة النبيَّ ﷺ؛ لأنه وُلِد فيهم فازدَروه، فكان النبي ﷺ فتنةً لهم، كما كان موسى صلى الله عليه فتنة لفرعون وقومه، فقالت قريش: أنت أضعفُنا، وأقلّنا حيلةً. فهذا حين ازدَروه كما ازدَروا موسى ﵇ حين قالوا: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ [الشعراء:١٨]، فكانت فتنة لهم، مِن أجل ذلك ذُكِر فرعون دون الأمم، نظيرها في [المزمل:١٥]: ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ رَسُولًا﴾. قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ كما فتنّا قريشًا بمحمد ﷺ؛ لأنهما وُلِدا في قومهما ﴿وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: الخُلق، كان يتجاوز ويصفح، يعني: موسى حين سأل ربّه أن يكشف عن أهل مصر الجراد والقُمّل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠.]]. (ز)

44:18Page 496

أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨

[Saying], "Render to me the servants of Allāh.1 Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"

﴿أَنۡ أَدُّوۤا۟ إِلَیَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِینࣱ ۝١٨﴾ - تفسير

٦٩٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّه﴾، قال: يقول: اتّبِعوني إلى ما أدعوكم إليه مِن الحق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٠)

٦٩٩٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّه﴾: أرسِلوا معي بني إسرائيل[[تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٣-.]]. (١٣/٢٦٩)

٦٩٩٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّه﴾، قال: يعني: أرسِلوا بني إسرائيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٧، وابن جرير ٢١/٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٩)

٦٩٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾: يعني به: بني إسرائيل، قال لفرعون: علام تحبسُ هؤلاء القوم؟ قومًا أحرارًا اتخذتَهم عبيدًا! خلِّ سبيلهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٩.]]. (ز)

٦٩٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال موسى لفرعون: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ يعني: أرسِلوا معي بني إسرائيل، يقول: وخلِّ سبيلهم فإنهم أحرار، ولا تستعبدْهم، ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ﴾ مِن الله ﴿أمِينٌ﴾ فيما بيني وبين ربكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠.]]. (ز)

٦٩٩٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ قال: يقول: أرسِل عبادَ الله معي، يعني: بني إسرائيل. وقرأ: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه:٤٧]، قال: ذلك قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾، قال: ودِّهم إلينا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠.]]٥٩٠٩. (ز)

٥٩٠٩ ذكر ابن عطية (٧/٥٧٣) اختلافًا في الشيء المؤدى على قولين: الأول: أنه طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل. الثاني: أن يؤدوا إليه الطاعة والإيمان والأعمال.

وقد علّق عليهما، فقال: «والظاهر مِن شرع موسى ﵇ أنه بُعث إلى دعاء فرعون إلى الإيمان، وأن يرسل بني إسرائيل، فلما أبى أن يؤمن بقيت المكافحة في أن يرسل بني إسرائيل، وفي إرسالهم هو قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ أي: بني إسرائيل، ويقوي ذلك قوله بعدُ: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾، وهذا قريب نص في أنه إنما يطلب بني إسرائيل فقط، ويؤيد ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾، فيظهر أنه إياهم أراد موسى بقوله: ﴿عِبادَ اللَّهِ﴾».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском