At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
الأحقاف
Al-Ahqaf
The Wind-Curved Sandhills · Meccan · 35 ayahs
مقدمة السورة
٧٠٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٧٠٣٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد الجاثية[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٠٣٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة «حم الأحقاف» بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣١٠)
٧٠٣٧٠- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣١٠)
٧٠٣٧١- عن عكرمة= (ز)
٧٠٣٧٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٠٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٠٣٧٤- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد الجاثية[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٠٣٧٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٠٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأحقاف مكّيّة، عددها خمس وثلاثون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣.]]٥٩٥٧. (ز)
٥٩٥٧ قال ابنُ عطية (٧/٦٠٨): «هذه السورة مكية لم يُختلف منها إلا في آيتين، وهي قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [١٠]، وقوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ الآية [٣٥]، فقال بعض المفسرين: هاتان آيتان مدنيتان وُضعتا في سورة مكية».
٧٠٣٧٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورةً من «آل حم» -يعني: الأحقاف-. قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سُمّيت: ثلاثين[[أخرجه أحمد ٧/٨٨ (٣٩٨١).
وقال محققو المسند: «إسناده حسن».]]. (١٣/٣١٠)
46:2Page 502
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
﴿حمۤ ١ تَنزِیلُ ٱلۡكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ٢﴾ - تفسير
٧٠٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ يقول: قضاء نزول الكتاب، يعني: القرآن ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
46:3Page 502
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣
We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.
﴿مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَمَّاۤ أُنذِرُوا۟ مُعۡرِضُونَ ٣﴾ - تفسير
٧٠٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لم أخلقهما باطلًا عبثًا لغير شيء، خلقتُهما لأمرٍ هو كائن، ثم قال: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول: خلقتُهم لأجل مُسمًّى ينتهي إليه، يعني: يوم القيامة، فهو الأجل المُسمّى، ثم قال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿عَمّا أُنْذِرُوا﴾ في القرآن مِن العذاب ﴿مُعْرِضُونَ﴾ فلا يتفكرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
46:4Page 502
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤
Say, [O Muḥammad], "Have you considered that which you invoke besides Allāh? Show me what they have created of the earth; or did they have partnership in [creation of] the heavens? Bring me a scripture [revealed] before this or a [remaining] trace of knowledge, if you should be truthful."
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِۖ﴾ - تفسير
٧٠٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة، يعني: الملائكة؛ ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: الأرض، كخلْق الله إن كانوا آلهة، ثم قال: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شِرْكٌ﴾ مع الله ﴿فِي﴾ مُلك ﴿السَّماواتِ﴾، كقوله: ﴿وما لَهُمْ فِيهِما مِن شِرْكٍ وما لَهُ مِنهُمْ مِن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ:٢٢] ولا في سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
﴿ٱئۡتُونِی بِكِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ هَـٰذَاۤ أَوۡ أَثَـٰرَةࣲ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤﴾ - قراءات
٧٠٣٨١- عن هارون، قال: كان قتادة يقول: (أثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ)، يقول: خاصة من علم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعكرمة، وعمرو بن ميمون، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٠، والمحتسب ٢/٢٦٤.]]. (ز)
﴿ٱئۡتُونِی بِكِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ هَـٰذَاۤ أَوۡ أَثَـٰرَةࣲ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤﴾ - تفسير الآية
٧٠٣٨٢- عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: «الخَطّ»[[أخرجه أحمد ٣/٤٤٩ (١٩٩٢)، والحاكم ٢/٤٩٣ (٣٦٩٤)، والثعلبي ٩/٥-٦، من طريق صفوان بن سليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٢ (٩٢٦-٩٢٧)، ٧/١٠٥ (١١٣٣٥): «رجال أحمد رجال الصحيح».]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٣- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: «حُسن الخَطّ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٤- عن عطاء بن يسار، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الخَطّ. فقال: «عَلِمه نبيٌّ، ومَن وافقه عَلِم». قال صفوان: فحدَّثتُ به أبا سلمة بن عبد الرحمن. فقال: سألت ابنُ عباس، فقال: هو أثارة من عِلْم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥. وذكره العقيلي في الضعفاء ٢/٢٩٣ عن عطاء مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأصل الحديث عند مسلم (١٢١) من حديث معاوية بن الحكم السلمي كما سيأتي في الآثار المتعلقة.]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: هو الخَطّ[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٤، والخطيب ٤/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: خطٌّ كان يخطّه العرب في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٣.]]٥٩٥٨. (١٣/٣١٢)
٥٩٥٨ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٠٩-٦١٠) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وأبو سلمة من طريق صفوان، وأبو بكر بن عياش، فقال: «وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهّن به وتزجر، وهذا مِن البقية والأثر، وروي أن النبي ﷺ سئل عن ذلك فقال: «كان نبي من الأنبياء يخطّه، فمن وافق خطَّه فذاك»». وذكر في تأويل الحديث وجهين: الأول: ظاهر الحديث يقوي أمر الخطّ في التراب، وأنه شيء له وجه إذا وفق أحد إليه. وهكذا تأوّله كثير من العلماء. الثاني: أن معناه: الإنكار، أي: أنه كان مِن فعل نبيٍّ قد ذهب، وذهب الوحي إليه والإلهام في ذلك، ثم قال: «فمن وافق خطّه» على جهة الإبعاد، أي: أنّ ذلك لا يمكن مِمَّن ليس بنبي ميسّر لذلك، وهذا كما يسألك أحد فيقول: أيطير الإنسان؟ فتقول: إنما يطير الطائر، فمَن كان له مِن الناس جناحان طار. أي: أن ذلك لا يكون.
٧٠٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: جَوْدة الخَطّ[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٧٢)، والحاكم ٢/٤٥٤.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٣٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، يقول: بيّنة من الأمر[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٣٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: أحد يأثِر علمًا[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه الفريابي في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٥/١٩٧-، وابن جرير ٢١/١١٤-١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٥٩. (١٣/٣١٢)
٥٩٥٩ ذكر ابنُ كثير (١٣/٦) أن هذا القول على قراءة من قرأ: ‹أثَرَةٍ›.
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢١/١١٥).
٧٠٣٩٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ رواية عن الأنبياء ﵈[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]. (ز)
٧٠٣٩١- قال ميمون بن مهران= (ز)
٧٠٣٩٢- وأبو سلمة بن عبد الرحمن: ﴿أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ خاصّة من علم[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]. (ز)
٧٠٣٩٣- عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] -من طريق صفوان بن سليم- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: الخَطّ[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧٦.]]. (ز)
٧٠٣٩٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمَّن سمعه- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: شيء يستخرجه فيُثِيره[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥، وابن جرير ٢١/١١٤ عن معمر عن الحسن بلفظ: شيء يستخرجونه فطرة.]]. (ز)
٧٠٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: أو خاصّة من علم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/١١٤، ومن طريق الحسين أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٩٦٠. (١٣/٣١٢)
٥٩٦٠ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٠٩) على هذا القول الذي قاله قتادة، وميمون، وأبو سلمة، بقوله: «فاشتقاقها من الأَثرة، كأنها قد آثر الله بها مَن هي عنده».
٧٠٣٩٦- قال محمّد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ الإسناد[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]٥٩٦١. (ز)
٥٩٦١ ساق ابنُ عطية (٧/٦٠٩) قول القرظي، ثم علَّق بقوله: "ومن هذا المعنى قول الأعشى:
إن الذي فيه تماريتما بيّن للسامع والآثر
أي: وللمسند عن غيره، ومنه قول عمر ﵁: فما خلّفت بها ذاكرًا ولا آثرًا".
٧٠٣٩٧- عن هارون، عن الأعرج= (ز)
٧٠٣٩٨- وأبي عمرو [البصري]: ﴿أثارة من علم﴾، والأثارة: البقيَّة مِن العِلم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤١.]]. (ز)
٧٠٣٩٩- عن مَطَر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله تعالى: ﴿أو أثارة من علم﴾، قال: إسناد الحديث[[أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٠٤٠٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ بقيّة من عِلم[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]. (ز)
٧٠٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يقول: أو رواية تَعْلمونها مِن الأنبياء قبل هذا القرآن بأنّ له شريكًا؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يعني: اللّات والعُزّى ومَناة بأنهنّ له شركاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
٧٠٤٠٢- قال أبو بكر بن عيّاش -من طريق أبو كريب-: الخطّ: هو العِيافة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٣.]]. (ز)
٧٠٤٠٣- قال أبو كريب: سُئِل أبو بكر -يعني: ابن عيّاش- عن ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾. قال: بقيّة من عِلم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٥.]]٥٩٦٢. (ز)
٥٩٦٢ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿أثارة من علم﴾ على أقوال: الأول: الخطّ، ويتضمّن أمرين: حُسن الكتابة، والقيافة في الأرض. الثاني: خاصّة من علم. الثالث: علم تثيرونه فتستخرجونه. الرابع: تأثرون ذلك عِلمًا عن أحد ممن قبلكم. الخامس: بيّنة من الأمر. السادس: الإسناد. السابع: بقيّة من عِلم.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١١٥-١١٦) -مستندًا إلى اللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، والكلبي، وابن عياش، فقال: «لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثُر الشيء أثارة، مثل سمُج سماجة». ثم قال: «وإذا وُجِّه ذلك إلى ما قلنا فيه مِن أنه بقيّة من عِلم؛ جاز أن تكون تلك البقيّة من عِلم الخطّ، ومِن علمٍ استُثير من كتب الأولين، ومن خاصة علم كانوا أُوثروا به».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٧-٨) أنّ الأثارة هي الدليل البيّن، ثم قال: «وكل هذه الأقوال متقاربة المعنى، وهي راجعة إلى ما قلنا». ونسب هذا الترجيح لابن جرير.
وجمع ابنُ تيمية (٥/٥٤٧) بين تفسير الأثارة بالإسناد والخطّ بقوله: «والأثارة كما قال مَن قال مِن السلف: هي الرواية والإسناد. وقالوا: هي الخطّ أيضًا. إذ الرواية والإسناد يُكتب بالخطّ؛ وذلك لأنّ الأثارة من الأثر، فالعلم الذي يقوله مَن يُقبل قوله يؤثر بالإسناد، ويُقيّد بالخطّ؛ فيكون كل ذلك من آثاره».
﴿ٱئۡتُونِی بِكِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ هَـٰذَاۤ أَوۡ أَثَـٰرَةࣲ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٤٠٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان نبيٌّ مِن الأنبياء يَخُطّ، فمَن صادف مِثْل خطّه عَلِم»[[أخرجه أحمد ١٥/٥٨ (٩١١٧) بنحوه، والبزار ١٥/٢٢٩ (٨٦٥٦)، من طريق سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١١٦ (٨٤٧٣): «رجاله رجال الصحيح».]]. (١٣/٣١١)
٧٠٤٠٥- عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلت: ومِنّا رجال يخطّون. فقال النبي ﷺ: «كان نبيٌّ من الأنبياء يخط، فمَن وافق خطه فذاك»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٤٩ (١٢١).]]. (ز)
٧٠٤٠٦- عن عطاء بن يسار -من طريق صفوان بن سليم- قال: كان نبي من الأنبياء يَخطُّ، فمَن وافق مِثل خطّه عَلِمه، فهو عِلم[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٦.]]. (ز)
46:5Page 502
وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥
And who is more astray than he who invokes besides Allāh those who will not respond to him until the Day of Resurrection [i.e., never], and they, of their invocation, are unaware.
﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن یَدۡعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا یَسۡتَجِیبُ لَهُۥۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَاۤىِٕهِمۡ غَـٰفِلُونَ ٥﴾ - تفسير
٧٠٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا﴾ يقول: فلا أحد أضلّ ممن يعبد ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة ﴿مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ أبدًا إذا دعاه، يقول: لا تجيبهم الآلهة -يعني: الأصنام- بشيء أبدًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ثم قال: ﴿وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ يعني: الآلهة غافلون عمَّن يعبدها، فأخبر الله عنها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥-١٦.]]٥٩٦٣. (ز)
٥٩٦٣ على هذا القول فالضمير في قوله: ﴿عن دعائهم﴾ عائد على الأصنام، وهو ما ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠٩)، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الضمير في قوله: ﴿عن دعائهم غافلون﴾ للكفار، أي: ضلالهم بأنهم يدعون مَن لا يستجيب، فلا يتأملون ما عليهم في دعائهم مَن هذه صفته».
46:6Page 503
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦
And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.
﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمۡ كَـٰفِرِینَ ٦﴾ - تفسير
٧٠٤٠٨- قال الحسن البصري: ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعْداءً﴾، إنّ الله يجمع يوم القيامة بين كل عابدٍ ومعبود، فيُوقَفون بين يديه، ويحشرها الله بأعيانها، فيُنطقها، فتُخاصِم مَن كان يعبدها[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٢٢-.]]. (ز)
٧٠٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر في الآخرة، فقال: ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ﴾ في الآخرة، يقول: إذا جُمع الناس في الآخرة ﴿كانُوا لَهُمْ أعْداءً﴾ يقول: كانت الآلهة أعداءً لِمَن يعبدها، ﴿وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ يقول: تبرّأت الآلهة من عبادتهم إيّاها، فذلك قوله: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿لَغافِلِينَ﴾ [يونس:٢٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦.]]. (ز)
46:7Page 503
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینٌ ٧﴾ - تفسير
٧٠٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يقول: بيان الحلال والحرام ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول: القرآن حين جاءهم قالوا: هذا سحر مبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦.]]. (ز)
46:8Page 503
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨
Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."
﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِی مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ: ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعتَه مِن تلقاء نفسك؟ أيعجز الله أن يبعث نبيًّا غيرك -وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا رُكنًا وأقلّنا حيلة-؟ أو يرسل مَلكًا، إنّ هذا الذي جئتَ به لأمر عظيم. فقال الله ﷿ لنبيّه ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ مِن تلقاء نفسي ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ يقول: لا تقدرون أن تردوني مِن عذابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦.]]. (ز)
﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِیضُونَ فِیهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِیدَۢا بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٨﴾ - تفسير
٧٠٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾، قال: تقولون[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/١١٨. وعلّقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يقول: الله أعلم بما تقولون في القرآن، ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا﴾ يقول: فلا شاهد أفضل مِن الله ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ بأنّ القرآن جاء مِن الله، ﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ حين لا يَعْجل عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦-١٧.]]٥٩٦٤. (ز)
٥٩٦٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿فيه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على القرآن. الثاني: أن يعود على ﴿ما﴾.
46:9Page 503
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩
Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."
﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - نزول الآية
٧٠٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في قول كفار مكة: أما وجد الله رسولًا غيرك: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦-١٧.]]. (ز)
﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - تفسير الآية
٧٠٤١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، يقول: لستُ بأوَّل الرسل[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٩ بنحوه، كذلك من طريق عطية بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١١، والفتح ٨/٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: ما كنتُ بأوَّلهم[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: يقول: قد كانت الرسل قبله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥، وابن جرير ٢١/١٢٠ من طريق سعيد، وأبي هبيرة أيضًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. فقال لهم النبي ﷺ: «ما أنا بأوَّل رسول بُعِث، قد بُعِث قبلي رُسُل كثير»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: لَمّا اشتدّ البلاءُ بأصحاب رسول الله ﷺ رأى في المنام أنّه يُهاجِر إلى أرضٍ ذات نخْل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه، فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرَجًا مما هم فيه مِن أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا بُرهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيتَ؟ فسكت رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: «إنّما هو شيء رأيته في منامي، ما أتَّبِع إلا ما يُوحى إلَيَّ»[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٠، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٧٠٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ اليهود شَتموا النبيَّ ﷺ والمسلمين لَمّا نزل قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، وقالوا: كيف نتبع رجلًا لا يدري ما يُفعَل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢][[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٢-٣٨٣.]]. (ز)
٧٠٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ فأنزل الله بعد هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح:٥]؛ فأعلم الله سبحانه نبيّه ما يُفعَل به وبالمؤمنين جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١١، والفتح ٨/٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٥٩٦٥. (١٣/٣١٢)
٥٩٦٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٣) أن ما جاء في حديث عثمان بن مظعون الوارد في الآثار المتعلقة بالآية يُؤَيِّد هذا القول الذي قاله ابن عباس، وأنس، وعكرمة، وقتادة، والحسن، ومقاتل، وهو قوله: «فواللهِ، ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي». وبيّن أنه على الرواية التي تقول: «ما يُفعل به» فلا حجة للقول في الحديث. ثم علَّق بقوله: «والمعنى عندي في هذا القول: أنه لم تُكشف له الخاتمة، فقال: «لا أدري». وأمّا من وافى على الإيمان فقد أُعلِم بنجاته مِن أول الرسالة، وإلا فكان للكفار أن يقولوا: وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة؟».
٧٠٤٢٢- عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣١٥)
٧٠٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذلي- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قال: أما في الآخرة فمعاذ الله؛ قد عَلِم أنّه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ في الدنيا؛ أُخرَج كما أُخرِجت الأنبياء مِن قبلي، أم أُقتَل كما قُتلَت الأنبياء من قبلي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ أُمّتي المكذّبة، أم أُمّتي المصدّقة، أم أُمّتي المرميّة بالحجارة من السماء قذْفًا، أم مخسوف بها خسْفًا. ثم أوحي إليه: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء:٦٠]، يقول: أحطتُ لك بالعرب ألا يقتلوك. فعرف أنه لا يُقتَل، ثم أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨]، يقول: أشْهَدَ لك على نفسه أنه سيُظهِر دينك على الأديان. ثم قال له في أمته: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣]. فأخبر الله ما يَصْنع به، وما يَصْنع بأُمّته[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٢-١٢٣.]]. (١٣/٣١٦)
٧٠٤٢٤- عن عطية العَوفيّ، في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: هل يُترَك بمكة أو يخرج منها؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: ثم دَرى نبي الله ﷺ بعد ذلك ما يُفعَل به بقوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢][[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢١ بنحوه.]]. (١٣/٣١٥)
٧٠٤٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: قد بيّن له أنه قد غُفِر مِن ذنبه ما تقدّم وما تأخّر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥-٢١٦، وابن جرير ٢١/١٢١.]]. (ز)
٧٠٤٢٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ إنّ النبي قال: «لقد رأيتُ في منامي أرضًا أخرج إليها من مكة». فلما اشتدّ البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، ومتى نخرج إلى الأرض حتى أُريت؟! فقال رسول الله ﷺ: «ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نَخرج منها؟»[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٢٣-.]]. (ز)
٧٠٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أيرحمني وإياكم، أو يعذّبني وإياكم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]٥٩٦٦. (ز)
٥٩٦٦ اختُلف في قوله: ﴿ما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أن المعنى: في الآخرة، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم بعد ذلك عرّفه الله تعالى بأنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وبأن المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة، وبأن الكافرين في نار جهنم. الثاني: أنه ﷺ أُمر أن يقول هذا في أمرٍ كان ينتظره مِن الله في غير الثواب والعقاب. الثالث: أن معنى الآية: لا أدري ما أؤمر به، ولا ما تؤمرون به. الرابع: أن المعنى: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الدنيا مِن أن أُنصر عليكم أو من أن تُمكّنوا مني.
ورجَّح ابن جرير (٢١/١٢٣-١٢٤) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأخير الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي.
وانتقد -مستندًا لمخالفته الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «لأن الخطاب من مبتدأ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله ﷿ خطابًا للمشركين، وخبرًا عنهم، وتوبيخًا لهم، واحتجاجًا من الله -تعالى ذكره- لنبيّه ﷺ؛ فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن هذه الآية أيضًا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم. وإذا كان ذلك كذلك فمحال أن يقال للنبي ﷺ: قل للمشركين: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الآخرة. وآيات كتاب الله ﷿ في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مُخلّدون، والمؤمنون به في الجنان مُنعَّمون، وبذلك يُرهبهم مرة، ويرغّبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك لقالوا له: فعلام نتّبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيِّ حال تصير غدًا في القيامة؛ إلى خفْض ودَعة، أم إلى شدّة وعذاب! وإنما اتّباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه».
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٩) على القول الأخير بقوله: «هذا القول هو الذي عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شكّ أن هذا هو اللائق به ﷺ؛ فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتّبعه، وأما في الدنيا فلم يدرِ ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيُعذَّبون فيُستَأصلون بكفرهم؟».
٧٠٤٢٩- عن سفيان -من طريق حسين بن علي الجعفي- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: يرون أنها نزلت قبل الفتح[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦٢٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ﴾ - النسخ في الآية
٧٠٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤٣١- عن أنس بن مالك، نحوه[[تفسير الثعلبي ٩/٧.]]. (ز)
٧٠٤٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد-= (ز)
٧٠٤٣٣- والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢١ بنحوه.]]. (١٣/٣١٤)
٧٠٤٣٤- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ ... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب:٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣.]]. (ز)
٧٠٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا...﴾ [الفتح:١] إلى آخر الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٤٣٦- عن أم العلاء -وكانت بايعتْ رسولَ الله ﷺ- أنها قالت: لَمّا مات عثمان بن مظعون قلتُ: رحمة الله عليك، أبا السّائِب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال رسول الله ﷺ: «وما يدريكِ أنّ الله أكرمه؟! أمّا هو فقد جاءه اليقين مِن ربه، وإنِّي لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي ولا بكم». قالت أم العلاء: فواللهِ، لا أُزكِّي بعده أحدًا[[أخرجه البخاري ٢/٧٢ (١٢٤٣)، ٣/١٨١-١٨٢ (٢٦٨٧)، ٥/٦٧ (٣٩٢٩)، ٩/٣٤-٣٥ (٧٠٠٣)، ٩/٣٨ (٧٠١٨)، وابن جرير ١٤/١٥٦، والثعلبي ٩/٧-٨.
قال ابن كثير ١٣/١٠: «انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، وفي لفظ له: «ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل به». وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: فأحزنني ذلك».]]. (١٣/٣١٤)
٧٠٤٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته أو امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله ﷺ نظَر مُغضَب، وقال: «وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي». قال: وذلك قبل أن ينزل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال: «أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه»[[أخرجه أحمد ٤/٣٠-٣١ (٢١٢٧)، ٥/٢١٦ (٣١٠٣)، والحاكم ٣/٢١٠ (٤٨٦٩)، كلاهما مطولًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٧ (٤٠٤٦): «فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وهو مُوثّق». وقال في موضع آخر ٩/٣٠٢ (١٥٦٥٤): «رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف».]]. (١٣/٣١٤)
﴿إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ٩﴾ - تفسير
٧٠٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ يقول: ما أتّبع ﴿إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: نذير بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences