At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Jathiyah 45:18–27
45:18Page 500
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨
Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨﴾ - نزول الآية
٧٠٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: بيّنات من الأمر، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبيِّ ﷺ: ارجع إلى مِلّة أبيك عبد الله، وجدّك عبد المطلب، وسادة قومك. فأنزل الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨﴾ - تفسير الآية
٧٠٢٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، يقول: على هُدًى مِن الأمر، وبيّنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٥.]]. (١٣/٢٩٦)
٧٠٢٦٧- قال الحسن البصري: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، الشريعة: الفريضة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢١٢-.]]. (ز)
٧٠٢٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، قال: الشريعة: الفرائض، والحدود، والأمر، والنهي[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٥.]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: بيّنة من الأمر، يعني: الإسلام؛ ﴿فاتَّبِعْها﴾ يقول الله تعالى لنبيه ﷺ: اتّبع هذه الشريعة، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار قريش، فيستزلّونك عن أمر الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
٧٠٢٧٠- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾، قال: على طريقة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٦)
٧٠٢٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، قال: الشريعة: الدِّين. وقرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الشورى:١٣]، قال: فنوح أوّلهم، وأنتَ آخرهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٥.]]٥٩٤٣. (ز)
٥٩٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٩٧) أن قوله: ﴿من الأمر﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون واحد الأمور، أي: من دون الله ونبواته التي بثّها في سالف الزمان. الثاني: أن يكون مصدرًا من أمر يأمر، أي: على شريعة من الأوامر والنواهي، فسمّى الله تعالى جميع ذلك أمرًا.
45:19Page 500
إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩
Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.
﴿إِنَّهُمۡ لَن یُغۡنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔاۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۖ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُتَّقِینَ ١٩﴾ - تفسير
٧٠٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ يوم القيامة، يعني: مشركي مكة ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ الشّركَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
45:20Page 500
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠
This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].
﴿هَـٰذَا بَصَـٰۤىِٕرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٧٠٢٧٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، يريد: الذين أيقنوا أنّ اللَّه ﷿ لا شريك له، وأنّ محمدًا رسوله[[أخرجه بكر بن سهل الدمياطي في تفسيره -كما في تاريخ قزوين للرافعي ٢/١٩٣- من طريق سعيد بن محمد الهمداني.]]. (ز)
٧٠٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا﴾ القرآن ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾ يقول: هذا القرآن بصيرة للناس من الضّلالة، ﴿و﴾هو ﴿هُدىً﴾ مِن الضّلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ مِن العذاب لِمَن آمن به ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالقرآن أنّه مِن الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
٧٠٢٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾، قال: القرآن. قال: هذا كلّه إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصر في القلب. وقرأ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأَبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦]، وليس ببَصَر الدنيا ولا بِسمْعها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٧.]]. (ز)
45:21Page 500
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١
Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - نزول الآية
٧٠٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ وذلك أنّ الله أنزل أنّ للمتقين عند ربّهم في الآخرة جنّات النعيم، فقال كفار مكة؛ بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة لبني هاشم ولبني عبد[[كذا في المطبوع، ولعله إدراج من النساخ، والصحيح: المطلب بن عبد مناف.]] المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير مثل ما تُعطَون. فقال الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩.]]. (ز)
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير الآية
٧٠٢٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآية: لَعَمري لقد تفرّق القوم في الدنيا، وتفرّقوا عند الموت، فتباينوا في المصير[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٨.]]. (ز)
٧٠٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الذين عملوا الشرك، يعني: كفار بني عبد شمس ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من بني هاشم، وبني المطلب، منهم حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩. ولا يخفى أن عمر ليس من بني هاشم أو المطلب.]]. (ز)
﴿سَوَاۤءࣰ مَّحۡیَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٢١﴾ - تفسير
٧٠٢٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر[[تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٨٨.]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- ﴿سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾، قال: يموت المؤمن على إيمانه، ويُبعَث عليه، ويموت الكافر على كُفره، ويُبعَث عليه[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٧.]]. (ز)
٧٠٢٨١- عن ليث -من طريق شيبان- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: بُعِث المؤمن مؤمنًا حيًّا وميّتًا، والكافر كافرًا حيًّا وميّتًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٩.]]٥٩٤٤. (ز)
٥٩٤٤ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٩٨) على هذا القول بقوله: «مقتضى هذا الكلام أن لفظ الآية خبر».
٧٠٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ في نعيم الدنيا، ﴿و﴾سواء ﴿مَماتُهُمْ﴾ في نعيم الآخرة، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس ما يَقْضون مِن الجَوْر، حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين في الآخرة، الدّرجات في الجنّة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يُعذَّبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩.]]. (ز)
﴿سَوَاۤءࣰ مَّحۡیَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٢٨٣- عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام[[أخرجه ابن المبارك (٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/٤٧٧، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٨٢، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٢٥٦-٢٥٧ (٥٠)، والطبراني (١٢٥٠-١٢٥١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد.]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٨٤- عن بشير مولى الربيع بن خُثيم، قال: كان الرّبيع بن خُثيم يصلّي، فمرَّ بهذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يردّدها حتى أصبح[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٦٨ (٣٥٩٩٣).]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٨٥- قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرًا ما رأيت الفُضيل بن عِياض يردّد مِن أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، ثم يقول: يا فُضيل، ليتَ شعري، مِن أيّ الفريقين أنت؟[[تفسير الثعلبي ٨/٣٦١.]]٥٩٤٥. (ز)
٥٩٤٥ ساق ابنُ عطية (٨/٥٩٩) أن هذه الآية متناولة بلفظها حال العصاة من حال أهل التقوى، وهي موقف للعارفين فيبكون عنده، وساق هذه الأقوال، ثم نقل عن الثعلبي أنه قال: كانت هذه الآية تسمّى مبكى العابدين. وعلَّق بقوله: «وأما لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر بدليل معادلته بالإيمان، ويحتمل أن تكون المعادلة بين الاجتراح وعمل الصالحات، ويكون الإيمان في الفريقين، ولهذا بكى الخائفون».
٧٠٢٨٦- عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيَينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرّافضة، والنصارى. ... وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾. قالت المُرجئة: ليس كما قلتَ، بل هم سواء، فكفروا، وأوردوا على الله، ...[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٢٦.]]. (ز)
45:22Page 500
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢
And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.
﴿وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٧٠٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم أخلقهما عبثًا لغير شيء، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن، ﴿ولِتُجْزى﴾ يقول: ولكي تُجزى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ يعني: بما عملتْ في الدنيا مِن خير أو شرٍّ، ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم، يعني: لا يُنقصون من حسناتهم، ولا يُزاد في سيئاتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩.]]. (ز)
45:23Page 501
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣﴾ - نزول الآية
٧٠٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: كان الرجلُ مِن العرب يعبد الحَجر، فإذا وجد أحسنَ منه أخذه وألقى الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩١ (٣٦٨٩)، من طريق مطرف، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٣/٢٩٨)
٧٠٢٨٩- عن سعيد [بن جُبير] -من طريق جعفر- قال: كانت قريش تعبد العُزّى -وهو حجر أبيض- حينًا مِن الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩٣.]]. (ز)
٧٠٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾، يعني: الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوًى، وكان مِن المستهزئين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩-٨٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٨/٣٦٢ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣﴾ - تفسير الآية
٧٠٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قال: ذاك الكافر، اتخذ دينَه بغير هُدًى مِن الله ولا برهان، ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ يقول: أضلّه الله في سابق عِلمه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩٢-٩٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٤-، واللالكائي في السنة (١٠٠٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٩٤٦. (١٣/٢٩٨)
٥٩٤٦ علَّق ابنُ القيم (٢/٤٤٨) على هذا القول، فقال: «المعنى: أضلّه الله عالِمًا به وبأقواله، وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره قبل خلقه وبعده، وأنّه أهلٌ للضلال، وليس أهلًا أن يهدى، وأنه لو هدي لكان قد وضع الهدى في غير محله، وعند مَن لا يستحقه، والربّ تعالى حكيم إنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها، فانتظمت الآية على هذا القول في إثبات القدر والحكمة التي لأجلها قدّر عليه الضلال».
ونقل ابنُ عطية (٨/٦٠٠-٦٠١) عن فرقة أنها قالت: أي: على علمٍ من هذا الضلال، فإنّ الحقّ هو الذي يُترك ويُعرض عنه. وعلَّق عليه بقوله: «فتكون الآية -على هذا التأويل- مِن آيات العناد؛ من نحو قوله: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل:١٤]». ثم قال: «وعلى كلا التأويلين فقوله تعالى: ﴿على علم﴾ حال».
وذكر ابنُ القيم (٢/٤٤٧-٤٤٨) أنه على الأول يكون: ﴿على علم﴾ حال من الفاعل، والمعنى: أضله الله عالِمًا بأنه من أهل الضلال في سابق علمه، وعلى الثاني حال من المفعول، أي: أضلّه الله في حال عِلم الكافر بأنه ضال.
وساق ابنُ كثير (١٢/٣٦٢) القولين، ثم علَّق بقوله: «والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس».
٧٠٢٩٢- قال سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾: كانت العربُ يعبدون الحجارةَ والذّهبَ والفِضّةَ، فإذا وجدوا شيئًا أحسنَ مِن الأول رمَوه أو كسروه، وعبدوا الآخر[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٥.]]. (ز)
٧٠٢٩٣- عن عامر الشعبي -من طريق ابن شُبرمة- قال: ﴿هَواهُ﴾ إنّما سُمي: الهوى؛ لأنه يهوِي بصاحبه في النار[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٦٢، وتفسير البغوي ٧/٢٤٥.]]. (ز)
٧٠٢٩٤- قال الحسن البصري: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئًا إلا رَكِبه؛ لأنه لا يؤمن بالله، ولا يخافه، ولا يحرّم ما حرم الله[[تفسير البغوي ٧/٢٤٥.]]. (ز)
٧٠٢٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، قال: لا يهوى شيئًا إلا رَكِبه، لا يخاف الله ﷿[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٢، وابن جرير ٢١/٩٣.]]٥٩٤٧. (١٣/٢٩٨)
٥٩٤٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٠٠) على هذا القول، فقال: «وهذا كما يقال: الهوى إله معبود».
٧٠٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾ يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، وكان من المستهزئين وذلك أنه هوى الأوثان فعبَدها ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ علمه فيه ﴿وخَتَمَ﴾ يقول: وطبع ﴿عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهُدى ﴿و﴾على ﴿قَلْبِهِ﴾ فلا يعقل الهُدى ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ يعني الغطاء ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ إذ أضلّه الله ﴿أفَلا﴾ يعني أفهلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ فتعتبروا في صُنع الله، فتوحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩-٨٤٠.]]. (ز)
٧٠٢٩٧- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ الآية، قال: كانوا يعبدون الحجَر، فإذا وجدوا حجرًا أحسن منه طرحوه، وأخذوا الحسن. قال سفيان: وإنما عبدوا الحجارة لأن البيت حجارة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٨، والثعلبي ٨/٣٦٢ مختصرًا.]]٥٩٤٨. (ز)
٥٩٤٨ اختُلف في معنى قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ على قولين: الأول: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئًا إلا ركبه. الثاني: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادَته نفسُه من شيء.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٠٠) على القول الثاني الذي قاله سعيد بن جُبير، ومقاتل، وسفيان، بقوله: «إذ كانوا يعبدون ما يهوون من الحجارة». ثم بيّن أن هذه الآية وإن كانت نزلت في هوى الكفر فهي متناولة جميع هوى النفس الأمّارة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٩٣) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الثاني، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت -يا محمد- مَن اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي مِن شيء دون إله الحق الذي له الألوهة من كل شيء؛ لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره».
﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٢٩٨- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، أنّه قال: «ما عُبِد تحت ظِلِّ السماء أبغضُ إلى الله مِن هوًى»[[أورده الثعلبي ٨/٣٦٢. وأخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٠٣ (٧٥٠٢) بلفظ: «ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله أعظم مِن عند الله من هوًى متبع». قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٨٨: «وفيه الحسن بن دينار، وهو متروك الحديث».]]. (ز)
٧٠٢٩٩- عن أنس، قال: قال ﷺ: «ثلاث مُهلكات: شُحٌّ مُطاع، وهوًى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه»[[أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب ص٤٩ (٩٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٣٤٣، من طريق أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر العبدي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٢١٩، من طريق الحسن، عن شيبان بن فروخ، عن عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٨/٣٦٢.
قال البزار في مسنده ١٣/٤٨٦ (٧٢٩٣): «وهذا الحديث لم يروه عن قتادة عن أنس إلا الفضل بن بكر، ولم يحدّث عن الفضل إلا أيوب بن عتبة». وقال أبو نعيم ٢/١٦٠: «غريب من حديث أنس، تفرَّد به عن حميد، ورواه محمد بن عرعرة، عن حميد نحوه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٢٣: «أخرجه البزار، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي في الشعب، من حديث أنس، بإسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤١٢ (١٨٠٢).]]. (ز)
٧٠٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: ما ذَكر اللّهُ ﷿ هوًى في القرآن إلّا ذمَّه[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٦٢.]]. (ز)
45:24Page 501
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - قراءات
٧٠٣٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن جُريْج- أنّه قرأ: (وقالُواْ ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَحْيا ونَمُوتُ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٦٤.]]. (١٣/٢٩٩)
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - نزول الآية
٧٠٣٠٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «كان أهل الجاهلية يقولون: إنّما يُهلِكنا الليل والنهار، وهو الذي يُهلكنا ويُميتنا ويُحيينا. فقال الله في كتابه: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾». قال: فيسبُّون الدهر، فقال الله -تبارك وتعالى-: «يؤذيني ابنُ آدم؛ يسبُّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار»[[أخرجه الدارقطني في العلل الواردة في الحديث ٨/٨١، وابن جرير ٢١/٩٧، والثعلبي ٨/٣٦٤. وأخرج البخاري ٦/١٣٣ (٤٨٢٦)، ٩/١٤٣ (٧٤٩١)، ومسلم ٤/١٧٦٢ (٢٢٤٦) آخره، كما سيأتي في الآثار المتعلقة. وأخرج ابن حبان ١٣/٢٣-٢٤ (٥٧١٥) أوله موقوفًا مِن كلام سفيان، وآخره مرفوعًا.
قال ابن كثير ٧/٢٦٩: «أورده ابن جرير بسياق غريب جِدًّا».]]. (ز)
٧٠٣٠٣- عن أبي هُريرة -من طريق سعيد بن المسيّب-، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه موقوفًا.]]. (١٣/٢٩٩)
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٧٠٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: الزّمان[[تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٩)
٧٠٣٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: أي لعمري، هذا قول مشركي العرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩٦.]]. (ز)
٧٠٣٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: ذلك مشركو قريش، قالوا: وما يُهلِكنا إلا الدهر، يقولون: إلا العُمر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٢، وابن جرير ٢١/٩٦.]]. (ز)
٧٠٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ يعني: نموت نحن، ويحيا آخرون، فيَخرجون مِن أصلابنا، فنحن كذلك، فما نُبعث أبدًا، ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ يقول: وما يُميتنا إلا طول العُمر، وطول اختلاف الليل والنهار، ولا نُبعث، ﴿وما لَهُمْ بِذلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ بأنهم لا يُبعثون، ﴿إنْ هُمْ﴾ يقول: ما هم ﴿إلّا يَظُنُّونَ﴾ ما يستيقنون، وبالظّن تكلّموا على غيرهم أنهم لا يُبعثون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٠.]]٥٩٤٩. (ز)
٥٩٤٩ علَّق ابنُ جرير (١٢/٩٥) على ما أفاده قول مقاتل بقوله: «فجعلوا حياة أبنائهم حياةً لهم؛ لأنهم منهم وبعضهم، فكأنهم بحياتهم أحياء، وذلك نظير قول الناس: ما مات مَن خلَّف ابنًا مثل فلان. لأنّه بحياة ذكره به كأنه حيٌّ غير ميت».
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٠١) أقوالًا أخرى: الأول: أنّ المعنى: نحن موتى قبل أن نوجد، ثم نحيا في وقت وجودنا. الثاني: نموت حين نحن نُطف ودم، ثم نحيا بالأرواح فينا. الثالث: أن الغرض من اللفظ العبارة عن حال النوع. الرابع: نحيا ونموت.
وذكر أنّ القول الثاني قريب من الأول، وعلَّق عليهما بقوله: «ويسقط على القولين ذكر الموت المعروف الذي هو خروج الروح من الجسد، وهو الأهم في الذكر». وعلَّق على القول الثالث بقوله: «فكأن النوع بجملته يقول: إنما نحن تموت طائفة وتحيا طائفة دأبًا». وبيّن أنه على القول الأخير فقد وقع في اللفظ تقديم وتأخير.
وبنحو ما ذكر في القول الأخير قال ابنُ جرير (١٢/٩٥).
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٣٠٨- عن أبي هُريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٣ (٤٨٢٦)، ٩/١٤٣ (٧٤٩١)، ومسلم ٤/١٧٦٢ (٢٢٤٦).]]. (١٣/٢٩٩)
٧٠٣٠٩- عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله -تبارك وتعالى-: لا يقُل ابن آدم: يا خَيْبة الدّهر. فإنِّي أنا الدّهر، أُرسل الليل والنهار، فإذا شئتُ قبضتُهما»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٦٢ (٢٢٤٦)، وعبد الرزاق ٣/١٩١ (٢٨٣٣)، وابن جرير ٢١/٩٨، والثعلبي ٨/٣٦٤.]]. (١٣/٣٠٠)
٧٠٣١٠- عن أبي هُريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يقول الله تعالى: استقرضتُ عبدي فلم يُعطِني، وسبّني عبدي، يقول: وادهراه. وأنا الدّهر»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٦٨ (٧٩٨٨)، ١٦/٣٤٠ (١٠٥٧٨)، والحاكم ٢/٤٩٢ (٣٦٩١)، ٢/٥٣٣ (٣٨١٦)، وابن جرير ٢١/٩٧-٩٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣٩٥ (٣٤٧٧).]]. (١٣/٣٠٠)
٧٠٣١١- عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسبّ أحدُكم الدّهرَ؛ فإن الله هو الدّهر، ولا يقولن للعِنب: الكَرْم؛ فإنّ الكَرْم هو الرجل المسلم»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٦٣ (٢٢٤٧).]]. (ز)
45:25Page 501
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ ٱئۡتُوا۟ بِـَٔابَاۤىِٕنَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٢٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يعني: واضحات من الحلال والحرام؛ ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ حين خاصموا النبيَّ ﷺ في الرعد[[يشير إلى ما ذكره ٢/٣٧٩ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد:٣١].]] حين قالوا: سيِّر لنا الجبال، وسخِّر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِن قريش من آبائنا، منهم قُصي بن كِلاب؛ فإنّه كان صدوقًا، وكان إمامهم، فنسألهم عما تُخبرنا به أنه كائن بعد الموت. فذلك قوله تعالى: ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ إلّا أنْ قالُوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾. هذا قول أبي جهل للنبي ﷺ، قال: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنتَ من الصادقين بأنّ البعث حقّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٠.]]. (ز)
45:26Page 501
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."
﴿قُلِ ٱللَّهُ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا رَیۡبَ فِیهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٠٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ حين كانوا نُطفة، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أوّلكم وآخركم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يقول: لا شكّ فيه -يعني: البعث- أنّه كائن، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم يُبعثون في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٠-٨٤١.]]. (ز)
45:27Page 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یَوۡمَىِٕذࣲ یَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٠٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسَه عمّا قالوا أنّه لا يقدر على البعث، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المُكَذِّبين بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤١.]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یَوۡمَىِٕذࣲ یَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٣١٥- عن عبد الله بن عمر، أنه مرَّ على قومٍ وعليه بُردة حمراء حسناء، فقال رجل مِن القوم: إنْ أنا سلبتُه بُردته، فما لي عندكم؟ فجعلوا له شيئًا، فأتاه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، بُردتك هذه لي. فقال: إنِّي اشتريتها أمس. قال: قد أعلمتُك، وأنت في حرجٍ مِن لُبسها. فخلعها ليدفعَها إليه، فضحك القوم، فقال: ما لكم؟ فقالوا: هذا رجل بَطَّالٌ. فالتفت إليه، فقال له: يا أخي، أما علمتَ أنّ الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحًا أو مساء، ليلًا أو نهارًا، ثم القبر، وهوْل المُطَّلَعِ، ومُنكر ونكير، وبعد ذلك القيامة، يومٌ يخسر فيه المبطلون. فأبكاهم، ومضى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٨٣٤).]]. (١٣/٣٠٠)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences