At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ad-Dukhan 44:19–31
44:19Page 497
وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩
And [saying], "Be not haughty with Allāh. Indeed, I have come to you with clear evidence.
﴿وَأَن لَّا تَعۡلُوا۟ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّیۤ ءَاتِیكُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ ١٩﴾ - تفسير
٦٩٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنْ لا تَعْلُوا﴾، قال: لا تفتروا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّه﴾ قال: لا تَعتُوا، ﴿إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِين﴾ قال: بعُذر مبين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢١/٣١ وفيه بلفظ: تبغوا. وأخرج شطره الثاني عبد الرزاق ٢/٢٠٧ من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٢١/٣١.]]٥٩١٠. (١٣/٢٦٩)
٥٩١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٣١) غير قول قتادة، وابن عباس.
٦٩٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّهِ﴾ يعني: لا تَعَظَّموا على الله أن توحِّدوه، ﴿إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: حجّة بيّنة. كقوله: (أنْ لا تَعْلُوا عَلى (اللَّهِ))[[كذا في مطبوعة المصدر، والقوسان يدلان على إدراج المحقق للفظ الجلالة، ولعل الراجح هو قوله تعالى على لسان سليمان ﵇: ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ [النمل:٣١]. وقد فسرها مقاتل (٣/٣٠٣) بقوله: ألا تعظَّموا عليَّ.]]. يقول: ألا تعظموا على الله. ﴿إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: حجّة بيّنة، وهي اليد والعصا فكذّبوه، فقال فرعون في «حم المؤمن»: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ [غافر:٢٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠.]]. (ز)
44:20Page 497
وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠
And indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord, lest you stone me.1
﴿وَإِنِّی عُذۡتُ بِرَبِّی وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠﴾ - تفسير
٦٩٩٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾، قال: تشتمون[[أخرجه ابن حجر -كما في الفتح ٨/٥٧٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ قال: رجم القول[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢.]]. (ز)
٦٩٩٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أنْ تَرْجُمُون﴾، قال: بالحجارة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/٣٢ بنحوه، ومن طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٨٤- عن أبي صالح باذام -من طريق شعبة، عن إسماعيل- في قوله: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أنْ تَرْجُمُونِ﴾، قال: الرّجم بالقول[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢.]]. (ز)
٦٩٩٨٥- عن أبي صالح باذام -من طريق سفيان، عن إسماعيل- في قوله: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أنْ تَرْجُمُونِ﴾، قال: أن تقولوا: هو ساحر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢.]]. (ز)
٦٩٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: فاستعاذ موسى، فقال: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ يعني: فرعون وحده ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ يعني: أن تقتلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠-٨٢١.]]٥٩١١. (ز)
٥٩١١ اختلف السلف في معنى الرّجم على أقوال: الأول: أنه الشتم والسّب. الثاني: أنه الرّجم بالحجارة. الثالث: أنه القتل.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٣٢) -مستندًا إلى عموم الآية- صحّة جميع تلك الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دلّ عليه ظاهر الكلام، وهو أنّ موسى ﵇ استعاذ بالله مِن أن يرجمه فرعون وقومه، والرّجم قد يكون قولًا باللسان، وفعلًا باليد، والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه مِن كلّ معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذى ومكروه، شتمًا كان ذلك باللسان، أو رجمًا بالحجارة باليد».
ورجّح ابنُ عطية (٧/٥٧٤ بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الثاني، فقال: «قال قتادة وغيره: أراد الرجم بالحجارة المؤدّي إلى القتل. وهو أظهر؛ لأنه أعيذ منه، ولم يعذ من الآخر، بل قيل فيه ﵇ وله».
44:21Page 497
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١
But if you do not believe me, then leave me alone."
﴿وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ لِی فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١﴾ - تفسير
٦٩٩٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: أي: خلُّوا سبيلي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، وابن جرير ٢١/٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾ يقول: وإنْ لم تصدّقوني، يعني: فرعون وحده، ﴿فاعْتَزِلُون﴾ فلا تقتلون، فدعا موسى ربّه في يونس [٨٦] فقال: ﴿ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ يعني: نجني وبني إسرائيل، وأرسِل العذاب على أهل مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١.]]. (ز)
44:22–23Page 497
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢
And [finally] he called to his Lord that these were a criminal people.
فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣
[Allāh said], "Then set out with My servants by night. Indeed, you are to be pursued.
﴿فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِی لَیۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣﴾ - قراءات
٦٩٩٨٩- عن هارون، عن الحسن البصري= (ز)
٦٩٩٩٠- وأبي عمرو: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾ قول أبي عمرو: مِن أسريت بهمز.= (ز)
٦٩٩٩١- والأعرج: ‹فاسْرِ بِعِبادِي› من سريت، وهو لغة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٨.
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير: ‹فاسْرِ بِعِبادِي› بوصل الهمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾ بقطع الهمزة. انظر: النشر ٢/٢٩٠، والإتحاف ص٤٩٩.]]. (ز)
﴿فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِی لَیۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣﴾ - تفسير الآية
٦٩٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنَّ هؤُلاءِ﴾ يعني: أهل مصر ﴿قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ فلا يؤمنون، فاستجاب اللهُ له، فأوحى الله تعالى إليه: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يقول: يتبعكم فرعون وقومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١.]]. (ز)
44:24Page 497
وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤
And leave the sea in stillness.1 Indeed, they are an army to be drowned."
﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندࣱ مُّغۡرَقُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٦٩٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رَهْوًا﴾، قال: سَمْتًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢-، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. السمت: الطريق. اللسان (س م ت).]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٩٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: كهيئته، وامضِهْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٩٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: دَمِثًا[[الدمث:كل سَهل. لسان العرب (دمث).]][[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه ٢١/٣٦ عن الضَّحّاك بن مزاحم من طريق أبي عمارة.]]. (١٣/٢٧١)
٦٩٩٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: الرَّهو: أن يُترك كما كان، فإنهم لن يَخْلُصوا من ورائه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥.]]. (١٣/٢٧١)
٦٩٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: يقال: الرَّهو: السهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦.]]. (ز)
٦٩٩٩٨- عن ابن عباس، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾. قال: طريقًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٩٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿رَهْوًا﴾، قال: طريقًا منفرجًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠٠٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، يعني: ساكنًا بعد أن ضربه موسى بعصاه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٣-.]]. (ز)
٧٠٠٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: طريقًا يابسًا، كهيئته يوم ضربه. يقول: لا تأمره أن يرجع، بل اتركه حتى يدخل آخرهم[[تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠، والفتح ٨/٥٧٠-، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٥٧٠-، وابن جرير ٢١/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: سهلًا دَمِثًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦، وأخرجه من طريق عمارة أيضًا.]]. (ز)
٧٠٠٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: جُدُدًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: يابِسًا، كهيئته بعد أن ضرَبه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧.]]. (ز)
٧٠٠٠٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: طريقًا يَبسًا[[أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٥١.]]. (١٣/٢٧٠)
٧٠٠٠٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿رَهْوًا﴾، قال: سهلًا دمِثًا[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٧- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي صخر- ﴿رَهْوًا﴾، قال: طريقًا مفتوحًا[[أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٤.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: ساكنًا[[أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٥١.]]. (١٣/٢٧٠)
٧٠٠٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما قطع موسى البحرَ عطف ليضرب البحرَ بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعونُ وجنوده، فقيل له: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ يقول: كما هو طريقًا يابسًا؛ ﴿إنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، وابن جرير ٢١/٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج ابن جرير ٢١/٣٤ نحوه من طريق سعيد.]]٥٩١٢. (١٣/٢٧٢)
٥٩١٢ أفاد قول قتادة أنّ الله إنما قال هذا لموسى بعدما قطع البحر ببني إسرائيل، وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٣٤) هذا عن قتادة، ثم علّق عليه قائلًا: «فإذ كان ذلك كذلك ففي الكلام محذوف، وهو: فسَرى موسى بعبادي ليلًا، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد ردّ البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركه رهوًا». وذكر أنّ فرقة قالت: هو كلام متصل، أي: إنكم متبعون واترك البحر إذا انفرق لك رهوًا.
٧٠٠١٠- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿واترك البحر رهوا﴾، قال: يابسًا منفرجًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٣.]]. (ز)
٧٠٠١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: سهلًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ وذلك أنّ بني إسرائيل لما قطعوا البحر قالوا لموسى ﵇: فرِّق لنا البحر كما كان؛ فإنّا نخشى أنْ يقطع فرعون وقومُه آثارَنا. فأراد موسى ﵇ أنْ يفعل ذلك، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن يطيع موسى ﵇ ﴿واتْرُكِ البحر رهوًا﴾ يعني: صفوفًا، ويقال: ساكنًا؛ ﴿إنَّهُمْ﴾ إنّ فرعون وقومه ﴿جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فأغرقهم الله في نهر مصر، وكان عَرْضه يومئذ فرسخين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١.]]. (ز)
٧٠٠١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: هو السّهل[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤، وابن جرير ٢١/٣٦.]]٥٩١٣. (ز)
٥٩١٣ اختُلف في معنى قوله: ﴿رهوا﴾ على أقوال: الأول: على هيئته وحاله التي كان عليها. الثاني: سهلًا. الثالث: يبسًا جُدُدًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٣٧) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وبيّن أنه يعمُّ القولين الآخرين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلكتَه، وذلك أنّ الرّهو في كلام العرب: السكون ... وإذ كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلًا دَمثًا، وطريقًا يبسًا؛ لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهوًا كما كان حين قطعه موسى ساكنًا لم يهج؛ كان لا شك أنه بالصفة التي وصفت».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٧٥).
44:25Page 497
كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥
How much they left behind of gardens and springs
﴿كَمۡ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونࣲ ٢٥﴾ - تفسير
٧٠٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: فقال الله تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا﴾ من بعدهم، يعني: فرعون وقومه ﴿مِن جَنّاتٍ﴾ يعني: بساتين ﴿وعُيُونٍ﴾ يعني: الأنهار الجارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١-٨٢٢.]]٥٩١٤. (ز)
٥٩١٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٦) أن «العيون» تحتمل احتمالين: الأول: أنه أراد الخلجان الخارجة من النيل، فشبّهها بالعيون. الثاني: أنه كانت ثَم عيون ونضبت، كما يعتري في كثير من بقاع الأرض.
﴿وَزُرُوعࣲ وَمَقَامࣲ كَرِیمࣲ ٢٦﴾ - تفسير
٧٠٠١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، قال: المنابر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠١٦- عن جابر، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠١٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق سالم الأفطس-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق مهاجر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩.]]. (ز)
٧٠٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، قال: مقام حسن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، يعني: ومساكن حِسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١-٨٢٢.]]٥٩١٥. (ز)
٥٩١٥ في معنى المقام الكريم قولان: الأول: المنابر. الثاني: المواضع الحسان.
وانتقد ابنُ عطية (٧/٥٧٧) القول الأول، بقوله: «والقول بالمنابر يَهي جدًّا».
﴿وَنَعۡمَةࣲ كَانُوا۟ فِیهَا فَـٰكِهِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٠٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِين﴾، قال: ناعمين. أخرجه الله مِن جنّاته وعيونه وزروعه، حتى أورطه في البحر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩-٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩١٦. (١٣/٢٧٢)
٥٩١٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٤٠) في معنى ﴿فاكهين﴾ غير ما جاء في قول قتادة.
٧٠٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَعْمَةٍ﴾ مِن العيْش ﴿كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ يعني: أرض مصر معجبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١-٨٢٢.]]. (ز)
﴿وَنَعۡمَةࣲ كَانُوا۟ فِیهَا فَـٰكِهِینَ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٠٢٣- عن أبي بكر بن عيّاش، قال: لَمّا خرج علي بن أبي طالب إلى صِفّين من ... المدائن، فتمثّل رجل من أصحابه، فقال:
جرتِ الرياح على مكان ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد
وإذا النعيم وكُلّ ما يُلهى به يومًا يصير إلى بِلًى ونفاد
فقال علي: لا تقُل هكذا، ولكن قُل كما قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذَلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾. إنّ هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، إنّ هؤلاء القوم استحلّوا الحُرم فحلّتْ بهم النِّقم، فلا تستحِلّوا الحُرم فتحلّ بكم النِّقم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤/٥١٦ (٣٣٠).]]. (ز)
٧٠٠٢٤- عن سيف بن عمر، عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد، قالوا: لما دخل سعد بن أبي وقاص المدائن، فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى؛ أقبل يقرأ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٤/١٦، وإسحاق البستي ص٣٢٩.]]. (ز)
44:28Page 497
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨
Thus. And We caused to inherit it another people.
﴿كَذَ ٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَـٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِینَ ٢٨﴾ - تفسير
٧٠٠٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾: يعني: بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩١٧. (١٣/٢٧٢)
٥٩١٧ انتقد ابنُ عطية (٧/٥٧٧) هذا القول الذي قاله قتادة، ومقاتل -مستندًا إلى دلالة التاريخ-، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنه لم يُروَ أنّ بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء مِن ذلك الزمان، ولا ملكوها قط، إلا أن يريد قتادة أنهم ورثوا نوعها في بلاد الشام». وبيّن أن الذين أورثوا مَن مَلك مصر بعد القبط.
٧٠٠٢٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَذَلِكَ﴾ كذلك أفعل بمن عصاني[[تفسير البغوي ٧/٢٣٢.]]. (ز)
٧٠٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يقول: هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر، ﴿وأَوْرَثْناها﴾ يعني: أرض مصر ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل، فردّهم الله إليها بعد الخروج منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
44:29Page 497
فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩
And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.
﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٧٠٠٢٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه». فذلك قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٩ (٣٥٣٧)، من طريق موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٧٢ (٤٤٩١): «ضعيف».]]= (ز)
٧٠٠٢٩- وفي لفظ أبي يعلى: «ما من عبد إلا وله في السماء بابان؛ باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزْقه، فإذا مات فَقَداه، وبَكَيا عليه». وتلا هذه الآية: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾. وذَكَر: أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء مِن كلامهم ولا من عملهم كلام طيّب ولا عمل صالح، فتَفْقِدهم فتبكي عليهم[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٦٠ (٤١٣٣).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٥ (١١٣٣٢): «وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٦٨-٢٦٩ (٥٨١٦): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد الرّقاشي، وموسى بن عبيدة الربذي». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥/٢١٢ (٣٧١٣): «هذا إسناد ضعيف».]]. (١٣/٢٧٣)
٧٠٠٣٠- عن شُرَيْح بن عبيد الحضرمي مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، ألا لا غُربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غُربة غابتْ عنه فيها بواكيه، إلا بَكتْ عليه السماء والأرض». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾. ثم قال: «إنهما لا يبكيان على كافر»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا مرسلًا.]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٣١- عن علي بن أبي طالب -من طريق المسيَّب بن رافع- قال: إنّ المؤمن إذا مات بكى عليه مُصلّاه مِن الأرض، ومَصْعَد عمله من السماء. ثم تلا: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٣٢- عن عباد بن عبد الله، قال: سأل رجل عليًّا: هل تبكي السماءُ والأرضُ على أحد؟ فقال: إنه ليس من عبد إلا له مُصلًّى في الأرض، ومَصْعَد عمله في السماء، وإنّ آل فرعون لم يكن لهم عملٌ صالحٌ في الأرض، ولا مَصْعَدٌ في السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ الآية، قال: ذلك أنّه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلّي فيه مِن المساجد حين يَفْقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يُرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾؛ لأنهما يبكيان على أولياء الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣-٤٤.]]. (ز)
٧٠٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- أنه سُئل عن قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم، إنه ليس أحد مِن الخلائق إلا له باب في السماء، منه ينزل رزْقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأُغلق بابه في السماء؛ فقَدَه، فبكى عليه، وإذا فقَدَه مصلاه من الأرض التي كان يصلّي فيها ويذكر الله فيها بكتْ عليه، وإنّ قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبكِ عليهم السماء والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٨٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٣)
٧٠٠٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحًا. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٨)، والحاكم ٢/٤٤٩، والبيهقي في الشعب (٣٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٣٦- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرّقّاشي- قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، للمؤمن بابان في السماء؛ أحدهما يصعد منه عمله، والآخر ينزل منه رزْقه، فإذا مات بَكَيا عليه[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٣-٢٠٤-.]]. (ز)
٧٠٠٣٧- عن سعيد بن جُبير، ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: لم تبكِ عليهم السماءِ؛ لأنهم لم يكونوا يُرفع لهم فيها عمل صالح، ولم تبكِ عليهم الأرض؛ لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعملٍ صالح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٣٨- عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- أنه كان يقول: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ إنّ بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته. يعني المؤمن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣.]]. (ز)
٧٠٠٣٩- عن سعيد بن جُبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾، قال: يبكي على المؤمن من الأرض مُصلّاه، ويبكي عليه من السماء مَصْعَد عمله[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٤١.]]. (ز)
٧٠٠٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: ما مات مؤمن إلا بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا. فقيل له: تبكي؟! قال: تعجب! وما للأرض لا تبكي على عبدٍ كان يعمُرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دويّ كدويّ النّحل![[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٤١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، يقول: لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض، ومقرّ عمله من السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤، وإسحاق البستي ص٣٣٠.]]. (ز)
٧٠٠٤٢- قال سفيان بن عُيَينة: حدثني إنسان لا أدري مَن هو، عن الحسن، في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾، قال: لم تبكيا على أحد[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٩.]]. (ز)
٧٠٠٤٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُريْج- في قوله تعالى: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: بكاء السماء حُمرة أطرافها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٤٤- عن معاوية بن قُرَّة، قال: إنّ البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات، وبحذائها من السماء. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٤٥- عن داود بن قيس، قال: سمعتُ ابنَ كعب يقول: إنّ الأرض لتبكي مِن رجل، وتبكي على رجل؛ تبكي لِمَن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى، وتبكي مِمَّن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، قد أثقلها. ثم قرأ: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢١٣.]]. (ز)
٧٠٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هي بقاع المؤمن التي كان يُصَلّي فيها مِن الأرض، تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي يُرفع فيها عمله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨.]]. (ز)
٧٠٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هم كانوا أهونَ على الله مِن ذلك. قال: وكذلك المؤمن، تبكي عليه بقاعه التي كان يُصَلِّي فيها مِن الأرض، ومصعَد عمله مِن السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا مات بكى عليه معالِمُ سجوده مِن الأرض، ومَصْعَد عمله مِن السماء أربعين يومًا وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يومًا وليلة، ولا يبكيان على الكافر، فذلك قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ لأنهم لم يُصلّوا لله في الأرض، ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى السماء لكفرهم، ﴿وما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى عُذِّبوا بالغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِینَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٠٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: يُقال: الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٥٠- عن عبيد المُكْتِب، عن إبراهيم [النخعي]، قال: ما بَكَتِ السماءُ منذ كانت الدنيا إلا على اثنين. قيل لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامُه، وحيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا. قال: تحمرُّ، وتصير وردة كالدّهان، إنّ يحيى بن زكريا لما قُتل احمرّت السماء، وقطَرت دمًا، وإنّ حُسين بن علي يوم قُتل احمرّت السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ما من ميت يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٦٩-٥٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٨٩).]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢.]]. (ز)
٧٠٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان يقال: الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢، وأبو الشيخ في العظمة (١١٩٨).]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٥٤- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ العالم إذا مات بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٥٥- عن الحسن البصري، قال: بكاء السماء حُمرتها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٥٦- عن وهْب [بن مُنَبِّه]، قال: إنّ الأرض لَتحزن على العبد الصالح أربعين صباحًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٥٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق الحكم بن ظهير- قال: لَمّا قُتِل الحسين بن علي بَكَتِ السماء عليه، وبكاؤها حُمرتها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١.]]. (ز)
٧٠٠٥٨- عن عطاء الخُراسانيّ، قال: ما مِن عبدٍ يسجد لله سجدة في بُقعة مِن بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة، وبَكتْ عليه يوم يموت[[أخرجه ابن المبارك (٣٤٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٥٩- عن يزيد بن أبي زياد، قال: لَمّا قُتِل الحسين احمرّتْ آفاقُ السماء أربعة أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-.]]٥٩١٨. (١٣/٢٧٧)
٥٩١٨ انتقد ابنُ كثير (١٢/٣٤٥) -مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ- ما جاء في قول يزيد من احمرار أُفق السماء، فقال: «وذكروا أيضًا في مقتل الحسين أنه ما قُلب حجر يومئذ إلا وُجد تحته دم عبيط، وأنه كُسفت الشمس، واحمرّ الأُفق، وسقطت حجارة. وفي كلّ مِن ذلك نظر، والظاهر أنه مِن سخَف الشيعة وكذبهم؛ ليعظّموا الأمر -ولا شك أنه عظيم-، ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم مِن ذلك ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قُتل أبوه علي بن أبي طالب، وهو أفضل منه بالإجماع، ولم يقع شيء من ذلك، وعثمان بن عفان قُتل محصورًا مظلومًا، ولم يكن شيء من ذلك، وعمر بن الخطاب ﵁ قُتل في المحراب في صلاة الصبح، وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك، ولم يكن شيء من ذلك. وهذا رسول الله ﷺ وهو سيّد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه. ويوم مات إبراهيم بن النبي ﷺ خُسفت الشمس، فقال الناس: الشمس خُسفت لموت إبراهيم، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، وخطبهم وبيّن لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته».
٧٠٠٦٠- عن سفيان الثوري، قال: كان يُقال: هذه الحُمرة التي تكون في السماء بكاء السماء على المؤمن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٦١- عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عُيَينة: وقال غيره: إنّ المؤمن إذا مات يبكي عليه موضع سجوده بالباب الذي يصعد فيه عمله، وينزل فيه رزْقه[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٠.]]. (ز)
٧٠٠٦٢- عن مولى الهُذيل، قال: ما مِن عبدٍ يضع جبهته في بُقعة من الأرض ساجدًا لله ﷿ إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبَكتْ عليه يوم يموت[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٤)، وأبو الشيخ (١١٩٩).]]٥٩١٩. (١٣/٢٧٥)
٥٩١٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٨) ما جاء في آثار السلف من بكاء السماء والأرض على الصالحين، وما ورد أن بكاء السماء حمرتها، ثم رجّح -مستندًا إلى النظائر- أنّ البكاء مستعار لتحقير أمرهم، فقال: «المعنى الجيد في الآية أنها استعارة باهية فصيحة تتضمن تحقير أمرهم، وأنهم لم يتغيّر عن هلاكهم شيء، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وإن كان مكرهم لتزول﴾ [إبراهيم:٤٦] على قراءة من قرأ: ﴿لتزول﴾ بكسر اللام ونصب الفعل، وجعل ﴿إن﴾ نافية، ومثل هذا المعنى قول النبي ﵇: «لا ينتطح فيها عنزان». فإنه يتضمن التحقير».
44:30Page 497
وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠
And We certainly saved the Children of Israel from the humiliating torment -
﴿وَلَقَدۡ نَجَّیۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ٣٠﴾ - تفسير
٧٠٠٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: يُقتِّل أبناءهم، ويستحي نساءهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥.]]. (ز)
٧٠٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ يعني: الهوان، وذلك أنّ بني إسرائيل آمنتْ بموسى وهارون، فمن ثَمّ قال فرعون: ﴿اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ [غافر:٢٥]، فلما همّ بذلك قطع الله بهم البحر مع ذرّياتهم وذراريهم، وأغرق فرعون ومَن معه مِن القِبط، ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ يعني: الهوان، من فرعون من قتْل الأبناء، واستحياء النساء، يعني: البنات، قبل أنْ يبعث الله ﷿ موسى رسولًا مخافة أن يكون هلاكهم في سببه مِن فرعون، للذي أخبره به الكهنة أنه يكون، وأنه يغلبك على مُلكك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
44:31Page 497
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.
﴿مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِیࣰا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ٣١﴾ - تفسير
٧٠٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مِن فِرْعَوْنَ إنَّهُ كانَ عالِيًا﴾ عن التوحيد، ﴿مِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يعني: من المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences